الدور التجاري لتلمسان والمغرب الأوسط في أواخر العهد الزّياني The commercial role of Tlemcen and the central Maghreb at the end of the Zianid era


 

 

الدور التجاري لتلمسان والمغرب الأوسط في أواخر العهد الزّياني

The commercial role of Tlemcen and the central Maghreb at the end of the Zianid era

د.بن مصطفى دريس/جامعة سعيدة،الجزائر

Dr.BENMOSTEFA DRISS/ univrsity of Saida,Algeria

    مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 63 الصفحة 53.

 

   

ملخص:

 يتناول المقال بالدراسة الأهمية التجارية لتلمسان عاصمة المملكة العبدوادية وحاضرة المغرب الاوسط، وقد عالجنا  وتتبعنا من خلاله جذور هذه الأهمية لنبين أن المدينة والمنطقة ككل امتلكت أسسا وأعرافا تجارية منذ القدم، وركزنا  مجال البحث في أواخر العهد الزياني أي ما عرف بممكلة تلمسان، مع استحضار جوانب تلك الأهمية وعواملها انطلاقا من افادات المؤرخين والرحالة الذين أسهبوا في وصفها وذكر جوانب حسنها وأهميتها، فقد جعل منها موقعها الجغرافي من جهة وجماليتها من جهة أخرى ملتقى للتجار من دول عديدة وخاصة من جنوب أوروبا (شبه الجزيرة الايطالية وشبه الجزيرة الايبيرية) فأكسب ذلك تلمسان حيوية تجارية واقتصادية بما تتلقفه وتصدره من سلع وعلى رأسها التبر القادم من بلاد السودان الغربي.

الكلمات المفتاحية: تلمسان-المغرب الأوسط- التجارة- الزياني- الدور-العهد.

Abstract:

 This article is about the commercial importance of  Tlemcen, the capital of the zianid state and the capital of the central Maghreb in the Middle Ages, we present the aspects of this importance and these factors,  and all these are based on the statements of historians and travelers and geographers who described these importance .This has made Tlemcen a meeting and transit point for the incoming traders of many countries, and especially from Northern Europe, this has given Tlemcen a great economic vitality.

Key words: Tlemcen-commercial- importance- zianid – state-era..

 

تمهيد:

    ظلت تلمسان في العصر الوسيط عقدة ونقطة مفصلية لطرق مواصلات القوافل التجارية بين التل والصحراء من جهة، وبين تجار أوروبا وتبر السودان الغربي من جهة أخرى، ولقد تغنى الكثير من الأدباء والشعراء بها وبما امتلكته من جمالية اكتسبتها عبر تاريخها الطويل، وتفنن الرحالة والجغرافيون وأسهبوا في وصفها مدينة وأحوازا.

تمتّعت تلمسان عاصمة الدولة الزّيانية وحاضرة المغرب الأوسط خلال حكم بني عبد الواد بأهمية تجارية بالغة نابعة من موقعها الجغرافي المطلّ على المتوسط، وبما تزخر به سواحلها من مراسي ذات أهمية بالغة ساعدت على اجتذاب عدد من السفن المختلفة المشارب وتنشيط عمليات التبادل التجاري للمنطقة، اضافة لامتداد دواخلها في الصحراء الإفريقية جعل منها قفلا لها ومبتدءً للطريق التّجاري نحو السودان الغربي مصدر التّبر الذي كان مطمعا لتجّار أوروبا، وجعل من المدينة مركزا وسيطيا في تجارته، ومن بين أولئك على سبيل المثال لا الحصر نجد من المؤرخين لسان الدين بن الخطيب والمقري التلمساني، ومن الرحالة مارمول كربخال والحسن الوزان أو ليون الإفريقي اللذين أسهبا في وصف ما تحتويه من صنائع موزعة على أزقتها، ومجتمعها المتشكل من طبقات كل طبقة حسب مهنتها أو حرفتها.

    ترى ما مواطن هذه الأهمية وما انعكاساتها على المدينة والمنطقة ؟

     وما تأثير التقلّبات السياسية على التجارة بهما ؟

.2أصول الحيوية التجارية لتلمسان والمغرب الأوسط:

       تلمسان مدينة عريقة اختلفت تسميتها باختلاف الأزمنة والشعوب التي عاشت على أرضها، وكانت منذ العهد المرابطي قبلة للتجار، ورغم ما أحدثه الموحدون ببلاد المغرب ككل من دمار وتخريب في محاولات افتكاكها من أيدي المرابطين، إلا أنّهم وبعد فترة قاموا باستصلاح ما خرّبوه وإحياء ما اندثر فيها وترميم أسوارها، فقد شعر عبد المؤمن بن علي بالجرم و الذنب، فجلب إليها لذلك البنائين من الأماكن البعيدة، وكان المهدي بن تومرت بعد أن استوثق من سكّان المنطقة قد دعاهم إلى القيام معه أوّلا على صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا غير، ونهاهم عن سفك الدماء، ولم يأذن لهم فيها، وأقاموا على ذلك مدة[1]، وعلى عهد الخليفة أبي يعقوب لم يبق بجميع المغرب مختلف عليهم، ولا معاند لهم، ودانت لهم -أي للموحدين- جزيرة الأندلس بأسرها، وكثرت في أيّامه الأموال، واتّسع الخراج، ولم تزل أيام أبي يعقوب هذا أعيادا وأعراسا ومواسم من كثرة خصب، وانتشار أمن و درور أرزاق واتساع معايش، لم ير أهل المغرب أياما قط مثلها، ليستمر هذا صدرا من إمارة أبي يوسف، هذا الأخير الذي أمر أن يدخل عليه أمناء الأسواق وأشياخ الحضر في كل شهر مرتين يسألهم عن أسواقهم وأسعارهم وحكامهم[2]، مما يدل على رواج التجارة، وبمرور الوقت استطاع وخلفاؤه التبحّر في العمران، لتشهد بلاد المغرب تطورا هاما وخاصة تلمسان التي أصبحت من أعزّ معاقل المغرب وقبلة للجميع، يتوافد إليها الناس من كل الجهات كما قال عبد الرحمن بن خلدون، الأمر الذي مهد لبني عبد الواد ليتخذوها عاصمة لهم ودار ملك منذ منتصف القرن الثالث عشر الميلادي[3].

        عملت الدولة الموحدية على غرار سابقتها المرابطية على نشر الأمن والاستقرار داخل المجتمع، الأمر الذي ساهم في ازدهار وانتعاش التجارة وخاصة الداخلية، إذ عملت على حماية الطرق التجارية من جميع المخاطر التي تهددها وتهدد أمن التجار المغادرين منها والقادمين اليها، فسهّلت سبل التجارة وأقامت الآبار والاستراحات في طرق القوافل التجارية وأنشأت المنارات في الثغور واهتمت ببناء الأساطيل البحرية من أجل تشجيع التبادل التجاري بين مختلف الجهات، لكنه وحسب (ما لاتري) أن هذه العلاقات التجارية بين الموحدين وتجار أوروبا لم تتواصل على نفس الوتيرة التي كانت عليها مع المرابطين وخاصة تجّار بيزا  إلاّ على عهد عبد المؤمن الذي جدّدّ الضمانات التي كانت على أيام المرابطين، ففي سنة 1166م تشير الوثائق إلى وجود قنصل (كوكو قريفي)  (cocco griffi ) الذي اشتغل كقنصل في قسنطينة[4].

        لقد كانت تلمسان حينها أيضا من أهم النقاط التجارية المحورية التي تنطلق منها القوافل نحو فاس أو سبتة  أو سجلماسة وغيرها من المدن، وفي هذا يقول ابن خلدون:(( ومن هذه القصور قبلة تلمسان، وعلى عشر مراحل منها قصور تيكارين وهي كثيرة تقارب المائة، وفيهم الرجّالة والخيّالة وأكثر معاشهم من بلح النخل، وفيهم  التجار إلى بلاد السودان وضواحيهم كلها مشتاة للعرب))[5].

        وبقدر ما كان الاهتمام بالتجارة الداخلية وتطويرها عند الموحدين، كان كذلك بالتجارة الخارجية أيضا، إذ نشطت نشاطا ملفتا للانتباه، فقد اجتهدوا ووضعوا لها أنظمة تضبطها، وعقدوا من أجلها المعاهدات مع البندقية وجنوة ومرسيليا وقطالونيا وبيزة، وغيرها من الدول والمدن الأوروبية الساحلية.

        لقد انتعشت التجارة أيّما انتعاش، وهذا ما تثبته جملة المعاهدات الخاصة بالسّلم والتجارة، والتي أبرمتها الدولة الموحدية مع المدن والإمارات الأوروبية طيلة القرن السادس وبدايات القرن السابع الهجريين، وبالمقابل فقد عرفت أوروبا انتعاشا اقتصاديا وتجاريا ملحوظا بسبب متاجرتها مع بلاد المغرب، وبسبب ما كانوا يجلبونه منها من معادن وعلى رأسها النحاس إضافة إلى الزيت والصوف والدباغ والفواكه المجففة، وكذا السلع النادرة  القادمة من بلاد السودان الغربي، ومن هنا نستخلص أن بلاد المغرب كانت تعيش رخاء اقتصاديا وتجاريا في ظل حكم الموحدين، وأن بلاد المغرب بشكل عام و المغرب الأوسط بشكل خاص لعبت دورا رئيسا في المبادلات التجارية بين السودان الغربي وأوروبا بفضل تحكم الموحدين في طرق القوافل التجارية العابرة للصحراء وفي مراسي الغرب الإسلامي المختلفة فاستطاعت بذلك حماية التجارة البرية نحو السودان الغربي والبحرية انطلاقا من مراسيها نحو جنوب أوروبا، فظلت تلمسان مقصدا لتجار الآفاق بما تحتويه من خيرات وصناعات متأصلة بها، فكما وصفها ابن الخطيب فهي (( خزانة زرع، ومسرح ضرع، فواكهها عديدة الأنواع، ومتاجرها فريدة الانتفاع، وبرانسها رقاق رفاع ))[6].

. 3عوامل ازدهار التجارة ومظاهر حيويتها بمملكة تلمسان:

        وصف المدجّن تلمسان بأنها ((مدينة كثيرة الحرث والنسل والتجارة والحركات، مدينة قائمة بنفسها مستغنية

عن غيرها من المدن والحصون))[7] فعلى المستوى الداخلي وجدت مجموعة من المدن التجارية على غرار ندرومة

(مدينة  قديمة أسسها الرومان في سهل فسيح موقعها شبيه بموقع روما ومنها اتخذت اسمها) والتي كانت تشتهر حينها بصناعة الأقمشة القطنية، وكان جل أهلها من التجار يتجرون في الجزائر وتلمسان مقابل هدايا لملك تلمسان على حد تعبير مارمول[8]، وتاريخ المغرب الإسلامي مليء بمثل هذا النوع من التبادل، كالملح الذي كان ينقل من بلاد المغرب ليستبدل بمقداره تبرا، كما أشار الوزان ومارمول في عدة مواقع لما كان يتم تبادله مع تجار أوروبا من مواد بطريقة المقايضة، ومن مرسى أرزيو الجديدة التي كان يرسو بها عدد من سفن النصارى محملة ببضائع أوروبا على عهد بني زيان[9] وميناءا مملكة تلمسان – وهران والمرسى الكبير (كان من أكبر المراسي في بلاد المغرب وفي العالم حسب الوزان فكانت ترسو به مئات المراكب والسفن الحربية يكل سهولة ويجعل السفن في مأمن من كل عاصفة وإعصار) – اللّذين كان يختلف إليهما عدد وافر من تجار جنوة والبندقية، ويتعاطون هناك تجارة نافقة عن طريق المقايضة، وبسقوطهما في يدي الملك الكاثوليكي فرناندو، تعرضت مملكة تلمسان لخسارة عظمى[10]، وكان سكان بعض الموانئ يقايضون مع الأوروبيين في عدد من البضائع مقابل ما عندهم من حنطة وأغطية، وكانت سفن البندقية التي تأتي إلى بادس مرة أو مرتين في السنة حاملة بضائعها، تتجر فيها بالمبادلة والبيع نقدا، بالإضافة إلى أنها تنقل البضائع وحتى الرّكاب المسلمين أنفسهم من هذا الميناء إلى تونس وأحيانا إلى البندقية أو حتى الإسكندرية وبيروت[11].

       إضافة إلى ما ذكرنا من مراسي نجد ميناء هنين الصغير المحصّن من كلا الجانبين ببرجين قويين، ومدينة هنين التي كانت آهلة بالتجار والصناع، تنحدر إليها سفن البندقية كل سنة عند ذهابها إلى تلمسان، خاصة منذ أن احتلّ الكردينال خيمينيس وهران والمرسى الكبير، وكان تجار تلمسان يذهبون إليها ليتعاملوا مع تجار البندقية، زيادة على هذا فقد اشتهرت بصناعة الألبسة والأقمشة الجميلة من القطن، ومما يؤكد أهميتها التجارية أنه رغم خلوها من السكان بشكل كاد يكون كليا عند احتلال وهران، إلاّ أنّ ملك تلمسان أرسل إليها حامية لتأمين التجارة بها، أما السبب الذي أدى إلى تراجع هذه الأهمية التجارية  فيعود إلى طمع سكانها، إذ لم يكتفوا بما يجنونه من تجارتهم، فأصبحوا يأوون القراصنة ويخرجون معهم لشنّ الغارات على شواطئ اسبانيا مما اضطر الملك الاسباني إلى نهبها ثم تدميرها لتلافي النفقات، فحطّمت أسوارها وبروجها وحرقت الديار وخرّبت[12].

        ومن هنا بدأ أمراء بني زيان الأواخر يزعمون أنهم فقراء، وأنهم في حاجة إلى المساعدة للمحافظة على الجهاد ضد المسيحيين، الأمر الذي سيسمح لهم بجباية الضرائب وواجبات الجمرك في الدخول والخروج، إلى غير ذلك من التكاليف المالية، فكان لهم مركز جمرك بوهران تستخلص فيه هذه الواجبات، لأن سفن البندقية كانت ترسو فيها كل سنة قصد الاتجار، ولم يكن إيراد الأمير آنذاك سوى ستمائة ألف ريال يخصص نصفه لنفقة الجنود والنصف الآخر لنفقة قصره ويدّخر الباقي لضروريات الحرب، وقد تكاثر الإيراد جدا منذ ذلك العهد لأنه بالرغم من فقدان جمرك وهران، فإن جمرك الجزائر قد تضاعف حتى أنه ليفوق إيراد الدولة بكاملها[13].

    تواجدت بتلمسان المدينة والعاصمة جملة من الفنادق والنّزل تخضع لنوع من التخصص حسب البضاعة أو حسب جنسية التّجار المترددين عليها[14]، بنيت بالقرب من الأسواق أو الأماكن التي تعرض فيها السلع للبيع أو المزاد، وفي بعض الحالات نجدها في الأرباض والنواحي، ونجد بعضها عاما لا يخضع لأي نظام، وهذا ما قصده الوزان بالمدشر الكبير الموجود بالقرب من ساحل البحر بجزيرة جربة الذي يقطنه التجار الغرباء من مسلمين ونصارى[15].

        أخذت الفنادق آنذاك أسماء مختلفة، ففي تلمسان يورد لنا الوزان بعض أسمائها مثل فندق الشماعين وفندق المجاري، وفي مدينة وهران دار الجنويين، ذلك الفندق الخاص بتجار جنوة، وغالبا ما كانت تشاد بالقرب من الفنادق كنائس خاصة بالمسيحيين والنصارى، والتي وجدت بها حتى قبل نشأة الدولة الزيانية  وهذا ما ندركه من خلال كتاب البغية (( وبها آثار عادية، وكنائس حتى الآن بالنصارى معمورة، وأكثر ما يوجد فيها الرّكاز في تلك الآثار))[16]  وكانت تتواجد بالقرب منها أيضا المقابر الخاصة بهم، هذا ما تواجد بتلمسان الزيانية، وربما كان المراد من وراء ذلك الحرص على عدم اختلاط المسيحيين بأهل تلمسان، إذ نجد سلاطين المملكة يمنعونهم حتى من الذهاب إلى الحمّامات العمومية الخاصة بأهل المدينة باستثناء البنادقة[17].

        منذ نهاية القرن 6هـ/12م وبداية القرن 7هـ/13م تقاطر على الدولة الزيانية عدد هام من تجار أوروبا وخاصة من فرنسا وأراغون وقشتالة وأقاموا بمدنها وعلى رأسها تلمسان وهنين ومنها تابعوا عملياتهم التجارية، لأن معظم التجار المسيحيين كانوا ينشطون بصفة خاصة في عاصمة الدولة -تلمسان-[18] وقد سيطر الايطاليون على نقل وتوزيع البضائع والسلع على كل المتوسط، لأن علاقاتهم مع المنطقة كانت عميقة تعود إلى عهد  الموحدين، إذ عملت تلك الإمارات وعلى رأسها جنوة على تمتين علاقاتها التجارية مع الموحدين منذ النصف الثاني من القرن الثاني عشر ومن ثم الإرساء بميناء وهران سنة 1179م[19]، فعملت بعدها على تطوير تلك العلاقات حتى أصبحت تجارة زاهرة وخاصة في الربع الأول من القرن7ه/ 13م [20].

  1. 4. أوضاع المغرب الأوسط أواخر القرن 15م وانعكاساتها على الواقع التجاري لمملكة تلمسان:

         نجد معظم الرحالة يبدؤون بوصف تلمسان من الأطراف نحو المركز أو من الأحواز(الحوز لغة من حاز يحوز أي امتلك، ومنه جاءت كلمة الأحواز في كتب التاريخ والرحلة العربية الوسيطة، والتي قصد بها أصحابها الأراضي التابعة لمنطقة أو مدينة معينة) إلى المدينة، ومن هذا المنطلق ارتأينا أن نسلط  الضوء على تلمسان وأحوازها واستخلاص دورها التجاري والاقتصادي وكذا المراسي الهامة مركزين على كتاب وصف إفريقيا للحسن الوزان الذي عاش في أواخر عمر الدولة وكان قد زار المدينة وأحوازها ووصفها وصفا دقيقا مبتدئا من الغرب منتقلا شرقا  وكتاب إفريقيا لمارمول كاربخال المتأخر عنه والذي لم يخالفه كثيرا في وصف المنطقة إضافة إلى كتاب نسبة الأخبار وتذكرة الأخيار (رحلة حجازية) للمدجن، ومصادر أخرى  تطرقت للموضوع سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .

       وحسب الوزان  الذي عاصر آخر ملوك بني زيان فانه يرى بأن مملكة تلمسان تمتد من واد – زا -ونهر ملوية غربا -إلى الوادي الكبير شرقا( أي وادي الصومام)  ومن المتوسط الى صحراء نوميديا جنوبا[21]، أي على امتداد 380 ميلا من الشرق إلى الغرب، بينما صححها المعلقون في الترجمة الفرنسية ب 580 ميلا ـأي ما يعادل 930 كيلومترا، والذي يعتبره أحمد حجي بعيدا عن التقدير الحالي للميل والمقدر ب 1852 مترا، في حين تضيق من الشمال إلى الجنوب حتى لا تكاد تتعدى خمسا وعشرين كيلومترا في بعض النقاط من البحر إلى تخوم صحراء نوميديا وهذا ما يجعله الوزان عاملا من عوامل تعسّف الأعراب القاطنين بالجزء المجاور للصحراء، وجعل معظم السبل المؤدية منها وإليها غير آمنة، وهذا ما يؤكده المدجن حين قال: (( ملك بني عبد الواد ملك مبارك، ولكن هو كثير المصائب من أجل تبديل ملوكها، يذيق بعضهم بأس بعض وتضعف من ذلك المملكة والحكم، ويكون فيها قطع الطريق، وتنحصر الناس عن الأسفار ويضيق عليهم الحال والبر بر متسع ما تعرف الناس بعضهم بعضا فيه، وكذلك جميع هذا البرّ العدوي المذكور كثير الحرميات والقطاع في جميع الأقطار من هذا البر المذكور من بلاد بني مرين إلى آخر مصور طرابلس إلى برقة…..))[22] ، ومع ذلك ظلت المملكة تشهد حركية تجارية لقربها من نوميديا ولكونها تمثل نقطة مفصلية في الطريق المؤدية إلى بلاد السودان الغربي[23].

     لقد كانت تلمسان مدينة زاهرة عبر تاريخها الطويل، وشهدت كما سبقت الإشارة مراحل نكوص نتيجة الاضطرابات والتحولات السياسية لتستعيده فيكون ذلك مجرد ازمات عابرة، ومن ذلك ما حدث في عهدها الزياني وخاصة على عهد أبي تاشفين الأول[24]، فأصبحت على عهده دولة عظيمة، إذ شيّد القصبات والأسوار والمساجد، وزين البلاد فكانت مملكة عظيمة حتى كان يفتخر على ملوك العرب بالمال والخزائن والحرث والنسل وزينة الثياب وكنوز الذهب والفضة والذخائر من الجوهر النفيس واللؤلؤ والزمرد والقدرة الواسعة بالمال والعبيد[25]،  فلا إفريقيا ولا أوروبا تملك أبوابا غنية كبابي الجزائر: باب البحر وباب البر، لأن الميناء يكون عادة غاصّا بالسفن المسيحية التي يسوقها القراصنة محملة بالناس والبضائع وتدخل من باب البر باستمرار أعداد كثيرة من الجمال المحملة بكل ما هو نفيس في بلاد البربر ونوميديا  وليبيا وبلاد السوس وإيراد هذا الباب وحده يساوي ما يزيد على مليون مثقال من الذهب في السنة[26].

       إن انعدام الأمن في الطرقات التي كانت تؤدي إلى دواخل الصحراء الإفريقية بسبب الأعراب الذين كانوا يتربّصون بكل من يمر عبرها، وجهل الأوروبيين بها حتّم عليهم التعامل مع إمارات المغرب الإسلامي وعلى رأسها تلمسان كوسيط تجاري، أضف إلى ذلك المخاطر الطبيعية وعدم معرفة أولئك التجار بالمسالك التي قد تفضي بهم إلى الضلال والتيه، وفي هذا الشأن يقول المدجّن (( الخوف والخلل وبعد العماير وهذا يأتي من وسع البر المتسع…بر متصل مثل البحر المحيط، بعيد المسايف وقليل الماء كلها صخرة ))[27] ، فنجد أن أهل المغرب الإسلامي أنفسهم كانوا يضعون علامات تدلهم على تلك السبل، ومن ذلك شركة المقريين بالمغرب الأوسط، التي اشتهرت بالتجارة ومهّدوا-أي المقريين- طريق الصحراء بحفر الآبار وتأمين التّجار واتخذوا طبلا للرحيل وراية تتقدم عند المسير[28]، وقد يعود ذلك إلى أسباب دينية واقتصادية  نظرا للخير الذي كانت تجلبه تلك التجارة، وكان حقا سببا في ظهور المطامع الرامية إلى تملّك تلمسان.

        ونجد الحسن الوزان يورد لنا مثلا عن منطقة أنقاد (( مبتدأ مملكة تلمسان غربا، وهي عبارة عن سهل قفر وعر يابس لا ماء فيه ولا شجر، تمتد على نحو ثمانين ميلا طولا وما يقرب من خمسين ميلا عرضا، أما اليوم فهي إقليم من أقاليم المغرب الأقصى الشرقية وإليه تنتمي مدينة وجدة التاريخية التي تبعد نحو أربعين ميلا جنوب البحر المتوسط، وبنفس المسافة عن مدينة تلمسان))[29] الواقعة غرب الإمارة العبدوادية والتي كانت مأوى لعصابة لصوص من الأعراب الذين كان يزداد خطرهم خاصة في فصل الشتاء بعد أن يرحل الأعراب المستأجرون للحفاظ على الأمن نحو نوميديا بالشرق)[30] ، ويؤكد ذلك كربخال بقوله: (( فقد كان بها الكثير من الأعراب المتنقلين المتسكعين يمتهنون السلب والنهب في المسالك الكبرى ومن أجل ذلك كان المسافر يلزم على تأدية مبلغ من المال لأول رئيس جماعة يصادفه ليسلم له راية صغيرة على رأس رمح حتى لا ينهب عبر منطقته كلها، ويفعل نفس الشيء لدى الوصول إلى آخر ليتم المرور دون خطر[31]، ناهيك عن ما يحدق بالمسافر عبرها من مخاطر، (( فهي كلها مسايف وخلوات، فيها خوف وعطش ورمال وفياف منقطعة))[32] ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة لدواخل أوروبا التي تميزت في تلك الفترة بصعوبة وخطورة وعدم أمن مسالكها فانقطعت الطرق التجارية وتوقف التجارة الداخلية والخارجية بسبب الجيوش القشتالية والبرتغالية والليّونية والأرغونية.

        انعكست هذه الوضعية الصعبة بالنّفع على تلمسان ونواحيها، إذ تواجدت بالمغرب الأوسط مدن تجارية على غرار مدينة تلمسان التي احتوت على ما يعرف بالقيسارية أو القيصرية، التي هي عبارة عن مجموعة من البنايات على شكل رواق يحتوي محلات تجارية وورشات ومخازن ومساكن في بعض الأحيان، وتختلف القيصرية عن السوق العادية بشساعة مساحتها واشتمالها على مجموعة أروقة مغطاة، في حين يشتمل السوق على رواق واحد، وفيها كان يتم عقد الاتفاقيات بين التجار سواء المسلمين مع بعضهم البعض أو بينهم وبين المسيحيين، ومن أمثلة تلك القيساريات، تلك التي أقامها أبو حمو موسى الأول على مساحة كبيرة من الأرض لتكون السوق الرئيسة بالمدينة، وكانت تعلو أسوارها رايات الدول المتعاملة مع الإمارة الزيانية تجاريا، مثل قشتالة أراغون ميورقة جنوة بيزة وغيرها والتي كان يقصدها التجار الأجانب بحثا عن أهم مادة استراتيجية قدموا من أجلها وهي التبر القادم من السودان الغربي وخاصة من غينيا، حيث يحمل تجار المملكة بضائعهم كل سنة ويأتون منها بالتبر والعنبر والمسك وسنور الزباد ورقيق السود وأشياء أخرى من بضائع البلد ويتجرون بالتبادل محققين كثيرا من الربح حتى لتكفي رحلتان أو ثلاث ليستغني التاجر، الأمر الذي يحملهم على أن يخترقوا رمال ليبيا متعرضين لأخطار عدة[33].

         إلى جانب هذه القيساريات وجدت أسواق دائمة امتازت بتخصصها في بيع بضائع معينة مثل سوق العطارين والعشابين، سوق الصّاغة، سوق الحدادة، سوق النجارة، سوق الصوف وسوق الكتب وغيرها.

      إضافة إلى هذا نجد العامل البشري، اذ مثل التّجار فئة مميزة داخل المجتمع الزياني سواء داخل المدينة تلمسان أو بالمدن السّاحلية، فكانوا طيبين أوفياء في تجارتهم معتزون بالنظام  والحضارة وحسن التدبير مهذبون مع الأجانب[34]، الأمر الذي ساعد بدوره على استقدام التجار من كل الأصقاع.

  1. طبيعة المبادلات التجارية للمنطقة

1.5 صادرات المملكة: إن قائمة السلع وكميتها لم تكن ثابتة وقارة على مدى عمر الإمارة الزيانية، نظرا لما انتابها من أحداث سياسية أثرت على رقعتها ونشاطاتها بكل أنواعها.

           وتأتي الحبوب على رأس صادرات المغرب الأوسط الزراعية، وتفيد المصادر بأن وهران ظلت تكتسي أهمية بالغة في تصديرها، وذلك ابتداء من القرن الرابع الهجري-العاشر الميلادي -انطلاقا من مرسى وهران وأرزيو[35]، وكذا ميناء تنس الذي كانت تحمل المراكب منه القمح إلى مناطق عديدة وبالأخص تجاه سواحل الأندلس[36].

   كما كانت هذه الحبوب تتجه نحو سواحل شبه الجزيرة الايطالية وخاصة جنوة والبندقية لأن أهلها كانوا يفضلون قمح المنطقة لاحتوائه على كمية كبيرة من السميد، فكانوا يصنعون منه الرغيف البحري الجاف والأطرية[37].

    كما خرجت من موانئ الإمارة الجلود والأصواف المدبوغة والضأن، التي مثلت مادة أولية للكثير من الصناعات

ومنها الصناعات الجلدية والنسيجية[38]، وكانت تتجه خاصة نحو شبه الجزيرة الأيبيرية لتصنّع   وتحديدا إلى اشبيلية التي صارت ملتقى التجار من ايطاليا والبرتغال والانجليز والفرنسيين الذين أصبحوا يفدون عليها للحصول على ما اشتهرت به من صوف ومصنوعات جلدية إضافة إلى الشّب والزئبق لصبغ المنسوجات وجالبين إليها في نفس الوقت السلع الكمالية[39]، واتجه الزئبق منها نحو الإمارات الايطالية وخاصة البندقية[40].

          اشتهرت تلمسان بصناعاتها -التقليدية- وخاصة النسيجية والتي بدأت تنتعش وتزدهر ابتداء من القرن العاشر وحتى القرن الخامس عشر الميلادي، إذ كانت نافقة ورائجة، وهذا ما ندركه من خلال قول الوزان (( وكان معظم سكانها من الصناع والحاكة ويعيش أكثر سكانها على مدخولاتهم…”[41]، وكذا قول يحيى بن خلدون (( ومن لدنهم يجلب إلى الأمصار شرقا وغربا ….أي البرانس والأحرام))[42] ولعل ما دفع أهلها إلى هذا هو عدم كفاية المحصول الزراعي المحلى لسد حاجياتهم، إذ كانت أرضهم تجود بإنتاج الشعير الذي مثل معظم أكلهم[43].

        كما كانت بلاد المغرب الأوسط تصدر التمور التي تفتقدها الضفة الشمالية للمتوسط نظرا لعوامل طبيعية ومناخية على رأسها الحرارة، فكانت ذات قيمة غذائية هامة لدى الأسبان، وفي جميع المدن وكان ملك أراغون يفضلها على مائدته[44]، عموما فقد عرفت حركة تصدير الفواكه الجافة نشاطا كبيرا والتي نذكر منها الجوز والبندق والزبيب[45].

        صدّرت موانئ المنطقة بعض الحيوانات كالخيول رغم توفرها في المنطقة-شبه الجزيرة الايبيرية- والصقور وهذا ما نستشفه من خلال حديث الوزان لكنها كانت تتجه نحو الملوك والطبقة النبيلة فقط[46]، كما كانت تخرج من مراسيها كميات من الشمع التي كانت تصنع من شهد النحل الذي كانت تشتهر به منطقة جبل بني بوسعيد(ليس المقصود بها المنطقة الحدودية للجزائر مع المغرب والتي لا زالت تحتفظ بهذا الاسم وإنما المنطقة الجبلية المجاورة لمدينة تنس)[47].وكان أهالي المنطقة يتعاملون في ذلك رأسا مع التجار الأوروبيين الذين كانوا يفدون إلى مراسى المملكة .

        كما خرجت من تلمسان كميات هامة من العسل الذي كانت تشتهر به مناطق عديدة من أحوازها والمناطق المجاورة لها، إضافة إلى الزيت والعبيد الذين كان ملك أراغون يرسل تجارا لجلبهم منها، ومثلت منطقة مرور أوعبور للكثير من السلع التي كان يستقدمها تجارها من دواخل إفريقيا السوداء كالتبر[48] والرياش والبهارات[49]، فكان الايطاليون يأتون لبلاد المغرب خصوصا لشراء الذهب، فسيطروا على جزء هام من تجارته في تلمسان والمغرب الأقصى.

        لقد دخلت الإمارات الايطالية وخاصة جنوة في منافسة مع بيزا سردينيا وكورسيكا وصقلية، ولهذا كانت تجارتها في هبوط، ربما بسبب صعود القطلانيين الذين أقاموا علاقات طيبة مع عواهل المغرب الأوسط الذين فضّلوا التعامل معهم تجاريا عن الجنويين، الذين  وجهوا اهتمامهم وتركيزهم على التجارة مع دول المغرب بصفة عامة والمغرب الأوسط خاصة بعد المزاحمة التي شهدوها من قبل القوة الجديدة وهي قوة العثمانيين الذين سيطروا على الطرق التجارية المشرقية[50]، الأمر الذي دفعهم إلى التوجه نحو الحوض الغربي منه منذ النصف الثاني من القرن الخامس عشر الميلادي لتعويض خسائرهم المترتبة عن تراجعهم وانسحابهم من المشرق، ومن ثم فستفيدهم تلمسان باعتبارها ملتقى الطرق التجارية والطريق نحو التبر خاصة.

        كان العديد من التجار الايطاليين الجنويين يدخلون المناطق الداخلية للمغرب الأوسط مجذوبين بتجارة الذهب، وقد بلغ -أنطونيو مالفنتي- منطقة توات مارا عبر تلمسان، ونظرا للأهمية المتزايدة للتجارة مع المغرب الأوسط ولإنعاشه اياها فقد أعفى  مجلس -السينا -الجنوي من أي ضريبة كل بضاعة للتجار الجنويين القادمين من المنطقة، ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة للبندقية التي لم تتأخر لتحقيق الفائدة من الاتجار مع تلمسان، فاجتهدت بواسطة تجارها لبلوغ ذلك، أي للتفرغ لتجارة الذهب القادم من السودان الغربي .

2.5 واردات المملكة: كانت متنوعة وغير قارة أيضا،  فرغم ما اشتهرت به المملكة من وفرة في إنتاج الحبوب إلا أنها لجأت في بعض السنوات إلى استيرادها، أي خلال سنوات القحط والمسغبة[51]، ولم تكن هذه السلع الواردة من الضفة الأخرى موجهة لتلمسان فقط، بل راعت أيضا ما تحتاجه دواخل الصحراء وخاصة السودان الغربي، التي كانت تمثل موردا هاما لتزويد تلمسان بالتبر الذي اعتبر عمود صادراتها،  وفي هذا الشان يقول مارمول (( وأهم تجارتهم في غينيا حيث يحملون بضائعهم كل سنة ويأتون منها بالتبر والعنبر والمسك وسنور الزباد ورقيق السود وأشياء أخرى من بضائع البلد ويتجرون بالتبادل محققين كثيرا من الربح حتى لتكفي رحلتان أو ثلاث ليستغني التاجر، الأمر الذي يحملهم على أن يخترقوا رمال ليبيا متعرضين لأخطار عدة)) .

        إضافة إلى العبيد والرياش والبهارات كما أشرنا سابقا، والتي تعتبر الوسيط التجاري بينها وبين أوروبا، إذ كان التلمساني يبعث إلى الصحراوي بما يرسم له من السلع وذلك يرسل له بالجلد والعاج والتبر[52]، كما جلب تجار تلمسان والمغرب الأوسط أقمشة الحرير من مدينة المرّية وأنسجة الكتّان من المدن الايطالية[53] التي كانت تحتكر عملية جلبها من فرنسا وهولندا، وجلب الزيانيون مادة الجوخ أوالملفّ الذي اشتهرت بصناعته إيطاليا خاصة متزودة في ذلك بمواد قادمة من الشرق، فكانت  تلك المادة  تستقدم لتصنع منها بعض قطع لباس الجند[54] .

       كما لم يكن القصد من وراء التجارة دوما تحقيق الربح، بقدر ما كان الهدف منها جلب مواد يستطيبها سكان المنطقة أو يفتقدونها، وعلى رأسها البضائع المصنعة، وهذا ما يشير إليه مارسي بقوله ”إن السّلع المستوردة من وراء البحر كانت أقل إنتاجا للثروات، لكنها زوّدت تلمسان ببضائع مصنوعة…”[55].

 خاتمة:

    إن المكانة التجارية التي اكتسبتها مملكة تلمسان بصفة خاصة والمغرب الأوسط بصفة عامة وضعف أمرائها من جهة أخرى انتهى بها إلى أن تكون محل صراع بين قوتين متناقضتين توجّها وهدفا، وهما الأتراك العثمانيون الذين بدؤوا ينقلون وجودهم  ونشاطهم تدريجيا من الحوض الشرقي إلى الحوض الغربي للمتوسط وبين اسبانيا الحديثة التي تشكلت من توحد إمارتي قشتالة وأراغون  وكذا البرتغال وصممت على ملاحقة أهل الأندلس والانتقام من بلاد المغرب التي احتضنتهم فكانت النتيجة أن فقدت المنطقة حيويتها ومكانتها التجارية، فعلا لقد تأثرت مملكة بني زيان بهزّات أثرت في حركيتها وحيويتها التجارية بداية بأزمة القرن الرابع عشر حيث سيطر التجار الأوروبيون على البحر المتوسط واكتشفوا طرقا بديلة عبره أفقدت المغرب الأوسط والمغرب الإسلامي بشكل عام دوره كوسيط تجاري بين الشمال والجنوب.

        كما أن القوة –الجزائرية- كانت تعتمد حتى خضوعها للأتراك على المؤسسات المالية السّلمية، وأن المصادر الطبيعية للدولة كانت تسير في مثل تلك الطريقة للمحافظة على نظام مركانتيلي أعطاها استقرارا في التوازن التجاري وفي الإنتاج الكافي خلال الفترة السابقة لأيام الأتراك، وأنّه إضافة إلى المصادر المالية الثلاثة المتمثلة في الهدايا والحمولات والجزيات التي يدفعها الأوروبيون والمساعدات العثمانية كان هناك استمرار لتجارة شرعية كانت تقوم بها الموانئ الجزائرية لخروج المنتجات الداخلية للبلاد على حد تعبير وليام سبنسر، وأنها أي مملكة تلمسان لم تنقطع عن كونها ساحة مرور تلتقي فيها المواد الأوروبية المصنعة من أقمشة وأسلحة بمواد المغرب والسودان الغربي وذلك حتى في ساعات الأزمات الخطيرة.

قائمة المراجع:

  1. -برانشفيك روبار، تاريخ افريقية في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15، ط1، تعريب حمادي الساحلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت1988.
  2. بوعزيز يحيى، تلمسان عاصمة المغرب الأوسط، الطباعة الشعبية للجيش، الجزائر 2006 .
  3. -ابن خلدون عبد الرحمن، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، مراجعة سهيل زكار ، دار الفكر، بيروت2000.
  4. ابن خلدون يحيى، بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، تحقيق ألفرد بل،ج1، المطبعة الشرقية، بيار فونطانا ،الجزائر1903.
  5. -ابن الخطيب لسان الدين، معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار، تحقيق محمد كمال شبانة، مكتبه الثقافة الدينية، القاهرة
  6. الرازي محمد بن أبي بكر ، مختار الصحاح، طبعة خاصة مدققة، مكتبة لبنان، بيروت1986.
  7. الزركشي أبي عبد الله، تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، ط2، تحقيق محمد ماضور، المكتبة العتيقة، تونس1966.
  8. -ابن سعيد أبي الحسن،كتاب الجغرافيا، تحقيق إسماعيل العربي، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية،
  9. الجزائر 1982.
  10. سبنسر وليام، الجزائر في عهد ريّاس البحر، تعريب عبد القادر زبادية، دار القصبة للنشر الجزائر2006.
  11. الطمار محمد عمرو، الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1983.
  12. عبد الله بن الصباح الأندلسي (المدجن)، نسبة الأخبار وتذكرة الأخيار (رحلة حجازية)، تحقيق جمعة شيخة، المطبعة المغاربية للطباعة والنشر والإشهار، الشرقية، تونس2012.
  13. عبد الرحمن الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، ط4، دار الثقافة، بيروت1980.
  14. -كربخال مارمول، إفريقيا، ترجمه عن الفرنسية محمد حجي وآخرون، دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع، الرباط1988-1989.
  15. الوزان الحسن، وصف افريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر،ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت1983.
  16. فيلالي عبد العزيز ، تلمسان في العهد الزياني، ط1، موفم للنشر والتوزيع، الجزائر 2002.
  17. المقري أحمد التلمساني، ، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ووزيرها لسان الدين بن الخطيب، ط1، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت1988.
  18. المراكشي عبد الواحد، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، شرحه واعتنى به صلاح الدين الهواري، ط1، المكتبة العصرية، لبنان2006.

  1. Bautier’H.)les relations commerciales entre l’Europe et l’Afrique du nord et l’équilibre économique méditerranéen du XIIème au XIVème siècle, Bulletin philologique et Historique (jusqu’en 1715) du Comite des Travaux Historiques et Scientifiques, 1953.
  2. Dufourcq, CH.E.l’Espagne catalane, Paris-France 1966.
  3. Latrie, Mas ’ traites de paix et de commerce et documents divers concernant les relations des chrétiens avec les arabe de L’Afrique septentrionale au moyen âge, H.P, imprimeur -éditeur, Paris1866.
  4. -Robert’ Vernet ,Recherches sur la production et la circulation des céréales dans le Maghreb médiévale, Revue d’histoire et de civilisation du Maghreb, N13,Janvier1976.
  5. -Sari, Djilali, la renaissance d’un ancien débouche d’or transsaharien- honaine – Alger, opu.

[1]- عبد الواحد المراكشي: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، شرحه واعتنى به صلاح الدين الهواري، المكتبة العصرية لبنان، ط1، 2002،ص140.

[2] – نفسه : ص186-188-208

[3] – يحيى بوعزيز: تلمسان عاصمة المغرب الأوسط، الطباعة الشعبية للجيش، الجزائر 2006،ص24.

[4]- Latrie Mas : traites de paix et de commerce et documents divers concernant les relations des chrétiens avec les arabe de L’Afrique septentrionale au moyen âge, Paris ’ H.P, imprimeur -éditeur1886 ,p81.

[5] – ابن خلدون عبد الرحمن: ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، مراجعة سهيل زكار ، دار الفكر، بيروت 2000، ص77 .

[6] – ابن الخطيب لسان الدين: معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار، تحقيق محمد كمال شبانة، مكتبه الثقافة الدينية، القاهرة 2002،ص184.

[7] – عبد الله بن الصباح الأندلسي (المدجن): نسبة الأخبار وتذكرة الأخيار (رحلة حجازية)، تحقيق جمعة شيخة، المطبعة المغاربية للطباعة والنشر والإشهار، الشرقية، تونس2012، ص57.

[8] – كربخال مارمول: إفريقيا، ترجمه عن الفرنسية محمد حجي وآخرون، دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع، الرباط، 1988-1989، ص295.

[9] -كربخال مارمول: المصدر نفسه، ص 33.

[10] – الحسن بن محمد الوزان ،وصف افريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2،1983،ص327.

[11] – المصدر نفسه، ص9.

[12] . مارمول كربخال: المصدر السابق، ص296-297.

[13] – نفسه ، ص302.

[14] – الحسن الوزان: المصدر السابق، ص ص 19،20،3.

[15] – نفسه: ص93-94.

[16] – يحيى بن خلدون: بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، تحقيق ألفرد بل ، المطبعة الشرقية، بيار فونطانا، الجزائر1903،ص20-21، انظر أيضا  يحيى بوعزيز: المرجع السابق ، ص30.

[17] – عبد العزيز فيلالي: تلمسان في العهد الزياني، موفم  للنشر والتوزيع، الجزائر، ط1، 2002، ص138.

[18] – Mas Latrie : opcit,p183.

[19] – Dufourcq, CH.E:l’Espagne catalane, Paris -France1966,p134.

[20] – Bautier’R.H:les relations commerciales entre l’Europe et l’Afrique du nord et l’équilibre économique méditerranéen du XIIème au XIVème siècle, Bulletin philologique et Historique,1953, 399-416.

[21] – الحسن الوزان: المصدر السابق ،ص7.

[22] – المدجن: المصدر السابق، ص 59.

[23] – الحسن الوزان: المصدر السابق، ص 8.

[24] – هوعبد الرحمن بن موسى، حكم مابين 718/1318-737/ 1337 وهو السلطان الخامس في ترتيب سلاطين بني عبد الواد.

[25] – المدجن: المصدر السابق، ص54.

[26] – مارمول كربخال: المصدر السابق، ص302.

[27] – المدجن: المصدر السابق، ص59.

[28] – .المقري أحمد التلمساني: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ووزيرها لسان الدين بن الخطيب، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ط1، 1988،ص205.

[29] – الوزان: المصدر السابق، ص 10-12.

[30] – الوزان: المصدر نفسه،ص8.

[31] – مارمول كربخال: المصدر السابق،ص292.

[32] – المدجن: المصدر السابق،ص60.

[33] – مارمول كربخال: المصدر السابق، ص300.

[34] –  نفسه، ص300.

[35] – Vernet,R:,op.cit ,p34.

[36]- ابن سعيد ( أبي الحسن):كتاب الجغرافيا، تحقيق إسماعيل العربي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط2، 1982، ص 144.

[37] – الطمار محمد عمرو: الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1983، ص 248.

[38] -Sari Djilali, la renaissance d’un ancien débouche d’or transsaharien- honaine, opu, Alger1986,p33.

[39] – كولستو،ج: المرجع السابق، ص112.

[40] – توفيق المدني: المرجع السابق،ص37.

[41] –  الحسن الوزان: المصدر السابق، ص30.

[42] – ابن خلدون يجيى: المصدر السابق، ص22.

[43] –  الحسن الوزان: المصدر السابق، ص30.

[44] – Sari,Djilali: op.cit, p33.

[45]- ibid,p33.

[46] – الوزان: المصدر السابق، ص9.

[47] – الوزان: المصدر السابق، ص45.

[48] . هو ما كان من الذهب غير مضروب، فإذا ضرب دنانيرا فهو عين، ولا يقال تبرا إلا للذهب، وبعضهم يقوله للفضة، انظر الرازي محمد بن أبي بكر: مختار الصحاح، مكتبة لبنان، بيروت، طبعة خاصة مدققة، 1986،ص31.

[49] – بوزيان الدراجي: المرجع السابق، ص 21.

[50] . Mas Latrie: op.cit, pp 2-325-326.

[51] – عبد الرحمن الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، دار الثقافة، بيروت، ط4،1980، ص186.

[52] – المقري التلمساني: المصدر السابق، ص205.

[53] – جورج مارسي: مدن الفن الشهير -تلمسان ، موقان، البليدة، الجزائر2004،ص99.

[54] –  الحسن الوزان: المصدر السابق، ص21.

[55] – جورج مارسي: المرجع السابق، ص48.


Updated: 2020-05-15 — 15:48
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme