التَّجديدُ الفَنِّيُّ في نَمَاذِجَ مِنْ شِعْرِ الأَخْطَلِ ومالكِ بنِ الرَّيْب (The Technical Renew in the Samples of Al_ Akhtal and Malek Ibn Arreb poetry)


 

التَّجديدُ الفَنِّيُّ في نَمَاذِجَ مِنْ شِعْرِ الأَخْطَلِ ومالكِ بنِ الرَّيْب

(The Technical Renew in the Samples of Al_ Akhtal and Malek Ibn Arreb poetry)

إعداد: د. علاء عبد العزيز عوده، خِرِّيج جامعة البعث ـ كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة ـ سوريا

Alaa Abdul Azez Aodi    Al-Baath University – Syria

 مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 57 الصفحة 41.

   

 

Summary

Poetry in general is the result of actuality. It affects and is affected by it. And it suites the developments of motility, and the latest events. Each poem in the Omayyad Poetry has a linguistic construction, that represents the multi _ characteristics of the poets’ stylistics, according to their literary and religious culture.

  And this construction consists of internal meaning, by its different references and the from with its on ternaries. So, some poets turned to renewing  their poetic construction to achieve affection. It is clear that the Omayyad  Poetry was affected by the reasons of development due to much political conflicts and the growing of mental desire in all the  Omayyad poets, with  their trials to balance the intellect for mentality, and the emotion that have a certain in fluency in   oneself.

So, the importance of the search lies in (The technical renew in the Samples of Al_ Akhtal and Malek Ibn Arreb poetry poetry) and his studying and what it included of the poem of subjective unity and the introductions in imitation and the differences of the ruined introductions.

   The research studies a group of The construction of the art picture in the poem in the Omayyad age, concludes with the most important results , and reminds with resources and a authorities.  

 

مُلَخَّص:

     الشّعر نتاج الواقع، يتأثّر به ويؤثّر فيه، إنّه يواكب تطوّرات الفِكْرِ، ومُستجِدّات الأحداثِ، ومنْ هنا لا بدّ مِنْ أنْ تظهرَ سِماتُ  كلِّ عصرٍ الفنيّةُ والفكريّةُ في قصائد شعرائه.

   لكلِّ قصيدةٍ أو مُقطَّعَةٍ في الشّعر الأمويّ بناءٌ لغويٌّ يُبرزُ تَعَدُّدَ الخصائصِ الأسلوبيّة للشّعراء؛ كلٌّ منهم حَسَبَ مقاصدِه الأدبيّةِ والفِكْريّةِ والعَقَديّةِ، ويتألّفُ هذا البناءُ منَ المضمونِ ذي الدّلالاتِ المُتنوّعةِ، ومنَ الشّكلِ (الهيكل) السّرديِّ الخارجيّ، وعلى ذلك توجّه بعضُ الشّعراء إلى التّجديد في بناء الشّعر لتحقيق التّأثير.

     واللّافت للنّظر أنّ الشّعر الأمويّ لم يكن بمنأي  عن بواعث التّطوّر والتّجديد؛ لكثرة الصّراعات السّياسيّة والعَقَديّة، وما تبعها من تنامي النّزعةِ العقليةِ عند عمومِ شعراءِ العصر، مع محاولاتهم التّوفيقَ بينَ العقلِ وما يستلزمُه مِنْ طَرْقِ أبواب الفكر بمعانيه؛ والعاطفةِ وما تحرّكُه في النّفوس من الأخيلة.

    ومن هنا تتمثّلُ أهميّةُ البحث ( التَّجديدُ الفَنِّيُّ في نماذجَ مِن شِعْرِ الأَخْطَلِ ومالكِ بنِ الرَّيْبِ) في دراسةِ ما سَبَقَتْ إليه بعضُ أشعار هذينِ الشّاعرينِ من ظواهرِ التّجديد الفنّيّ، ممّا ستتناوله الدّراسةُ في سياق الحديث عن قضايا: الوحدة الموضوعيّة في بناء المَطلَع الهِجائيّ الجديد، والاحْتِذَاء والتّجَاوُز في بِنَاءِ المَطْلَعِ الطَّلَلِيّ، ومن ثَمّ تشكيلات الحِوارِ التّخييليِّ الجديدِ في شعرِ مالكِ بنِ الرَّيب، مَردوفةً برصدِ ما تمتلكُه تلك الأشعارُ منِ جماليّاتِ التّشكيلِ الفنّيّ، منْ دونِ أنْ يُغفلَ البحثُ أثرَ البيئةِ في النّتاج الشِّعريّ، تِبْعاً للعاطفةِ والفِكْرِ، ووَفْقاً لثنائيّةِ الرّؤيةِ والرّؤيا.

   وكان المنهج النّقديّ إلى جانب المنهجين الأسلوبيّ والتّاريخيّ يعينون على إتمام هذه الدّراسة، والّتي بحثت في ملامح عصر جديد، تشعّبت فيه الاتّجاهات السّياسيّة والاجتماعيّة والعَقديّة، فحملت أنساقُ الخطاب الشّعريّ زمنئذٍ أفكاراً جديدةً، برز فيها التّجديد الفنّيّ، ممّا يثبت أنّ الشّعر الأمويّ لم يكن شعر عاطفة فحسب؛ بل حمل بذور تطوّر عقليّ فكريّ.

   يُبْنَى البحثُ على مقدّمةٍ، يتلوها الحديثُ عن منهج البحث، ثمّ يتناولُ بالدّراسةِ والتّحليلِ نماذجَ من شعر الأخطل ومالكِ بنِ الرَّيبِ متعدّدةً بتعدّدِ ظواهرها الفنّيّة، ويُختتمُ البحثُ بأهمّ النّتائج فيه، ثمّ بفِهرِس المصادرِ والمراجع.

الكلمات المفتاحية: الأخطل، التّجديد، البناء الفنّيّ، الفنّ، الشّعر، الشّعر الأمويّ، العصر الأمويّ، الأسلوب، التّطوّر.

 

 أوّلاً: المقدمة:

     يشير بعضُ دارسي تاريخ الأدب العربي ــ ومنهم نجيب محمّد البهبيتيّ ــ إلى أنّ العصر الأمويّ عصر الشّعر العاطفيّ فحسبُ، في إشارة إلى أنّ هذا العصر لم يكن حاملاً تيّارات التّجديد الفنّيّ، بناءً على تقسيمهم عصور الشعر العربي حتى آخر القرن الثّالث الهجريّ إلى ثلاثة؛ هي عصرُ الشّعر ذي الطّابعِ الفنّيّ، ويمتدّ من أقدم ما يُعرَفُ من الشّعراء الجاهلييّن إلى ما قبل الإسلام بقليل، وعصرُ الشّعرِ ذي الطابع العاطفي، ويمتدّ قبيل الإسلام بقليل وينتهي عند سَاقَةِ الشّعراءِ ابنِ هَرْمَةَ إبراهيمَ بنِ عليٍّ(ت176ه)، وأمّا الثّالثُ فعَصْرُ الشّعر ذي الطّابع العقلي، يبدأ بأولئكَ الشّعراءِ؛ وينتهي بأبي تمّامٍ(ت231ه) المعروف بصناعته العقليّة، وقد يُلحقُ به كلٌّ من ابن الرّوميّ(ت283ه) صاحبِ التّسويغات المنطقيّة، والمتنبّي(ت354ه) الموفّق بين الحكمةَ والفلسفة، بالإضافة إلى أبي العلاء المعرّيّ(ت449ه) وفلسفته الشّعريّة([1]).

    واللافت للنظر ما جاء من حديث عن مرحلة العصر الثالث عصرِ الشّعر ذي الطابع العقليّ، إذ جُعِلَ متزامناً والعصرَ العبّاسيّ الأوّلَ، وكأنّ بداية ظهوره مقصورةٌ على ذلك العصر، ممّا يَعُدُّهُ البحثُ إغفالاً لما لحقَ ظهورَ الشّعر ذي النّزعة العقليّة من تجديد، ومن إرهاصاتٍ فكريّةٍ وسياسيّةٍ وأدبيّةٍ في العصر الأمويّ كانت من المُرهِصات لظهور التّجديد الفنّيّ في الشّعر العبّاسيّ، فقد برز التّجديد في الشّعر الأمويّ في أغراضِه وموضوعاته المتفرّعة، بدءاً بشعر السّياسة وما فيه من حِجاج وسجالات منطقيّةٍ، وإردافاً بشعر النّقائض الرّامي إلى دحضِ وجهة النظر الأخرى بالعقل والمنطق، يقول شوقي ضيف: ” نهضتِ الحياةُ العقليّةُ في هذا العصرِ نُهوضاً واسعاً، كان من آثاره أن عمّت موجةٌ من المناظرات دينيّة وغير دينيّة، وتحت تأثير هذه المناظرات ألّفَ جريرٌ والفرزدقُ والأخطلُ نقائضَهم في الدّفاع عن قبائلهم أو عن قبائلَ أخرى، ومهاجمةِ الخصومِ ودَمْغِ حُججهم”([2]).

   ولا يقتصر التّجديد على النّقائض؛ وإنّما يُرى في شعر الغزل، وما فيه من قصائدَ اقتصرت عليه([3])، وأفكارٍ جديدة تحاولُ طرق باب العقل ابتكرها الشّعراء العشّاق دفاعاً عن حبّهم أمام عادات المجتمع وأعرافه، وصولاً إلى شعر الوصف بتشعّباته، وانتهاءً بشعر المديح.

   وإن كانت هناك آراءٌ ترى في بناء الشّعر الأمويّ امتداداً لبناء الشّعر الجاهليّ، فإنّنا لا نُنْكرُ ذلك، ولكنّه ليسَ امتداداً تامّاً جملةً وتفصيلاً، شكلاً ومضموناً وعاطفةً، إذ تهيّأ للشّعر في العصر الأمويّ من مؤثّراتِ التّنظيمِ والمَدَنيّةِ، ومن فاعليّةِ نُضْجِ الحياةِ الثّقافيّةِ والعَقَديّةِ والعقليّةِ([4])، ومن فتوحاتٍ خارجيّةٍ أطلعتِ العربَ على حضاراتٍ جديدةٍ؛ ما لم يتهيّأ للشّعرِ الجاهليّ.

ومن هنا يتوجّه هذا البحثُ تلقاءَ الشّعر في العصرِ الأمويّ ليثبت أنّ التّطوّر الفنّيّ لم يكن مقصوراً بالجملة على العصر العبّاسيّ، بل كانت هناك محاولات سابقة للتّجديد تمثّلت في الشّعر الأمويّ، وخصوصاً في شعر الأخطل، وهو ما ما سنقرؤه في نماذج من شعره.

ـ ثانياً: منهجُ البحث:

  يأتي البحثُ إكمالاً لما انتهت عنده دراسات سابقةٌ بحثتْ في الشّعر الأمويّ([5])؛ وقد سعيْتُ إلى العنايةِ بتحليلِ نماذجَ منْ نُصوصِ شعر الأخطل  ومالك بن الرّيب تحليلاً نقديّاً، وذلك بدراسةِ أبنيتِها الفنّيّةِ، والحُكْمِ على تشكيلاتِها اللّغويّةِ وفْقَ المنهجِ الأسلوبيّ، واستعنتُ كذلكَ بالمنهجِ التّأويليِّ لاستكمالِ دراسةِ ما تنضوي عليه النّصوصُ مِنْ مُضمرَاتِ الخطابِ.

ـ ثالثاً: المُناقشةُ والتّحليلُ:

    كلّما أحكِمَتْ صنعةُ الشّعر كان أبلغ تأثيراً في القلوب، وأسبقَ نفوذاً إلى الصّدور، ومن هنا توجّه بعضُ الشّعراء في العصر الأمويّ إلى التّجديد في البناء الفنّيّ لتحقيق التّأثير المنشود، وكان الأخطل ومن بعده مالك بن الرَّيب من المبرِّزين في التّجديد الشّعريّ، ومن تجديدهما الفنّيّ ما يأتي:

1) ـ الوحدة الموضوعيّة والمَطْلَعُ التَّجْدِيْدِيُّ (الهِجَائيُّ) في بناء شِعْرِ الأخطل([6]):

   لا يخفي  ما للبيئة الحَضَريّةِ الّتي ترعرعَ الأخطلُ فيها في الحِيْرةِ ودمشقَ؛ ثمّ مَدْحِهِ الأموييّنَ من أثرٍ في تنقيحِ أشعاره وتحسينِ أبنيتها الفنّيّةِ، وقدْ أُجْمِعَ في كتب الأدب والتّراجمِ على أنّه من أشعرِ أبناء عصره بعدَ جريرٍ والفرزدق([7])، فضلاً عنِ أثرِ المُعاصَرَةِ المهمِّ في تجويد بناء الشّعر، فالأخطلُ عاش زمناً يهجو جريراً (ت110ه) ـــ أشعرَ أبناءِ زمانه ـــ وينافحُه، ممّا جعل له نَفَساً طويلاً في الشّعر، وخبرةً بأشعار فحول عصره، ولعلّ ذلك حدا به إلى البحث عن التّجديد في شعره، لإبراز التّميّز الشّعريّ.

   لم تكن الوحدة الموضوعيّة (وحدة القصيدة) شائعة في موروث الشّعر العربيّ، وإنّما كان التّوجّه إلى وحدة البيت واستقلاله بالفكرة، وقد اختلف النّقّاد القُدامى في تناولهم مفهوم الوحدة الموضوعيّة، فهي عند ابن طباطبا العلويُّ(ت322ه) لا تقتصر على حسن مواءمة الألفاظ معانيَها فحسب، بل تشتمل كذلك على البناء الخارجيّ (الهيكل) الّذي يضمّ الأبيات بعضها إلى بعض، ويؤلّف بين قوافيها كسلك جامع، وهو ما يجب على الشّاعر مراعاته حين قرضه أبياتَه، يقول: ” فإذا أراد الشّاعرُ بناءَ قصيدةٍ مخّضَ المعنى الّذي يريدُ بناءَ الشّعرِ عليه في فِكْرِه نثراً، وأعدَّ له ما يُلْبِسُه إيّاهُ منَ الألفاظِ الّتي تُطابقُه، والقوافي الّتي توافقُه، والوزنِ الّذي يَسْلسُ له القولُ عليه، فإذا اتّفقَ له بيتٌ يُشاكِلُ المعنى الّذي يرومُه أثبَتَه، وأعملَ فِكْرَه في شُغلِ القوافي بما تقتضيهِ من المعاني على غير تنسيقٍ للشّعرِ، وترتيبٍ لفنونِ القولِ فيه؛ بل يُعلِّقُ كلَّ بيتٍ يتّفِقُ لهُ نَظْمُه؛ على تفاوتِ ما بينه وبين ما قبله، فإذا كَمُلتْ له المعاني، وكثرتِ الأبياتُ وَفَّقَ بينها بأبياتٍ تكون نظاماً لها وسلكاً جامعاً لِمَا تشتّتَ منها([8]).

تلك من الإشارات الأولى إلى هيكل القصيدة الخارجيّ الّذي يُعدّ من أسس بناء الشّعر الفنّيّ، والّذي ينبغي الوقوف عليه في الدّراسة، نظراً للعلاقة الفنّيّة الّتي تربط بناء القصيدة الخارجيّ بطول نصوص أشعار الحرب أو قصرها، وما فيها من أبيات مفردة ومقطوعات([9]) وقصائد (مُقَصَّدَات)([10]) ومُطوّلات.

   ولابن رشيق القيروانيّ(ت456ه) رأيٌ آخر، إنّه يفضّل وحدة البيت على وحدة القصيدة، يقول: ” ومنَ النّاسِ مَنْ يَستحسنُ الشِّعْرَ مبنياً بعضُه على بَعْضٍ، وأنا أستحسنُ أنْ يكونَ كُلُّ بَيْتٍ قائماً بنفسِه؛ لا يَحتاجُ إلى ما قبلَه ولا إلى ما بعدَه، وما سوى ذلك فهو عندي تقصيرٌ، إلّا في مواضعَ مَعْروفةٍ، مثلِ الحكاياتِ وما شاكلَها، فإنّ بناءَ اللّفظِ على اللّفظِ أجودُ هنالكَ منْ جهةِ السّرْدِ، ولم أستحسنِ الأوّلَ على أنّ فيه بُعداً وتنافراً”([11]).

وإن كان ذلك رأي ابن رشيق؛ فإنّ وحدة القصيدة تكون أكثر تمثُّلاً في المشاهد الشّعريّة الحكائيّة([12])، وأجدى في التّعبير عن الحماسة الجمعيّة.

   يعتني الأخطل بصَنْعَة شعره ويوائم بين الألفاظ والمعاني داخل بناء النّصّ، ليقدّم صورة كلّيّة تجمع شمائل قومه وممدوحه؛ تتجاوز وحدة البيت إلى وحدة النّصّ، وأوّل طرقه باب التّجديد في الوحدة الموضوعيّة استهلاله الحديثَ عن الحرب بين تغلبَ وقيس عَيلان بمقدّمة طلليّةٍ هجائيّةٍ، لم يُرَ مثلُها في أشعار السّابقين([13])، إذ تأكل النّارُ في شعره المُناوئين من الزُّبيريّينَ ومن قيسِ عيلانَ أكلاً، وتحرقهم إحراقاً، وكأنّه يبثُّ فيها أسبابَ الحياة والإرادة البشريّة، فتنطق بانفعالات الشّاعر الدّاخليّة، وتغدو أداةً للتّعبير عن الوجدان، وهي تشفي غُلَّتَه من أعدائه، ففي قصيدة من ثمانيةَ عشَرَ بيتاً جمع هجاءَ الأعداء ومدْحَ بني أميّةَ بقيادة بشر بن مروان (ت75ه)، واستهلّها بوقوف غيرِ تقليديّ يسخرُ فيه من ديار أعدائه الخَرِبةِ، ومنها قوله([14])[من البسيط]

أَقْفَــرَتِ الــبُـــلْـخُ مِنْ عَيْلَانَ فَالرُّحَبُ   فَــالـمَـحْــلَــبِـــيَّـــــاتُ فَالــخَــــابُــــورُ فَالشُّعَـبُ ([15])
فَــأَصْبَــحُـــــوا لا يُـــــرَى إِلّا مَـــنَــازِلُهُمْ   كَأَنَّـهُـــم مِـــــنْ بَــــقَـــــايَــــا أُمَّـــــةٍ ذَهَبُوا  
فاللهُ لَـــمْ يَـــرْضَ عَـنْ آلِ الزُّبَيْرِ وَلا   عَـــنْ قَـــيْسِ عَـــيْـــلانَ حَــيَّــاً طــالَــمـا خَرَبُوا  
حَــــرْباً أَصـــابَ بَنـي العَــــوَّامِ جانِبُها   بُـــعْـــداً لِـــمَــنْ أَكَلَتْهُ الــــنَّـــارُ وَالحَــطَـبُ  
حَــتَّـــى تَنَاهَتْ إِلى مِصْرٍ جَمَاجِمُهُمْ   تَعْدُو بِها البُرْدُ مَنْصُوباً بِها الخَشَبُ ([16])

   يوفّق الأخطلُ في عموم مطالعِه بين تقديس القديم والتّطلّع إلى بعض التّجديد، ولكنّه في هذا الشّعر الحربيّ القبَليّ جعل الوَقْفَةَ الطّلليّةَ جديدةً بكلِّ ما فيها، إذ إنّه وصفَ رسومَ ديارِ الخصومِ عوضاً عن وصف أطلال الأحبّة([17])، فإذا هو يُفرِغُ الطّللَ من المعهود في الوصف، وممّا اشتمل عليه من ذكر لوعات الأشواق وتباريح الفراق، ليقيمه على الحماسة المبنيّة على نار العداوة والتّشفّي من المناوئين المهزومين.

   وكان المطلعُ الهجائيّ يرتبط بما بعده، انطلاقاً من بنائه على مُسْتَكرَهِ المَسمُوعِ والمفهومِ، فقد استفتح الأخطلُ بالإقفار والخراب((أقْفَرَتِ البُلْخُ))، مردوفاً بذكر وَحْشَةِ منازل بني العوّامِ الخاليةِ المهجورة ((كأنّهم منْ بقايا أمّةٍ ذهبُوا))، ووصولاً إلى طردِهم من الرّأفة، والدّعوة عليهم بالبُعد والنّار والثُّبور((بُعْداً لمن أكلتْهُ النّارُ والحطبُ)).

  وقد يبدو أنّ الأخطلَ فارقَ المعهودَ والمفروضَ في المطالعِ الحسنةِ، يقول حازمٌ القُرطاجنّيُّ(ت684هـ): ” محاشاةُ مطالعِ الأبياتِ مِنْ كُلِّ مَا يُكْرَهُ منْ جِهتَي المسموعاتِ والمفهوماتِ مُسْتَحَبَّةٌ، لأنّها أوّلُ ما يَقْرَعُ السّمْعَ، فهيَ رائدُ ما بعدَها إلى القلبِ، فإذا قَبِلَتْها النّفْسُ تحرّكَتْ لقَبُولِ ما بعدَهَا، وإنْ لم تقبلْها كانتْ خليقةً أنْ تنقبضَ عمّا بعدَها، وعلى نحو ما يُشْتَرطُ فيها منْ جهةِ المسموعِ يُشْتَرطُ فيها منْ جهةِ المفهوم”([18])، وأشيرُ إلى أنَّ المقام هنا يختلف، وله صلة بالسّياق والموضوع، فالأخطل أحسنَ ربط المطلع بغرض المدح، يقول([19]):

إِذا أَتَـــــــيْـــــــتَ أَبـَــــا مَــــــرْوَانَ تَسْأَلُهُ   وَجَـــدْتَـــهُ حَـــاضِـــراهُ الجُــودُ وَالحَسَبُ ([20])
تَرى إِلَيْهِ رِفاقَ النّاسِ سابِلَةً   مِنْ كُلِّ أَوْبٍ عَلى أَبوابِهِ عُصَبُ    
يَحتَضِرونَ سِجالاً مِنْ فَواضِلِهِ   وَالخَيْرُ مُحتَضَرُ الأَبوابِ مُنتَهَبُ    
وَالمُطْعِمُ الكُوْمَ لا يَنفَكُّ يَعْقِرُها   إِذا تَلاقى رِوَاقُ البَيْتِ وَاللَّهَبُ   ([21])
لا يَبلُغُ النّاسُ أَقْصَى وادِيَيْهِ وَلا   يُعْطِي جَوَادٌ كَما يُعْطِي وَلا يَهَبُ  

   فقد ساق الهجاءَ في المطلع بما يحقّق تقريعَ الزُّبيريّين من جهة، وإفضاءً إلى مُراد قلبِ الممدوح في المَخْلَص من جهة أخرى، وهو الّذي تتقبّل نفسُه ـــ افتراضاً ـــ الاستهلال بذكر خرابِ أعدائه، على أنّ قتْلَ الزُّبيريّينَ وتشريدهم واحتِمَاشَهم بنيران الحرب هو من المسموعِ المُستحَبِّ لدى الممدوح خاصّةً، وبذلك كان الأمر نسبيّاً في الرّؤيا، فمُستكرهُ المسموعِ والمفهومِ عندَ بعضِ المستمعينَ هو من المُسْتَمْلَحِ الطّريفِ عندَ آخرينَ، وهو ما تحدّده علاقاتُ السّياق بالموضوع الشّعريّ، ولا سيّما أنّ ذمّ الخصوم بأشدّ ما يكرهون قابله إجراء جميل الوصف على الممدوح بأفضل ما يحبّ، وهو ما يُعلي من إعلاميّة الظَّفَر، ويُبرز بلاغة التّقابل الدّلاليّ بين ذلّة المهزوم وعزّة المُنتصر. 

2) ـ الاحْتِذَاءُ والتّجَاوُزُ([22]) في بِنَاءِ المَطْلَعِ الطَّلَلِيّ في شعر الأخطل:

   يُعدُّ الأخطلُ من أكثر شعراء العصر الأمويّ وقوفاً على الأطلال([23])، ولم تكن وقفاتُه في معظمها حقيقيّةً؛ فهي تحذو سَنَنَ قصائدِ الجاهليّينَ في بنائها الخارجيّ، ولكنّها تحمل طابعاً جديداً من جهة قِصر الوقفة الطّلليّة، وتجاوزها إلى الإطــالَة فــي وصْــفِ الــرَّاحــلَـةِ وعنائِـهَــا وهُــزَالـِهـا، وتجشُّمِهِ معها مشاقَّ السَّفَرِ إلى ممدوحه([24])، وقد استغرق ذلك منه في إحدى قصائده المدحيّة أربعةَ عشرَ بيتاً، استهلّها ببيت واحد وقف فيه سريعاً على الأطلال، واصفاً فيه الدّيار المُتعفّيةَ، وذاكراً محبوبته أميمةَ، يقول([25]):

عَـفـا دَيـرُ لِـبَّـى مِــنْ أُمَـيْـمَـةَ فَالحَـضَـرْ   وَأَقْـــفَــــــرَ إِلّا أَنْ يُـــلِـــمَّ بِـــهِ سَـــفْــــــرُ   ([26])

   فالأخطل يجمعُ بين الاسْتِرْقَاقِ للقديم والتّجديد في مطالع الشّعر، وكثيراً ما يمهّدُ لمدائحه بمقدّماتٍ طلليّة، بَيْدَ أنّه يجدّدُ في عناصرها الفنّيّة، ولعلّ الميل إلى عدم الإطالة في وصف رسوم الطّلل مقصود لبيان الأهمّ، وهو تعظيم الممدوح وتمجيد محامده السّنيّة، فيكون التّوسّع في وصف عَظَمة الأسفار وأهوالها في الفيافي مُقَدَّماً، لما له من صلة بعَظَمة الممدوح.

  وبعد الوقفة الطّلليّة المُوجزَة يَمَّمَ وجهه تلقاء ممدوحه، واصفاً له مقاساتَه مرارةَ التّرحال مع إِبِله القويّة متعّددة الألوان، على أنّه سَفر بعيدُ الشُّقّةِ، فيه مفارقةُ الأحبّة، وقلّةُ النّوم، وحَثُّ الخُطا مع تلك الإبل السّريعة الّتي براها السَّفَرُ، وهي تشبهُ طيورَ القطا السّوداء السّريعة الّتي أفزعها القَطْرُ تارةً، وتُشَاكِهُ السّفنَ العظيمةَ تارةً أخرى، ومنه قوله([27]): [من الطّويل]

قَليلاً غِرارُ العَيْنِ حَتّى يُقَلِّصُوا   عَليَّ كَالقَطَا الجُونِيِّ أَفزَعَهُ القَطْرُ ([28])
عَلى كُلِّ فَتْلَاءِ الذِّرَاعَيْنِ رَسْلَةٍ   وَأَعْيَسَ نَعَّابٍ إِذا قَلِقَ الضَّفْـرُ ([29])
قَضَينَ مِنَ الدَّيرَينِ هَمّاً طَلَبْنَهُ   فَهُنَّ إِلى لَهْوٍ وَجاراتِها شُزْرُ   ([30])
سِواهُمُ مِن طولِ الوَجيفِ كَأَنَّها   قَراقيرُ يُغْشِيهِنَّ آذِيَّهُ البَحْرُ   ([31])
صَوادِقِ عِتقٍ في الرِحالِ كَأَنَّها   مِنَ الجَهدِ أَسرى مَسَّها البُؤْسُ وَالفَقْرُ   ([32])
مُحَلِّقَةٍ مِنها العُيونُ كَأَنَّها   قِلاتٌ ثَوَتْ فيها مَطائِطُها الخُضرُ   ([33])
وَقَدْ أَكَلَ الكِيْرانُ أَشْرافَها العُلا   وَأُبقِيَتِ الأَلْواحُ وَالعَصَبُ السُّمرُ   ([34])

   يَنْشَطُ الأخطل في عَرْضِ المشاهد البصريّة، ووصفِ جزئيّاتِها، ومن تجديده أنّه يضيف إلى وصف الرّحلة حديثَ المطر([35])، مكسباً إيّاه دلالاتٍ إشاريّةً، تفارقُ المنطوقَ الظّاهرَ إلى المضمَر، يقول وهب روميّة: ” إنَّ الأخطلَ يحيي حديثَ المطرِ في أطلالِ النّابغةِ الذّبيانيّ، ولبيدٍ، ويمتدُّ به ويطوِّرُهُ، وهو قد يُغفلُ بعضَ الرّسومِ الفنّيّةِ الموروثةِ حقّاً، فلا يقعدُ لهذا السّحابِ، ولا يأرقُ في تتبُّعِهِ، ولا يترفّقُ لهُ كما يفعلُ القدماءُ([36])، ولا يقتصر توظيف المطر على المطالع الطّلليّة؛ وإنّما يمتدّ إلى الرّحلة، وعلى ذلك فإنّ الأخطل يجعل من المطر ((عَليَّ كَالقَطَا الجُونِيِّ أَفزَعَهُ القَطْرُ)) ناطقاً بانفعالاته، التي يتشارك فيها مع رواحله، وهو إن كان لا يتوسّع في وصف الوَدْق أو القَطْر؛ لكنّه يجعله رمزاً لغويّاً يجمع بإيحاءاتِه السّياقيّةِ الرّغبةَ والرّهبةَ، القلقَ والأملَ، التّوقَ إلى الخلاص من العناء والإسراع إلى الممدوح ذي الحفاوة والنّدى.

    ولعلّ المنحى اللّغويَّ الّذي يجمع الوصفَ الدّقيقَ والحِسَّ البَصَريَّ والإيحاءَ في بعض أشعار الأخطل هو ما منحها رُواء (طَلاوة) ورَونقاً([37])، دفع كثيراً من اللّغويّين إلى أن يكون لهم رأي آخر في المفاضلة بين هؤلاء الشّعراء، وتقديم الأخطل على جرير والفرزدق([38]).

  وهذا النّوعُ من التّرابط الدّاخليّ يحقّق في بناء الشّعر رؤيةً عقليّةً، تسعى إلى الإقناع، وإلى تماسك أجزاء النّصّ، كما تُمثّلُ فكرَ الشّاعر الخاصَّ، وتدلُّ على أنّ الشّعر الأمويّ لم يكن في عمومه مَحْضَ تكرار للشّعر الجاهليّ([39])، بل حملتْ أنساقه بذورَ تطوّرٍ فكريٍّ جديد عرَفَه العصرُ الأمويّ، يجمع العاطفةَ والعقل.

3) ـ تشكيلاتُ الحِوارِ التّخييليِّ([40]) الجديدِ في بناءِ شعرِ مالكِ بنِ الرَّيب(ت60هـ) ([41]):

    ولمالكِ بنِ الرَّيبِ الخارجيّ مع الذّئبِ حكايةٌ ح أخرى، جعل منها مُفْتَتَحاً للفخر بشجاعته، فبينا هو نائمٌ ليلةً في بعض مُغازاتِه إذْ بيّتَه ذئبٌ، فزجره فلم يزدجرْ، فوثب مالكٌ عليه بالسّيف، فضربه، فقتله([42])، فشرع يخاطبُه على سبيل الهُزء به، داعياً إيّاه إلى النّدمِ لمواجهة ذاك الشّاعر المُعْلَمِ ذي القوّة والشّجاعة في المعامع، وقد جعلت الكماةُ تندحر أمامه بين صريع مُجدَّلٍ أو فارٍّ مُرتعِبٍ، ومنه اثنا عشر بيتاً، يقول([43]): [من الطّويل]

أَذِئْــبَ الغَــضَا قَــدْ صِرْتَ لِلنَّاسِ ضِحْكَةً   تُـغَــــادِي بِـهَـا الـرُّكْــبْـــانُ شَــرْقـاً إِلى غَـــرْبِ   ([44])
فَــأَنْــتَ وَإِنْ كُــــنْــــتَ الجَـــــرِيءَ جَــنَــانُـــهُ   مُــنِــيْــتَ بِضِـــرْغَــامٍ مِــنَ الأُسُــــــدِ الغُــــــلْــبِ ([45])
بِــمَــــنْ لا يَــــنَــــامُ اللَّـــيْـــــلَ إِلّا وَسَــيْــفُـــهُ   رَهِــيْــــــنَـــةُ أَقْـــــوَامٍ سِــــرَاعٍ إِلــــى الشَّــغْــــــبِ   ([46])
أَلَـــمْ تَــــرَنِــــي يَــــا ذِئْــــبُ إِذْ جِئْــتَ طَارِقاً   تُخَـــاتِـــلُــنِـــي أَنّـــي امْـــــــرُؤٌ وافِــــــــرُ اللُّـــــبِّ    
زَجَـــــرْتُــــكَ مَــــرَّاتٍ فَــلَــــمَّــــا غَـلَــبْــــتَــــنِـــي   وَلَــمْ تَـــنْــزَجِــرْ نَهْـــنَهْــتُ غَـــرْبَـــكَ بِالضَّـرْبِ   ([47])
فَصِــرْتَ لَــقَـــىً لــمَّـــا عَـــلَاكَ ابْـــنُ حُــــرَّةٍ   بِأَبْــيَــضَ قَــطَّــاعٍ يُــنَــجِّــــي مِـــــــنَ الكَــــــرْبِ   ([48])
أَلا رُبَّ يَــــومٍ رِيْــــبَ لَـــو كُــــنْـــتَ شَـاهِداً   لَــهَــالَــكَ ذِكْـــــرِي عِــنْــــدَ مَعْــمَــعَــةِ الحَــــرْبِ    
وَلَـــسْـــتَ تَــــــــرَى إِلّا كَــمِـــــيّـــــاً مُـجَـــــدَّلاً   يَـــدَاهُ جَـــمِــيْــــعـــــاً تَــــثْــــبُــتَــانِ مِــنَ الــتُّــرْبِ   ([49])
وَآخَــــرَ يَــهْــوِي طَــــائِـــــرَ القَــلْـــبِ هَــارِباً   وَكُــنْــتُ امْـــرَأً فـي الهَـــيْــــجِ مُجتَـمِعَ القَلْبِ    
أَصُــوْلُ بِــذِي الـــزِّرَّيْــنِ أَمْشِــي عِرَضْنَةً   إِلَـــــى الــــمَـــوْتِ وَالأَقْـــرَانُ كَــالإِبِــلِ الجُـــرْبِ   ([50])
أَرَى المَـــوْتَ لَا أَنْـــحَـــاشُ عَـــنْــهُ تَكَرُّماً   وَلـو شيء تُ لَم أَرْكَـبْ عَلى المَرْكَبِ الصَّعْبِ  
وَلَكِـــنْ أَبَــــتْ نَــفْـــسِي وَكَــانَــــتْ أَبِــيَّـــــةً   تَــقَــاعَـسُ أَو يَـنْـصَــاعُ قَــوْمٌ مِـــنَ الــرُّعْـــبِ    

    يبرز التّجديدُ في بناء شعر مالكٍ باعتمادِه التّخييلَ في محاورة الذّئب، ((أَذِئْــبَ الغَــضَا، فَأَنْـتَ وَإِنْ كُـنْـتَ الجَـرِيءَ جَنَانُهُ، أَلَـمْ تَــرَنِـي يَا ذِئْـبُ، تُخَاتِـلُـنِي، زَجَـرْتُــكَ مَـرَّاتٍ، فَصِـرْتَ لَـقَىً، لَـو كُـنْـتَ شَاهِداً، لَهَالَـكَ ذِكْـرِي، وَلَـسْــتَ تَـرَى إِلّا كَمِـيَّـاً مُجَدَّلاً))، إنّها محاورةٌ تأتي بعد محاورةِ عنترةَ بنِ شدّادٍ(ت22ق.ه) فرسَه([51])، وتسبق حوارَ الفرزدق(ت110ه) مع ذئبه([52])، فقد اقتضب عنترةُ خطابَه، وجعل فرسَه سلاحاً يرمي به أعداءَه، فأبرزَه في صورةِ العاجز عنِ الحوار، ما خلا حَمْحَمَتَه الّتي عكستْ أنينَه، فقام نَسقُ الخطابِ على الحقيقة أكثر من التّخييل، وأمّا الفرزدقُ فقد صاحَبَ الذّئب، ووادَدَه، وطاعَمَه، وصولاً إلى الفخر بالكَرَمِ أمام محبوبته نوّار، ويختلف المقام عند مالكٍ، فهو أشدُّ حماسةً، ومبنيٌّ على القتال ومُضَارسة الوحوش والحروب، وعلى ذلك فإنّ بناء التّشكيل الحواريّ يختلفُ باختلاف الغرض.

    ومع أنّ حواريّة مالكٍ بُنِيَتْ على صوتِ الشّاعرِ الواحدِ؛ لكنّها بُنيتْ في الخطابِ على وسيلتينِ فنّيّتين، هما:

أ) ـ الإقناع:

 سعى الشّاعرُ إلى قلبِ الوهمِ حقيقةً بإرداف الخبر القصصيّ بالنّداء ((أَذِئْـبَ الغَـضَا، يَا ذِئْبُ))، والاستفهام ((أَلَمْ تَـرَنِي؟))، ليثير الإنشاءُ الطّلبيُّ الحماسة، ويبالغ في إعلاء صوت الشّاعر المنتصر في مغامراته.

 ومن وسائل الإقناع بالبطولة تغليبُ الأفعال الماضية ((صِرْتَ، كنْتَ، مُنِيْتَ، جِئْـتَ، زَجَـرْتُـكَ، نَهْــنَهْـتُ، فَصِــرْتَ، هَالَكَ))، الّتي تدلّ على حدث أُنجِزَ وتمَّ([53])، ممّا يؤكّد تحقُّق الانتصار على الذّئب، ورسوخ غلبة الشّاعر ماضياً، واستمرارها حاضراً.

ب) ـ بناء الحوار التّخييليّ على المبالغة في الصّراع: 

   بنى الشّاعرُ الصّراعَ على نسقين خطابيّين متقابلين يبرزان شدّة الاعتراك بينه وبين الوحش الضّاري، لكنّ ذات الشّاعر المُخاطِب كانت الأبرز، وقد جعل من الذّئب معادلاً موضوعيّاً لخصومه الفرسان، فأنتجت المواجهةُ الحواريّةُ بالتّخييل رسالةً إعلاميّة تهدّدُ كلّ من رامَ مواجهة فتكات مالك، وهذا من أنواع الإضمار في الخطاب، يقول ميشيل فوكو: ” إنّ كلَّ خطابٍ يخفي داخلَهُ القدرةَ على أنْ يقولَ غيرَ ما قالَه، وأنْ يُغلِّفَ أيضاً كثيراً منَ المعاني، وهذا ما يُسمَّى بوفرةِ المدلولِ بالنّسبة إلى الدّالِّ الواحدِ، وعليه فإنّ الخطابَ امتلاءٌ وثراءٌ لا حدَّ لهما”([54])، وعلى هذا فإنّ مُضمَرات الخطاب أبلغ من التّصريح بها، وهي لا تنكشف للمستمع إلّا بتتبّع العلاقة بين الشّاعر (منتج النّص)، والعمل الأدبيّ (الإنتاج)، والمتلقّي (المرسل إليه)([55]).

ويمكنُ التّمثيلُ للصّراع في حِواريّة مالكِ بنِ الرَّيبِ كما يأتي:

الصّراع
نَسَقَا  الحوارِ التّخييليّ
الذّئبُ المُخاطَب (المُعادل الموضوعيّ): ((صِرْتَ، فَــأَنْــتَ، كُــــنْــــتَ، مُــنِــيْــتَ، جِئْــتَ، زَجَـــــرْتُــــكَ، غَـــرْبَـــكَ، فَصِــرْتَ، عَـلَاكَ، كُــــنْـــتَ، لَــهَــالَــكَ، لَـــسْـــتَ))          
الشّاعرُ المُخاطِب: ((بِضِرْغَامٍ، بِمَنْ لا يَـنَامُ، وَسَـيْـفُهُ، تَرَنِي، تُخَاتِـلُنِي، أَنّي امْـرُؤٌ، ابْـنُ حُـرَّةٍ، ذِكْــرِي، وَكُـنْتُ امْـرَأً، أصُــوْلُ بِـذِي الـزِّرَّيْـنِ، أَمشي عِرَضْنَةً، أَرَى المَـوْتَ لَا أَنْحَاشُ عَـنْهُ، وَلو شِـئْتُ لَم أَرْكـبْ، أَبَـتْ نَـفْـسِي وَكَــانَـتْ أَبِــيَّـةً، نَهْـنَهْـتُ غَـرْبَــكَ))    
غَلَبَةُ الشّاعرِ أنْدَادَه
        الرّسالةُ الإعلاميّة

   وعلى الرّغم من بناء مالكٍ أبياتَه على التّجديد في الحوار التّخييليّ إلّا أنّها لم تحظَ بدفقات العاطفة الّتي تُميّز الشّعر الأمويّ، وهنا تلاقٍ مع الشّعر الجاهليّ الفنّيّ، يقول نجيب محمّد البهبيتيّ: “كانَ الشّعرُ في العصرِ الفنّيّ وثنيّاً، يتناولُ بالوصفِ مظاهرَ الأشياءِ، ويُلِحُّ في التّصويرِ على خارجِها، يُحضِرُكَ الوقائعَ، ويرسُمُ لكَ الأحداثَ، ثمّ يتركُ لكَ حريّةَ الشّعورِ بما يمكنُ أنْ يثيرَه في نفسِك، ممّا عسى أنْ يكونَ ثارَ لها في نفسِ شاعِرِه، فهو لا يقيّدُك بشعوره، ولا يُغلّك معه بعواطفِه”([56])، ولعلّ ترجيحَ معاني السّطوة والبطش ((وَلَـسْـــتَ تَـرَى إِلّا كَـمِـيَّاً مُجَـدَّلاً، يَـدَاهُ جَمِـيْعَاً تَـثْـبُـتَانِ مِنَ الـتُّـربِ، وَآخرَ يَهْوِي، وَكُـنْـتُ امْـرَأً فـي الهَـيْجِ مُجتَـمِعَ القَلبِ، أصُوْلُ بِذِي الـزِّرَّيْـنِ أَمْشِي عِرَضْنَةً، وَالأَقْرَانُ كَالإِبِلِ الجُرْبِ)) نحا بالنّصّ إلى خفوت العاطفة، وعلوّ صوت الشّاعر البطل فيه.

  ـ رابعاً: خاتمةُ البحث وخلاصتُه

برز لنا في هذا البحث ما يأتي:

1 ـ حمل الشّعرُ الأمويُّ ملامحَ عصر جديد، تشعّبت فيه الاتّجاهاتُ السّياسيّةُ والفِكريّةُ، فلم يكن مقصوراً على الدّفقة العاطفيّة فحسبُ، وإنّما حملت أنساق الخطاب الشّعريّ رؤى وأفكاراً جديدةً تطرق باب العقل، وتهدف إلى الإقناع والتّأثير.

2 ـ حقَّقَ الأخطلُ التّجديدَ في شعره بالوحدةِ الموضوعيّةِ، وبالمَطلعِ الهجائيِّ الجديدِ؛ الّذي بناهُ على المُفَارَقَةِ، انطلاقاً منْ وَصْفِ رسومِ ديارِ الخصومِ عوضاً عن وَصْفِ أطلالِ الأحبّةِ، ومنْ بنائِهِ على مُسْتَكرَهِ المَسمُوعِ والمَفْهُوم.

3 ـ ظهر التّجديدُ في بناءُ شِعرِ الأخطلِ، بالاحْتِذَاءِ والتَّجَاوُزِ، انطلاقاً منَ الجمْعِ بين الاستِرْقَاقِ لمطالعِ الشِّعرِ الجاهليّ؛ وتجاوُزِها بالتّجديدِ في رسومِها الفنّيَّةِ وعناصرها الطّبيعيّة.

4 ـ تمثّلَ التّجديدُ في بناء شعرِ مالكِ بنِ الرَّيْبِ(ت60ه) بحوارِه التّخييليِّ مع الذّئبِ؛ مبنيّاً على وسائلِ الإقناعِ اللّغويّةِ، والمبالغةِ، والمُعادلِ الموضوعيِّ في سرد المغامرةِ، لتحقيق التّأثير في الفِكر.

 

توصيات البحث:

    يوصي البحث بمزيد من الدّراسات الأدبيّة الجادّة في البناء الفنّيّ في شعر الحرب في العصر الأمويّ، والّذي تتعدّد مسالكه من الأبنية الدّراميّة، والتّصويريّة، والتّركيبيّة، والحجاجيّة (الأبنية العقليّة والفكريّة)، وكلّ مسلك ممّا سبق يتّسع لأن يكون بحثاً مستفيضاً قائماً بذاته له أصوله وخطواته المنهجيّة، وهي مباحث أدبيّة مهمّة، وتنتظر مَن يواصل البحث فيها.

 

فِهرسُ المصادر

1 ـ أسرار البلاغة في علم البيان: عبد القاهر الجرجانيّ(ت471ه)، علَّقَ حواشيَه محمّد رشيد رضا، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1، 1988م.

2 ـ الأغاني: أبو الفرج عليٌّ بنُ الحسين الأصفهانيّ(ت356ه)، تح: إحسان عبّاس وإبراهيم السّعّافين، بكر عبّاس، دار صادر، بيروت، ط3، 2008م.

3 ـ خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: عبد القادر بن عمر البغداديّ(ت1093هـ)، تح: عبد السّلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط4، 1997م.

4 ـ ديوان الفرزدق: شرحه وضبطه وقدّم له علي فاعور، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1، 1987م.

5 ـ ديوان مالك بن الرَّيب حياتُه وشعرُه: تح: نوري حمّودي القيسيّ، مُستَلٌّ من مجلّة معهد المخطوطات العربيّة، مج:15، ج:1، د.ط، د.ت

6 ـ رغبة الآمل من كتاب الكامل: سيّد بن عليّ المرصفيّ الأزهريّ(ت1349ه)، مطبعة الفاروق الحديثة، القاهرة، د.ط، د.ت.

7 ـ شرح ديوان عنترة: الخطيب التّبريزيّ يحيى بنُ عليِّ بنِ محمّدٍ الشّيبانيّ(ت502ه)، قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه: مجيد طراد، دار الكتاب العربيّ، بيروت، ط1، 1992م.

8 ـ شرح المقدّمة الأدبيّة لشرح المرزوقيّ على ديوان الحماسة لأبي تمّام: محمّد الطّاهر ابن عاشور(1393هـ)، تح: ياسر بن حامد المُطَيْريّ، تقديم: عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر، مكتبة دار المنهاج، الرّياض، ط1، 1431هـ.

9 ـ شعر الأخطل: أبو مالك غياث بن غوث التّغلبيّ، صَنْعَة السُّكَّرِيّ روايتُه عن أبي جعفر محمّد بن حبيب، تح: فخر الدّين قباوَة، دار الفكر، دمشق، دار الفكر المُعاصر، بيروت، ط4، 1996م.

10 ـ الشّعر والشّعراء: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوريّ (ت276هـ)، تح: أحمد محمّد شاكر، دار المعارف، مصر، ط2، 1958م.

11 ـ طبقات فحول الشّعراء: محمّد بن سلّام الجُمَحِيّ(ت232هـ)، تح: محمود محمّد شاكر، دار المدنيّ، جدّة، د.ط، د.ت.

12 ـ العمدة في محاسن الشّعر وآدابه ونقده: أبو عليّ الحسن بن رشيق القيروانيّ الأزديّ(ت456هـ)، تح: محمّد محيي الدّين عبد الحميد، دار الجليل، بيروت، ط5، 1981م.

13 ـ كتاب الصّناعتين الكتابة والشّعر: أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكريّ (ت بعد395ه)، تح: عليّ محمّد البجاويّ ومحمّد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربيّة، مصر، ط1، 1952م.

14 ـ لسان العرب: محمّد بن مكرم بن عليّ، أبو الفضل، جمال الدّين ابن منظور الأنصاريّ الإفريقيّ (ت711ه)، دار صادر، بيروت، ط3، 1414ه.

15 ـ معجم البلدان: شهاب الدّين ياقوت بن عبد الله البغداديّ الحمويّ(ت626هـ)، دار الفكر، بيروت، د.ط، د.ت.

16 ـ منهاج البلغاء وسراج الأدباء: أبو الحسن حازم القرطاجنّيّ (ت684هـ)، تح: محمّد الحبيب ابن الخوجة، الدّار العربيّة للكتاب، تونس، 2008م.

فِهرسُ المراجع

1 ـ الأخطل في سيرته ونفسيّته وشعره: إيليّا حاوي، دار الثّقافة، بيروت، د.ط، د.ت.

2 ـ بنية القصيدة العربيّة حتّى نهاية العصر الأمويّ قصيدة المدح نموذجاً: وهب روميّة، دار سعد الدّين، دمشق، د.ط، 1997م.

3 ـ تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري: نجيب محمد البهبيتيّ، مطبعة القاهرة ، مصر، 1950م.

4 ـ اتّجاهات الشّعر في العصر الأمويّ: صلاح الدّين الهادي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط1، 1986م.

5 ـ التّطوّر والتّجديد في الشّعر الأمويّ: شوقي ضيف، مديريّة الكتب والمطبوعات، حمص، د.ط، 1988ـ 1989م.

6 ـ حفريّات المعرفة: ميشال فوكو، تر. سالم يَفوت، المركز الثّقافيّ العربيّ، بيروت، ط2، 1987م.

7 ـ الشّعرُ الأمويُّ بين الفنّ والسّلطان: عبد المجيد زَرَاقِط، دار الباحث، بيروت، ط1، 1983م.

8 ـ شعر الحرب في أدب العرب في العصرين الأمويّ والعبّاسيّ إلى عهد سيف الدّولة: زكي المحاسني، دار المعارف، مصر، د.ط، 1961م.

9 ـ الصّورة الفنّيّة في التّراث النّقديّ والبلاغيّ عند العرب: جابر أحمد عُصفور، المركز الثّقافيّ العربيّ، المغرب، ط3، 1992م.

10  ـ علم لغة النّصّ: سعيد حسن بحيري، الشّركة العالميّة للنّشر لونجمان، مصر، مكتبة لبنان، ط1، 1997م.

11 ـ الفعل زمانُه وأبنيتُه: إبراهيم السّامرّائيّ، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، ط3، 1983م.

12 ـ الفنّ ومذاهبه في الشّعر العربيّ : شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، ط.11، د.ت.

13 ـ قراءة ثانية لشعرنا القديم: مصطفي  ناصف، دار الأندلس، ط2، 1987م.

14 ـ قضايا الشّعر في النّقد العربيّ المُعاصِر: إبراهيم عبد الرّحمن محمّد، دار العودة، بيروت، د.ط، 1981م.

15 ـ النّقدُ العربيُّ القديمُ قضايا نظريّةٌ ودراساتٌ تطبيقيّة: أحمد علي دهمان، جامعة البعث، كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، مديريّة الكتب والمطبوعات، 2002 ـ 2003م.

16 ـ النّقدُ العربيُّ القديمُ قضايا وأعلام: أحمد علي دهمان، جامعة البعث، كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، مديريّة الكتب والمطبوعات، 2006 ـ 2007م.

فِهرِسُ الدَّوريّات

1 ـ التّراث والخطاب: خالد سليكي، مجلّة جذور، النّادي الأدبيّ والثّقافيّ، جدّة، مج:4، ج:8، محرّم1423ه، مارس2002م.

 

 

[1]) تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري: نجيب محمد البهبيتيّ، ج1، ص58 .

  اقتُضِبَتْ تفصيلاتُ المصادر والمراجع في الحاشية درءاً للتّكرار، وستُذكرُ كاملةً في فِهرسِ المصادر والمراجع.

[2]) التّطوّر والتّجديد في الشّعر الأمويّ: شوقي ضيف، ص9، وانظر: ص75ـ 76ـ 77ـ 78ـ 79ـ 80ـ 81ـ 277ـ 278ـ 279ـ 280،  وانظر: الشّعرُ الأمويُّ بين الفنّ والسّلطان: عبد المجيد زَرَاقِط، ص315 وما بعدها.

[3]) يقول صلاح الدّين الهادي في تطوّر غرض الغزل في العصر الأمويّ: “استقلّتِ التّجاربُ الغزليّةُ بالبناءِ الفنّيّ للعملِ الشّعريّ (القصيدة أو المُقطَّعة)، وظهرَ التّخصُّصُ في هذهِ التّجارِبِ، بينما لم يكنْ لفنِّ الغزلِ وجودٌ مستقلٌّ قبلَ هذا العصرِ في الأعمِّ الأغلبِ، فبالنّسبة لما وصلَ إلينا منْ غزلِ الجاهليّينَ، لم نقف إلّا على عددٍ قليلٍ جدّاً منَ القصائدِ الّتي أُفرِدَتْ للغزل”، اتّجاهاتُ الشّعرِ في العصرِ الأمويّ: ص419،  وانظر: التّطوّر والتّجديد في الشّعر الأمويّ: ص83، (بتصرُّف).

[4]) يرى شوقي ضيف أنّ الشّاعر الأمويّ تعلّق بمعرفة المعاني الجاهليّة، ولكنّه طوّر فيها، وأخضعها للتّحوير والتّوليد، تأثّراً بعقيدته الجديدة وبتطوّر العقل العربيّ، يقول: ” فالشّاعرُ الأمويُّ تعلَّقَ بمعرفةِ المعاني الجاهليّةِ، وأخضعَها للدّرسِ المُنظَّمِ، على نحوِ ما كانَ المُحدِّثونَ والفقهاءُ وأصحابُ الكلامِ في العقيدةِ الدّينيّةِ يدرسونَ ويبحثون، وقد أسعفتْهُ عقليّتُهُ الجديدةُ الّتي بناها في هذا العصر، وما اندمجَ فيها من طرقِ جدالٍ وحوارٍ، على كلِّ ما أرادَ من تحويرٍ وتوليدٍ في المعاني”، التّطوّر والتّجديد في الشّعر الأمويّ: ص83،  وانظر: اتّجاهات الشّعرِ في العصرِ الأمويّ: ص 419.

[5]) انظر من تلك الدّراسات: بنية القصيدة العربيّة حتى نهاية العصر الأمويّ قصيدة المدح نموذجاً: وهب روميّة،  واتّجاهات الشّعرِ في العصرِ الأمويّ: صلاح الدّين الهادي،  والتّطوّر والتّجديد في الشّعر الأمويّ: شوقي ضيف،  والشّعرُ الأمويُّ بين الفنّ والسّلطان: عبد المجيد زَرَاقِط،  وشعر الحرب في أدب العرب في العصرين الأمويّ والعبّاسيّ إلى عهد سيف الدّولة: زكي المحاسني،  والفنّ ومذاهبه في الشّعر العربيّ: شوقي ضيف.

[6]) الأخطل: ” غيَاثُ بنُ غَوثِ بنِ الصَّلْتِ بنِ طارقةَ بنِ عمرو، من بني تغلب، أبو مالك، اشتهر في عهد بني أميّة بالشّام، وأكثر من مدح ملوكهم، وكان يُشبّه ـ من شعراء الجاهليّة ـ بالنّابغة الذّبيانيّ، وهو أحد الثلاثة المتّفق على أنّهم أشعر أهل عصرهم جرير والفرزدق والأخطل، نشأ على المسيحيّة في أطراف الحيرة بالعراق، واتّصل بالأمويّين فكان شاعرَهم، وتهاجى مع جريرٍ والفرزدقِ، فتناقل الرّواةُ شعرَه، وكان معجباً بأدبِه، كثيرَ العنايةِ بشعرِه، ينظم القصيدةَ ويُسقطُ ثلثَيها ثم يظهر مختارَها، وكانت إقامته طوراً في دمشقَ مقرِّ الخلفاء من بني أميّة”، ترجمته في: الشّعر والشّعراء: ج1، ص483،  والأغاني: ج8، ص201 ـ 202 ـ 203،  وخزانة البغداديّ: ج1، ص459.

[7]) انظر: طبقات فحول الشّعراء: ج1، ص66، ج2، ص374ـ 375ـ 451ـ 456،  والشّعر والشعّراء: ج1، ص483،  والأغاني: ج8، ص202 ـ 203،  وخزانة البغدادي: ج1، ص76 ـ 220 ـ261.

[8]) عيار الشّعر: ص11.

[9]) المقطوعاتُ: ” تُسَمّى مقاطيعَ: جمع مقطوعٍ، وتُسَمّى قِطَعاً: جمع قطعة، وهي ما كانَ منَ الشّعرِ أقلَّ من ستّةَ عشرَ بيتاً “، شرح المقدّمة الأدبيّة لشرح المرزوقيّ على ديوان الحماسة لأبي تمّام: محمّد الطّاهر ابن عاشور(1393هـ)، تح: ياسر بن حامد المُطَيْريّ، ص57.

[10]) المُقَصَّدَاتُ: ” جمعُ المُقَصَّدة، وهي القصيدةُ، وجمعها قصائدُ، واسمُ الجمعِ قصيدٌ، وقد يُطلَقُ القصيدُ على القصيدةِ باعتبارِ الجنسِ، والقصيدةُ طائفةٌ منَ الشّعرِ زائدةٌ على خمسةَ عشرَ بيتاً “، شرح المقدّمة الأدبيّة لشرح المرزوقيّ على ديوان الحماسة لأبي تمّام: ص57.

[11]) العمدة في محاسنِ الشّعر وآدابِه ونقدِه: ج1، ص261 ـ 262، وانظر: المصدر نفسه: ج1، ص121، ج2، ص240.

 ولحازمٍ القرطاجنّيِّ (ت684هـ) أقسامٌ ومعالمُ مُتفرِّعةٌ في الحديث عن مباني الشّعر وقوافيه وأوزانه، انظر: منهاج البلغاء وسراج الأدباء:  ص179 ـ 180 ـ 182 ـ 184 ـ 185 ـ 186 ـ 190 ـ 202.

[12]) المَشْهَدُ في اللّغة: ” المَجْمَعُ من النّاس، والمَشْهَد مَحْضَرُ النّاس، ومَشاهِدُ مكّة المَواطِنُ التّي يجتمعون بها،  وأَصل الشّهادة الإِخْبارُ”، اللّسان: (شهد).

  وفي هذا المقام يمكن القول: إنّ لفظة المَشْهَد تعني قصائد الشّعر الأمويّ ومقطوعاته الّتي عُنيَت بالإخبار عن  حروبه، وبيئاتها المكانيّة والزّمانيّة، ووقائعه، وأبطاله، ممّا يقدّم نصوصاً أدبيّة متعدّدة الخصائص الفنيّة والفكريّة والعقديّة والنّفسيّة.

[13]) يقول وهب روميّة: ” فأنا لا أعرفُ أحداً قبل الأخطلِ اتّجه بالأطلال هذه الوجهةَ، فقد وقفَ في إحدى مدائحه في بني أميّةَ على أطلال الأعداء

  من قيسِ عيلانَ، وراح يُسمِّيها داراً داراً “، بنية القصيدة العربيّة حتّى نهاية العصر الأمويّ: ص357.

[14]) شعر الأخطل:  ص70 ـ 71.

[15]) البيت في معجم البلدان: ج1، ص62.

  البُلخُ: ويُقال: البَلِيْخُ، ” اسمُ نهرٍ بالرّقّةِ يجتمعُ فيه الماءُ منْ عُيونٍ.. وقد جمعَها الأخطلُ وسمَّاها بُلْخاً”، معجم  البلدان: ج1، ص61ـ 62ـ 493.  الرُّحَب والمحلّبيّات والشُّعبُ: بُلَيْدَات بين الموصل وسنجار، انظر: معجم  البلدان: ج5، ص63.  والخابور: نهر يصبّ في نهر الفرات، انظر: معجم البلدان: ج4، ص328.

[16]) البُرْدُ: ” البُرْدُ يعني جمعَ بَرِيدٍ، وهو الرّسول”، اللّسان: (برد).

  ومفاد البيت: أنّ جماجمَ الخصومِ نُصِبتْ على الأعواد، وطافَ بها الرُّسُلُ أرجاءَ البلاد.

[17]) انظر: بنية القصيدة العربيّة حتّى نهاية العصر الأمويّ: ص358، (بتصرُّف).

[18]) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: ص257.

[19]) شعر الأخطل:  ص71 ـ 72.

[20]) أبو مروان(ت75ه): هو ” بِشْرُ بنُ مروانَ بنِ الحَكَمِ بنِ أبي العاصِ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ الأمويُّ، كانَ سمْحاً جواداً، وَلِيَ إمْرةَ العِراقَينِ (البصرةِ والكوفةِ) لأخيه عبدِ الملكِ بنِ مروانَ سنة(74هـ)، وهو أوّلُ أميرٍ ماتَ بالبصرةِ، وذلك سنة خمسٍ وسبعينَ”، خزانة البغداديّ: ج9، ص415.

[21]) الكُوم: ” الكَوَمُ العِظَمُ في كلّ شيءٍ، وقد غلَبَ على السَّنامِ، سَنامٌ أَكْوَمُ عَظيمٌ، والجمعُ كُوم”، اللّسان: (كوم). رِواقُ البيتِ مُقدَّمُه،

[22]) يُقْصَدُ بالاحتذاء: النّسج على بناء الشّعر الجاهليّ؛ والمحافظة على مقدّمته العامّة من المَطلع الطّلليّ، ورسومه التّصويريّة، والرّحلة ومختلف موضوعاتها، وتعدّد الأغراض الشّعريّة، وصولاً إلى حسن التّخلّص إلى الغرض الرّئيس، وقد يشتمل كذلك على معارضة أوزان أشعار الجاهليّين بقوافيها ورويّها.

  وأمّا التّجاوز: فهو الخروج على بعض معالم البناء الفنّي للشّعر الجاهليّ، وعدم التّقيّد بقيوده الفنّيّة تقيّداً شاملاً، بل التّجديد في بناء الشّعر وفق ما يتطلّبه الواقع والفكر الجديد،  انظر: بنية القصيدة العربيّة حتى نهاية العصر الأمويّ قصيدة المدح نموذجاً: ص325ـ 327ـ 348ـ 349، (بتصرُّف).

[23]) انظر: بنية القصيدة العربيّة حتى نهاية العصر الأمويّ قصيدة المدح نموذجاً: ص351، (بتصرُّف).

 وانظر بعضاً من مقدّمات الأخطل الطّلليّة في: شعر الأخطل: ص20 ـ 21 ـ 66 ـ 70 ـ 108 ـ 115 ـ 123 ـ 174 ـ 194 ـ 205 ـ 210 ـ 224 ـ 242 ـ 264 ـ 297.

[24]) انظر بعضاً من تلك الأشعار في: شعر الأخطل: ص 24 ـ 25 ـ 26 ـ 27 ـ 113 ـ 124 ـ 125 ـ 146 ـ 147 ـ 189 ـ 190 ـ 191 ـ 243.

[25]) شعر الأخطل: ص 157.

[26]) عفا: درس وانمحى، ومنه: ” عفَتِ الرّياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها، وقد عَفَتِ الآثارُ تَعْفُو عُفُوّاً”، اللّسان: (عفو).  ديرُ لِبَّى: دير قديم بالموصل، ذكره صاحب معجم البلدان فقال: “ديرٌ قديمٌ على جانبِ الفُراتِ بالجانب الشّرقيّ منها، وهو من منازل بني تغلبَ، وهناكَ كانتْ وقائعُ بينَ بني تغلبَ وبني شيبانَ”، معجم البلدان: ج2، ص530. الحَضَر: ” اسمُ مدينةٍ بإزاءِ تكريتَ في البريّةِ بينها وبينَ الموصلِ والفُرات”، معجم البلدان: ج2، ص267ـ 268.

[27])  شعر الأخطل: ص157.

[28])  قليلاً غِرارُ العَين: ” الغِرارُ النّومُ القليلُ “، اللّسان: (غرر).  يُقلّصُوا: يرحلوا، ومنه: ” قلَصَ قُلُوصاً ذهب”، اللّسان: (قلص).   كالقطا الجُونيّ: يقصد الإبل السّوداء السّريعة في سيرها، ومنه: ” كلُّ بعيرٍ جَوْنٌ منْ بعيدٍ، وكلُّ لَوْنِ سوادٍ مُشْرَبٍ حُمْرةً جَوْنٌ، أَو سوادٍ يُخالِطُ حُمْرةً كلون القطا”، اللّسان: (جون).

[29]) أعيَس: ” العِيْسُ الإِبلُ البِيْضُ معَ شُقْرةٍ يسيرةٍ، واحدُها أَعْيَس وعَيْساء”، اللّسان: (عيس).   نعّاب: ” ناقةٌ ناعبةٌ ونَعُوبٌ ونَعَّابةٌ ومِنْعَبٌ سريعةٌ، والجمعُ نُعُبٌ، يُقال: إِنَّ النَّعْبَ تحَرُّكُ رأْسِها في المَشْيِ إِلى قُدَّام”، اللّسان: (نعب).

  الضَّفْرُ: ” السَّعْيُ، وضَفَرَ في عَدْوهِ يَضْفِر ضَفْراً أَي عدَا، وقيل: أَسرع “، اللّسان: (ضفر).

[30]) شُزْرُ: ” الشَّزْرُ النّظرُ عن اليمين والشّمالِ، وليسَ بمستقيمِ الطّريقةِ، وقيل: هو النّظرُ بمُؤخّرِ العَيْنِ، وأَكثرُ ما يكونُ النّظرُ الشَّزْرُ في حال   الغضب”، اللّسان: (شزر).

[31]) سَواهم: ” إِبل سَواهِمُ إِذا غَيّرَها السَّفَرُ”، اللّسان: (سهم).  الوجيف: ” ضربٌ منَ السّيرِ سريعٌ”، اللّسان: (وجف).  قَراقير: ” جمعُ قُرْقُور، وهو   السّفينةُ العظيمةُ أو الطّويلة”، اللّسان: (قرر). الآذيُّ: موجُ البحر.

[32]) صوادقِ عِتقٍ: المفاد أنّها في تحمّلها مشاقّ التّرحال يثبتُ كَرمُها وأصالتها.

[33]) قِلات: ” قِلاتٌ جمع قَلْتٍ وهي الصّخرةُ التي يكون فيها الماءُ، أَعني النُّقْرةَ التي يسْتنقع فيها الماء “، اللّسان: (قلت).

  مطائطُها: “المَطِيطةُ الماءُ الكَدِرُ الخاثرُ يَبقى في الحَوْضِ فهو يَتَمَطَّطُ أَي يتَلزَّج”، اللّسان: (مطط).

  ومفاد البيت أنّ عيون الإبل غارت من أثر النّحول ومشاقّ الطّريق.

[34]) الكِيْران: ” الكِيرانُ جمع الكُور وهو الرّحْل”، اللّسان: (كير).  أشْرافها: مفردها شَرف، وهو سنام البعير. الألواح: ” الأَلواحُ من الجسدِ كلُّ عظمٍ

    فيه عِرَضٌ”، اللّسان: (لوح).

[35]) انظر مزيداً من تلك الأشعار في: شعر الأخطل: 165 ـ 196 ـ 226 ـ 265.

[36]) بنية القصيدة العربيّة حتى نهاية العصر الأمويّ قصيدة المدح نموذجاً: ص355.

 انظر بعضاً من تلك المقدّمات في: شعر الأخطل: ص20 ـ 21 ـ 38 ـ 39 ـ 48 ـ 49 ـ 66 ـ 76 ـ 84 ـ 108.

[37]) انظر: كتاب الصّناعتين الكتابة والشّعر: ص173، (بتصرُّف)،   وبناء القصيدة في النّقد العربيّ القديم في  ضوء النّقد الحديث: ص153، (بتصرُّف).

[38]) انظر: الأخطل في سيرته ونفسيّته وشعره: إيليّا حاوي، ص592.

[39]) انظر: التّطوّر والتّجديد في الشّعر الأمويّ: ص74، (بتصرُّف).

[40]) التّخييلُ: يرى عبدُ القاهر الجرجانيّ(ت471ه) أنّ التّخييلَ مخادعةٌ، وإثباتُ ما ليس واقعاً، ويعرّفه بقوله: “والّذي أريدُه بالتّخييلِ ما يُثبتُ فيه الشّاعرُ أمراً هو غيرُ ثابتٍ أصلاً، ويدَّعي دَعوَى لا طريقَ إلى تحصيلِها، ويقولُ قولاً يخدعُ فيه نفسَه ويُريها ما لا ترى “، أسرار البلاغة في علم البيان: ص239.

 ويرى حازمٌ القرطاجنّيّ(ت684هـ) أنّ التّخييلَ ما تنتجه الألفاظ ومعانيها ضمن أنساقها من قدرة على إثراءِ انفعال السّامع، يقول: ” التّخييلُ أنْ تتمثّلَ للسّامعِ منْ لفظِ الشّاعر المُخيّلِ أو معانيه أو أسلوبه ونظامه, وتقومَ في خيالِه صُورةٌ أو صورٌ ينفعلُ لتخيُّلِها وتصوُّرِها, أو تصوُّرِ شيءٍ آخر بها انفعالٌ من غير رويّةٍ إلى جهةٍ من الانبساطِ أو الانقباض”، منهاج البلغاء وسراج الأدباء: ص79،  وانظر: الصّورة الفنّيّة في التّراث النّقديّ والبلاغيّ عند العرب: ص298 ـ 299 ـ 300،  والنّقدُ العربيُّ القديمُ قضايا وأعلام: أحمد علي دهمان، ص530 ـ 536 ـ 537 ـ 538.

[41]) هو ” مالكُ بن الرَّيْبِ بنِ حَوْطِ بنِ قُرطٍ المازنيّ التّميميّ، شاعرٌ، من الظّرفاء الأدباء الفتّاك، اشتُهر في أوائل العصر الأموي، ورُويتْ عنه أخبارٌ في أنّه قطعَ الطّريق مدّةً، ورآه سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ عَفّانَ بالبادية في طريقه بين المدينة والبصرة، وهو ذاهبٌ إلى خراسانَ وكان معاويةُ قد ولّاه عليها سنة ستّ وخمسين للهجرة، فأنبه سعيدٌ على ما يُقال عنه من قطع الطرّيق، واستصلحه، وصحبه إلى خراسان، فشهد فتح سمرقند، ومرض في مرو فتنسّك آخرَ عمره”، خزانة البغداديّ: ج2، ص210.

[42]) انظر الخبر في الأغاني: ج22، ص207. يبدو أنّ صاحب الأغاني تفرّد بذكر الخبر فلم أعثر عليه في مصدر آخر.

[43]) الأغاني: ج22، ص207، 208،  ديوان مالك بن الرَّيب حياتُه وشعرُه: ص71 ـ 72.

[44]) الغَضَا: ” الغَضَا من نَباتِ الرّمل، له هَدَبٌ كهَدَبِ الأَرْطَى، واحِدتُه غَضاةٌ “، اللّسان: (غضو).

[45]) جَنَانُه: ” الجَنَانُ رُوعُ القلب، وذلك أَذْهَبُ في الخَفاءِ، وربّما سُمِّي الرُّوحُ جَناناً لأَنّ الجِسْمَ يُجِنُّه”، اللّسان: (جنن).

[46]) الشّغْب: ” الشَّغْبُ والشَّغَبُ والتَّشْغِيبُ تَهْيِيجُ الشَّرِّ “، اللّسان: (شغب).

[47]) الغَرْب: ” الغارِبانِ مُقَدَّمُ الظّهْر ومُؤَخَّرُه، وقيل: غاربُ كلِّ شيءٍ أَعْلاه “، اللّسان: (غرب).

[48]) لَقى: ” اللَّقى بالفتح الشّيءُ المُلْقى لهَوانه، وجمعه أَلقاء “، اللّسان: (لقي). والأبيض: السّيف.

[49]) التُّرْبُ: ” التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ كلّه واحد، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ”، اللّسان: (ترب).

[50]) الزِّرَّيْن: ” زِرُّ السّيف حَدُّه”، اللّسان: (زرر).

  عِرَضْنَة: القوّة والنّشاط ، ومنه: ” العِرَضْنةُ الاعتراضُ في السّير من النَّشاطِ “، اللّسان: (عرضن).

[51]) يقول عنترة بن شدّاد محاوراً فرسَه: [من الكامل]

” مَا زِلْتُ أَرْمِيْهِمْ بِثُغْرَةِ نَحْرِهِ   وَلَبَانِهِ حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالدَّمِ    
فَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ القَنَا بِلَبَانِهِ   وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ    
لَو كَانَ يَدْرِي مَا المُحَاوَرَةُ اشْتَكَى   أوْ كَانَ يدْرِي ما جَوابُ تَكَلُّمِي

 شرح ديوان عنترة: ص183.

[52]) مطلعها: [من الطّويل]

” وَأَطلَسَ عَسّالٍ وَما كانَ صاحِباً   دَعَوتُ بِناري مَوهِناً فَأَتانِي

 ديوان الفرزدق: ص628 ـ 629.

 أطْلَس: ” ذئبٌ أَطْلَسُ في لونِه غُبْرةٌ إِلى السّوادِ، والأُنثى طَلْساءُ “، اللّسان: (طلس).

 عَسّال: “عَسَل الذِّئْبُ والثّعلبُ يَعْسِلُ عَسَلاً وعَسَلاناً مَضَى مُسْرِعاً واضْطَربَ في عَدْوِه وهَزَّ رأْسَه”، اللّسان: (عسل).

[53]) انظر: الفعل زمانُه وأبنيتُه: إبراهيم السّامرّائيّ، ص24 ـ 25 ـ 26.

[54]) حفريّات المعرفة: ص110.

[55]) انظر: التّراث والخطاب: خالد سليكي، مجلّة جذور، النّادي الأدبيّ والثّقافيّ، جدّة، مج:4، ج:8، محرّم1423ه، مارس2002م، ص424، (بتصرّف).

[56]) تاريخ الشّعر العربي حتّى نهاية القرن الثّالث الهجريّ: ص179.

  يَقْصدُ الكاتبُ بالعصر الفنّيِّ العصرَ الجاهليَّ، انظر:  المرجع نفسه: ص58.


Updated: 2019-12-29 — 21:11

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme