العلاقات الدبلوماسية العربية في ظل الوضع الانساني الراهن / سرور طالبي


 

ملخص :

لطالما شكلت العلاقات الودية بين مختلف الدول العربية سندا لحركات التحرر من الاستعمار الغربي، وذلك من خلال مساندتها في المحافل الدولية والسماح لقياداتها بالاستقرار باقليمها وتشكيل هيئات سياسية وحتى عسكرية تنشط على مختلف الأصعدة من أجل التعريف بقضيتها وبأهدافها وأبعادها الحقيقية أو استقبال اللاجئين الفاريين من مناطق النزاع.

 لكن بعد الحراك الذي عرفته المنطقة العربية إثر انتشار ثورات الاطاحة “بالأنظمة الحاكمة “، أصبحت العلاقات الدبلوماسية بين بعض الدول العربية مهددة بالتجميد بل وحتى بالقطع، لأنه بات من الصعب عليها  البقاء على حيادها وعدم أخذ موقف من نزاعات داخلية تهدد أمنها الداخلي واستقرار كل المنطقة العربية من جهة، ومن جهة أخرى ترهق كاهلها باستقبال ألاف اللاجئين المدنيين في غياب الامكانات المادية لتأمين العيش اللائق والحد الأدنى من التعامل الانساني معهم.

 الكلمات المفتاحية: العلاقات الدبلوماسية العربية؛ الحراك السياسي؛ حل النزاعات؛ الحياد؛ اللاجئين؛ الوضع الانساني.

 

 

Resumé

Les Relations amicales entre les Pays Arabes ont constitué un grand appuie pour les mouvements de libération contre le colonialisme occidental, notamment en les soutenant devant les différentes instances internationales et en permettant à leur organisations politiques de faire la propagande de leur cause à partir de leur territoires et en hébergeant leur réfugiés.

Cependant, et suite à la propagation des mouvements de renversement des “Régimes en place”, les relations diplomatiques entre certains pays arabes sont menacées de suspension ou même de coupure, car il n’est plus possible de rester neutre devant des conflits internes menaçant leur sécurité intérieure et la stabilité de toute la région arabe, sans oublier l’afflux par millier des réfugiés civils qui épuisent l’économie de certains Etats en l’absence de capacités matérielles.

Face à ces évolutions radicales qui ont marqué cette région  nous nous sommes pausé les questions suivantes:

  • Quel est l’impact des mouvements de renversement politique de certains régimes Arabes sur les Relations diplomatiques arabes?
  • Quel rôle peut jouer la diplomatie arabe dans la résolution des conflits internes arabes?
  • Quelle est l’importance de la neutralité des pays limitrophes au zones de conflits notamment pour recevoir les réfugiés? Enfin, quel est le soutient que peuvent leur apporter le reste des pays arabes ?

 

Mots clés: diplomatie arabe, renversement politique, résolution des conflits, neutralité, réfugiés, situation humanitaire.

 

 

مقدمة:

 لقد عرفت فترة الخمسينات والستنينات بروز حركات التحرر من الاستعمار الغربي في مختلف الأقطار العربية، ولعبت حينها الدبلوماسية العربية  دورا مفصليا وسندا قويا لهذه الحركات بالمحافل الدولية. كما فتحت لها المجال للاستقرار باقليمها وتشكيل هيئات سياسية وحتى عسكرية تنشط على مختلف الأصعدة من أجل التعريف بقضيتها وبأهدافها وأبعادها الحقيقية أو استقبال اللاجئين الفاريين من مناطق النزاع.

 لكن بعد الحراك الذي عرفته المنطقة العربية إثر انتشار ثورات الاطاحة “بالأنظمة الحاكمة “، تأثرت العلاقات الدبلوماسية بين العديد من الدول العربية، وتحولت تدريجيا ومن غير سابق إنذار عن مسارها الودي لتدخل في دوامة الصراع والمواجهة.

 فالمتأمل للساحة السياسية العربية وللأحداث يرى أزمات مفتعلة وأخرى تلوح في الأفق لتهدد استقرار وأمن هذه المنطقة. فهناك دول عربية  جمدت علاقاتها مع دول أخرى نتيجة لاختلاف وجهة النظر والمواقف السياسية، وهناك  دول أخرى  ذهبت إلى حد قطع علاقاتها مع الأنظمة الحاكمة والإعتراف بالقوات المسلحة التي تعمل على اسقاطها.

وذلك لأنه بات من الصعب على الكثير من هذه الدول البقاء على حيادها وعدم أخذ موقف من نزاعات داخلية تهدد أمنها الداخلي واستقرار كل المنطقة العربية من جهة، ومن جهة أخرى ترهق كاهلها باستقبال ألاف اللاجئين المدنيين في غياب الامكانات المادية لتأمين العيش اللائق والحد الأدنى من التعامل الانساني معهم.

وأمام هذه التطورات الجذرية التي عرفتها هذه المنطقة استوقفتنا الإشكاليات التالية:

  • ما مدى تأثر العلاقات الدبلوماسية العربية في ظل الحراك السياسي الراهن؟
  • ماهو الدور الذي يمكن أن تلعبه الدبلوماسية العربية لحل النزاعات الداخلية العربية وتخفيف التوترات الدبلوماسية القائمة؟
  • ماهي أهمية حياد الدول المجاورة من أجل توفير منطقة آمنة للاجئين المدنيين؟
  • ماهو دور باقي الدول العربية في مساندة الدول المستضيفة للاجئين ؟

وللإجابة على هذه التساؤلات المطروحة، سنقسم دراستنا الى قسمين، نتوقف في القسم الأول عند مفهوم العلاقات الدبلوماسية وحالات انهائها مستعرضين بعض الحالات والواقائع التي ميزت الدبلوماسية العربية عبر التاريخ أما في القسم الثاني فسنسلط الضوء على أهمية الدبلوماسية العربية الراهنة للحفاظ على استقرار المنطقة، للخروج باقتراحات وتوصيات تساهم بحل وإدارة الأزمات العربية القائمة.

 

أولا: مفهوم العلاقات الدبلوماسية وحالات إنهائها

بالعودة إلى الأصل الاصطلاحي لكلمة دبلوماسية “Diplomatic” سنجده يرجع إلى اليونانية القديمة  كونه مشتق من الكلمة “دبلوما” “Diploma”ومعناها الوثيقة أو الشهادة الرسمية وهي كانت عبارة عن صفائح معدنية ذات وجهين مطبقين ومخيطين على نفسهما بطريقة خاصة والتي كانت تصدر وتختم من قبل الشخص الذي بيده السلطة العليا في البلاد لتستعمل كجوازات السفر ورخص المرور وتخول لحاملها امتيازات خاصة أو تحوي ترتيبات خاصة مع الجاليات الأجنبية  ، كما أطلق هذا المصطلح على التصاريح التي كان يمنحها القاضي لبعض الأفراد[1].

ثم اتسع مدلول هذا المصطلح تدريجيا ليشمل الأوراق والوثائق الرسمية غير المعدنية التي تمنح المزايا أو تتضمن نصوص الاتفاقيات التي أبرمتها الإمبراطورية الرومانية مع المجتمعات والقبائل الأجنبية وأصبحت تشمل كذلك دراسة الوثائق القديمة المتعلقة بالعلاقات الدولية.

ولقد استعمل الرومان مصطلح الدبلوماسية للدلالة على طباع المبعوث أو السفير ، كما استخدم بمعنى التوصية الرسمية التي تعطى للأفراد الذين يأتون إلى البلاد الرومانية، لتسمح لهم بالمرور، وليكونوا موضع رعاية خاصة. [2]

ولقد انتقل استخدام المصطلح “دبلوما” إلى اللاتينية حيث كان يقصد به  الرجل المنافق ذي الوجهين ثم الى اللغات الأوروبية، فالدبلوماسية بالمفهوم الفرنسي: تعني مبعوث او مفوض أي الشخص الذي يرسل في مهمة أما كلمة سفير فتشتق من كليتيه، أي تابع، خادم وهو لقب يمنح فــــــقط لممثلي الملوك. [3]

أما الاسبان فهم كانوا أول من استخدم كلمة سفارة او سفير بعد نقلها عن التعبير الكنسي بمعنى الخادم أو السفارة  فاتسع مفهوم الدبلوماسية فيما بعد وأصبحت تستعمل في عدة معان:

  • معنى المهنة
  • معنى المفاوضات
  • ومعنى الدهاء و الكياسة
  • ومعنى السياسة الخارجية

والمقصود بالدبلوماسية  في اللغة العربية هو (كتاب) أو الوثيقة التي يتبادلها أصحاب السلطة فيما بينهم والتي تمنح حاملها مزايا الحماية والامان.  و كلمة سفارة تستخدم عند العرب بمعنى الرسالة أي التوجه والانطلاق الى القوم ، بغية التفاوض وتشتق كلمة) سفارة من سفر) أو ( أسفر بين القوم إذا أصلح ) وكلمة سفير هو يمشي بين القوم في الصلح أو بين رجلين.

وسنتوقف في هذه النقطة عند التعريف الفقهي للدبلوماسية وأسباب تجميدها وإنقطاعها كالآتي:

  1. التعريف الفقهي للدبلوماسية:

لقد تطور تعريف مصطلح الدبلوماسية بتطور الدبلوماسية ذاتها، فمنذ ثلاثة ألاف سنة  عرفها  الهنود : “إنها القدرة على إثارة الحرب وتأكيد السلام بين الدول”، ثم أعتبرها أول خلفاء الدولة الأموية معاوية بن أبي سفيان: ” لو أن بيني وبين الناس شعره ما انقطعت، إذا أرخوها شددتها وإن شدوها أرخيتها”.[4]

أما فقهاء القانون الدولي خاصة المهتمين بدراسة العلاقات الدبلوماسية، فلقد اختلفوا في تحديد معنى الدبلوماسية، وذلك لاختلاف انتماءاتهم المذهبية، وفيما يلي بعض من أهم التعريفات:

يعرفها الدبلوماسي الانجليزي أرنست  ساتو  Ernest Satow بأنها: ” استعمال الذكاء والكياسة في إدارة العلاقات الرسمية بين حكومات الدول المستقبلة “.[5]

كما عرفها أول سكريتير بالسفارة الفرنسية ببريطانيا الكونت شارل دي مارتينس Charles De Martenes (1815-1820) بأنها : “علم العلاقات الخارجية أو الشؤون الخارجية للدول، وبمعنى أخص هي معنى وفن المفاوضات “.

 تعريف الفقيه والدبلوماسي الفرنسي شارل كالفو  Charles Calvoفي قاموسه الخاص بمصطلحات القانون الدولي[6]: ” الدبلوماسية هي علم العلاقات القائمة بين مختلف الدول الناتجة عن المصالح المتبادلة، وعن مبادئ القانون الدولي العام ونصوص المعاهدات والاتفاقيات أو هي بتعبير أبسط فن إجراء المفاوضات “. ويلخصها ألبرت ريفيه  Rivier Albert بأنه : ” علم وفن تمثيل الدول وإجراء المفاوضات”.

وبالنسبة للفقيه الفرنسي برادير فودر Paul Pradier-Fodéré (1827-1904) : ” الدبلوماسية هي فن تمثيل السلطات ومصالح البلاد لدى الحكومات وفي الدول الأجنبية ، والعمل على أن تحترم ولا تنتهك ولا يستهان بحقوق وهيبة الوطن في الخارج، وإدارة الشؤون الدولية، وتوحيد ومتابعة المفاوضات السياسية حسب تعليمات الحكومة”، فالدبلوماسية عنده هي وسيلة تطبيق القانون الدولي العام في مجال إدارة الشؤون الدولية ومتابعة المفاوضات السياسية والعلاقات الخارجية ورعاية المصالح الوطنية للشعوب والحكومات في علاقاتها المتبادلة في حالتي السلم والحرب.[7]

كما عرفها وزير الخارجية الأمريكي السابق، الباحث والسياسي الألماني النشأة هنري كيسنجر Henry Kissinger: “الدبلوماسية هي تكييف الاختلافات من خلال المفاوضات “.

ومن جهة أخرى يعرفها الفقها العرب مثل الدكتور عدنان البكري بأنها: ” عملية سياسية تستخدمها الدولة في تنفيذ سياستها الخارجية في تعاملها مع الدول والأشخاص الدوليين الأخريين، وإدارة علاقاتها الرسمية بعضها مع بعض ضمن النظام الدولي”.[8]

تعريف د. سموحي فوق العادة في كتابه ( الدبلوماسية والبروتوكول ): ” الدبلوماسية فن تمثيل الحكومة، ورعاية مصالح البلاد لدى الحكومات الأجنبية، والسهر على أن تكون حقوق البلاد مصونة وكرامتها محترمة في الخارج، وإدارة الأعمال الدولية بتوجيه المفوضات السياسية، ومتابعة مراحلها وفقاً للتعليمات المرسومة، والسعي لتطبيق القانون في العلاقات الدولية كيما تصبح المبادئ القانونية أساس التعامل مع الشعوب “. كما عرفها في  كتابه ( الدبلوماسية الحديثة ) بأنها: ” مجموعة من القواعد والأعراف والمبادئ الدولية التي تهتم بتنظيم العلاقات القائمة بين الدول والمنظمات الدولية، والأصول الواجب إتباعها في تطبيق أحكام القانون الدولي، والتوفيق بين مصالح الدول المتباينة، وفن إجراء المفاوضات والاجتماعات والمؤتمرات الدولية، وعقد الاتفاقيات والمعاهدات”. [9]

ولعل أشمل تعريفا كان للدكتور سعيد أبو عباه[10]، حيث يعتبر:”الدبلوماسية بمعناها العام الحديث، والذي يتماشى مع مفهوم القانون الدولي هي مجموعة المفاهيم والقواعد والإجراءات والمراسم والمؤسسات والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية والممثلين الدبلوماسيين، بهدف خدمة المصالح العليا ( الأمنية والاقتصادية) والسياسات العامة، وللتوثيق بين مصالح الدول بواسطة الاتصال والتبادل وإجراء المفاوضات السياسية وعقد الاتفاقات والمعاهدات الدولية”.

فالدبلوماسية أداة رئيسية وفن من فنون تحقيق أهداف السياسة الخارجية للتأثير على الدول والرأي العام الدولي بهدف اقناع أو كسب التأييد  بخصوص قضية ما. لأن الدول لا تستطيع أن تعيش منطوية على نفسها، وأن هذه الدبلوماسية لا يمكن ممارستها إلا بين أشخاص القانون الدولي العام أي الدول والمنظمات الدولية وحركات التحرر الوطني لدى الدول المعترف بها.

وبالإضافة إلى ذلك اعتبرت هذه التعريفات المفاوضة الوظيفة الأساسية للدبلوماسية في تسيير العلاقات الدولية الخارجية في علاقاتها مع الدول والشخصيات الدولية لأن أهم أهداف الدبلوماسية هو تعزيز العلاقات بين الدول وتطورها في المجالات المختلفة والدفاع  عن المصالح القومية  والرعايا في الخارج وتمثيل الحكومات في المناسبات والأحداث، إضافة إلى جمع المعلومات عن أحوال الدول والجماعات الخارجية، وتقييم مواقف الحكومات والجماعات إزاء قضايا راهنة أو ردات فعل محتملة إزاء سياسات أو مواقف مستقبلية.

ولم يدخل مصطلح الدبلوماسية في المعجم الدولي إلا منذ أواسط القرن السابع عشر عندما حلت محل مصطلح “المفاوضة”.

ولقد تطور مدلول ” الدبلوماسية ” مع الزمن وأصبح يشير إلى معان مختلفة، فهو يستعمل اليوم[11]:

  1. إما دلالة على النهج السياسي المتبع في زمن معين.
  2. وإما للدلالة على اللباقة ، والكياسة ، والدهاء التي يتحلى بها شخص ما بالنسبة إلى علاقاته مع الغير، فيقال مثلاً: أن فلاناً يتحلى بدبلوماسية رفيعة.
  3. وإما للدلالة على المفاوضات وما يتبعها من مراسم، فيقال: أن هذه المعضلة الدولية مفتقرة إلى حل دبلوماسي أو قولنا ” حل المنازعات بالطرق السلمية ” أي عن طريق المفاوضات والاتصالات بمعنى عدم اللجوء إلى العنف.
  4. وتستعمل بمعناها الواسع حين الإشارة إلى التاريخ الدبلوماسي لدولة ما أو لفترة زمنية معينة لتعنى التسلسل التاريخي للعلاقات الرسمية بين الدول فيقال مثلا الدبلوماسية الجزائرية ابان ثورة التحرير المجيدة.[12]
  5. وتستعمل الدبلوماسية بمعنى ضيق كصفة لبعض المصطلحات مثل المراسلات الدبلوماسية والحصانات والامتيازات الدبلوماسية.
  6. وتستعمل خطأ كرديف للإستراتيجية أو للسياسة الدولية أو العلاقات الدولية أو السياسة الخارجية.
  7. وتستعمل كرديف للمفاوضة، حتى قيل في تعريف الدبلوماسية أنها فن المفاوضات، وهذا تعيرف ناقص لأنه استثنى الوظائف الأخرى للدبلوماسية مثل التمثيل والاتفاق ورعاية المصالح.
  8. وتستعمل للدلالة على مهنة الممثل الدبلوماسي الذي يقوم على حد تعبير الأستاذ أرنست ساتو، بمهمة ” التوفيق بين مصالح بلاده ومصالح البلاد المعتمد لديها والذوذ عن شرف وطنه والسهر على تنمية الوعي الدولي “. وهذا المعنى الأخير للدبلوماسية هو الذي يتجاوب مع المعنى الأصلي لمصطلح ” الدبلوماسية “، وما ” الدبلوما ” إلا ” كتاب الاعتماد ” الصادر في يومنا هذا عن رئيس الدولة والذي يتسلح به الممثل الدبلوماسي حتى يتمكن من مباشرة مهامه لدى الدولة المضيفة.

وعموما واعتمادا على ما سبق فان العلاقات الدبلوماسية تجد مصدرها في القانون الدبلوماسي أحد فروع القانون الدولي العام الذي يضم مجموعة من القواعد القانونية التي تهتم بتنظيم العلاقات السلمية بين أشخاص القانون الدولي بالاضافة الى فن إجراء المفاوضات من أجل الحفاظ على المصالح المتبادلة .

  1. قطع وتجميد العلاقات الدبلوماسية:

نشأ القانون الدبلوماسي عرفيًا، وتدريجيا بدأت عملية تدوين قواعد العمل الدبلوماسي من خلال النصوص المكتوبة من قوانين ومراسيم وتشريعات داخلية أهمها القانون البريطاني الخاص بالامتيازات الدبلوماسية لعام 1708.

ومنذ القرن الخامس عشر برزت الحاجة لتحديد وتنظيم وتقنين قواعد الدبلوماسية على الصعيد الدولي سيما بعد الانتقال الى مرحلة الدبلوماسية الدائمة، فأصبحت المعاهدات والاتفاقيات الدولية من المصادر الأساسية للعلاقات الدبلوماسية، وأهمها:

  • معاهدة او اتفاقية وستفاليا لعام 1648 التي جاءت بمبدأ التوازن الأوروبي و مبدأ البعثات الدبلوماسية الدائمة لمراقبة هذا التوازن .
  • مؤتمر فينيا لعام 1815 التي انبثقت عنه اتفاقية فينيا.
  • وبرتوكول أكس لاشابيل عام 1818 حيث بحث مسالة السلم بين الدول.
  • اتفاقية هافانا لعام 1928 و التي تتعلق بالتمثيل و الحصانة.
  • إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
  • اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية؛ بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون لعام 1973.

و بصفة عامة، نظمت هذه الاتفاقيات عمل البعثات الدبلوماسية الدائمة والمؤقتة. بالنص على أهم المفاهيم الأساسية للقانون الدبلوماسي والمتمثل في مفهوم الحصانة الدبلوماسية بكل عناصرها : أي حصانة فريق العمل الدبلوماسي، وحصانة البعثة الدبلوماسية ومقراتها، وأمن المراسلات والحقائب الدبلوماسية باعتبارها جزء لا يتجزأ من حصانة الدولة.

ولم تشترط اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 شروط محددة فيما عدا الموافقة المتبادلة لاقامة العلاقات فيما بين الدول[13] وكذلك الموافقة على رئيس البعتة المفترح[14] وبصورة مماثلة، يجوز للدولة المستقبلة في أي وقت أن تعتبر أي شخص بالبعثة الدبلوماسية شخصًا غير مرغوب فيه ولها كامل الحق بطرده. [15]

كما لم تلزم هذه الاتفاقية قيام أو استمرار الدول في علاقاتها الدبلوماسية فيما بينها, فلكل دولة الحق في اقامة أو “قطع” أو “تجميد” علاقاتها بإرادتها المنفردة، فما هو الفرق بين قطع وتجميد العلاقات الدبلوماسية وماهي الاثار المترتبة عن ذلك:  هذا ما سنتطرق له بالنقطة الموالية:

 

  • قطع العلاقات الدبلوماسية:

 يعتبر قطع العلاقات الدبلوماسية من أهم أسباب نهاية المهمة الدبلوماسية وأكثرها شيوعاً وهي غالبا ما تتم من طرف واحد وتعتبر من أعمال السيادة [16] بحيث الدول  غير ملزمة ببيان أسباب قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أي دولة أخرى, بالرغم من أنه يؤثر على بعثتين دبلوماسيتين.[17]ولكن جرى العرف على بيان هذه الأسباب.

 ويعتبر قطع العلاقات الدبلوماسية عملاً غير ودياً, وعادة ما يتم اتخاذ مثل هذا القرار لما تكون مصالح الدولة قد تضررت وأسباب قطع العلاقات الدبلوماسية عديدة ومن أبرزها: [18]

  • نشوب حرب بين الدولتين, إذ تؤدي الحرب حتماً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية, وليس العكس.
  • وقد يكون قطع العلاقات الدبلوماسية بسبب رد فعل أو إجراء مضاد لانتهاك حق معين مثل تجميد أموال الدولة المودعة في بنوك الدولة الأخرى أو مصادرة أموال رعايا الدولة أو قيام أعضاء البعثة الدبلوماسية بالتجسس في الدولة المعتمدة لديها أو التدخل في شؤونها الداخلية. [19]
  • كما قد يكون قطع العلاقات الدبلوماسية لأسباب مرتبطة بالمصالح القومية أو الحيوية للدول، كما فعل المغرب بقطع علاقاته الدبلوماسية مع يوغسلافيا عام 1984 على أثر اعتراف هذه الأخيرة بالجمهورية العربية الصحراوية.
  • وقد يكون قطع العلاقات الدبلوماسية تنفيذا لقرار منظمة دولية اتخذته كجزاء ضد دولة ما, ومثاله القرار الإستثنائي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية والاقتصاد المنعقد ببغداد من الفترة من 27 الى 31 آذار/ مارس 1089، والذي قرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر اثر توقيعها اتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني الغاصب.
  • وقد يكون قطع هذه العلاقات كموقف اجتماعي أو بقصد المجاملة خدمة لدولة حليفة أو صديقة كعلامة من علامات التضامن مع دولة أو دول أخرى ومثال ذلك أنه في الفترة ما بين 21 أيلول (سبتمبر) و8 تشرين الثاني (نوفمبر) 1973 قامت 20 دولة إفريقية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الاسرائبلي الغاصب تضامنا مع فلسطين ولتشجيعها على تحرير أراضيها التي احتلتها في حرب سنة 1967.

ومن أهم نتائج قطع العلاقات الدبلوماسية توقف تام للقنوات العادية للاتصال بين الدول المعنية ومن ثم يتم إغلاق السفارات والبعثات الدبلوماسية للدولتين المعنيتين واستدعاء أعضاء تلك البعتات. غير أنه لا يؤثر على المعاهدات القائمة بين الدولتين, كما لا يعني حتماً أن الدولتان مقدمتان على الاشتباك في حرب بينهما بل قد يقصد منه فقط تهديد الدولة الأخرى حتى تقبل بوجهة نظر معينة, وقد ذكره ميثاق الأمم المتحدة في عداد العقوبات التي قد تلجأ إليها المنظمة إزاء الدولة المعتدية.

ولا يشترط في حالة استئناف العلاقات الدبلوماسية بعد وقفها إصدار خطابات اعتماد جديدة. وتنص المادة 45 من اتفاقية فيينا الخاصة بالعلاقات والحصانات الدبلوماسية على ما يلي:

“في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية بين دولتين, أو إذا تم استدعاء البعثة بصفة نهائية أو مؤقتة:

1 ـ  تلتزم الدولة المعتمد لديها حتى في حالة النزاع المسلح باحترام وحماية مقار البعثة وكذلك أموالها ومحفوظاتها.

2 ـ  يمكن للدولة المعتمدة أن تعهد بحماية مقار البعثة وكذلك الأموال الموجودة فيها ومحفوظاتها إلى دولة ثالثة تكون مقبولة من جانب الدولة المعتمد لديها.

3 ـ  يمكن للدولة المعتمدة أن تعهد بحماية مصالحها ومصالح رعاياها إلى دولة ثالثة تكون مقبولة من جانب الدولة المعتمد لديها”.

  • تجميد العلاقات الدبلوماسية:

بخلاف قطع العلاقات الدبلوماسية يعتبر تجميدها مجرد تعليقا للعلاقة دون انهائها. فالتجميد لا يضع حدا نهائيا لهذه العلاقات وإنما هو انقطاع مؤقت وعارض للعلاقات الدبلوماسية, فضلا عن ذلك ففي حالة قطع العلاقات الدبلوماسية فإنه لا يمكن استئنافها إلا بموجب اتفاق جديد بين الدولتين المعنيتين بينما لا يشترط ذلك في حالة التجميد.

وهناك حالات عديدة من حالات تجميد العلاقات الدبلوماسية كدلالة على الاحتجاج, وتخفيض العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى قائم بالأعمال, واستدعاء رئيس البعثة للتشاور, وتخفيض عدد أعضاء البعثة من قبل الدولة المعتمدة, واستدعاء الطاقم بدون قطع العلاقات.

والسؤال المطروح بهذا المقام هو عن حالة العلاقات الدبلوماسية العربية سيما في ظل التغيرات والتوترات العربية الراهنة؟ وماهي أهميتها في هذه المرحلة بالذات من أجل الحفاظ على استقرار المنطة. هذا ما سنتناوله بالدراسة في النقطة الثانية من هذه الورقة:

 

ثانيا: أهمية الدبلوماسية العربية للحفاظ على استقرار المنطقة

لقد تأثرت العلاقات الدبلوماسية العربية كثيرا في ظل الحراك السياسي الراهن بحيث تحولت تدريجيا ومن غير سابق إنذار عن مسارها الودي لتدخل في دوامة الصراع والمواجهة.

 والمتأمل للساحة السياسية العربية وللأحداث وما واكبها من تحليلات وقراءات يرى أزمات مفتعلة وأخرى تلوح في الأفق لتهدد استقرار وأمن هذه المنطقة.[20]

فسوريا ومصر التي كانت تربطهما في الماضي القريب (عام 1958) وحدة تامة مع اصدار عملة مشتركة، شهدت علاقتهما السنة الماضية على المستوى الرسمي منحى مختلف عندما أعلن الرئيس المصري السابق قطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري الحاكم، والاعتراف بالقوات المسلحة التي تعمل على اسقاطه.[21]

كما أن العلاقات الدبلوماسية متوترة بين كل من مصر والسعودية، مصر وقطر، السعودية والامارات والبحرين مع قطر، العراق مع كل من السعودية والامارات العربية المتحدة[22]. وفي المغرب العربي الوضع ليس بالأفضل، بحيث تشهد العلاقات الدبلوماسية الجزائرية المغربية توترات متكررة.

وأمام هذا الواقع المؤسف سنتوسع في النقطة التالية في الحلول العملية لتخفيف من التوترات القائمة بين الدول العربية وحل أزماتها الداخلية:

 

  1. الدبلوماسية العربية الموحدة لحل الأزمات:

لقد لعبت الدبلوماسية العربية لفترة طويلة دورا مفصليا وسندا لحركات التحرر من الاستعمار الغربي، لكن عندما  نلقي نظرة عاجلة على وضع الدبلوماسية العربية الراهنة سنجد أن سوء الأداء السياسي لأغلبية الدول العربية منذ استقلالها سيما مع اغتصاب فلسطين، قد انعكس سلباً.

ولو بحثنا عن عوامل هذا الخلل الدبلوماسي العربي لوجدنا أنها تكمن في الدرجة الأولى في انعدام التنسيق بين السياسات الخارجية العربية.

فرغم أن كل الدول العربية ترفض اغتصاب فلسطين وتسعى من أجل تحريرها، وتدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وتؤمن بالديموقراطية واحترام مبادئ حقوق الإنسان، إلا أن سلوكها المجسَّدة في سياساتها الخارجية لا تتفق مطلقاً مع مواقفها المعلنة. بل أبعد من ذلك لكل دولة عربية سياسة خارجية مستقلة، وأحياناً سياسة خارجية متناقضة بل حتى متناحرة مع سياسات الدول الأخرى.

وبسبب التناقض الصارخ بين التضامن اللفظي والتباعد الفعلي في المواقف العربية إزاء القضايا المصيرية، مُنيت الدبلوماسية العربية بهزائم نكراء لا تقل وزناً عن الهزائم العسكرية .

ولقد حاولت جامعة الدول العربية، أن تُدخل شيئاً من التنظيم على العمل العربي المشترك عن طريق إيجاد دبلوماسية مشتركة بين أعضائها، و عن طريق تشجيع اللجوء إلى تمثيل دبلوماسي عربي مشترك (لكل الأعضاء أو لمجموعات منهم) لدى الدول الأجنبية. وأصدرت لهذا الغرض، قرارات و توصيات ركّزت فيها على محاسن التعاون الدبلوماسي في الخارج، و حسنات الدفاع الموحد عن القضايا العربية، وحجم المكاسب المادية التي يجنيها الأعضاء  من جرّاء الاقتصاد في نفقات التمثيل.  كما دعت أكثر من مرة، إلى وجوب عقد اجتماعات دورية لوزاراء الخارجية العرب من أجل تنسيق العمل السياسي والدبلوماسي. [23]

ففي آخر  اجتماع لمجلس جامعة الدول العربية على مستوي القمة[24] الذي انعقد في الكويت في شهر مارس / آذار من هذه السنة اتخذ كشعار له : “التضامن من أجل مستقبل أفضل”، أعلنت الدول العربية عن عزمها على إرساء أفضل العلاقات من خلال “تقريب وجهات النظر وجسر الهوة بين الآراء المتباينـة والتأكيـد على أن العلاقات العربية – العربية قائمة في جوهرهـا وأساسـها على قاعدة التضامن العربي بوصفه السبيل الأمثل والطريق الأقوم لتحقيق مصالح الشعوب والدول العربية”، كما تعهدت الدول العربية “بالعمل بعزم لوضع حد نهائي للانقسام العربي عبر الحوار المثمر والبناء وإنهاء كافة مظاهر الخلاف عبر المصارحة والشفافية في القول والفعل.”[25]

وحتى لا يبقى هذا الإعلان مجرد حبر على ورق ينبغي على الدول العربة ايجاد حلول عربية موحدة للأزمات والتوترات الداخلية الراهنة، سيما بعد تنوع أنماط الدبلوماسية وتعدد أشكالها وتطورها وعدم اقتصارها على شخصية السفير أو بنشاط البعثة الدبلوماسية. فدبلوماسية عربية موحدة لحل الأزمات Unified  Arabic Crisis Diplomacy [26] قد أصبحت ضرورة ملحة للخروج من جو التوتر الذي تعيشه المنطقة . خاصة وأن التكتلات السياسية هي أداة ضرورية لزيادة النفوذ السياسي على المستوى الدولي.[27]

  1. التضامن العربي من أجل إدارة الأزمات الانسانية:

لقد ولد الحراك السياسي الذي تعيشه  المنطقة العربية مشاكل انسانية لا تعد ولا تحصى، سيما بعد انتشار ظاهرة التشرد والنزوح  واللجوء الى دول عربية مجاورة بأعداد مرعبة، وسط أوضاع متردية ينقصها كل مقومات العيش الكريم، وفي المقدمة المأكل والمأوى.

ولقد تعددت التقديرات حول عدد اللاجئيين السوريين والليبين والعراقيين في مختلف الدول العربية.

فلقد سجلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 2013 ستة دول عربية ضمن أكبر عشرين دولة مستضيفة للاجئيين، وفق الاحصائيات الواردة في الصورة المرفقة.[28]

توزع اللاجئين في الدول العربية دراسة لمركز جيل البحث العلمي

وكما هو واضح، فإن لبنان تتصدر الدول العربية من حيث استضافة اللاجئين على أراضيها، تليها الأردن، ثم العراق، فاليمن، مصر وأخيرا جنوب السودان.

أما الدول العربية الأخرى مثل دول المغرب العربي فإن عدد اللاجئين فيها قليلا نسبيا مقارنة مع الدول الستة المذكورة أعلاه.

وفيما يخص الاحصائيات غير الرسمية لعدد اللاجئين السوريين في بعض الدول العربية خلال عام 2014 فهي كالآتي: 

  • بمصر 60 ألف لاجئ سوري؛
  • أما بلبنان فلقد تجاوز العدد مليون ونصف مليون لاجئ سوري، أي أكثر من ربع عدد سكان هذا البلد ذات المساحة الجغرافية الصغيرة.

فمن المؤسف أن تصبح سوريا التي كانت قبل خمسة أعوام ثاني أكبر بلد يستضيف اللاجئين في العالم، تصدر أكبر عدد من اللاجئين في العالم.[29]

ولقد تسبب هذا الوضع المزري في اثقال كاهل الدول المجاورة، التي هي من الأساس تعاني من أزمات اقتصادية وحتى سياسية. مما جعلها تتخذ اجراءات حاسمة ضد هوؤلاء الضحايا. فالسلطة المصرية على سبيل المثال، منعت دخول 259 فردا من اللاجئين السوريين.

أما لبنان فهي لازالت تستقبل أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين رغم أن خسائرها المادية قد قدرت بـ 7٫5  مليار  دولار أمريكي[30]، ممتدة من الفترة ما بين 2012 و2014، وتقدر حاجات لبنان من الدعم المباشر للمحافظة على البنية التحتية والخدماتية المتوافرة بمليارين ونصف مليار دولار الى أواخر 2014. كما يتوقع تزايد أعداد الفقراء في لبنان من جراء ازمة اللجوء بـ 170000 شخص اضافي (ممن يعيشون باقل من 4 دولارات في اليوم)، أما البطالة فمتوقع أن تصل الى 20% مع ازدياد أعداد العاطلين عن العمل بـ 324000 شخص معظمهم من الفئات الشبابية غير المتعلمة.

وعليه بات من الضروري أن تتضامن الدول العربية فيما بينها من أجل إدارة الأزمات الإنسانية حتى لا تمتد أثارها الكارثية إلى باقي الدول، وقد تستعين في ذلك بالتجربة الأروبية الرائدة في مجال السياسة الأمنية المشتركة التي اتبعتها مند عام 1997 بعد اعتماد معاهدة أمستردام والتي يطلق عليها مهام: “Petersberg”، وهي تشمل مهام إنسانية، ومهام الحفاظ على السلام،  ومهام إدارة الأزمات.[31]

الخاتمة والتوصات:

تعتبر الدبلوماسية سلاحا قد يكون في بعض الظروف و المعارك أقوى من القوة العسكرية، فهناك شعوب حققت بواسطة الدبلوماسية الواعية المتحركة انتصارات باهرة. و لا نجافي الواقع إن قلنا أن عدونا الصهيوني استطاع بالمهارة أو الحنكة أو المراوغة البلوماسية، أن يتغلّب علينا دبلوماسياً في معظم المعارك التي خاضها ضدنا، أو خضناها ضده، في المحافل الدولية.

ولا يخفى على أحد بأن مسيرة الدول العربية نحو الوحدة وتأسيس هيئة دولية إقليمية والمتمثلة بجامعة الدول العربية قد سبق بأشهر تأسيس منظمة الأمم المتحدة. كما أن هذه الدول لها ما يجمعها من قيم ومبادئ وتاريخ وجغرافية ومصير مشترك يفوق بكثير ما يجمع بين الدول الأروبية.

وعليه فإن الدول العربية لها كل المقومات التي تمكنها من الإتحاد بهذه الفترة العسيرة التي تشهدها المنطقة، وهي مطالبة أكثر مما مضى تجاوز كل ما يفرقها والاتفاق على القضايا المصيرية من أجل اجتناب تدهور الأوضاع، واتساع رقعتها الجغرافية. وعليه نوصي بما يلي:

  1. أن تلتزم الدول الحدودية مع الدول التي تشهد الحراك السياسي حيادا تاما في تعاملها مع الفريقين المتنازعين؛
  2. أن تضع الدول العربية حدا نهائيا للانقسام العربي عبر الحوار المثمر والبناء وإنهاء كافة مظاهر الخلاف عبر المصارحة والشفافية في القول والفعل؛  
  3. أن تنسق الدول العربية في سياساتها الخارجية وأن تعتمد دبلوماسية موحدة لحل الأزمات، وتضع التزاماتها وتعهداتها في اطار جامعة الدول العربية موضع التنفيذ؛
  4. أن تتضامن الدول العربية من أجل حل الأزمات الإنسانية المتفاقمة وتعمل على انشاء صندوف عربي للاغاثة، يخفف على الدول المستضيفة للاجئين الأعباء المادية كما يضمن للاجئين العيش الكريم في انتظار عودتهم سالمين إلى بلادهم؛
  5. عدم الإكتفاء بالدبلوماسية التقليدية الرسمية كأداة لحل الأزمات العربية, فلقد أصبح هناك فاعلون جدد يشاركونها في تنفيذ أهداف وأولويات السياسة الخارجية باعتبارهم طرف مهم وفاعل على الساحة العربية. وهي آلية الدبلوماسية الموازية غير الرسمية عبر وسائلها المختلفة من دبلوماسية برلمانية ومنظمات غير حكومية وحتى المؤسسات العلمية.
  6. ضرورة مواصلة عقد مؤتمرات متخصصة ورفع توصيات هذا المؤتمر إلى الجهات المعنية، ونشرها على نطاق واسع من خلال الصحافة والإعلام، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
  7. وفي الأخير ما يسعنا إلا أن نشكر المنظمين والقييمين على هذا المؤتمر، متمنين نجاحه واضعين موقع مركز جيل البحث العلمي تحت تصرفهم لنشر توصياته.

 مداخلة علمية لرئيسة المركز الدكتورة سرور طالبي  خلال الملتقى الوطني الثامن حول: “الدبلوماسية العربية في ظل التحولات السياسية الراهنة” التي تنظمه كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الدكتور الطاهر مولاي بمدينة سعيدة / الجزائر يومي 8 و9 ديسمبر 2014.

الهوامش:

[1] د. رحاب شادية: الحصانة الدبلوماسية للمبعوث الدبلوماسي وتأثيرها على حقوق الإنسان، مجلة جيل حقوق الإنسان العدد الأول ، شباط/ فيفري 2013، ص 13-16.

[2] د. سعيد أبو عباه: الدبلوماسية تاريخها مؤسساتها أنواعها قوانينها، دار الشيماء للنشر والتوزيع   1430هـ/ 2009، الطبعة الأولى 1430هـ/2009م، ص3.

[3] الدكتور سعيد أبو عباه: مرجع سابق ص5.

[4] معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي، أبو عبد الرحمن، أول خلفاء الدولة الأموية ، تولى ولاية الشام والأردن سنة 21 هـ في عهدالخليفة عمر بن الخطاب.

[5]  Satow  Ernest Mason,” p829; Nish, Ian. (2004). British Envoys in Japan 1859–1972, pp. 78–88. Satow, Ernest (1921). A Diplomat in Japan (First ICG Muse Edition, 2000 ed.). New York, Tokyo: ICG Muse, Inc. p. 53

[6]  Charles Calvo: le Dictionnaire du Droit International Public et Privé, Berlin 1885.

[7] Paul Pradier-Fodéré: Cours de droit diplomatique à l’usage des agents politiques du Ministère des Affaires étrangères des États européens et américains,  volume 1, Edition : Paris : A. Durand et Pedone-Lauriel , 1881.

[8] راجع د. عدنان الكري: العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت / لبنان، 1968.

[9] الدكتورة رحاب شادية، المرجع السابق ص 14.

[10] د. سعيد أبو عباه: المرجع السابق ص 5.

[11] د. سعيد أبو عباه: المرجع السابق ص 7.

[12]راجع المحاضرة المرئية للمجاهد الجزائري الأستاذ الطيب الثعالبي، المدعو سي علال/ عضو مجلس الثورة المجيدة ومستشار سايق في وزارة العدل والتربية الوطنية، ألقيت خلال الدورة المشتركة الأولى في القانون الدولي الدبلوماسي التي نظمها مركز جيل البحث العلمي  بسيدي فرج الجزائر 11 – 14 آب / أغسطس 2013، على الرابط التالي:

 http://jilrc.com/%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7/

 

[13] تنص المادة 2 من هذه الاتفاقية: ” تنشأ العلاقات الدبلوماسية بين الدول وتوفد البعثات الدبلوماسية الدائمة بناءً على الاتفاق المتبادلبينهما. “.

[14] تنص المادة 4 من نفس الاتفاقية: ” يجب على الدولة المعتمدة أن تتأكد من الحصول على موافقة الدولة المعتمد لديها قبل أن تعتمد مرشحها رئيساً لبعثتها لدى الدولة الثانية” .وذلك دون ان تلزم الدولة بتبرير اسباب رفضه كما حددت الفقرة 2 من هذه المادة “ليست الدولة المعتمد لديها مضطرة لأن تذكر للدولة المعتمد أسباب رفضها قبول الممثّل المقترح”.

[15] تنص المادة 9 من الاتفاقية: “للدولة المعتمد لديها في أي وقت وبدون ذكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس أو أي عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسي أصبح شخصاً غير مقبول أو أن أي عضو من طاقم بعثتها (من غير الدبلوماسيين ) أصبح غير مرغوب فيه , وعلى الدولة المعتمدة أن تستدعي الشخص المعني أو تنهي أعماله لدى البعثة وفقاً للظروف ويمكن أن يصبح الشخص غير مقبول أو غير مرغوب فيه قبل أن يصل إلى أراضى الدولة المعتمد لديها

 .فإذا رفضت الدولة المعتمدة التنفيذ – أو لم تنفذ في فترة معقولة الالتزامات المفروضة عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة – فللدولة المعتمد لديها أن ترفض الاعتراف للشخص المعني بوصفه عضواً في البعثة .

[16] قضت محكمة القضاء الإداري في مصر بعدم اختصاصها بإلزام الحكومة بطرد سفراء دولتي سوريا واليمن، وتجميد كافة أشكال وأنواع التعاون على كافة المستويات الدبلوماسية بما يترتب على ذلك من آثار. وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن كلًّا من القضاء الإداري والدستوري قد استقرا على أن الأعمال المتصلة بعلاقة الدولة بالدول الأخرى وبالمنظمات الدولية، تنأى بطبيعتها عن الرقابة القضائية لأنها تصدر عن الدولة في إطار علاقاتها الدبلوماسية بالدول الأجنبية والمنظمات الدولية، المشهد اليمني ـ جريده التحرير:

 – See more at: http://www.almashhad-alyemeni.com/news41181.html#sthash.AyVr8pSx.dpuf

[17] د. سعيد أبو عباه: قطع العلاقات الدبلوماسية، جريدة مصر الحرة، 30 سبتمبر 2008:

 http://misralhura.wordpress.com/2008/09/30/%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9%D9%84%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8/  

[18] عندما يحصل قطع للعلاقات الدبلوماسية من خلال الاتفاق المتبادل فإن ذلك لم يكن بصيغة ” قطع ” ولكن من خلال قرار ودي بغلق بعثات الدول المعنية, وأن الاتصالات الدبلوماسية تستمر من خلال قنوات أخرى

[19] وهذا لا يؤثر في العلاقات القنصلية لأن لا علاقة لها بالشؤون السياسية بل يتناول اختصاصها الشؤون الادارية والاقتصادية والتجارية دون سواها, فقطع العلاقات القنصلية يستلزم نصاً صريحاً به وإلا فإن قطع العلاقات الدبلوماسية لا تستلزمه حتماً.

 

[20] محمد طنفوري: الثورة العربية: القراات الممكنة في ميكانيزمات التحول،   منبر الحرية،07 مارس/آذار 2011:

http://minbaralhurriyya.org/index.php/archives/4692

[21] علياء أبوشهبة: العلاقات المصرية السورية.. (محطات)، جريدة مصراوي النهار ده، الخميس, 12 سبتمبر, 2013:

http://www.masrawy.com/news/details/2013/9/12/60049/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A7%D8%AA-

[22] ردا على توجيه رئيس وزراء العراق السيد نوري المالكي لكل من السعودية وقطر بالتحريض على الارهاب في العراق وتمويل نشاطاته ، د. أحمد النايف : توجه خليجي نحو تجميد العلاقات الدبلوماسية مع العراق بسبب اتهامه السعودية وقطر بدعم الارهاب صحيفة رأي اليوم 16 مارس 2014: http://www.raialyoum.com/?p=63962

[23] د. علي حسين الشامي: الدبلوماسية، ص 11-15.

[24] يمكن تصنيف هذا الاجتماع  “بدبلوماسية القمة” Summit Diplomacy بحيث يجتمع رؤساء الدول فيما بينهم لمناقشة بعض القضايا الدولية أو العلاقات بين الدول المشتركة في لقاء القمة.

[25] اعلان الكويت الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، في دورته  25 بالكويت من 25 الى 26 مارس / آذار 2014 ، الفقرة الثالثة ص 2-3.

[26] ويقصد بهذا النوع من الدبلوماسية النشاط الدبلوماسي الذي يوجه لحل أزمة دولية طارئة.

[27]معهد الامام الشيرازي الدولي للدراسات: الدبلوماسية ووسائل السياسة الخارجية،

 http://www.siironline.org/alabwab/derasat%2801%29/329.htm

[28] أكبر 20 دولة مضيفة للاجئين في العالم نهاية 2013، أنظر : المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: التكلفة الانسانية للحرب الاتجاهات العالمية 2013، ص13.

[29] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: المرجع السابق  ص5.

[30] حسب تصريحات وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية لجريدة النهار اللبنانية ، بتاريخ  27 ديسمبر  2013.

[31] د. سرور طالبي: حقوق الإنسان في إطار المعاهدات الأروبية التأسيسية، مجلة الجنان لحقوق الإنسان، طرابلس / لبنان، العدد 2، ص 19.


Updated: 21/01/2016 — 12:37

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © 2016 Frontier Theme