الحماية المعززة للممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح The Enhanced protection of cultural property in case of armed conflict


 

 

الحماية المعززة للممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح

The Enhanced protection of cultural property in case of armed conflict

د/ سامية بلجراف                                                     أ/ حفيظة مستاوي

SAMIA BELADJERAF                                         HAFIDHA MESTAOUI

أستاذة محاضرة “أ”                                                    أستاذة مساعدة “أ”

كلية الحقوق والعلوم السياسية ــــ جامعة محمد خيدر، بسكرة، الجزائر.

Mohamed Khider – Biskra University, Algeria.

مقال نشر في  مجلة جيل حقوق الإنسان العدد 38 الصفحة 61.

   

Abstract:

      This article aims to study the new rules introduced by the second additional protocol of Hague Convention to protect the cultural properties for 1999, which states within the framework of the work of UNECO , taking into account the most significant developments  which the international humanitarian law has witnessed ,particularly in the area of  protection of cultural heritage. That’s through the introduction of enhanced protection with the adoption of a new institutional framework which completes the international legal system to protect the cultural properties, in a way that is seen targeting the upper as a cultural war crime.

 The research has concluded that the rules of the second additional protocol for 1999 have formed a tangible progress in developing and strengthening the protection systems of cultural properties during the armed conflicts in their two types, at least ,theoretically ,through preventing target this type of upper has the absolute immunity, and that  what counts to the protocol. However, what could be held against it is to maintain the military necessity as a reason to target or to cease the protection scheduled .Therefore, some articles in the 1954 Hague Convention must be reviewed as well as its second additional protocol, while strengthening the idea of universal criminal jurisdiction in the cultural crime war to ensure that there is no impunity.

Key words: the cultural properties, international humanitarian law, the enhanced protection.

ملخص:

يهدف المقال إلى دراسة القواعد الجديدة التي أدخلها البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية لعام 1999، والذي جاء في إطار عمل اليونسكو آخذا بعين الاعتبار أهم التطورات التي شهدها القانون الدولي الإنساني وخاصة في مجال حماية التراث الثقافي. وذلك من خلال إدخال نظام الحماية المعززة مع اعتماد إطار مؤسسي جديد يكمل المنظومة القانونية الدولية لحماية الممتلكات الثقافية، في اتجاه يعتبر استهداف هذه الأعيان جريمة حرب ثقافية.

وقد خلص البحث إلى أن قواعد البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999، قد شكّلت تقدّما ملموسا في تطوير وتعزيز نظم حماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة بنوعيها، على الأقل من الناحية النظرية؛ وذلك بمنع استهداف هذا النوع من الأعيان لتمتعها بالحصانة المطلقة، وهذا ما يحسب للبروتوكول. أما ما يؤخذ عليه، فيتمثل في إبقائه على الضرورة العسكرية سببا لاستهدافها أو وقف الحماية المقررة لها، ولذلك لابد من ضرورة إعادة النظر في بعض مواد اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الإضافي الثاني، مع تدعيم فكرة الاختصاص الجنائي العالمي في جرائم الحرب الثقافية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

الكلمات المفتاحية: الممتلكات الثقافية، القانون الدولي الإنساني، الحماية المعززة.

 

مقدمة

يهدف القانون الدولي الإنساني بالدرجة الأولى إلى حماية السكان المدنيين من آثار النزاعات المسلحة، إلا أن واحدا من أهدافه أيضا هو حماية ممتلكات هؤلاء المدنيين بما في ذلك الثقافية منها. وتمثل الممتلكات الثقافية كل ما خلفته الحضارات أو تركته الأجيال السابقة كشف عنه أو عثر عليه برا أو بحرا، ويتصل بالفنون أو العلوم أو العقائد أو التقاليد أو الحياة اليومية أو الأحداث العامة وغيرها مما يرجع إلى فترات ما قبل التاريخ أو التاريخ والذي تثبت قيمته الوطنية أو العالمية. سواء كان ذلك ماديا؛ بنوعيه: الثابت أي العقارات كالمواقع والمعالم والمباني الأثرية والتاريخية، أو المنقول كالقطع الأثرية، بالإضافة إلى عناصر التراث غير المادي؛ مثل: اللغات واللهجات والعادات والفنون الشعبية.

أهمية البحث:

تتزايد أهمية حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة بدرجة حماية المدنيين باعتبارها تراثا مشتركا وملكا للإنسانية جمعاء، ومن ثم فقد شكلت حمايتها في زمني الحرب والسلم تاريخيا إحدى اهتمامات المجتمع الدولي، خاصة مع بداية القرن العشرين بالسعي إلى وضع قواعد قانونية للتخفيف من ويلات الحروب.

ومجموعة هذه القواعد عرفت بقانون الحرب، التي تمت صياغتها لأول مرة في قواعد متفرقة تتعلق في قسم منها بحماية الممتلكات الثقافية، وذلك في لائحة لاهاي الملحقة بالاتفاقية الرابعة لقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907، وبعدها في مختلف الوثائق القانونية الدولية التي شكلت الجانب المادي للقانون الدولي الإنساني، وذلك بإلزام الأطراف المتنازعة بإتباع مجموعة قواعد تضمن إخراج الممتلكات الثقافية من دائرة العمليات العسكرية، من خلال ما تضمنته اتفاقية لاهاي لعام 1954 وما جاء في البروتوكولات الملحقة بها.

ونظرا لأهمية الممتلكات الثقافية وبعدها الحضاري والإنساني، فقد طورت اتفاقية لاهاي لعام 1954 هذا المبدأ ليصبح نظاما تفصيليا للحماية؛ حيث تنوعت أحكام هذه الحماية فكفلت اتفاقية لاهاي لعام 1954 نوعين منها عامة وخاصة، وتكللت الجهود الدولية المبذولة في هذا السياق بالتوقيع على البروتوكول الثاني التكميلي للاتفاقية المذكورة عام 1999، والذي أضفى حماية معززة للممتلكات الثقافية.

إشكالية البحث:

إن نظام الحماية العامة والخاصة للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة هو من دون شك تطور على درجة كبيرة من الأهمية في مجال القانون الدولي الإنساني بالرغم من حداثة نشأته، وأحد أهم الانجازات خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

ومن جهة أخرى يعد هذا ننظام الحماية المعززة إلزاما صريحا للمجتمع الدولي، بضرورة تحويل الخطاب النظري حول الحماية الدولية للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة إلى خطاب عملي يتجسد من خلال أطر قانونية دولية فعالة تضمن لشعوب العالم هويتها الثقافية وذاكرتها الجماعية.

وفي إطار الدور المنتظر من إعمال هذه الآلية دون تحيز أو تمييز، فإن الإشكالية التي يثيرها موضوع الدراسة تتطلب الإجابة عن: ما هي أهم القواعد المستحدثة بموجب البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 لتعزيز حماية الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلحة؟ ثم ما مدى فاعليتها في مثل هذه الحالات؟

المنهجية البحثية:

إن هذه الإشكالية تجيب عليها الخطة أدناه، من خلال الاعتماد على منهج تحليل المضمون كأفضل وسيلة للقراءة التحليلية والنقدية، وذلك من خلال جمع المعلومات من المصادر والمراجع المتاحة والقيام بتفسيرها سواء كانت نصوص قانونية دولية وانتقادها ومقارنة بعضها ببعض وتحليل الأسباب والظروف التي دعت إلى صدورها، لفهم القيم الإنسانية التي تحملها أو الأهداف التي تدعو إلى تحقيقها، مع إبراز علاقة ذلك بالواقع الدولي، من أجل الوقوف على وضعية ودرجة الحماية نظريا والقيود الواردة عليها. أو كانت بحوث ودراسات سابقة في الموضوع، عن طريق الوصف المنظم والدقيق لمحتوى هذه الخلفيات الفقهية وتحليل مضمونها ومقارنة محتواها مع البحث الحالي، وصولا لنتائج أكثر دقة بشكل يساعد على تحديد مختلف الاقتراحات والحلول المناسبة.

وذلك بتقسيم البحث إلى ثلاثة مباحث؛ يتعلق الأول بمحددات الممتلكات الثقافية المحمية من حيث ضبط مفهومها القانوني وأنواعها وفقا لما ورد في الوثائق الدولية. أما المبحث الثاني فيتعلق بمفهوم الحماية المعززة للممتلكات الثقافية تعريفا وتأصيلا، مرورا إلى أحكام الحماية المعززة للممتلكات الثقافية. بينما يتطرق المبحث الثالث لآليات الحماية المعززة للممتلكات الثقافية ممثلة في جمعية الأطراف في البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999، لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، ثم صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.

المبحث الأول

محددات الممتلكات الثقافية المحمية

إن الثقافة التي تعتبر أحد جسور التواصل بين الأمم والشعوب، والتي من المفروض أن توحد بين البشر رغم اختلافهم، وتساهم بالتالي في تعزيز وسائل الدفاع عن السلم، أصبحت هي أيضاً ما يفرق بينهم. وفي هذه الظروف ليس من الغريب أن تفضي الحرب إلى تدمير منجزات الثقافة المادية والمعنوية المتراكمة عبر التاريخ، والتي تعد إبداعات نفيسة للعقل الإنساني([1]).

ويطلق على هذه المنجزات مصطلح: «الممتلكات الثقافية». وهي تشكل عنصرا من العناصر الأساسية لأي حضارة أو ثقافة، ولا يمكن تقدير قيمتها الحقيقية إلا بتوافر أدنى قدر ممكن من المعلومات عن أصلها وتاريخها وبيئتها التقليدية([2]).

وعليه يستعرض هذا المبحث مفهوم الممتلكات الثقافية المحمية وأنواعها في مطلبين:

المطلب الأول: مفهوم الممتلكات الثقافية.

المطلب الثاني: أنواع الممتلكات الثقافية.

المطلب الأول

مفهوم الممتلكات الثقافية

ينصرف مصطلح الملكية إلى مجموعة من الحقوق والعلاقات التي تترتب عليها حقوق الملكية، وإلى ما هو مملوك لشخص طبيعي أو معنوي. وحق الملكية هذا هو ما يجيز لصاحبه استخدام الشيء المملوك والتصرف فيه حسبما يراه مناسبا وفي حدود ما تسمح به التشريعات([3]). وتشتمل الملكية الثقافية على مجال عريض من الأصول المادية – وهو موضوع هذه المقالة – من العقارات كدور العبادة والمنقولات كالتحف الفنية، إضافة إلى أصول معنوية كحقوق الملكية الفكرية.

ولذلك سيتم التطرق في هذا المطلب إلى مفهوم الممتلكات الثقافية المادية منها باعتبارها محل الحماية كشيء ملموس، من خلال التعرض أولا إلى تعريف الممتلكات الثقافية إجمالا، ثم تمييزها عن التراث المشترك للإنسانية، وذلك في الفرعين التاليين:

الفرع الأول: تعريف الممتلكات الثقافية.

الفرع الثاني: تمييز الممتلكات الثقافية عن التراث المشترك للإنسانية.

الفرع الأول: تعريف الممتلكات الثقافية

يرجع تعقيد مسألة ضبط مفهوم واضح للممتلكات الثقافية بشكل بارز إلى تعدد المصطلحات التي تطلق عليها؛ حيث تتردد مصطلحات كالأعيان الثقافية، التراث الثقافي، الأموال الثقافية، الأشياء الثقافية، القيم الثقافية، الثروات الثقافية وغيرها، فضلا عن تداخلها مع فكرة التراث المشترك للإنسانية، إلا أن الكتابات الفقهية والوثائق القانونية في نطاق القانون الدولي الإنساني تستعملها كمترادفات لمسمى واحد وهو الممتلكات الثقافية([4]).

أولا. المفهوم العام للممتلكات الثقافية:

يتحدد هذا الإطار العام للتعريف بالتعرض للجوانب اللغوية، الفقهية ثم القانونية:

  • تعريف الممتلكات الثقافية من الناحية اللغوية:

بالرجوع إلى مفهوم الممتلكات الثقافية لغويّا، فإن التراث – باعتباره رديفا للممتلكات الثقافية – له تعريف معجمي؛ فهو في اللغة مصدرُ مشتق من الفعل وَرَّث وهو ما يُخّلفه الشخص لورثته، ويقال وِرْث وإِرْث وإِراث ووِراث ومِيراث، وُتراث أصله: وُراث فأبدلت التاء من الواو. قال تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاٌ َلمَّا﴾ [سورة الفجر – الآية 19]، وهو ما يخّلفه الميت من مال فيُورَث عنه. ويقول ابن منظور في هذه المادة من لسان العرب: الإرث هو الميراث وهو الأصل. فالتراث «هو كل ما مضى عليه خمسون عاما أو يزيد»([5]).

وقريب من ذلك معنى كلمة “TRADITION” في بعض اللغات الأجنبية التي تستعمل كثيرا بمعنى التراث في اللغة العربية، فالأصل اللاتيني “TRADITIO” يعني النقل والتوصيل، وكذلك كلمة “HERITAGE” تعني ميراث أو تراث. والتوارث هو الّنقل بالوراثة، والمَوروث هو كل ما هو منقول أو متواتر. أي أن لفظ التراث لغة يحمل في اللغة العربية وفي لغات أجنبية معنى التوارث والنقل، فهو الشيء الموروث أو ما ينقله الخَلف عن السلف من مال ونحوه، ولذلك يبدو أن فكرة انتقال شيء ما عبر الزمن هو المعنى الأصلي لمصطلح التراث([6]).

  • تعريف الممتلكات الثقافية من الناحية الفقهية:

اكتسب لفظ الأثر الثقافي معناه الاصطلاحي على سبيل الاستعارة والتشبيه لوراثة المال، حتى أصبح يطلق في الغالب على كل عناصر الثقافة التي يتم تناقلها من جيل إلى آخر([7]). وفي هذا السياق استعمل فقهاء القانون مصطلح التراث الثقافي أو الممتلكات الثقافية للدلالة على كل ما أنتجه الإنسان بيده أو فكره والبقايا التي خلفها ويرجع عهدها إلى أكثر من مئة عام، إضافة إلى بقايا السلالات البشرية والحيوانية والنباتية والآثار العقارية والفنون الإبداعية والمقتنيات الشعبية، وذلك في إطار التأكيد على معنى التواصل الثقافي بين الماضي والحاضر والمستقبل، والذي يحترم الأصالة والقيمة العالية للأعمال الثقافية([8]).

ومعنى ذلك أنه يعتبر ممتلكات ثقافية، جميع ما ينتجه الإنسان من إبداعه سواء كان ماديا أو معنويا والآثار التي مضى عليها أكثر من مئة عام كالنقوش والعملات بما فيها المقتنيات الشعبية، إضافة إلى الشواهد التاريخية من مواقع ومعالم والتعبيرات الفنية النابعة من عادات الثقافة الحية؛ والتي تضم اللغة والعادات الاجتماعية والعروض الأدائية والسماعية، والمسرح، والملابس والديكورات والاحتفالات، والحرف التقليدية التي توضّح التراث الحي الذي لا يزال قيد الممارسة. فضلا عن بعض العناصر السكانية وهي ما يعرف بالسكان الأصليين كالهنود الحمر، وحتى سلالات حيوانية ونباتية في طريقها للانقراض.

ج. تعريف الممتلكات الثقافية من الناحية القانونية:

يلاحظ أن  التشريعات الوطنية للدول لا تخالف الاتجاه الفقهي في تعريفها للممتلكات الثقافية – رغم أنها عادة ما تحيل أو تترك مهمة التعريف للفقهاء – إذ تجمع أغلبها على أن الممتلكات الثقافية هي كل ما خلفته الحضارات أو تركته الأجيال السابقة كما يُكشف عنه أو يُعثر عليه برا أو بحرا. ويتصل بالفنون أو العلوم أو العقائد أو التقاليد أو الحياة اليومية أو الأحداث العامة وغيرها مما يرجع إلى فترات ما قبل التاريخ أو التاريخ والذي تثبت قيمته الوطنية أو العالمية. سواء كان ذلك ماديا؛ بنوعيه: الثابت أي العقارات كالمواقع والمعالم والمباني الأثرية والتاريخية، أو المنقول كالقطع الأثرية، بالإضافة إلى عناصر التراث غير المادي؛ مثل: اللغات واللهجات والعادات والفنون الشعبية.

غير أن التشريعات الوطنية (المحلية) هذه لم تستعمل جميعها مصطلح «ممتلكات ثقافية». فبعض الدول تنص على مفهوم الآثار القديمة “Les antiquités” كالمملكة العربية السعودية والعراق، فيما تفضل دول أخرى مصطلح «التراث الوطني» كموريتانيا، أو «الآثار» كما في اليمن. بينما يعتبر القانون الياباني رقم 214 لسنة 1950 المعدل سنة 1975 النموذج الأمثل بالنسبة للدول التي تبنت مصطلح “الممتلكات الثقافية” حتى قبل عقد اتفاقية لاهاي 1954 تاريخ اعتماد المصطلح بشكل رسمي، إذ أدرج تحت الفصل الأول منه المعنون بـ: “عموميات وتعريف الممتلكات الثقافية” كل أنواع الممتلكات الثقافية التي يمكن أن يشملها مصطلح الثقافة([9]).

أما المشرع الجزائري وقبل تبنيه مصطلح «الممتلكات الثقافية» بموجب القانون رقم 98/04 المؤرخ في: 15 جوان 1998 المتعلق بحماية التراث الثقافي([10])، والذي يعوض ويلغي كل أحكام الأمر رقم 67 – 281 المؤرخ في: 20 ديسمبر 1967 المتعلق بالحفريات وحماية المواقع والمعالم التاريخية والطبيعية، فإنه لم يكن مستقرا على اصطلاح معين رغم اعتماده أسلوب التعداد وذكر الأمثلة، فأحيانا يستعمل عبارات «المباني المخصصة للعبادة، الفنون، العلوم، الأعمال الخيرية» وأخرى «الأماكن والآثار التاريخية» في نفس الأمر السابق.

في حين عرف قانون الآثار العربي الموحد الصادر أعقاب انعقاد الدورة الثالثة لمؤتمر وزراء الثقافة العرب في بغداد شهر نوفمبر عام 1981، الممتلك الثقافي، في بابه الأول تحت مسمى «الأثر»، بقوله: ((يعتبر أثرًا أي شيء خلفته الحضارات، أو تركته الأجيال السابقة، مما يكشف عنه أو يعثر عليه سواء كان ذلك عقارًا ثابتًا أو منقولا يتصل بالفنون أو العلوم أو الآداب أو الأخلاق أو العقائد أو الحياة اليومية أو الأحداث العامة وغيرها، مما يرجع تاريخه إلى مائتي سنة مضت متى كانت له قيمة فنية أو تاريخية))([11]).

ويلاحظ أن الزمن مهم في هذا التعريف، وتقديره نسبي يختلف من بلد إلى آخر، فالأثر في هذا القانون ينبغي أن يرجع تاريخه إلى قرنين على الأقل، ولكن المخطوط مثلا كأثر، قد يحدد زمنه في بعض البلدان بخمسين عامًا فقط، كما أنه يجوز للسلطة الأثرية في بلدان أخرى أن تتجاوز الزمن لأسباب تاريخية أو فنية ولاسيما فيما يتعلق بالموروث الشعبي المادي المهدد بالانقراض، وذلك لأن عنصر الزمن نسبي في تعريف الأثر([12]).

أما بالنسبة للوثائق الدولية ورغم اختلافها في تعريف الممتلكات الثقافية، إلا أنها تتفق جميعا على اعتماد نظام التعداد؛ فقد وضعت القواعد الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة المؤرخة في: 18 أكتوبر 1907، تعريفا للممتلكات الثقافية الواجب حمايتها في حالات النزاع المسلح، بالإشارة في المادة (56) منها إلى مجموعات مختلفة لهذه الممتلكات كأعمال الفن أو المواقع الأثرية والتاريخية أو المباني المخصصة للأعمال الخيرية بغض النظر عن ملكيتها. وحسب المادة الأولى من ميثاق روريش “Roerich” الذي تبنته الدول الأمريكية بتوقيعها اتفاقية واشنطن في 15 أفريل 1935، فإنه يدخل في عداد الممتلكات الثقافية كل التشكيلات الفنية والأثرية والتاريخية([13]).

وتقدم اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح لعام 1954([14])، تعريفا في نص مادتها الأولى، تحدد فيه ثلاثة أصناف من الممتلكات الثقافية:

((أ. الممتلكات المنقولة أو الثابتة ذات الأهمية الكبرى لتراث الشعوب الثقافي كالمباني المعمارية أو الفنية منها أو التاريخية، الديني منها أو الدنيوي، والأماكن الأثرية، ومجموعات المباني التي تكتسب بتجمعها قيمة تاريخية أو فنية، والتحف الفنية والمخطوطات والكتب والأشياء الأخرى ذات القيمة الفنية أو التاريخية أو الأثرية، وكذلك المجموعات العلمية ومجموعات الكتب الهامة والمحفوظات ومنسوخات الممتلكات السابق ذكرها؛

ب. المباني المخصصة بصفة رئيسية وفعلية لحماية وعرض الممتلكات الثقافية المنقولة كالمتاحف ودور الكتب الكبرى ومخازن المحفوظات وكذلك المخابئ المعدة لوقاية الممتلكات الثقافية المنقولة السابقة، في حالة نزاع مسلح؛

ج. المراكز التي تحتوي مجموعة كبيرة من الممتلكات الثقافية المبينة في الفقرتين (أ) و(ب) والتي يطلق عليها اسم: “مراكز الأبنية التذكارية”)).

وبذلك تكون اتفاقية لاهاي لعام 1954 قد أدخلت في المصطلح القانوني مفهوم «الممتلكات الثقافية»([15]).

كما أنها أول اتفاقية تضمنت بيان المقصود بالممتلكات الثقافية بشكل عام وتفصيلي؛ بحيث تضم ثلاثة أصناف:

- أولها؛ الممتلكات المنقولة أو الثابتة التي تتمتع في حد ذاتها بقيم فنية أو تاريخية أو بطابع أثري.

- ثانيها؛ المباني والممتلكات التي لا تتمتع في حد ذاتها بالخصائص المذكورة، وإنما تستمد هذه الخصائص من كونها مخصصة بصفة رئيسية وفعلية لحماية وعرض الممتلكات الثقافية المشار إليها قبلا.

- أما الصنف الثالث من الممتلكات؛ فيقصد به – حسب الفقرة ج – المراكز التي تحتوي على مجموعة كبيرة من الممتلكات الثقافية من الصنفين السابقين والتي يطلق عليها اسم: «مراكز الأبنية التذكارية»، وأحيانا ما تشغل هذه المراكز أحياء بالمدن أو مدنا بأكملها على غرار مدينة البندقية الإيطالية([16]).

وحافظ البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقية لاهاي الموقع في: 26 مارس 1999 على نفس تعريف الممتلكات الثقافية على النحو الوارد في اتفاقية لاهاي لعام 1954، حيث نصت الفقرة (ب) من المادة الأولى من البروتوكول الخاصة بالتعاريف على أن المقصود بـ«الممتلكات الثقافية»، الممتلكات الثقافية كما تم تعريفها في المادة الأولى من الاتفاقية المعنية([17]).

كما تناولت كل من المادتين (53) و(16) على الترتيب من البروتوكولين الإضافيين إلى اتفاقيات جنيف المؤرخين في: 8 جوان 1977 تعريف الممتلكات الثقافية بأنها الآثار التاريخية والأعمال الفنية وأماكن العبادة([18]).

أما نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد بتاريخ: 17 جويلية 1998([19])، فقد استخدم في مادته الثامنة عبارتي «الآثار التاريخية» و«المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية» للتعبير عن الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية في فترات النزاع المسلح.

واشتملت اتفاقيات دولية أخرى خاصة بحماية الممتلكات الثقافية بشكل عام في فترات السلم على تعريفات مقاربة، وإن كانت تتضمن مزيدا من التفاصيل، على غرار اتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، التي جاءت بتعريف مفصل للممتلكات الثقافية، وذلك في المادة الأولى منها([20]).

وعلى خلاف التوجه السائد في الاتفاقيات الدولية فإنه لا يمكن للبلدان العربية والإسلامية أن تأخذ بهذا التعريف المفصل للممتلكات الثقافية الوطنية دون أن تضيف إليه الكثير، مثل المدن والمساجد والمدارس التاريخية والقلاع والحصون، والفنون والحرف الشعبية المتواترة، والمنسوجات والفخاريات وأنواع الحلي والأخشاب المنحوتة كالمنابر والأبواب وغير ذلك، على اعتبار المنطقة العربية هي الأكثر ثراء في العالم من ناحية الممتلكات الثقافية والتاريخية.

مما سبق بمكن القول أن أسلوب التعريف الوصفي للممتلكات الثقافية يوفر ميزة إدخال ممتلكات جديدة ينطبق عليها نفس الوصف، فيكون التعداد واردا على سبيل المثال لا الحصر([21]). وإن كان هناك من يعيب على هذا الأسلوب صعوبة إدراج كافة نماذج الممتلكات الثقافية في نص قانوني واحد خلافا للنص العام الذي يبقى ثابتا، لأنه قد تظهر ممتلكات ثقافية عبر الزمن([22]).

ورغم أن هذا الرأي يحمل بعض الصحة لأن أسلوب التعداد تعدادا حصريا هو أمر غير مستحب، بل يعد حكما بالإعدام على الممتلكات الثقافية، إلا أن هذا الرأي مردود عنه؛ فمن جهة، فإن النصوص القانونية لابد أن تساير أي تطورات تحدث في المجتمع. ومن جهة أخرى، فإن مزايا الأسلوب التعدادي تظهر في الجانب التطبيقي لقواعد القانون الدولي الإنساني، حيث أنه من الأحسن والأسهل أن يكون في ذهن ومخيلة المقاتل صورة تطبيقية وحية عن الممتلكات الثقافية التي يقع على عاتقه واجب احترامها([23]).

وسبب ذلك أن نفسية المقاتل تكون مضطربة جدا، ولذا من الأفضل أن تكون الأوامر الموجهة له بعدم التعرض للممتلكات الثقافية من خلال نماذج وأمثلة تطبيقية يراها أمامه.

ثانيا. مفهوم الممتلكات الثقافية المادية:

إن الملاحظة العامة بالنظر إلى التعاريف السابقة المقدمة للممتلكات الثقافية، وعلى رأسها اتفاقية لاهاي لعام 1954، تشير إلى الممتلكات الثقافية المادية دون غيرها. بمعنى آخر أن قواعد القانون الدولي الإنساني في سياق تعرضها لتعريف الممتلكات الثقافية تكتفي غالبا بالمادية منها مع أن المقصود هو الممتلكات الثقافية عموما، كما تُعنونُ بذلك دائما الوثائق القانونية المعنية.

وحتى الألفاظ المستعملة ضمن نصوص هذه الوثائق كالسرقة، النهب، الإتلاف، التدمير، القصف والاسترداد وغيرها، لا تكون إلا بالنسبة لما هو مادي. بل إن من الفقهاء وتحديدا “Pr. Stefan Glaser” من تناول حماية الممتلكات الثقافية فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تحت عنوان صريح وهو المساس بالقيم المادية([24]).

ويرى الأستاذ “Alexandre Kiss” أن مصطلح التراث أكثر عمومية من مصطلح الممتلكات، وأنه يمكن أن يأخذ أشكالا عديدة تتناقل بين الأجيال قد تكون معنوية وقد تكون مادية، وما الممتلكات إلا جزء من الأشياء المادية([25])، وهو رأي يقرن مصطلح الممتلكات الثقافية بالمادية منها فقط.

وبناء على ذلك تتمثل الممتلكات الثقافية المادية في أنها: ممتلكات غير متجددة وفريدة من نوعها لها قيمتها الثقافية والعلمية والروحية أو الدينية، وتشتمل هذه الممتلكات على الأشكال المنقولة وغير المنقولة، والمواقع والهياكل، أو مجموعة الهياكل، والسمات والخصائص الطبيعية، أو المناظر الطبيعية والتكوينات المرئية الجمالية التي تتسم بقيمتها وطابعها الأثري والحفري والتاريخي والمعماري والديني والجمالي وغير ذلك من القيم الثقافية الأخرى([26]).

ولا تحتاج الممتلكات الثقافية المادية إلى تعريف مادامت – بالنتيجة للمفهوم المادي الذي هو تصور لأشياء يمكن إدراكها عن طريق الحواس – عملا إبداعيا بشريا لشعب ما يتجسد في شكل ملموس، ويعبر في الزمن الحاضر عن قيمة أثرية أو تاريخية أو دينية (روحية) أو جمالية أو اجتماعية أو غيرها، تتعلق بحقبة معينة من الزمن الماضي سواء القريب أو البعيد.

وكل ما وصل من ممتلكات ثقافية مادية عن الماضي لا يمثل إلا جزءا رفيعا من نتاج الماضي الضخم، في معادلة تعكس حوارا حيا بين إبداعات الحاضر ونفائس الماضي، وهو ما يستوجب توفير الحماية لها ضد كل أشكال الاستهداف سواء بسبب الطبيعة أو الإنسان خاصة أثناء النزاعات المسلحة، مع تعزيز هذه الحماية وعدم الاكتفاء بالحد الأدنى الذي توفره الحماية العامة والخاصة للممتلكات الثقافية.

الفرع الثاني: تمييز الممتلكات الثقافية عن التراث المشترك للإنسانية

يعتبر التراث المشترك للإنسانية من المفاهيم القديمة الجديدة؛ فاليونسكو، وطبقا لاختصاصها هي أول من تكلمت عنه في بداية سنة 1946 في ميدان الثقافة.

فقد حدد مؤسسو اليونسكو من خلال الميثاق التأسيسي، المعتمد في الدورة الأولى للمؤتمر العام بلندن في 16 نوفمبر 1945، أهمية حماية الممتلكات الثقافية كتراث مشترك للإنسانية، وذلك بالنسبة للحفاظ على المعرفة والمساعدة على تقدمها وانتشارها، مع اقتراح اتفاقيات دولية في هذا الخصوص([27]). ثم أكدت عليه اليونسكو مجددا في اتفاقية لاهاي لعام 1954، حيث شددت على وجوب إبعاد كل تهديد يقع على الممتلكات الثقافية باعتبارها تراثا مشتركا للإنسانية.

والتراث المشترك للإنسانية بحسب ما عرفه الأستاذ الدكتور عمر سعد الله هو “مجموعة الموارد الطبيعية والشواهد الفنية أو الرمزية التي انتقلت من الأزمنة الماضية، والإبداع البشري في ميدان التكنولوجيا التي تقوم عليها رفاهية الجنس البشري، ويخضع استغلالها للمساواة التامة بين الشعوب”([28]). ومعنى ذلك أن التراث المشترك للإنسانية في مظهره الثقافي المادي هو مجموع الشواهد الفنية أو الرمزية التي انتقلت من الأزمنة الماضية، وهي الممتلكات الثقافية المادية.

وينطوي المفهوم القانوني للتراث المشترك للإنسانية على عناصر متفاعلة كثيرة كعدم جواز التملك، الاستخدام السلمي، الإدارة المشتركة، التوزيع العادل للموارد والفوائد خدمة للإنسانية جمعاء([29]).

ومن ثم فإن هذا المبدأ يقوم على أساس المشاركة الجماعية في الاستفادة من ثروات العالم المختلفة بما فيها المكاسب الثقافية لكل دولة([30])؛ “فقد توسعت فكرة التراث المشترك للإنسانية لتشمل أيضا التراث الفني، الآثار، ومن ثم الثقافة بمعناها الواسع”، بحسب ما جاء في نص المادة (1/2) من إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي، الصادر عن المؤتمر العام لليونسكو في جلسته الرابعة عشرة المنعقدة بتاريخ: 4 نوفمبر 1966 في باريس.

ويعتبر الحق في ملكية التراث المشترك للإنسانية من الجيل الثالث لحقوق الإنسان([31])، ولهذا جاء في إعلان اسطنبول الذي انبثق عن مؤتمر الأمم المتحدة “موئل 2″ حول المستوطنات البشرية تعهد بحماية حقوق الأجيال المقبلة. وأدى التفكير في ذلك إلى اعتماد اليونسكو في الدورة الـ(151) للمجلس التنفيذي المنعقدة ما بين ماي وجوان 1997، لمشروع إعلان صون الأجيال المقبلة، مكون من ديباجة و13 مادة، ويحتوي مشروع هذا الإعلان نصوصا تتعلق بحماية الممتلكات الثقافية والمواقع الطبيعية والانتفاع بشكل مناسب بالتراث المشترك للإنسانية([32]).

وأعلن المجتمع الدولي، تراثا مشتركا للإنسانية، كل من أعماق البحار والمحيطات وما يختزنه باطنها من ثروات بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1970([33])، والممتلكات الثقافية والمواقع الطبيعية المدرجة في قائمة التراث العالمي باتفاقية اليونسكو المؤرخة في: 16 نوفمبر 1972، وأيضا التقدم العلمي والتقني بموجب الإعلان العالمي لحقوق الشعوب المعنون بـ: “من أجل حق الشعوب” الصادر بالجزائر في: 4 جويلية 1976، الذي نص في مادته التاسعة على أن: ((لكل شعب الحق في الاشتراك في التقدم العلمي والتقني الذي هو جزء من التراث المشترك للإنسانية)). يضاف إلى ذلك، الثقافات بواسطة إعلان اليونسكو الصادر عام 1996، والجين البشري في الإعلان العالمي عام 1997([34]).

كما أدخلت اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار لعام 1982([35])، حقا معترفا به لجميع الدول بما فيها التي ليس لها سواحل، وهو يتمثل في تطبيق مفهوم التراث المشترك للإنسانية على استكشاف واستغلال الموارد في قاع البحار؛ حيث أعلنت الاتفاقية في مادتها (149) أن المنطقة الدولية في أعماق البحار ومواردها تراث مشترك للإنسانية، وبذلك أصبح لمفهوم التراث المشترك للإنسانية طابع إجباري بعد أن كانت النصوص السابقة التي تعالجه مجردة من أي إلزام.

وعليه، فإن مفهوم التراث المشترك للإنسانية لم يعد يقتصر فقط على الممتلكات الثقافية والطبيعية التي تنطبق عليها المعايير المحددة في اتفاقية عام 1972؛ فقد أخذ المجتمع الدولي يتجه تدريجيا نحو الأخذ في الاعتبار عمليا حماية كوكب الأرض، لمواجهة تدهور البيئة والطبيعة المتزايد، والذي بات يمثل خطرا بالغا على الإنسانية بأسرها، انطلاقا من مبدأ الحفاظ على التراث المشترك للإنسانية.

بناء على ما تقدم؛ فالممتلكات الثقافية المادية هي جميع المواد الثقافية الثابتة والمنقولة التي تعبر عن هوية شعب ما وليس دولة ما، لأن هناك ممتلكات ثقافية تتجاوز حدود البلد الواحد كحال مدينة القدس الشريف المحتلة مثلا. أما بالنسبة للتراث المشترك للإنسانية، فهو وإن كان يشمل الثقافة بمعناها الواسع فإنه يشمل بداهة الممتلكات الثقافية المادية كجزء لا يتجزأ عن الثقافة. ولذلك فإن الاعتداء على الممتلكات الثقافية المادية لشعب ما، لا يشكل اعتداء عليه وحده فقط بل اعتداء على كل شعوب العالم وعلى تراث الإنسانية جمعاء، فكل شعب يساهم بنصيبه في الثقافة العالمية.

المطلب الثاني

أنواع الممتلكات الثقافية

تمثل الممتلكات الثقافية المادية لشعب من الشعوب كما عرفها المؤتمر العالمي حول السياسات الثقافية المنعقد بمكسيكو عام 1982، مجمل الأعمال المادية للفنانين، والمعماريين، والكتاب، والعلماء وغيرهم، التي تعبر عن إبداعية الشعب وتعطي معنى للحياة بالنسبة له كالأماكن والمعالم التاريخية وما قبل التاريخية، الأعمال الفنية، الأرشيف والمكتبات والصناعات اليدوية، فمفهوم الممتلكات الثقافية المادية يغطي جميع الممتلكات المنقولة والثابتة التي تحظى بقيمة فنية أو تاريخية أو أثرية أو غيرها، مهما كان أصلها أو مالكها.

وعليه يرصد هذا المطلب بالتحليل والتحديد، أنواع الممتلكات الثقافية المادية انطلاقا من أن معرفة مشتملات النطاق المادي من القانون الدولي الإنساني وعلى وجه الدقة الممتلكات الثقافية، يساعد على إعطاء صورة واضحة عن قواعد وأصول حمايتها.

الفرع الأول: معايير تصنيف الممتلكات الثقافية

 إن الممتلكات الثقافية المادية هي جميع آثار الوجود الإنساني التي تتسم بطابع تاريخي أو أثري أو أدبي أو فني أو علمي أو روحي أو عمراني أو غيره. ولذلك توجد عدة أسس لتقسيم الممتلكات الثقافية المادية أهمها: معيار الذات ومعيار الوظيفة، إضافة إلى ضوابط أخرى.

فالممتلكات الثقافية المادية وفقا لمعيار “الذات” هي ممتلكات ثقافية وممتلكات طبيعية؛ ويقصد بهذا المعيار وجود عوامل جوهرية ذاتية تدخل في نطاق تكوين مادية وشكل هذه الممتلكات، تتمثل في كونها أولا عملا إبداعيا إنسانيا خالصا لم تتدخل فيه عوامل أخرى كالظواهر الطبيعية التي تنتج ممتلكات طبيعية([36]).

بالإضافة إلى مرور مدة زمنية معينة ترتبط بحسب المجتمع، تحددها النصوص التشريعية لكل دولة على اعتبار أن هذه الممتلكات تابعة لها، وبالتالي يكون لها سلطة تحديد المدة الزمنية الكافية لاعتبارها ممتلكات ثقافية؛ قد تكون مدة زمنية محددة([37])، وقد تكون تاريخا محددا([38]). وقد تكون حقبة تاريخية معينة مثلما هو الأمر في الجزائر حسب ما توضح المادة الثانية من القانون رقم 98/04 بالنص على أنه: ((يعد تراثا ثقافيا للأمة، في مفهوم هذا القانون، جميع الممتلكات الثقافية….. الموروثة عن مختلف الحضارات المتعاقدة منذ عصر ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا)).

ورغم أن اتفاقية لاهاي لعام 1954 استقرت على هذا المعيار لتجنب المبالغة في إدراج عدد هائل من الممتلكات ضمن الممتلكات الثقافية، إلا أن بعض الوفود المشاركة في مؤتمر لاهاي الدبلوماسي لعام 1954 تمسكت بكون الممتلكات الثقافية المادية تخفي جوانب ثقافية متنوعة([39])؛ سواء من الناحية العلمية (الدراسات العلمية التجريبية) أو الإنسانية الأدبية (مصدر إلهام) أو الجمالية الفنية (جمال المناظر الطبيعية الخلابة) أو الروحية (مكان عبادة)، ومن هنا يأتي الربط بين مختلف هذه الأجزاء التي تشكل الثقافة بمفهومها العام.

كما أن هذا التمييز قد تم تجاوزه بإبرام اتفاقية اليونسكو عام 1972 الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، خاصة وأنه يطرح إشكالا يتعلق بالممتلكات المزدوجة التي تحمل شقا ثقافيا وآخر طبيعيا، وذلك من خلال استعمال المصطلحين معا في إشارة ضمنية إلى التقارب الكبير بين النوعين من الممتلكات، وهذه حجة قانونية.

أما بالنسبة لمعيار “الوظيفة” لضبط أنواع الممتلكات الثقافية المادية فيقصد به الدور الذي تؤديه بغض النظر عن كونها مخصصة لعمل معين([40]). وهذه الوظيفة قد تكون علمية كمخابر البحوث، تاريخية كالمتاحف والأرشيف الذي يعد تراثا وثائقيا سواء كان ورقيا أو سينمائيا أو موسيقيا، كما قد تكون الوظيفة فنية كاللوحات الفنية والمنحوتات غير الموجهة لأغراض تجارية، أو تربوية كالمدارس والمكتبات الكبرى، أو أثرية.

إلا أن تقسيم الممتلكات الثقافية إلى عقارات ومنقولات، يعتبر المعيار الأكثر شيوعا كونه يتميز بالبساطة من جهة، كما أنه يسمح بالتمييز بين العدد الهائل للممتلكات الثقافية المادية بشكل واضح من جهة أخرى، مع الإقرار بوجود بعض الاستثناءات المتمثلة في تداخل المعايير أحيانا فيما بينها. فالمسجد مثلا كعقار هو دار للعبادة، وإذا كان بناؤه يعود إلى قرون مضت فهو بجانب دوره الديني أثر تاريخي، وهو بالإضافة إلى ذلك أيضا يعد عملا فنيا رفيع المستوى.

الفرع الثاني: أصناف الممتلكات الثقافية

تشمل الممتلكات الثقافية المادية حسب الملحق ألف من المذكرة التوجيهية الثامنة بشأن الممتلكات الثقافية الصادرة عن مجموعة البنك الدولي، صنفين: ممتلكات ثقافية ثابتة وممتلكات ثقافية منقولة.

أولا. الممتلكات الثقافية الثابتة:

يقصد بها الممتلكات الثقافية العقارية أو المتصلة بالأرض، سواء كانت فوق الأرض أو في باطنها أو تحت المياه الداخلية أو الإقليمية، أي أنها مستقرة في حيز معين ولا يمكن نقلها منه دون تلف.

وتتمثل الممتلكات الثقافية الثابتة فيما يأتي:

  • المعالم التاريخية:

تُعرّف المعالم التاريخية بأنها أي إنشاء هندسي معماري منفرد أو مجموع يقوم شاهدا على حضارة معينة أو على تطور هام أو حادثة تاريخية، ويشار أيضا إلى المعالم أو الهياكل التاريخية بأنها الآثار أو النّصُب أو الأوابد التاريخية، وتشتمل هذه الفئة على خواص الأعمال المعمارية الظاهرة فوق سطح الأرض (مثل المنزل والمعبد والسوق والكنيسة) التي بلغت مرحلة زمنية معينة – لاتقل عادة عن مائة سنة – أو انطوت على سمات أخرى مثل الارتباط بحادثة مهمة أو شخص مهم، مما يجعلها “تاريخية” ومن ثم يضفي عليها طابع استحقاق اعتبارها ضمن الموارد التراثية([41]).

وتشمل المعالم التاريخية إضافة إلى المباني المعمارية، البيئة المبنية والطبيعة التي تكون دليلاً على حضارة ما أو عن تطور ذي معنى لحدث تاريخي([42]). وأكثر العقارات شيوعا هو المعلم أو النصب؛ وهو كل عمل، أو نحت، أو رسم بما في ذلك عمليات النقش على الأحجار والمغارات وغيرها من المواد والتي لها أهمية خاصة من الناحية الأثرية، التاريخية والفنية. ويوجد في العالم اليوم العديد من العقارات التي تعد آثار هامة، مثل: أهرامات مصر، برج إيفل، تاج محل، برج بيزا، وغيرها.

  • المواقع الأثرية:

الموقع الأثري عبارة عن مساحات مبنية أو غير مبنية دونما وظيفة نشطة وتشهد بأعمال الإنسان أو بتفاعله مع الطبيعة، بما في ذلك باطن الأراضي المتصلة بها، تحتوي بقايا مادية ومركزة لنشاط بشري سالف، خاصة الاستيطان البشري، كبقايا المدن والمباني والكهوف والمغارات والقلاع والأسوار والأبنية الدينية والمدارس وغيرها([43])، بما فيها المحميات الأثرية([44]) والحظائر الثقافية([45]).

ويشتمل الموقع الأثري على قطع أثرية للمشغولات والمصنوعات الحرفية، وبقايا النباتات والحيوانات، والبقايا الهيكلية (الرفاة البشرية)، والخصائص الأثرية للتربة. كما قد يكون في شكل مدينة كبيرة قديمة مدفونة كليا أو جزئيا تحت التربة السطحية أو الترسبات الأخرى أو البقايا السطحية سريعة الزوال لبقايا معسكر مؤقت للناس الرحَّل أو أي نشاط بشري آخر قصير الأجل، وقد تكون هذه المواقع مغمورة تحت الماء بما في ذلك بقايا السفن ومواقع المستوطنات البشرية المطمورة بفعل الفيضانات([46]).

  • المناطق التاريخية:

المنطقة التاريخية عبارة عن منطقة تجمع متاخمة للمعالم التاريخية ومرتبطة بخصائص المناظر الطبيعية التي تشكل أحد موارد التراث على امتداد منطقة أكبر من المنطقة التي تضم معلما تاريخيا واحدا. ويمكن تصنيف أفنية المعابد والمقابر والأحياء السكنية الحضرية، وقرى أو مدن بأكملها في بعض الأحيان، باعتبارها مناطق تاريخية([47]).

  • المناظر الطبيعية والتكوينات المرئية التاريخية أو الثقافية:

هي عبارة عن منطقة أدت فيها الأنماط التقليدية لاستخدام الأراضي إلى خلق سمات لمناظر طبيعية وتكوينات مرئية وحفظها، وهي السمات التي تعكس بصفة خاصة الثقافة، ونمط الحياة، أو الفترة الزمنية التاريخية التي تستوجب اعتبارها ضمن الممتلكات الثقافية. وقد يشتمل هذا النوع من الممتلكات على سمات طبيعية هامة من الناحية الثقافية مثل البحيرات المقدسة والغابات والشلالات، إذ يوجد الكثير من الأشجار المقدسة في إفريقيا على سبيل المثال([48]).

ثانيا. الممتلكات الثقافية غير الثابتة:  

الممتلكات الثقافية غير الثابتة هي الممتلكات المنقولة أو المنفصلة عن الأرض أو عن المبنى، ويسهل نقلها من مكان إلى آخر دون تلف. وتتكون المنقولات من قطع مفردة أو من مجموعات، كالمنحوتات والمسكوكات والتحف الأثرية والنقوش والكتب والمخطوطات والمنسوجات، والمواد ذات القيمة والاستخدامات التقليدية، وغيرها من المنتجات التي صنعها البشر والتي تعد ذات قيمة مهمة للتراث الثقافي الخاص بكل شعب، مهما كانت مادتها والغرض من صنعها ووجوه استعمالها([49]).

والآثار المنقولة قسمان:

  • قطع المشغولات والمصنوعات الأثرية:

هي قطع منقولة جاءت نتاجا لنشاط بشري سالف وأصبحت جزءا من أحد المواقع الأثرية أو المكتشفات الأثرية المنعزلة، مثل المنحوتات والمواد المنقوشة والأرشيف والمسكوكات والأدوات الفخارية والخزفية والزجاجية والمنسوجات والحلي والأسلحة([50]).

والجدير بالذكر أن أي شيء منقول من موقع أو هيكل تاريخي يتمتع بنفس الوضعية القانونية للقطعة الأثرية([51]).

  • الموروثات الحرفية الأصلية:

وهي الممتلكات الثقافية التي توقف إنتاجها بالطرق التقليدية التي توارثها الناس لكونها شواهد تراث مميز يعكس الهوية المحلية وحل محله إنتاج آلي يحاكيه في الصنعة ويخالفه في الجودة والقيمة الفنية والجهد البشري([52]).

المبحث الثاني

مفهوم الحماية المعززة للمتلكات الثقافية

يكمن مفتاح حماية الممتلكات الثقافية المادية في حالات النزاع المسلح بادئ ذي بدء في إصدار التشريعات والسياسات والخطط والبرامج التي تكفل الحفاظ على الممتلكات الثقافية المنقولة أو التي في أماكنها الأصلية تحت أي ظرف من الظروف.

ذلك أن المقصود بالحماية القانونية عموما حسب المادة (5/2، البند 3) من الإعلان الإسلامي حول التنوع الثقافي المعتمد من طرف المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة المنعقد بالجزائر في ديسمبر 2004، هو وضع التشريعات والقوانين التي تكفل حصانة الممتلكات الثقافية من خلال منع العبث بالممتلكات الثقافية أو سرقتها أو إتلافها أو الاعتداء عليها أو الاتجار غير المشروع بها، سواء في حالة السلم أو الحرب، واعتبار مثل هذه الممارسات تمس بالأمن الثقافي([53]).

وتمثل الحماية المعززة النوع الأخير في سياق تطور حماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح على وجه التحديد (المطلب الأول)، ضمن الوثائق الدولية الرامية إلى إقرار (المطلب الثاني) وتنظيم عمليات الحماية لهذه الممتلكات (المطلب الثالث).

المطلب الأول

تعريف الحماية المعززة للمتلكات الثقافية

ينصرف المدلول الضيق لكلمة “الحماية” إلى تحريم أو عدم تخريب الممتلكات الثقافية المادية في مختلف الأحوال والظروف، ومناط الحماية يدور حول صيانة المظهر المادي والجوهر الروحي لهذه الممتلكات.

أما عن المعنى الواسع لمفهوم “الحماية” فإن حماية الممتلكات الثقافية لا تفترض صيانتها فقط([54])، وإنما المساعدة على تطور هذا النوع من الممتلكات وتوسيع دائرة رعايتها الثقافية([55]).

وتماشيا مع هذا الرأي، ينبغي ألا تقتصر سياسات المحافظة على الممتلكات الثقافية على الأهداف التقنية من خلال إعادة التأهيل فقط. بل يجب أن تتكامل حماية الممتلكات الثقافية من حيث هي نتاج إبداع الحضارات المختلفة مع الجوانب القانونية للنزاعات المسلحة، وذلك بما يدعم وجودها كتراث مشترك للإنسانية ويجعلها بعيدة عن أية حسابات عسكرية.

إن الحماية المعززة للممتلكات الثقافية لا تختلف في تعريفها عن الحماية العامة أو الخاصة، فحماية الممتلكات الثقافية في نزاع مسلح تعني توفير ضمانات بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني لممتلكات الطرف الآخر في النزاع، وعدم جعلها عرضة للتأثر من النزاع المسلح، من خلال وضع قيود على حقوق أطراف النزاع في استخدام وسائل وأساليب الحرب ضدها.

وهذا يعني أن مفهوم الحماية تعبير يحمل في طياته مجموعة كاملة من الالتزامات المحددة بالنسبة للقادة العسكريين، والمعبر عنها بالقواعد الوقائية والعلاجية والأوامر والنواهي التي تهدف إلى جعل الممتلكات الثقافية بمنأى عن الأضرار التي تسببها الأعمال العدائية؛ حيث يقع عليهم التقيد بها في العمليات العسكرية بهدف حصانة الممتلكات من آثار النزاع المسلح.

وهذا المفهوم نابع من كون القانون الدولي الإنساني هو الذي يفرض التزاما على القوات المسلحة بعدم استخدام أي من الممتلكات المشمولة بالحماية في دعم الجهد العسكري حتى تبقى محصنة ضد العمليات العسكرية، وقصر الهجمات ضد الأهداف العسكرية فقط من خلال حظر جعل هذه الممتلكات المشمولة بالحماية محلا لأي نوع من أنواع الاعتداء([56]). وتفسير هذه الحماية قانونا لا يتعدى التعبير المكثف عن القواعد القانونية الوقائية والعلاجية، والأوامر والنواهي التي تهدف إلى جعل الممتلكات الثقافية بمنأى عن الأضرار التي تسببها الأعمال العدائية، وعدم جواز استخدام هذه الممتلكات لأغراض عسكرية أو اختيارها كهدف عسكري([57]).

وبتعبير أدق، فإن الحماية القانونية كمفهوم في النزاع المسلح لها مفهوم مركب، يتكون من جانب وقائي وآخر علاجي؛ فالوقائي يقصد به الرعاية المتواصلة في إدارة العمليات العسكرية من أجل تفادي الإضرار بالممتلكات، ولذلك تركز القاعدة العرفية رقم (40/أ) من دراسة أجرتها ونشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول القانون الدولي الإنساني العرفي، على وجوب حماية الممتلكات الثقافية في نزاع مسلح، من خلال إيلاء اهتمام خاص في العمليات العسكرية لتجنب الإضرار بالمباني المخصصة لأغراض دينية أو فنية أو علمية أو تربوية أو خيرية وبالآثار التاريخية ما لم تكن أهدافا عسكرية([58]).

أما الشق العلاجي فإنه إذا ما وقعت الأفعال التي تؤدي إلى إضرار بالممتلكات الثقافية، تتدخل أجهزة الحماية الدولية وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتقييم الوضع وتقديم المساعدة للحيلولة دون تفاقم حجم الأضرار([59]).

فوفقا لاتفاقية لاهاي لعام 1954 تتلخص حماية الممتلكات الثقافية في نزاع مسلح، في وقاية هذه الممتلكات واحترامها (المادة 2) وتُعرف بالحماية العامة، ويوجد بالإضافة إليها نوعان آخران: الحماية الخاصة، والحماية المعززة التي أحدثها البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1999. والأنواع الثلاثة للحماية تشكل في مجموعها الإجراءات والتدابير اللازمة لكفالة عدم التعرض للممتلكات الثقافية المادية في نزاع مسلح، أو على الأقل الخروج منه بأخف الأضرار وأقل الخسائر الممكنة.

وعند اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن الحماية القانونية تعبير عن أي نشاط تقوم به هذه اللجنة بهدف حماية الممتلكات الواقعة في نطاق نزاع مسلح من المخاطر والانتهاكات التي قد تتعرض لها. ويدخل في هذا السياق كذلك، الخطوات التي تتخذها اللجنة لوضع ونشر وتطبيق المعايير والمبادئ الإنسانية([60]).

وهكذا فإن حماية الممتلكات الثقافية بشكل معزز تعني ضرورة اتخاذ تدابير لحماية الممتلكات الثقافية بما تنطوي عليه من مضامين تتعلق بحالة النزاعات المسلحة، لاسيما في الأوضاع التي تكون فيها هذه الممتلكات مهددة بأن تندثر أو معرضة لأن تلحق بها أضرار جسيمة، والفعل “يحمي” يعني اعتماد مثل هذه التدابير. وهو ذات الأمر الذي أكده إعلان اليونسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي، الذي تم اعتماده من طرف المؤتمر العام في جلسته الحادية والعشرين بتاريخ: 17 أكتوبر 2003([61]).

وعليه فإن نظام الحماية المعززة يقصد به “تمتع الممتلكات الثقافية المحددة بمعرفة الدول، بحصانة كاملة وشاملة ضد الهجمات العسكرية خلال النزاعات المسلحة، حتى ولو شكلت هدفا عسكريا”([62]).

المطلب الثاني

تأصيل فكرة حماية الممتلكات الثقافية

يتمثل أصل فكرة حماية الممتلكات الثقافية في المبدأ الأساسي القائل بالتمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية([63])(الفرع الأول)، هذا المبدأ المنبثق عن العرف الدولي الذي هو أساس قوانين الحرب وأعرافها، وفي صياغته وإدراجه في المعاهدات الدولية كالبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 تأكيدٌ على أهميته، أيا كانت ظروف النزاعات المسلحة دولية أم غير دولية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية

يعتبر مبدأ التمييز حجر الأساس لأحكام البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف لعام 1977، وهو يمثل اليوم قاعدة اتفاقية في القانون الدولي الإنساني تقضي بأنه لا يجوز ضرب الأهداف غير العسكرية، مثل المدارس وأماكن العبادة والمعالم الثقافية، مهما كانت الأسباب. ولذلك تنص المادة (48) من البروتوكول الأول على أن([64]): ((تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها وذلك من لأجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية)).

وعليه فإن المقصود بمبدأ التزام الأطراف المتنازعة بالتمييز، أن يكون هناك تفريق بين الممتلكات المدنية (الثقافية) والأهداف العسكرية في سياق العمليات العسكرية، وكذلك التمييز في استخدام وسائل القوة سواء من حيث الأساليب أو الأسلحة المستعملة بما يضمن حدوث أقل الأضرار الممكنة([65]).

وهذا يعني مراعاة التوازن بين الضرر الذي قد يلحق بالممتلكات الثقافية والمزايا العسكرية الممكن تحقيقها نتيجة لاستخدام القوة أثناء سير العمليات العسكرية؛ حيث يسعى مبدأ التناسب إلى إقامة توازن بين مصلحتين متعارضتين تتمثلان في اعتبارات الضرورة العسكرية ومقتضيات الإنسانية حينما لا تكون هناك حقوق أو محظورات مطلقة([66]).

ومن ثم يوجب القانون الدولي الإنساني على الأطراف المتنازعة الامتناع عن استهداف الممتلكات المدنية، أي حظر توجيه العمليات العسكرية ضد كل ممتلك لا يشكل هدفا عسكريا وخص بالذكر الممتلكات الثقافية، لكن الخسائر العرضية لا تعتبر خرقا لقواعد الحماية. كما وتحظر أحكام القانون الدولي الإنساني الأعمال الانتقامية الموجهة ضد الممتلكات الثقافية حظرا مطلقا، فلا تجوز تحت أي ظرف من الظروف. مع إعطاء الأولوية لمنح الصفة المدنية للممتلكات الثقافية، في حال ثار الشك حول حقيقة صفتها “مدنية أم عسكرية”؛ حيث يجب التصرف على اعتبار أن الهدف المشكوك في هويته هو هدف مدني لا يجوز استهدافه([67]).

ويأتي مفهوم الممتلكات الثقافية كممتلكات مدنية محمية في النزاعات المسلحة مرتبطا بمفهوم الهدف العسكري في حالة النزاع المسلح، الذي يقصد به الممتلكات التي تسهم بحكم طبيعتها أو موقعها أو الغرض منها أو استخدامها، إسهاما فعالا في العمل العسكري، ومن ثم يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة في ذلك الوقت، ميزة عسكرية أكيدة([68]). وهو ذات المفهوم الذي تترجمه وثائق القانون الدولي الإنساني؛ عن طريق حصر تلك الأهداف في ممتلكات سواء كانت أشياء أو مواقع تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري.

ويتضح من ذلك أن الأهداف العسكرية، قد تنجم عن تحول ممتلكات ثقافية عن وظيفتها بتقديم دعم عسكري في نزاع مسلح، ومن أمثلة ذلك البنايات القومية التاريخية التي تستر الاجتماعات العسكرية (كمراكز قيادية)، ومراكز البحث العلمي التي تخرج عن نطاق مهمتها العلمية متى توفرت فيها معايير الأهداف العسكرية المشروعة، وهو ما يؤدي إلى التوسع في مفهوم الهدف العسكري.

وأمام غياب خط فاصل، واضح ومتفق عليه، بين الأهداف العسكرية المشروعة وغيرها، يكون البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 قد قام بتحديد ما يعد هدفا عسكريا بالاعتماد على ثلاثة شروط مجتمعة:

  1. العمل العسكري؛ فكل هدف يسهم بصورة فعالة في العمل العسكري، سواء بطبيعته العسكرية أو بموقعه العسكري أو بغايته العسكرية أو باستخدامه العسكري.
  2. الميزة العسكرية؛ وهي أن يحقق تدميره التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليه ميزة عسكرية أكيدة للطرف الآخر.
  3. التيقن من الهدف العسكري؛ ففي حالة الشك حول هدف يكرس عادة لهدف مدني، مثل مدرسة أو مكان عبادة بأنه يسهم في تقديم مساهمة فاعلة للعمل العسكري، فإنه يفترض أنه لا يستخدم لذلك، ومن ثم وجب تغليب الصفة المدنية على الصفة العسكرية، وما عدا ذلك فهو يعتبر هدفا مدنيا.

غير أن هذا الأسلوب في التحديد منتقد ولا يخلو من العيوب؛ ذلك أن تكييف المساهمة الفعلية في العمل العسكري من عدمها، وتكييف تحقق الميزة العسكرية من عدمها أيضا، معيار غير واضح. فهذه الشروط نسبية وتثير عددا من المشاكل خصوصا من الناحية التطبيقية، لأنها تدخل في تقدير الطرف المهاجم الذي سوف يسعى لتوسيع مفهوم الهدف العسكري على حساب الممتلكات المدنية بإضفاء الصفة المدنية على ممتلكاته العسكرية وفي نفس الوقت اعتبار جميع الممتلكات المدنية للطرف الآخر مهما كانت: دور عبادة، مدارس، معالم أثرية وغيرها أهدافاً عسكريةً، وهو أمر بالغ الخطورة.

ولذلك يبقى هذا المعيار غامضا في ظل عدم وجود معيار موضوعي يحدد متى تعد المساهمة موجودة ومتى تكون الميزة العسكرية محققة. فقد اعترضت الصعوبات تطبيق هذا المبدأ خلال عدة مناسبات، مثالها عندما تعرضت أضرحة إسلامية في مدينة تومبكتو المالية للقصف صيف 2012([69])، والعديد من المواقع الأثرية في سوريا منذ عام 2011، ولبنان عام 2006([70])، وبشكل متكرر في العراق منذ عام 2003.

الفرع الثاني: الإذعان لنظام الممتلكات المحمية

للممتلكات الثقافية طبيعة مزدوجة؛ إذ تتميز من جهة بطابعها المدني، ومن ثم تسري عليها جميع الأحكام المتعلقة بحماية الممتلكات أو الأهداف المدنية. وهو ما تؤكده مثلا المادة (53) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، المؤرخ في 10 جوان 1977، المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية، والمعنونة بـ: “حماية الممتلكات الثقافية وأماكن العبادة”، إذ أنها تندرج ضمن القسم الثالث المعنون بـ: “الأعيان ذات الطبيعة المدنية”، من منطلق أنها تعتبر الممتلكات الثقافية جزءا أو نوعا من الممتلكات المدنية.

والطبيعة المدنية للممتلكات الثقافية تنبع من كونها تنأى عن أي أعمال عدائية، باعتبارها لا تستخدم في أي مجهود حربي ولا تشكل ممتلكات عسكرية بطبيعتها. فدور العبادة، الآثار التاريخية، الأعمال الفنية أو المختبرات العلمية، هي ممتلكات مدنية. وهذا يقود إلى ارتباط حتمي بين النوعين من الممتلكات؛ مفاده أن كل الممتلكات الثقافية هي بالضرورة ممتلكات مدنية، دون أن يكون العكس صحيحا.

ومن جهة أخرى تعتبر الممتلكات الثقافية جزءاً من التراث الثقافي أو الروحي للشعوب، وتخضع بهذه لحماية خاصة بموجب الأحكام المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.

ويتحدد الإذعان لنظام الممتلكات المحمية من خلال القانون الدولي الإنساني الذي تحظر أحكامه استهداف ممتلكات معينة، مثل([71]): الممتلكات التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، الممتلكات ذات الاستخدام المحدد، الممتلكات ذات الاستخدام المزدوج، الممتلكات العامة والممتلكات الخاصة([72])، وأخيرا الممتلكات الثقافية اللامادية.

المطلب الثالث

أحكام الحماية المعززة للممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح

حتى يتحقق نظام الحماية المعززة للممتلكات الثقافية على أرض الواقع وفقا لما جاء به البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999، لابد من استيفاء الشروط المحددة قانونا، وهذا هو مضمون الحماية المعززة للممتلكات الثقافية (الفرع الأول)، ثم معرفة حالات توقف هذه الحماية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: شروط الحماية المعززة للممتلكات الثقافية

أدخل البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1954([73])، إلى المنظومة الحمائية، مفهوم الممتلكات الثقافية المعززة، بموجب الفصل الثالث منه، انطلاقا من أن نظام الحماية السابق قد مضى عهده نوعا ما، كما أنه غير دقيق بالمرة([74]).

وتتعلق الحماية المعززة أساسا بالممتلكات الثقافية المدرجة في قائمة الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة، والتي يتولى إدارتها كيان حكومي، هو «لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح» التي يتم تأسيسها بموجب المادة (24) من البروتوكول المذكور. فهي إذا حماية مقررة لفئة خاصة من الممتلكات الثقافية التي تبلغ من الأهمية جانبا كبيرا بالنسبة للبشرية.

ويتضمن نظام منح الحماية المعززة نوعين من الشروط:

أولا. الشروط الموضوعية:

          بيّنت المادة (10) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 الشروط الموضوعية الواجب توافرها في أي ممتلك ثقافي ليُوضع تحت نظام الحماية المعززة، بنصها:

((يجوز وضع الممتلكات الثقافية تحت الحماية المعززة شريطة أن تتوافر فيها الشروط الثلاثة التالية:

  • أن تكون تراثا ثقافيا على أكبر جانب من الأهمية بالنسبة إلى البشرية.
  • أن تكون محمية بتدابير قانونية وإدارية مناسبة على الصعيد الوطني تعترف لها بقيمتها الثقافية والتاريخية الاستثنائية وتكفل لها أعلى مستوى من الحماية.

ج. أن لا تستخدم لأغراض عسكرية أو كدرع لوقاية مواقع عسكرية، أن يصدر الطرف الذي يتولى أمر مراقبتها إعلانا يؤكد على أنها لن تستخدم على هذا النحو))([75]).

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن صياغة شروط هذه المادة جاءت بمفردات تتماشى مع حالات النزاع المسلح، ولإيجاد نظام شبه دائم لحماية الممتلكات الثقافية ومتابعتها اليوم في القانون الدولي الإنساني([76]).

ويمكن تصنيف الشروط سالفة الذكر إلى طائفتين:

1- شروط لازمة للتسجيل واستمرار بقاء الممتلك الثقافي مقيدا بالسجل:

ويتضح ذلك من مضامين الفقرتين الأولى والثانية من المادة السابقة؛ فقد نصت الفقرة الأولى على ضرورة أن يكون الممتلك الثقافي المعني بالغ الأهمية بالنسبة للبشرية مع أنها لم تُسم الجهة المخولة بتحديد درجة أهميتها بالنسبة للبشرية، كما أن هذا الشرط يعتبر شرطا وصفيا بحيث أن كل الممتلكات الثقافية هامة ومن الصعب التمييز بينها.

غير أنه يمكن الاستناد إلى البندين 33 و34 من مشروع المبادئ التوجيهية، لتنفيذ البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999 الذي أعده مكتب لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، من أجل تحديد القيمة العالمية البارزة، فهي تعني الأهمية الثقافية الاستثنائية إلى حد يجعلها تتجاوز الحدود الوطنية وتكون لها قيمة مشتركة بالنسبة للأجيال الحاضرة والقادمة للبشرية جمعاء، وبهذا فإن الحماية الدائمة لمثل هذا التراث تكتسي أهمية قصوى بالنسبة للمجتمع الدولي ككل([77]).

وأضافت الفقرة الثانية من المادة (10) السابقة إلزامية أن يُعترف لهذا الممتلك الثقافي بقيمته الثقافية والتاريخية الاستثنائية، والتي يُترجمها اعتماد الدولة في تشريعاتها الوطنية تدابير قانونية وإدارية مناسبة تكفل لها أعلى مستوى من الحماية.

غير أن هذا الشرط قد تم استدراكه في الفقرة الثامنة من المادة (11) والمادة (32) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999؛ فقد نصت الفقرة الثامنة من المادة (11) على جواز إدراج الممتلكات الثقافية – استثناء – على قائمة الحماية المعززة إذا ما خلُصت لجنة حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح بأن الطرف الطالب لإدراج الممتلكات الثقافية على القائمة لا يستطيع الوفاء بالشروط الواردة في الفقرة الفرعية (ب) من المادة (10).

وبعبارة أخرى يمكن لأي دولة طلب إدراج ممتلك ثقافي على قائمة الحماية المعززة، على الرغم من عدم اتخاذ التدابير القانونية والإدارية المناسبة على الصعيد الوطني على النحو الذي يسبغ على هذه الممتلكات قيمتها الثقافية والتاريخية الاستثنائية، ويكفل لها أعلى مستوى من الحماية.

وقد أكدت الفقرة الأولى من المادة (32) هذا الاستثناء حيث ألزمت الدول الأطراف في هذه الحالة بأن تطلب، المساعدات الدولية، من لجنة حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح، من أجل الممتلكات الثقافية المشمولة بحماية معززة، وذلك فيما يتعلق بإعداد القوانين والأحكام الإدارية والتدابير المشار إليها في المادة (10).

كما أجاز البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 لأي طرف من أطراف نزاع مسلح حال نشوبه، شمول الممتلكات الثقافية الخاضعة لولايته أو رقابته، بنظام الحماية المعززة – استنادا إلى حالة الطوارئ – على الرغم من عدم تحقق الشروط المطلوبة لذلك([78]).

2- شروط غير لازمة لقيد الممتلكات الثقافية في السجل، وإنما يجب توافرها في مرحلة لاحقة لاستمرار قيدها في السجل:

وهي الشروط التي تطرقت لها الفقرة (ج) من المادة (10)؛ إذ يجب ألا تستخدم لأغراض عسكرية أو كدرع لوقاية مواقع عسكرية، وعلى الطرف الذي يتولى أمر مراقبتها أن يصدر – إثباتا لذلك – إعلانا يؤكد على أنها لن تستخدم على هذا النحو.

لكن هذا الأمر يتوقف على حسن نية أطراف النزاع في هذا المجال، ويصعب ضمانه عند التطبيق.

ثانيا. الشروط الإجرائية:

بالإضافة إلى الشروط الموضوعية آنفة الذكر، تضمنت المادة (11) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 شروطا أخرى لتطبيق هذا النوع من الحماية بالنسبة لكل طرف في النزاع؛ فقد حددت الشروط الإجرائية اللازمة لإدراج ممتلك ثقافي على قائمة الممتلكات الثقافية ذات الحماية المعززة.

فمن ناحية أولى يجب على الطرف الذي له اختصاص أو حق مراقبة الممتلكات الثقافية أن يُقدم قائمة بالممتلكات الثقافية التي يُستلزَم تأكيدُ حمايتها، ويتقدم بطلب كتابي إلى لجنة حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح لإدراج الممتلكات التي يريد حمايتها في القائمة المشار إليها، مبيّنا جميع المعلومات الضرورية ذات الصلة بالمعايير والشروط الموضوعية المنصوص عليها في المادة (10) من البروتوكول الإضافي الثاني([79]).

وطلب الإدراج هذا ليس قاصرا على الدولة المعنية فقط، بل يجوز لأطراف أخرى كاللجنة الدولية للدرع الأزرق وغيرها من المنظمات غير الحكومية ذات الخبرة المتخصصة في هذا المجال، أن تزكّي للجنة ممتلكات ثقافية معينة. وفي حالات كهذه، تتدخل اللجنة فتدعو الطرف المعني بالأمر إلى طلب إدراج تلك الممتلكات الثقافية على القائمة([80]).

وحال تلقي اللجنة طلب الإدراج على القائمة، تقوم بإبلاغ جميع الأطراف بذلك الطلب، من أجل ممارسة حقهم في الاعتراض في غضون ستين يوما، بالاحتجاج بعدم توفر شرط أو أكثر من شروط منح الحماية المعززة كما قررت المادة (10)، مع إتاحة فرصة معقولة للطرف طالب الحماية المعززة للرّد. ويُتّخذ قرار الإدراج على القائمة بأغلبية أربعة أخماس (4/5) أعضاء اللجنة الحاضرين والمصوّتين([81])، بعد استشارة الخبراء سواء كانوا أفرادا أو منظمات حكومية أو غير حكومية([82]).

على أن يُشعر المدير العام وُجوباً الأمين العام للأمم المتحدة وجميع الأطراف بإدراج ممتلكات ثقافية على القائمة سنداً لنص الفقرة الأخيرة من المادة (11).

وتتمتع الممتلكات الثقافية بالحماية المعززة فور صدور قرار إدراجها على القائمة بواسطة لجنة حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح على أساس المعايير سالفة الذكر. وبمجرد صدور القرار بإدراج ممتلك ثقافي ما على قائمة الحماية المعززة تلتزم الدول الأطراف حال دخولها في أي نزاع مسلح بالامتناع عن استهداف الممتلكات الثقافية المشمولة بحماية معززة، سواء بالهجوم عليها أو استخدامها أو الاستعانة بمناطق مجاورة لها مباشرة في دعم العمل العسكري، وليس ثمة استثناء لهذا الالتزام([83]).

وقد عالج البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 حالة تمتع ممتلك ثقافي معيّن بحماية خاصة طبقا لأحكام اتفاقية لاهاي لعام 1954، وفي ذات الوقت تم إدراجه على قائمة الحماية المعززة، حيث نصت المادة (4) منه في فقرتها (ب) على تغليب أحكام الحماية المعززة على أحكام الحماية الخاصة([84])، ولاشك أن تطبيق هذا الحكم سوف يؤدي إلى اندثار نظام الحماية الخاصة للممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح.

 

الفرع الثاني: توقف الحماية المعززة للممتلكات الثقافية

قد يحدث بعد إقرار الحماية المعززة على ممتلك ثقافي معين عارض يؤثر في استمرارها، ويتمثل ذلك في فقدان الحماية أو تعليقها أو إلغائها.

أولا. فقدان الحماية المعززة:

         تفقد الممتلكات الثقافية الحماية المعززة في حالتين تطرقت لهما المادة (13) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 في فقرتها الأولى، التي جاء نصها كالآتي:

((1- لا تفقد الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة تلك الحماية إلا:

أ) إذا علقت أو ألغيت تلك الحماية وفقا للمادة 14، أو

ب) إذا أصبحت تلك الممتلكات، بحكم استخدامها، هدفا عسكريا، وما دامت على تلك الحال)).

وعليه، فإن الممتلكات الثقافية تفقد الحماية المعززة بفقدانها لأحد أو لجميع الشروط الموضوعية لاعتبارها مُعَزَّزَةَ الحماية، أو إذا ما كانت بحكم استخدامها هدفاً عسكرياً. ومع ذلك جاءت الفقرة الثانية من هذه المادة محددة بعض الشروط اللازم توافرها لتوجيه الأعمال العدائية ضد هذه الممتلكات؛ فلا يجوز أن تكون هذه الممتلكات هدفا لهجوم عسكري إلا إذا كان الهجوم هو الوسيلة الوحيدة الممكنة لإنهاء استخدام الممتلك الثقافي على النحو المشار إليه([85]).

كما يجب في هذه الحالة اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة في اختيار وسائل الهجوم وأساليبه بهدف إنهاء ذلك الاستخدام وتجنب الإضرار بالممتلكات الثقافية، أو حصره في أضيق نطاق ممكن([86])، وأن يكون الأمر بالهجوم صادرا من أعلى المستويات التنفيذية للقيادة وجوبا، ما لم تحُل الظروف دون ذلك بسبب مقتضيات الدفاع الفوري عن النفس، مع إصدار إنذار مسبق فعلي إلى القوات المجابهة يتضمن طلب إنهاء استخدام الممتلك الثقافي هدفاً عسكرياً([87])، وأخيرا تتاح لقوات المجابهة فترة معقولة من الوقت تمكنها من تصحيح الأوضاع([88]).

ثانيا. تعليق الحماية المعززة وإلغاؤها:

يقصد بتعليق الحماية المعززة، “الوقف المؤقت للحماية المقررة للممتلكات الثقافية”، أما إلغاء الحماية المعززة “فيعني أن الممتلكات الثقافية أصبحت هدفا عسكريا جاز ضربه”([89]).

وقد نصت المادة (14) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 على سلطة لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح في أن تعلّق شمول الممتلكات الثقافية بالحماية المعززة، أو تلغيها عن طريق حذفها من القائمة، وذلك عندما تكف هذه الممتلكات عن الوفاء بأي من الشروط والمعايير الواردة بالمادة (10) من البروتوكول نفسه.

وفي حالة انتهاك خطير للمادة (12) المتعلقة بحصانة الممتلكات الثقافية نتيجة استخدامها في دعم العمل العسكري، فإن للجنة أن تعلق شمولها بالحماية المعززة. أما إذا استمرت الانتهاكات، للجنة أن تعمد بصفة استثنائية إلى إلغاء شمول تلك الممتلكات الثقافية بالحماية المعززة بحذفها من القائمة.

وفي كل الحالات يرسل المدير العام لليونسكو دون إبطاء إلى الأمين العام للأمم المتحدة إشعارا بالقرارات المتخذة في هذا الخصوص من قبل لجنة حماية الممتلكات الثقافية.

ومما تقدم يتضح أن سقوط واجب حماية الممتلكات الثقافية ذات الحماية المعززة يرتبط باستخدام الممتلك الثقافي كهدف عسكري، وليس إذا ما حول بحكم وظيفته إلى هدف عسكري، كما هو الحال بالنسبة لفقدان الحماية العامة.

ويعكس السبب المتقدم لفقدان الحماية المعززة، الشروط اللازم توافرها لقيد ممتلك ثقافي ما على قائمة الحماية المعززة، حيث تتطلب إحدى هذه الشروط عدم استخدام الممتلك الثقافي لأغراض عسكرية أو كدرع لوقاية مواقع عسكرية، وأن يصدر الطرف الذي يتولى أمر مراقبتها إعلانا يؤكد على أنها لن تستخدم على هذا النحو (المادة 10، الفقرة ج من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999).

وقد أمكن وفقا لهذا المنطق تجاوز المشكلات الناتجة عن البنود الخاصة بالتخلي عن الالتزامات المتعلقة بالحماية العامة والحماية الخاصة بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954، والتوصل إلى حل أفضل وواضح من خلال البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999؛ حيث لا تفقد الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة تلك الحماية، إلا إذا أصبحت تلك الممتلكات، بحكم استخدامها هدفا عسكريا ومادامت على تلك الحال (المادة 13، الفقرة 1/ب من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999).

ويعني ذلك التخلي عن مفهوم الضرورة العسكرية ليحل محله مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية([90]).

وعلى الرغم من تشابه الالتزامات الملقاة على عاتق القوات الهجومية لتوجيه الأعمال العدائية ضد الممتلكات الثقافية في حالة فقدانها الحماية العامة أو الحماية المعززة، إلا أن الوضع يختلف بالنسبة للقوات التي تقع الممتلكات الثقافية تحت مراقبتها أو اختصاصها.

ففي حالة شمول الممتلك الثقافي بالحماية العامة، يجوز لهذه القوات – إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك – تحويل الممتلك الثقافي إلى هدف عسكري إذا ما استخدم لأغراض عسكرية، بينما لا يجوز لها ذلك إطلاقا متى كان مشمولا بالحماية المعززة، فلا يحق للقوات التي يخضع لها الممتلك الثقافي المشمول بالحماية المعززة لمراقبتها أو تحت اختصاصها – بأي حال من الأحوال – تحويل الممتلك الثقافي إلى هدف عسكري من خلال استخدامه لأغراض عسكرية.

فإدراج ممتلك ثقافي ما على قائمة الحماية المعززة يتطلب من الدولة المعنية أن تدرس مسبقا ما إذا كانت ستحتاج في المستقبل لاستخدام هذا الممتلك لأغراض عسكرية تحت أي ظرف من الظروف أم لا، وإذا انتهت إلى أن لا إمكانية لاستخدام الممتلك الثقافي هدفاً عسكرياً مستقبلا، يكون لها هنا أن تتقدم بطلب تسجيله في قائمة الحماية المعززة، لأن استخدام الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة كأهداف عسكرية يعد انتهاكا جسيما لأحكام البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999([91]).

المبحث الثالث

آليات الحماية المعززة للممتلكات الثقافية في النزاع المسلح

عُني البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999 بآليات تنفيذ ومراقبة تنفيذ اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الإضافي الأول وهذا البروتوكول، من خلال الفصل السادس منه المعنون بـ: «المسائل المؤسسية»، والذي يضم المواد (23 – 29)، وقضى بإنشاء ثلاث أجهزة.

يدرس المبحث الثاني هذه الآليات بالترتيب المنصوص عليه على النحو التالي:

المطلب الأول: جمعية الأطراف في البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999.

المطلب الثاني: لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.

المطلب الثالث: صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.

 

المطلب الأول

جمعية الأطراف في البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999

تعتبر جمعية الأطراف أول جهاز نص عليه البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999 بموجب المادة (23) منه؛ حيث تدعى الدول الأطراف في هذا البروتوكول إلى الاجتماع العادي في نفس الوقت الذي ينعقد فيه المؤتمر العام لليونسكو، وبالتنسيق مع اجتماع الأطراف السامية المتعاقدة إذا كان المدير العام لليونسكو هو الداعي إلى ذلك([92]). كما يجوز له أن يدعو إلى انعقاد اجتماع بشكل استثنائي للأطراف بناء على طلب خُمس (1/5) عدد الدول الأطراف على الأقل (المادة 23/4).

ويعتبر اجتماع الأطراف بمثابة جهاز رقابي على لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، الجهاز الثاني المنصوص عليه بموجب نفس البروتوكول؛ حيث تتولى جمعية الأطراف، بالإضافة إلى اعتماد نظامها الداخلي، القيام بالمهام التالية([93]):

  1. انتخاب أعضاء لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، من أجل تكوين اللجنة.
  2. التصديق على المبادئ التوجيهية التي تعدها اللجنة بشأن تنفيذ البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999.
  3. إعداد مبادئ توجيهية تسترشد بها اللجنة في استخدام أموال صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، والإشراف على ذلك الاستخدام.
  4. النظر في التقرير الذي ترفعه إليه اللجنة بشأن تنفيذ البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999، بعد دراسة التقارير المقدمة من الدول الأطراف في هذا الخصوص.
  5. مناقشة أي مشكلات تنشأ بصدد تطبيق هذا البروتوكول وإصدار توصيات بشأنها حسب ما يقتضي الأمر.

وقد التأمت جمعية الأطراف في البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 ثماني مرات في دورات عادية، حتى عام 2019؛ حيث بلغ عدد أعضائها (الدول الأطراف في البروتوكول) اثنين وثمانين (82) طرفا ساميا متعاقدا([94]).

المطلب الثاني

لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح

يعد إنشاء لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح جزءا من الإطار المؤسسي للحماية بموجب المادة (24) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999، من أجل الاضطلاع بمهمة خاصة تتمثل في النهوض بعملية التنفيذ والترويج لحماية الممتلكات الثقافية منذ وقت السلم.

الفرع الأول: تكوين اللجنة واجتماعاتها

تتألف لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح من اثني عشرة (12) عضوا من الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999، ينتخبهم اجتماع الأطراف وفقا للمادتين (24) و(25) من البروتوكول الثاني لعام 1999([95])؛ حيث يراعى في تشكيل اللجنة ضمان التمثيل الجغرافي والثقافي العادل، وتختار كل دولة عضوا واحدا يمثلها في اللجنة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط للفترة الموالية مباشرة، وذلك من بين أشخاص مؤهلين في ميادين التراث الثقافي أو الدفاع أو القانون الدولي، على أن تضم اللجنة في مجموعها قدرا كافيا من الخبرة المتخصصة في المجالات الثلاثة جميعا عن طريق التشاور فيما بينها.

وتعقد لجنة حماية الممتلكات الثقافية نوعين من الاجتماعات:

أولا. دورة عادية واحدة سنويا([96]):

تنعقد بدعوة من رئيس اللجنة بالتشاور مع المدير العام لليونسكو، بعد إخطار هذا الأخير للدول الأعضاء في اللجنة بموعد ومكان انعقاد كل دورة وبجدول أعمالها المؤقت، قبل انعقادها بستين يوما على الأقل([97])، وفقا لما حددته اللجنة في الدورة السابقة بالتشاور مع المدير العام أو بعد تعديله عند الضرورة من طرف رئيس أو مكتب اللجنة بالتشاور مع أعضاء اللجنة والمدير العام([98]). وقد عقدت في هذا الإطار عدة دورات عادية، آخرها الدورة الثالثة عشرة (13) المنعقدة بباريس في جويلية 2019؛ حيث كانت باشرت أول اجتماع لها في شهر أكتوبر من عام 2006.

ثانيا. دورات استثنائية عند الضرورة([99]):

يجوز لأي عضو في لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح أو أي طرف في البروتوكول الثاني لعام 1999 أو المدير العام لليونسكو، تقديم طلبات عقد دورة استثنائية في أي وقت. ويرفع الطلبات كتابة إلى أمانة اللجنة، متضمنة تفصيلات عما يُقترح أن تنظر فيه اللجنة من مسائل عاجلة ذات صلة بمسؤولياتها، وتبلغ الأمانة الطلبات مكتوبة إلى أعضاء اللجنة وجوبا.

وفي حال حظي الاقتراح بموافقة ثلثي (2/3) الأعضاء، تُعقد الدورة الاستثنائية المطلوبة([100])، بعد إخطار المدير العام لليونسكو الدول الأعضاء في اللجنة بموعد الدورة ومكان انعقادها وبجدول أعمالها المؤقت (يتضمن طبقا للمادة 12/3 فقط المسائل التي عقدت هذه الدورة للنظر فيها)، قبل انعقادها بثلاثين يوما على الأقل، بقدر الإمكان.

لكن يجوز للجنة، في حالات عاجلة خاصة، كحالة النزاع المسلح الذي يشمل أراضي دولة أو أكثر طرف في البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999، أو عند وجود تهديد محدق بقيام مثل هذا النزاع، أن توافق بأغلبية الثلثين (2/3) على اجتماع  استثنائي يُخطر بانعقاده قبل موعده بفترة أقصر([101]).

الفرع الثاني: اختصاصات اللجنة

اللجنة هي الهيئة التنفيذية الدولية الحكومية المخولة، بموجب البروتوكول الثاني، بأداء المهام الرئيسية بالتعاون مع المدير العام([102]). فقد حددت المادة (27) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999، وهي نفسها المادة (9) من النظام الداخلي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، المهام التي تضطلع بها هذه الأخيرة؛ حيث يوكل إليها القيام بما يلي:

  1. إعداد مبادئ توجيهية لوضع أحكام البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999 موضع التنفيذ.
  2. إنشاء قائمة بالممتلكات الثقافية المشمولة بحماية معززة، والعمل على تحديد هذه الممتلكات؛ إذ يكون ذلك من خلال تلقي طلبات الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 أو من الأطراف التي لها حق مراقبة ممتلكات ثقافية، كما يمكن للجنة أن تدعو أحد الأطراف إلى طلب إدراج ممتلكات ثقافية معينة في القائمة من تلقاء نفسها أو بتزكية من إحدى المنظمات الحكومية ذات الخبرة المتخصصة في هذا المجال كالدرع الأزرق. وتبلغ اللجنة هذه الطلبات لجميع الأطراف من أجل إبداء احتجاجاتهم وفقا للشروط في غضون ستين يوما، وتنظر في الطلبات مع الاحتجاجات وردود المعني حولها من أجل اتخاذ قرارها بعد استيفاء الشروط المطلوبة واستشارة الخبراء والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، بأغلبية أربعة أخماس (4/5) أصوات أعضائها الحاضرين والمصوتين دون أن يشارك في التصويت على قرار متعلق بممتلك ثقافي متضرر من نزاع مسلح عضو هو طرف فيه.
  3. منح الحماية المعززة للممتلكات الثقافية في حال إدراجها على القائمة المخصصة لذلك، وتعليق هذه الحماية أو إلغاؤها.
  4. منح الحماية المعززة للممتلكات الثقافية بغض النظر عن توفر الشروط المطلوبة في حالات استثنائية، إذا قدم الطرف المعني طلبا بالمساعدة الدولية، والنظر في الطلبات المستعجلة لتعزيز حماية الممتلكات الثقافية استنادا إلى حالة الطوارئ في حالة قيام نزاع مسلح.
  5. تعهد قائمة الممتلكات الثقافية المشمولة بحماية معززة، والعمل على نشرها بما في ذلك النشر الإلكتروني وإذاعتها على أوسع نطاق ممكن.
  6. مراقبة تنفيذ قواعد القانون الدولي الإنساني الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح، خاصة تنفيذ البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 والإشراف عليه.
  7. النظر في التقارير التي تقدمها الأطراف والتعليق عليها والتماس الإيضاحات حسب الاقتضاء، وإعداد تقريرها بشأن تنفيذ البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 من أجل تقديمه لاجتماع الدول الأطراف (جمعية الأطراف)، والقيام بأية مهام أخرى يعهد بها إليها هذا الأخير. كما تقدم اللجنة جوازا تقريرا عن أنشطتها إلى كل اجتماع دوري للأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية لاهاي لعام 1954 (المادة 38 من النظام الداخلي للجنة).
  8. البت في أوجه استخدام صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.
  9. التعاون مع المدير العام لليونسكو في تحقيق أهدافها، ومع المنظمات الوطنية والحكومية وغير الحكومية ـــــ السابق الإشارة إليها ـــــ التي تماثل أهدافها أهداف اتفاقية لاهاي لعام 1954 والوثائق الملحقة بها.

وتعتمد اللجنة، بالإضافة إلى مهامها الرئيسية، قواعد لتقديم طلبات المساعدة الدولية وتحدد الأشكال التي يمكن أن تتخذها المساعدة الدولية، من خلال تلقي طلبات المساعدة الدولية المقدمة بموجب المادة (32) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 والنظر فيها. ويجوز للجنة أن تقدم المساعدة الدولية للممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة والوفاء بالالتزامات المحددة بموجب أحكام المادة (10/ب) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999، كما تتولى اللجنة نقل المساعدة التقنية التي تقدمها الأطراف أو الأطراف الداخلة في نزاع ما.

إلى جانب ما تقدم، تصدر اللجنة تعليقات قانونية على مواد البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 بعد مناقشتها مع الدول الأطراف، واستعراض تقارير هذه الأخيرة عن مدى التقدم الحاصل في تطبيق الوثائق المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح في كل منها، والإجراءات المتخذة لذلك.

 

المطلب الثالث

صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح

لم يغفل البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 الجانب المتعلق بالدعم المالي أو التقني لأن مسألة الحماية لا تكتمل من دونه؛ حيث نص على إنشاء صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، كأحد الأطر المؤسسية بموجب المادة (29) منه.

وقد جاء ذلك تنفيذا للحملات الدولية الكبيرة التي أطلقتها اليونسكو منذ ستينات القرن الماضي لحماية الممتلكات الثقافية، من أجل حشد مساعدات دولية تقنية ومالية لضمان الحفاظ على آثار رائعة، وقد أكد نجاح هذه الحملات أهمية تضافر الجهود الوطنية والتضامن الدولي([103]). خاصة وأن أبرز المشاكل التي تعوق الجهات المعنية عن إعمال آليات الوقاية والرقابة على التطبيق هي تلك المتعلقة بالجانب المالي – التقني، خصوصا لدى الدول النامية؛ ففي هذا المجال لاحظ الخبير “J. Vérité” خلال زيارته لتونس من أجل ترميم معلم “متيس” بأن المعدات ناقصة في هذا المجال، ونفس الشيء لاحظه الخبير “Marnazi” بالنسبة للجزائر. ولبحث هذه المشكلات عقدت تحت رعاية الصندوق العالمي لتعزيز الثقافة وبالتعاون مع مركز التعاون الثقافي الأوروبي والمعهد الأمريكي الإسباني أيام دراسية حول مسألة حماية الممتلكات الثقافية، حيث تمخضت عنها جملة نتائج منها ضرورة اللجوء إلى البنوك الأوروبية والإقليمية من أجل التمويل([104]).

الفرع الأول: أغراض الصندوق

يهدف إنشاء صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، بحسب ما جاء في المادة (29/1) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999، إلى تقديم المساعدة المالية وغير المالية (التقنية) لدعم التدابير التحضيرية والتدابير الأخرى التي تتخذ وقت السلم وفقا للأحكام المنصوص عليها في الوثائق المعنية، خاصة المادة (5) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 والفقرة الفرعية (ب) من المادة (10)، والأهم من ذلك دعم عملية نشر قواعد حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح في أوساط المدنيين والعسكريين.

كما يعمل الصندوق أيضا على تقديم المساعدة المالية وغير المالية بصدد تدابير الطوارئ أو التدابير المؤقتة، أو غيرها من التدابير التي تتخذ من أجل حماية الممتلكات الثقافية أثناء فترات النزاع المسلح أو في أعقابها أي فترات العودة إلى الحياة الطبيعية فور انتهاء العمليات العسكرية، وفقا للأحكام المنصوص عليها في الوثائق المعنية ومن بينها الفقرة الفرعية (أ) من المادة (8) من بروتوكول عام 1999. حيث تؤكد المادة (29/3) المذكورة من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 على عدم استخدام المبالغ المدفوعة من الصندوق إلا للأغراض التي تقرها اللجنة وفقا للمبادئ التوجيهية المحددة في هذا الخصوص.

غير أن التعاون لا يجب أن يقتصر على النواحي المالية فقط، بل يجب أن يكون معنويا كذلك، وفي هذا الشأن يقول الأستاذ “Vladimir Elisseff” أن التعاون يمكن أن يكون بين دول دمرت ممتلكاتها الثقافية وأخرى لم تعرف ذلك، وهو عامل نفسي لزيادة الأهمية لمساعدة الدول للحفاظ على الممتلكات الثقافية([105]).

الفرع الثاني: موارد الصندوق

لا يلزم صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح أطراف البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 بدفع نسب معينة كمخصصات للصندوق، وإنما تتكون موارد هذا الأخير من المساهمات الطوعية التي تقدمها الدول الأطراف، أو من المساهمات أو الهبات أو الوصايا المقدمة من جهات أخرى كدول أخرى ليست أطراف، اليونسكو، منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة، منظمات دولية أخرى حكومية وغير حكومية وأية هيئات عامة أو خاصة أو حتى أفراد([106]).

كما تشكل الفوائد التي تدرها أموال الصندوق مصدرا آخر لدعم موارده، وكذلك الأموال المحصلة من عمليات جمع الأموال وإيرادات الأحداث التي تنظم لصالح الصندوق، بالإضافة إلى سائر الموارد التي ترخص بها المبادئ التوجيهية المطبقة على الصندوق([107]).

وينشئ الصندوق في هذا الإطار حسابا لأموال الودائع وفقا لأحكام النظام المالي لليونسكو (المادة 29/2 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999).

لكن ترك المساهمات في صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لاختيار الدول، يجعله غير قادر على القيام بكل ما هو مطلوب منه مع إمكانية أن يتعرض لصعوبات في التسيير المالي.

بالإضافة إلى ما تقدم، يمكن للجنة حماية الممتلكات الثقافية أن تقبل مساهمات يقصر استخدامها على برنامج أو مشروع معين، شريطة أن تكون اللجنة قد قررت تنفيذ ذلك البرنامج أو المشروع (المادة 29/3 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999).

وقد تم اعتماد الإجراءات التنفيذية لصندوق حماية الممتلكات الثقافية: أهدافه، موارده واجتماعاته، خلال الاجتماع الرابع للجنة البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية أثناء نزاع مسلح، الذي عقد في مقر منظمة اليونسكو في باريس خلال الفترة من 27 إلى 29 ماي 2009، كما أوصت اللجنة الأطراف بدعم صندوق حماية الممتلكات الثقافية، وإتاحة المجال لها لتطبيق المبادئ التوجيهية للصندوق.

الفرع الثالث: كيفية الاستفادة من موارد الصندوق

إن استخدام أموال صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح يتم البت فيها من طرف لجنة حماية الممتلكات الثقافية، من خلال دراسة مدى توافر الشروط اللازمة في الدولة طالبة الدعم الدولي من الصندوق.

ويكون ذلك بالتأكد مما يأتي([108]):

  1. أن تكون الممتلكات الثقافية المعنية بالدعم من الممتلكات المدرجة في القائمة التابعة لها،
  2. أن تكون الدولة المستفيدة من الدعم عضوا في البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954،
  3. أن تكون الدولة المعنية غير قادرة اقتصاديا على إصلاح الضرر الذي أصاب ممتلكاتها الثقافية بسبب الأعمال العدائية.

         وهذه الشروط خاصة ربط الحصول على الدعم بتسجيل الممتلك الثقافي المعني في القائمة والعضوية في بروتوكول عام 1999، تجعل من إمكانية اللجوء إلى صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح والموافقة أمرا صعبا.

         أما بالنسبة لأشكال المساعدة المقدمة من الصندوق فهي تتمثل في([109]):

  1. إجراء دراسات للمسائل الفنية والعلمية والتقنية التي تتطلبها حماية الممتلكات الثقافية المعنية بالدعم.
  2. تقديم المعدات التي لا تملكها الدولة المعنية.
  3. تدريب الكوادر المتخصصة على كل المستويات في ميدان حماية الممتلكات الثقافية.

 

الخاتمة

تظهر الممارسة الدولية مصدرا مهما للقواعد التي تحمي الممتلكات الثقافية بشكل معزز في حالات النزاع المسلح، وهو البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1999. وقد اشترطت هذه الوثيقة القانونية في إطار تعزيز حماية الممتلكات الثقافية كأعلى درجات الحماية، أن يكون الممتلك الثقافي المعني بداية بالغ الأهمية بالنسبة للبشرية وذلك يعني الأهمية الثقافية الإستثنائية إلى الحد الذي يجعله تراثا مشتركا للإنسانية، بما من شأن الحماية الدائمة لمثل هذا التراث أن يكتسي أهمية قصوى بالنسبة للمجتمع الدولي ككل. بالإضافة إلى كون هذا الممتلك محميا بتدابير قانونية وإدارية مناسبة على الصعيد الوطني، على نحو يعترف له بقيمته الثقافية والتاريخية الإستثنائية ويكفل له أعلى مستوى من الحماية، كما يشترط بروتوكول عام 1999 أخيرا ألا يستخدم الممتلك الثقافي لأغراض عسكرية أو كدرع لوقاية مواقع عسكرية، مع إصدار الطرف الذي يتولى حمايته إعلانا يؤكد على ذلك وأنه لن يستخدم على هذا النحو.

وبهذا الشكل يتمتع الممتلك الثقافي بحماية معززة تمنحه حصانة كاملة ضد الهجمات العسكرية حتى لو كان هدفا عسكريا، وذلك في إطار رقابة لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح ومساعدة جمعية الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999 كأجهزة مؤسسية أنشئت للنهوض بعملية التنفيذ والترويج لحماية الممتلكات الثقافية منذ وقت السلم، خاصة ما يتعلق بالتسجيل في قائمة الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية المعززة، وبدعم مالي وتقني من صندوق حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح فيما يختص بتدابير الطوارئ أو غيرها من التدابير التي تتخذ لأجل حماية الممتلكات الثقافية أو استعادتها.

غير أن الممتلك الثقافي معرض لفقدان أو إلغاء هذه الحماية المعززة إذا اختلت الشروط الموضوعية لتمتعه بها، فيصبح بذلك الهجوم هو الوسيلة الوحيدة الممكنة لإنهاء استخدامه بصورة تتنافى مع الغرض من الحماية المعززة.

وعليه، يمكن القول أن قواعد الحماية المعززة المستحدثة بموجب البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999 تعتبر مقبولة جدا من الناحية النظرية، من خلال إلمامها بمختلف الشروط والإجراءات وتفصيل حالات فقدان هذه الحماية، مع النص على توفير أجهزة رقابية وداعمة للعملية منذ وقت السلم.

ولكن على الصعيد العملي يبدو الأمر مناقضا تماما لفحوى تلك النصوص التي غالبا ما يتم خرقها باستهداف الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة دون أي متابعات قضائية، والنماذج التطبيقية كثيرة من أفغانستان والعراق والشام وغيرها. وذلك باستثناء الحكم الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ: 27 سبتمبر 2016 في ما عرف بـ”قضية مالي”، والذي يعتبر سابقة قضائية تقر بترتيب المسؤولية الجنائية الدولية عن استهداف الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة (كجريمة حرب ثقافية)، وانتهاك قواعد حمايتها التي ترسخت كجزء لا يتجزأ من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي.

وانطلاقا من النتائج المتوصل إليه يمكن التوصية بالاقتراحات الآتية:

  1. ضرورة إعادة النظر في بعض مواد اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الإضافي الثاني:

وذلك بغرض تعديلها وتطويرها بما يحقق حماية أفضل للممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح؛ بحيث يؤخذ بعين الاعتبار فرض حماية مطلقة للممتلكات الثقافية، لأن بنود الحماية المقررة لهذه الممتلكات سواء الخاصة أو المعززة تم ربطها بشروط تعجيزية تنتقص من أثر هذه الحماية. ولعل من أكثر هذه الشروط صعوبة في التطبيق والإثبات هو النص على الضرورة العسكرية كتحفظ يسمح لقوات الأطراف المتنازعة باستهداف الممتلكات الثقافية المادية خاصة المقدسات، لذلك لابد من مراعاة هذه النقائص ومحاولة تجاوزها في إطار تغليب الاعتبارات الإنسانية أثناء إدارة العمليات العسكرية ووضع تعريف محدد للممتلكات الثقافية يعتمد على معيار دقيق يجعل إمكانية تداخلها مع الأهداف العسكرية مستبعدة.

مع الإشارة إلى ضرورة أن تجري المناقشات بحضور رجال القانون الدولي الإنساني إلى جانب العسكريين، من أجل تدعيم الرؤية النظرية البحتة بتجارب الواقع العسكري بشكل متوازن، في سبيل تجنب ترك أي ثغرة تكون فرصة للمساس بما يراد حمايته.

  1. ضرورة تفعيل دور الآليات الرقابية الجديدة لحماية الممتلكات الثقافية:

فلجان الخبراء التابعة لاجتماع الدول الأطراف في هذا البروتوكول مازالت تفتقد للإمكانات اللازمة، ولجنة حماية الممتلكات الثقافية لا تتوفر على صلاحية المتابعة في حالة عدم إرسال الدول تقاريرها الدورية، وصندوق حماية الممتلكات الثقافية لا يتلقى المساهمات المالية الكافية.

  1. تدعيم فكرة الاختصاص الجنائي العالمي في جرائم الحرب الثقافية:

حيث يتعين تدعيم مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني ومنها الاعتداءات التي تطال الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة، فلا يكون القضاء الوطني مقيدا فقط بالجرائم التي تمس الممتلكات الثقافية والواقعة على إقليمه، وإنما يمتد اختصاصه خارج الإقليم التي ترتكب فيه المخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني بشقيه. إضافة إلى ذلك يتعين مواصلة تعزيز التعاون الدولي والمساعدة المتبادلة في مجال مكافحة الإفلات من العقاب عن جرائم الحرب الثقافية، خاصة وأنها لا تخضع لمفهوم التقادم.

  1. إعمال الوظيفة القمعية للمحكمة الجنائية الدولية:

وذلك في ظل عمل المحكمة الجنائية الدولية كجهاز دائم ومستقل ومحايد متى استطاعت هذه الهيئة القضائية الدولية أن تتجاوز كل المعطيات الظرفية والضغوط السياسية، التي عهدتها في بعض المسائل السابقة لضمان مصداقية أكبر، وفي هذه الحالة سيشكل ذلك دفعا جديدا لقواعد حماية الممتلكات الثقافية من خلال تنفيذها وإرسائها على أرض الواقع؛ وذلك بترتيب قيام المسؤولية الجنائية الدولية إزاء مرتكبي جرائم الحرب الثقافية سواء كانوا أشخاصا طبيعية أو معنوية.

 

قائمة المصادر والمراجع:

أولا. المصادر:

* القرآن الكريم، برواية ورش عن الإمام نافع.

  1. 1. النصوص القانونية:

- الميثاق التأسيسي لليونسكو للعام 1945، منشور كاملا في: المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، نصوص وتعديلات المؤتمر العام المعتمدة في دورته الحادية والثلاثين بباريس في 2001، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، باريس، 2002،

- اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح للعام 1954، المؤرخة في: 14 ماي 1954 بلاهاي، دخلت حيز النفاذ اعتبارا من تاريخ: 7 أوت 1956. انظر: مكتبة حقوق الإنسان، جامعة منيسوتا، رابط الموقع: <http://hrlibrary.umn.edu/arab/b205.html>.

- مشروع المبادئ التوجيهية لتنفيذ البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، المعد من قبل لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، في أثناء اجتماعاتها الثاني والثالث والرابع والاجتماع الاستثنائي (2007، 2008، 2009)، المنعقدة بباريس، وثيقة رقم (CLT-09/CONF/216/2/Rev 3)، مؤرخة في: 9 سبتمبر 2009.

- النظام الداخلي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، الذي اعتمدته اللجنة خلال جلستها الأولى من اجتماعها الأول بباريس في: 26 أكتوبر 2006، وثيقة رقم (CLT-06/CONF.205/2 REV).

- إعلان اليونسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي لعام 2003، منشور في: منظمة اليونسكو، سجلات الدورة الثانية والثلاثين للمؤتمر العام، المجلد الأول: القرارات، باريس، 2003.

- البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وُقّع في: 26 مارس 1999، ودخل حيز النفاذ عام 2003.

- البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في: 12 أوت 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد القانون الدولي الإنساني المنطبق على المنازعات المسلحة وتطويره بتاريخ: 8 جوان 1977، دخل حيز النفاذ في: 7 ديسمبر 1978.

- اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، المؤرخة في: 14 ماي 1954 بلاهاي، دخلت حيز النفاذ اعتبارا من: 7 أوت 1956.

- اتفاقية اليونسكو لعام 1970، بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في باريس خلال دورته السادسة عشرة، بتاريخ: 14 نوفمبر 1970، نص الاتفاقية منشور في:

Redha Fraoua, Convention concernant Les mesures à prendre pour interdire et empêcher I’ importation, I’ exportation et Le transfert de propriété illicite des biens culturels (Paris, 1970): Commentaire et aperçu de quelques mesures nationales d’exécution, Unesco, Paris, 1986, Document (CC-86/WS/40), p. 47.

- البرتوكولين الإضافيين الملحقين باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أوت 1949، الأول يتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، والثاني المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية لعام 1977، اعتمد كلاهما وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد القانون الدولي الإنساني المنطبق على المنازعات المسلحة وتطويره بتاريخ: 8 جوان 1977، دخلا حيز النفاذ في: 7 ديسمبر 1978. انظر: الأمم المتحدة، مجموعة صكوك دولية: حقوق الإنسان، المجلد الأول، نيويورك، 1993، رقم المبيع: (A.94.XIV-Vol.1, Part 1)، ص 1217، ص 1317 على التوالي.

- اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، المعممة بوصفها وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/CONF.62/122)، اعتمدت خلال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار المنعقد بمونتيغو باي (جامايكا) بتاريخ: 10 ديسمبر 1982، ودخلت حيز النفاذ بتاريخ: 16 نوفمبر 1994.

- نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، المعمم بوصفه وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/CONF.183/9)، تم اعتماده خلال مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المعني بإنشاء محكمة جنائية دولية، المنعقد بروما ما بين: 15 جوان – 17 جويلية 1998، ودخل حيز النفاذ بتاريخ: 1 جويلية 2002.

- مؤسسة التمويل الدولية، المذكرة التوجيهية الثامنة بخصوص التراث الثقافي، الملحق ألف، البند التوجيهي الثاني (ت.2)، 31 جويلية 2007.

- القانون رقم 98/04 المؤرخ في: 15 جوان 1998، يتعلق بحماية التراث الثقافي، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 44، المؤرخة في: 17 جوان سنة 1998.

- The International Charter for the Conservation and Restoration of Monuments and Sites or “Venice Charter“, of the second International conference of architects and technicians in the historical monument, Venice, from 25 to 31 May 1964, and was adopted in 1965. Text of the Charter fully available on the website:  <http://www.icomos.org/venice_charter.html>.

  1. المعاجم:

- ابن منظور أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الإفريقي، لسان العرب، المجلد الثاني، دار صادر، الطبعة 06، لبنان، 1997.

- عمر سعد الله، معجم في القانون الدولي المعاصر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة 02، الجزائر، 2007.

ثانيا. المراجع:

  1. الكتب:

أ. المؤلفات باللغة العربية:

- أحمد الصياد، اليونسكو رؤية للقرن الواحد والعشرين، دار الفارابي، الطبعة 01، لبنان، 1999.

- جون ماري هنكرتس، لويز دوزوالد، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول: القواعد، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، فيفري 2007.

- سهيل حسين الفتلاوي، عماد محمد ربيع، القانون الدولي الإنساني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة 01، الأردن، 2007.

- علي خليل إسماعيل الحديثي، حماية الممتلكات الثقافية في القانون الدولي: دراسة تطبيقية مقارنة، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة 01، الأردن، 1999.

- الصادق العلالي، العلاقات الثقافية الدولية: دراسة سياسية قانونية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006.

- صالح محمد محمود بدر الدين، حماية التراث الثقافي والطبيعي في المعاهدات الدولية والوطنية: الحماية الدولية للآثار والإبداع الفني والأماكن المقدسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999.

- عمر سعد الله، حقوق الإنسان وحقوق الشعوب: العلاقة والمستجدات، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة 02، الجزائر، 1994.

- عمر سعد الله، تطور تدوين القانون الدولي الإنساني، دار الغرب الإسلامي، الطبعة 01، بيروت، 1997.

- عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني: الممتلكات المحمية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2008.

ب. المؤلفات باللغة الأجنبية:

- Christiane Johannot Gradis, “Le patrimoine matériel et immatériel: quelle protection en cas de conflit armé?”, Schuthess, Genève, 2013.

- Dieter Fleck, The Handbook of Humanitarian Law in Armed Conflicts, First published, Oxford University press, New York, United states, 1995.

  1. الرسائل الجامعية:

- عبد الرحيم خياري، حماية الممتلكات الثقافية في المنازعات المسلحة على ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني، مذكرة ماجستير في الحقوق، تخصص: قانون الدولي وعلاقات دولية، معهد الحقوق والعلوم الإدارية، جامعة الجزائر، 1997.

- ياسر حسن كلزي، المواجهة الدولية والوطنية لانتهاكات القانون الدولي الإنساني، أطروحة دكتوراه، تخصص علوم أمنية، قسم العدالة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2009.

  1. المقالات:

- ستيفان جلاسر، “القانون الدولي الجنائي” منشور في: عبد العزيز العشاوي، أبحاث في القانون الدولي الجنائي، دار هومة، الجزائر، 2006.

- عامر الزمالي، “الإسلام والقانون الدولي الإنساني: حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية”، مقال منشور في كتاب: عامر الزمالي، مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مصر، 2007.

- عصام بارة، “دور المحكمة الجنائية الدولية في حماية الممتلكات الثقافية: حالة مالي أنموذجا”، مجلة جيل حقوق الإنسان، شهرية، العدد 29، مركز جيل البحث العلمي، لبنان، أفريل 2018.

- محمد سامح عمرو، “أحكام حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح والاحتلال“، بحث مقدم إلى المؤتمر السنوي (القانون الدولي الإنساني: آفاق وتحديات) المنعقد في جامعة بيروت العربية، كلية الحقوق، منشور في كتاب: القانون الدولي الإنساني: آفاق وتحديات، الجزء الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة 01، لبنان، 2005.

- محمد سامح عمرو، “الحماية المعززة للممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح”، مجلة الإنساني، فصلية، العدد 47، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، شتاء 2009 – 2010.

- ناريمان عبد القادر، “القانون الدولي الإنساني واتفاقية لاهاي لعام 1954 وبرتوكوليها لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح“، بحث مقدم إلى المؤتمر السنوي: (القانون الدولي الإنساني: آفاق وتحديات)، المنعقد في كلية الحقوق، جامعة بيروت العربية، منشور في كتاب: القانون الدولي الإنساني: آفاق وتحديات، الجزء الثالث، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة 01، لبنان، 2005.

- هادي شلوف، “حكم المحكمة الجنائية الدولية في قضية مالي وتحديد المسؤوليات الجنائية عن أعمال تخريب المباني الدينية والثقافية“، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، ربع سنوية، العدد 02، كلية القانون الكويتية العالمية، الكويت، جوان 2018.

- وسيلة مرزوقي، “حماية الممتلكات الثقافية زمن النزاعات المسلحة في ظل البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي 1954  المعتمد في 26 مارس 1999“، مجلة البحوث والدراسات، نصف سنوية، جامعة الوادي، الجزائر، العدد 19، شتاء 2015.

  1. منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

- اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ملخص اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أوت 1949 وبروتوكوليها الإضافيين، المركز الإقليمي الإعلامي للجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة 06، القاهرة، 1994.

- اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني: إجابات على أسئلتك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة 06، جنيف، فيفري – مارس 2007.

ثالثا. المواقع الإلكترونية:

- فرنسوا بونيون، “نشأة الحماية القانونية للممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح ضمن إطار القانون الدولي الإنساني التعاقدي والعرفي“، موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تاريخ النشر: 14 نوفمبر 2004، تاريخ الإطلاع: 7 ماي 2018، رابط الموقع: <https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5xff7b.htm>.

- يوسف محمد عبد الله، “الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري وسبل تنميته“، تاريخ الإطلاع: 04 فيفري 2020، رابط الموقع: <http://www.yemennic.net/files/turism/studies/hefath.pdf>، ص 1.

- الجمعية الإسبانية لـ “التراث من أجل السلام“، تاريخ الإطلاع: 16 جويلية 2019، رابط الموقع:

 <http://www.heritageforpeace.org/heritage-for-peace/legal-framework/hague-convention-and-its-two-protocols/?lang=ar>.

 

([1]) - فرنسوا بونيون، “نشأة الحماية القانونية للممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح ضمن إطار القانون الدولي الإنساني التعاقدي والعرفي“، موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تاريخ النشر: 14 نوفمبر 2004، تاريخ الاطلاع: 7 ماي 2018، رابط الموقع: <https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/5xff7b.htm>.

([2]) – انظر: البند الثالث من ديباجة اتفاقية اليونسكو لعام 1970، بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في باريس خلال دورته السادسة عشرة، بتاريخ: 14 نوفمبر 1970، نص الاتفاقية منشور في:

Redha Fraoua, Convention concernant Les mesures à prendre pour interdire et empêcher I’importation, I’exportation et Le transfert de propriété illicite des biens culturels (Paris, 1970): Commentaire et aperçu de quelques mesures nationales d’exécution, Unesco, Paris, 1986, Document (CC-86/WS/40), p. 47.

([3]) – عمر سعد الله، معجم في القانون الدولي العام، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة 02، الجزائر، 2007، ص 439.

([4]) – وهو المصطلح الذي اعتمدته هذه المقالة تجنبا لأي التباس.

([5]) – ابن منظور أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الإفريقي، لسان العرب، المجلد الثاني، دار صادر، الطبعة 06، لبنان، 1997، ص 200.

([6]) – يوسف محمد عبد الله، “الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري وسبل تنميته“، تاريخ الإطلاع: 04 فيفري 2020، رابط الموقع: <http://www.yemennic.net/files/turism/studies/hefath.pdf>، ص 1.

([7]) – نفس المرجع السابق، نفس الصفحة.

([8]) – صالح محمد محمود بدر الدين، حماية التراث الثقافي والطبيعي في المعاهدات الدولية والوطنية: الحماية الدولية للآثار والإبداع الفني والأماكن المقدسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص 143.

([9]) – عبد الرحيم خياري، حماية الممتلكات الثقافية في المنازعات المسلحة على ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني، مذكرة ماجستير في الحقوق، تخصص: قانون دولي وعلاقات دولية، معهد الحقوق والعلوم الإدارية، جامعة الجزائر، 1997، ص 36.

([10]) – القانون رقم 98/04 المؤرخ في: 15 جوان 1998، يتعلق بحماية التراث الثقافي، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 44، المؤرخة في: 17 جوان سنة 1998.

([11]) – نص القانون منشور في مؤلف: علي خليل إسماعيل الحديثي، حماية الممتلكات الثقافية في القانون الدولي: دراسة تطبيقية مقارنة، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة 01، الأردن، 1999، الملحق رقم (4)، ص 244.

([12]) – يوسف محمد عبد الله، مرجع سابق، ص7.

([13]) – فقد نصت الفقرة 1 من المادة المذكورة بأنه: ((تعتبر الآثار التاريخية والمتاحف والمؤسسات الثقافية والتربوية والفنية والعلمية أماكن محايدة وينبغي على أطراف النزاع احترامها وحمايتها بتلك الصفة)).

نص الميثاق كاملا منشور في مؤلف: محمود شريف بسيوني، القانون الدولي الإنساني، دار النهضة العربية، الطبعة 02، مصر، 2007، ص 444.

([14]) – اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح للعام 1954، المؤرخة في: 14 ماي 1954 بلاهاي، دخلت حيز النفاذ اعتبارا من تاريخ: 7 أوت 1956. انظر: مكتبة حقوق الإنسان، جامعة منيسوتا، رابط الموقع: <http://hrlibrary.umn.edu/arab/b205.html>.

([15]) – انظر: عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني: الممتلكات المحمية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2008، ص 26. وكذلك: عمر سعد الله، تطور تدوين القانون الدولي الإنساني، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1997، ص 242.

([16]) – محمد سامح عمرو، “أحكام حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح والاحتلال“، بحث مقدم إلى المؤتمر السنوي (القانون الدولي الإنساني: آفاق وتحديات) المنعقد في جامعة بيروت العربية، كلية الحقوق، منشور في كتاب: القانون الدولي الإنساني: آفاق وتحديات، الجزء الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة 01، لبنان، 2005، ص 224.

([17]) – البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1999، وُقّع في: 26 مارس 1999، ودخل حيز النفاذ عام 2003.

([18]) – البرتوكولين الإضافيين الملحقين باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أوت 1949، الأول يتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، والثاني المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية لعام 1977، اعتمد كلاهما وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد القانون الدولي الإنساني المنطبق على المنازعات المسلحة وتطويره بتاريخ: 8 جوان 1977، دخلا حيز النفاذ في: 7 ديسمبر 1978. انظر: الأمم المتحدة، مجموعة صكوك دولية: حقوق الإنسان، المجلد الأول، نيويورك، 1993، رقم المبيع: (A.94.XIV-Vol.1, Part 1)، ص 1217، ص 1317 على التوالي.

([19]) – نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، المعمم بوصفه وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/CONF.183/9)، تم اعتماده خلال مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المعني بإنشاء محكمة جنائية دولية، المنعقد بروما ما بين: 15 جوان – 17 جويلية 1998، ودخل حيز النفاذ بتاريخ: 1 جويلية 2002.

([20]) – حيث أشارت إلى إحدى عشرة مجموعة على سبيل المثال، مع ذكر الأصناف التي تندرج تحت كل مجموعة منها؛ وذلك على النحو الآتي: ((الممتلكات التي تقرر كل دولة، لاعتبارات دينية أو علمانية، أهميتها لعلم الآثار، أو ما قبل التاريخ، أو الأدب أو الفن أو العلم، التي تدخل في إحدى الفئات الآتية:

أ‌- المجموعات والنماذج النادرة من مملكتي الحيوان والنبات، ومن المعادن أو علم التشريح والقطع المهمة لصلتها بعلم الحفريات (البالينتولوجيا).

ب‌- المجموعات المتعلقة بالتاريخ، بما فيه تاريخ العلوم والتكنولوجيا، والتاريخ الحربي والتاريخ الاجتماعي، وحياة الزعماء، والمفكرين والعلماء والفنانين الوطنيين، والأحداث الهامة التي مرت بها البلاد.

جـ- نتائج الحفائر الأثرية (القانونية وغير القانونية) والاكتشافات الأثرية.

د‌- القطع التي كانت تشكل جزءا من آثار فنية أو تاريخية أو مبتورة من مواقع أثرية.

هـ- الآثار التي مضى عليها أكثر من مائة عام، كالنقوش والعملات والأختام المحفورة.

و- الأشياء ذات الأهمية الإثنولوجية.

ز- الممتلكات ذات الأهمية الفنية، ومنها:

1- الصور واللوحات والرسوم المصنوعة باليد كليا، أيا كانت المواد التي رسمت عليها أو استخدمت في رسمها باستثناء الرسوم الصناعية والمصنوعات المزخرفة باليد.

2- التماثيل والمنحوتات الأصلية، أيا كانت المواد التي استخدمت في صنعها.

3- الصور الأصلية المنقوشة أو المرسومة أو المطبوعة على الحجر.

4- المجمعات أو المركبات الأصلية، أيا كانت المواد التي صنعت منها.

  ح- المخطوطات النادرة والكتب المطبوعة في عهد الطباعة الأول، والكتب والوثائق والمطبوعات القديمة ذات الأهمية الخاصة (من الناحية التاريخية أو الفنية أو العلمية أو الأدبية،..إلخ). سواء أكانت منفردة أو في مجموعات.

  ط- طوابع البريد والطوابع المالية وما يماثلها، منفردة أو في مجموعات.

  ي- المحفوظات، بما فيها المحفوظات الصوتية والفوتوغرافية والسينمائية.

   ك- قطع الأثاث التي يزيد عمرها على مائة عام، والآلات الموسيقية القديمة)).

  – ([21])Dieter Fleck, The Handbook of Humanitarian Law in Armed Conflicts, First published, Oxford University press, New York, United states, 1995, p.382.

([22]) – عبد الرحيم خياري، مرجع سابق، ص 31.

([23]) – المرجع السابق نفسه، ص 30.

([24])ستيفان جلاسر، “القانون الدولي الجنائي” منشور في: عبد العزيز العشاوي، أبحاث في القانون الدولي الجنائي، دار هومة، الجزائر، 2006، ص 177.

([25]) – عبد الرحيم خياري، مرجع سابق، ص 20.

([26]) – مؤسسة التمويل الدولية، المذكرة التوجيهية الثامنة بخصوص التراث الثقافي، الملحق ألف، البند التوجيهي الثاني (ت.2)، 31 جويلية 2007، ص191.

([27]) – المادة (1) من الميثاق التأسيسي لليونسكو للعام 1945. نص الميثاق كاملا منشور في: المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، نصوص وتعديلات المؤتمر العام المعتمدة في دورته الحادية والثلاثين بباريس في 2001، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، باريس، 2002، ص 8.

([28]) – عمر سعد الله، حقوق الإنسان وحقوق الشعوب: العلاقة والمستجدات، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة 02، الجزائر، 1994، ص 162.

([29]) – المرجع السابق نفسه، ص 163.

([30]) – الصادق العلالي، العلاقات الثقافية الدولية: دراسة سياسية قانونية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006، مذكور في الصفحات 83، 86 و243.

([31]) – ولذلك تضمنت المواثيق الدولية خاصة الإقليمية المعنية بحقوق الإنسان النص على هذا الحق في القسم الخاص بحقوق الشعوب، ويمكن التدليل على ذلك بنص المادة 22/1 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المعتمد في الدورة العادية الثامنة عشر لمجلس الرؤساء الأفارقة المنعقدة في نيروبي بكينيا، جوان 1981.

نص الميثاق منشور في مؤلف: محمد شريف بسيوني، خالد محي الدين، الوثائق الدولية والإقليمية المعنية بالعدالة الجنائية، الجزء الأول، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص 508.

([32]) - أحمد الصياد، اليونسكو رؤية للقرن الواحد والعشرين، دار الفارابي، الطبعة 01، لبنان، 1999، ص ص 165 – 167.

([33]) – وذلك بموجب القرار رقم 2749 (د – 25) المؤرخ في: 17 ديسمبر 1970، الذي أعلنت فيه أن قاع البحار والمحيطات وباطن أرضها، الموجودين خارج حدود الولاية الوطنية، هما وموارد المنطقة تراث مشترك للإنسانية، يتعين المحافظة عليهما “لصالح البشرية جمعاء”.

([34]) – أحمد الصياد، مرجع سابق، ص ص 190 – 191.

([35]) - اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، المعممة بوصفها وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/CONF.62/122)، اعتمدت خلال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار المنعقد بمونتيغو باي (جامايكا) بتاريخ: 10 ديسمبر 1982، ودخلت حيز النفاذ بتاريخ: 16 نوفمبر 1994.

([36]) – عبد الرحيم خياري، مرجع سابق، ص 42.

([37]) – تشترط بلجيكا مثلا مرور 100 سنة في الممتلكات الثقافية المنقولة، أما اليمن والمملكة العربية السعودية فيشترطان مرور 200 سنة، حسب القرار الجمهوري بالقانون رقم (21) لعام 1994 بشأن الآثار المنشور في العدد (20/4) من الجريدة الرسمية للجمهورية اليمنية لسنة 1994، والمرسوم الملكي رقم (26) الصادر في: 7 أوت 1972 المتعلق بنظام الآثار القديمة.

([38]) – على غرار نيجيريا التي تشترط لإضفاء الصفة الثقافية على بعض ممتلكاتها أن تكون قد وجدت منذ 1918 فما فوق، بينما يحددها القانون الأردني ما قبل عام 1700.

([39]) – أهم هذه الوفود هي: إسبانيا، يوغوسلافيا، اليابان، الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا.

([40]) – عبد الرحيم خياري، مرجع سابق، ص 54.

([41]) – المذكرة التوجيهية الثامنة بخصوص التراث الثقافي، مرجع سابق، ص 199.

([42])Article 1 of The International Charter for the Conservation and Restoration of Monuments and Sites or “Venice Charter“, of the second International conference of architects and technicians in the historical monument, Venice, from 25 to 31 May 1964, and was adopted in 1965. Text of the Charter fully available on the website:  < http://www.icomos.org/venice_charter.html >.

([43]) – المذكرة التوجيهية الثامنة بخصوص التراث الثقافي، مرجع سابق، ص 199.

([44]) – تعرضت لها المادة 32 من القانون رقم 98/04، وذلك بالنص على أنه: ((تتكون المحميات الأثرية من مساحات لم يسبق أن أجريت عليها عمليات استكشاف وتنقيب، ويمكن أن تنطوي على مواقع ومعالم لم تحدد هويتها، ولم تخضع لإحصاء أوجرد. وقد تختزن في باطنها آثار أو تحتوي على هياكل أثرية مكشوفة)).

([45]) – تعرضت لها المادة 38 من القانون رقم 98/04 بالنص على أنه: ((يصنف في شكل حظائر ثقافية المساحات التي تتسم بغلبة الممتلكات الثقافية الموجودة عليها أو بأهميتها والتي لا تنفصل عن محيطها الطبيعي)).

([46]) – مثلا: حطام روز ماري في بورتسموث بالمملكة المتحدة، ما تبقى من أسطول فيليب الثاني ملك إسبانيا أو سفن كريستوفر كولومبس، فضلا عن حطام الغواصة الألمانية “يو- 859″ المعروفة بقضية (Simon V.Taylor)، وأيضا حطام السفينة الأمريكية “الألباما”. ومن بقايا المواقع الأثرية المغمورة بالمياه، يمكن ذكر منارة الإسكندرية والكهوف المغمورة والقرى التي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث قرب البحيرات، والمرفأ الملكي في جامايكا الذي غمرته المياه إثر زلزال عام 1692.

([47]) – المذكرة التوجيهية الثامنة بخصوص التراث الثقافي، مرجع سابق، ص 199.

([48]) – المرجع السابق نفسه، ص ص 199- 200. ويمكن الإشارة مثلا في قارة آسيا إلى بحيرة “ماناساروار” المقدسة عند الهندوس أسفل جبال الهملايا ونهر “الجانج” الذي يعتبر أشهر نهر مقدس عند الهندوس في الهند.

([49]) – يوسف محمد عبد الله، مرجع سابق، ص 7.

([50]) – المادة 50 من القانون رقم 98/04 المتعلق بحماية التراث الثقافي.

([51]) – المذكرة التوجيهية الثامنة بخصوص التراث الثقافي، مرجع سابق، ص 200.

([52]) – يوسف محمد عبد الله، مرجع سابق، ص 3.

([53]) – ينصرف الأمن الثقافي إلى عدم فرض الأفكار والثقافات على القيم الثقافية المحلية، والتكافؤ بين مختلف دول العالم في الحصول على الأفكار والمعارف، وهو لا يتحقق إلا باحترام التنوع الثقافي بما في ذلك احترام وحماية الممتلكات الثقافية للآخر. انظر: عمر سعد الله، مرجع سابق، ص 77.

([54]) - وهو الاتجاه المادي في حماية الممتلكات الثقافية؛ ويشمل الترميم والصيانة المتواصلة والحفظ والتوثيق وإعداد الدراسات الاستكشافية والتحليلية وتأسيس المؤسسات أو المصالح المتخصصة في مجال الرعاية والحفظ والتوثيق وتوفير العناصر البشرية والفنية ودعمها بالأموال المطلوبة للقيام بدورها.

([55]) – علي خليل إسماعيل الحديثي، مرجع سابق، ص 22.

([56]) – عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني: الممتلكات المحمية، مرجع سابق، ص 21.

([57]) – نفس المرجع السابق، ص ص 19 – 20.

([58]) – جون ماري هنكرتس، لويز دوزوالد، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول: القواعد، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، فيفري 2007، ص 114.

([59]) – عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني: الممتلكات المحمية، مرجع سابق، ص 21.

([60]) – عمر سعد الله، تطور تدوين القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص 171.

([61]) – نص الإعلان منشور في: منظمة اليونسكو، سجلات الدورة الثانية والثلاثين للمؤتمر العام، المجلد الأول: القرارات، باريس، 2003، ص 71.

([62]) - ياسر حسن كلزي، المواجهة الدولية والوطنية لانتهاكات القانون الدولي الإنساني، أطروحة دكتوراه، تخصص علوم أمنية، قسم العدالة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2009، ص 113.

([63]) – فرنسوا بونيون، مرجع سابق.

([64]) – البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في: 12 أوت 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد القانون الدولي الإنساني المنطبق على المنازعات المسلحة وتطويره بتاريخ: 8 جوان 1977، دخل حيز النفاذ في: 7 ديسمبر 1978.

([65]) – عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني: الممتلكات المحمية، مرجع سابق، ص 54.

([66]) – اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني: إجابات على أسئلتك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة السادسة، جنيف، فيفري – مارس 2007، ص 7.

([67]) – عامر الزمالي، “الإسلام والقانون الدولي الإنساني: حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية“، مقال منشور في كتاب: عامر الزمالي، مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مصر، 2007، ص 162.

([68]) – اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ملخص اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أوت 1949 وبروتوكوليها الإضافيين، المركز الإقليمي الإعلامي للجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة 06، القاهرة، 1994، ص 15.

([69]) – لتفاصيل أكثر، راجع: عصام بارة، “دور المحكمة الجنائية الدولية في حماية الممتلكات الثقافية: حالة مالي أنموذجا”، مجلة جيل حقوق الإنسان، شهرية، العدد 29، مركز جيل البحث العلمي، لبنان، أفريل 2018، ص ص 83 – 85. وأيضا: هادي شلوف، “حكم المحكمة الجنائية الدولية في قضية مالي وتحديد المسؤوليات الجنائية عن أعمال تخريب المباني الدينية والثقافية“، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، ربع سنوية، العدد 02، كلية القانون الكويتية العالمية، الكويت، جوان 2018، ص ص 149 – 174.

([70]) - Christiane Johannot Gradis, Le patrimoine matériel et immatériel: quelle protection en cas de conflit armé?, Schuthess, Genève, 2013 , p. 271.

([71]) – عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني: الممتلكات المحمية، مرجع سابق، ص 9.

([72]) – فقد نصت المادة (56) في فقرتها الأولى من لائحة لاهاي الرابعة على أنه: ((يجب معاملة ممتلكات البلديات وممتلكات المؤسسات المخصصة للعبادة والأعمال الخيرية والتربوية، والمؤسسات الفنية والعلمية كممتلكات خاصة حتى عندما تكون ملكاً للدولة)).

([73])البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وُقع في: 26 مارس 1999، ودخل حيز النفاذ عام 2003.

([74]) – يشمل نظام الحماية التقليدي للممتلكات الثقافية: السلطة الحامية، التحقيق، إجراءات التوفيق، الوكيل العام للممتلكات الثقافية، منظمة اليونسكو، اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق وأسلوب التعاون مع منظمة الأمم المتحدة.

([75]) – المادة 10 من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1999.

([76]) – عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني: الممتلكات المحمية، مرجع سابق، ص 27.

([77]) –  أنظر: مشروع المبادئ التوجيهية لتنفيذ البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، المعد من قبل لجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، في أثناء اجتماعاتها الثاني والثالث والرابع والاجتماع الاستثنائي (2007، 2008، 2009)، المنعقدة بباريس، وثيقة رقم (CLT-09/CONF/216/2/Rev 3)، مؤرخة في: 9 سبتمبر 2009، ص 9.

    فأي ممتلك ثقافي غير منقول أو منقول يعتبر ذا قيمة عالمية بارزة إذا كان يفي، من بين جملة شروط، بأحد المعايير التالية على الأقل (البند 34):

- أن يمثل رائعة من روائع إبداع العبقرية البشرية؛

- أن يحمل شهادة استثنائية على تقليد ثقافي أو على حضارة لا تزال حيّة أو اختفت؛

- أن يدل على مبادلات هامة للقيم الإنسانية على مدى حقبة من الزمن أو داخل مساحة ثقافية من العالم، بشأن تطورات في المعمار أو التكنولوجيا أو الفنون الأثرية البارزة أو تخطيط المدن أو الرسم أو النحت أو أي شكل آخر من أشكال الفن التصويري؛

- أن يكون مثالاً بارزاً لنمط من البناء أو المجمّع المعماري أو التكنولوجي أو الموقع الأثري، أو عملاً فنياً منقولاً أو أي نوع آخر من الممتلكات الثقافية يصوّر مرحلة أو مراحل هامة في تاريخ البشرية؛

- أن يكون عبارة عن مكتبة استثنائية، أو مجموعة أعمال فنية، أو محتويات متحف، أو محفوظات أو أي مجموعة أخرى من الأشياء تحمل الشهادة على مرحلة أو مراحل من تقدم البشرية على المستوى الوطني أو الإقليمي أو العالمي.

([78]) – المادة 11/9 من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1999.

([79]) – المادة 11/1 و2 من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1999.

([80]) – المادة 11/3 من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1999.

([81]) – المادة 11/5 من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1999.

([82]) – المادة 11/6 من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1999.

([83]) – المادة 12 من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1999.

([84]) – بقولها: ((تطبق أحكام الفصل الثالث من هذا البروتوكول دون إخلال: بتطبيق أحكام الفصل الثاني من الاتفاقية باستثناء أنه، فيما يخص العلاقة بين الأطراف في هذا البروتوكول، أو فيما يخص العلاقة بين دولة طرف فيه ودولة أخرى تقبل هذا البروتوكول وتطبقه وفقا للفقرة 2 من المادة 3، حيث تكون الممتلكات الثقافية قد منحت حماية خاصة وحماية معززة كلتيهما، لا تطبق إلا أحكام الحماية المعززة)).

([85]) – المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999، الفقرة 2، البند (أ).

([86]) – المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999، الفقرة 2، البند (ب).

([87]) – المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999، الفقرة 2، البند (ج).

([88]) – الفقرة 3 من المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1999.

([89]) – سهيل حسين الفتلاوي، عماد محمد ربيع، القانون الدولي الإنساني، الأردن، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة 01، 2007، ص 201.

([90]) – ناريمان عبد القادر، “القانون الدولي الإنساني واتفاقية لاهاي لعام 1954 وبرتوكوليها لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح“، بحث مقدم إلى المؤتمر السنوي: (القانون الدولي الإنساني: آفاق وتحديات)، المنعقد في كلية الحقوق، جامعة بيروت العربية، منشور في كتاب: القانون الدولي الإنساني: آفاق وتحديات، الجزء الثالث، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة 01، لبنان، 2005، ص 107.

([91]) – محمد سامح عمرو، “الحماية المعززة للممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح“، مجلة الإنساني، فصلية، العدد 47، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، شتاء 2009 – 2010، ص 15.

([92]) – المادة 23/1 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999.

([93]) – المادة 23/3 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999.

([94]) – الجمعية الإسبانية لـ “التراث من أجل السلام“، تاريخ الاطلاع: 16 جويلية 2019، رابط الموقع:

 <http://www.heritageforpeace.org/heritage-for-peace/legal-framework/hague-convention-and-its-two-protocols/?lang=ar>.

([95]) – المادة 1 من النظام الداخلي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، الذي اعتمدته اللجنة خلال جلستها الأولى من اجتماعها الأول بباريس في: 26 أكتوبر 2006، وثيقة رقم (CLT-06/CONF.205/2 REV).

([96]) – المادة 2/1 من النظام الداخلي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.

([97]) – المادة 3/2 و 3 من النظام الداخلي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.

([98]) - المادة 4 من النظام الداخلي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.

([99]) – المادة 2/2 من النظام الداخلي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.

([100]) – المادة 2/3، 4، 5 من النظام الداخلي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.

([101]) – المادة 3/3 من النظام الداخلي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.

([102]) – البند التوجيهي الـ(19)، من الوثيقة رقم (CLT-09/CONF/216/2/Rev3)، ص 5.

([103]) – أحمد الصياد، مرجع سابق، ص ص 220 – 221.

([104]) – عبد الرحيم خياري، مرجع سابق، ص 119.

([105]) – عبد الرحيم خياري، مرجع سابق، ص 120.

([106]) – المادة 29/4/(أ، ب) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999.

([107]) – المادة 29/4/(ج، د، هـ) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999.

([108]) – وسيلة مرزوقي، “حماية الممتلكات الثقافية زمن النزاعات المسلحة في ظل البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي 1954  المعتمد في 26 مارس 1999“، مجلة البحوث والدراسات، نصف سنوية، جامعة الوادي، الجزائر، العدد 19، شتاء 2015، ص ص 269 – 270.

([109]) – وسيلة مرزوقي، مرجع سابق، ص ص 270.


Updated: 2020-05-02 — 15:32
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme