الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي في ظل بعض المتغيرات دراسة بولاية تلمسان/الجزائر The professional stress among teachers of high school under some variables Study in the state of Tlemcen / Algeria


الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي في ظل بعض المتغيرات

دراسة بولاية تلمسان/الجزائر

The professional stress among teachers of high school under some variables

Study in the state of Tlemcen / Algeria

أ.عبد الله شعيب•أ.د بشلاغم يحي/جامعة تلمسان

مقال نشر في   مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 52 الصفحة 59.

 

 

 

Abstract:

The study aims to identify the sources, and the level of professional stress among teachers of high school in Tlemcen, and to see whether there are differences in accordance to some variables as: gender, specialty, and the professional experience.

The descriptive method is adopted in the present research and applied on a sample of two hundred (200) professors on eight (08) high schools. The sources of professional stress form is used focusing on three dimensions: work’s nature, work’s relationships, and work organizational dimension.

Some results are found indicating:

- Teachers suffer from an average level of professional stress; specifically within the category [148,231],

-The stress due to professional relationships is more important, followed by the work’s nature and then the work organizational dimension,

- Non-significant differences in stress according to the above studied variables (gender, specialty, and the professional experience).

Keywords: Professional stress; work’s nature, work’s relationships, work organizational dimension.

       

ملخص :

هدف البحث إلى التعرف على مصادر ومستوى الضغوط المهنية لدى أساتذة الطور الثانوي بولاية تلمسان، ومعرفة فيما إذا كانت هناك فروق في ذلك وفقا لمتغير الجنس، الشعبة المدرسة، وعدد سنوات الخبرة.

أستخدم المنهج الوصفي في هذه الدراسة، تألفت العينة من (200) أستاذا يتوزعون على ثمانية ثانويات بولاية تلمسان، وتم اعتماد مقياس مصادر الضغوط المهنية المعد من طرف الباحثين، حيث تألف المقياس في صيغته النهائية من ( 63 ) فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد هي: ” طبيعة العمل، علاقات العمل، البعد التنظيمي للعمل” تتم الإجابة عنها وفق سلم خماسي موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدة، وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

  • أن أساتذة التعليم الثانوي يعانون من مستوى متوسط من الضغوط المهنية، بالتحديد في حدود الفئة [148، 231].
  • جاءت ضغوط علاقات العمل في المرتبة الأولى تليها ضغوط طبيعة العمل وأخيرا ضغوط البعد التنظيمي.
  • عدم وجود فروق ذات دلالة احصائية في الضغوط المهنية تعزى لمتغير الجنس.
  • عدم وجود فروق ذات دلالة احصائية في الضغوط المهنية تعزى لمتغير الشعبة المدرسة.
  • عدم و جود فروق ذات دلالة احصائية في الضغوط المهنية تعزى لمتغير الخبرة المهنية.

الكلمات المفتاحية: الضغوط المهنية، طبيعة العمل، علاقات العمل، البعد التنظيمي للعمل.

 

مقدمة:

من المتفق عليه أن عصرنا هذا، ونتيجة للتقدم والتطور السريع أصبح فيه الانسان يعاني الكثير من الضغوط بمختلف أشكالها النفسية والمهنية، وهذا ما أثبتته الكثير من الدراسات في مختلف مجالات الحياة عامة، ومجال العمل بالخصوص كون الانسان يقضي جل يومه فيه، إن استحواذ ضغط العمل على اهتمام الكثير من الباحثين يرجع لعدة أسباب ومنها المخاطر الصحية الناجمة عن العمل، التكلفة المالية والتي تتطلبها الرعاية الصحية والتعويضات المالية، كذلك فعالية المنظمة ونجاحها.

لقد زاد الاهتمام العلمي بالضغط المهني بحدة خاصة منذ بداية الثمانينات، حيث يشير بوزازوة (2014) أنه يتجلى ذلك من خلال المستخلصات السيكولوجية حيث كان عدد المقالات العلمية التي تناولت الموضوع أقل من 50 خلال السبعينات، ولكن ابتداءا من سنة 1981 ارتفع عدد المقالات إلى 200 مقالة في السنة واستقر عددها في عام 1984، وحسب هوتمان وكومبيي (2001) Houtmann & Kompier و ليفي (1995) Levi يرى بعض الباحثين أن الضغط في مجال العمل انتشر وجوده في السنوات الأخيرة لأن هناك مطالب كثيرة على الأفراد متعلقة بالتغير السريع في طبيعة الأعمال والذي يرجع خاصة إلى إدخال تكنولوجيا جديدة، تذبذب السوق، تنافس دولي، ضغط الوقت الحاد، وتخفيضات في ميزانية الدول[1].

لم يقتصر الاهتمام بموضوع الضغط على الباحثين فقط، فقد أبدت منظمات دولية أيضا اهتمامها به، فقد أشارت الوكالة الأوربية للسلامة والصحة في العمل (2002)، إلى أن تكلفة الضغط في أوربا بلغت 20 مليار أورو سنويا، وما بين 50 إلى 60% من أيام العمل الضائعة، وفي مؤتمر الاتحاد الأوروبي ( جوان 2008) الذي إنعقد في بريطانيا تحت عنوان ” معا من أجل الصحة العقلية والرفاه” فقد أشير إلى أنه خلال أسبوعين سجلت 33% من الحالات المرضية متعلقة بالضغط، والقلق، و الاكتئاب، و 30% متعلقة بالاضطرابات العضلية[2]،لكن هذه الضغوط تختلف من مهنة إلى أخرى، فالمسؤولية عن الأشخاص كالطب والتمريض والتعليم صنفت من بين المهن الأكثر ضغطا من غيرها من المهن ذات المسؤولية عن المقتنيات والأشياء، كما أشار جودت (2006) Godt أن مهنة التدريس واحدة من المهن الخمس الأكثر ضغطا في العالم، ويضيف أنه في تقرير عن ضغوط العمل في انجلترا احتلت مهنة التدريس المركز الأول تلتها مهنة التمريض[3]. من هنا تتجلى لنا أهمية مهنة   التدريس، وبالتالي دور المدرس في هذه العملية التربوية، وهذا ما تحاول هذه الدراسة تسليط الضوء عليه، وعن مدى معاناة هذه الشريحة من المجتمع جراء الضغوط المهنية التي يتعرضون لها أثناء تأدية مهامهم.

1- الخلفية النظرية للموضوع:

يعتبر الضغط من المفاهيم التي تم الاهتمام بها من طرف السيكولوجين منذ سنوات، لكن الدراسات الأولى أنجزت في مضمار الطب، فنجد أسلر(1910)Assler  أول من استعمل مصطلح الضغط في المصطلح الطبي وأشار إلى أن الظروف الصعبة للحياة والعمل تؤدي إلى نوبات من الذبحة الصدرية لدى مجموعة سكانية محددة تمت دراستها كجزء من أبحاثه[4]. وقد أشار كانون ( 1932 ) Canon إلى مفهوم التوازن الجسمي ” Homeostasis ” للتدليل على نزعة الكائن الحي في سعيه دوما للمحافظة على حالة الاتزان؛ فالكائن الحي يدرك الخطر في البيئة واستجابته تكون إما بالدفاع عن نفسه أو هربه، وفي نفس المعنى أشار برنارد(1879)Bernard  إلى أهمية البيئة الداخلية للفرد والتي يظهر من خلالها الضغط كردة فعل فسيولوجية للجسم تكون متصلة بالمشاعر، وأضاف كانون Canon (1932) أن الآثار الناجمة عن العاطفة العنيفة يتسبب في زيادة إفراز الجهاز العصبي لمادة الأدرينالين والذي يستثير بدوره الجهاز العصبي السمبتاوي، ردت الفعل هذه تؤثر على بعض الوظائف البيولوجية عن غيرها من الوظائف الأخرى، فإذا تعرض الجسم لفترات طويلة للضغط دون الرجوع لحالة الاتزان الداخلي للجسم، فهنا تظهر أعراض المرض الذي قد يصيب الجسم. وبين سيلي (1975) Selye أن هذه الأعراض تشكل مؤشرات موضوعية عن الضغط كنتيجة غير محددة المطالب للجسم كيف ما كان أثره عقليا أو جسميا، هذه الأعراض العامة للتكيف تتطور عبر ثلاث مراحل ( الإنذار، المقاومة، الانهاك)؛ فالضغط يعتبر وظيفة حيوية للجسم وهنا يرى سيلي «أن الضغط هو الحياة»[5].

هذا التباين في استجابة الأفراد لحدث ضاغط واحد، أفرز ما أطلق عليه العلماء التقدير أو التقييم المعرفي، وهنا تبرز أعمال كل من لازاروس وفولكمان ( 1984)Folkman  Lazaruz &، حيث يرى لازاروس أن التقدير المعرفي هو مفهوم أساسي يعتمد على طبيعة الفرد، فتقدير كم التهديد ليس مجرد ادراك مبسط للعناصر المكونة للموقف، ولكنه رابطة بين البيئة المحيطة بالفرد وخبراته الشخصية مع الضغوط وبذلك يستطيع الفرد تفسير الموق[6].

كما يرى لازاروس وفولكمان أن تفسير الحدث الضاغط يرتكز على عمليتين أساسيتين وهما عملية التقييم الأولي والتقييم الثانوي، وأن لكل منهما أهداف مختلفة، فالأول يشير إلى عملية تقييم الفرد للموقف وطريقة إدراكه له وهل الموقف خطير ومهدد ويمثل تحديا للفرد أم غير ذلك، والثاني يشير إلى تقييم ما يمتلكه الفرد من مصادر للتعامل مع الحدث الضاغط[7].

وحول هذه المقاربة الأخيرة، أشار سلامة عبد العظيم[8] “أن مصطلح الضغط استخدم حديثا بوجه عام لوصف الأحداث الخارجية التي تؤدي إلى الشعور بالضيق وعدم الارتياح من قبل الفرد، ولكن هذا الشعور يكمن وراءه التفسير والمعنى الذي يعطيه الفرد للحدث، وهذا التفسير هو الذي يحدد الحدث من حيث كونه ضاغطا أو لا”.

 فالمتصفح في الأدبيات التي كتبت حول (مفهوم الضغط والضغط المهني) يجد مجموعة كبيرة من التعاريف التي قدمت، ومع ذلك لا توجد بحوث كافية لدعم بشكل حاسم أي من هذه التعاريف، إلا أنه يمكن الاتفاق على نحو واسع فيرنهام(1999)  Furnham، رودس وفينشام  (1998) Fincham  & Rhodes ، المرسي وآخرون (2002)، على وصف عوامل المحيط كضواغط، استجابات الفرد كتوترات، والمجموعة الواسعة للنشاط الوسيطي في شكل العمليات المعرفية، واستعدادات الشخصية، كل هذه المتغيرات تؤخذ بعين الاعتبار عند تعريف ضغط العمل، ولكي يصبح الضغط المحتمل في مقر العمل ضغطا حقيقيا ومدركا يجب أن تتوفر ثلاثة شروط حسب  بيهر وآخرون (1985) Beehr et al الأول يتعلق بعدم التأكد حول عواقب الضغط، والثاني يجب أن تكون هذه العواقب ذات أهمية لدى الشخص المهني، والثالث هو مدى استمرارية الموقف الضاغط[9].

بالرغم من انتشار ظاهرة الضغوط في جميع المهن والوظائف، إلا أنها تتباين في شدتها وطبيعتها من مهنة إلى أخرى، وكما أشرنا سابقا أن مهنة التدريس من بين المهن الأكثر تعرضا للضغوط كونها تحتل مكانة بارزة مقارنة بالمهن الأخرى، حيث أشار كركشانك وآخرون   cruckshank et al (1980) أن ” التدريس عمل صعب وشاق ، ومن الصعب أن تفكر في مهن كثيرة لها هذه المقتضيات الثقيلة العقلية والجسمية والسيكولوجية من غير المدرسين ، ذلك أنهم ينبغي عليهم أن يتابعوا المعرفة في علم أو أكثر، وينبغي عليهم أن ينظموا مجموعة أو أكثر من التلاميذ ويديرونها، ويوفروا لهم ما يكفل نجاحهم ورضاهم نعم التدريس شاق وصعب، وهذا هو السبب في أن لدى المدرسين الكثير من المشكلات والهموم”[10].

2- إشكالية الدراسة:

حظيت ضغوط العمل أو المهنة اهتمام العديد من الباحثين والمنظمات الدولية، وهذا ما جعلها تصنف من بين أهم المشكلات التي تواجه الفرد في عصرنا الحالي، حيث أشار سمير شيخاني[11] أن ما يقارب 80% من الأمراض الحديثة منشأها الضغوط، وقد بينت العديد من الدراسات أن نوع العمل الذي يقوم به الإنسان وما يتضمنه من واجبات ومسؤوليات وأعباء يعتبر من المحددات المهمة لمقدار ونوع الضغط الذي يتعرض له، وأظهرت أيضا أن العاملين في المهن المرتبطة بالخدمات الانسانية مثل الطب والتمريض والتعليم والملاحة الجوية هم أكثر العاملين تعرضا للضغوط النفسية أو الاحتراق النفسي من غيرهم في القطاعات والمهن الأخرى[12].

 إذن مهنة التدريس من بين أصعب المهن من حيث الأداء ومن حيث الضغوط المهنية المحيطة بهذه المهنة، فالمدرس بوصفه القائم بهذه العملية معرض لهذه الضغوط أثناء قيامه بعمله، مما قد يؤدي إلى مخرجات تعليمية غير مناسبة تؤثر في مستوى التعليم وجودته، وهذا يرجع إلى نوع مصادر الضغط التي تحيط بكل مهنة، فالأدبيات التربوية المتعلقة بمصادر الضغط المهني والنفسي في البيئتين العربية والأجنبية والنتائج التي كشفت عنها الدراسات الميدانية خلال السنوات الأخيرة حول مهنة التدريس ومنها دراسة بن طاهر بشير (2005)، دراسة ( كوردالي مريم 2009)، دراسة ( باهي سلامي 2008)، دراسة شارف خوجة مليكة (2011)، بلفار نعيمة( 2009) والتي كشفت أنه من بين مصادر الضغوط المهنية الأكثر تأثيرا في مجال العمل يمكن ذكر( عبء العمل بنوعيه الكمي والكيفي، بيئة العمل المادية، نقص الوسائل التعليمية )، كذلك السياسة التنظيمية والمتمثلة في صدور بعض القرارات الغير ملائمة للسير الحسن للعملية التعليمية، عدم العدالة في الحوافز المادية والمكافآت، عدم مشاركة المدرس في القرارات، عدم وجود خطة منظمة للتطوير الوظيفي  ( التكوين المهني).

أيضا من بين المصادر المشكلة للضغوط هي سوء علاقات العمل سواءا مع الطاقم الإداري أو التلاميذ وأولياء أمورهم، وفي ما بين المدرسين أنفسهم، من هنا جاءت هذه الدراسة لتنظم إلى الدراسات الجزائرية التي تهتم بالحقل التربوي، حيث تركز على التساؤلات التالية:

1 – ما مستوى الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي؟

2 – ما أكثر مجالات الضغوط المهنية انتشارا لدى أساتذة التعليم الثانوي؟

3 – هل توجد فروق دالة احصائيا في الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي تعزى لمتغير الجنس؟

4 – هل توجد فروق ذات دلالة احصائية لدى افراد العينة تعزى لمتغير الشعبة المدرسة؟

5 – هل توجد فروق ذات دلالة احصائية لدى أفراد العينة تعزى لمتغير الخبرة المهنية؟

3- فرضيات الدراسة:

للإجابة على التساؤلات المطروحة في الاشكالية تمت صياغة الفرضيات التالية:

1 – يعاني أساتذة التعليم الثانوي من مستوى مرتفع من الضغوط المهنية.

2 – يوجد فرق في مستوى الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي يعزى لمتغير الجنس.

3 – يوجد فرق في مستوى الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي يعزى لمتغير نوع المادة المدرسة.

4 – يوجد فرق في مستوى الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي يعزى لمتغير الخبرة المهنية.

4- أهمية الدراسة:

تظهر أهمية الدراسة الحالية من حيث أنها تسعى إلى تسليط الضوء على مدى معاناة أساتذة التعليم الثانوي، جراء الضغوط المهنية التي تعترضهم أثناء أداء مهمتهم التعليمية، مما قد يسهم في توجيه أنظار القائمين على القطاع التربوي بتدارك النقائص وكل مسببات هذه المعاناة، ومحاولة التقليل منها، وكذلك إثراء الجانب المعرفي للأساتذة من حيث إدراكهم للمخاطر الناجمة عن هذه الضغوط والبحث عن الأساليب الناجعة لمواجهتها.

5- أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة إلى محاولة الكشف عن مستوى الضغوط المهنية، وعن أكثرها انتشارا بين أساتذة التعليم الثانوي، وكذلك الكشف عن الفروق في الضغوط المهنية لدى أفراد العينة باختلاف الجنس، الشعبة المدرسة والخبرة المهنية.

6- مجالات البحث:

1.6- المجال البشري: اشتملت الدراسة على عينة من أساتذة التعليم الثانوي قوامها 200 .

2.6- المجال الزماني: 27/01/2016 إلى 06/06/2016

3.6- المجال المكاني: اجريت الدراسة على مستوى ثانويات الدكتور بن زرجب ويغمراسن بن زيان بمدينة تلمسان، عبد الكريم بن عيسى وعبدالله بن عيسى بمدينة الحناية( تلمسان)، بحيرة قرار ومجاوي هبري بمدينة الرمشي( تلمسان)، ثانوية بوعزة ميلود بمدينة مغنية(تلمسان)، وأخيرا ثانوية مصطفى مصطفاوي بمدينة ندرومة ولاية تلمسان.

7- تحديد المصطلحات:

1.7- الضغط المهني: يتمثل في جملة الظروف والأحداث المرتبطة بمهنة أساتذة التعليم الثانوي، والتي قد تسبب لهم ضغوطا، والمتمثلة في الدرجات التي يتحصل عليها الأساتذة خلال إجابتهم على مقياس مصادر الضغوط المهنية المعد من طرف الباحثان.

8- الخطوات المنهجية للدراسة:

1.8- منهج الدراسة: تم الاعتماد في الدراسة على المنهج الوصفي، إذ يعتبر أحد أشكال التحليل والتفسير العلمي المنظم لوصف ظاهرة أو مشكلة محددة وتصويرها كميا عن طريق جمع بيانات ومعلومات مقننة عن الظاهرة أو المشكلة وتصنيفها وتحليلها وإخضاعها للدراسة الدقيقة[13].

2.8- عينة الدراسة: تكونت عينة الدراسة من 200 أستاذ وأستاذة بالتعليم الثانوي، تم اختيارهم بطريقة عشوائية، والجداول رقم 1 و 2 تبين توزيع عينة الدراسة حسب الجنس، الشعبة المدرسة، سنوات الخبرة.

الجدول رقم (1): يبين عينة الدراسة حسب الجنس والشعبة المدرسة

الثانويات الجنس الشعبة المدرسة
ذكور إناث علمية أدبية لغات
بن زرجب( تلمسان)
يغمراسن ( تلمسان) بن عيسى عبد الكريم ( الحناية) بن عيسى عبد الله (الحناية) بحيرة قرار ( الرمشي) مجاوي ( الرمشي) مصطفى مصطفاوي ( ندرومة) بوعزة ميلود ( مغنية)13 11 08 12 14 09 12 1020 12 10 15 17 10 15 1216 11 09 11 18 07 11 1011 08 06 12 07 08 10 0806 04 03 04 06 04 05 04 المجموع89111947036 

جدول رقم (2): يبين عينة الدراسة حسب الخبرة المهنية

سنوات الخبرة العينة
[ 0-10[
] 10- 20[ ] 20 – 30[ أكثر من 30 سنة96 42 49 13

3.8- أدوات الدراسة:

1.3.8- مقياس الضغوط المهنية: لتحقيق أهداف الدراسة قام الباحثان ببناء مقياس مصادر الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي بناءا على الدراسة المسحية التي قاما بها، والتي شملت الإطلاع على الخلفية النظرية التي تناولت الضغوط ومنها أسلر (1910)Assler ، كانون (1932)Canon ، هانز سيلي (1936) Hans selye ، بانيك وريبوت (1940) panic & ribot، أعمال روي (1970)Roy ، فريدمان وروسمان (1975)Fridman & rosman ، لازاروس وفولكمان (1980) Folkman  Lazaruz & ، بيرلن وسكولر (1987)Burln & Schouler ، ميلر وبرودي (1988) Millar & Brodi، وكذلك الاطلاع على مجموعة من المقاييس التي صممت لقياس مصادر الضغط المهني ومنها( عبد الله وعسكر(1988)، تيغزى (1991)، عادل (1994)، منصوري (2004)، بن طاهر (2005)، سهيل مقدم (2009)، بلهواري (2009)

بالإضافة إلى ذلك أجريت مقابلات مع بعض أساتذة التعليم الثانوي من ثانويات مختلفة وذلك في بداية شهر جانفي 2015، قصد الاطلاع والتحقق ميدانيا حول أهم الضغوط التي تواجه هؤلاء الأساتذة، ومن خلال هذه المقابلات تبين أن هناك مصادر ضغوط تم الاشارة إليها في بعض الدراسات السابقة، لكنها لم توظف جيدا في المقاييس التي ذكرت سابقا مثل ( صدور بعض القوانين التشريعية التي تحد من إجراءات الأستاذ وتقوض من دوره في ضبط النظام داخل القسم، كذلك حاجة الأساتذة حديثي العهد بمهنة التدريس إلى برامج تكوين ودورات تكوينية، كذلك مشاكل التكيف مع الزملاء بالنسبة للتلاميذ المعيدين) ، هذه المؤشرات تم استخدامها كفقرات موزعة حسب الأبعاد المناسبة لها في المقياس، بالإضافة إلى توزيع استمارة تحوي سؤالا مفتوحا حول أهم مصادر الضغوط المهنية التي يواجهها أفراد العينة، والتي وزعت على حوالي 140 أستاذ (ة)  عبر الثانويات المشار إليها سابقا، وتمت خلال شهر فيفري 2015، وبعد جمع الاستمارات الموزعة والتي كان عددها 100 استمارة، وبناءا على كل ما سبق شرع الباحثان في تصميم المقياس الخاص بالضغوط المهنية، والذي تضمن في مجمله 71 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد رئيسية، تندرج تحتها مجموعة من المؤشرات، بحيث يضم كل مؤشر فقرات خاصة به وذلك كما هو مبين في الجدول التالي:

جدول رقم(3): يوضح الأبعاد الثلاثة ومؤشراتها حسب مقياس الضغوط المهنية.

البعد المؤشرات الفقرات
 
طبيعة العملالظروف الفيزيقية1، 14، 27 ، 40، 53تصميم الهياكل البيداغوجية والإدارية2، 15، 28 ، 41عبء العمل3 ، 16 ، 29، 42 ، 54 ،61ضغط البرنامج الدراسي4 ، 17، 30 ، 54 ،55 ،62الوسائل البيداغوجية ووسائل الإيضاح5، 18، 31، 44    بعد علاقات العملمع الطاقم الاداري6، 19، 32، 45، 56، 63، 66، 68، 69، 70، 71مع التلاميذ7، 20، 33، 46، 57، 64، 67مع أولياء التلاميذ8، 21، 34، 47، 58العلاقة بين أستاذ/ أستاذ9، 22، 35، 48، 59  البعد التنظيميالقوانين و التشريعات10، 23، 36، 49فرص التكوين11، 24، 37، 50المجالس12، 25، 38، 51التحفيز13، 26، 39، 52، 60، 65

يتم الإجابة على هذه الفقرات وفق سلم خماسي: موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدة، اغلب الفقرات تم صياغتها صياغة سالبة ما عدى الفقرات رقم 4، 8، 11،17،20،21، 38،44،48،51، 59،60، بحيث يتم التصحيح بإعطاء درجة تتراوح ما بين 1 و5 حسب اتجاه العبارة.

4.8- الخصائص السيكومترية للمقياس:

1.4.8- صدق المقياس:

1.1.4.8- صدق المحكمين: تم عرض الصورة الأولية لمقيس مصادر الضغوط المهنية على مجموعة من المحكمين من داخل وخارج الوطن (جامعة تلمسان، جامعة وهران، جامعة القدس المفتوحة، جامعة الدمام المملكة العربية السعودية)، وذلك لأجل الحكم على كل عبارة، بتحديد نسبة الملاءمة والتي كانت كما يلي(00%، 25%، 50%، 75%،100%) مع إبداء ملاحظاتهم حول البناء اللغوي.وقد تم تحديد النسب للفقرات مابين 50 إلى 100%.

2.1.4.8- صدق الاتساق الداخلي:

تم حساب الاتساق الداخلي للمقياس بإستخدام معامل الارتباط بيرسون بين كل عبارة وبعدها، وبين فقرات البعد والدرجة الكلية للمقياس وجاءت كل الفقرات دالة عند 0.01 و0.05 ما عدى الفقرات التالية :

البعد الأول: بعد طبيعة العمل : الفقرة رقم (1،4،16، 44) جاءت غير دالة سواءا مع البعد أو مع الدرجة الكلية للمقياس.

البعد الثاني: علاقات العمل:الفقرات رقم (48، 59 ) غير دالة مع البعد والدرجة الكلية للمقياس.

البعد الثالث: البعد التنظيمي: الفقرة رقم (38، 51) غير دالة مع البعد والدرجة الكلية للمقياس.

2.4.8- ثبات المقياس: لمعرفة ثبات المقياس تم الاعتماد على أسلوبين إحصائيين وهما ( الفا لكرونباخ، والتجزئة النصفية).

جدول رقم (4): يبين نتائج ثبات المقياس بالطرق الاحصائية التالية.

ألفا كرونباخ التجزئة النصفية جوتمان
0.87 0.81 0.90

من خلال النتائج الموضحة في الجدول يتبين أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الثبات.

5.8- الأساليب الإحصائية المستخدمة:

تمت معالجة البيانات باستخدام برنامج الرزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية spss بهدف الإجابة على أسئلة الدراسة،  وذلك بالطرق الإحصائية التالية:

- اختبار « ت » T- test للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات درجات عينتين مستقلتين.

- اختبار ONE WAY ANOVA للكشف عن دلالة الفروق حسب متغيري الخبرة المهنية والشعبة المدرسة.

- معامل الاتساق الداخلي للتأكد من صدق المقياس.

- معامل ألفا كرونباخ ومعامل التجزئة النصفية للتأكد من ثبات المقياس.

9- عرض ومناقشة نتائج الدراسة:

1.9- عرض نتائج الدراسة:

1- الفرضية الأولى: يعاني اساتذة التعليم الثانوي من مستوى مرتفع من الضغوط المهنية

للتحقق من هذه الفرضية تم حساب المتوسط الحسابي للدرجة الكلية، وحساب المدى حيث جاءت النتائج كالتالي:

  جدول رقم(5): يبين نتائج مستوى الضغوط المهنية لدى عينة الدراسة.

الفئات المتوسط الحقيقي مستوى الضغط
[ 63 – 147 ]
[ 148 – 231 ] [ 232 – 315 ] 176,38 ضغط منخفض ضغط متوسط ضغط مرتفع

من خلال الجدول يتبين، أن المتوسط الحسابي لمستوى الضغوط يقع في مدى الفئة الثانية[148 – 231]، أي أن مستوى الضغوط لدى أساتذة التعليم الثانوي متوسط، والجدول التالي يبين الضغوط المهنية الاكثر انتشارا لدى عينة الدراسة:

جدول رقم(6): يبين أكثر مجالات الضغوط المهنية انتشارا لدى أفراد العينة.

الأبعاد عدد الفقرات العينة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري النسبة% الترتيب
بعد طبيعة العمل   21
20048.5710.0029.20%2بعد علاقات العمل  26 72.9112.1043.85%1البعد التنظيمي للعمل  16 44.80  8.5626.94%3

من خلال الجدول يتبين أن بعد علاقات العمل يقع في المرتبة الأولى من حيث الضغوط وذلك بنسبة 43.85%، ويليه ضغط طبيعة العمل بنسبة 29.20%، وضغط البعد التنظيمي جاء في المرتبة الثالثة بنسبة 26.94%.

2- الفرضية الثانية: يوجد فرق في الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي يعزى لمتغير الجنس.

 جدول رقم(7): يوضح نتائج اختبار« T- test  «لدراسة الفرق في الضغوط المهنية حسب متغير            الجنس.

عينة الذكور عينة الاناث « ت»
المحسوبةدرجة                 الحريةمستوى الدلالةصيغة الفروقنم1ع1نم1ع1الضغوط المهنية89164,4626,92111167,7227,420.86 198 0.05غير دالة

يتضح من خلال الجدول أن قيمة «ت» المحسوبة أصغر من قيمة« ت» الجدولية المقدرة ب (1.64) عند مستوى دلالة 0.05

وعليه فإن قيمة ت غير دالة احصائيا و بالتالي لا توجد فروق في الضغوط المهنية تعزى لمتغير الجنس.

3الفرضية الثالثة: يوجد فرق دال احصائيا لدى أساتذة التعليم الثانوي فيما يخص الضغوط المهنية يعزى لمتغير الشعبة المدرسة.

 

 

 

 

جدول رقم( 08): يبين الفرق في مستوى الضغوط المهنية حسب الشعبة المدرسة.

الشعبة العلمية الشعبة الأدبية اللغات الأجنبية « ف »
المحسوبةصيغة الدلالةنم1ع1نم1ع1نم1ع1الضغوط المهنية 94   173.0225.4470182.1625.8636173.9231.682.51غير دالة

يتضح من خلال الجدول أن قيمة « ف » المحسوبة أصغر من قيمة « ف » الجدولية المقدرة ب ( 19.00) عند درجة حرية ( 2 ) ومستوى دلالة ( 0.05)، وعليه فإن قيمة « ف » غير دالة احصائيا وبالتالي لا توجد فروق في الضغوط المهنية تعزى لمتغير الشعبة المدرسة.

4الفرضية الرابعة: يوجد فرق دال احصائيا في الضغوط المهنية لدى أفراد العينة يعزى لمتغير الأقدمية في العمل.

جدول رقم ( 09): يبين الفروق في مستوى الضغوط المهنية حسب الأقدمية في العمل.

الأقدمية العينة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري « ف »       المحسوبة مستوى الدلالة
 صيغة الدلالة[0 – 10[ [10- 20[ [20- 30[ أكثر من 30 سنة   96 42 49 13179.42 175.50 170.59 178.62 27.15 24.84 28.59 25.60 1.20 0.05 غير دالة  

من خلال الجدول يتضح أن قيمة « ف » المحسوبة أصغر من « ف » الجدولية و المقدرة ب ( 215.71) عند درجة حرية ( 3 ) و مستوى دلالة ( 0.05) و عليه فإن قيمة « ف » المحسوبة غير دالة احصائيا أي لا توجد فروق في الضغوط المهنية تعزى لمتغير الخبرة المهنية.

2.9- تحليل وتفسير النتائج:

أثبتت الدراسة عدم تسجيل مستوى مرتفع من الضغوط المهنية لدى أساتذة التعليم الثانوي وعلى العكس من ذلك فقد سجل مستوى متوسط من الضغوط المهنية بنسبة (176.38)، حيث وافقت هذه النتيجة ما توصلت إليه دراسة شارف خوجة مليكة (2011) حول مصادر الضغوط المهنية لدى المدرسين الجزائريين دراسة مقارنة في المراحل التعليمية الثلاث ( ابتدائي، متوسط، ثانوي) بولاية تيزي وزو، حيث سجلت مستوى ضغوط متوسط     ( 157.77) لدى أساتذة التعليم الثانوي، بينما جاءت النتائج على عكس دراسة كل من باهي سلامي        ( 2008) حول مصادر الضغوط المهنية والاضطرابات السيكوسوماتية لدى مدرسي الابتدائي والمتوسط والثانوي، وبن طاهر بشير(2005) حول إستراتيجيات التكيف مع المواقف الضاغطة وعلاقتها بالصحة العامة على ضوء متغير نمط الشخصية والدعم الاجتماعي لدى عينة من أساتذة التعليم المتوسط والثانوي بولاية    وهران، حيث سجل مستوى عال من الضغوط المهنية لدى نفس أفراد العينة، كما أسفرت نتائج الدراسة الحالية تصدر بعد ضغوط علاقات العمل المرتبة الأولى تلاه بعد ضغوط طبيعة العمل وفي المرتبة الأخيرة ضغوط البعد التنظيمي للعمل، وقد وافقت هذه النتيجة من حيث البعد الأول ما توصلت إليه دراسة شحام عبد الحميد(2007) حول علاقة الضغوط المهنية بالاضطرابات السيكوسوماتية لدى أساتذة التعليم المتوسط بولاية المسيلة، وذلك بوجود علاقة ارتباطية بين الضغوط العلائقية والاضطرابات السيكوسوماتية لدى أفراد العينة، ووافقت أيضا دراسة عماد الزغلول(2001)، والذي أرجع ذلك إلى كون مهنة التدريس مهنة اجتماعية تحكمها علاقات كثيرة ومتعددة، خاصة إذا لم يتوفر الدعم والمساندة من قبل زملاء العمل. فيما جاءت النتيجة عكس ترتيب مصادر الضغوط المهنية في الدراسات سالفة الذكر، والتي جاءت كالتالي: طبيعة العمل، تليها السياسة التعليمية والمكانة الاجتماعية، وأخيرا البعد العلائقي، ولعل هذا الاختلاف يعود إلى التفاوت بين أماكن العمل من حيث توفر الشروط اللازمة للمهنة، وأيضا إلى روح الجماعة وتماسكها داخل المدرسة وهذا ما كشفت عنه دراسة امحمد تيغزى حول مصادر الضغط في مهنة التعليم، كما يرجع هذا الاختلاف في ترتيب مصادر الضغوط المهنية إلى ما ذكر سابقا وأشار إليه كل من لازاروس وفولكمانLazarus & Folkman (1984)  حول ما سمي بالتقدير المعرفي والذي يعتمد على طبيعة الفرد؛ فتقدير كم التهديد ليس مجرد إدراك مبسط لعناصر الموقف، لكنه رابطة بين البيئة المحيطة بالفرد وخبراته الشخصية مع الضغوط. فما يبدوا حدثا ضاغطا لفرد قد لا يكون كذلك بالنسبة لفرد آخر.

أظهرت النتائج أيضا عدم و جود فروق ذات دلالة احصائية في الضغوط المهنية تعزى لكل من متغير       الجنس، الشعبة المدرسة، سنوات الخبرة، الأمر الذي يتفق مع ما توصلت إليه دراسة كوردالي مريم(2009)، في دراستها حول دور مركز التحكم وبعض المتغيرات الشخصية في تسيير ضغط مهنة التدريس لدى أساتذة التعليم الثانوي، ويتفق أيضا مع دراسة بن طاهر بشير(2005) في متغير الخبرة المهنية، على عكس متغير الجنس الذي كان لصالح الإناث، أما دراسة باهي سلامي (2008) فسجلت فروقا لصالح الذكور، بينما من حيث الخبرة المهنية في نفس الدراسة فكانت الفئة المتوسطة ( 10-20 سنة) أكثر شعورا بالضغوط تليها الفئة أكثر من   (20 سنة ) ثم الفئة أقل من (10 سنوات) في المرتبة الأخيرة، أما دراسة شارف خوجة مليكة (2011) من حيث متغير الخبرة فجاءت الفئة (أكثر من 16 سنة) في المرتبة الأولى شعورا بضغوط طبيعة العمل فقط، تليها الفئة متوسطة الخبرة( 6- 16)، وأخيرا الفئة قليلة الخبرة أقل من (6 سنوات).

تعددت التفسيرات حسب النتائج سوءا في هذه الدراسات أو في غيرها من الدراسات حول الاختلاف في استجابة الأفراد لضغوط المهنة ،فمنهم من أرجع ذلك إلى أن الذكور أكثر شعورا بالمسؤولية في مقابل      الإناث، بينما ذهب البعض الآخر إلى أن الاناث أكثر شعورا بالضغط بسبب الأعباء الكثيرة الملقاة على عاتقهن         ( المهنة، مسؤوليات البيت، تربية الأبناء)، في حين خلص آخرين أنه لا فرق بين الجنسين في استجابتهم للضغوط المهنية بصفة عامة،  سواءا من حيث ( الجنس، الأقدمية، التخصص) ، كدراسة كوردالي مريم (2009) التي بررت ذلك بسبب التعديلات التي أدخلتها وزارة التربية ( 2005، 2006)، على جميع هياكل التعليم، و منها التعليم الثانوي بجميع برامجه و مناهجه و شعبه، والتي أحدثت ضجة في سلك التعليم مما ولّد ضغوطات لدى جميع الأساتذة دون استثناء، كما أشارت نفس الدراسة إلى دور مركز التحكم الداخلي في مواجهة ضغط مهنة التدريس ذلك أنها تحفز الأستاذ لمضاعفة جهوده لإيجاد حلول للمواقف الضاغطة.

بينت الدراسة الحالية أن بعد علاقات العمل جاء في المرتبة الأولى من حيث الشعور بالضغوط المهنية لدى أفراد العينة، ولعل هذا ما إنعكس على باقي متغيرات الدراسة، فبيئة العمل إذا اختل فيها ( التعاون، الدعم، المساندة ) كما ذكر سابقا، انعكس ذلك على الفرد، بحيث لا يستطيع مواجهة الضغوط، أو التخفيف من حدتها دون التعاون والعمل الجماعي، كون مهنة التدريس مهنة إجتماعية بالدرجة الأولى، أيضا بالنسبة لبعد طبيعة العمل، فمؤشراته تعتبر كقاسم مشترك بين جميع أفراد العينة، فمثلا (الظروف الفيزيقية للعمل، طريقة تصميم الهياكل البيداغوجية والإدارية، ضغط البرنامج الدراسي…) لذا نجده احتل المرتبة الثانية من حيث الضغوط، ثم يليه في المرتبة الأخيرة البعد التنظيمي للعمل.

الخلاصة:

نستخلص من هذه الدراسة أن موضوع الضغوط بصفة عامة، والضغوط المهنية بصفة خاصة، أصبح هاجسا يثير القلق ليس فقط بالنسبة للباحثين في هذا المجال، بل تجاوز ذلك الى المنظمات الدولية كما ذكرنا سابقا، وهذا يدل على ازدياد المخاطر والتكاليف المادية والمعنوية الناجمة عن هذه الضغوط خاصة في ميدان العمل، وتزداد الصعوبة في هذا المجال نتيجة عدم الاتفاق على تعريف موحد للضغوط المهنية، وأيضا الى تنوع واختلاف مصادرها من بيئة لأخرى ومن زمن لآخر وهذا ما يظهر جليا في نتائج الدراسات والبحوث التي أجريت حول هذا الموضوع، مما يستلزم المزيد من العمل البحثي والدراسات المعمقة من طرف الباحثين المكترثين بموضوع الضغط المهني.

قائمة المراجع :

1- عبد الفتاح خليفات وعماد زغلول، (مصادر الضغوط النفسية لدى معلمي مديرية التربية بمحافظة الكرك وعلاقتها ببعض المتغيرات). مجلة العلوم التربوية، العدد الثالث ، جامعة مؤتة، الأردن، يناير 2003.

2- بوزازوة مصطفى، الضغط المهني لدى المشرفين وإستراتيجيات مواجهته، ط1، دار قرطبة للنشر و لتوزيع، الجزائر، 2014 .

3- جابر عبد الحميد جابر، مدرس القرن الحادي والعشرين الفعال، المهارات والتنمية المهنية، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، 2000 .

4- سلامة عبد العظيم حسين، إستراتيجيات إدارة الضغوط التربوية والنفسية، ط1، دار الفكر للنشر  والتوزيع، الأردن، 2006.

5 – سامي محمد ملحم، مناهج البحث في التربية و علم النفس، الأردن، دار المسير للنشر و التوزيع، 2000.

6- الشيخاني سمير، الضغط النفسي طبيعته، أسبابه، المساعدة الذاتية المداواة، ط1،دار الفكر العربي، بيروت، لبنان، 2003.

07 – فاروق عثمان، القلق و إدارة الضغوط النفسية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2001.

08- مهدي بلعسلة فتيحة،( أساتذة التعليم الثانوي ومدى معاناتهم من الضغط النفسي جراء مهنة التعليم ومتطلباتها). مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية ، خاص الملتقى الدولي حول المعاناة في العمل، العدد 3، 2011.

Berghmans claude : stress au travail, Dunod, Paris. 2010.-09

10-Grebot  Elisabeth : Idées reçues le Stress, le cavalier bleu, Paris . 2009.

- بوزازوة مصطفى: الضغط المهني لدى المشرفين وإستراتيجيات مواجهته، ط1، دار قرطبة للنشر و لتوزيع، الجزائر، 2014 ، ص9.[1]

[2] – Berghmans claude : stress au travail, Dunod, Paris. 2010. P, 37.

[3] – مهدي بلعسلة فتيحة،( أساتذة التعليم الثانوي ومدى معاناتهم من الضغط النفسي جراء مهنة التعليم ومتطلباتها). مجلة العلوم الإنسانية  والاجتماعية ، خاص الملتقى الدولي حول المعاناة في العمل، العدد 3، 2011، ص . 319.

[4] –  Grebot  Elisabeth : Idées reçues le Stress, le cavalier bleu, Paris . 2009.p, 15.

[5] – Idem, p. 11

[6] –  فاروق عثمان، القلق و إدارة الضغوط النفسية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2001، ص 100.

[7] – سلامة عبد العظيم حسين، إستراتيجيات إدارة الضغوط التربوية والنفسية، ط1، دار الفكر للنشر  والتوزيع، الأردن، 2006، ص 57.

 – نفس المرجع السابق، ص 18.[8]

[9] – بوزازوة مصطفى، مرجع سابق، ص 32.

[10] – جابر عبد الحميد جابر، مدرس القرن الحادي والعشرين الفعال، المهارات والتنمية المهنية، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، 2000، ص25.

[11] – الشيخاني سمير، الضغط النفسي طبيعته، أسبابه، المساعدة الذاتية المداواة، ط1،دار الفكر العربي، بيروت، لبنان، 2003، ص 14.

[12] –  عبد الفتاح خليفات وعماد زغلول، (مصادر الضغوط النفسية لدى معلمي مديرية التربية بمحافظة الكرك وعلاقتها ببعض المتغيرات). مجلة العلوم    التربوية، العدد الثالث ، جامعة مؤتة، الأردن، يناير 2003، ص. 63.

 – سامي محمد ملحم، مناهج البحث في التربية و علم النفس، الأردن، دار المسير للنشر و التوزيع، 2000، ص 324.[13]


Updated: 2019-05-15 — 09:28

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme