الشعر: الماهية..الأداة ..الوظيفة قراءة في كتاب “مفهوم الشعر” Poetry: the meaning.. he tool..function read in the book “The concept of poetry”


الشعر: الماهية..الأداة ..الوظيفة  قراءة في كتاب “مفهوم الشعر”

Poetry: the meaning.. he tool..function read in the book “The concept of poetry

د. محمد عبد الباسط عيد ـ جامعة القاهرة ـ مصر

  1. Mohammed Abdel basit Eid – Cairo University ـ Egypt

 مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 57 الصفحة 27.

 

 

ملخص:

تحاول هذه المقالة أن تقارب مفهوم الشعر وتستجلي ماهيته ووظيفته وأداته كما وعاها الشعراء، وذلك في فترة من أخصب فترات ازدهار شعرنا القديم، بداية من النصف الثاني من القرن الثاني وانتهاء بأبي العلاء في القرن في منتصف الخامس الهجري… وهي فترة عرفت تحولات كبيرة في مفهوم الشعر. وكان ذلك – بلا شك – نتيجة تثاقف حضاري جديد، فتح للشعر العربي نافذة واسعة، راجع من خلالها الشعراء تراثهم وتقاليدهم الشعرية، وقدموا تصورهم الجديد، وذلك في نقلة حضارية قدمت العقل على النقل، والإبداع على الاتباع، فأنتج ذلك وعيا بالشعر يمكننا وصفه بالوعي المفارق للتراث القديم، أو بالوعي القادر على الانتقال بهذا الإرث من أفق البساطة والعفوية إلى أفق أكثر تركيبًا وتعقيدًا.

الكلمات المفاتيح: الشعر – الوظيفة – الأداة – السياق – الإيقاع

Abstract:

This article attempts to approach the concept of poetry and explore what it is, its function and its tools as poets understood it. This is a period in which our old poetry flourished, from the second half of the second century to Abu Ala in the middle of the fifth century AH … a period of great transformation in the concept of poetry. This was – undoubtedly – the result of a new cultural Cultivation, opened a wide window for Arabic poetry, through which poets reviewed their heritage and poetic traditions, and presented their new vision, in a cultural transformation presented the mind in the opposite of Inertia, This produced an awareness of poetry that can be described as a new consciousness of the ancient heritage, or an awareness that is able to move this heritage from the horizon of simplicity and spontaneity to a more complex and complex horizon.

Keywords:  The concept of poetry .. Function .. quiddity .. Tool

 

 

    يحتاج الشعر باستمرار لمقاربات عدة، تحاول أن تكتنه مفهومه ووظيفته وماهيته، وهذا ما تحاوله هذه القراءة التي تعمدت أن تتخذ مسارا تأويليا في مقاربة كتاب “مفهوم الشعر”([1]) لمؤلفه الدكتور أحمد يوسف علي، نظرًا لأهمية ما يطرح من قضايا وما يثيره من أفكار تتعلق بالطريقة التي أدرك بها ومن خلالها شعراؤنا القدامى الشعر، ومدى التداخل بين تصوراتهم وتصورات النقد القديم ومستخلصاته.

(1)  يأتي هذا الكتاب ضمن سياق انشغل فيه مؤلفه بالبحث في التبديات المختلفة للتراث، سواء النقديّ أو الإبداعي؛ مما يعني أننا إزاء سياق متصل على مستوى البحث، وعلى مستوى الوعي بفاعلية التراث وتداخل ميادينه، وأن الحدود الفاصلة بين ما هو نقديّ وما هو إبداعيّ لا تمنع ما بينهما من تلاقٍ، وهذا الوعي البينيّ مرتكزُ الكتاب وموضع انشغاله؛ فموضوع  الكتاب هو البحث عن “مفهوم الشعر” على نحو ما أدركته نصوص الشعراء؛ باعتبار أن كل نص شعري يرتكز – بشكل عام – على تصور ما للشعر، وأنّ هذا التصور قد يكون مضمرًا – وهذا هو الغالب- يمكن استشفافه من الطريقة التي تُبْنى بها القصيدة وتتخلق بها صورها وتتشكل لغتها ورؤيتها، وهذا ما يكشف عنه النقد أو ما يُعنى به النقد، وقد يُنصُّ عليه الشعراء صراحة داخل قصائدهم المختلفة، فيتكلمون أحيانًا عن ماهية الشعر، أو وظيفته أو أداته. وهذه الإشارات لا ينفك عنها الاختصاص الشعري بكثافته اللغوية وطبيعته التصويرية، وسياقاته التداولية.

   نحن إذن إزاء إشارات نوعية، ينعكس بها النص الشعري على نفسه؛ مستبطنًا ذاته، مقدمًا تصوره عن ماهيته وأداته ووظيفته، وهذا الوعيّ لا نجده كثيرًا إلا في سياق التحولات الفنية الكبيرة، حين تحاول الشعرية إرساء تقاليد جديدة وتقديم تصورات جديدة للإنسان والعالم.. ولنا أن نعدّ مثل هذه الإشارات الشعر/نقدية بمثابة إلماحات هادية، وقد تشير إلى هوة بين الإبداع المغاير وأفق النقد المشدود إلى النماذج القديمة المستقرة، وحين تكثر هذه الإشارات لدى مجموعة من الشعراء في زمان محدد، فهذا ينقلنا من حد “الحالة” المفردة إلى براح “الظاهرة” الجامعة أو شبه الجامعة التي تحاول أن تشرح نفسها أو تسوغ وجودها أو تهدي المتلقي إلى جماليتها المغايرة.

 وفي ضياء هذا الوعي انقسم كتاب “مفهوم الشعر” إلى ثلاثة مباحث رئيسية، يتناول الأول: وظيفة الشعر، ويختص الثاني بالبحث في طبيعته، أما الأخير فيتناول أداته.

   وهذا التقسيم يشير إلى توسّع في مفهوم الشعر، بما يتجاوز الماهية إلى الأداة ثم إلى الوظيفة نفسها، أو لنقل: إن البحث في “مفهوم الشعر” لا ينفصل عن هذه الأمور مجتمعة. ولا يعني هذا أننا نتحدث عن نظرية متكاملة، بقدر ما يعني أننا نبحث في مفهوم ذي طبيعة إشكالية، تتلاقى جوانبه على بُعْد ما بينها، وتتداخل دوائره وإن توزَّع الحديث عنها في مباحث وفصول اقتضتها ضرورة التبويب.

   ولأن الأمر كذلك، فنحن إزاء بحْثٍ تحفّه الصعاب من كل جانب؛ فمادته لا تتوفر في قصيدة واحدة أو في ديوان شعري واحد، ولكنها تتناثر في عديد القصائد والدواويين وكتب الأدب والنقد التي أخرجتها لنا هذه الفترة الطويلة موضوع البحث: بداية من بشار بن برد (96- 168ه) وانتهاء بأبي العلاء المعري (363 هـ – 449 هـ)، وهذه حقبة ازدهار شعري كبير؛ حيث افتتح عصر ما يعرف بالشعر المحدث الذي امتد قرابة ثلاثة قرون، تنوَّع فيها الشعر وتوزعته اتجاهات حداثية أو مذهب المحدثين، مترافقًا مع توجه آخر يتخذ من النموذج الشعري القديم مثالا، بالإضافة إلى شعراء آخرين تنقلوا بين التيارين: الحداثيّ والتقليديّ.

   وهذا يعني أن لدينا أكثر من مفهوم للشعر تبعًا لتوجهات الشعراء واختلافهم، وهي اختلافات تصل حد التعارض أحيانًا، وهذا ما انتبه إليه كتاب “مفهوم الشعر” وأشار إليه في أكثر من موضع، ولعلَّ البحث عن “مفهوم للشعر” لدى هؤلاء الشعراء الذين تتنوع مذاهبهم كان بحاجة إلى مزيد من الشرح والتفسير، فالجامع الزمني لا يكفي تبريرًا للجامع الفني، خصوصًا ونحن نقر بتجاور الفهم التقليدي للشعر بجوار الفهم الحداثيّ، وإن هيمن التصور الحداثيّ على التصور التقليدي.

(2) لا يمكننا الحديث عن وظيفة الشعر ولا عن ماهيته فضلا عن أداته خارج السياق الثقافي والاجتماعي والتاريخي والحضاري بشكل عام، ولا يمكننا الحديث عن تحوّل ما في “مفهوم الشعر” ومن ثم وظيفته وماهيته بمعزلٍ عن هذا الإطار؛ فالشعر في الأخير خطاب مشمول باللحظة التاريخية، بالنظر إلى ثيماته المركزية وعلاقته بغيره من الخطابات الحافّة به ومضمراته النسقية والخطابية. وهو في الوقت عينه فنّ يتعالى على محددات هذه اللحظة التاريخية دون أن ينفيها، أي أنه يُعيد تشكيلها لتغدو من مكوناته ومراجعه التي تشير إلى لحظة إشراقه وإلى مقاصده التاريخية.

  وهذه الإشكالية الجدلية لم تتبد في شعر قدر ما تبدت مع شعراء العصر العباسي؛ فقد امتازت الحياة الاجتماعية والثقافية في العصر العباسي عن الحياة التي كان يعرفها المتلقي إبّان العصر الأموي وما سبقه؛ حيث نشأت أجيال جمعت بين المزاج العربي والمزاج الفارسي وغير الفارسي، وترجمت هذه الأجيال آثار الفرس والهند واليونان في الحكمة والموعظة، وفي الفلك والنجوم، وفي السياسة والأخلاق وفي العلم والفلسفة. وكان لهذا كله أثره الواضح على الثقافة العربية، علومًا وآدبًا ومعارف.([2])

   نتحدث إذن عن سياق اجتماعيّ وثقافيّ مغاير، وقد لا نختلف كثيرًا مع “طه حسين” حين وصفه بعصر الشك والقلق، وقد طال هذا الشك كل شيء، تدعمه وتحفزه حرية عقلية جعلت القديم كله – أدبه ودينه وتقاليده- مسار تساؤل وشك. وليس غريبًا إذن أن تنتشر في الفضاء الثقافي تهم دينية غائمة مثل تهمة “الزندقة” فتصيب غير شاعر من شعراء الحداثة، تعضدها- اجتماعيا- تهمة “الشعوبية” التي أسفر عنها الجدل الهوياتي بين العرب والفرس. وحين تكثر الاتهامات-خصوصا حين تكون روَّاغة غائمة- فإنها تشير إلى واقع اجتماعي وسياق ثقافي لا يخلو من حدة، ويؤشر لمخاض جديد يقاوم فيه التيار المحافظ دينيًا واجتماعيًا تيار الحداثة والتجديد ما استطاع.

 وفي قلب هذه التغيرات الكبيرة، بدا مفهوم الشعر-ماهية ووظيفة وأداة– مجدولا بالتغيرات الاجتماعية والسياسية التي اتسم بها العصر العباسي، مما جعل الوعي الشعري يختلف بشكل كبير عن الوعي السابق عليه. ولقد تمثَّل هذا الوعي في الشعر الحداثي- خصوصًا- على نحو أدهش متلقي هذا الشعر، فانقسم إزاءه بين مؤيد ورافض… صحيح أن أغراض الشعر لم تتحول كثيرًا عن العصر السابق، ولكن وعي الشعراء وتنوع مصادر ثقافتهم جعلت الشعر يفارق الانطباع والعفوية إلى أطوار أخرى من الجدل الفلسفي والمعرفي.([3])

   وكان بدهيًّا أن تتغير وظيفة الشعر وأن يتغير مفهومه في مجتمع تراجع فيه دور الشاعر، أو لنقل بعبارة أكثر دقة، في مجتمع لم تعد للشاعر المكانة السابقة التي منحته التفرد وقدمته على غيره من أرباب القول كالخطباء والناثرين، ولعلّ هذا سبب ما قد تجده في هذا الشعر من شكوى الزمان واضطراب علاقته بالمتلقي الذي لم يعرف كيف يتلقى هذه القصيدة بكل حمولاتها الحداثية، ولنا هنا أن نتذكر بيت أبي تمام الذي يوشك أن يكون جملة ثقافية نسقية تدور حولها غيرها من الجمل في دوواين هؤلاء الشعراء، وذلك حين وصف دهره بالأخرق، ودليله على ذلك أنه لا يمنحهم ما يستحقون من جدارة وتميز، فهذا الدهر لا يعي، ولو وعي:   

لعدل قسمة الأرزاق فينا  ** ولكنّ دهــرنا هذا حمار

  يقف خلف هذا الفهم الذي جسده أبو تمام إحساس كبير بالذات، وإدراك كبير لخصوصية فن الشعر، وهذا الوعي هو ما أنطق بشارًا بمثل هذا القول:

أنا النصب المحجوج كل عشيةٍ **      أَمِيرٌ وَمَا أُعْطِيتُ عَهْدَ أَمِيــر

  بدا هذا الحضور الذاتيّ للشاعر وكأنه ضرب من المقاومة، وسعي إلى تأكيد الذات على نحو يعيد لها مركزيتها التي اكتسبتها سنين عددا، وبدا – من زاوية مقابلة – تأكيدًا على اغترابها وسط تحولات اجتماعية قطعت – أو كادت – بين لحظتها الآنية وقيمها القديمة.

   يتحدث كتاب “مفهوم الشعر” عن فضاءين للشعر: أولهما ذاتي خاص والآخر عام، والحقيقة أنه كان كذلك فيما سبق، فلا يمكن للقارئ أن يُحْصي النصوص الذاتية التي عبر فيها الشعراء– فيما سبق- عن أنفسهم واختصاص تجربتهم، ولا يمكنه أن يحصي النصوص ذات الأغراض (الرسمية) التي كان يعبر فيها الشاعر عن القبيلة سابقًا أو عن قيم المجتمع ومثله على نحو ما نجد في نصوص المديح مثلا… والجديد هنا هو قدرة الشاعر على جدْل رؤيته الخاصة للقصيدة ولمكانته في نسيج قصيدة المديح التي يفترض أن يكون الممدوح موضوعها دون سواه، والشواهد على هذا أكثر من أن تحصى، منها قول ابن الرومي:

ومديحٌ يضمُّ لفظاً فصيحًا ** غيرَ مُسْتكرهٍ ومعنىً جليبا

هذَّبَتْهُ رياضةٌ من مُجيدٍ   ** فــي مُجيدٍ يفوقُــهُ تهذيبا

وقبله قال أبو تمام:

غَرُبَتْ خَلائِقُهُ وأغــرَب شاعــرٌ * *  فيه فأَحْسَنَ مُغْرِبٌ في مُغْرِبِ

لمَّا كَرُمْتَ نطَقْتُ فِيكَ بِمَنْطِقٍ * * حـــقًّ فلم آثـــــــمْ ولــم أتحَوَّبِ

   فبهذا الجدل وضع الشاعر ذاته في ذات ممدوحه، ليس على أساس المقايضة والبيع، وإن كان ثمة بيع وشراء بالفعل، وإنما على أساس الوعيّ بقيمة الشاعر وقيمة الشعر، فما الذي سيعيطه الممدوح مقارنة بما سيعطيه الشاعر له؟ فالممدوح يعطي ما يبلى، أمّا الشاعر فيعطي ما يبقى على مر الزمان، وحين يلحّ الشعراء على هذه الفكرة فإنهم لا يسوِّقون بضاعتهم فحسب، وإنما يؤكدون ذواتهم في الوقت نفسه، يقول بشار مثالا:

كذاك الدهر يبلي كلُّ شيء * * ولا يفْنَى على الدَّهر القصيدُ

   ولأن الشعراء يؤمنون بهذه الحقيقة، ولأن الواقع أو القوى الاجتماعية المهيمنة لا تقرّ لهم بما يقرون لأنفسهم به، فقد كثرت أوصافهم السلبية للزمان فهو جاهل عند مهيار، وهو حمار عند أبي تمام، وهو دهر اللئام عند بشار، و”زمن القرود” عند أبي نواس. فالزمان – وفق هذا المنظار – يتطابق “مع طبيعة القوى التي يتوجه إليها الشاعر، إذ إن هذه القوى ليست أمرًا مختلفًا عن الزمان، بل هي الزمان ذاته، ومتصفة بصفاته الثلاثة الجهل والهرم والسُّكر، وفي محيط هذه القوى يغيب المنطق، ويسود اللاوعي وتتغير طبائع الأشياء، حتى أن القصيدة عند مهيار “تكاد على طفولتها تشيب”.([4])

   ورغم هذا الوعي، فقد ترسّخ شعر المديح في هذا العصر باعتباره مؤسسة قائمة بذاتها وليس مجرد مصدر للتكسب فحسب، ولك أن تضم إليه الهجاء وإن بدرجة أقل؛ فمن يمدح يمكنه أن يهجو، ومن لم يتكسب بما قال تكسَّب اتقاء شرٍّ قد يقوله. غير أنَّ المديح بشكل خاص بدا غرضًا منفتحًا باعتباره (بنية بناء)؛ تحمل منظومة القيم الممثلة للروح العربية، كما هي فطرة أولا، وثقافة وشّحها الإسلام ثانيا، ومن هنا بدا المديح الغرض المؤسسيّ الأكثر هيمنة على غيره، بدا فنًا جامعًا لأنماط القول وأغراضه، ينشد الشاعر نصه ليتكسب ويعبر عن هذه القيم التي لا يمثلها ممدوح بعينه قدر ما تمثلها الثقافة بكل تاريخها، ومن ثمّ، يمكننا أن نستشعر أزمة هؤلاء الشعراء وحاجتهم المستمرة إلى التجديد وتفتيق المعاني، وحاجة الممدوح نفسه أن يسمع الجديد الذي لم يسمعه غيره من قبل.

   ومن هنا، جاء القران بين الشعر والفتاة البكر التي لم تفض بكارتها ولم يفترعها إنسان من قبل، وهي صورة ألحّ عليها الشعراء كثيرا، يؤكدون بها اختلاف تجاربهم وانتساب معانيها إليهم أصالة، كما أنها تستميل إليها المتلقي/الممدوح. وهذا لا جدال فيه، ولكن هذا المعنى لا ينبغي أن يعزل عن سياقه؛ فالشاعر بهذه الصورة ينفي عنه تهمة السرقة، ويدفع بها اتهام الممدوح له باستعمال “نفس القصيدة لمدح عدة أمراء”.([5]) بل قد نجد اعترافًا من الشعراء أنفسهم أنهم قد يقومون بمثل هذا، كما في قول ابن الرومي:

هـاكها يا سعيدُ غرّاءَ عذراء   (م)   تداوي بها الفؤادَ الجريحا

خذها هديًّا ولم أنكحها عزبًا * * يابن الوزير، وكم أنكحتُ من عزب…!([6])

   وفي سياق البحث عن ماهية الشعر ألحّ الشعراء على القران بينه وبين السحر، من حيث قدرته على التأثير في النفوس؛ فالعرب فيما يقول الجاحظ تصف الرجل بأنه ساحر “لخلابته، وحُسْن بيانه، ولطف مكايده، وجودة مداراته، وتحببه”.([7]) وإذا استدعي السحر فمن البدهي أن تُستدعى الرُّقى؛ فهو الداء وهو الدواء، والهدف فيما يقول مؤلف “مفهوم الشعر” أنهم” يقصدون إلى أن يثبتوا للشعر أثرًا أو دورًا أبلغ تأثيرًا من السحر نفسه، فالشعر هو السحر وهو نفسه الذي يداوي أثر السحر، ولعل هذا مما يؤكد ارتباط الشعر بالواقع الاجتماعي وجدواه بالنسبة لإنسان”.([8])

   والحقيقة أن القران بين الشعر والسحر يضع أيدينا ليس على الأثر التدواليّ للشعر فحسب، وإنما يضع أيدينا على تصور العربي لماهية القول الشعري نفسه، باعتباره يتماهي مع السحر كثافة وغموضًا وتعاليا على النثرية المباشرة، وهذا التعالي يمتد إلى ما هو أكثر غورًا في الثقافة؛ حيث اعتبر الشعراء – قبل الإسلام- الشعر نفحة كائنات غير منظورة، فجعلوا لكل شاعر قرينًا من الجن يُملي عليه أو يلهمه، وهذه أفكار ميثولوجية تحاول اكتناه الطبيعة المغايرة والمكثفة للشعر إذا ما قورن بغيره من أشكال القول، ومن البدهي والحال كذلك، أن يمتد الحبل على استقامته ليشمل السحر والرُّقى اللذين يلتقيان مع الشعر في الغموض والتأثير، أو ما يعتقد أنه التأثير.

    ولكن ذلك لم يمنع الشعراء من الوعيّ بدور الشعر ووظيفته سواء على المستوى الفرديّ أو على المستوى الجمعيّ؛ فالشعر – بشكل عام- يحفظ قيم الجماعة ويُحْي المجد والنَّدى في نفوسها، وعلى هذا فكل مكرمة لم تشهد لها القصيدة لا قيمة لها ولا أثر، كما يقول أبو العلاء: “وإنّ المكرمة إذا شهدت لها القافية، فهي ببقائها وافية، والمجد إذا أحاطت به القصيدة لم تعصف به النوب…”.([9])

   وهذ الحديث عن السياق والوظيفة الاجتماعية للشعر لا يجب أن ينسينا السياق الحضاريّ الواسع؛ فقد وجد الشعراء أنفسهم في سياق مغاير بالكلية لسياق الحياة التي كان يعيشها الشعراء قبلهم؛ فلم تتسع المعارف فحسب، وإنما غدا الشاعر جزءًا من إمبراطورية مترامية الأطراف يحكمها خليفة واحد، وقادة كبار للجيوش والأقاليم… وهذا السياق الحضاريّ جعل طموح الشعر لا حد له، وجعل مفهوم البطولة نفسه مطلقًا وعصيًّا على التجسيد؛ فلم تعد البطولة هنا مجرد فكرة محدودة، وإنما صارت فكرة كلية تشكّل رؤية الشاعر لعالمه الذي يعيش فيه، وتفرض نفسها عليه، سواء في الشعر أو في المديح أو حتى في الغزل.

   صحيح أنَّ الشاعر يتوجه بالخطاب إلى شخص بعينه، ولكن صحيح أيضا أنَّ الشعر بقدرته على التجريد جعل الممدوح التاريخي مجرد مناسبة للقول ليس أكثر. ولك أن تتابع شاعرًا مثل أبي تمام وهو يقول:

فضَرَبْتَ الشِّتَاءَ في أخْدَعَيـْه * * ضرْبَةً غَادَرَتْهُ عَـوْدًا رَكُوبَا

لَوْ أَصَخْنَا مِنْ بَعْدها لَسَمِعْنَا * * لِقُلـــوبِ الأيَّامِ مِنْكَ وَجِيبَـا([10])

  فهنا يجب أن تتجاوز هنا أفكار المبالغة و”التكسب” بالشعر، لنتوقف إزاء فكرة “السيطرة” وهي الفكرة المهيمنة هنا، ولا سيطرة بلا قوة، وقد بدت قوة الممدوح مثالا لا يُطال، وعلى هذا النحو تبدو لنا صورة الشتاء وقد غدا جملا ذلولا خاضعًا تمامًا لإرادة الممدوح. وهي صورة لا تنفصل بخيالها المحلّق عن الواقع؛ فالممدوح قد سيطر على مدينة “عمورية” ولم يأبه لبرودة الطقس، ولكن الشاعر يأبى إلا أن يغدو اليوم الواحد أو الأيام القليلة شتاء كاملا، وأن يغدو الشتاء جملا مسنًّا خاضعًا لممدوحه. ثم تراه لا يترك ذلك إلا بعد أن يضع الجزئي في الكليّ، الشتاء في الأيام، ثم يضع الكليّ في صورة محلقة نافذة إلى المكامن والأغوار.. حيث يضطرب قلب الأيام ويرتجف لمجرد ذكر هذا الممدوح.

  لا تبتعد هذه الصورة عن أمرين متلازمين، الأول: السياق الحضاريّ واللحظة التاريخية بحمولاتها الإمبراطورية، والآخر: هو فهم أبي تمام للشعر وظيفة وماهية، فالانتصار غير المسبوق يقابله شعور غير مسبوق، فالأمر أكبر وأجلّ من فكرة المبالغة وما يحفّ بها من أفكار نثرية لا قيمة لها، فالانتصار غير المسبوق يجب أن يوازيه نص له مثل هذا الطموح غير المسبوق أيضا…. فكرة “وجيب قلوب الأيام” فكرة مهيمنة على عقل أبي تمام، بحيث يصح القول: إن النص الشعري ماهية مطوية في مثل هذا الانتصار. لقد جدل الشاعر عامدًا نصه بنص الممدوح، وجعل من مناسبة الحرب مناسبة لتقصي هذا النزوع الحضاري، فاستبطن عالمه بما يؤكد امتلاءه بهذا الشعور الوثاب. فعمورية الحرب توازي عمورية النص، وذات الشاعر توازي ذات الممدوح، إنها ثنائيات وُجِدْت لتتصل، ووجدت لتشتبه ووجدت لتكون معًا، ولتجسد هذا الوعي وتلك الحالة المتفردة…حرب على غير مثال وشعر على غير مثال أيضًا.

   في هذا الضياء، بدا المديح نصًّا جامعًا لكل أشكال القول، بل غدا في وعي الشعراء مرادفًا لمفهوم الشعر نفسه، فـ”الشعر هو المديح”… لقد وعى المحدثون من الشعراء هذا التحول الكبير، وكان بمقدورهم أن يروا اللحظة التاريخية بكل حمولتها الحضارية.. فلم يعد بمقدور الطريقة التقليدية العفوية تمثيل اللحظة الحالية، الأمر الذي جعل الشعر صناعة جامعة لأشكال الثقافة والفن، وبدا الشاعر مفكرًا بقدر ما بدا فنانًا حاذقًا مرهفًا.

   وفي هذا السياق قام الشعر بوظيفتين متعاضدتين، الأولى: إنجاز المتعة الفنية بما هو سحر من القول، والأخرى حفظ تاريخ الجماعة وتسجيل فضائلها وقيمها.([11])

 (3) لا ينفصل مفهوم الشعر عن علاقته بالواقع وموقفه منه، ولا ينفصل هذا المعنى عن مصدر الشعر نفسه، فمن أين ينبع الشعر في تصور هؤلاء الشعراء؟

   تحدث شعراء هذه الفترة– كما تحدث الشعراء الجاهليون – عن قوة علوية تلهمهم الشعر، تحدثوا عن امتياحهم من عالم الجن باعتباره عالمًا مفارقًا لعالم الواقع، وهنا يختلط الحديث عن مصدر الشعر بالحديث عن ماهيته؛ فحديث الجنّ ليس كغيره، والشعر كذلك ليس كنثر الكلام، ولعل الشعراء أرادوا أن يمنحوا أنفسهم امتيازًا اجتماعيًا خاصًا تتعزز به مكانتهم أكثر فمن يتصل بالجن – هو بالضرورة – لا يشبه غيره من الناس.

   وبدهيٌّ والحال كذلك، أن يتساءل شعراء– هذه الحقبة- عن علاقة شعرهم بشعر من سبقهم، وقد شغلتهم هذه العلاقة إلى حد كبير ومتنوع، ولعله لا يخلو من تناقض أيضًا، ويمكننا وفق- كتاب مفهوم الشعر – أن نضع علاقة الشعراء بالتراث في ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: ويضم الشعراء الذين رأوا النص القديم نموذجًا يجب احتذاؤه، ونتحدث هنا عن التقاليد أو ما عرف بـ”عمود الشعر”، مثل البحتري وبشار (وابن الرومي) ومهيار… فهؤلاء قد حرصوا على وصف شعرهم بالجاهلي، وأنه يستمد قيمته من اندماجه في هذا الأفق الذي شكّله النموذج التراثي، وعليه فقد صار الشعر لدى هذا الفريق امتدادًا لتقاليد فنية متوارثة، لا يشك فيها، ولا يضاف إليها، وقدرة الشاعر المحدث تتمثل في احتذاء القدماء والدوران في فلكهم الزماني والفني…!

الاتجاه الثاني: وقد رأي  ضرورة التمرد على القديم ونماذجه وزمنه، وكان أبرز شعرائه أبو نواس الذي اشتهر بدعوته إلى رفض نماذج التراث، ومن ثم كان صار الشعر لديه “نابعًا من تجربة فردية تتعامل مع معطيات حسية في الحاضر، وأنّ ذات الشاعر لا تغيب في الماضي مهما كان هذا الماضي قويا وأخّاذًا، بل إن هذه الذات تظل دائما مشغولة بالبحث عن رؤيتها القائمة على التأسيس والرفض”.([12])  وينضم إلى هذا الموقف أبو العتاهية و(ابن الرومي) والصاحب بن عباد.

الاتجاه الثالث: وهؤلاء لم يرفضوا التراث، ولم يتمردوا عليه فحسب، وإنما اعتبروا أنفسهم أكثر أهمية من التراث، بل اعتبروا شعرهم أصلًا جديدًا، يختلف عن الأصل القديم، وكان بدهيا إذن أن يتقدم انتماؤهم للواقع المعيش على ما سواه، ومنهم: على ابن الجهم، و(ابن الرومي) وأبو فراس والشريف الرضي والصاحب بن عباد ومهيار الديلمي.([13])

    قد يبدو هذا التقسيم منطقيًّا من زاوية تجريدية خالصة، ولكننا نحترز من تصنيف الشعراء استنادًا إلى بيت أو أكثر من الشعر، واعتماد ذلك موقفًا نهائيًّا للشاعر؛ فالبيت– موضع الاستدلال- مجرد وحدة خطابية من كلٍّ أكبر منها هو خطاب القصيدة، أو خطاب الشاعر الكلي (ديوانه)، وهذه الوحدة قد تقال لتؤكد موقف الشاعر من التراث بالفعل (تماهيا أو تمردًا)، وقد تقال لإرضاء المتلقي واستمالته فحسب، خصوصًا حين يكون هذا البيت وحدة من قصيدة المديح التي يحاول فيها الشاعر مراعاة ذائقة ممدوحه، والحصول على عطائه.

  وعليه فمن المهم أن نتوقف ليس أمام بيت واحد أو أكثر، وإنما إزاء “التقاليد” التي يؤسس لها ديوان هذا الشاعر أو ذاك، وأن نراعي في الوقت عينه تطور مفهوم الشعر عند الشاعر الواحد… ولعل إغفال هذا البعد الخطابي جعل شاعرًا مثل ابن الرومي يتكرر في الاتجاهات الثلاثة، والسبب أن لديه أبياتًا متفرقات تنتمي إلى هذه الاتجاهات جميعًا.. وهذا السبب نفسه جعل شاعرًا مثل “مهيار” يرد مرة في الاتجاه الأول ومرة أخرى في الاتجاه الثالث…!

  أضف إلى هذا أنَّ الموقف من التراث لا يتشكل على نحو حادٍ وقطعي، ولا يؤخذ من ظاهر البيت الشعري، باعتباره وحدة معرفية معزولة عن بعدها الفني وسياقها النصي والاجتماعي؛ فالتراث ليس منجزًا منتهيًا في التاريخ، وإنما هو فاعلية مستمرة في الحاضر، حتى لدى هؤلاء الشعراء الذين اعتبروا شعرهم أصلا جديدًا؛ فهذا الأصل- على فرض وجوده – يستمد وجوده من التفاعل مع التراث، وإن كان بالرفض والتعديل، أو باقتراح بدائل أخرى، فهذا لا يعني استبعادًا للتراث أو إزاحة له، وإنما يعني أننا إزاء موقف منه، وكل موقف متعالق بالضرورة مع ماضية بقدر ما هو متعالق مع حاضره.

   ما يجب تأكيده هنا أن العلاقة بالتراث شديدة التعقيد، سواء أظهر الشعراء ميلًا إلى فكرة الاحتذاء أو إلى التمرد أو التأسيس لواقع مغاير وشاعرية جديدة. ومن هنا يتفاوت حظ الشعراء من التأويل والتعامل مع التراث؛ فالجدل مستمر بين شروط التلقي التي يفرضها الواقع المعيش وشروط تأويل القديم واستمرار فاعليته وتأثيره وتنوع درجات هذه الفاعلية.

  فالحقيقة المؤكدة أننا إزاء شعر مغاير لما سبقه، شعر يفارق العفوية القديمة ويحتفي بالروية والتأمل، وأن هذه الظواهر لاحظها القدماء فأطلقوا عليه شعرًا محدثًا، ووصفوا شعرية هذا التيار الذي ابتدأ بـ”بشار” بطريقة المحدثين … واللافت أن هذا المعنى يخصص له الكتاب فقرة مطولة لا تستثني شاعرًا من شعراء هذا التيار التحديثي؛ فقد صار الشعر علمًا مستقلا، وغدا الشاعر واعيًا بتغير مجتمعه، وله موقف من قضاياه، وعليه فقد قدم هؤلاء الشعراء مفهومًا للقصيدة يقرنها بالتفرد والتميز، فتجاوز هؤلاء الشعراء لأسلافهم “ليس محض تغيير في شكل القصيدة وأساليبها، بل كان قبل ذلك، محاولة لصياغة تصورات معارضة عن الكون والإنسان. والرغبة في تغيير الشكل، أو معارضة التصورات القائمة لا يمكن أن تبدأ فعلها إلا بعد تخلّق إحساس بعدم الرضا عما هو كائن أو ثابت، على مستويات متعددةـ فمثل هذا الإحساس يفجر الوعي بضرورة التغيير ويقود إلى الحداثة”.([14])

   فالقصيدة العباسية لم تتشكل عبر التعالق بالتراث فحسب، ولم يميزها وعي الشاعر بلحظته التاريخية المتغيرة وحدها؛ وإنما أدرك الشعراء – بجوار ذلك – فاعلية الخيال وقدرته على تشكيل عالم القصيدة على نحو متميز وخاص. صحيح أن جلهم قاربوا ذلك عبر ثنائية المبالغة والغلو، أو الحقيقة والكذب، وأنهم حذروا من المبالغة، وأكدوا على الحضور العقلي والعلاقات الواضحة غير المغالي فيها في بنية الصورة، فلم يقبلوا التداخل بين الأشياء وراعوا فكرة المناسبة بين اللفظة المستعارة والمعنى الذي استعيرت له… الخ.

   كل هذه الأفكار حول ماهية الشعر وعلاقته بالواقع لا يمكن استيعابها بعيدًا عن الوظيفة التداولية للشعر في هذا السياق الاجتماعي؛ فالشعر لم يكن قولا جميلا فحسب، وإنما كان قولا جميلا وتداوليا في الوقت نفسه، وبدهي أن التداولية فيه لا تنفك عن الوظيفة الحجاجية والإقناعية التي يؤديها.

    ولا يمكن التطرق إلى العلاقة بين الشعر والواقع، بعيدًا عن الوعي بالتحول الكبير الذي أصاب القصيدة على يد تيار الحداثة من حيث علاقتها بغيرها من أشكال القول وعلى رأسها علوم المنطق والفلسفة والكلام، وهنا يؤكد كتاب “مفهوم الشعر” الوحدة المصدرية للعلم والشعر، وأنهما لا يتناقضان من حيث كونهما نشاطًا اجتماعيا إنسانيا، وإن نهج كل منهما سبيلا مغايرة للآخر، بمعنى أنه إذا كان” الوعي العلمي يقدم صورة ذهنية أو عقلية عن الواقع فإن الوعي الفني يقدم صورة تخيلية، وبالتالي يمكن القول بأن “الصورة الأولى تجيء عبر العقل، أما الثانية فتجيء عبر التخييل”.([15])

  فالشعر إذن متصل بغيره من تيارات الفكر المحايثة له، وهذه التيارات قد انغمس فيها بشكل مباشر معظم شعراء هذا التيار، الأمر الذي صبغ شعرهم بهذه الصبغة، وجعله صنعة يلتقي فيها العقل بالتخييل، وهذا الجانب انشغل به شعراء هذه الحقبة، وقد اتهم “أبو تمام” مثلا من قبل “دعبل” أنّ شعره أشبه بالكلام منه بالشعر، في إشارة تفيد تأثره بهذه المذاهب، واللافت أن انبثاث هذه المقولات في شعر هؤلاء الشعراء نتيجة – فيما يؤكد كتاب “مفهوم الشعر” – غياب الدور النقدي، أو تقصيره في الوعي بهذا التحول الذي وسم هذه القصيدة، وبسبب هذا الغياب، صار الشاعر يمارس دور الناقد… لقد ألحَّ هؤلاء الشعراء على القيمة المعرفية لنصوصهم، وسواء أقرّ لهم النقاد بذلك أم اختلفوا، فالنتيجة المستخلصة أن الشعر يمكنه أن يستوعب تيارات عصره الفكرية، دون أن ينفي ذلك طبيعته المائزة باعتباره فنًا لغويًّا يعتمد على التخييل ويصوغ موقفًا جماليًّا للشاعر.([16])

 (4) لا يكتمل “مفهوم الشعر” دون الوعي بأداته؛ باعتبارها مصدر اختصاصه، وهذا ما يفرد له كتاب “مفهوم الشعر” المبحث الثالث والأخير، وهذا يعني أننا إزاء بحث يتجه مباشرة صوب التصور اللساني لمفهوم الشعر، كما تبدى في نصوص شعراء هذه الفترة؛ فالحديث عن المعجم الشعري يشدنا بالضرورة إلى الجدل التراثي حول ثنائية “اللفظ والمعنى”، وانقسام الشعراء والنقاد حوله، وهذا جدل يصعب فهمه  بعيدًا عن التصور الميتافيزيقي للعالم، وثنائية العرض والجوهر التي وجدت تجليها في ثنائية اللفظ والمعنى.

 يمكننا – بطبيعة الحال- أن نتحدث عن هذا الجدل في غير الثقافة العربية؛ فقد ذهب “أفلاطون” قديمًا، ومن بعده الفلسفة المثالية إلى أن المعاني والأفكار موجودة في عالم المثل؛ انطلاقًا من أن الوعي أسبق في الوجود من المادة، وأن الألفاظ مجرد محاكاة لما هو موجود في عالم المثال، ولذا فهي تقارب الحقيقة ولا تساويها، ولكن هذه القضية أخذت بعدًا عقديا لدى الفرق الإسلامية، وتفريقهم بين القرآن الموجود بين أيدينا بما هو ظاهرة لغوية تاريخية والكلام النفسي الإلهي القديم عند الأشاعرة بشكل خاص.

    وفي هذا الإطار من الجدل اللساني والعقدي، نظر النقاد والشعراء إلى اللفظ بشكل مستقل أو شبه مستقل عن المعنى، ومن ثم وضعوا شروطًا للفظ تناسب المعنى، فيقول بشر بن المعتمر (210هـ) في صحيفته الشهيرة “ومن أراغ معنى كريمًا فليلتمس له لفظا كريمًا، فإن حق المعنى الشريف اللفظ الشريف..”.([17])

   كما تحدث الجاحظ عن ضرورة اختيار الألفاظ التي تناسب مقام التلقي، فلا ينبغي أن يكون اللفظ عاميًّا وساقطًا سوقيًّا، ولا ينبغي أيضًا أن يكون غريبًا وحشيًّا، إلا أن يكون المتكلم بدويًّا أعرابيا، فإن الوحشي من الكلام يفهمه الوحش من الناس…. أزعم أن سخيف الألفاظ مشاكل لسخيف المعاني، وقد يُحْتاج إلى السخيف في بعض المواضع، وربما أمتع بأكثر من إمتاع الجزل الفخم من الألفاظ والشريف الكريم من المعاني”.([18])

  لقد بدت اللغة الشعرية – في هذا الإطار – قرينة اللغة التداولية، ولذا مال جل الشعراء إلى تأكيد المفاهيم القديمة أو الشروط القديمة حول اللفظ، الذي أصبح مجرد وعاء للمعنى، وأن هذا الوعاء لا يتكشف لنا إلا في سياق تركيبي، وعليه فاللفظ يجب أن يكون دقيقًا في تأدية وظيفته داخل سياقه، بعيدًا عن الحوشية والغرابة، تمامًا كما أشار ابن طباطبا العلوي بقوله: “إن أحسن الشعر ما يوضع فيه كل كلمة موضعها حتى تطابق المعنى الذي أرديت له، ويكون شاهدها معها لا يحتاج إلى تفسير من غير ذاتها”.([19])

   وما يحدثنا عنه ابن طباطبا، هو ما انتبه إليه كثير من شعراء هذا التيار، وهو ما يمكن وصفه بالمناسبة السياقية أو ما يتحدث عنه البلاغيون تحت مفهوم “التمكين”، ومن الصعب هنا أن نستنتج أن المطابقة التي يشير إليها العلوي تعني الوضوح الكامل، الذي يجعل لغة الشعر أو المفردة اللغوية في الشعر لا تتعدى كثيرًا دلالتها المعجمية، أو أنَّ البناء الشعري يشابه البناء اللغوي العادي، وإن كان الحديث عن تناسب اللفظة في سياقها ضروريا في كل كلام، فما يرمي إليه العلوي هو شروط التناسب بشكل عام، وهو هنا لم يتجاوز حد اللفظة المفردة، وإلا فالعلوي نفسه يرى أن الشعر لا يقوم إلا في وجود طبع ومعرفة ودربة وإلمام بموروث العرب في هذا المجال.([20])

   وربما بأثر من حديث اللغويين وحرصهم على ثبات اللغة، وحرص شعراء الحداثة على تأكيد أصالتهم بدت الشروط اللغوية مهيمنة على مفهوم اللفظة لديهم، ولا يقدح ذلك في اجتهادهم وتأكيدهم فرادة التجربة الشعرية لديهم، فبشار – رأس هذا التيار- يدرك “أن لغة الشاعر لا تستمدّ معيارها من التراث فقط، بقدر ما تُستمدّ من تجربة الشاعر وإحساسه الدائم بالتغير اللافت في واقعه”.([21])

   لقد راعى الشعر هنا الشروط القديمة المطلوبة في فصاحة اللفظ والتركيب، بشكل عام، دون أن يعني ذلك تماهي الشعر بالخطابة مثلا؛ فالشعر ومعه الخطابة حايثهما الإنشاد والأداء في كل المراحل، ومن البديهي أن يتصل الإنشاد بسلامة المخارج ووضوح المعاني، والنفور من الغريب والمستكره، ومراعاة المقام، وهذا لا يتعلق بماهية الشعر أو الخطابة، وإنما يتعلق بالدور أو الوظيفة التداولية التي جعلت إصابة الهدف بلاغة، واستمالة المتلقي غاية.

   لقد تحدث الجميع – تقريبا – عن الإيجاز وكثافة الشعر مقارنة بغيره، تمامًا كما يقول أبو هلال: “إنَّ الإيجاز بجميع الشعر أليق، وبجميع الرسائل والخطب، وقد يكون من الرسائل والخطب ما يكون فيه الإيجاز عيًّا، ولا أعرفه إلا بلاغة في جميع الشعر، لأن سبيل الشعر أن يكون كلامه كالوحي، ومعانيه كالسحر مع قربها في الفهم، والذي لا بد منه من حسن المعرض ووضوح الغرض”.([22])

  وهذا الوعي بدلالة المفردة وضرورة تمكنها في سياقها التركيبي حايثه وعي مماثل بطبيعتها الصوتية المائزة، وهذا ما جعل كتاب مفهوم الشعر يتحدث عن البنية الإيقاعية باعتبارها أحد تبديات هذا الطرح اللساني.

  بالتأكيد، لا يمكننا أن نتحدث عن الشعر دون الحديث عن الإيقاع، ولا يمكننا الحديث عن الإيقاع دون التمييز بينه وبين العروض (الوزن) والموسيقا، ولا يمكننا أن نرادف بين هذه المفاهيم؛ فإذا كان الإيقاع ينبع من حركة الدلالة في النص فإن الوزن هيكل شكلي تتوزع على فضائه التشكيلات الموسيقية المختلفة، التي ينتجها التماثل والتخالف الصوتيين على مستوى الأصوات المفردة، تمامًا كما ينتجها التوازن على المستوى الأوسع منه، وهذا ما نجده من عناية الشعراء بتصريع المطالع، وحديث البلاغيين عن ظواهر الموسيقا المختلفة كالترديد والتكرار والجناس وحسن التقسيم … وكل هذه الظواهر على اختلافها تتصل بالإطارين: الصوتي المعزول واللفظ المفرد والتراكيب، وعلى هذا “تنعقد الصلة القوية بين البناء الصوتي في لغة الشعر، وبين البناء الصرفي والعلاقات النحوية المتبادلة، بحيث يمكن القول بحتمية العلاقة بين الصوت والدلالة”.([23])

   لقد أشار الشعراء – على طريقتهم – إلى أهمية الصورة الشعرية، فـ “ابن الرومي” مثلا يعتبر الشاعر مشبهًا، ومعروف أن التشبيه آلية تصورية مهيمنة على الشعر القديم، تمامًا كما تحدث الجاحظ عن القران بين الصياغة والتصوير، ونجد كلامًا شبيهًا بهذا لدى عبد القاهر وغيره، ومثل هذا الإشارات تكثر في الشعر القديم، وهي غالبا موضع نقاش وسؤال وجواب، وهي تشير بوضوح إلى الوعي القديم بخصوصية الصورة أو أهميتها.. فقد” ارتبطت الصورة، لدى كثير من هؤلاء، بالشكل، أي إنها شكل المعنى، والشكل الشعري كان أكثر القضايا التي شغلت النقاد العرب أو معظمهم وكذلك الشعراء”.([24])

    تبدو الصورة إذن لدى بعض الشعراء مشدودة إلى فكرة التقاليد الثابتة، ولذا فإن المبالغة التي تضيع بمقتضاها المعالم والحدود غير مقبولة لدى الفهم التقليدي؛ فالصورة في النهاية -كما يرى الحاتمي – لا يجب أن تعدل عن الحقيقة … ويمكننا بطبيعة الحال رد هذا النقاش في شعر المحدثين إلى هيمنة المبدأ الاعتزالي حول التحسين والتقبيح باعتباره قاعدة عقلية، وليست خاصية في الشيء المصور نفسه، الأمر الذي جعل أشعر الناس في نظر العسكري من ” يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه كبيرًا، أو إلى الكبير فيجعله بلفظه خسيسًا”.([25])

   ولكننا نجد توجها – لدى الشعراء المحدثين- يرى الصورة تركيبًا وتفاعلا بين المكونات الأولية، فالشاعر يخلق من اللغة: المفردات والصيغ والأصوات نظامًا جديدًا من العلاقات لم تكن معروفة من قبل، وعلى هذا فالصورة ليست معطى جاهزًا، وإنما هي حصيلة تفاعل تركيبي نشط، ولعل هذا ما ميز شعر الحداثة بشكل عام، ولكن الكتاب يؤكد أن هذا لم يكن التوجه السائد لدى هؤلاء الشعراء، فيرى أن الصورة التقليدية التي تنطلق من هيمنة الشكل وثبات المعنى هي التوجه المهيمن.([26])

  والحقيقة أن هذا المستخلص في هذا المبحث تحديدًا يحتاج إلى شيء من المراجعة، خصوصًا وقد تقلصت صفحاته رغم أهميته، فلم يتجاوز سبع ورقات، ولا يمكن فهم هذا المستخلص في ضوء تأكيد الكتاب نفسه وعي الشعراء بطبيعة زمانهم وخصوصية تجربتهم الفردية والجماعية، بالإضافة إلى حداثتها مقارنة بالشعر السابق عليها.

   في الفصل الأخير لهذا المبحث – لا يتجاوز ست ورقات – يناقش الكتاب مفهوم “البنية” كما ورد في شعر هذا التيار، وصحيح أننا نجد كلمة البنية ومشتقاتها في نسج هذا الشعر، إلا أن الحديث عن وعي الشعر بمفهوم البنية باعتبارها “بنية فنية تشكيلية تتميز بأنها كلية، وبأنها ذات تحولات مستمرة”.([27]) أمر يحتاج إلى مراجعة، ليس لأن هذا المعنى إسقاط معاصر على مفردات لغوية لا ترقى لكونها مفاهيم نقدية فحسب، وإنما لأن القصيدة العربية تعتز بوحدة البيت الشعري، باعتبارها وحدة مستقلة يمكنها أن تنتزع من سياقها ويتمثل بها في المواقف المختلفة، كما يمكن في أحيان غير قليلة تغيير مكانها دون أن يشعر المتلقي بوجود خلل ما، وهذا لا يعني أن القصيدة العربية لا بنية لها، أو أنها كومة من الرمال على حد تعبير العقاد في انتقاده لإحدى قصائد شوقي، وإنما يعني أن الشعر القديم لم يقدم وعيا لما يمكن تسميته بنية القصيدة.

  ولعل الشواهد التي قدمها هذا الفصل تشير إلى بنية البيت الواحد وتحديدا إلى منطق بنائه، ولا تشير إلى بنية القصيدة أو خطابها الكلي، فقول ابن الرومي:

  • بنية من منطق محكم ** فننتها فيك وصرفتها

وقول البحتري:

  • فإذا ما بنيت بيتًا تبختر ** ت كأني بنيت ذات العماد

وقول ابن الرومي:

  • قولا لمن عاب شعر مادحه ** أما ترى كيف ركب الشجر

   ركب اللحاء والخشب الـ ** يابس والشوك بنية الثمر

ففي (1) يتحدث ابن الرومي عن منطق بناء الفكرة وقدرته على تصريف القول، وهذه إحدى سمات شعر ابن الرومي التي انتبه إليها الدارسون.([28]) وفي (2) يتحدث البحتري صراحة عن البيت الشعري، أما في (3) فابن الرومي يستعير للشعر صورة الشجر وما ينطوي عليه من لحاء وخشب وشوك وثمر، وهذه الصورة تحديدا يقدمها ابن الرومي دفاعا عن الطابع الخطابي في قصيدته، وإفراطها في الطول وكثرة استطراداتها، وهذا أحد المآخذ التي كان يوجهها له معاصره.([29])

  أي أن حديثه هنا مجرد دفاع عن شعره وتبرير للبعد الخطابي لديه، وليس حديثا يمكننا أن نستخرج منه فهمًا محددا لوعي نظري بمفهوم مركب مثل مفهوم البنية.

   والحقيقة أن إغفال هذا البعد التداولي للقصيدة العربية، فضلا عن اقتطاع الأبيات من وحداتها الخطابية كان وراء مستخلص مثل هذا:

 “إن هذه المقارنة بين نمو الشجر وتركيبه، وبين الشعر وتركيبه، وما يترتب على هذه المقارنة، من نشاط التركيب، وتفاعله بالتصوير والإفضاء إلى البنية، تؤكد المفهوم السابق الذي ساقه ابن الرومي للبنية”.([30])

   لقد تحدث النقاد الذين سبقوا هؤلاء الشعراء والذين جايلوهم عن وعي قوي بدور التأليف والتقسيم في إقامة القصيدة، تحدث أبو هلال عن أن حسن تأليف القصيدة يزيد المعنى وضوحًا. كما تحدث الجاحظ من قبله وأكثر من الحديث عن التلاحم والسبك والسلاسة، وقال صراحة: إن ” أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج، فيعلم لذلك أنه أفرغ إفراغًا واحدا وسبك سبكًا واحدا، فهو يجري على اللسان كما يجري على الدهان”.([31])

وهذا يعني أنه من الصعوبة بمكان استنباط مفهوم واضح لبنية القصيدة في هذا الشعر، فلا يمكننا مثلا أن نقول: إن البنية في هذه النصوص:” لا تتألف من عناصر خارجية تراكمية مستقلة، بل هي تتكون من عناصر داخلية خاضعة للقوانين المميزة لها “… أو أن نقول إن البنية خاضعة لتحولات مستمرة في ضوء قوانين التحول ولانهائية الإبداع…”.([32])

*

  نحن إذن إزاء مقاربة تتسم بالتعمق والاستقصاء، وهي تستحق منا الحوار حول منهجها آنًا وحول مستخلصاتها آنًا آخر، وهي في هذا وذاك لم تدخر جهدًا في متابعة المصادر ومساءلتها ومحاولة استخلاص مفهوم للشعر لا تنفصل فيه الوظيفة عن الماهية، ولا تنفصل فيه الوظيفة أداتها، ويلتقي هذا وذاك بالسياق التاريخي والاجتماعي والحضاري الذي امتاز به الشعر في العصر العباسي عن غيره، في التشكيل والرؤية معًا.

*

 لا يمكننا إذن إلا أن نقرّ بتحول ما أصاب مفهوم الشعر في العصر العباسي، وأن هذا التحول كان واضحًا وملموسًا، وأنه كان نتيجة جدل موسع مع السياق والتراث والوافد من ثقافات اتصل بها هذا الإرث… لقد أكدت هذه الدراسة فكرة التحول والتغير، ولنا أن نقول إنها بدت منحازة إلى هذا التحول، لقد كان ذلك أمرًا طبيعيًا، فالشعر مفهوم لا يعرف الثبات ولا التعالي على الظرفية.

   ولنا باستمرار أن نعيد النظر في مفهوم الشعر، في ضوء قدرتنا على إعادة قراءة تراثنا على نحو “تحويلي” يجعله ملكًا لنا هنا والآن؛ فثمة فرق كبير بين القراءة “التحويلية” والقراءة “الاستعادية” الساكنة.. وإذا كان عصرنا يمتاز بسرعة كبيرة في التغيير والتحويل، فإن هذا – بالتأكيد – يصيب “مفهوم الشعر” كما قد يصيب سواه من مفهومات، وهنا قد يستوجب الأمر فتح نقاش حول الشعرية القديمة ومرتكزات تحولها، ومحطات هذا التحول، في الشعرية القديمة على مختلف عصورها، ومقارنة هذا الذي كان بما يعرفه المعاصرون من مفهوم الشعر في عصرنا وعلاقته بالتيارات الثقافية العالمية وعلاقته بتراثنا وسياقات تلقينا الراهنة.

 

المراجع والمصادر

  • ابن الرومي الشاعر المجدد. د. ركان الصفدي، الهيئة السورية العامة للكتاب، 2012م
  • ابن رشيق: العمدة ج 2 تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة 1934م
  • ابن منظور: لسان العرب، ط(3) دار صادر بيروت 1414هـ
  • أبو هلال العسكري: الصناعتين (الكتابة والشعر) تحقيق: على محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى الحلبي، القاهرة 1971م
  • أحمد يوسف علي: مفهوم الشعر، ط(1) مكتبة الأنجلو المصرية 2004م
  • جابر عصفور: قراءة التراث النقدي ط(1) دار سعاد الصباح – الكويت – القاهرة 1992م
  • الجاحظ: البيان والتبيين ج1 تحقيق وشرح عبد السلام هارون، ط(7) مكتبة الخانجي – القاهرة 1998م
  • الجاحظ: رسائل الجاحظ، تحقيق: عبد السلام هارون، ج(3) مكتبة الخانجي، القاهرة (ب- ت)
  • ديوان ابن الرومي، تحقيق: حسين نصار (ج1) الهيئة المصرية العامة للكتاب 1978-1981
  • شوقي ضيف: الشعر والغماء في مكة والمدينة، دار المعارف، القاهرة 1979م
  • صلاح عبد الصبور: قراءة جديدة لشعرنا القديم، منشورات اقرأ، لبنان (ب- ت)
  • طه حسين حديث الأربعاء، ط(14) دار المعارف بمصر (ب- ت)
  • طه حسين: من حديث الشعر والنثر/ مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة 2013م
  • عز الدين إسماعيل: تأسس الجمالية في النقد العربي، ط(1) دار الفكر العربي، القاهرة 1974

[1] –  أحمد يوسف علي: مفهوم الشعر، ط(1) مكتبة الأنجلو المصرية 2004م

[2] – انظر: طه حسين حديث الأربعاء، ط(14) دار المعارف بمصر ص 22 وما بعدها

[3] – لعل أبرز ما يمكن تسجيله هنا من تغير في أغراض الشعر، هو اختفاء الشعر السياسي الذي عرفه العصر الأموي، وحضور فن الغزل بالغلمان.

[4] – مفهوم الشعر ص 21

[5] – ابن رشيق: العمدة ج 2 تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة 1934م ص 136

[6] – ديوان ابن الرومي، تحقيق:  حسين نصار (ج1) الهيئة المصرية العامة للكتاب 1978-1981  ص 198

[7] – الجاحظ: رسائل الجاحظ، تحقيق: عبد السلام هارون، ج(3) مكتبة الخانجي، القاهرة (ب- ت)ص265

[8] – مفهوم الشعر، ص51

[9] – السابق، ص145

[10] – الأخدعان: عرقان في العنق. العود الركوب: جمل مسن ذلول.من بعدها: من بعد الحرب. الإصاخة: إمالة الأذن للسمع. الوجيب: صوت ضربات القلب اضطرابًا ورجفة.

[11] – مفهوم الشعر، ص 139

[12] – السابق، ص216

[13]- نفسه، ص 220

[14] – جابر عصفور: قراءة التراث النقدي ط(1) دار سعاد الصباح – الكويت – القاهرة 1992م ص 142

[15] – مفهوم الشعر، ص304

[16] – السابق، ص316

[17] – البيان والتبيين ج1 تحقيق وشرح عبد السلام هارون، ط(7) مكتبة الخانجي – القاهرة 1998م ص135 -136

[18] – السابق، ج 1 ص 144

[19] – مفهوم الشعر، ص 411

[20] – نفسه، ص 411

[21] – نفسه، ص 415

[22] – نفسه، ص 428

[23] – نفسه، ص449

[24] – نفسه ص 475

[25] – أبو هلال العسكري: الصناعتين 380

[26] – مفهوم الشعر، ص 477

[27] – نفسه، ص491

[28] – انظر طه حسين: من حديث الشعر والنثر/ مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة 2013م  ص 131

[29] – انظر: ابن الرومي الشاعر المجدد. د. ركان الصفدي، الهيئة السورية العامة للكتاب، 2012م ص324

[30] – مفهوم الشعر، ص490

[31] – البيان والتبيين ج 1 ص 70

[32] – مفهوم الشعر، ص491


Updated: 2019-12-29 — 21:57

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme