الفكر البيئي بمشاريع التنمية المحلية بالجنوب الجزائري (دراسة ميدانية بولاية بسكرة ) /سالم نصيرة


   الفكر البيئي بمشاريع التنمية المحلية بالجنوب الجزائري

 (دراسة ميدانية بولاية  بسكرة )

د /سالم نصيرة، أستاذ محاضر –ب-  جامعة زيان عاشور الجلفة –الجزائر-

  مداخلة نشرت في كتاب أعمال ملتقى آليات حماية البيئة، الذي نظمه مركز جيل البحث العلمي الجزائر العاصمة يوم 30 ديسمبر 2017. ص 25.

حمل من هنا: كتاب أعمال  ملتقى آليات حماية البيئة الجزائر ديسمبر 2017

      الملخص :

     تتجلى أهمية مداخلتنا هذه المعنونة : بالفكر البيئي بمشاريع التنمية المحلية بالجنوب الجزائري (دراسة ميدانية بولاية  بسكرة ) في محاولة تعميق الفهم والتحليل لمدى وجود البعد البيئي ضمن استراتيجية التنمية المحلية بولاية بسكرة، من خلال دراسة آراء  عينة من الفاعلين المحليين للتنمية المستدامة بالمنطقة،  وكذا محاولة الوقوف عن الآثار المترتبة عن إغفال البعد البيئي ضمن هذه الاستراتيجية وعليه فإن هذه الدراسة تندرج ضمن البحوث الوصفية الاميريفية، من خلال جمع أكبر قدر من البيانات الكمية والكيفية عن الظاهرة المدروسة ولتحقيق ذلك اعتماد مجموعة من الإجراءات المنهجية والمتمثلة في المنهج الوصفي التحليلي، مستعينين باستمارة الاستبيان  التي طبقت على عينة (قصدية ) من الفاعلين المحليين للتنمية المستدامة بولاية “بسكرة.

The summery :

This article it calls the” environment dimension in local development project in biskra willaya” , we try make a Deeping analyse about environment dimension in development strategy in biskra

This study it depend on the sample of people who work in sustainable development , to try know the result about avoid the environment dimension in strategy development, as a result this study is one of descriptive  experimental researches , and it needed a method for study them like questionnaire with sample deliberate, it consist of local actors of sustainable development in biskra.

 

 

مقدمة:

شكل الاهتمام بالبيئة صعودا سريعا على الساحة العالمية وربما يرجع هذا لكونها أصبحت تهدد بقاء الانسان ورفاهيته، إلا أن هذا الادراك الواسع لأهمية البيئة لا يعني أن العلاقة بين الانسان والبيئة علاقة حديثة العهد فهي علاقة أزلية وأبدية معروفة على مر التاريخ.

فقد كانت هذه العلاقة في البداية تتسم بسيطرة البيئة على الانسان، إلا أنه سرعان ما أصبح هو الطرف القوي في هذه العلاقة وأخضع البيئة له، ووصل الأمر إلى درجة استنزافها، ومن هنا زاد الاهتمام بدراسة هذه القضية بين العلماء والمتخصصين.

فقد ارتبط هذا الاهتمام في البداية بالعلوم الطبيعية كالفيسيولوجيا والبيولوجيا والكيمياء، إلا أن هذا ينبغي أن لا يجعلنا نغفل عن حقيقة هامة، وهي أن الانسان في النظام البيئي يشكل عنصرا أكثر تأثيرا، فهو الذي يقوم بالاستفادة من مواردها، وفي بعض الأحيان يضغط عليها ويستنزفها بل وصل الأمر إلى تلويثها.

ومن هذا المنطلق برزت ضرورة الاهتمام بهذه القضية في علم الاجتماع حيث اهتم  الفكر السوسيولوجي بهذه القضية، وبرز ذلك في أعمال الرواد الأوائل أمثال “سبنسر”، “دوركايم” و”ماكس فيبر” و”بارك” … ، وكانت معظم أعمال هؤلاء الرواد تتمحور حول توضيح طبيعة العلاقة بين الانسان والبيئة، وكيف أنها علاقة تبادلية وأزلية لا تنتهي إلا بانتهاء الحياة على كوكب الأرض.

ولقد جاء هذا التحول الذي طرأ على اهتمامات علماء الاجتماع بقضية البيئة، نتيجة التدهور البيئي الذي هو مرتبط ارتباطا عضويا ببروز الحضارة الصناعية والثقافية الحديثة؛ هذه الأخيرة التي فتحت أفاقا وفرصا واسعة أمام الانسانية، هي التي تسببت الآن في تدهور البيئة على الصعيد العالمي والاقليمي والمحلي، وتتحمل مسؤولية تفاقم التلوث وتحوله إلى معضلة تؤرق البشرية في كل أنحاء المعمورة

و تماشيا مع تلك التغيرات البيئية وما أفرزته من تكاليف اجتماعية حدث تحول في اهتمام علماء الاجتماع من مجرد الاهتمام بدراسة علاقة الإنسان بالبيئة،25 إلى دراسة التكاليف الاجتماعية المترتبة على تبني سياسة تنموية معينة دون أخرى.

    لذلك تم تبني مقاربة جديدة لمعالجة إشكالية البيئة بشكل مندمج مع التنمية، وهذا ما أصبح يعرف  بالتنمية المستدامة؛ والذي أدرج في برنامج العمل المعروف بـ “خطة 21″ حيث الهدف الأساسي للتنمية المستدامة هو تلبية الاحتياجات الاقتصادية للجيل الحالي، دون إضعاف قدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها، وحماية البيئة في إطار هذا المسعى.

أولا_ اشكالية الدراسة:

الجزائر كغيرها من بلدان العالم تحاول في سعيها الدؤوب أن تفعل وتحقق التنمية المستدامة،  التي تمس كامل المناحي الحياتية، بشقيها الاقتصادي وقسمها الاجتماعي ومناحيها البيئية وكل مجالات العيش، في مسيرة طويلة قصد القضاء على الفقر والفوارق الاجتماعية وتحقيق العدالة بكل معانيها من تشغيل ودخل وصحة وتعليم ومساواة وغيرها  آخذة في الحسبان مشاكل البيئة التي ما فتئت تهدد التراث الطبيعي من أجل تحقيق هدف الاستغلال الأمثل والرشيد لكل الموارد الطبيعية في بلد حباه الله بكل الخيرات وزينه بكل الثروات.

ومن ثم بدأت الجزائر بالاهتمام بضرورة تقييم البعد البيئي لمشاريع التنمية المحلية، أي وضع التأثيرات البيئية في الاعتبار قبل اتخاذ اي قرار بشأن القيام بهذه الأنشطة.

وينبغي أن نؤكد على أن تقييم أي مشروع تنموي بما في ذلك المشاريع الصناعية، لا ينبغي أن يتم في ضوء اعتبارات اقتصادية فحسب، إذ أن تغطية الآثار الاجتماعية والبيئية لمشروعات التنمية المحلية على قدر من الأهمية؛ وليس هناك أدنى شك في أن عدم أخذ هذه الاعتبارات في الحسبان كانت السبب في معظم المشكلات البيئية الناتجة عن السياسات التنموية التي تبنتها الجهات المعنية بالتخطيط للتنمية المحلية بولاية بسكرة.

وعلى ضوء ذلك تعد هذه الدراسة من قبل الدراسات التشخيصية التي ترمي إلى محاولة الوقوف عن مدى مراعاة البعد البيئي أثناء القيام بمشاريع التنمية المحلية بولاية بسكرة”.

وبهذا تكون وقفتنا البحثية تتمحور بشكل جوهري في التساؤل التالي:

  • ما مدى وجود الفكر البيئي ضمن استراتيجية التنمية المحلية بولاية بسكرة؟

وسنحاول الاجابة على هذا التساؤل من خلال طرح الأسئلة الفرعية الاتية:

  1. الى أي حد تم مراعاة البعد البعد البيئي في المشاريع التنموية بولاية “بسكرة”؟

وتتم الاجابة على هذا التساؤل بالتعرض لبعض المؤشرات ذات الصلة مثل: الفائدة من المشاريع التنموية، دراسة المشاريع التنموية، موقع الوحدات الصناعية، التخطيط لانشاء المشروع التنموي … وغيرها من المشاريع ذات الصلة

  1. ما هي الأثار المترتبة عن اغفال البعد البيئي بمشاريع التنمية المحلية بولاية بسكرة؟

هذا التساؤل سنحاول الإجابة عنه من خلال إثارة المؤشرات التي ترتبط بإغفال البعد البيئي ضمن مشاريع التنمية المحلية بالمنطقة  وهي: المشكلات البيئية، أثار المشكلات البيئية.

ثانيا-أهمية الدراسة:

تتجلى أهمية هذه الدراسة في محاولة تعميق الفهم والتحليل لمدى وجود الفكر البيئي ضمن استراتيجية التنمية المحلية لولاية بسكرة، من خلال دراسة آراء الفاعلين المحليين للتنمية المستدامة، وذلك بتركيز البحث على مدى وجود البعد البيئي ضمن سياسة وخطط المشاريع التنموية بالمنطقة، وكذا محاولة الوقوف عن الآثار المترتبة عن إغفال البعد البيئي ضمن هذه الاستراتيجية على البيئة والمجتمع.

ثالثا- أهداف الدراسة:

  • تشريح الواقع البيئي بولاية بسكرة وتحديد مدى مسؤولية الجماعات المحلية في حماية وتحسين البيئة في ظل القوانين والتنظيمات السارية.
  • تقييم الأساليب المتبعة في الماضي والحاضر في تحديد مواقع ونوعية المشاريع التنموية بالمنطقة.
  • دراسة الوضع الذي آلت إليه البيئة بولاية بسكرة.
  • لفت أنظار من يتمتعون بصنع القرارات من أجل حماية البيئة ضمن خطة تنموية متكاملة.
  • الوصول إلى اقتراحات وتوصيات من شأنها تصحيح الخلل القائم وتوجيه السلطات المحلية نحو اهتمام أكبر بهذا القطاع، وتبني سياسة بيئية محلية في إطار التنمية المستدامة.

رابعا- تحديد مفاهيم الدراسة

  • مفهوم التنمية:

التنمية من الألفاظ التي شاع استعمالها بكثرة في الآونة الأخيرة سواء كان هذا في الدول المتقدمة أو النامية، لكن على الرغم من هذا الشيوع وتلك الأهمية فما زال اللفظ يحاط بالغموض والالتباس وتتعدد وجهات النظر حول هذا المفهوم تبعا لأوضاع المفكرين وجنسياتهم وربما حتى انتماءاتهم وكانت في مجملها تنعكس في صورة تجعل التنمية الاقتصادية لا تركز فقط على التغيير الكمي، وإنما تمتد لتشمل التغيير النوعي والهيكلي.

ونحاول في هذا العنصر أن نوجز أهم التعريفات الشائعة المتعلقة بالتنمية ولو بصورة موجزة وأهم الأفكار الواردة في هذا المجال، فقد عرفت التنمية من وجهات نظر مختلفة منها:

  • المفكران: ” ميير” و”بالدوين” يقولان:

” إن التنمية الاقتصادية هي عملية يزداد بواسطتها الدخل القومي الحقيقي للنظام الاقتصادي خلال فترة زمنية طويلة فإذا كان معدل التنمية أكبر من معدل زيادة السكان، فإن الدخل الفردي الحقيقي يزداد في هذه الحالة ويقصد بكلمة ” عملية التنمية” ذلك التفاعل القوي الذي يحدث في فترة طويلة داخل الكيان الاقتصادي للدولة، ويشتمل على تحولات في الأشياء وفي الكميات أيضا، وتفاصيل هذه العملية تختلف في ظروف متباينة من الزمان والمكان، لكن هناك بعض المظاهر المشتركة الأساسية في ما بينها والنتيجة العامة لهذه العملية هي زيادة الإنتاج الوطني للنظام الاقتصادي وهي في حد ذاتها تغير معين طويل الأمد” (01)

 

 

  • تعريف ” فيورتادو”

” التنمية الاقتصادية، ليست سوى العملية الاجتماعية الاقتصادية التي تقضي على التخلف بكل مؤشراته وأسبابه كما وكيفا، والتي لا يمكن أن تتم إلا في إطار إنتاج اجتماعي معين، حيث تتحدد القوانين الاقتصادية لهذا النمط مسيرة وإنجاز مهام التنمية الاقتصادية “ (02)

  • المفكر ” واللت روستو”

عالج هذا الكاتب الأمريكي ” روستو” في كتابه الذي يحمل عنوان  مراحل النمو الاقتصادي وقضية النمو والتنمية؛ حيث يرى أنه بالإمكان تصنيف جميع المجتمعات من ناحية أبعادها الاقتصادية إلى خمس فئات على النحو التالي:

  • المجتمع التقليدي
  • المجتمع الذي تحققت له الشروط المؤهلة للانطلاق
  • المجتمع المنطلق
  • المجتمع السائر نحو النضوج
  • المجتمع الذي دخل عنصر الاستهلاك النسبي الواسع

وبهذا التنصيف يستعيض ويستبدل ” روستو” عن مراحل تطور المجتمع البشري (المشاعية العبودية، الإقطاعية، الرأسمالية، الاشتراكية…) بمراحل النمو الاقتصادي والاجتماعي كما يعيد النظر بهذا التحديد عن واقع استغلال الدول الاستعمارية لشعوب البلدان النامية إضافة إلى أن هذا التحليل يسعى إلى تغطية الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تخلف الدول النامية من خلال تأكيده أن الشعوب والأمم تبدأ أساسا من مرحلة التخلف التقليدية وليس للاستعمار أي دور في هذا الواقع، كما يصور هذا التحليل أن وضع تخلف الدول النامية هو وضع طبيعي مؤقت.

ومن هنا نستشف الموقف السياسي للكاتب من خلال هذا التحليل الذي ينم عن نظرة السيد المتخاذل الذي يحاول أن يبرز عدوانيته واستنزافه لثروات الغير على شاكلة قانون التوازن الطبيعي ” الحوت الكبير والديدان الصغيرة” (03)

  • ” سميلسر”

يقول ” سميلسر” ” إن التحديث أو (التنمية) يتضمن تحولا في بعض متغيرات الحياة مثل التكنولوجيا (أي أن تصبح أكثر تعقيدا) ،والسكان (مزيد من التحول إلى المدن) والزراعة (مزيد من الإنتاج التجاري) والأسرة (مزيد من الثورية) ،والدين (مزيد من العلمانية) وهكذا…،كما ذهب ” بارسونز” إلى أن العملية التطورية للبلدان النامية هي فـــــــي حـــقيقتها

- زيادة (أو تدعيم)القدرة التكليفية للمجتمع وأن العملية التطورية تنشأ إما من داخل عملية الانتشار الثقافي أو من خلالها (04)

  • تعريف ” شومبيتر”

يقدم ” شومبتر” في كتابه (نظرية التنمية الاقتصادية تفسيرا لكل من مفهومي النمو والتنمية إذ يرى أن النمو ” هو تغير تدريجي منظم يحدث في الفترة الطويلة نتيجة الزيادة العامة في الموارد.

أما التنمية: فهي نتاج قوي تعمل في داخل النظام عندما تكون العوامل الأخرى ثابتة، وهي بذلك تغير تلقائي غير متصل يظهر بفعل قوي توسيعية ضاغطة.

ومن ثم يعني النمو بالتبدلات الكمية التي تحصل بين المتغيرات الاقتصادية الإجمالية كالدخل الوطني والناتج الوطني والإنتاج الإجمالي، وحصة الفرد منها، وتشتمل التنمية إضافة لذلك على مجمل التحولات الاقتصادية وغير الاقتصادية التي تتحقق في بلد معين بصورة قصدية إرادية من خلال اعتماد سياسات البرامج الإنمائية طويلة الأجل.

كما أن تطوير الاستهلاك كما ونوعًا ورفع حصة الفرد من السلع والخدمات الاستهلاكية (تحقيق الرفاه) يمثل الهدف النهائي لعملية التنمية.(05)

  • تعريف إسماعيل صبري عبد الله

“التنمية ليست مجرد عملية نمو اقتصادي تجري في فراغ بل هي عملية مجتمعية شاملة تغطي الإنتاج وزيادته، والخدمات واتساع مجالاتها، وكذلك أنماط السلوك الاجتماعي والقيم السائدة والأوضاع السياسية الداخلية والخارجية التي لها أثرها الذي لا ينكر ولا سيما في مستوى تحديد أولويات التنمية”.(06)

  • تعريف محمد الجوهري:

يحدد محمد الجوهري مفهوم التنمية على أنه “يعي توظيف جهود الكل من أجل صالح الكل، وخاصة تلك القطاعات والفئات الاجتماعية التي حرمت في السابق من فرصة النمو والتقدم فتتطلب التنمية توسعا حاسما في كل مجالات القدرات والأنشطة الإنسانية، ويشمل المجالات الروحية والفكرية والتكنولوجية والاقتصادية والمادية من حيث قهر الظروف الجغرافية والمسافات المكانية و تحسين مستويات الرعاية الطبية ورفع مستوى الغذاء لعامة الشعب، وأخيرا المجالات الاجتماعية، وتشمل تنشيط الإعداد المتزايد باستمرار من البشر للمشاركة في مجالات العلاقات الإنسانية لتحقيق أهداف محددة وأداء وظائف مستخدمة باستمرار، فلا يقتصر دور أبناء الجماعة التي تشهد عمليات التنمية على مجرد تنفيذ الأوامر بل يتعداها إلى المشاركة الإيجابية الفعالة في المشاورات وعمليات اتخاذ القرار بشأن تحديد أهداف التنمية وكذلك المشاركة في الانتفاع بثمرات الإجراءات التنموية (07)

 

  • عاطف غيث

يرى أن التنمية “تعني التحرك العلمي المخطط لمجموعة من العمليات الاجتماعية والاقتصادية، تتم من خلال أيديولوجية معنية لتحقيق التغيير المستهدف، من أجل الانتقال من حالة غير مرغوب فيها إلى حالة مرغوب الوصول إليها”.(08)

  • تعريف هيئة الأمم المتحدة:

أقرت هيئة الأمم المتحدة للتنمية في عام 1956 تعريفا مميزا للتنمية على أنها “تلك العمليات التي يمكن من خلالها توحيد جهود المواطنين والحكومة لتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحلية، ولمساعدتها على الاندماج في حياة الأمة والمساهمة في تقدمها بأقصى قدر المستطاع”.

ويعد هذا التعريف المميز لهيئة الأمم المتحدة بمثابة دعوى للحكومات في الإسراع بالقيام بعمليات التنمية، وذلك بتحفيز المواطنين والالتفاف حولهم للقيام بالعمليات اللازمة في أقصر الأوقات وبطريقة جماعية تنصهر فيها الحكومات داخل شعوبها.(09)

  • المفهوم الماركسي للتنمية:

إن الطرح الذي دعا” كارل ماركس” (1818-1883) و”فريد يريك أنجلز”، يرتكز عند الانشغال بتفسير عدة قواسم مشتركة تتمثل في التوجه الأساسي للتنمية نحو الداخل وليس نحو الخارج الاعتماد على النفس أساسا والمشاركة الشعبية في تحقيق التنمية وتخفيض التنمية الاقتصادية المستقلة التي تهدف إلى رفاهية إنسان العالم الثالث، وتأثيرها على أهمية العلاقات الاجتماعية للإنتاج سوءا على المستوى الوطني أو الدولي، وتبرز بالتالي أهمية تملك وحيازة وملكية المجتمع لوسائل الإنتاج وأهمية استغلال المصادر الوطنية والتحكم فيها، وكذا أهمية التوزيع المتكافئ لجهود وخبرات التنمية.

وينظر إلى التخلف في هذا الإطار كتعبير حدودي لعملية تاريخية يتم فيها كبح القوى المنتجة عن طريق علاقات الإنتاج الرأسمالية المشكلة للسوق الدولي.(10)

  • أطروحات التنمية الأخرى البديلة:

وهي تتسع لتشمل أطروحات لا تختلف كثيرا عن النظرية الماركسية للتنمية مع إضافات لبعض الأفكار أو إضافات أولويات إستراتيجية، كما يمكن تحديد اختلاف المفاهيم الجديدة حول التنمية عن مثيلاتها في أربع نقاط أساسية هي:

- توجيه التنمية نحو الداخل أساسا.

- ترتكز على مكانة ودور الإنسان كعنصر مركزي وكمحرك لهذه العملية .

- تأخذ بعين الاعتبار العملية في نفس الوقت المشاكل المتعلقة بالبعد الدولي وتعبر تلك النقاط الأساسية عن نفسها في تحديد مفهوم التنمية يشمل أربع مستويات هي:تنمية متكاملة، ومركزة على الإنسان ومتوجهة نحو الداخل، وعامة.

أ-مفهوم تنمية متكاملة:

يتجه هذا المفهوم لإعطاء معنى شامل ومتكامل للتنمية، لا يقتصر على المظهر الاقتصادي فقط والمعبر عنه بمعدلات النمو، بل يشمل كل المظاهر الاجتماعية الأخلاقية التي تسمح بتطبيق واستعمال المعرفة اللازمة للسيطرة على الطبيعة، والتي تسمح أيضا بتفجير وانبثاق الطاقات الأخلاقية للمجتمع.(11)

نلاحظ أن هذا المفهوم لا ينظر إلى التنمية كمجرد نمو اقتصادي بحت وبمعناه الضيق (الادخار، التراكم، الأسعار، الإنتاجية، التوازن ، معدل النمو…) بل كعملية تمس على حد سواء الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في المجتمع.

وهذا المفهوم يتحاشى القصور الذي كان يميز تحليلات بعض الاقتصاديين الذين لا يهتمون سوى بالعوامل الاقتصادية البحتة في تفسير التخلف والتنمية، الأمر الذي يعني زيادة الاهتمام بمقاربة جديدة تأخذ في الحسبان الترابط والتداخل بين الظواهر المختلفة والتنمية، كالممارسات الاجتماعية المختلفة سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو إيديولوجية أو بيئية وغيرها.

ب- مفهوم تنمية مركزة على الإنسان:

الإنسان هو الذي يحدد أهداف التنمية، وهو الذي يبذل الجهد في عمل واعي لإخضاع التنمية لتحقيق هذه الأهداف وينبغي أن يكون هو المستفيد من تلك التنمية ككل، فالتنمية لا تعني مجرد تنمية الأشياء ولكنها تدل على تنمية الإنسان أولا وقبل كل شيء لكن هذا المفهوم  يثير عدة مشاكل منها:

مشكلة العلاقة بين الإنسان والمحيط:

فالإنسان  ليس مجرد كيان بيولوجي يحتاج إلى إتباع حاجات متعددة، بل هو في تفاعل مستمر بينه وبين محيطه. (12)

  • مشكلة تدخل الإنسان في التنمية:

ليس فقط بمعنى تنفيذ الأهداف الاجتماعية، ولكن بالمشاركة في تحديد تلك الأهداف.

وقد عمدة مجمل التحليلات في هذا الشأن على نفي وجود قانون أو صيغة واحدة عالمية للتنمية، فعلى كل بلد أن يحدد أهدافه تبعا لإمكانياته، وتبعا لقيمه الشخصية والأيديولوجية أو رفض المفهوم الخطي للتنمية أو التنمية باللحاق أو التقليد الميكانيكي لنمط الغرب.

  • مشكلة تحديد معنى الإنسان:

” الأمر لا يعني الإنسان بالمعنى الفردي كما تصوره النظريات البرجوازية، حيث ينظر إلى المجتمع كمجموعة من الأفراد الأحرار الذي يكمن في داخل كل منهم رجل اقتصادي يسعى لتحقيق مصالح نفسه، و في نفس الوقت يسعد الآخرين وبشكل آلي ، كما لا يقتصر حق الإنسان في التنمية على مجرد الحقوق المدنية والسياسية الجوفاء، التي لا يكون لها أي معنى واقعي في ظل إنسان محروم من لقمة العيش، وعلى النقيض من ذلك فإن حق الإنسان في التنمية يعني في المحل الأول حق كل إنسان وبشكل متساوي في المشاركة في أعباء التنمية والتمتع بثمارها”

ج-مفهوم تنمية موجهة للداخل: 

تقوم الفكرة المركزية لهذا المفهوم على أن مصدر التنمية يوجد داخل البلد المعنى بحيث توجه التنمية نحو نفس البلد، كما يرفض هذا المفهوم أن تكون التنمية تعتمد على علاقات خارجية عن سلطة تحكم هذا المجتمع، ومفهوم التنمية الموجهة للداخل يقترب من مفهوم الاعتماد على النفس باعتبارهما تنمية مناقضة لفكرة التنمية التابعة.(13)

د- مفهوم تنمية عامة (شاملة):

وتهدف إلى إحداث تغيرات جوهرية في البناء الاجتماعي ككل لتشمل كافة القطاعات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية البيئية التي تعتمد عليها الإنسانية في مجملها. (14)

وتجدر الإشارة أنه هناك فارق بين النمو و التنمية، والنمو ينظر إليه على أنه عملية ثلاثية تحدث دون تدخل من جانب الإنسان لتحقيق أهداف معينة، وفي هذه الحالة تصبح التفرقة بين النمو والتنمية كالتفرقة بين التطور والتطوير والتغير والتغيير، إنما يتمثل في تدخل الإنسان في إحداث التنمية أو التطوير أو التغير. (15)

واستنادا إلى المفاهيم المختلفة للتنمية، وكذا المفاهيم المشابهة لها يمكن صياغة التعريف الإجرائي للتنمية كما يلي” تعني العملية الاجتماعية والاقتصادية وكذا البيئية التي تقضي على التخلف بكل مؤشراته ومسبباته كما ونوعا، والتي تتم في إطار نمط إنتاج اجتماعي معين وضمن هيكل بيئي محدد على أساس خصوصيات تميز كل بلد، حيث تحدد القوانين الاقتصادية لهذا النمط مسيرة وإنجاز مهام هذه التنمية”

ونستنتج في الأخير أن مفهوم التنمية الاقتصادية بشكل عام، لا يزال بعيدا من حيث التعريف بطريقة وفاقية، ما يجعلنا في نهاية الأمر نخلص إلى أن التنمية لا تقتصر على مجرد نمو اقتصادي بسيط، إنما الأمر يستلزم تحولات أساسية في العلاقات الاجتماعية، وفي المؤسسات بوجه عام، لأن التغير في العادات بجعل بالفعل من وجود العلاقات المتطابقة بين العلاقات والجماعات الاجتماعية، ليس مجرد معنى جاف و لكن لا تختزل هذه العلاقات إلى أبسط تجميع ممكن واعتماد للسلوكيات الضرورية للأدوار مثلما تسلم بذلك النظرية النيوكلاسيكية.

2-  مفهوم المحلية: والتي تعني المجال الترابي الأقرب للسكان أو الإطار الجغرافي الأصغر الذي تعيش فيه جماعة من السكان، هذا الإطار الجغرافي يمكن أن يكون الوحدات المجالية الناتجة عن التقسيم الإداري للجماعات المحلية والدوائر والمقاطعات والبلديات، والذي يمكن أن يعطي اهتماما كبيرا للخصوصيات الجغرافية ( البشرية والطبيعية)، ويمكن أن يكون عبارة عن المجال المعيشي المرتبط بالهوية الجماعية لساكنيه كالقبيلة والعشيرة,ََ (16)

كما يرتبط مفهوم المحلية بمفهوم الإقليم، وهذا ما يؤكده رجل الاقتصاد “بيترانر بيكو” حيث يقول أن الإقليم مصطلح مناسب لوصف هذه الفضاءات التي توجد بها تعاونيات  ويتطور فيها الوعي الجماعي بالوحدة والتماسك,

أما المجتمع المحلي: فهو جماعة من الناس تعيش في بقعة جغرافية معينة وتزاول نشاطات اقتصادية وسياسية ذات مصلحة مشتركة، ولها تنظيم اجتماعي  وإداري كما أنه لها قيما ومصالح وأهداف متباينة، وهذا يدل على أن المجتمع المحلي هو فئة بشرية تقطن إقليم جغرافي معين وتقوم بعدة ،نشاطات على مختلف المستويات، تحت نظام اجتماعي  وإداري موحد وتحكمهم مبادئ، وأهداف مشترك (17)

ومنه تعرف التنمية المحلية:

       ” بأنها العمل الاجتماعي والاقتصادي في مناطق محددة، تقوم على أسس وقواعد ومناهج العلوم الاجتماعية والاقتصادية، وهذا الأسلوب يقوم على إحداث تغيير حضاري في طريقة التفكير والعمل والحياة عن طريق إثارة وعي البيئة المحلية، وان يكون ذلك الوعي قائما على أساس المشاركة في التفكير والإعداد والتنفيذ من جانب أعضاء البيئة المحلية جميعا في كل المستويات عمليا وإداريا” (18)

وعليه يمكن تعريف التنمية المحلية إجرائيا بأنها :

         “عملية يمكن بواسطتها تحقيق التعاون الفعال بين المجهود الشعبي و الحكومي للارتقاء بمستوى حياة التجمعات  والوحدات السكانية  في إطار  منظومة متكاملة .

ولعل التنمية المستدامة هي الحل لكل عالق من المشاكل إذا ما معنى التنمية المستدامة وما المقصود بها؟

  • التنمية المستدامة

-تعريف اللجنة العالمية للبيئة والتنمية: 

لكن رغم أهمية ما جاء في تقرير استراتيجيا المحافظة على الموارد الطبيعية، فإن مفهوم التنمية المستديمة وجد أكبر سند له في كتاب مستقبلنا المشترك  الصادر عام 1987 كجزء من التقرير النهائي للجنة العالمية للبيئة والتنمية التي تعرف التنمية المستدامة بأنها” قضية أخلاقية وإنسانية بقدر ما هي قضية تنموية وبيئية، وهي قضية مصيرية ومستقبلية بقدر ما هي قضية تطلب اهتمام الحاضر أفرادا ومؤسسات وحكومات”. (19)

لقد ساهم كتاب “مستقبلنا المشترك” في توضيح وتحديد معنى التنمية المستديمة، وساهم في عقد لقاءات مكثفة بين خبراء التنمية و علماء البيئة لتطوير أسس ومبادئي التنمية المستديمة، كما أصبحت الأبعاد العميقة للتنمية المستدامة بعد نشر تقرير كتاب مستقبلنا المشترك من أكثر المفاهيم تداولا وأوسعها انتشارا، فسرعان ما انتقل المفهوم من نطاق استعماله المحدود في وثائق الهيئات والمنظمات الدولية إلى الجامعات ومراكز البحث ومن ثم إلى الدوريات وحتى المجلات الشعبية وغير المتخصصة و أصبح جزءا من اللغة العامة والدارجة .

  • تعريف قمة الأرض(1992):
  • جاءت قمة الأرض لتخصص بالكامل من أجل إيصال المفهوم إلى صانعي القرار السياسي في العالم، ولتعلن أن التنمية المستديمة هي قبل كل شيء دعوة إلى التفكير الجماعي في واقع الحياة وفي محل النشاط الاجتماعي و الاستهلاكي العالمي في الشمال والجنوب
  • تعريف الأستاذ ” مصطفى كمال طلبة:

إن من أهم شروط التنمية المستدامة، القدرة على تصميم تدابير في مجال السياسات تستطيع استغلال التآزر المحتمل بين أهداف النمو الاقتصادي الوطني وبين السياسات التي ترتكز على البيئة، كما أن التنمية المستدامة تحتاج إلى تغييرات جذرية في مجال التكنولوجيا، وما يتصل بها، فالابتكارات التكنولوجية والنقل والتنفيذ السريعين للخيارات التكنولوجية والنظم الشاملة تمثل عناصر رئيسية في الاستراتيجيات العالمية لتحقيق تثبيت المناخ والتنمية المستدامة معا” (20)

هذا التعريف يؤكد على ضرورة التأهيل في تصميم الخطط الملائمة التي من شأنها أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة.

وعليه يمكن صياغة التعريف الإجرائي التالي للتنمية المستدامة في بحثنا هذا وهو كما يلي:

” مراعاة الاعتبارات البيئية في مخططات التنمية ” ولما كان يقصد بالتنمية المستدامة المجال البيئي على الأخص، وذلك حتى زمن ليس ببعيد، ارتأينا أن ننوه إلى مفهوم البيئة بشكل مفصل من خلال العنصر الموالي.

4- مفهوم البيئة:

إن مشكل البيئة مشكل تفاقمي أو تراكمي حيث أن هذا المشكل تكون في فترة زمنية طويلة تقدر بقرون، وبتطور التاريخ وتعدد العلوم والباحثين، تطورت معه مفاهيم وتعاريف البيئة، وليس من السهل إيجاد تعريف شامل لمصطلح البيئة، ونظرا لتباين هذه المفاهيم فإننا سنحاول أن نوضح هذه التعاريف في مجموعة من الأقسام متبعين في ذلك المجال الزمني ومجال الاختصاص .

-المعنى الاصطلاحي للبيئة:

تعرف البيئة في الاصطلاح العلمي بأنها ” ذلك الحيز الذي يمارس فيه البشر مختلف أنشطة حياتهم، وتشمل ضمن هذا الإطار جميع الكائنات الحية من حيوان ونبات، والتي يتعايش معها الإنسان”

فالبيئة بهذا المفهوم تشمل كل ما يحيط بالإنسان من ماء، هواء، وأرض، فهو يؤثر فيها ويتأثر بها.(21)

وبالرغم من شيوع ذلك اللفظ فإن استخدامه في البداية كان مقصورا على البيئة الطبيعية، كما جاء به هذا التعريف: “البيئة هي مجموعة الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية، وتؤثر في العمليات الحيوية التي تقوم بها”

والملاحظ على هذا التعريف أنه يركز على البيئة الطبيعية البيولوجية، وهو أقرب ما يكون إلى مفهوم Ecologyومن المهم أن نفرق هنا بين مفهومين كثيرا ما يتم الخلط بينهما وهما:

علم البيئة Ecology: معناه العلم الذي يهتم بالجوانب الفيزيقية والبيولوجية للبيئة من أرض ، وماء، وحيوان ونبات في تفاعلاتها المتداخلة

  • البيئة Environnement:

أشار تقرير برنامج الأمم المتحدة إلى أن النظام البيئي هو الإطار الذي يعيش فيه الكائن الحي، ويؤثر فيه ويتأثر به، وتتمثل البيئة في كل ما يحيط بالكائن الحي من تكوينات نبات فيزيفية أو حيوية، ولذلك فهي كل متكامل، تكون مكوناتها في تفاعل مستمر ويشمل اطارها كوكب الأرض كله. (22)

ومن هنا يتضح جليا أن البيئة Environnementأعمق وأشمل من المفهوم السابق علم البيئة Ecology وتعرف بأنها “الإطار الذي يمارس فيه الإنسان حياته بما فيه من ظروف وموارد وأحياء وتؤثر عليه ويتفاعل معها”

كما تعرف أيضا بأنها “عبارة عن مجموعة الظروف الخارجية التي تؤثر في حياة وتطور الكائنات”.

والملاحظ هنا أن المعنى الشائع للبيئة مقصور على البيئة الجغرافية أو السكنية.

وفي تعريف آخر نجد البيئة “تعني المجال الذي تحدث فيه الإثارة والتفاعل لكل وحدة حية، وهي كل ما يحيط بالإنسان من طبيعة ومجتمعات بشرية ونظم اجتماعية وعلاقات شخصية، وهي المؤثر الذي يدفع الكائن إلى الحركة والنشاط والسعي والتفاعل، فالتفاعل متواصل بين البيئة والفرد والعطاء مستمر ومتلاحق” (23)

تبين لنا من التعريفات السابقة أن البيئة شملت كل ما يحيط بالإنسان، فهي تعني الوسط الكلي الذي يولد فيه الإنسان ويتفاعل معه، كما أن تعدد التعريفات التي تناولت مفهوم البيئة مرتبط بتعدد الزوايا التي نظر منها للبيئة ومكوناتها حيث ركزت بعض التعريفات على البيئة الطبيعية، وركز البعض الآخر على علاقة الإنسان والبيئة، ومن ثم إعطاء أهمية متوازنة لكل من البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية.

ومن خلال ما سبق من تعريفات يمكن تقسيم البيئة إلى الآتي:

أ-البيئة الطبيعية أو الجغرافية، ب-البيئة الاجتماعية، ج-البيئة الثقافية.

أ-البيئة الطبيعية:

إن الاختلافات القائمة بين المجتمعات الإنسانية ترجع في الأصل إلى الاختلاف في الظروف البيئية والجغرافية، حيث تشمل البيئة الطبيعية الأرض بأشكالها المختلفة من جبلية وسهبية وصحراوية، وكذلك البحار والأنهار والمحيطات وما تحويه في باطنها من مواد أولية، وظروف مناخية، وغيرها من المظاهر التي لا دخل للإنسان في وجودها واستحداثها، هذا بالإضافة إلى البيئة البيولوجية التي تشمل على الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات. (24)

ويتفق عدد من الباحثين على أن البيئة الطبيعية هي الإطار الذي يشمل كل العناصر الطبيعية والحياتية التي توجد حول وعلى وداخل سطح الكرة الأرضية، فالهواء ومكوناته الغازية المختلفة والطاقة ومصادرها ومياه الأنهار والأمطار والبحار والمحيطات والتربة، وما يعيش عليها أو بداخلها من نبات وحيوان وإنسان في مجتمعاته المختلفة المتباينة، كل هذه العناصر مجتمعة تشكل البيئة الطبيعية. (25)

وبهذا المفهوم تشكل البيئة الطبيعية إطار للحياة الإنسانية حيث تشمل الأرض التي يدب عليها الإنسان ويزرعها ويبني فوقها مسكنه ومنشآته.

ب-البيئة الاجتماعية:

وتتضمن النظم والعلاقات الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية والظروف الصحية والتعليمية… وغيرها (26)،ولذا فإنه عند دراسة البيئة لا بد من الاهتمام بالإطار الذي يعيش فيه الإنسان، ويحصل منه على مقومات حياته، ويمارس فيه علاقاته وأنشطته الإنتاجية والاستهلاكية المختلفة، ومن ثم ينتج من تفاعل الناس مع بعضهم البعض صورا مختلفة من الجماعات والتنظيمات البيئية الاقتصادية والسياسية، وغيرها من أشكال الجماعات والتنظيمات الدينية والاقتصادية والسياسية وغيرها من أشكال الجماعات السائدة في المجتمعات البشرية.

وبتعبير آخر يمكن القول أن البيئة الاجتماعية تتضمن النظم والعلاقات الاجتماعية، والخصائص الاجتماعية للمجتمع وحجمه وتوزيعه، علاوة على خدمات المجتمع مثل الخدمات السياسية والصحية والتجارية والثقافية وغيرها.

ج-البيئة الثقافية:

وتتضمن كم ثقافي غير مادي مثل العادات والتقاليد والقيم والأعراف والفن والأخلاق والقانون وغيرها، كما تتضمن كم ثقافي مادي وتتمثل في جميع المخترعات التي أوجدها الإنسان كوسائل لاستغلال بيئته الطبيعية وتسهيل ظروف حياته فيها، مثل بناء المساكن ووسائل المواصلات… وغيرها . (27)

يتضح مما سبق من تعريفات أن البيئة بمفهومها الشامل تتضمن:

  • بعد زماني وآخر مكاني.
  • مكوناتها حية وغير حية.
  • إطار تنظم فيه هذه المكونات وتتفاعل بشكل متوازن من خلال البعدين الزماني والمكاني.
  • دور الإنسان وتأثيره فيها، وتأثره بها لكونه مكونا من هذه المكونات.
  • عوامل اجتماعية وتكنولوجية، واقتصادية وطبيعية وثقافية تتفاعل مع بعضها البعض وتؤثر على عناصر البيئة.

وهناك شبه اتفاق بين الكثير من المهتمين بالدراسات البيئية، على أن البيئة هي” الإطار الذي يشمل جميع عناصر الحياة التي تحيط بالإنسان”، وقد توج هذا الاتجاه في مؤتمر أستكهولم الذي عقد بالسويد تحت مطلة الأمم المتحدة عام 1972، حيث أعطى للبيئة مفهوما واسعا وتناول تعريفها بالإعلان الصادر عن هذا المؤتمر بأنها: ” كل شيء يحيط بالإنسان” (28)

يشير الواقع أن البيئة بمكوناتها المختلفة في حالة من التفاعل، بهدف إشباع حاجيات الإنسان المختلفة، كما أن المفهوم الحديث للبيئة يقوم على النظرة الشمولية لها، ومن أجل ذلك قامت الباحثة باستعراض مفهوم البيئة من عدة زوايا متممة للمنظومة البيئية والهدف منها هو إثراء الدراسة، ومن بين هذه التعاريف نجد تعريف محمود عبد الرحمان ” إنها كل ما يحيط بالكائن الحي من جوانب طبيعية واجتماعية وتكنولوجية (مشيدة) تؤثر ويؤثر فيها” (29)

وفي تعريف آخر نجدها تعني “الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى، ويمارس فيه علاقات مع بني البشر” (30)

وفي تعريف آخر أكثر شمولية نجدها تعني “الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الإنسان يتأثر به ويؤثر فيه هذا الوسط أو المجال قد يتسع ليشمل منطقة كبيرة جدا وقد تضيق دائرته ليشمل منطقة صغيرة جدا لا تتعدى رقعة البيت الذي يسكن فيه”  (31)

وفي تعريف آخر نجد أن ” البيئة تشمل على عوامل فيزيقية وثقافية واقتصادية ونفسية وبيولوجية مرتبطة جميعها في النسيج البيئي الدائم التغير مما يوضح الأثر الكلي للإنسان على كل عناصر البيئة”.(32)

ومن واقع القراءة المتأنية لهذه التعريفات نجد أننا أمام مجموعة كبيرة من الأفكار حول البيئة، وكلها تدور حول فكرة أن البيئة هي المجال الحيوي الذي يستقي منه الإنسان أسباب عيشه، ويمكن فيه أهمية وضرورة المحافظة عليه ومن هنا يمكن القول أن البيئة ليست بمنأى عن الإنسان وهي موجودة بسببه وبه، وهو –أي إنسان- بمقدوره الحفاظ عليها كما أن بمقدوره تدميرها.

ومما سبق يمكننا تحديد المفهوم الإجرائي للبيئة كما يلي “البيئة هي كل ما يوجد في محيط الإنسان ويتفاعل معه، ويشمل ذلك كل ما هو مادي كالهواء والتربة والماء…. وغيرها من الموارد الطبيعية، وكل ما هو غير مادي كالثقافة والسياسة والتاريخ والتراث وغيرها، وبمعنى آخر هي كل ما يمكن أن يوجد في الحيز الإنساني ويستطيع الاستفادة منه مثل الماء والهواء، والعادات والقوانين والقيم، ومتى اختل التوازن في هذا الحيز، فإن آثاره تنعكس سلبا على معيشة الإنسان وحياته ومستقبل الأجيال القادمة”

خامسا- الإجراءات المنهجية للدراسة:

  تم الاعتماد في هذه الدراسة على مجموعة من الإجراءات المنهجية والمتمثلة في المنهج الوصفي التحليلي، مستعينين على مجموعة من أداوت جمع البيانات منها: الملاحظة بدون مشاركة، المقابلة، استمارة الاستبيان التي طبقت على عينة (قصدية تكونت من 33 مفرد ) من الفاعلين المحليين للتنمية المستدامة بولاية “بسكرة”

 سادساعرض البيانات وتفسيرها:

وهنا تم  النزول إلى أرض الواقع من خلال الدراسة الميدانية، لكي يتسنى لنا تشخيص الفكر البيئي ضمن المشاريع التنموية المتواجدة على مستوى تراب ولاية “بسكرة”

1-بيانات تتعلق بمدى وجود البعد البيئي في المشاريع التنموية بالمنطقة.

جدول رقم “01”: يبين المشاريع التنموية الأكثر انتشارا بولاية بسكرة

الترتيب

 للاطلاع على الجداول والبيانات حمل من هنا: كتاب أعمال  ملتقى آليات حماية البيئة الجزائر ديسمبر 2017

 

الاقتراحالمرتبة الأولىالمرتبة الثانيةالمرتبة الثالثةالمرتبة الرابعةالمرتبة الخامسةالمجموعت%ت%ت%ت%ت%ت%مشاريع صناعية0412.120618.180824.241545.45000033100مشاريع فلاحية0309.090206.061339.391442.42013.0333100مشاريع سكنية1854.540824.240412.120309.09000033100مشاريع تجارية0721.211545.450824.240103.030206.0633100مشاريع تخزينية0103.030206.06000000003090.9033100المجموع3399.993399.993399.993399.993399.99

المصدر: من إعداد الباحثة اعتمادا على المعطيات الميدانية

 

   إن الهدف من إدراجنا لهذا السؤال هو الوصول إلى معرفة آراء عينة الدراسة حول المشاريع التنموية الأكثر انتشارا على مستوى تراب ولاية “بسكرة”.

وكما يتضح لنا من نتائج الجدول أعلاه (رقم 01) فإن المشاريع السكنية تحتل المرتبة الأولى من بين المشاريع التنموية بالولاية بنسبة 54.54%، وذلك لأن حاجة الإنسان إلى مسكن تعد من أهم الحاجات الأساسية التي تلي حاجته إلى الطعام.

فغالبا ما ينظر إلى المسكن باعتباره الإطار الطبيعي لنمو الفرد واستقراره فهو المكان الحقيق الذي يلجأ إليه الإنسان ليحتمي به وليشع فيه معظم حاجاته المادية والعائلية والثقافية والروحية والنفسية… وغيرها من الحاجات الأساسية لبناء حياته.

والواقع أنه اتسعت دائرة معاني السكن ليتحول من مجرد ملجأ  يحتمي فيه الإنسان من الوحوش الضارية، ومن الظروف البيئية ليشمل كل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بمعنى آخر تطور مفهوم المسكن مع تطور الإنسانية ليعكس المعايير الاجتماعية للشعوب وتقاليدها وأساليب حياتها.

      بالإضافة أن  يكون متسقا مع بيئة المنطقة، بمعنى آخر يجب أن يتماشى مع مناخ المنطقة، وقد بذلك الدولة الجزائرية جهودا كبيرا في مجال السكن سواء تعلق الأمر بمواد البناء أو بتدعيم المواطنين ماليا من أجل ترميم مساكنهم إلى جانب استفادتهم من قروض بنكية يكون تسديدها بالتقسيط لسنوات عديدة، وذلك بعملها المستمر في تشييد السكنات بأنواعها الاجتماعية والريفية، بالإضافة إلى مساهمة الحكومة بتقديم تسهيلات لرجال الأعمال المهتمين بشؤون العقار من أجل بناء سكنات بصيغتها المختلفة (السكن الاجتماعي التساهمي، والترقوي، السكن الريفي… وغيرها من الصبغ السكنية وذلك من أجل التخفيف من حدة أزمة السكن بالمنطقة

     وتأتي في المرتبة الثانية المشاريع التجارية، حيث نجدها تحتل واجهات الشوارع الكبرى، وسط مدينة “بسكرة” وفي وسط الدوائر الكبرى “كأولاد جلال” وطولقة ، سيدي خالد ، سيدي عقبة وغيرهم…، أين تتمركز أكبر كثافة سكانية، وكذلك تتوفر القدرة الاستهلاكية والقوة الشرائية ووسائل النقل وكذلك التمركز الضخم للسيد العاملة والكفاءات الفنية.

    ونجد في المرتبة الثالثة المشاريع الفلاحية ، وكما هو معروف فإن “بسكرة” تعد ولاية فلاحية بامتياز، إلا أن التعمير العشوائي غير المنظم والفوضوي الذي أنجز على حساب أحسن الأراضي الفلاحية بهذه الولاية، كما تشير الإحصائيات أنه من الاستقلال 1962 إلى غاية 2002 أهلكت حوالي 160 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية بالجزائر ككل(33)

     وبسكرة واحدة من والولايات التي مستها هذه الظاهرة بسبب التعمير غير المنظم والفوضوي الذي أنجز على حساب أفضل الأراضي الفلاحية، كما أنه قري بأكملها هجرت رغم الاستثمار والدعم الكبير الذي وجهته الدولة للجنوب الجزائري.

    وما زاد الطين بلة هو إهمال الفلاحين للأراضي الفلاحية مما جعلها في حكم المهجورة كليا وتركها عرضة للخواص والعامة الذين تسببوا في تلويثها بشتى الطرق والوسائل كرمي جميع أنواع الفضلات المنزلية أو المتعلقة بالبناء، أو النفايات الصناعية وغيرها…

وتأتي في المرتبة الرابعة المشاريع الصناعية وهي تتمثل أساسا في الصناعات الغذائية والاستهلاكية وتحول المنتوجات الفلاحية إلى سلع، وكذلك صناعة مواد البناء كصناعة الأجور والإسمنت والمحاجر …وغيرها.

     في الأخير نجد المشاريع التخزينية، حيث تتواجد أغلبها وسط النسيج العمراني، إذ يحول الكثير من المواطنين أجزاء من مساكنهم أو مساكنهم كلها إلى مخازن.

جدول رقم 02: يبين أهمية المشاريع التنموية المتواجدة على مستوى تراب ولاية بسكرة

الترتيب

الاقتراحالمرتبة الأولىالمرتبة الثانيةالمرتبة الثالثةالمرتبة الرابعةالمرتبة الخامسةالمجموعت%ت%ت%ت%ت%ت%توفير فرص العمل1545.450618.180618.180412.120206.0633100تحسين الحالة الاقتصادية0721.210721.210515.151339.390103.0333100زيادة الاهتمام بالنظافة00000515.150412.120000.002472.7233100ارتفاع مستوى المعيشة0412.120309.091442.421133.330103.0333100تقديم بعض الخدمات الضرورية0721.211236.360412.120515.150515.1533100المجموع3399.993399.993399.993399.993399.99

المصدر: من إعداد الباحثة اعتمادا على المعطيات الميدانية

إن توجيه توطين المشاريع التنموية سواء الخاصة منها أو العامة يتم لتحقيق عدة أهداف منها:

  • الأهداف الاقتصادية: وذلك إذا كان القصد هو استثمار بعض الموارد والثروات التي تختص بها منطقة معينة، أو كان القصد هو إضافة بعض القدرات الاقتصادية للمنطقة المقصودة أو الاستفادة من بعض المزايا الاقتصادية التي تتمتع بها تلك المنطقة.
  • الأهداف الاجتماعية وذلك إذا كان توطين المشاريع التنموية يهدف إلى تحقيق غايات اجتماعية، مثل تحقيق التوازن والاستقرار السكاني والتقليل من درجة الفوارق الاجتماعية والجهوية في الاستفادة من جهود التنمية الوطنية، أو تحقيق بعض التغيرات الاجتماعية في مجالات معينة إلى غير ذلك من الغايات الاجتماعية الكثيرة.
  • الأهداف السياسية: وقد يتم توطين المشاريع التنموية لتحقيق أهداف سياسية، وذلك إذا كان الأمر يتعلق ببعض المشاريع الصناعية ذات الطبيعة الإستراتيجية، من أجل توطينها في مواقع آمنة تتمتع بقدر معين من الحماية.
  • الأهداف البيئية: كما يتم توطين المشاريع التنموية وفق عوامل بيئية بغرض الاستفادة من بعض مزايا المنطقة وإمكانياتها التي تفيد في التقليل من التلوث، خاصة يتعلق ببعض المشاريع الصناعية الملوثة للبيئة.(34)

       وإذا قرانا هذا الكلام مع إجابات أفراد عينة الدراسة، نجد أنها ترى أن وجود هذه المشاريع التنموية السابقة الذكر (جداول رقم (1)) أدى بالدرجة الأولى إلى زيادة فرص العمل وذلك بتوفير اكبر عدد ممكن من مناصب الشغل وقد عبرت عن ذلك نسبة 45.45%من أفراد عينة الدراسة.

      تليها في المرتبة الثانية عبارة–تقديم بعض الخدمات الضرورية- بنسبة 36.36% وتتمثل أساسا في تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين بولاية بسكرة، وخاصة الاستهلاكية والتجهيزية.

     ثم نجد عبارة ارتفاع مستوى المعيشة، في المرتبة الثالثة بنسبة 42.42%ومن ثم تحسين الحالة الاقتصادية في المرتبة ما قبل الأخيرة بنسبة 39.39% في حين تأتي عبارة الاهتمام بالمحيط، في المرتبة الأخيرة بنسبة 72.72% ويتضح من خلال هذه النتائج استحواذ العامل الاقتصادي على باقي الأهداف الأخرى للمشاريع التنموية، نظرا لن نتائجه آنية وتتعلق بصاحب المشروع في المقام الأول، هذا الأخير الذي يحكم على نجاح أو فشل مشروعه من خلال أهميته الاقتصادية وقد توافقت هذه النتيجة مع “دراسة إحسان محمد حفظي”  حول استراتيجية التنمية في العالم الثالث، دراسة لبعض مشروعات التنمية وعلاقتها بالبيئة في -مدينة الإسكندرية- من خلال نتائجها التي تقضي بالأهمية الاقتصادية للمشروعات التنموية في الحكم على نجاح أو فضل المشروع في تحقيق أهدافها التنموية التي حددها مخططو الإستراتيجية التنموية.(35)

 

جدول رقم 03: يبين الأسس التي تقوم عليها دراسة المشاريع التنموية بالمنطقة

             الترتيب

االاقتراحالمرتبة الأولىالمرتبة الثانيةالمرتبة الثالثةالمرتبة الرابعة

المجموعت%ت%ت%ت%ت%الفوائد المادية المرجوة من المشروع1442.421133.330103.030721.2133100مناسبة الموقع لإقامة  المشروع0927.271442.421030.30000033100أنواع الملوثات التي قد تنشأ من المشروع0205.050515.151030.301648.4833100صحة المواطن0824.240309.091236.361030.3033100المجموع3399.993399.993399.993399.99

المصدر: من إعداد الباحثة اعتمادا على المعطيات الميدانية

   تهدف دراسة المشروع قبل تنفيذه إلى اختيار أمثل لموقع المشروع كما تهدف إلى حماية المحيط بما يحتويه من مساحات طبيعية، ومناظر وحيوانات، وبصفة عامة المحافظة على التوازنات الحيوية، كما تسعى إلى حماية الصحة العامة للسكان والمحافظة على انسجامهم  مع محيطاتهم الحضرية والريفية.(36)

     إن ما أشرنا في هذه الفقرة لا يتماشى مع رأي أفراد حيث الدراسة إذ كان لهم رأي مخالف فيما يتعلق بالاعتبارات التي درست على أساسها المشاريع التنموية بولاية بسكرة قبل تنفيذها، حيث صنفت هذه الاعتبارات كما يلي:

     جاءت عبارة- الفوائد المادية المرجوة من المشروع في المرتبة الأولى بنسبة 42.42%، يليها مناسبة لإقامة المشروع في المرتبة الثانية وفي المرتبة الثالثة نجد صحة المواطن بنسبة 36.36% وفي المرتبة الأخيرة أنواع الملوثات التي قد ينشأ عن المشروع بنسبة 48.48% إن هذه النتائج تجرنا إلزاما إلى التفريق بين عهدين متباينين، عهد قديم دام إلى حدود نهاية التسعينات، اتصف بغياب أي اعتبار للمعطيات البيئية في توطين المشاريع التنموية، وعهد جديد بدأ مع صدور قانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، حيث بدأت خلاله البيئة تدخل تدريجيا، لكن بخطى ضئيلة في اختيار موقع المشاريع التنموية.

     ومن خلال نتائج الجدول نلاحظ أن العامل الأساسي الذي اعتمد في دراسة موقع هذه المشاريع التنموية (القديمة) هو العامل الاقتصادي لأن الهدف الأساسي لهذه المشاريع التنموية، كما سبق وأشرنا في الجدول رقم (02) هو زيادة الإنتاج من أجل تحقيق الربح.

     ثم نجد على مستوى الاختيار الثاني (مناسبة الموقع لإقامة المشروع)،وذلك من خلال توفر المادة الخام، سواء كانت مصدرا للطاقة أو مادة خام قابلة للتصنيع، مثل صناعة مشتقات الألبان المنتشرة على مستوى منطقة بسكرة، وكذلك صناعة تعليب الخضر والفواكه وخاصة التمور.

      كذلك هناك بعض المواد الخام التي تبلغ تكاليف نقلها أنماط باهظة إذا شحنت إلى أماكن بعيدة ثقلها مثل المواد الخام المستخدمة في صناعة الأجور بمصانع (الإخوة عموري) وبالتالي تقام الصناعة بالقرب من مكان استخراج مادتها الأولية، وكذلك الأمر بالنسبة لمصنع الاسمنت بولاد جلال والمحاجر المنتشرة على مستوى تراب الولاية والملاحظ أم كل هذه المحاجر أقيمت بالقرب من مكان استخراج مادتها الأولية، بغض النظر إلى البيئة المحيطة والأضرار التي تلحقها بها.

     كذلك يدخل ضمن مناسبة الموقع لإقامة المشروع التنموي، عامل النقل، وكما أشرنا سلفا يؤثر النقل على توطين المشاريع التنموية، إذ لاحظنا أن أغلب المشاريع التنموية على مستوى ولاية بسكرة، أقيمت في أماكن توفر تكلفة نقل أقل، مثل المحاجر المنتشر على مستوى بلدية لغروس، أو تلك المتواجدة على مستوى طريق شتمة، وكذلك مصنع الكوابل على مستوى طريق الحاجب، ناهيك عن مختلف الصناعات الاستهلاكية والمشاريع التخزينية المنتشرة على مستوى ولاية بسكرة والتي تكون مقامة لمواجهة الشوارع الكبرى، بغرض توفير كل التسهيلات وكل التجهيزات الأساسية التي يحتاجها المشروع بصفة عامة في نشاطه والأمثلة على ذلك كثيرة منها…..

     أما العامل البيئي فهو يأتي في المرتبة الأخيرة، وهذا ما يعني أن دراسة المشاريع التنموية (القديمة) كما سبق وأشرنا تمت أساس على عوامل اقتصادية وإستراتيجية، بمعنى آخر لم يكن للاعتبارات البيئية في دراسة هذه المشاريع أي دخل.

   كما أن المشاريع التي تأتي بعد صدور قانون 03/10 الذي يتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، لا يزال البعد البيئي غير واضح المعالم فيها.

جدول رقم 04: يبين ملاءمة موقع الوحدات الصناعية من عدمه وأسباب عدم الملاءمة

البدائل ت %
لا قربها من المناطق السكنية 02 10.52
إقامتها على أراضي صالحة للزراعة 16 84.21
ارتفاع تكاليف النقل بالنسبة للمنتجات 01 05.26
المجموع 19 57.57
نعم 14 42.42
المجموع 33 99.99

المصدر: من إعداد الباحثة اعتمادا على المعطيات الميدانية

 سبق وأشرنا في بداية دراستنا هذه أن المقصود بالبيئة هو “ذلك الفضاء الواسع الذي تتحرك في نطاقه المنشاة الصناعية وتتفاعل مع عناصره المختلفة؛ الاجتماعية منها والثقافية والاقتصادية والإدارية والسياسية وغيرها، فالمنشأة الصناعية في عملها ونشاطها الداخلي والخارجي تعمل بقدرات محددة، ووفق عقلانية معينة. ولذلك فإن إضافتها إلى بيئة معينة يعني إضافة تلك القدرات لتتفاعل مع القدرات والعقلانيات التي تتوفر عليها تلك البيئة، والسائدة فيها.

     ومن هنا تبرز إحدى جوانب الإشكالية السوسيولوجية للتوطين الصناعي، والذي يعني اختيار وسط أو بيئة معينة لإقامة صناعة أو صناعات معينة، أي اختيار المواقع والبيئات المناسبة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا وحتى سياسيا، لإقامة صناعة أو صناعات معينة، أي اختيار المواقع والبيئات المناسبة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا وحتى سياسيان لإقامة المشروعات الصناعية وتوزيعها على الرقعة الجغرافية للبلاد، بغرض الحصول على نسيج صناعي وطني ذي غايات واضحة ومحددة مسبقا.

     ومن هنا تبرز إحدى جوانب الإشكالية السوسيولوجية للتوطين الصناعي، والذي يعني اختيار وسط أو بيئة معينة لإقامة صناعة أو صناعات معينة، أي اختيار المواقع والبيئات المناسبة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا وحتى سياسيان لإقامة المشروعات الصناعية وتوزيعها على الرقعة الجغرافية للبلاد، بغرض الحصول على نسيج صناعي وطني ذي غايات واضحة ومحددة مسبقا(37) ولقد أولت الحكومة الجزائرية منذ الاستقلال أهمية كبيرة لتعدين وتصنيع هذه الخامات، قصد تنمية الثروة الصناعية الوطنية التي تحتوي اليوم على الكثير من الإنجازات الضخمة والأساسية.

     ورغم تمركز أغلب الصناعات الضخمة-سابقا- على الحزام الساحلي والمدن الكبرى، لكن بعد الاستقلال عملت الدولة على تدعيم

 هذا القطاع الهام وتنويعه ونشره على مختلف ولايات الوطن وولاية “بسكرة” واحدة” من هذه الولايات التي استفادت من العديد من أنواع الصناعات، خاصة الغذائية منها وصناعة مواد البناء والتي تحتوي على معامل الأجور والاسمنت… وغيرها من الوحدات الصناعية الموزعة على تراب الولاية.

    وعند سؤالنا لأفراد عينة الدراسة حول ملاءمة موقع الوحدات الصناعية، من عدمه صرحت نسبة 57.57% من أفراد عينة الدراسة سنة بعدم ملاءمة موقع الوحدات الصناعية بولاية “بسكرة”.

   وأرجعت ذلك إلى عدة أسباب منها:

أولا:  إقامتها على أراضي صالحة للزراعة بنسبة 84.21%.

ثانيا: قربها من المناطق السكنية بنسبة 10.52%

ثالثا: ارتفاع تكاليف النقل بالنسبة للمنتجات بنسبة 05.26% إن القراءة المتأنية لهذه النتائج تستوجب علينا التفريق بين عهدين مختلفين عهد قديم دام إلى حدود أواخر التسعينات أي قبل صدور القانون رقم 03/10 القاضي بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، فالوحدات الصناعية المقامة قبل هذا العهد كان غرض الدولة الجزائرية منها إقامة صناعات تضمن تشغيل أكبر عدد ممكن من العاطلين عن العمل، وترسيخ أسس قوية، قصد تطوير قطاع صناعي قوي ومتنوع، وفرضت على القطاع العام نوعا من الاستراتيجية فيما يخص التوطين الصناعي تتشابه إلى حد ما استراتيجية القطاع الخاص-حاليا- والتي تعتمد أساسا على الجدوى الاقتصادية وهذا ما أدى إلى تمركز أغلب الوحدات الصناعية بضواحي مدينة “بسكرة” كمصانع الأجور المحاطة بالمدينة، وكذلك مصنع  الاسمنت “بأولاد جلال” وعشرات المحاجر المنتشرة على تراب الولاية لكي تضمن توفر طرق ووسائل النقل، وتجهيزات عمومية مختلفة.

    كما أن الوحدات الصناعية التي أقيمت على مستوى تراب الولاية بعد صدور قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة رقم 03/10 لا يزال البعد البيئي غير واضح المعالم فيهان وربما يعود ذلك إلى كون أغلب هذه الوحدات الصناعية تنتمي إلى القطاع الخاص، وكما هو معروف فإن الهدف الأساسي لهذا القطاع هو الربح بغض النظر عن الآثار التي يمكن أن يحدثها على البيئة.

    كما أن نقص الكفاءات المختصة بدراسة (الأثر البيئي للمشاريع) بولاية بسكرة- حسب ما توصلنا إليه من خلال الملاحظة المباشرة- للجهات المعنية بمثل هذه الدراسات البيئية جعل هذه الدراسات التي تقام حول مشروع معين تمتاز بالعمومية، وتقتصر على وجهة نظر المتعامل الاقتصادي فقط.

    حيث يكون المنطق الراجع هو وضع هذه الوحدات الصناعية بالقرب من المناطق السهلة للتهيئة (بضواحي مدينة بسكرة) والقريبة من مصادر الطاقة وبالقرب من خطوط الاتصال وكل الصلاحيات الخاصة بعمل المشاريع.

جدول رقم 05: يبين الاعتبارات التي يجب مراعاتها عند التخطيط لإنشاء هذه الوحدات الصناعية

الترنيب

الاقتراحالمرتبة الأولىالمرتبة الثانيةالمرتبة الثالثةالمرتبة الرابعةالمرتبة الخامسةالمرتبة السادسةالمجموعت%ت%ت%ت%ت%ت%ت% أن تكون حملة الملوثات الصادرة عنها في الحدود المسموح به دوليا1339.390309.090618.180206.060309.090618.1833100 بعدها عن المناطق السكنية1030.301442.420515.150206.0602006.060000.0033100 بعدها عن الأراضي الزراعية0515.150927.270927.270618.180309.090103.0333100 انخفاض تكاليف النقل بالنسبة للمنتجات0000.000103.030515.151545.450824.240412.1233100 قرب المصنع من خدمات التشغيل0103.030309.090515.150515.151133.330824.2433100 وجود مساحات شاسعة غير مشغلة0412.120309.090309.090309.090618.181442.4233100 المجموع3399.993399.993399.993399.993399.993399.99

المصدر: من إعداد الباحثة اعتمادا على المعطيات الميدانية

  سبق وأشرنا من خلال نتائج الجدول رقم (03) أن توطين المشاريع التنموية بولاية بسكرة يقوم بالدرجة الأولى على الفوائد المادية للمشروع بالإضافة إلى مناسبة الموقع لإقامة المشروع، من خلال توفر السوق الاستهلاكية، ونقل المواد الأولية، وكذلك اليد العالة.

      بمعنى آخر أن المشاريع التنموي بصفة عامة والصناعية بصفة خاصة-بولاية بسكرة توطنت بناء على العامل الاقتصادي الذي حدده أصحاب هذه المشاريع، وبالرجوع إلى نتائج الجدول رقم (04) نجد أن أغلب أفراد عينة الدراسة بنسبة 57.57 غير راضين بموقع الوحدات الصناعية المقامة على مستوى تراب الولاية.

     وعند سؤالنا عن الاعتبارات التي يجب مراعاتها عند التخطيط لإنشاء الوحدات الصناعية بالولاية- في المشاريع المستقبلية- جاءت إجابتهم مصنفة ما يلي:

جاءت عبارة - يجب أن تكون جملة الملوثات الناتجة عن مجموع المنشآت الصناعية في المنطقة الواحدة في الحدود المسموح بها دوليا- في المرتبة الأولى بنسبة 39.39 %؛  ولا يتم ذلك إلا باختيار الموقع الذي تقام عليه المناطق الصناعية إذ يجب أن يكون مناسبا لنشاط المنشأة الصناعية التي ستقام عليه، بحيث يتم مراعاة اتجاه الرياح وانسياب المياه السطحية والجوفية بحيث لا تتجه من المناطق الصناعية للمناطق الأخرى وإنما العكس.

      أما العامل الثاني الذي يجب مراعاته عند التخطيط لإنشاء الوحدات الصناعية بالولاية- حسب رأي أفراد عينة الدراسة فهو بعدها عن المناطق السكنية، إذ يتم وضع قواعد تكفل ذلك.

    وتأتي في المرتبة الثالثة، عبارة بعدها عن الأراضي الزراعية إذ يجب توطين الوحدات الصناعية بعيدا عن الأراضي المخصصة للنشاط الزراعي والغابات (غابات التمور) بما يضمن عدم توسعها إليها في المستقبل (كما هو ملاحظ اليوم على مستوى تراب الولاية انتشار العديد من الإرشادات الصناعية والوحدات الصناعية ذات الحجم الصغير ضمن المناطق الفلاحية ؛ لأن هذا التوسع في الوقت الذي يحدث فيه تدمير للأراضي الزراعية فإنه يحدث اختلال في النظام البيئي للبيئة المحلية، وطبيعة التكامل في العلاقات المكانية بين عناصر النشاط الاقتصادي، ويعتبر هذا التأثير جزء من عمليات النمو الحضري لمدينة “بسكرة”، ويبرز ذلك في توطن الكثير من الوحدات الصناعية على أطراف المدينة، وعلى حساب أراضي صالحة للزراعة

   وباعتبار النقل عامل يؤثر على توطين المنشآت الصناعية على مستويين الأول هو: تكلفه إذ غالبا ما تميل الصناعات إلى التوطن في المواقع التي توفر أقل تكلفة ممكنة للنقل، والمستوى الثاني هو: تسهيلات النقل المتوفرة، فيما يخص الوسائل ومدى كثافة شبكة الطرقات داخل منطقة معينة، وبين هذه المنطقة والمناطق الأخرى، وبقدر ما تكون هذه الشبكة متطورة ووسائل النقل داخل المنطقة وخارجها متوفرة بقدر ما يكون تأثيرها على توطين الصناعة كثيرا.

     إلا أن أفراد عينة الدراسة وضعت هذا العامل- انخفاض تكاليف النقل- في المرتبة الرابعة، تليها في المرتبة الخامسة عبارة- قرب المصنع من خدمات التشغيل- كمصادر الطاقة المحركة والطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي ومحطات البنزين…وغيرها، وكذلك المادة الخام سواء كانت مصدرا للطاقة أم مادة قابلة للتصنيع، أما عبارة –وجود مساحات شاسعة غير مستغلة بأنها تأتي في المرتبة الأخيرة. ولعل مقارنة نتائج الجدول رقم (04) مع نتائج الجدول رقم (05) تجعلنا متفائلين نوعا ما، حيث نلاحظ أن أفراد عينة الدراسة (الفاعلين المحليين للتنمية المستدامة) بولاية بسكرة تسعى إلى بناء إستراتيجية تنموية تعمل على مزيد من الاعتبار للمعطيات البيئية في توطين المناطق الصناعية المستقبلية بالمنطقة.

سابعا- نتائج الدراسة:

 ما مدى وجود الفكر البيئي في المشاريع التنموية بولاية بسكرة؟”

    كشفت الدراسة الميدانية عن النتائج التالية:

  • تنتشر على مستوى تراب ولاية بسكرة العديد من المشاريع التنموية تأتي في مقدمتها المشاريع السكنية بنسبة 54.54% تليها المشاريع التجارية بنسبة 45.45% ثم المشاريع الفلاحية بنسبة 39.39% إضافة إلى العديد من المشاريع والتي تسعى في مجملها إلى إبراز الجانب الاقتصادي من خلال ما توفره من فرص عمل والخدمات التي تقدمها، علاوة على تحسين مستوى المعيشة للمواطن بالمنطقة.

    فمن الناحية الاجتماعية أسهمت المشروعات في إنشاء العديد من الوحدات السكنية والعديد من المؤسسات التعليمية؛ وقد توافقت هذه النتيجة مع دراسة إحسان محمد حفظي بعنوان “إستراتيجية التنمية والبيئة في العالم الثالث- دراسة لمشروعات التنمية وعلاقتها بالبيئة في المجتمع المصري”، من خلال نتائجها التي تقضي بأهمية الآثار الاقتصادية للمشروعات التنموية في الحكم على نجاح أو فشل المشروعات في تحقيق أهدافها التنموية التي حددها مخططو إستراتيجية التنمية.

       توطن المشاريع التنموية بولاية بسكرة اعتمد بالدرجة الأولى على أساس الفوائد المادية للمشروع، بالإضافة إلى مناسبة الموقع لإقامة المشروع، من خلال ما يوفره من سوق استهلاكية وطرق المواصلات، ومادة أولية وغيرها.

  • إن المشاريع التنموية المتواجدة على مستوى تراب ولاية “بسكرة” تنتمي إلى صنفين، مشاريع قديمة تنتمي إلى عهد قديم إلى حدود نهاية التسعينات، أقيمت أساسا بناء على عوامل اقتصادية وإستراتيجية، بمعنى آخر لم يكن للاعتبارات البيئية في إنشائها أي دخل.

ومشاريع حديثة أقيمت بعد ظهور قانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، لا يزال البعد البيئي غير واضح المعالم فيها.

  • تتم دراسة المشاريع التنموية المتواجدة على مستوى ولاية بسكرة، عبر عدة جهات رسمية تأتي في مقدمتها مكاتب الدارسات ومدرسة البيئة والبلدية وغيرها.

      كما أن كثرة هذه الجهات نتج عنه توزيع في الصلاحيات والمهام بين مختلف هذه الجهات، مما أدى إلى صعوبة التنسيق فيما بينها، الشيء الذي أثر سلبا على صحة ودقة المعلومات والبيانات التي تصل إلى أصحاب القرار.

  • كما كشفت الدراسة أن دراسات المردود البيئي للمشاريع يقوم بها –في الغالب- أشخاص غير متخصصين في مجال البيئة وغير مؤهلين، مما يؤثر سلبا على صحة البيانات والمعلومات التي تصل المسؤولين بالمنطقة.
  • كشفت نتائج الدراسة الميدانية عن عدم ملاءمة موقع الوحدات الصناعية المقامة على مستوى تراب الولاية، وقد صرحت بذلك نسبة 57.57% من أفراد عينة الدراسة (الفاعلين المحليين للتنمية المستدامة)، وأرجعت ذلك لعدة أسباب منها:

         الاعتماد في توطين المشاريع الصناعية على أساس الجدوى الاقتصادية فقط، بالإضافة إلى كون دراسات المردود البيئي لهذه المشاريع تمتاز بالعمومية، وتقتصر على وجهة نظر المتعامل الاقتصادي فقط. وقد أكد هذا الجانب دراسة أحمد عبد الفتاح خليل الأطرش بعنوان الآثار الاجتماعية والعمرانية لتوطين المدن الجديدة بمصر” حينها توصلت إلى أنه يجب الاهتمام بإجراء دراسات قبلية لتقييم الأثر البيئي عند إنشاء الصناعات الجديدة؛ وإذا كانت الجدوى الاقتصادية تتم بطريقة أكثر دقة    فإنه من الضروري إجراء دراسات قبلية للأثر البيئي بنفس الدقة والجدية.

  • يسعى الفاعلين المحليين للتنمية المستدامة بولاية بسكرة إلى محاولة باء إستراتيجية تنموية تعمل علة مزيد من الاعتبار للمعطيات البيئية في توطين المشاريع الصناعية بالمنطقة مستقبلا.

     وقد أكد هذا الجانب دراسة خالد عبد الرزاق محمد علي بعنوان “المردود البيئي للمشروعات الصناعية وأثرها على البيئة والتنمية”.

حينما أشارت إلى ضرورة وضع إستراتيجية للحفاظ على البيئة من كافة أشكال التلوث والتدمير، ووضع ضوابط لإنشاء المصانع أو تخصيص مناطق صناعية بعيدة عن العمران البشري حتى لا تنشا مجتمعات صناعية كتلك التي تشبه منطقة “شبرا الخيمة”.

  • يعتبر الفاعلين المحليين للتنمية المستدامة بولاية “بسكرة” (عينة الدراسة) التكامل فيما بين تقييم الآثار البيئية ودراسة الجدوى، ووضع تصاميم المشروعات أمرا ضروريا يجب أن يلتزم به أصحاب المشاريع التنموية قبل تنفيذها ويمكن القول في الأخير، أنه بالرغم من غياب البعد البيئي في المشاريع التنموية السابقة إلا أنه بدأ يدخل ضمن حيز اهتمام الفاعلين المحليين للتنمية المستدامة بولاية بسكرة، لكن بخطى متأنية.

 

قائمة الهوامش:

01-ميير وبالدوين: التنمية الاقتصادية، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، ص ص (6.5)

02-سيلسو فيورتادو”: النمو والتخلف، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1973، ص 27

03-قادري محمد الطاهر: التنمية المستدامة في البلدان العربية بين النظرية والتطبيق، مكتبة حسن العصرية، بيروت، 2013، ص 20

04-السيد الحسيني: التنمية والتخلف، دراسة تاريخية بنائية، ط1، مطابع سجل العرب، القاهرة، 1980، ص 64.

05-قادري محمد الطاهر: مرجع سابق، ص ص (22-23).

  06-محمودي الكردي: التخطيط للتنمية الاجتماعية، دار المعارف، القاهرة، 1988، ص 187.

07-خالد عبد الرزاق محمد علي: المردود البيئي للمشروعات الصناعية وأثرها على البيئة والتنمية، رسالة مقدمة لاستكمال الحصول على درجة الماجستير في العلوم البيئية، غير منشورة، قسم العلوم الانسانية البيئية، جامعة عين شمس القاهرة.

  08-محمد شفيق: دراسات في التنمية الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية، مصر، 1996، ص 16.

09-محي الدين نصرت وآخرون، تنمية المجتمعات الريفية، مقال في: المركز القومي للبحوث الاجتماعية القاهرة 1971، ص301.

10-مصطفى حسن علي: شركاء في تشويه التنمية، ط1، دار الطليعة، بيروت 1983، ص ص (259- 260).

11-قادري محمد الطاهر، مرجع سابق، ص 26.

12-  المرجع نفسه، ص ص 27-28.

13-أوسكار بينو سانتوس: جمعية اقتصادي العالم الثالث، الندوة الخاصة لنادي روما المنعقدة في الجزائر يومي 25-28 نوفمبر 1976.

14-خالد عبد الرزاق محمد علي: مرجع سابق، ص 85.

15-محمود الكردي: مرجع سابق، ص 79.

16-) https://uqu.sa/Ksnemari/ar/12341 تمت زيارة الموقع بتاريخ 11أكتوبر  2015

 17-https://wwwgoogle.com/search ?q=مفهوم التنمية المحلية  تمت زيارة الموقع بتاريخ 12أكتوبر2015

18- https : //mayadin.net/mode/1620تمت زيارة الموقع بتاريخ 20 أكتوبر 2015

19- اللجنة العالمية للبيئة والتنمية: مستقبلنا المشترك، ترجمة محمد كامل عارف، مراجعة علي حسين حجاج، سلسلة عالم المعرفة، العدد 142 المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت 1989.

20- مصطفى كمال طلبة وآخرون: مستقبل العمل البيئي في الوطن العربي، أبو ظبي، 2001، ص 44.

21- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: الانسان والبيئة، القاهرة، 1978، ص ص (31، 41).

22- خالد عبد الرزاق محمد علي:  مرجع سابق، ص 89.

23- عبد الفتاح القصاص: الانسان والبيئة الشعبية والقومية، اليونيسكو، القاهرة: 1980، ص 33.

24- عزت عجيب متولي عبد الحميد متولي: مستويات التنمية المستدامة في البيئات الحدودية، رسالة ماجيستر في العلوم البيئية، قسم العلوم الانسانية، جامعة عين شمس، القاهرة، 2011، ص 163.

25-المرجع نفسه، ص 164.

26- إيمان سليمان محمد الروبي: دور العوامل الثقافية والاجتماعية في تنمية السلوك الاجتماعي للحد من أطار التلوث البيئي، رسالة ماجيستير، معهد البحوث والدراسات البئية، جامعة عين شمس، القاهرة، 207، ص 13.

27- أحمد وهب الله محمد: العوامل الاجتماعية المؤثرة في تنمية الوعي البيئي (دراسة ميدانية مطبقة على عينة من مواطني محافظة قنا) رسالة دكتوراه في علم الاجتماع- غير منشورة- معهد البحوث والدراسات العربية، جامعة الدول العربية، القاهرة، 2007، ص 09.

28- توماس أميل: البيئة وأثرها على الحياة السكنية، ترجمة زكريا البرادعي، دار الوعي العربي، القاهرة، 1999، ص، ص11.

29 توماس أميل: المرجع نفسه.

30-محمد السيد غلاب: البيئة والمجتمع، مؤسسة شباب الجامعة للنشر والتوزيع، الاسكندرية، 1989، ص 09.

31- زين الدين عبد المقصود: البيئة والإنسان علاقات ومشكلات، منشأة المعارف القاهرة، 1981، ص 15.

32-)محمد عبد الرحمان الشرنوبي: الانسان والبيئة، مكتبة الأنجلو المصرية، ط2، القاهرة 1981، ص 15

33-–تقرير تهيئة الإقليم والبيئة لسنة 2003.

34 –محمد محمود بوخلوف: التوطين الصناعي في الفكر والممارسة، ط1/ شركة، دار الأمة، الجزائر، 2000، ص ص 30-31

35 –إحسان محمد حفظي، إحسان محمد حفظي محمد صادق: استراتيجية التنمية  والبيئة في العالم الثالث، دراسة لمشروعات التنمية وعلاقتها بالبيئة في المجتمع المصري،جامعة الاسكندرية، مصر ، ص 353

36–  المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم، الانسان والبيئة، القاهرة1978، ص 215.

37–محمد محمود بوخلوف، التوطين الصناعي في الفكر والممارسة ، مرجع سابق، ص25.

 

قائمة المراجع :

1 – وزارة نهيئة الإقليم والليئة: تقرير تهيئة الإقليم والبيئة لسنة 2003

2 –محمد محمود بوخلوف: التوطين الصناعي في الفكر والممارسة،، دار الأمة، الجزائر، 2000

3 –إحسان محمد حفظي محمد صادق: استراتيجية التنمية  والبيئة في العالم الثالث، دراسة لمشروعات التنمية وعلاقتها بالبيئة في المجتمع المصري،جامعة الاسكندرية، مصر

4–  المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم، الانسان والبيئة، القاهرة1978   .

5 –محمد محمود بوخلوف، التوطين الصناعي في الفكر والممارسة ، التوطين الصناعي في الفكر والممارسة،  دار الأمة الجزائر2000


Updated: 2018-01-08 — 17:13

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme