الصورة الشعرية وسماتها الحداثية في شعر عبد الوهاب البياتي (قصائد مختارة) الياس مستاري


 

الصورة الشعرية وسماتها الحداثية في شعر  عبد الوهاب البياتي (قصائد مختارة)

الدكتور الياس مستاري ـ جامعة بسكرة-(الجزائر)

مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية العدد 40 الصفحة 137.

      الملخص:

يسعى هذا المقال إلى دراسة السمات الحداثية للصورة الشعرية عند البياتي، بوصفه من رواد الحداثة الشعرية،و قد تمثلت هذه السمات  في الغموض و الجمع بين المتناقضات، و التنبؤ والرؤيا،و التجسيد والتشخيص.و سنحاول الكشف عن مدى تمكن الشاعر من تفجير طاقاته اللغوية، وتحرير اللغة من العلاقات العقلية بين مفرداتها،و توليد علاقات جديدة تحدث الدهشة، فتصبح لغة كشف ،و ينفتح النص على تأويلات كثيرة يلتقطها المتلقي كإشارات خاطفة.

1- في ماهية الصورة الشعرية الحداثية:

يتوقف مفهوم الصورة الشعرية في القديم عند حدود الصور البلاغية كالتشبيه والمجاز، ولكنها في النقد الحديث تجاوزت هذا المفهوم وأصبحت تشكل اللغة الشعرية التي تكون « مشحونة بالتصوير، بدءا من أبسط أنواع المجاز وصعدا إلى المنظومات الأسطورية الشاملة العامة»[1].

إن الصورة الشعرية ليست وليدة الصدفة، إنما نابعة من جهد كبير يمارسه الشاعر الفنان عن طريق اللغة وفق انتقائية دقيقة، لأنها نابعة من تجربة شعرية محسوسة، وهذا ما ذهب إليه الشاعر الأمريكي أزراباوند في تعريفه للصورة الشعرية حين قال عنها أنها « تلك التي تقدم تركيبة عقلية وعاطفية في لحظة من الزمن»[2].

والجدير بالذكر أن الصورة الشعرية كلما غرقت في الغموض الفني الموحي كانت أقرب لروح الشعر وأصابت مفهوم الشعرية وهذا ما ذهب إليه عز الدين إسماعيل في حديثه عن شيوع ظاهرة الغموض في الشعر الجديد أنه « دليل على أن هذا الشعر قد حاول التخلص من كل صفة ليست شعرية، والاقتراب من طبيعة الشعر الأصيلة»[3]، ولا تبتعد ” راوية يحياوي” عن هذه النظرة وترى أن الصورة الشعرية مليئة بالتعقيد والتناقضات وأنها:« تركيب معقد ومسرح للتناقضات يقوم على تراسل الدلالات والأشياء وانصهار العلاقات البنيوية في بوتقة التجربة الكلية التي تمتد في كل جانب وتنفتح على زخم معنوي وشعوري غير متوقع»[4].

وهذا الوصف يعني أن الصورة الشعرية الحداثية تحرر اللغة من العلاقات العقلية بين مفرداتها، وتولد علاقات جديدة تحدث الدهشة، وتخلق فنا جديدا متحدا ومنسجما، وعليه فإن القيمة الكبرى للصورة الشعرية تكمن في تنظيم التجربة الإنسانية للكشف عن المعنى الأعمق للوجود والحياة، وهذا ما سعى إليه البياتي كشاعر حداثي، حيث ارتبطت صوره الشعرية بموقفه من الوجود، واعتمد في ذلك على ثقافته الخاصة، لذلك فضل عالم الأساطير والرمز الغني بالانفعالات والأحاسيس.

2- سمات الصورة الشعرية الحداثية :

2-1- الغموض الكثيف:

إن التراكم الصوري من عناصر القصيدة الحديثة، مما نتج عنه ظاهرة الغموض و هي سمة من سمات الشعر الحداثي، و «تعد من أهم عوامل الأزمة القائمة بين القصيدة الحديثة و قرائها»[5]، ولم يعد النص الحداثي أحادي الدلالة، وإنما أضحى فضاء لدلالات متعددة « تتداخل فيها ثقافات مختلفة دون أن يكون أي منها أصليا، فالنص نسيج لألف بؤرة من بؤر الثقافة»[6]، ومعنى هذا أن النص الحداثي مفتوح على عدة تأويلات ومقاربات يعنى بها المتلقي، حسب درجة ثقافته.

ويرجع البياتي هذا الغموض إلى ثقافة الجمهور، حيث كلما زادت ثقافة المتلقي زال الغموض وكلما نقصت ثقافة المتلقي زاد الغموض، وفي هذا الشأن يقول:

« المتلقي يجب أن يكون روحيا وعقليا مهيأ لالتقاط التجربة الشعرية. أما إذا كانت هناك هوة واسعة ثقافيا وحضاريا بين الشاعر والمتلقي فحتما تنعدم الصلة بين الجانبين وهنا المأساة»[7].

ففي قصيدته التي تتحدث عن الزعيم الوطني الجزائري العربي بن مهيدي والموسومة بـ:(الموت في الظهيرة) يقدم لنا الشاعر لمحات سريعة، خاطفة، وينتقل من صورة إلى أخرى تاركا المتلقي يغرق في بحر من التأويل، يقول الشاعر:[8]

قَمَرٌ أَسْوَدُ فيِ نَافِذَةِ الْسِّجْنِ، ولَيْل

و حمَاماتٌ وقُرْآنٌ وطِفْل

أَخْضَرَ الْعَيْنَيْنِ يَتْلُو

سُورَةَ النَّصْرِ، وفُلٌ

مِنْ حُقُولِ الْنُّورِ، مِن أُفُقٍ جَدِيِد

قَطَفَتْهُ يَدُ قِدِّيِسٍ شَهِيِد

يَدُ قْدّْيْسٍ وثَائِر

وَلَدَتْهُ فِي لَيَالِي بَعْثِهَا شَمْسُ الجَزَائِر.

يقف المتلقي مندهشا أمام هذه الصور الخاطفة المشوشة، التي تتلاحق ويزداد معها الغموض، ويظل القارئ يبحث عن علاقة كل صورة بأختها (قمر أسود، نافذة السجن، ليل، حمامات، قرآن، طفل، أخضر العينين، يتلو سورة النصر، فل، حقول النور، أفق جديد، قديس، شهيد، ثائر، ليالي، شمس الجزائر).

فأول صورة تصدم المتلقي (قمر أسود) وتجعله يجتهد في تأويل هذا اللون المنسوب للقمر، أهو موت الثوار، أم خيبة الأمل، أم بشاعة الاستعمار، أم الخيانة، كل هذه تأويلات ينفتح عليها النص الحداثي، ولو عكسنا هذه الصورة على واقع الثورة الجزائرية نجد تناقضا مع المنظور الإيديولوجي للثورة، ولكن الشاعر الحداثي أبى إلاّ أن يجمع هذه الصور في صراع منذ البداية (قمر أسود) لتتفجر بعد هذه الصورة الدلالات والرموز « بفضل تراكبها وتعقدها وتناقض عناصرها الظاهرة»[9] باثة مجموعة من الإشارات اللامعة في فضاء القصيدة، التي تحركها وحدة عاطفية تعد قوام هذه القصيدة التي لم تعد تساير العقل ومنطقه، وإنما يجب تقبلها كما هي، لأنها تعبر عن لحظة شعورية واحدة لا يمكن تجزئتها.

وفي تجربة شعورية جديدة يطل علينا البياتي بمجموعة من الصور والأفكار والأوضاع في شكل مركز لا يكاد القارئ يفهم شيئا، وذلك في قصيدة (الموت في القنديل)[10]:

صَيْحَاتُكِ كَانَتْ فَأْسَ الْحَطَّابِ الْمُوغِلِ فِي غَابَاتِ اللُّغَةِ العَذْرَاءِ

وكَانَتْ مَلِكًا أُسْطُورِيًا يَحْكُمُ فِي مَمْلَكَةِ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ والْأَصْقَاعِ

الْوَثَنِيَّةِ حَيْثُ المُوسِيِقَى والسِّحْرُ الأَسْوَدُ والجِنْسُ، وحَيْثُ

الثَّوْرَةُ والْمَوْتُ

فبداية هذا المقطع تحشد مجموعة من الجمل التي تحمل أفكارا وأوضاعا تضفي غموضا (فأس الحطاب، غابات اللغة العذراء، ملكا أسطوريا، مملكة العقل، الأصقاع الوثنية….)، وكاف الخطاب في (صيحاتك) ماذا يخاطب بها البياتي ؟ الجواب هنا لا يكمن في الكلمات بمفردها أو الجمل بمفردها وإنما يجب أن ننظر إليها في شمولها لتقع ضمن دائرة التواصل، و هذا التوالد و التراكم للصور يدهش القارئ عبر صورة شعرية ممتدة تصف شعره و تخاطبه(صيحاتك) ،(فأس الحطاب،غابات اللغة العذراء،ملك أسطوري،..)، و هذا يمنح الشعر قوة باتحاد هذه الألفاظ، و تواصل هذه الصورة امتدادها إلى المقطع الرابع يقول:[11]

صَيْحَاتُكِ كَانَتْ صَيْحَاتِي

فَلِمَاذَا نَتَبَارَى في هَذَا المِضْمَارِ؟

فَسِبَاقُ البَشَرِ الفَانِيِنَ، هُنَا أَتْعَبَنِي

وَصِرْاعُ الأَقْدَارِ

تمتد الصورة هنا لتكشف تفاصيل أخرى عن الشعر الذي يعبر عن صوت الشاعر(صيحاتك)، ، وهو الذي كان كفأس الحطاب الموغل في غابات اللغة العذراء،و في هذا المقطع يتصارع معه،و ما هذا الصراع إلا صراع الأقدار، وعليه فالأمر انجلى بعد هذا الغموض الناتج عن نص بياتي يعتمد مرجعيات خارجية في تكوينه، ويعبر عن ذاكرة الشاعر التي تزدحم فيها الأفكار والرؤى.

وينجلي الأمر أكثر في المقطع السابع، يقول الشاعر:[12]

وَطَنِي الْمَنْفَى

مَنْفَايَ الْكَلِمَاتُ

ثُمَّ يواصل في المقطع الثامن :[13]

صَارَ وُجُودِيِ شَكْلاً

والْشَّكْلُ وجُودًا فِي الْلُّغَةِ الْعَذْرَاء

هذه الصورة الممتدة تحقق و جودها الذي يعكس صمود الشعر و الشاعر ،الذي لايثبت وجوده إلا من خلال شعره.

إن الشاعر يحس نفسه محاصرا في هذا العالم، لذلك يحاور اللغة ويخاطب الشعر الذي بوجوده يوجد الشاعر وربما يحس القارئ بتبعثر أجزاء الصورة، والتعبير الخاطف السريع المقطوع قبل تمامه، والمفاجأة في بداية المقطع، لكن هذا ينجلي بتجميع أجزاء الصورة. فالبياتي من خلال تعامله مع اللغة ومحاورته للشعر وإحساسه بالحصار في هذا العالم، إنما يهتم بالإنسان وعلاقته بالعالم، ومعاناته في وجوده هذا، وتبقى طريقة التعبير وأشكاله محصورة في قدرة الشاعر على خلق صورة شعرية معبرة موحية لأن الأشكال التعبيرية المختلفة تعطي معان مختلفة.

كما يطل علينا البياتي بصور خاطفة وسريعة، وكأننا أمام مصور يأخذ صورة فوتوغرافية في ثوان، هذه الصور يكتنفها بعض الغموض وتحتاج إلى روية وتأمل ليتم تأويلها وفهمها، ومثال ذلك قصيدة (الرجل المجهول):[14]

رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ غُبَارِ السَّنَوَات

طَرَقَ البَابَ

حَيَّانِيِ، قُلْتُ لَهُ « أَهْلاً!»

لَكِنَّ الرَّجُلَ المَجْهُولَ، قُبَالَةَ بَابِيِ، مَاتَ

فهذا الرجل ظهر واختفى في ثوان، وكأنه البرق يومض في السماء ثم يختفي، هذه المفاجأة تشبه القطع ومواصلة الأفلام (الفلاش)، وهذا ما أراده الشاعر، رجل لا يعرفه، وقف أمام بابه حياه، فرد الشاعر التحية ثم مات الرجل.

إن هذا الموت ليس بالضرورة موت بيولوجي إنه موت رمزي عبر عنه البياتي بهذه اللمحة الخاطفة، إنها لحظة لا يمكن الإمساك بها، إنها القصيدة التي تتعدد وجوهها وتتعدد دلالاتها لدى كل قراءة، هي لحظة بين الشروق والغروب، بين الحياة والموت، وبهذا يكون الرجل المجهول يشير إلى دلالة متعددة تنفتح على إبداعات الشاعر المشرقة، ومعاني أمله المنتظر في تجسده وموته.

2-2-الصورة الرؤيوية التنبؤية:

الشعر نوع من المعرفة، و ليس موسيقى و صورا فقط،إنه وعي بما في الوجود، رؤيا لما وراء الواقع .و الرؤيا«آلية من آليات النفاذ إلى ما وراء الواقع،هي محاولة لاستشفاف الغيب عن طريق نص شعري حداثي»[15] ،و عليه فالرؤيا يجب أن تكشف المخبوء لتكون نبوئية استشرافية مستقبلية.من هذا المنطلق فإن الشعر الحداثي للبياتي يقدم رؤيا ونظرة شاملة للحياة، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، لأنه شعر «واكب الحياة العربية المعاصرة بكل همومها»[16]، بل واكب حتى الحياة الغربية بحكم نفي الشاعر مدة طويلة، حيث تنقل بين مختلف العواصم الغربية واكتسب صداقات كثيرة من شعراء ومفكرين وفنانين عالميين، كل هذا صقل مواهبه الشعرية وبرز في النقد الحديث كشاعر رؤيوي، وقد عدّه صلاح فضل « شاعر الرؤيا بامتياز»[17]؛ لأن شعره يقدم نظرة شاملة وموقف من الحياة يشمل الماضي والحاضر ويتطلع إلى المستقبل عن طريق الكشف والتنبؤ.

لقد أضحت اللغة الشعرية لدى البياتي تتجاوز الواقع لعدم اقتناعها به، وتغوص في باطن الأشياء لتكشف عوالم أخرى كانت خفية، هذه الرؤيا الشعرية الجديدة تتسم بالتنبؤ والتطلع إلى المستقبل، وبالتالي فهي رؤيا استشرافية، وفي هذا الصدد يقول عبد الوهاب البياتي وهو يوضح هذه الرؤيا بأنها منتوج « الفهم الموضوعي للتناقضات التي تسود قانون الحياة، وفهم واكتشاف منطق حركة التاريخ، والتفاعل مع أحداث العصر»[18].

إن البياتي يسعى إلى تحقيق الأفضل والمزيد من الواقعية بواسطة النضال الإنساني، ويصور الواقع المعاصر الموضوعي بتركيزه على إنسان المستقبل وذلك في مقطوعته (أمل) إذ يقول[19]:

إني لأومن في غد الإنسان، في نهر الحياة

فلسوف يكتسح التفاهات الصغيرة والسدود

ولسوف ينتصر الغداة

إنسان عالمنا الجديد

على المذابح والخرائب والوباء…

إني لأومن، أيها الموت العنيد

بالفكر يعمر أرضنا الذهبية الخضراء بالفكر الجديد.

هذه الرؤيا الاستشرافية التي ينطلق فيها الشاعر من الواقع المعيش، يؤكد بها الفكر الجديد الذي سيغير لا محالة الأوضاع الراهنة، فهو يتحدى الموت (أيها الموت العنيد)، لأنه يؤمن بالفكر الجديد، وهذا يؤكد صدق التجربة الشعرية لدى البياتي الذي « ينظر باستخفاف وازدراء لكثير من التجارب الشعرية الزائفة المشحونة بالهلوسة الصوفية وادعاء الاستبصار، لأن أغلب هذه التجارب قائمة على أساس النظرة المثالية المعادية للعقل والعلم والواقع»[20].

وكثيرا ما يستعمل البياتي صورا رؤيوية تنبؤية تتقدمها الأفعال (أرى)، (رأيت)، (أحلم)، (حلمت)، و مثال ذللك قصيدة (موت المتنبي) التي يصور فيها  فساد الحضارات وإدانته للانحطاط الذي وصلت إليه، خاصة في المقطع التاسع الذي يقول فيه:[21]

أرى بعين الغيب يا حضارة السقوط والضياع

حوافر الخيول والضباع

تأكل هذي الجيف اللعينة

تكتسح المدينة

تبيد نسل العار والهزيمة

وصانعي الجريمة

أرى على قبابك الغربان…

أرى الخفافيش على نوافذ البيوت والحيطان…

هذا المقطع يقدمه الفعل (أرى) الذي يتكرر خمس مرات، ويصور رؤيا البياتي وتنبؤه بسقوط الحضارة، التي تقوم على مدن زائفة يعمها الفساد، والجدير بالذكر هنا أن موضوع المدينة يعد تعبيرا عن رؤيا استشرافية تكشف عن ذاتها بتصور لنيسابور المدينة الفاضلة، لذلك يسعى الشاعر لكشف عيوب المدينة والتطلع لما هو أفضل.

وفي هذا السياق يقول في قصيدة (المدينة): «هذه هي المدينة في رؤيا البياتي، وغالبا ما تختزل هذه المدينة جميع المدن العربية، تزدحم باللصوص، والسجون، المداخن، المشانق، مدينة حزينة، مدينة الطفولة اليتيمة».[22]

إن رؤيا البياتي رؤيا مستقبلية ولكنها لا تعتمد على الخيال وإنما تنطلق من الواقع المعيش، وهذا ما يميز رؤياه عن غيره من شعراء الحداثة.

كما نرى الشاعر يكثر من استعمال الفعل أحلم أو حلمت في تصوير هذه الرؤيا، وها هو في قصيدة (تحولات نيتوكريس في كتاب الموتى) يشرك الرؤيا مع الحلم في صورة شعرية حداثية حيث يقول في المقطع الثامن[23]:

محموما أنام وأنا أحلم في تدمير هذا العالم القديم

في إحراق هذا الوثن الصامت

في الفرار والرحيل من جحيم هذا الأسر نحو مدن الله

وفي الحلول والثورة.

ينطلق البياتي في رؤياه وحلمه من الواقع حيث يشعر بأنه محاصر، بالغربة، والنفي، ووضعية العالم العربي المزرية، ومأساة الفقراء في أنحاء العالم، لذلك يريد أن يبتعد عن كل هذا، ويفر ويرحل إلى مدن الله، ولكن تغيير هذا الواقع وقوده هو الثورة التي ترتبط بالرؤيا عند البياتي.

إن هذه الثورة في رؤيا البياتي هي التي ستحمي المدينة الفاضلة، نيسابور جديدة، بغداد جديدة، هذه الأخيرة التي تنبأ لها البياتي منذ 1968م بسقوطها واحتلالها وذلك في قصيدة (الموت في غرناطة) من ديوان (الموت في الحياة) يقول الشاعر[24]:

أرض تدور في الفراغ ودم يراق

ويحيا على العراق

تحت سماء صيفه الحمراء

إن هذه النبوءة الحديثة والرؤيا الاستشرافية للبياتي لم تكن الأولى ولا الأخيرة، لذلك كان خوفه كبيرا على بغداد والمدن العربية، وها هو في ديوانه الأخير (نصوص شرقية) 1999 يحمل النبوءة نفسها، وبأن مغول العصر الحديث قادمون ليحتلوا بغداد من جديد، يقول[25]:

قالت: المغول قادمون

قلت: نعم

فلقد رأيتهم قبل سنوات بعيدة

يقتحمون أسوار المدينة

وها أنا

أراهم الآن

يقتحمون أسوار بغداد من جديد

وقد تحققت نبوءة البياتي؛ لأن رؤيته تنطلق من الواقع، تنظر إلى التاريخ وتسقطه على الحاضر والمستقبل للجماعة، وتطرح الأسئلة، وتبتكر الرموز، تستشرف المستقبل[26].

فمهما عانت هذه المدن فستنهض من جديد، والأمل دائما موجود، وستعود بغداد حبيبة الشاعر إلى سابق عهدها.

إن البياتي عانى النفي والغربة، وتجول كثيرا عبر أنحاء العالم وناصر الثورات العالمية التي تسعى إلى إسعاد الفقراء، لذلك كان نصيرا لهم في شعره وفي نفسه، لأن كل ما يريد قوله والتعبير عنه نجده في قصائده لذلك فقد نصب نفسه ملكا للرؤيا وأعلنه شعريا[27]:

حبي أكبر مني

من هذا العالم

فالعشاق الفقراء

نصبوني ملكا للرؤيا

وإماما للغربة والمنفي.

2-3- صور التضاد: (الجمع بين المتناقصات):

إن ما يميز اللغة الشعرية ثراؤها بالكلمات ذات الدلالات المتنوعة، هذه الكلمات يستخدمها المبدع استخداما خاصا فيضفي عليها رونقا وجمالا وبالتالي تتسم بالشعرية.

وهذه الكلمات تحكمها علاقات تتفجر من خلالها لتبوح بمختلف الدلالات، ومن بين هذه العلاقات التضاد،و هو«الجمع بين الشيء و ضده…مثل الجمع بين البياض و السواد و الليل و النهار»[28] وهذا الجمع يولد علاقات « يتحول النص بموجبها إلى حركة تستوعب في صلبها مفارقات الحياة، وكل ما يوحي بحركة الجدل في الواقع»[29].

وها نحن نرى البياتي يهندس نصا يعتمد اعتمادا كليا على إيراد النقيض، أي الإتيان بالأضداد، وهذا النص هو: (عن الميلاد والموت) من قصيدة (كلمات إلى الحجر)، يقول البياتي:[30]

عندما تسقط في الوحل صبية

عندما تنغرس السكين في لحم الضحية

عندما تسعى عصا الساحر حية

ستعودين مع الشمس خيوطا ذهبية

ومع الريح التي تعوي على شطآن ليل الأبدية

غنوة أندلسية

ستعودين مع الميلاد والموت نبية

تشعلين النار في هذي السهوب الحجرية

تبعثين النورس الميت في صمت البحار الأسيوية

والينابيع الخفية

تمنحين الضفدع النائم في الطين جناحين، تجوبين البرية

كغزال شارد تجري كلاب الصيد في أعقابه يدركه ليل المنية

ستعودين إلي

لتقودي في أعاصير الرماد

والدياميس، شراع السندباد

ستعودين مع الطوفان للفلك حمامة

تحملين غصن زيتون من الأرض علامة

وعلى قبر المحبين غمامة

ستظلين إلى يوم القيامة

تمطرين وتموتين ندامة

ستعودين بلا جارية، هاربة من أسر هارون الرشيد

ومع الميلاد والموت شرارات شموس من جليد

ستعودين إلى الأرض التي تخضر عودا بعد عود

لتضييء الحجر الساقط في بئر الوجود

لتموتي من جديد

لتعودي عشبة صفراء في حقل ورود

عندليبا في الجليد

ستعودين ولكن لن تعودي.

يهيمن التضاد على هذا النص البياتي، الذي يتلاءم والسياق الشعري، هذا السياق « يتأسس على رؤيا مفارقة تختزلها بنية العتبة في الصراع الوجودي القائم بين الميلاد والموت»[31]، هذا ما أدى إلى ظهور السلسلة الضدية الآتية:

الوحل # صبية

السكين # الضحية

عصا # حية

الريح تعوي# غنوة أندلسية

الموت #  الميلاد

الميت # تبعثين

كلاب الصيد #  غزال شارد

تموتين # تمطرين

الجليد # شرارات شموس

لتضييء #  الدياميس

ليل المنية #  ليل الأبدية

تخضر عودا # عشبة صفراء

لن تعودي #  ستعودين

الرماد # النار

عشبة صفراء #  حقل ورود

الساحر#  نبية

الضفدع النائم # حمامة

هاربة # أسر

يدركه # تجري

قبر المحبين # غمامة.

هذه الثنائيات تتماشى والسياق الشعري، وهي ناتجة عن الانفعالات الشعرية التي تغذي التجربة الشعرية، فالشاعر في صراع مع الواقع، هذا الصراع ينصهر في بوتقة الميلاد والموت، طرف موجب وطرف سالب،و هذا الحشد الهائل من المتضادات و المتناقضات يجاور بينها الشاعر بشكل لافت،وقد لجأ إلى الطبيعة و عناصر الكون عموما في تجسيده لهذا الصراع الوجودي(الجليد# شرارات شموس)،(تخضر عودا # عشبة صفراء)،(الرماد# النار)،(عشبة صفراء# حقل ورود)،(كلاب الصيد# غزال شارد)…،كل هذه رموز تجسد رؤيا مفارقة يمثل فيها الواقع المحسوس(الكائن) الطرف السالب، بينما الطرف الموجب يتمثل في الواقع المجرد(الممكن) الذي يمثله الشاعر، كل هذا يتحقق باللغة، فاللغة أداة لكشف الانفعالات، وتعميق الإحساس بالواقع عبر الحس الجمالي الذي يتمتع به الشاعر.

ويمكن القول إن دورة الحياة والموت لدى البياتي مفتاح مهم من مفاتيح شعره، وهو يعبر في هذا النص عن « الموت والحياة، وقدرته على كشف الواقع هي سبب اهتمامه بالموت، وإن اهتمامه بالحياة مصدره إيمانه بالثورة، والصراع بين الحياة والموت، وإنه من كل هذا تفجرت صورة الأمل واليأس وصور القلق والانتظار»[32].

كما وظف البياتي التضاد في قصيدة (إلى جواد سليم) وبالذات في المقطع الثالث، إذ يقول[33]:

الموت في الميلاد

والخريف في الربيع

والماء في السراب

والبذور في الصقيع.

نلاحظ أن هذا المقطع قائم على الثنائيات الضدية التي تشتت من القارئ في البداية، ولكنه سرعان ما يستوعب هذا التضاد عند وضعه في السياق الشعري، كما تخيله الشاعر، ولنتابع الآن هذه الثنائيات:

الموت # الميلاد

الخريف # الربيع

الماء # السراب

البذور# الصقيع.

يعبر البياتي من خلال هذه الثنائيات الضدية عن الصراع القائم في الواقع، واقع الأمة العربية وبالخصوص بغداد الذي أصبح الموت يتجول في شعرائها وتفوح رائحته منها، ولكن الشاعر لا يستسلم للواقع، ويوظف لغته للتعبير عن ذلك، فهو يجمع المتناقضات التي تمثل اللامعقول لتجسد الواقع الأليم بكل مفارقاته، وهذه الثنائيات تتحرك و فق زمنين :زمن مظلم ساكن(الموت،الخريف،السراب،الصقيع)،و زمن ثان مشرق متفائل يوحي بالأمل و الحياة(الميلاد،الربيع،الماء،البذور)،فالطرفان متناقضان على مستوى السطح،و لكنهما يتضافران على مستوى العمق لتتحقق شعرية النص.

2-4- صور التجسيد والتشخيص:

ربما يختلط مفهوم التجسيد مع مفهوم التشخيص أحيانا ، و لكن في الحقيقة أن التشخيص«إضفاء الأوصاف و الخواص الإنسانية على الأشياء أو المفاهيم التجريدية،أما التجسيد فهو منح المجردات، أو الإسباغ عليها درجات من الوعي و القوة أعظم بكثير مما يعزى إليها عادة»[34]  ،و هذا مانراه عند البياتي في القصائد المختارة من استخدام المحسوس والمعنوي، حيث يتحول المعنوي إلى محسوس وبذلك تتجسد تجربة الشاعر وانفعالاته ويستكمل تشكيل صورته الشعرية، التي تؤثر في المتلقي وترسخ في ذهنه.

ففي مقطوعة (الشعر والموت) جعل البياتي لليل المستحيل أبوابا يخاطبها في قوله[35]:

أيا أبواب ليل المستحيل

لا تنزعيني آه من حبي الجديد

ويواصل بقوله[36]:

الليل مسمار يدق في صدري الصديع

يا صانع العاهات

والآهات، يا نهر الصقيع.

فالشاعر جمع بين شيئين معنويين هما (ليل المستحيل، الليل) وبين شيئين حسيين وهما (أبواب، مسمار)، وبالتالي أكسب الشاعر الشيء المعنوي حالة ترى وتتجسد بالبصر والبصيرة، وتكتسب نبض وحركة.

ونرى كذلك صورة التجسيد واضحة في قول الشاعر[37]:

وكان الربيع يهز الحياة

بساعده في دروب القمر

وقوله أيضا[38]:

الزمن الضائع في تزاحم الأضداد

يخلع عن كاهله عباءة الرماد

فالأشياء المعنوية (الربيع، الزمن الضائع) قدمت في صورة أشياء محسوسة، فللربيع (ساعد) وللزمن (كاهل)، وهذه الصورة الشعرية ساهمت في توضيح المعنى الذي يريده الشاعر، فالربيع إنسان يهب الحياة، والزمن الضائع إنسان ألقي عن كاهله عباءة الرماد وأصبح يبشر بالحياة والنمو.

وفي تجربة شعرية أخرى يقول الشاعر[39]:

وامتدت يد المنون

إلى ربيعي الأسود

وقوله[40]:

ولدت مأخوذا وكانت قدمي الريح وقلبي في يد الأقدار

مطرقة حمراء.

وقوله أيضا[41]:

عاصفة كان وفأسا في يد القدر

تهوي على جماجم الملوك والقلاع والمدن.

فمن خلال هذا التجسيد استطاع الشاعر أن يمنح (المنون، الريح، القدر) بعدا حسيا وأثرا واضحا، فهي قوى معنوية تعجز اللغة المباشرة عن الإفصاح عنها، فلجأ الشاعر إلى تقديم هذه المدركات المجردة في صورة مظاهر محسوسة (يد، قدم، يد) فتتحول إلى مفهوم حسي يساهم في ترسيخ المعنى أكثر.

كما وظف البياتي صوره الشعرية عن طريق التشخيص الذي يعد من أقوى أركان الصورة الشعرية، وذلك بمنح صفة من صفات البشر للشيء المعنوي، وكذا ينسب إلى الجماد والطبيعة صفات بشرية.

وها هو يلقي على الشمس صفات بشرية في قصيدة (عشاق في المنفى)[42]:

والشمس في الطرقات تحتضن البيوت

فتثير في النفس الحنين إلى البكاء

وقوله في قصيدة (بكائية)[43]:

أبحث عن عائشة في ذلك السراب

أتبع موتها وراء الليل والأبواب

كزورق ليس به أحد

تتبعني جنازة الشمس إلى الأبد

نلاحظ في هاتين الصورتين تخلي الشمس عن مفهومها الطبيعي لتتحول إلى كائن حي، يمارس السلوك البشري في الصورة الأولى كالأم التي تحتضن أبناءها، وفي الصورة الثانية شخص ميت في موكب جنائزي، وهاتان الصورتان لن تتحققا إلا بلمسة إبداعية من الشاعر يبذرها في الداخل لترسخ في الأذهان وتحقق الغاية المطلوبة.

وعند حديث البياتي عن المدينة تطغى ظاهرة التشخيص، وتغدو المدينة امرأة بلحمها وشحمها، ولكنها في كثير من الأحيان امرأة بغي عاهرة، وهذه نظرة سلبية للمدينة.

هذا ما جعل إحسان عباس يعلق بقوله « البياتي يمعن في إيراد الصور الجنسية كلما تحدث عن المدينة»[44]، فهي امرأة متعهرة في قوله:[45]

كل الغزاة بصقوا في وجهها المجدور

وضاجعوها، وهي في المخاض

وفي حديثه عن بابل يخلع عليها ثوب المومس العاقر وذلك في قوله:[46]

العاقر الهلوك

من ألف ألف وهي في أسمالها تضاجع الملوك…

تمنح بالمجان

قبلتها للص والقواد والخائن والجبان…

بابل يا مدينة الأشرار

قومي وغطي عربي هذا الجسد الذابل بالأزهار…

تفتح للغزاة ساقيها وللطغاة

تحمل حملا كاذبا في كل فجر وتموت كلما القمر

غاب وراء غابة النخيل في السحر.

إن هذا التشخيص للمدينة (نيسابور، بغداد، بابل…) الذي نقلنا فيه الشاعر من الصورة المجردة إلى الصورة الحسية، جعل المدينة كائنا حيا، امرأة لها روح وجسد تتصرف كما يحلو لها، وتمارس البغاء، وتبيع نفسها مرة برضاها ومرة بالقهر والقوة، وبهذا استطاع البياتي ومن خلال هذه الصور الشعرية المفعمة بالحيوية أن ينقل لنا حالة المدن العربية والغربية، ومدى الدمار الذي حل بها عبر أزمنة متعددة إلى غاية اليوم.

وفي الأخير نخلص إلى أن البياتي كشاعر حداثي قد جعل من الصورة الشعرية أساسا للغته الشعرية،مما أكسب هذه الأخيرة سمات حداثية،تخوض في اللامعقول و تنتج دلالات جديدة،تصبح من خلالها اللغة لغة كشف، و هذه من أهم السمات للصورة الشعرية الحداثية.

مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية  - ISSN 2311-519X   

جميع الحقوق محفوظة لمركز جيل البحث العلمي ©   2018

[1] . ريني ويليك وأوستن وارين، نظرية الأدب، تر: محي الدين صبحي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت- لبنان، ص28.

[2] . عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر،قضاياه و ظواهره الفنية و المعنوية،دار العودة،لبنان،ط3 ،1981ص 134

[3] . المرجع نفسه، ص188.

[4] . راوية يحياوي، شعر أدونيس، البنية والدلالة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق- سوريا، 2008، ص 119.

[5] . حذام بدر، تحولات الشعرية العربية،الانقطاع ،المجاورة في الشعر العربي الحديث،فضاءات للنشر و التوزيع،عمان،ط1،2012 ص 142.

[6] . عبد العليم محمد إسماعيل علي، ظاهرة الغموض في الشعر العربي الحديث،دار الفكر العربي،مصر،ط1،2011 ص 160.

[7] . خليل رزق، شعر عبد الوهاب البياتي في دراسة أسلوبية،مؤسسة الأشرف،لبنان،ط1 ،1995ص162.

[8] . عبد الوهاب البياتي،الأعمال الشعرية الكاملة، مج 1،دار الحرية،بغداد،العراق،ط2 ،2001ص172.

[9] . صلاح فضل، أساليب الشعرية المعاصرة، دار الآداب،ط1،1995ص 172.

[10] . الأعمال الشعرية الكاملة، مج 2، ص 590.

[11] . المصدر نفسه، مج2، ص 591.

[12] . المصدر نفسه، مج2، ص 591.

[13] . المصدر نفسه، مج2، ص 591.

[14] . عبد الوهاب البياتي، بستان عائشة،دار الشروق،القاهرة،مصر،ط1 ،1989ص 68.

[15] . بشير تاوريريت، استراتيجية الشعرية والرؤية الشعرية عند أدونيس،دار الفجر للطباعة ، الجزائر،ط1،2006 ص69.

[16] . محي الدين صبحي، الرؤيا في شعر البياتي،دار الشؤون الثقافية العامة،بغداد،العراق،ط1،1987 ص19.

[17] . صلاح فضل، أساليب الشعرية المعاصرة، ص160.

[18] . عبد الوهاب البياتي، تجربتي الشعرية، دار العودة،بيروت،لبنان،1971ص36.

[19] . الأعمال الشعرية الكاملة، مج1، ص154.

[20] . عبد الوهاب البياتي، تجربتي الشعرية، ص36.

[21] . المصدر نفسه، ص328.

[22] . عبد الوهاب البياتي،الأعمال الشعرية الكاملة، مج2، ص405.

[23] . المصدر نفسه، ص531.

[24] . المصدر نفسه، ص431.

[25] . عبد الوهاب البياتي، نصوص شرقية، ص57.

[26] . خالدة سعيد، حركية الإبداع، دراسات في الأدب العربي الحديث، دار العودة، بيروت- لبنان، ط1، 1979، ص18.

[27] . الأعمال الشعرية الكاملة، مج2، ص535.

[28] . أبو هلال العسكري، الصناعتين، تح، محمد البجاوي،أبو الفضل إبراهيم ، 1986، ص307.

[29] . محمد لطفي اليوسفي، تجليات في بنية الشعر العربي المعاصر، سراس للنشر، تونس، 1985، ص37.

[30] . الأعمال الشعرية الكاملة، مج2، ص462.

[31] . محمد العياشي كنوني، شعرية القصيدة العربية المعاصرة، دراسة أسلوبية، عالم الكتب الحديث، اربد، الأردن، 2010، ص153.

[32] . إلياس مستاري، البنيات الأسلوبية في ديوان الموت والحياة لعبد الوهاب البياتي، مذكرة ماجستير، جامعة بسكرة، 2009/2010، ص161.

[33] . الأعمال الشعرية  الكاملة، مج1، ص292.

. يوسف حسين بكار، قضايا في النقد والشعر، دار الأندلس ،بيروت، ط1،  1984 ص35.[34]

[35] . المصدر نفسه، مج1، ص153.

[36] . المصدر نفسه، مج1، ص154.

[37] . الأعمال الشعرية الكاملة، مج1، ص156.

[38] . المصدر نفسه، مج2، ص393.

[39] . المصدر نفسه، مج1، ص190.

[40] . المصدر نفسه، مج2، ص511.

[41] . المصدر نفسه، مج2، ص517.

[42] . المصدر نفسه، مج1، ص110.

[43] . المصدر نفسه، مج2، ص385.

[44] . إحسان عباس، اتجاهات الشعر العربي المعاصر، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب،الكويت،1978ص115.

[45] . الأعمال الشعرية الكاملة، مج2، ص375.

[46] . المصدر نفسه، مج2، ص464.
Updated: 2018-05-10 — 22:21

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme