السياسة البيئية الحضرية في الجزائر Urban environmental policy in Algeria


 

السياسة البيئية الحضرية  في الجزائر

Urban environmental policy in Algeria 

د.بودية ليلى/جامعة تلمسان، الجزائر

  مقال نشر في   مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 54 الصفحة 121.

 

  ملخص :

تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على التحديات الصعبة التي تواجهها البيئة و الاستراتيجيات الضرورية المناسبة لمعالجة هذا الوضع البيئي المتدهور من خلال انتهاج قوانين و سياسة بيئية حكيمة  مناسبة  تتماشى و الاهتمامات العالمية في مجال البيئة .

خلف الاستعمار وضعية بيئية متدهورة زاد من حدتها اعتماد الجزائر على التصنيع كركيزة أساسية للتنمية. فالرهانات و التحديات التي تواجه الجزائر وكذلك طبيعة المشاكل البيئية المتعرضة لها تبين بوضوح درجة التدهور الايكولوجي لاسيما فيما يخص رأس المال الطبيعي الذي بلغ مستوى من الخطورة  من شانها ان تعرض جزءا كبيرا من المكاسب الاقتصادية و الاجتماعية للخطر ،و لهذا قررت الدولة الجزائرية الاستثمار في التنمية المستدامة التي تمثل المبدأ الأساسي للإستراتيجية البيئة بانتهاجها سياسة بيئية هادفة من اجل معالجة التدهور البيئي و المحافظة على بيئة سليمة في جميع المجالات.  وقد جاء هذا البحث كمحاولة لتسليط الضوء على السياسة البيئية و الوضع القانوني للبيئة  في الجزائر .

الكلمات المفتاحية:  السياسة البيئية- التربية البيئية- التدهور الايكولوجي – التنمية البيئية.

Abstract:

This study aims to clarify that the environment faces difficult challenges and that it is necessary to develop strategies adapted to this deterioration of the environmental situation by adopting judicious environmental laws and policies adapted to the situation and consistent with global concerns in the field of the environment. Especially since the environmental situation left by colonialism in Algeria has deteriorated in several areas, but the adoption of the sector by Algeria as a cornerstone of development has aggravated environmental problems. The challenges and challenges that Algeria faces as well as the nature of the environmental problems that are exposed to it clearly show the deterioration of the environment, particularly with respect to natural capital, which has reached the level of risk that would endangered much of the economic and social gains. The basic principle of the environmental strategy is to adopt a targeted environmental policy to combat environmental degradation and preserve the environment in all areas. This research tries to highlight the environmental policy and the legal status of the environment in Algeria.

Keywords : environmental policy – environmental education – environmental degradation- environmental development

مقدمة :

تواجه البيئة تحديات صعبة في كل أنحاء العالم، وتعتبر السياسات المنتهجة من قبل هذه الدول الدعامة الأساسية في تحسين أحوال البيئة إذا ما أخذت الوجهة الصحيحة التي تجعل البيئة محل اهتمام الجميع. حيث تتوحد الجهود العالمية لبلوغ هذا الهدف من خلال الهيئات المعتمدة لدى الأمم المتحدة التي توكل إليها وضع السياسات البيئية على الصعيد العالمي ،والتي تسعى من خلالها للحفاظ على البيئة وحمايتها. وبهذا الصدد  فقد عقدت ندوات وأبرمت العديد من الاتفاقيات في مناطق مختلفة من العالم و تلتزم أغلب الدول المشاركة في هيئة  الأمم المتحدة بهذه الاتفاقيات وتعمل جاهدة للنهوض بالوضع البيئي في بلدانها.وبما أن الجزائر عضو في هيئة الأمم المتحدة ،فهي  تنتهج بدورها سياسة بيئية تتماشى مع وضعها البيئي. جاءت هذه الدراسة لتحليل أهم السياسات البيئية المنتهجة في الجزائر في جميع الميادين.

أهداف البحث

يسعى هذا البحث إلى تحقيق  الأهداف الآتية :

التعرف على السياسة البيئية في الجزائر.

التعرف على الهيئات المسؤولة على تنفيذ السياسة البيئية في الجزائر.

التعرف على الإمكانيات التي سخرتها الدولة الجزائرية لحماية البيئة.

أهمية البحث

تتزامن هذه الدراسة  مع الوضع البيئي الذي يشهده العالم والذي يعيش تدهورا و مشاكل بيئية شملت جميع الميادين ،وعليه، يضع هذا البحث البيئة موضع بحث ودراسة علمية من خلال تناول موضوع السياسة البيئية التي تعتبر العنصر الأهم في حشد كل الطاقات المناسبة من اجل حماية البيئة والمحافظة عليها.

  • السياسة البيئية الحضرية

تشكل الصحة العمومية السليمة ونوعية حياة المواطنين هدفا مركزيا للمخطط الوطني للبيئة والتنمية المستدامة . لقد قررت الحكومة العمل بإعادة تهيئة الترتيبات التشريعية بتدعيم تدريجي للطاقات المؤسساتية. وذلك بوضع برامج تكوين ملائمة وتطوير الجباية البترولية باعتماد برامج استثمارية هامة لبلوغ أهداف نوعية في نوعية التسيير واعداد استراتيجية عملية سمحت ب:

- إعطاء نظرة حول مختلف مظاهر الإنجاز التدريجي و المنظم للبرنامج الوطني للتسيير المتكامل للنفايات البلدية بمناسبة الحوار الوطني حول جمع مختلف الدوائر الوزارية المعنية والجماعات المحلية و القطاع الخاص والبنوك و الحركة الجمعية.

-تعريف شركاء الجزائر بالعناصر الأساسية للاستراتيجيات الجديدة وبرنامج عمل بمناسبة الندوة الدولية في الصندوق الذي عقدت بالجزائر يومي 5 و 6 ماي 2003.

وإطلاق معنى لمسار التعاون من شانه بلوغ الاهداف النوعية المنوطة بالاستراتيجية .وتتكون هذه الاستراتيجية من عملية لإنجاز برنامج التسيير المتكامل للنفايات المنزلية من عدة مكونات وهي:

1-الجانب القانوني ويتضمن ترتيبات قانونية وتنظيمية لتحديد وتوضيح صلاحيات مسؤوليات الادارة و بقية الشركاء في تسيير النفايات المنزلية.

2- الجانب المؤسساتي ويهتم بتنظيم تسيير النفايات في ما يخص البلديات وإدخال أشكال جديدة للتسيير المنتدب للخدمات.

3-الجوانب المالية وهي عقلنة تكاليف الخدمة وتعزيز حسابات التسيير من أجل المتابعة والتحكم الآلي للخدمة وتجنيد موارد مالية ملائمة وكافية وتحصيل التكاليف.

4- إجراءات تحفيزية تتمثل في إعداد ووضع ترتيبات تشجيعية لتحفيز الأنشطة المتعلقة بتسيير النفايات .

 5- جانب التربية البيئية ويتم من خلال التكوين المعمم لمتخذي القرار وبقية الفاعلين في التسيير المتكامل للنفايات واعلام وتوعية السكان للحصول على مشاركتهم.

وقد سمحت الإصلاحات التي تم إدخالها على الاصعدة التشريعية و التنظيمية المؤسساتية بترقية التسيير المتكامل للنفايات البلدية.

لقد تمَكن القانون 19/01 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001- المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها والتخلص منها – من سد العجز القانوني الموجود، ويشكل هذا القانون إدارة تأطير ملائم للتقدم في إنجاز برنامج متكامل لتسيير النفايات البلدية وتأكيد مسؤولية البلدية، ووضع مخطط صارم للتسيير في جميع البلديات، وإلزامية إقامة تجهيزات للمعالجة طبق المعايير العالمية، وفتح مندوبيات خدمة القطاع الخاص وإدخال مبدأ التلوث الدافع وتحصيل التكاليف، وادخال آليات تحفيزية وتدعيم القوة العمومية وهي ترتيبات تسمح بتحسين نوعية الخدمة. في هذا المجال سعت وزارة البيئة الى محاربة التلوث حيث تم إنشاء عدة مراكز للردم التقني مما أدى إلى إزالة التلوث في العديد من المناطق، وإعادة تأهيل الأماكن التي كانت مخصصة للمفرغات العشوائية.

يعتبر المرسوم 02-372 – بتاريخ 11 نوفمبر 2002- المتعلق بإزالة نفايات التغليف انشاء نظام عمومي للاستعادة والرسكلة و الثمين يدعى ايكوجام محور اساسي في نسق السياسة الوطنية في ميدان الرسكلة وتتمين النفايات والتغليف .

وقد اعتمدت السياسة البيئية الحضرية في الجزائر على محاور أساسية تمثلت في مايلي

  • البرنامج الوطني للتسيير المتكامل للنفايات ومسعى يهدف الوصول الى مدن مستدامة من خلال :

-إعداد مخططات رئيسية لتسيير النفايات الصلبة البلدية .

-إنجاز مراكز للدفن التقني وفق القواعد المعمول بها.

-إعادة تأهيل مواقع المفرغات العمومية

-تدعيم وسائل جمع ونقل النفايات.

–ترقية أنشطة الفرز و الرسكلة وتثمين النفايات.

2-نفايات العلاج التي تمثل خطرا جسيما على البيئة عموما، وعلى صحة الإنسان خصوصا، وفي هذا الإطار تم إعداد مسح وطني سنة 2003 قامت به وزارة الإقليم و البيئة بتقدير إنتاج النفايات الناجمة عن أنشطة العلاج، حيث يقدر هذا الانتاج ب 9000 طن في السنة منها 8500 طن من نفايات معدية و 500 طن تمثل أخطارا كيماوية سامة، بالمقابل تم إحصاء 235 جهاز حرق منها 70 جهازا خارج الخدمة.

  • إلزامية التطهير و التصفية لحماية الموارد المائية وصحة السكان.
  • إنشاء شبكات لمراقبة نوعية الهواء في الوسط الحضري، سُمِيَتْ: “سماء صافية” دخل منها اثنان حيز الخدمة في كل من مدينة الجزائر العاصمة وعنابة منذ 2002.
  • تعميم المراقبة التقنية للسيارات، وتشجيع استعمال غاز البروتان المميع والغاز الطبيعي المضغوط باعتباره أقل تلويثا للبيئة.
  • تحسين المساحات الخضراء خاصة في الجنوب التي يعرف نقصا في هذه المساحات، حيث يمثل الجنوب 80 من المائة من مساحة الوطن ،ولمواجهة هذه الوضعية المأسوية قامت وزارة التهيئة العمرانية و البيئة بأعمال من أجل تأهيل المساحات الخضراء المتدهورة، وتوسيع مساحتها وقد شرعت في إنجاز ثلاث حدائق في إطار برنامج صندوق الجنوب في كل من اليزي والجلفة والأغواط.[1]

السياسة البيئة الصناعية

   سمحت سياسة التشاور التي يعتمدها القطاع الصناعي بتحقيق توعية أكبر لدى المتعاملين الصناعيين بمشكلات البيئة، وضرورة الشروع في مشاريع ملموسة من أجل تقليص النفايات المترتبة على الأنشطة الصناعية مما استوجب القيام بعدة خطوات هامة منها:

1-دراسة الآثار على البيئة:

تعتبر دراسة الأثر من أهم الأدوات التي تمكن من تقليص حجم الضرر البيئي والتحكم فيه قدر الامكان. وقد اهتم المشرع الجزائري بحماية البيئة حيث نصت المادة 15 من القانون 03-10 على ضرورة الخضوع المسبق  لدراسة التأثير- او لموجز التأثير على البيئة – لكل من :مشاريع التنمية والهياكل والمنشئات الثابتة والمصانع و الاعمال الاخرى وكل الاعمال وبرامج البناء والتهيئة التي تأثر بصفة مباشرة او غير مباشرة او لاحقا على البيئة لاسيما على الانواع والموارد والاوساط والفضاءات الطبيعية والتوازنات الايكولوجية وكذلك على الإطار والنوعية المعيشية.

  • عقود النجاعة

تمثل عقود النجاعة إحدى الأدوات الهامة التي تسمح بتحديد الالتزامات في كل الإدارات في مجال حماية البيئة بين وزارة تهيئة الإقليم والبيئة والصناعيين ،وتقوم الإدارة هنا بتحديد وسائل دعم ومساندة الصناع ومواكبتهم في تحقيق أهدافهم الاستراتيجية وتنفيد مخططات مشاريعهم البيئية.

   تم إبرام عقود نجاعة بيئية مع عدد من المؤسسات الصناعية خلال السنوات الاخيرة ،و ترمي هذه العقود إلى ترقية إجراءات إدارية لمكافحة التلوثو حماية البيئة، في إطار شراكة فعالة بين وزارة تهيئة الإقليم والبيئة والمؤسسات الصناعية .

  • ميثاق المؤسسة

انضمت إلى ميثاق المؤسسة أكثر من 2635 مؤسسة صناعية ، و يمثل هذا الميثاق السياسة البيئية الصناعية الجديدة، ويشكل مصبا أوليا مشتركا باتجاه دعم وتعزيز إدماج أبعاد التنمية المستدامة ضمن استراتيجية هذه المؤسسة.

  • مندوب للبيئة في المؤسسة ذات المخاطر:

قامت 92  مؤسسة صناعية إلى حد الآن بتنصيب مندوب للبيئة تتمثل مهمته في إعادة تصورات وتنفيذ مخطط لمكافحة التلوث داخل المؤسسة بشكل يسمح لها بالمطابقة مع مقتضيات حماية البيئة.

تنمية الطاقات المتجددة

يرتبط مفهوم الطاقات المتجددة بالتنمية المستدامة، حيث أن الطاقات المتجددة تعني ديمومة مصدر الطاقة وعدم نفاده ،وهي تلك الطاقات التي يتكرر وجودها في الطبيعة على نحو تلقائي ودوري ؛بمعنى أنها الطاقة المستمدة من الموارد الطبيعية التي تتجدد ولا يمكن ان تنفد2.

لا يزال تطور الطاقات المتجددة في الجزائر محتشما رغم القدرات الموجودة، وذلك بغية التكفل بالحاجيات الطاقوية التي تتطلبها مقتضيات التنمية في القرى والأماكن البعيدة ،والمناطق الجبلية والصحاري، وكذا الفلاحة خاصة ما تعلق باستخراج المياه. وقد سعت السياسة البيئية في الجزائر الى الاهتمام بالعديد من المبادرات التي أطلقت في هذا الاطار  والتي تمثلت في:

تجهيز 18 مقاطعة تقع في ولايات الجنوب (ادرار-اليزي-تمنراست-تندوف) و13 مقاطعة اخرى بالطاقة الشمسية. وكذلك دراسة توسيع الطاقة بواسطة المصابيح التيارية الريحية.

تجهيز عدة منشئات بترولية وغازية بالألواح الشمسية لتغطية الاحتياجات من الطاقة الضرورية لقياس المسافات ،وخاصة الآبار بالشراكة مع “سونلغاز” و”الجزائرية للطاقات الجديدة” المكلفة بالمساهمة في تطوير الطاقات المتجددة في بلادنا.

لا يزال استهلاك الطاقة في الجزائر يعتمد اعتمادا كليا على الطاقة التي مصدرها البترول و الغاز، وتبقى كل هذه المشاريع عبارة عن طموحات لم ترق الى الطموح العام بالاعتماد على الطاقات المتجددة ،خاصة وأن الجزائر تتوفر على كل مقومات الطاقة المتجددة. فاتساع مساحتها وتعدد اقليمها منح لها إمكانية الاستفادة من الطاقة الشمسية على مدار السنة، خاصة في المنطقة الجنوبية التي تمثل مساحتها 80 من المائة من مساحة الوطن. كما ان امتداد الأراضي الجزائرية عبر دوائر خطوط العرض يمكنها من استغلال عدة شهور تمتاز بالرياح، لاستغلالها في توليد الطاقة النظيفة للعديد من الاستخدامات خاصة استخراج المياه.

برنامج حماية طبقة الأوزون:

تندمج الجزائر في جزء هام من السياسة البيئة العالمية خاصة في ما يتعلق بالاتجاهات البيئة العالمية، وتعتبر حماية طبقة الأوزون التزام دولي من خلال القضاء التدريجي على المواد المضرة بطبقة الأوزون وهذا من خلال مصادقة الجزائر على بروتكول “مونتريال” المتعلق بالمواد المضرة بطبقة الأوزون وتعديلاته المتتالية، و بناءً على هذه المصادقة، تكون الجزائر قد التزمت بعدم إنتاج المواد المضرة بطبقة الاوزون وتوقفت تدريجيا عن استهلاكها وفقا لرزمانة معينة، حيث تم منع إنتاج وتصدير المواد المنصوص عليها في بروتوكول “مونتريال” منذ افريل 2002 حسب المرسوم التنفيدي رقم 2000-73 للفاتح افريل سنة 2000 ،الذي يمنع استيراد وتصدير المواد المضرة بطبقة الأوزون، وكمرحلة انتقالية في الجزائر فان استيراد هذه المواد يخضع لترخيص مسبق من قِبَلِ الوزارة المكلفة بالبيئة ،وفي هذا الإطار قضت الجزائر على 1850 طن من غازات “الكلوروفيل الكربون” أي ما يعادل 85 بالمائة من الكمية الإجمالية الواجب القضاء عليها .وهو ما يؤكد النهج السياسي الذي تتبعه الدولة في حماية طبقة الأوزون والانخراط في المسعى العالمي للحفاظ على البيئة.

الاهتمام بالتغيرات المناخية

تعتبر الجزائر من خلال أقاليمها اكثر حساسية لتأثير التغيرات المناخية وللمخاطر المترتبة عنها، وللوقاية من خطر التغيرات المناخية بشكل عام سارعت الجزائر بتوقيع اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية بمبادرات وأعمال كفيلة بمكافحة هذه التهديدات التي أصبحت محل انشغال متزايد بالنسبة للجزائر والمجتمع الدولي عموما. وتصنف الجزائر -التي انضمت الى الاتفاقية في افريل 2004- من بين الدول غير المعنية بتخفيض الغاز المسبب للاحتباس الحراري، غير أنها ملزمة بإعداد تقرير وطني حول التغيرات المناخية. أعدت الجزائر هذا التقرير بمساندة مالية من الصندوق العالمي للبيئة وبدعم تقني من برنامج الأمم المتحدة للتنمية بالجزائر قدمته لأول مرة عند الندوة السابعة لأطراف المنعقدة بمراكش المغربية في ديسمبر 2001.

السياسة الوطنية في اطار حماية الساحل والبحر

يعتبر الساحل مجالا رئيسيا لتهيئة التراب الوطني وتنميته، و يلخص إشكالية البيئة، حيث يشكل احتلاله ومعالجته الفوضوية تهديدات خطيرة على توازن الأنظمة البيئية الساحلية البرية والبحرية وديمومتها3.

رغم امتداد الساحل الجزائري على مسافة 1200 كلم إلا أن مساحة هذا الشريط لا يمثل سوى 7 بالمائة من مساحة الوطن. يقسم هذا الإقليم الى 159 بلدية ساحلية يشمل جميع أراضي المدن الساحلية (الجزائر-وهران-عنابة).

يعود تدهور الساحل إلى أسباب مختلفة أهمها المواد السائلة والصلبة وتهديم شريط الكثبان الرملية و إتلاف الغابات والتعمير غير المراقب4.

كما ترتبت  على تمركز المؤسسات الإنسانية – والأنشطة الاقتصادية في المناطق الساحلية الجزائرية – انعكاسات خطيرة على الوسط وموارده وخسائر معتبرة في العقار الفلاحي، و الانجراف الشاطئ وزيادة مستويات التلوث، ولمواجهة هذه الوضعية المؤسفة – من التدهور المستمر لهذه الفضاءات الاستراتيجية-  اتخذت الدولة إجراءات لتغيير مسار هذا الاتجاه السلبي ووضع آليات من شأنها استخدام الساحل استخداما تدريجيا ودائما.

يعتبر القانون 02-02 -المتعلق بحماية الساحل وتنميته- آداة ممتازة لتطبيق استراتيجية الحماية ،وفي هذا الإطار شرعت وزارة التهيئة العمرانية والبيئة والسياحة في سلسلة من الأعمال الرامية إلى حماية وتثمين الساحل وموارده،و يتعلق الأمر بإعداد وتجسيد تهيئة الشاطئ العاصمي والوهراني والعنابي بالنسبة للولايات الساحلية الأربعة عشر التي تشكل أولوية بالموازاة مع عملية استثمارات فعلية شرع فيها  برنامج الإنعاش الاقتصادي والبرنامج القطاعي للتنمية الذي يشمل الولايات الشاطئية كاملة .

سياسة المحافظة على التنوع البيولوجي

تتطلب المحافظة على التنوع البيولوجي جهدا عالميا من أجل استقرار نمط الحياة على كوكب الأرض” فاستمرار انقراض الانواع بمعدل اعلى بكثير من المعدلات التي مرت من الزمن و فقدان الموائل و التغيرات في توزيع الانواع ووفرتها هي ما استنتج توقعه طيلة هذا القرن. وهناك درجة عالية من الخطر بحدوث نقص جذري في التنوع البيولوجي مع ما يرافق ذلك من تدهور طائفة واسعة من خدمات النظم الايكولوجية”5.إن خطر انكماش دائرة التنوع البيولوجي بفعل عدة عوامل اهمها التغيرات المناخية الى جانب سلوك الانسان العدواني على البيئة بفعل حرق الغابات و الصيد الجائر و الحروب و الاعتداء المتعمد على مواطن التنوع البيولوجي.وبما أن الجزائر ليست بمعزل عن هذه الاخطار ،فقد انتهجت سياسة بيئية في مجال التنوع البيولوجي تهدف الى حمايته من التدهور و المحافظة عليه. شرعت الجزائر منذ سنة 2000  في إعداد استراتيجيتها الوطنية للمحافظة و الاستعمال الدائم للتنوع البيولوجي،  حيث ميزت مجالات التنوع البيولوجي في الجزائر بمعنى الموارد البيولوجية و الثروة الوراثية و الامن الاحيائي. وتشمل على الخصوص احصاء النباتات و الحيوان الجزائري وتدعيم شبكات المساحات المحية و التأسيس لبنك المعطيات حول التنوع البيولوجي .

السياسة البيئية في اطار التوعية و التربية البيئية

هناك ثلاث وسائل رئيسية لحماية البيئة ووقايتها من أي خطر، أو معالجة ما أصابها من تهديدات وهي: العلم و القانون و التربية . يرى كثير من الباحثين في مجال البيئة أن دور التربية في حماية البيئة يسبق كثيرا دور العلم أو القانون؛ ذلك أن التربية هي التي تصنع الشخصيات الأفراد ليكونوا علماء، و هي التي تغير من سلوكياتهم لتقبل تعليمات القانون و الإصغاء لنصوصه.

بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة عن التوصيات التوجيهية لليونسكو- التي اعتمدت بمناسبة ميثاق بلغراد 1975 وندوة تبيلسي 1977- لم تتأكد ضرورة التربية البيئية في الواقع في كثير من البلدان. إن للمنظومة التربوية منطقا خاصا بها يجب احترامه ومع هذا فإنه ينبغي تنمية تعليم من شأنه مساعدة الشباب تدريجيا على أن يدركوا أن الإنسان قد اجتاز مرحلة حاسمة في علاقته مع الطبيعة في هذا الكوكب من أجل الحفاظ على الانسجام و التوازن. وإدراكا من وزارة التهيئة العمرانية والبيئية والسياحية للدور الهام الذي تلعبه التربية في الحفاظ على البيئة و حمايتها من خلال تكوين الوعي البيئي ،تم  إدماج البعد البيئي في المناهج التربوية .

كما كان للإعلام دور في التوعية البيئية ،حيث أصبح الإعلام البيئي جوهريا في كشف الحقائق، و تنمية الوعي البيئي، ويقصد بالإعلام البيئي استخدام كافة وسائل الإعلام المكتوبة و المسموعة و المرئية في توعية المواطنين بكافة المعلومات و الحقائق و الآراء عن القضايا البيئية و أسبابها و أبعادها و الحلول المقترحة لمعالجتها، ويكون الاتصال عن طريق الإعلام البيئي إما اتصالا شخصيا؛ وهو الاتصال مباشر دون أي وسيط و يكون ذلك من خلال الزيارات المنزلية و اللقاءات و الندوات العامة التي تقوم بها الجمعيات و الأندية في الصفوف المدرسية ،أو اتصالا جماهيريا، وهو النوع الثاني من الاتصالات، وهو عبارة عن استخدام قنوات الاتصال الحديثة كالكتب و الصحف و المجلات و الراديو و التلفزيون.

كما يلعب المسجد دورا في التوعية البيئية، لأن البعد البيئي في الثقافة الاسلامية يحث على الحفاظ على البيئة وحمايتها لأنها عبادة . كما يجعل من الحفاظ على البيئة وحمايتها عبادة في التصور الاسلامي.

خاتمة :

تتضح لنا – من خلال ما سبق ذكره- ملامح السياسة البيئية في الجزائر في بعدها الشمولي ،حيث شملت جميع نواحي الحياة المرتبطة بالبيئة، وسطرت لها برامج وأهداف واضحة آخذة بعين الاعتبار السياق الدولي العام، ووضعية البيئية في الجزائر وما يتهددها من أخطار مقترحة خططا علاجية لأغلب المشاكل الحالية و التي كانت ثمارها واضحة في بعض المجالات المتعلقة بالمجال الصناعي على سبيل المثال.

قائمة المراجع :

  • ابراهيم بن سليمان الاحدب، الانسان و البيئة مشكلات وحلول، مكتبة الملك فهد الوطنية،2001، طبعة 1، الرياض .

2-أحمد رشيد ، نظرية الادارة العاملة، دار المعارف،1987، القاهرة.

3-أحمد سيد البيلي ، المخاطر البيئية العالمية و الاوضاع البيئية العربية، دار الكتاب الحديث،2009، طبعة الاولى ، القاهرة.

  • منظمة الدول المصدرة للبترول، التقرير السنوي الثالث والثلاثون لعدد33، 2007 .
  • وزارة تهيئة الاقليم والبيئة التقرير الوطني حولة حالة ومستقبل البيئة في الجزائر 2007 .
  • المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، لجنة التهيئة العمرانية والبيئة، مشروع تقرير البيئة في الجزائر رهان التنمية. الدورة التاسعة،2007 ، الجزائر.
  • التوقعات العالمية لتنوع البيولوجي ، الاصدار الثالث ،2007.

وزارة تهيئة الاقليم والبيئة التقرير الوطني حولة حالة ومستقبل البيئة في الجزائر 2007 ص 385. 1

2 منظمة الدول المصدرة للبترول التقرير السنوي الثالث والثلاثون لعدد.33  سنة 2007 ص 111

3 المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.لجنة التهيئة العمرانية والبيئة.مشروع تقرير البيئة في الجزائر ررهان التنمية.الدورة التاسعة.الجزائر.1997.ص61.

4 نفس المرجع السابق

5 التوقعات العالمية لتنوع البيولوجي (2007)، الاصدار الثالث ،ص 71


Updated: 2019-07-01 — 17:43

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme