العوامل المؤدية إلى التفكك الأسري في الضفة الغربية من وجهة نظر المواطنين


العوامل المؤدية إلى التفكك الأسري في الضفة الغربية من وجهة نظر المواطنين

د. عصام حسني الاطرش – جامعة الاستقلال

بحث نشر في كتاب أعمال المؤتمر الدولي المحكم حول التفكك الأسري الأسباب والحلول الصفحة  87.

 

 

 

ملخص :

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على العوامل المؤدية إلى التفكك الأسري في الضفة الغربية من وجهة نظر المواطنين، كما هدفت إلى تحديد العوامل الاجتماعية المؤدية إلى التفكك الأسري، والتعرف على العوامل الاقتصادية كذلك، بالإضافة إلى التعرف على مفهوم التفكك الأسري وأنواعه ومراحله، وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي في دراسته بأسلوب المسح الاجتماعي، وتمثلت عينة الدراسة ب (466) مواطن، 77كما تمثلت أداة الدراسة باستبانة تم تصميمها لجمع البيانات، وقد توصلت الدراسة إلى أن ثورة الاتصالات الحديثة وصراع الادوار بين الرجل والمرأة من أبرز العوامل الاجتماعية المؤدية إلى التفكك الأسري، وأن البطالة وخروج المراة للعمل من أبرز العوامل الاقتصادية المؤدية إلى التفكك الأسري .

كلمات مفتاحية : العوامل، التفكك الأسري، الضفة الغربية .

 

Factors leading to family disintegration in the West Bank from the perspective of citizens

Abstract :

This study aimed at identifying the factors leading to family disintegration in the West Bank from the perspective of citizens, It also aimed at identifying the social factors leading to family disintegration, and identifying economic factors as well, In addition to the concept of family disintegration and its types and stages. The researcher used the descriptive approach in his study in the method of social survey, The sample was 466 citizens, The study tool was represented by a questionnaire designed to collect data,  The study found that the modern communications revolution and the conflict of roles between men and women are among the most important social factors leading to family disintegration, And that unemployment and the exit of women to work are among the most important economic factors leading to family disintegration .

Keywords: factors, family decomposition, West Bank

      مقدمة

تعتبر الاسرة من أهم النظم الاجتماعية المهمة في جميع المجتمعات الإنسانية، بل أنها النواة الأساسية لتكوين أي مجتمع إنساني، وتقوم الأسرة بالعديد من الوظائف المهمة المتفاعلة في البناء الاجتماعي، غير أنه وفي بعض الحالات تصيب الأسرة حالة من الخلل الوظيفي نتيجة لخلافات او تخلي أحد الوالدين عن الادوار الاساسية المنوطة به، مما يؤدي إلى خلل وظيفيا عاما لعمل الأسرة ككل والذي يعرف في المفاهيم الاجتماعية بالتفكك الأسري، والذي يشير إلى الفشل في الدور التربوي الرئيسي للأسرة حيث ينخفض مستوى مساهمتها في عملية التنشئة الاجتماعية، وفي بناء شخصية الفرد بصورة مستمرة وضبط سلوك الفرد وتوجيهه وفق متطلبات الحياة . (البديوي، 2008)

ولقد حرص الإسلام على توفير كل العوامل والشروط التي تؤمن المقاصد المتوخاة من إقامة مؤسسة الأسرة، بدءًا من حسن اختيار الزوج وما يستلزمه ذلك من تجنب فرض أي شكل من أشكال الحجر والإكراه مرورا بوضع نسق متكامل من القيم والآداب والضوابط يلتزم به الزوجان، لينعم عش الزوجية في ظله بحكمة التدبير وحسن المعاشرة وعمق التفاهم، ونعمة الطمأنينة والأمان، كما يلتزم بها الأبناء الذين هم ثمرة هذا الزواج، من أجل أن تتفتح أكمام الأسرة عن ثمار يانعة طيبة، وتؤدي رسالتها كاملة في تثبيت دعائم المجتمع، ومده بطاقات هائلة وقدرة موصولة على التجدد والنماء . (مسعود، 2012)

ومما يميز منهج بناء الأسرة في الإسلام – حتى ينعم بالتماسك والبقاء – قيامه على الجمع في أسس ذلك البناء بين ما هو ذو صبغة عقدية روحية تتمثل في الاستجابة للنداء الرباني الداعي إلى عبادة الله العزيز الـجبار من خلال القيام بوظيفة الاستخلاف، وبين ما هو ذو صبغة وجدانية عاطفية تتمثل في إشباع أعمق حاجات الكيان الإنساني وأشواقه، يضاف إلى ذلك عامل الإشباع المادي المتمثل في إيتاء ذي القربى والوفاء بالحقوق المادية للأزواج والآباء والأبناء . (مسعود، 2012)

مشكلة الدراسة

تزداد حالات التفكك الأسري في المجتمعات العربية في الوقت الحالي مقارنة بفترات زمنية بعيدة، كما لوحظ ازدياد ظاهرة التفكك الأسري في الضة الغربية، وما يدلل على ذلك ازدياد عدد حالات الطلاق في الضفة الغربية إلى (5165) في عام 2016، حيث يعتبر الطلاق من أبرز مظاهر التفكك الأسري وأبرز أشكاله، وهنالك العديد من العوامل والظروف التي تؤثر وتؤدي إلى التفكك الأسري، لعل أبرزها يتعلق بالظروف الاجتماعية والاقتصادية فيما يتعلق بالأفراد وبالمجتمع .

وعليه تكمن إشكالية الدراسة في تحديد العوامل المؤدية إلى التفكك الأسري في الضفة الغربية من وجهة نظر المواطنين .

أسئلة الدراسة

تحاول هذه الدراسة الإجابة على التساؤلات التالية :

  • ما العوامل الاجتماعية المؤدية إلى التفكك الاسري في الضفة الغربية من وحهة نظر المواطنين ؟
  • ما العوامل الاقتصادية المؤدية إلى التفكك الاسري في الضفة الغربية من وجهة نظر المواطنين ؟

 

 

أهمية الدراسة

تكمن اهمية هذه الدراسة من الناحية النظرية كونها من الدراسات القليلة في الضفة الغربية التي تناولت العوامل المؤدية إلى التفكك الاسري، فمعظم الدراسات تناولت موضوع التفكك الاسري بشكل عام من كافة جوانبه، ولم يتم التركيز في جانب معين من جوانب ظاهرة التفكك الاسري، لذلك فتعتبر هذه الدراسة من الدراسات الهامة من الناحية النظرية، حيث ستساهم في إغناء الادب النظري بمثل هذا الموضوع، اما من الناحية العملية فتساهم هذه الدراسة في إطاء تصور لأصحاب الاختصاص واتخاذ القرار والمجتمع المحلي للتعرف على العوامل المؤدية إلى التفكك الاسري، لتتمكن تلك الجهات من وضع الاليات المناسبة للوقاية وحماية المجتمع الفلسطيني من التفكك الأسري .

اهداف الدراسة

حاولت هذه الدراسة تحقيق الاهداف التالية :

  • التعرف على العوامل الاجتماعية المؤدية إلى التفكك الاسري في الضفة الغربية من وحهة نظر المواطنين
  • تحديد العوامل الاقتصادية المؤدية إلى التفكك الاسري في الضفة الغربية من وجهة نظر المواطنين .
  • التعرف على مفهوم التفكك الاسري والمفاهيم والمصطلحات المرتبطة به .
  • تحيد أبرز أنماط وأشكال التفكك الأسري .
  • التعرف على انواع التفكك الأسري .

مصطلحات الدراسة

الأسرة : جماعة اجتماعية أساسية ودائمة ونظام اجتماعي رئيسي وهي ليست اساس وجود المجتمع فحسب بل هي مصدر الاخلاق، والدعامة الاولى لضبط السلوك، والإطار الذي يتلقى فيه الإنسان أول دروس الحياة الاجتماعية . (وطنة، 1993)

كما عرفت الاسرة بأنها رابطة اجتماعية تتكون من زوج، وزوجة، وأطفال، أو قد تكون دون أطفال، وقد تتوسع الأسرة لتصبح أكبر من ذلك، فتشمل أفرادا آخرين كالأجداد والأحفاد، يشتركون في معيشة واحدة  (حليلو، 2013)

التفكك الأسري : يشير مفهوم التفكك الاسري الى انهيار الوحدة الاساسية و انحلال بناء الادوار الاجتماعية المرتبطة بها عندما يفشل عضو او أكثر في القيام بالتزامات دوره بصورة مرضية. (عبد المعطي، 2003)

كما يعرف التفكك الأسري بأنه حالة تشير إلى التوتر أو التصدع أو ضعف يطرأ عليى النسق الأسري . (شكري، 1994)

وجانب اخر من الفقه عرف التفكك الاسري بأنه عبارة عن أزمات ومشاكل تستولي على الأسرة فتؤدي إلى تمزقها ،وتجعل أفراد الأسرة يعيشون منفصلين. (الخولي، 1983)

المفاهيم الإجرائية

التفكك الأسري : يشير مفهوم التفكك الأسري في هذه الدراسة إلا عدد من المظاهر (الطلاق، العنف الاسري، جنوح الاحداث )

الضفة الغربية : شملت الدراسة جميع مناطق الضفة الغربية في فلسطين .

المواطنين : الأشخاص ذكورا و إناث تجاوزا عمر (18) عاما .

أنواع التفكك الأسري

وتظهر تسميات أخرى إلى جانب مفهوم التفكك الأسري للدلالة على ذات الظاهرة مثل: البيوت المحطمة، والتصدع الأسري، ويعزى التعدد إلى ترجمة المفاهيم الأجنبية، وثمة عناصر مشتركة بينها حيث تشير إلى: اختلاف السلوك في الأسرة، وانهيار الوحدة الأسرية، وانحلال بناء الأدوار الاجتماعية لإفراد الأسرة، وينقسم إلى نوعين هما: (عبد العاطي، 2002) (الحسين، 2014) (أبو سكينة، 2011)

-التفكك النفسي: ويعنى وجود الوالدين بأجسادهما، وبينهما خلافات مستمرة، ويقل في ظله احترام حقوق الأفراد، ولا يشعر فيه الأبناء بالانتماء .

- التفكك البنائي: وينشأ عن غياب الوالدين أو كليهما بالموت، أو الطلاق، أو هجر أحد الزوجين للأبناء بانشغاله بالعمل، بحيث لا يستطيع الإشراف على تربية هؤلاء الأبناء.

أنماط التفكك الأسري

حدد ويليام جوود الانماط الرئيسية للتفكك الأسري فيما يلي :(أل شافي، 2006) (السالم،2000)

-التفكك الأسري الناتج عن الإنفصال الإرادي لأاحد الفريقين، وقد يتخذ ذلك شكل الغنفصال او الطلاق او الهجر .

- الانفصال والطلاق والهجر، وهنا يحدث التفكك بسبب قرار احد طرفي العلاقة الزوجية او كليهما ترك الاخر .

- الكوارث الداخلية التي تؤدي إلى إخفاق غير متعمد في اداء الادوار الأسرية .

- الازمة الأسرية الناجمة عن الغياب المتعمد لأحد الزوجين .

- الأسرة التي تشكل ما يطلق عليها البناء الفارغ وهنا نجد الزوجين يعيشان معا ولكنهما لا يتواصلان إلا في أضيق الحدود .

وهنالك علامات ومظاهر تدل على تفكك الحياة الأسرية، وتلك المظاهر مدعومة بإحصائيات عالية وهي ارتفاع معدلات الطلاق، والعنف المنزلي، وجنوح الاحداث الناجم عن نقص من رعاية حقيقية للشباب والصراعات العائلية التي لم تحل بين الزوج والزوجة، وكذلك بين الوالدين والاطفال . (  Makinwa, 2012)

مراحل التفكك الأسري

تشير “باك ” ( beck ) إلى أن التفكك الأسري يمر في العادة بعدة مراحل يمكن تلخيصها على النحو التالي :   (ليلى، 2013) ، (غيث، 2002)

  • مرحلة الكمون: وهي الفترة الاولى وقد تكون قصيرة بحيث تكون غير ملحوظة, وتتسم بملاحظة المشكلات والنقد المتبادل ولكن لاتتم مناقشتهااو التعامل معها بواقعية
  • مرحلة الصدام: وفيها يحدث الانفجار نتيجة الانفعالات المترسبة والانفعالات المكبوتة لمدة طويلة ومن هنا يبدا الصراع بالظهور على السطح
  • مرحلة انتشار النزاع: بعد الصدام تظهر الرغبة في الانتقام مما يزيد العداء والخصومة بين الزوجين والنقد المتبادل بينهما ويصبح الانتصار على الطرف الاخر هو الهدف .
  • مرحلة البحث عن حلفاء: بعد ذلك يحاول الزوجان او احدهما البحث عن مؤيدين لهما من الاهل والاقارب والاصدقاء مما يهدد القيم والمعايير التي تحكم بناء الاسرة، وقد يلجا احد الطرفين او كلاهما للحصول على الاشباع من خلال المصادر الاخرى البديلة، مثل التركيز على الاطفال او التركيز على النجاح في العمل على حساب الاشباع الذي يتحقق داخل الاسرة .
  • مرحلة انهاء الزواج: بعدها قد يصل الامر بالزوجين الى الانفصال الحقيقي( الطلاق) ويقد يصل الى الانفصال الواقعي مع بقاء اسم الزوج .

النظريات المفسرة للتفكك الأسري

الاتجاه الوظيفي : يرى أنصار الاتجاه الوظيفي أن اختلاف التنظيم الاجتماعي وغياب التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد الذين تجمعهم أهداف مشتركة قد يقود في الغالب إلى اضطراب وظائف المجتمع، وإلى حالة من التفكك الاجتماعي، التي تؤدي بدورها إلى فقدان المعايير والقواعد الاجتماعية مما يعرض المجتمع إلى الحالة الأنومي أي اللامعيارية وهي الحالة التي تفقد المعايير الاجتماعية السائدة في مجتمع ما فعاليتها في ضبط سير الأفراد وتنظيم سلوكهم لتحقيق القدر المطلوب من التوافق الاجتماعي. (محمد، 2014)

حيث ينظر الاتجاه الوظيفي إلي الأسرة علي أنها جزء أساسي من كيان المجتمع، وتشكل نسقا فرعيا من نسق عام هو المجتمع، وتتكون بدورها من عدة أنساق فرعية ترتبط فيما بينها بعلاقات تفاعلية متبادلة، ويركز الاتجاه الوظيفي علي الاهتمام بالعلاقات الداخلية للنسق العائلي، وعلاقة النسق الأسري بالأنساق الاجتماعية الأخرى، ويعد (بارسونز) من أبرز ممثلي الاتجاه الوظيفي، حيث تناول أسرة من خلال معياري القرابة، والحب الرومانسي والجاذبية العاطفية، وقد أكد علي أن انعزال الأسرة الرقابية جغرافيا وبنائياً عن الرباط القرابي يحل محله الجاذبية العاطفية، وتضعف الصراعات الزوجية ، كما يضيف (بارسونز) أن الرباط الرومانسي لا يقتصر علي الجاذبية العاطفية فحسب، بل علي عامل الدخل والموقع المهني والاعتبار الاجتماعي ونمط المعيشة .(لطفي، 1999)

الاتجاه التفاعلي الرمزي : ساهم على النفس الاجتماعي في بلورة هذا الاتجاه، ويعتبر هذا الاتجاه من أكثر الاتجاهات شيوعا في مجال الأسرة، ويمكن لممثلي النظرية التفاعلية دراسة الأسرة عن طريق التعرف علي كيفية ارتباط والزوجات، والآباء والأبناء وكيفية ارتباطهم بالمجتمع الخارجي، ويعتبر كل من (جورج زيمل وكولي وميد) من أبرز ممثليه، وارتكزت دراستهم على فهم وتفسير السلوك البشرى الممارس من قبل الفرد في إطار محيطه الاجتماعي،  وينطلق هذا الاتجاه من افتراض مؤداه أن الإنسان إلى كائن اجتماعي نتيجة إخضاعه لمؤثرات عملية التفاعل الاجتماعية في محيطه الاجتماعي، وعلى ذلك ينظر هذا الاتجاه الى الأسرة على إنها وحدة من الشخصيات المتفاعلة، ومن هنا فان تكيف الأبوين مع الأحداث المستجدة يؤهلهما لاكتساب دورهما كأبوين، وان فشل احدهما في هذه المهمة الأسرية يؤدى إلى تصدع بنيان الأسرة، وكما أن نجاح الزوجين في علاقتهما بالآخر داخل الأسرة مرهون بدرجة إشباع كل منهما للأخر، وعلى ذلك ينظر هذا الاتجاه للأسرة على أنها خلية اجتماعية تقوم بتطبيع الوليد بالسلوك الاجتماعي. (عمر، 1994)

 

منهجية الدراسة

استخدم الباحث المنهج الوصفي في دراسته، بأسلوب المسح الاجتماعي وذلك للتعرف على العوامل المؤدية إلى التفكك الأسري في الضفة الغربية من وجهة نظر المواطنين .

مجتمع الدراسة

تمثل مجتمع الدراسة بالمواطنين في الضفة الغربية .

عينة الدراسة

استخدم الباحث اسلوب العينة المتيسرة، حيث بلغ حجم العينة (466) مواطنا في الضفة الغربية، حيث تم اختيار المواطنون من خلال التوجه إلى الاماكن العامة في الضفة الغربية، وتوزيع اداة الدراسة على المواطنين المتواجدين في تلك الاماكن .

أدوات الدراسة

تمثلت اداة الدراسة باستبانة تم تصميمها في محورين الاول يتعلق بالعوامل الاجتماعية والمحور الثاني يتعلق بالعوامل الاقتصادية، وقد استخدم الباحث مقياس ليكرت الخماسي على النحو التالي، حيث تم حساب المتوسط المرجح لإجابات أفراد العينة على محاور الدراسة باستخدام مقياس ليكرت الخماسي، وذلك من أجل معرفة اتجاه آراء المستجيبين (أفراد عينة الدراسة) وعمل المقارنات المختلفة، حيث يعتبر مقياس ليكرت من أفضل الأساليب لقياس الاتجاهات، وذلك على النحو الآتي:

جدول رقم (1)

القيمة الوزن
غير موافق بشدة 1
غير موافق 2
محايد 3
موافق 4
موافق بشدة 5

 

وباعتماد المقياس التالي لحساب المتوسط المرجح:

جدول (2)

المتوسط المرجح المستوى
من 1 – 1.79 ضعيفة جداً
من 1.80 – 2.59 ضعيفة
من 2.60 – 3.39 متوسطة
من 3.40 – 4.19 كبيرة
من 4.20 – 5 كبيرة جداً

الدراسات السابقة

اولا: الدراسات العربية

أجرى فيروز (2014) دراسة بعنوان (تعدد الزوجات وأثره على التماسك الأسري)، وقد هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على العلاقة بين تعدد الزوجات والتماسك الأسري، وقد توصلت الدراسة أن الجنس لا يؤثر باعتباره متغير مستقل في التماسك الأسري، كما توصلت الدراسة أيضا أنه لا يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الأزواج والزوجات في متوسطات أبعاد التماسك الأسري( بعد العلاقة بين الزوجي، المشاركة بين الزوجينن البيئة الأسرية)، في ما عدا بعد الادوار بين الزوجين لم تكن هناك فروق بينهما .

أجرت ليلى (2013) دراسة بعنوان (التفكك الأسري وأثره على البناء النفسي والشخصي للطفل)، وقد هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على أثر التفكك الأسري على البناء النفسي والشخصي للطفل، وقد توصلت هذه الدراسة إلى وجود أثر سلبي للتفكك الأسري على البناء النفسي والشخصي للطفل .

أجرى عباس (2012) دراسة بعنوان (دراسة تحليلية للعوامل المرتبطة بالتفكك الأسري للعائلة العراقية بعد احداث 9/4/2003)، وقد هدفت الدراسة إلى التعرف على عوامل التفكك الأسري ومسبباته لدى العائلة العراقية في ضوء التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتحول السياسي الذي طرأ على المجتمع العراقي بعد احداث 9/4/2003، وقد توصلت الدراسة إلا وجود علاقة إيجابية بين التفكك الأسري والتفكك الاجتماعي، وأن الازمات السياسية والاقتصادية وتوالي الحروب أثرت بشكل كبير على تماسك الأسرة العراقية .

أجرت القرشي (2003) دراسة حول بعض المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على التماسك الاسري، وقد كشفت الدراسة إلى اهمية تأثير كل من درجة تدين الوالدين وعدد من المتغيرات من طبيعة اجتماعية واقتصادية ضمت مستوى الاسرة الإقتصادي والمستوى التعليمي للأسرة ووضع المهني ونوع الزواج وبنية الاسرة .

ثانيا: الدراسا الأجنبية

أجرى Lamia MECHGOUG  (2015) دراسة بعنوان ( التفكك الأسري في المجتمع الأمريكي الجنوبي ما بعد الحرب الاهلية من خلال تحليل لأسرة الكامبسون في رواية الصخب والعنف لوليام فولكنز)، حيث هدفت هذه الدراسة إلى إظهار أثر التغير الذي طرأ في المجتمع على الجانب النفسي للشخصيات وكيف ساهمت لغتهم في إظهار هذا التأثير ، والتحليل النفسي مفيد لهذه الدراسة لمساهمته في إظهار أعراض وأسباب التفكك الأسري وذلك بالوصول إلى ذهن الشخصيات من خلال نظريتي عقد أوديب وبنية العقل لسيغموند فرويد، حيث توصلت الدراسة إلا ان الاسرة في المجتمع الامريكي الجنوبي كانت ضحية لتغير مجتمعها من مجتمع جنوبي قديم إلى مجتمع جنوبي جديد، كما تكشف ان لغة الشخصيات ساهمت في عكس هذا التاثير .

وفي عام (2007) أجرت ( zone) دراسة بعنوان ( التكنولوجيا والتفكك الأسري) حيث أشارت هذه الدراسة إلا أن عائلات اليوم مشغولة من خلال خلق شعوذة العمل والحياة المنزلية والمجتمع والاعتماد على التكنولوجيا التي تعمقت في ثقافتنا، حيث أصبح الكبار يعتمدون على التكنولجيا لتحيق الكفاءة في عملهم والحياة المنزلية، والاطفال يعتمدون على التكنولوجيا للعب والحد من التحديات لعقليتهم الإبادعية، مما ادى إلى إصابة الاطفال وتاخرهم ذهنيا مع مجموعة متنوعة من الامراض العقلية مثل التوحد واضطرابات القلق، كما يزداد الاكتئاب بين الأطفال .

أجرى مركز التحليل الاجتماعي والديموغرافي التابع للمفوضية الأوربية (2009) دراسة بعنوان (تأثير انهيار الأسرة على الاطفال) حيث توصلت الدراسة إلا زيادة خطر الفقر بين الأطفال في الأسرة الوحيدة الوالد من خلال الحرمان التعليمي والصحي والإسكاني، وأن الاطفال من الأسر غير السليمة هي أكثر عرضة للمخاطر من أولئك الذين يعيشون مع كل من والديهم، ووجد ان هنالك علاقة سلبية بين الأبوة الوحيدة والنتائج الصحية للاطفال، وأن انهيار الأسرة له تداعيات سلبية طويلة الأمد على الاطفال، مما قد يدفع الأسرة إلى نوعية سيئة من الحياة أو مساكن غير مناسبة .

أجرى ( losini) (2015) دراسة بعنوان ( تفكك الأسرة في رواية مانجو كابور الهندية ) حيث لم تكشف رواية كابور عن التفكك الأسري فقط ولكن تطرقت أيضا إلى حياة المراة وكفاحها من اجل البحث عن حقوقها الاساسية في الهوية والبقاء، كما تعطي الدراسة تصور لمعاناة النساء من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مجتمع ذكوري، كما أشارت الدراسة إلى حالة الالم والصراع التي تصيب الأطفال في حالات التفكك الأسري .

أجرى khan (2001) دراسة بعنوان (طبيعة وأسباب انهيار الحياة الزوجية وعواقبها)، وقد توصلت الدراسة إلا ان اسباب انهيار الحياة الزوجية بين المسلمين من أصل هندي هي مشابهة لتلك التي لوحظت في المجتمع الامريكي، ويعزى ذلك على اعتبار ان مؤسسات الزواج والحياة الاسرية هي ظاهرة عالمية وتستجيب لها الظروف الاجتماعية والنفسية والاقتصادية بالمثل، وتوصلت الدراسة أيضا أن أبرز العوامل المؤدية إلى انهيار الحياة الزوجية هي عدم كفاية الدخل، والزواج المبكر، وعدم الانجاب، وتحرير المرأة، والامهات اللواتي يعملن، والخيانة، وتعاطي الكحول والمخدرات .

وتتفق الدراسة الحالية مع دراسة (القرشي، 2003) في دراستها لبعض المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المؤدية للتفكك الأسري، ولكنها اختلفت معها من حيث مجتمع الدراسة، فدراسة القرشي تم تطبيقها على الأسرة في المجتمع السعودي، اما الدراسة الحالية فتم تطبيقها الأسرة في المجتمع الفلسطيني، وقد اتفقتا كلتا الدراستين على ان البطالة ابرز المتغيرات الإقتصادية المؤدية إلى التفكك الاسري، كما تتفق الدراسة الحالية مع دراسة (عباس، 2012) على اعتبار أن الازمات الإقتصادية من العوامل الرئيسية المؤدية إلى تفكك الأسرة، كما تتفق الدراسة الحالية مع دراسة التي أجرتها مؤسسة ( Zoneia، 2007) ، على اعتبار ان التكنولوجيا الحديثة من أبرز العوامل المؤدية إلى انهيار الاسرة وتفككها، كما تختلف هذه الدراسة عن دراسة (lamia، 2015) حيث تطرقت تلك الدراسة إلى تفسير التفكك الأسري من منظور نفسي، اما الدراسة الحالية فتطرقت إليها من منظر اقتصادي واجتماعي .

كما تتفق الدراسة الحالية مع دراسة (KHAN، 2001( على اعتبار ان النساء اللواتي يعملن وخروجهن للعمل من أبرز العوامل المؤدية إلى التفكك الأسري، بالإضافة إلى عدم كفاية الدخل، ولكن الدراسة الحالية تختلف مع النتيجة التي توصلت إليها دراسته على اعتبار ان العوامل المؤدية إلى انهيار الحياة الزوجية متشابهة في كل المجتمعات على اعتبار مؤسسة الزواج هي ظاهرة عالمية، نختلف مع هذا القول على اعتباران الظروف الاجتماعية والاقتصادية تختلف من مجتمع إلى اخر .

عرض نتائج الدراسة

أولا: النتائج المتعلقة بالسؤال الاول والذي نصه ما العوامل الاجتماعية المؤدية إلى التفكك الاسري في الضفة الغربية من وجهة نظر المواطنين ؟

للإجابة على هذا التساؤل قام الباحث بإيجاد المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات العوامل الاجتماعية .

جدول رقم (3)

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات السؤال ما العوامل الاجتماعية المؤدية إلى التفكك الأسري في الضفة الغربية

 

رقم الفقرة الوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
1 ثورة الاتصالات الحديثة 4.11 1.13 كبيرة
2 صراع الادوار بين الزوجين 3.8 1.2 كبيرة
3 غياب الوازع الديني لدى الزوجين 3.57 1.31 كبيرة
4 الخيانة الزوجية 3.4 1.09 كبيرة
5 الطلاق 3.21 1.58 متوسطة
6 تقصير الرجل في القيام بواحباته 3.18 1.62 متوسطة
7 عدم الالتزام بالضوابط الشرعية في الزواج 3.11 1.18 متوسطة
8 التربية الخاطئة لاحد الزوجين او كليهما 3.07 1.24 متوسطة
9 عدم التناسب بين الزوجين 3.02 1.24 متوسطة

 

يتضح من الجدول رقم (3) أن فقرة (ثورة الاتصالات الحديثة) حازت على اكبر درجة في العوامل الاجتماعية المؤدية إلى التفكك الأسري في الضفة الغربية، وهو ما يتفق مع الدراسات التي اجريت حول هذا الموضوع، فقد أفادت الدراسات بأن معدلات الطلاق بين الأزواج، تزايدت بسبب مواقع التواصل الاجتماعي في 45 دولة، في الفترة ما بين 2010 و2014، وأنه من بين أسباب الانفصال بين الأزواج دائمي استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، هي اكتشاف أحد الزوجين رسائل غير ملائمة، كذلك تعليقات فظة وبها مجافاة للزوج أو الزوجة، واكتشاف سلوك غير مرضٍ من خلال نص مبعوث من الصديق الجديد، وأشارت إحدى الدراسات إلى أن أكثر الأشخاص في علاقة رومانسية يستخدمون الفيس بوك، يكون على الأرجح لمراقبة نشاط شركائهم على الموقع، والتي ممكن أن تؤدي إلى مشاعر الغيرة، وأن مستخدمي الفيس بوك بشكل مفرط لهم حظ أكبر للاتصال مع المستخدمين الآخرين بما فيهم شركائهم السابقين، ومن الممكن أن يؤدي إلى الخيانة العاطفية أو الجسدية. (الخاقاني، 2015)

وكشفت الدراسة التي قام بها علماء جامعة ميسورى، أن مواقع التواصل الاجتماعى، فيس بوك وتويتر، تتسبب في الخيانة والطلاق، مشيرة إلى الاستخدام المفرط للشبكة الاجتماعية يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفككك العلاقات الزوجية وتدمير العلاقات الإنسانية، وبينت الدراسة التي أجرتها الجامعة على أكثر من 500 مستخدم، أن الفرد يقضي أغلب وقته أمام مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى وقوع العديد من المشاكل الزوجية، وانفراط عقد العلاقة القوية بينهما والتأثير سلباً على المشاعر، حيث وجدت الدراسة أنه بغض النظر عن مدة العلاقة الزوجية، فإن الاستخدام الزائد عن الحد لتويتر وفيس بوك، وإهمال الطرف الآخر وعدم التحدث معه أو حتى عدم إبداء أي اهتمام لحوار ما مع الطرف الآخر، يثير الغضب ويولد مشاكل وغيرة ومشاعر سلبية تجاه الآخر، ينتج عنها تدمير العلاقة الزوجية، لذا تنصح الدراسة المقبلين حديثاً على الزواج بضرورة تقليص الوقت الذي يقضونه أمام تلك الشبكات. (الخاقاني، 2015)

كما جاءت فقرة (صراع الأدوار بين الزوجين) في المرتبة الثانية كأحد العوامل الاجتماعية المؤدية إلى التفكك الأسري في الضفة الغربية، حيث ظهر صراع الأدوار بسبب التغيرات الحديثة العلمية و الإقتصادية والإجتماعية حيث أخذت المرأة الشهادات العليا ودخلت الميدان الإقتصادي بقوة وأخذت المناصب القيادية ، فأصبحنا أمام نتيجة حتمية لهذا التغيرات و مشكلة واضحة وهي صراع بين الطرفين بسبب تغير الأدوار، فهناك صورة لدى الطرفين أن من واجبات المرأة القيام بالواجبات الأسرية والأبناء، وأما الرجل فعليه توفير الجانب الغذائي والمالي والدعم المعنوي، وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة (فيروز، 2014)

و تعتبر ظاهرة واضحة بين الكثير من الأزواج، حيث هناك إختلاف في التصور لدى كلا الزوجين عن الحياة الزوجية المستقبلية وذلك لوجود أسباب واقعة منها :( الملا، 2014)

- إقبال النساء على التعليم و المسارعة في المطالبة بحقوقهن أدى إلى ظهور نوع من التحدي بين الطرفين .

-  خروج المرأة إلى ميدان العمل و الاستغراق في العمل إلى أوقات متأخرة، فعلى الرغم من موافقة الرجال إلا أن موافقتهم تكون نظرية في أغلب الأحيان ، أو موافقة بدون قناعة داخلية .

- استقلال المرأة الاقتصادي، وهبوط دور الرجل المادي في الأسرة، والشعور بالمساوة بتفوق المرأة في تأدية دورها الأسرية .

- زيادة أدوار المرأة فهي تعمل، و مسؤولة عن بيتها وعن رعاية أطفالها وتلبية مطالب الزوج  أي أن دورها تزايد كثيراً عن المرأة التقليدية . فهي تقوم بأدوار متداخلة ومتضاربة .

- شعور المرأة بعد تعلمها وتخرجها وعملها و تقلدها أفضل المناصب بأنها غير مسئولة عن البيت وعن الأطفال ومطالب الزوج ولا بد أن يتم التعامل معها على قدم المساواة مع الرجل .

ولصراع الأدوار تأثير سلبي على الحياة الزوجية بشكل عام وعلى الأولاد بشكل خاص:         ( الملا، 2014)

- فتشعر المرأة بضعف العلاقة العاطفية وعدم التقدير والإحترام ، مما يؤثر سلباً على العلاقات الحميمية بين الطرفين .

- شعور الرجل بالدونية في الأسرة والمجتمع بشكل عام، فتظهر علاقه عدوانية مع المرأة، فيستخدم أساليب العنف مثل العنف الخطابي ، والعنف السلوكي، إلى غير ذلك.

- التفكك الأسري وتحقير كل طرف للآخر، الناتج عن صراع الأدوار بين الزوجين، وغياب قنوات الاتصال بينهما، .

- فقدأن الطفل الإنتماء للأسرة ، وعدم القدرة على تبادل مشاعر الحب مع الآخرين وضعف الثقة بالنفس .

ثانيا: النتائج المتعلقة بالسؤال الاول والذي نصه ما العوامل الاقتصادية المؤدية إلى التفكك الاسري في الضفة الغربية من وحهة نظر المواطنين ؟

للإجابة على هذا التساؤل قام الباحث بإيجاد المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات العوامل الاقتصادية .

جدول رقم (4)

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات السؤال ما العوامل الاقتصادية المؤدية إلى التفكك الأسري في الضفة الغربية

رقم الفقرة الوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
1 البطالة 4.3 0.85 كبيرة جدا
2 خروج المراة للعمل 4.1 0.9 كبيرة جدا
3 ضعف الموارد المالية للأسرة 3.39 1.31 كبيرة
4 سوء توزيع واستخدام الموارد المالية 3.38 1.09 كبيرة
5 انقطاع الموارد المالية بصورة مؤقتة 3.37 1.58 كبيرة
6 الفقر 3.34 1.09 كبيرة
7 غلاء الأسعار 3.33 1.18 كبيرة
8 السكن غير المناسب 3.19 1.35 متوسطة
9 الازمات الاقتصادية العنيفة 2.90 1.66 متوسطة

 

يتضح من الجدول رقم (4) أن (البطالة) تعتبر من اكثر العوامل الاقتصادية المؤدية إلى التفكك الأسري، حيث تتفق هذه الدراسة مع دراسة (حكيمة، 2014) والتي اوجدت علاقة ما بين البطالة والتفكك الأسري، حيث اعتبرت البطالة احد اهم العوامل المؤدية إلى التفكك الأسري، كما تتفق هذه الدراسة أيضا مع دراسة (نجية، 2009)، ودراسة (عباس، 2012) التي اكدت على وجود علاقة بين البطالة والتفكك الأسري في الأسرة العراقية .

 و قد أشارت النتائج بأن معدل البطالة في الضفة الغربية بلغ 18.2%، بواقع 15.5% بين الذكور؛ مقابل 29.8% بين الإناث، وقد تركزت معدل البطالة بين الشباب في الفئة العمرية 15-24 لكلا الجنسين؛ حيث بلغت 29.8%، بواقع 25.6% بين الذكور؛ مقابل 50.5% بين الإناث في نفس الفئة العمرية. (مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، 2017)

ومما لا شك فيه أن من أهم مقومات اداء الأسرة لواجباتها اتجاه أفرادها توفير احتياجاتهم المادية كالمأكل والملبس والسكن، وهذا يتطلب بالتاكيد دخلا مستقرا للأسرة لتلبية هذه الاحتياجات، وعدم توفر مورد ثابت يعني عجزها عن اداء هذه الواجبات وبالتالي تكون الأسرة في حالة من العازة والفقر وتدني المستوى الصحي وعدم توفر السكن الملائم . (عباس، 2012)

كما جاءت فقرة (خروج المرأة للعمل) في المرتبة الثانية كأحد العوامل الاقتصادية المؤدية إلى التفكك الاسري، حيث تتفق هذه الدراسة مع ما جاءت به دراسة (نادية، 2015) ،والتي اكدت على وجود تأثيرات سلبية لخروج المراة على العمل فيما يتعلق بالأطفال والزوج والعلاقة الأسرية بشكل كامل، كما أشارت العديد من الدراسات (أبوشقة، 1990) ( إبراهيم، 1983) (إيمان، 2013)  إلى التأثيرات السلبية لخروج المراة للعمل على النحو التالي :

أولا: الآثار العائدة على الأولاد: عادة ما تخرج المرأة للعمل تاركة وراءها أولادا، وفي كثير من الأحيان والديها أو أحدهما؛ الأمر الذي يتطلب منها تدبير شؤونها التي تركتها وراءها، فهي إما ترسل أولادها إلى الحضانة وإما تجلب خادمة تساعدها، كما أنها تضطر في أحيان كثيرة لإحضار خادمة أخرى لوالديها العاجزين، كما وأنه عادة ما يكون مكان العمل بعيدا مما يستلزم الخروج المبكر للحصول على وسيلة النقل، خاصة أن المصانع عادة ما تكون خارج المدينة السكنية، الأمر الذي ينتج عنه بقاؤها خارج البيت لمدة تزيد على 12 ساعة أو أقل بقليل فقط، ومنه سيبقى الأولاد بدون أمهم كل هذه المدة وهو أمر ليس هيّنا.

إن الطفل لا يحتاج فقط إلى من يوفر له أمور وحاجيات الأكل والنظافة والنوم فقط وهو الدور الذي يمكن أن تؤديه أي خادمة أو حضانة ولكن الطفل يحتاج ضمن الأمور السابقة الذكر الحنان وعاطفة الأمومة التي لا يمكن للخادمة مهما أوتيت من ثقة وأمانة وحنان أن تعطيها له؛ لأن هذا الطفل أجيرها فقط، وهي تعمل كأي عامل يؤدي عمله على حسب ما يساويه الأجر فقط، ولا يمكن لعاطفة الأمومة أن تُباع أو تُستعار أو تكتسب لأنها فطرة الله التي فطرها الأم عندما حملت جنينها ووضعته وليدا وألقمته بعد ذلك صدرها.

ثانياً: الآثار العائدة على المرأة نفسها: إن المرأة العاملة وبسبب كثرة وتعدد المسؤوليات الملقاة على عاتقها، فإنها تُصاب بالإرهاق المؤدي إلى الضغط النفسيفإذا ما أدت عملها خارج البيت بكل جهدها وبإتقان فإنه سيرجع بالعكس على أولادها ومسؤولياتها تجاه زوجها خصوصا، ثم بيتها عموما، فلا تقدر على الأداء الجيد لأنها مجهدة ومرهقة، وبالتالي غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها البيتية، وإذا ما حدث العكس فإن عملها خارج البيت سيتأثر بتأخرها وكثرة غيابها أو بخروجها المبكر من محل العمل .

والأدهى والأمر من هذا كله هو الإرهاق وضغط الأعصاب الذي يلاحقها في بيتها ومكان عملها، بين ثنائية الصراع (الاستقرار والبقاء إلى جنب أبنائها ترعاهم وتقوم على تدبير شؤونهم، أو إغراء العمل خارج البيت تحقيقاً للذات وكسباً للمال وجرياً وراء مغريات الحياة)، وهكذا تجد المرأة نفسها في دوامة صراع يومية، بين العمل خارج البيت وبين مسؤولياتها تجاه أولادها (تربيتهم، رعايتهم، مساعدتهم في دروسهم)، وبين زوج يريد زوجة حنونا تلطف له جو الحياة المشحون والمضغوط .

 ثالثا: الآثار العائدة على الزوج:عمل المرأة خارج البيت وما يترتب عليه من آثار (على الأولاد وعلى الزوجة نفسها)، كما سبقت الإشارة إليه، تؤثر على نفسية الزوج بالسلب وربما إلى حد الإرهاق النفسي أحياناً أخرى، حين يرى أولاده ضائعين بين خادمة عديمة الإحساس، تائهين بين تلفزيون أو ألعاب فيديو مخدرين لا يهتمون لما يدور حولهم، وهذا هو الأثر الأول.

 أما الثاني فهو إهمال شؤون البيت وإهمال المرأة نفسها مما يبعث في نفس الرجل بالملل في الحياة اليومية الروتينية مع زوجة عاملة لا تهتم بنفسها في البيت بقدر ما تهتم بزينتها للخروج للعمل.

وأخيراً حين يرى زوجته العاملة المرهقة تعبة من عملها، تزيدها أعباء ومسؤوليات البيت إرهاقاً، يدخل هو أيضاً في دوامة، ففي خضم هذه الأجواء لا يجد لنفسه مقاماً، ويتحرج أن يبوح باحتياجاته النفسية.

الاستنتاجات

توصل الباحث في ضوء دراسته إلى الاستنتاجات التالية :

  • تعتبر ثورة الاتصالات الحديثة أبرز العوامل الأجتماعية المؤدية إلى التفكك الأسري، وما صاحبها من تأثيرات سلبية على الأسرة وخصوصا العلاقة الزوجية .
  • يعتبر صراع الأدوار بين الرجل والمرأة من ابرز العوامل الاجتماعية المؤدية إلى التفكك الأسري نتيجة لبعض المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرات على المجتمع وغيرت من دور المرأة .
  • تشكل البطالة ابرز العوامل الاقتصادية المردية إلى التفكك الأسري نتيجة للعجز عن تامين الاحتياجات الاساسية للأسرة.
  • ساهم خروج المراة للعمل في التفكك الأسري نتيجة لبعض الظروف الاقتصادية التي تمر بها الأسرة الفلسطينية وحاجتها إلى تأمين الاحتياجات الأساسية لها وعجز الرجل فقط عن تأمينها، مما أثر سلبا على الأسرة والابناء والزوج .

التوصيات

في ضوء الاستنتاجات التي توصل إليها الباحث، يوصي بما يلي :

  • ضرورة نشر الوعي بمخاطر وسائل الاتصالات الحديثة، وتاثيرها السلبي على الأسرة، وضرورة تشديد الرقابة على الاستخدام السلبي لتلك الوسائل من قبل الزوجين والأبناء .
  • أن يتم التفاهم بين الزوجين على خروج المراة للعمل قبل الزواج، والعمل على نشر الوعي بضرورة عدم خروجها للعمل إلى للضرورات والعجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية للاسرة .
  • أن يتم تحديد الأدوار المطلوبة من كلا الزوجين قبل الزواج والاتفاق عليها .
  • أن تعمل الدولة على وضع سياسات عامة للقضاء على ظاهرة البطالة التي تشكل مسببا رئيسيا للتفكك الأسري .

 

قائمة المراجع

ال شافي، محمد مبارك . (2006) . التفكك الأسري وانحراف الأحداث، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض .

إبراهيم، كاميليا . (1983) . سيكولوجية المراة العاملة، دار النهضة العربية، بيروت .

أبو سكينة، ناديا . (2011) . العلاقات والمشكلات الأسرية، دار الفكر، القاهرة .

أبو شقة، عبد الحليم . (1990) . تحرير المراة في عصر الرسالة، دار القلم، الكويت .

إيمان، محامدية . (2013) . المراة العاملة والعلاقات الأسرية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر .

البديوي، فؤاد . (2008) . التفكك الأسري وعلاقته بارتكاب جرائم المخدرات، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض .

الحسين، عزي . (2014) . الأسرة ودورها في تنمية القيم الاجتماعية، جامعة مولود معمري، الجزائر .

حكيمة، ايت . (2014) . أثر البطالة والعوز المادي لى انحراف الشباب،مجلة دراسات نفسية، الجزائر .

حليلو، نبيل . (2013) . الأسرة وعوامل نجاحها، ط1، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر.

الخاقاني، ليث . (2015) . مواقع التواصل الاجتماعي ودورها في التفكك الأسري، مقال منشور على الموقع الالكتروني https://annabaa.org

الخولي، سناء . (1983) . الزواج والعلاقات الأسرية، دار النهضة العربية، القاهرة .

السالم، خالد عبد الرحمن . (2000) . الضبط الاجتماعي والتماسك الأسري، جامعة نايف العربية للعوم الأمنية، الرياض .

شكري، علياء . (2009). علم الاجتماع العائلي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان .

عباس، فخري . (2012). دراسة تحليلية للعوامل المرتبطة بالتفكك الأسري للعائلة العراقية بعد أحداث 9/4/2018، مجلة الفتح، العدد (51)، جامعة ديالي، العراق .

عبد العاطي، السيد . (2002) . الأسرة والمجتمع، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية .

عبد المعطي، حسن . (2003) . الأسرة ومشكلات البناء، دار السحاب للنشر والتوزيع، القاهرة .

عمر، معن . (1994). علم اجتماع الأسرة، بيروت: دار الشروق .

غيث، محمد . (1995) . المشاكل الاجتماعية والسلوك الانحرافي، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية .

فيروز، بن علو . (2014). تعدد الزوجات وأثره على التماسك الأسري، رسالة ماجستير، جامعة وهران 2، الجزائر .

القرشي، فتحية . (2003). المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالتماسك الأسري، رسالة دكتوراة، جامعة الإمام بن محمد بن سعود الإسلامية، جدة .

لطفي، طلعت . (1999). النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، القاهرة : دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع .

ليلى، أيديو . (2013) . التفكك الأسري وأثره على البناء النفسي والشخصي للطفل، المجلة الدولية في دراسات العلوم الاجتماعية، عدد (11)، الجزائر .

محمد، محمود . (2014). الاتجاهات النظرية المفسرة للنزاع الأسري، مقال منشور على الموقع الالكتروني   http://www.m.ahewar.org/

مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ، 2015

مسعود، عبد المجيد . (2012) . التفكك الأسري الأسباب والعواقب والحلول، مقال منشور على الموقع الالكتروني http://library.islamweb.net

الملا، عبد الكريم . (2014). صراع الأدوار، مقال منشور على الموقع الالكتروني https://www.al-sharq.com

نادية، فرحات . (2015 ). عمل المرأة وأثره على العلاقات الأسرية، الأكاديمية للدراسات الاجتماعية، جامعة الشلف، الجزائر .

نجية، مامش . (2009) . البطالة وأثرها على الأمن الاجتماعي، جامعة مسيلة، الجزائر .

وطنة، علي أسعد . (1993) . علم الاجتماع التربوي، جامعة دمشق للنشر والتوزيع، دمشق .

ثانيا : المراجع الاجنبية

  Technology and the Disintegration of the Family, http://www.zonein.ca/  (2007), Zonein

Makinwa, Akinlolu, (2012),Challenges of disintegrating family life to youth ministry, master thesis , University of Stellenbosch., USA .

Mechgoug , Lamia (2015) , The Disintegration of the Southern Family in William Faulkner’s the Sound and the Fury, master thesis, University of Mohamed Kheither –Biskra .

Social and Demographic Analysis, European Commission (2009), Literature Review on the Impact of Family Breakdown on Children

Losini, Muthu (2015), The Disintegration of Family in Manju Kapur’s Custody, International Journal of Applied Research 2015; 1(7): 201-203 .

Khan, Sultan (2001), The nature and causes of marital breakdown amongst a selected group of South African Indian Muslims in the Durban Metropolitan Area and its consequences for family life, Ph.D, University of Durban- WestviJIe, South Africa .


Updated: 2019-01-02 — 19:09

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme