التوغل الفرنسي في الصحراء الجزائرية : إقليم توات أنموذجاً The French incursion into the Algerian Sahara : Touat region as a model


 

التوغل الفرنسي في الصحراء الجزائرية : إقليم توات أنموذجاً

The French incursion into the Algerian Sahara : Touat  region as a model

د. خديجة حالة/جامعة أحمد دراية أدرار، الجزائر

Dr.khadidja Hala, Adrar University

مقال نشر في    مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 59 الصفحة 35.

   

ملخص:

يهدف هدا المقال إلى أبراز اهتمام فرنسا في إطار سياستها التوسعية بالجنوب الجزائري عموما وبإقليم توات خصوصا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، وكان هذا الاهتمام يخفي وراءه أهدافا عسكرية وسياسية واقتصادية، ولتحقيق ذلك لجأت فرنسا إلى تشييد الحصون المنيعة والمراكز العسكرية في المناطق المتاخمة لإقليم توات ومحاصرتها، واتبعت إستراتيجية جريئة في دخول إقليم توات فاستعانت برحلات شخصيات  عسكرية مثل رحلة الضابطين “كولونيو” و”بوران” عام 1856م  لمعرفة طبيعة الإقليم ووضع خرائط له، وبعد أن هَيأت الظروف المناسبة الاحتلال  داخل الإقليم التواتي عمدت إلى إتباع سياسة منظمة تعتمد على البدء بالتوغل في الجنوب الجزائري ثم الوثب عليه من جهة الشمال، وسنحاول تسليط الضوء على رد فعل سكان الإقليم  على هذه السياسة الاستعمارية الفرنسية.

الكلمات المفتاحية: إقليم توات، مرحلة الاستكشاف، التوسع المنظم.

Abstract:

          this research paper aims to highlight the interest of France in the framework of its expansionist policy in the Algerian Sahara  in general and specifically in the region of Touat during the second half of the nineteenth century.

         This interest of France hid military, political and economic objectives. To achieve this, France built fortresses and military bases in the areas bordering Touat, this latter was realized to surround the area, And besieged .And followed a bold strategy to enter the region of Touat and sought the travel of military figures such as the flight of officers “Colónio” and “Buran” in 1856 to get familiarized to  the nature of the Territory and mapping it.

           And after establishing the appropriate conditions for the occupation within the territory of the Touat, France adopted an organized policy depends on incursion into the south of Algeria and then moved from the north, in this research paper we`ll try to highlight the reaction of the inhabitants of Touat regarding  the French colonizer.

Keywords: Tout region, Exploration Phase, Organized Expansion.

مقدمة

         حاول الاستعمار الفرنسي في الجزائر أن يتوسع إلى صحراءها؛ لتحقيق هدف ربط مستعمراته المترامية الإطراف في القارة الإفريقية بين وسطها وغربها وشمالها، ولا يتأتى له ذلك إلا باحتلال الصحراء الجزائرية؛ لأنها تعتبر حلقة الربط بين هذه المستعمرات، فمهدت فرنسا لذلك بإرسال البعثات الاستكشافية إلى الصحراء الجزائرية والتي من بين مناطقها توات، كما أدركت فرنسا أن احتلال الجنوب هو ضمان لاحتلال كامل البلاد؛ لان الثورات الشعبية كانت تجد في الجنوب والواحات معقلا لها ومقر للتعبئة البشرية والمادية، فما هي السياسية التي اتبعتها فرنسا في التوغل في إقليم توات الكبرى؟ وما هي المراحل التي مر بها الإقليم خلال التوسع الفرنسي؟ وما هي ردة فعل السكان على هذه السياسة؟

  • التعريف بإقليم توات

       يحمل مصطلح “توات” أبعاداً و دلالات جغرافية تتناسب طرداً مع المتغيرات التاريخية التي عرفها الإقليم، إذْ يطلق على أجزاء عديدة من ولايتي أدرار وتمنراست الجنوبيتين حاليا (جنوب الجزائر)، بينما رسم له المؤرخون السابقون حدود ذات معالم متباينة، اتسمت بالبساطة أحيانا وبالتركيب أحيانا أخرى.

        فتحتل منطقة توات موقعا جغرافيا استراتيجيا ما بين شمال الصحراء والساحل الإفريقي المسمى من قبل الجغرافيين والرحالة العرب بلاد السودان، إذ يحدها شمالا واد الساورة، الذي يربطها بحواضر المغرب الأوسط وكور المغرب الأقصى، شاقا مجراه بمحاذاة العرق الغربي الكبير، وجنوبا رق تنزروفت المنبسط نحو أصقاع بلاد السودان، وشرقا واد امقيدن (امكيدن) مركز استقطاب القبائل الوافدة نحو الصحراء، وغربا عرق شاش[1].

          فيقع إقليم توات بين خطي الطول 01 درجة شرقا و 04 درجة غربا، وبين دائرتي عرض 26 درجة و30 درجة شمالا [2] ، ويتشكل الإقليم من ثلاث وحدات أساسية هي: تينجورارين، توات الوسطى، تيدكلت.

1-1 منطقة تنجورارين

        فتقع تنجورارين في الجهة الشمالية من الإقليم تمتد من تبلكوزة شمالا، إلى سبع جنوبا، على مسافة تقدر بـ 270 كلم تقريبا، [3] ومن أهم قصور تنجورارين : قصور أوقروت، وقصور تبلكوزة وقصور أجفريت وقصور تيميمون، وقصور أولاد سعيد، وقصور تقانت، وقصور حيحة، وقصور شروين، وقصور الزوى ودلدول وقصور الدرامشة، وقصور تسابيت وقصور السبع[4].

1-2 منطقة توات الوسطى

       أما توات الوسطى فتمتد من قصور بودة وتيمي شمالا، إلى رقان جنوبا على مسافة 200كلم تقريبا، والى الشرق من توات  الوسطى[5]، ومن أهم قصورها: قصور بودة وقصور تيمي وقصور تمنطيط وبوفادي أو أولاد الحاج، وقصور تسفاوت أو فنوغيل وقصور تامست وقصور زاوية كنتة وقصور  انزجمير وقصور سالي وقصور رقان [6].

1-3 منطقة تيدكلت

        توجد تيدكلت تمتد من أولف، إلى فقارة الزوا بعين صالح شرقا، على مسافة تقدر بـ 150 كلم، وبزيادة المسافات الفاصلة بين المناطق الثلاثة، نجد أن المسافة بين أول إقليم وآخره تناهز 700 كلم[7]، ومن أهم قصورها: قصور أولف وقصور اقبلي وقصر تيط وقصور اينغر وقصور عين صالح. ومجمل قصور توات تزيد عن ثلاثمائة قصر.

  • مرحلة التمهيد للغزو الفرنسي لتوات

توافدت على منطقة توات عدة شخصيات عسكرية ومدنية أوروبية غرضها جمع المعلومات عن المنطقة من النواحي الاجتماعية السياسية والثقافية ومن هؤلاء:

  • المغامر الفرنسي “رونيه كاييه” (René Caille) الذي قرر السفر سنة 1816م، وقد حاول المشاركة في البعثة التي نظمها النقيب غراي في غرب إفريقيا، وقام بعدة محاولات للوصول إلى تمبوكتو، لكنه تعرض لمصاعب جمة، منها إصابة قدميه بجروح أثنته عن السير فبقي في مدينة تيمي[8] حتى شفي، ثم واصل طريقه نحو جني ومنها دخل إلى مدينة تمبوكتو ومنها اتجه إلى المغرب الأقصى وغادر إلى ميناء تولون سنة 1828م، وهكذا يعتبر “رونيه كاييه” من أوائل المغامرين الفرنسيين الذين توغلوا إلى أعماق الصحراء فعبرها من السينغال إلى مدينة تمبكتو ثم عاد عن طريق توات وتافيلالت، وقد ساعدت المعلومات التي أوردها في مذكراته فرنسا الاستعمارية في رسم الخطط الحربية للتوسع في الجنوب الغربي الجزائري [9].
  • الضابط “دو كولومب” (De Colombe) القائد الأعلى لدائرة البيض قام برحلة استكشافية الى قصور الجنوب الغربي الجزائري، بعدما اخذ الإذن من الجنرال “دوريو” قائد شعبة معسكر في ديسمبر 1856م، وقام في مطلع سنة 1857م قصد اكتشاف قصور تينجورارين وتوات وتيديكلت التي وصفها بكونها “جزر خضراء وسط محيط من  النار” وقد استغرقت هذه الرحلة خمسة وعشرين يوما[10].
  • وفي سنة 1860م قام الرائد “كولونيو”(colonien) والملازم “بيران”(burin) التابعان لدائرة البيض بمحاولة فاشلة لاكتشاف تينجورارين وتوات، فانضما إلى القافلة السنوية التي تنطلق من دائرتي سعيدة و البيض من اجل جلب التمور مقابل بيع الحبوب والأغنام، وتحركت القافلة نحو الجنوب في أواخر شهر نوفمبر 1860م [11] مصحوبة بقوة عسكرية وقد وصلت الحملة إلى تيبرغامين[12] وغادرت المنطقة متوجهة إلى البيض بعد تحققها من رفض سكان المنطقة[13] لها؛ لان أبواب القصور كانت توصد في وجهها حتى ابتعد الضابط ورفيقه عن أسوار القصور إلى مسافة مشي يومين على الأقل[14] وتكللت هذه الرحلة بوضع خرائط للإقليم[15].
  • وفي نطاق الأعمال الاستكشافية قام الرحالة الألماني “جيرهاد رولف”(Gerhard Rohlfes) سنة 1864م[16] برحلة من طنجة إلى واد زيز عبر الأطلس، ومن ثم إلى وادي الساورة، فإيغلي وبني عباس ثم واحات توات وتيديكلت حيث عبر خلالها قصور تسابيت وسالي ثم عين صالح[17]، وقد دخل متنكرا بزي عربي، وهو أول من نصح فرنسا بنقل حدودها إلى غاية وادي الساورة، وإلا لن يكون هناك هدوء دائم في جنوب مقاطعة وهران[18].
  • بدأ الرحالة” بول سولييه” (Paul Soleillet) في التحضير لرحلته منذ 1866م للتعرف على عادات وتقاليد سكان الجزائر، وانطلقت رحلته سنة 1872م من الجزائر العاصمة إلى عين صالح، ووصلت إلي مشارفها يوم 6 مارس 1873م؛ لكنه لم يتمكن من دخولها لأن جماعة القصبة لم تسمح له بالدخول وأغلقت في وجهه الأبواب فعاد أدراجه[19]؛ لكن كان “سولييه” أول من اجتاز المنطقة الممتدة من المنيعة إلى عين صالح.
  • رحلة “فلاتير” (Flatters) سنة 1880م التي أبيدت في كمين بمنطقة الغرامة قرب عين صالح، دبره الشيخ “عبد القادر باجودا” وأولاد سيدي الشيخ[20].
  • وفي سنة 1886م أراد الملازم الأول “مرسال بالات”(Marcel Palat)[21] اكتشاف قصور تيديكلت، والوصول حتى إلى تمبوكتو، فوصل إلى منطقة دلدول وأوقروت متنكرا في الزي المحلي وقتل اثر اكتشاف حقيقته[22] أثناء قيامه بالصيد من طرف احد مرافقيه من أولاد حمو من شعانبة بوعمامة بالقرب من تيديكلت.
  • رحلة الانجليزي “كامي دولس” (Camill Douls) الاستكشافية منطلقا من وزان بالمغرب فوصل توات ورقان ثم أولف وقتل في حاسي اينغر سنة 1889م[23].
  • رحلة “برنارد فدريك” نهاية ثمانينيات القرن التاسع عشر الميلادي الى الحدود الشمالية الشرقية لتوات؛ لكن البعثات لم تتوقف بعد ذلك بل رافقت الحملات العسكرية مثل بعثة Gendror سنة 1890م إلى تبلكوزة.

        لقد حققت الرحلات الاستكشافية تقدما ملحوظا لمشروع فرنسا الاستعماري، حيث مكنتها من معرفة طبيعة الإقليم، فمع وصول “لافاريار”(Laffrriere) إلى منصب الولاية العامة للجزائر سنة 1898م شرعت فرنسا في عملية احتلال توات[24].

  • مرحلة التوسع الفرنسي المنظم في توات

       بعد أن هيأت السلطات الاستعمارية الأرضية المناسبة للتوسع المنظم لتوات الكبرى، بدأت باحتلال الجنوب وهو إقليم تيديكلت ثم لفت على الشمال وهو إقليم تينجورارين لتجد إقليم توات مناسبا الاحتلال  لأنها قامت بحصره باحتلال الجنوب والشمال وبذلك تمكنت من احتلال توات الكبرى ضمن مخططات إستراتيجية توسعية اعتمدت فيها على الرحلات الاستكشافية.

  • احتلال إقليم تيديكلت:

 أرسلت السلطات الاستعمارية بعثة علمية استكشافية للتعرف على مكونات هضبة تادميت الجيولوجية والنباتية وإمكانيات مياهها الجوفية وغيرها، غير أنها تحولت في الأخير إلى حملة عسكرية شرسة.

        عرفت هذه البعثة ببعثة فلامون التي اتجهت من ورقلة إلى عين صالح عاصمة تيديكلت يوم 28 نوفمبر 1899م، اصطحبت هذه البعثة معها طابورا عسكريا لحمايتها بقيادة النقيب “بان” (Pein) رئيس المكتب العربي بورقلة، وكان يتكون من تسعين مهاريا، وخمسة عشر فارسا، وانضم إليهم مقدم الطريقة القادرية بورقلة ومعه أربعين مهاريا ، وكلف النقيب “جرمان” (German)  بالتحرك مع فرقة الصبايحية الصحراوية باتجاه البعثة لحمايتها وقت الحاجة[25].

3-1-1 معركة ايقسطن

       في 27 ديسمبر 1899م خيم النقيب “بان” ورجاله المكلفون بحماية بعثة فلامون عند فقارة الحاج عبد القادر بالفقيقيرة[26] ، ومواجهة لهذا الموقف قام سكان عين صالح بالاستعدادات الضرورية وساندهم في ذلك سكان القصور المجاورة كقصر الساهلتان، حاسي الأحجار، وأولاد محي، وأولاد دحان[27]، حيث قام شيخ قبيلة أولاد باجودة “الحاج المهدي باجودة” يجمع المقاتلين، أين تمكن من جمع ما يقارب الألفي مجاهد بقصر ايقسطن، وفي اليوم الموالي اندلعت المعركة، وأبلى السكان بلاء حسنا، ولكن قوة العدو مكنته من السيطرة على الموقف خاصة بعد مقتل قائد المقاومة “الحاج المهدي” وأخوه “بوعمامة”، وجرح المرابط “احمد بيلو” جرجا بليغا، مما مكن قوات العدو من دخول القصر.

       كانت معركة ايقسطن من الناحية العسكرية مهمة جدا، ذلك أنها جمعت معظم قوات القصور المجاورة، التي جاءت للدفاع عن عين صالح؛ لذلك كانت نتائجها وخيمة على قصور المنطقة، بسبب الخسائر التي تكبدها المقاومون والتي بلغت حوالي 56 شهيدا و49 أسيرا من مختلف القصور، أما الخسائر المادية فقد اخذ العدو 99 جملا وما يقارب 500 قطعة سلاح غنيمة حرب، بينما لم يسجل في صفوف القوات الفرنسية سوى قتيل واحد، و14 جريحا[28] .

  • معركة الدغامشة

       بعدما سيطرت القوات الفرنسية على ايقسطن وزحفت على القصر الكبير، تجمع أهالي القصور المجاورة لها وانتظموا في فرق عسكرية لتكوين جيش يكون على أهبة الاستعداد لمجابهة التوسع الفرنسي، فاجتمع ما يقارب 800 مقاتل قرب قصر الدغامشة بالبركة يوم 14 جانفي 1900م، واتفقوا على مباغتة القوات الفرنسية صبيحة اليوم الموالي في المنطقة المرابطة بها بالكثبان، ولما كان المكان من الناحية العسكرية بدون غطاء عسكري أو طبيعي وأمام اشتداد ضربات العدو وكثافة نيرانه اضطر أهل الدغامشة إلى التراجع والانسحاب لإعادة تنظيم الصفوف، خاصة بعد أن كثر عدد الجرحى في صفوفهم[29] .

      وتعرضت البعثة الفرنسية لهجمات متكررة طيلة مكوثها بالقصر الكبير، لذلك قرر الوالي العام “لافريار” تدعيمها بقوات إضافية، فأمر الرائد “بومقارتن” (Boumgartin) القائد الأعلى لدائرة القليعة بالتحرك نحو عين صالح  على رأس الفرقة العسكرية الصحراوية المتكونة من مائة وخمسين جنديا ومائة وخمسين من رجال القوم، وذلك للسيطرة نهائيا على المنطقة، فوصلت الفرقة إلى القصر الكبير يوم 18 جانفي 1900م واندمجت مع بعثة فلامون لترجح كفته ضد الثوار، وتقضي على المقاومين[30]، وأسفرت عن قتل 100 مجاهد وجرح 200 منهم، ومن بين الشهداء “مولاي عبد الله بن مولاي العباس الرقاني”، فتمكنت البعثة من مواصلة سيرها والدخول إلى عين صالح[31]، أما الجيش الفرنسي فقد تكبد خسائر بشرية قدر عددهم بأربعين عسكريا دفنوا في اينغر[32].

       لقد سقطت عين صالح عاصمة إقليم تيديكلت، ذات البعد الاستراتيجي باعتبارها ملتقى الطرق التجارية الصحراوية التي تربط شمال القارة الإفريقية بالسودان الغربي وسوق مركزي لتموين سكان الصحراء بمختلف المواد التجارية، وبسقوطها أصبح الاستعمار الفرنسي يتحكم في أهم الطرق التجارية الصحراوية وبذلك أضحى الطريق ممهدا لاحتلال بقية إقليم توات، وبالفعل اصدر الوالي العام تعليماته إلى الرائد “بومقارتن” لإتمام احتلال بقية قصور تيديكلت[33].

 

 

  • معركة اينغر[34]

      تعتبر معركة اينغر امتدادا طبيعيا للمعارك السابقة بمنطقة عين صالح، حيث انه بعد الانكسار للثوار في معركة الدغامشة توجه الناجون إلى اينغر، وتمركزوا هناك وراسلوا سكان قصور إقليم توات تينجورارين لطلب النجدات ومساعدتهم بإرسال الفرسان والمتطوعين، فجاءت المساعدة من قصور تسابيت وتيميمون واجتمع معهم مجاهدو قصور تيط واقبلي وأولف حتى وصل العدد إلى 1300 مقاتل تحت قيادة “إدريس بن الكوري” باشا تيمي الذي دخل اينغر يوم 14 فيفري 1900م.

      في حين كانت قوات الاحتلال  على أتم الاستعداد بقيادة الرائد “بومقارتن” الذي كلف ملازمه ” كلوستر” (Clauster) بالسير إلى اينغر على رأس مائة فارس للتعرف على واحات اينغر[35] التي ظلت مستعصية، كما أرسلت حملة أخرى بقيادة العقيد “أو” (Eu) وذلك بعد أن رفض سكان تيديكلت وتوات وتينجورارين الاستجابة لرسائل الاستسلام التي وجهتها القيادة الفرنسية بتاريخ 31 جانفي 1900م، واستعمل الفرنسيين في ذلك بعض العملاء الخونة وبعض الأهالي الذين سيطروا عليهم في عين صالح، هذه الرسائل عبارة عن منشورات تدعوا أهل توات إلى ضرورة الاستسلام، وتهددهم بالذبح والشنق والحرق بالرصاص إذا حاولوا أن يبدوا أية مقاومة[36].

      كان اللقاء الأول مع القوات الفرنسية التي فاق عددها الألف رجل قرب عين طارقا، التي تبعد بـ 14كم شرق اينغر، ولكن كثافة نيران العدو أرغمت قائد المجاهدين “عزي الحاج محمد” على التَّحصن بالكثبان وبساتين النخيل المحيطة بالقصر، حيث دارت معركة صبيحة يوم 19 مارس من نفس السنة، اضطر خلالها المجاهدون إلى الانسحاب والاحتماء بقصبة أولاد حادقة وقصبة أولاد احمد جلول، وبعد مقاومة عنيفة تمكنت نيران المدفعية من إحداث ثغرتين في القصبة الثانية، مما جعل المقاومة تنقل إلى المنازل والبساتين المجاورة، في حين ظلت القصبة الأولى عصية على القوات الفرنسية التي تكبدت أمام أسوارها خسائر في الأرواح والعتاد، ولم تتمكن من دخولها إلا في آخر النهار، بعدها توجهت القوات الفرنسية إلى تيط فدخلتها يوم 23 مارس من نفس السنة، وبعد يومين من ذلك سقطت اقبلي، فأولف التي دخلها الاحتلال  دون مقاومة تذكر لان اغلب أهلها شارك في مقاومة اينغر، وارتكب الاستعمار الفرنسي مذبحة كبيرة في اينغر راح ضحيتها 500 قتيل معظمهم من النساء والأطفال و162 أسير[37]، ونقلت القوات الفرنسية عدة أسرى يوم 21 ابريل من نفس السنة إلى المنيعة[38].

3-2 احتلال إقليم تينجورارين:

     استمرت فرنسا في توسعها في إقليم توات الكبير فبعد أن أخضعت إقليم تيديكلت وجهت أنظارها إلى الجزء الشمالي لإقليم تينجورارين، وعلى اثر المعارك بعين صالح واينغر والدغامشة وتنظيم المقاومة الشعبية بكامل المنطقة وصلت شرارتها إلى قورارة.

  • معركة تيميمون

       أرسلت السلطات الفرنسية يوم 27 افريل 1900 طابور لإخضاع إقليم قورارة بقيادة العقيد “مينسترال” (Menstrel)  ومعه جيش متآلف من ثمانمائة رجل ومدفعين انطلاقا من المنيعة؛ لكن سكان قورارة وقفوا أمام هذا التوسع وقاوموا الجيش الفرنسي، مما اضطره إلى طلب المدد من البيض فوصله منها ما يقارب أربعمائة جندي، بعدها استطاعت القوات الفرنسية أن تدخل مدينة تيميمون يوم 12 ماي من نفس السنة، وان تخضع المنطقة لنفوذها، ثم استمر الجنرال “منيسترال” في إخضاع ما بقي من الإقليم، فسقطت قصور الزوا ودلدول[39].

  • معركة المطارفة

      رفضت قبائل قصر المطارفة الاستسلام للعدو، الذي تمكن من اسر شيخ قبيلة أولاد راشد، مما أدى إلى اصطدام الطرفين في معركة كبيرة في ضواحي القصر، حيث استبسل المجاهدون وابلوا بلاء حسنا أرغم العدو رغم تطور أسلحته، إلى التراجع إلى قصر دلدول وانتظار الإمدادات، ففي 5 سبتمبر وبعد أن وصلت المدفعية، وتجددت المعارك بين الطرفين، حيث انضم مجاهدون من قبائل الشعانبة  والغنانمة، وتم التحصن وراء الكثبان الرملية التي عطلت عمل المدفعية، وكانت المعركة حامية الوطيس، تمكن فيها المقاتلين من دحر القوات الاستعمارية التي كان بقيادة “بان”(Pein) و”فالكونيتي” (Falconatti)[40].

       لقد كان للاستراتيجية العسكرية التي طبقها مقاومو القصر دورا في انتصارهم، حيث استفادوا من دروس مجزرة اينغر، فبدل البقاء في القصر وتجميع النساء والأطفال في قصباته، تم إخلاء سكان القصر إلى الخارج، وذلك لتعطيل المدفعية من جهة، وتقليل الخسائر البشرية التي غالبا ما كانت تؤثر على صمود المقاومة[41].

  • معركة شروين

       خلفت معركة المطارفة انعكاسات سلبية على الجيش الفرنسي الذي سرح بعض أفراده ونقل الآخر، فقام الجنرال “سرفيار” (Servieres) بنقل طابور ضخم بنفسه لتمشيط مناطق توات وتطويقها وذلك في 20 فيفري 1901م، إلا أن الثوار لم يمهلوه القيام بذلك، حيث هاجمت قبائل الشعانبة والغنانمة والخنافسة والمحارزة المركز العسكري بتيميمون، فأرسل الجنرال “سرفيار” العقيد “بان” في دورية استطلاعية، وعند وصوله إلى شروين عند وادي ضاية المجاهد فاجأه الثوار الذين انسحبوا ليلا إلى قصر شروين، وتظاهروا بالانسحاب منه إلى ما وراء الكثبان الرملية ومع طلوع النهار انقسموا إلى فرقتين: الأولى باتجاه تَبُّو والثانية باتجاه قصابي، حيث دارت معركة كبيرة تم فيها محاصرة العدو ووضعه بين فكي كماشة بعد انضمام أهل طلمين  فتم إلحاق هزيمة نكراء، اضطر على إثرها الجيش الفرنسي من الانسحاب مخلفا وراءه خسائر بشرية ومادية معتبرة، منها مصرع الضابط Ramillon  و”محمد بن الطيب” احد أتباع الطريقة القادرية بورقلة في الفيلق العربي[42].

  • احتلال إقليم توات الوسطى

      بعد أن تمكنت القوات الفرنسية من إخضاع شمال توات الكبرى وجنوبها أصبحت توات الوسطى مناسبة الاحتلال  لكونها محصورة بين قوتين فرنسيتين وهي مكشوفة، وأمر السيطرة عليها ما هو إلا مسالة وقت.

      اقتضت إستراتيجية التوسع الفرنسي وضع منطقة توات بين فكي كماشة، لذلك رصدت القوات الفرنسية بهذه المهمة طابورين، احدهما تحت قيادة الجنرال “سرفيار”، تتضمن ثمانمائة جندي مع أربعة مدافع والأخرى لا تحتوي إلا على ثلاثمائة جندي تنطلق من تيديكلت، لتلتقي مع طابور آخر في تيمي.

هكذا دخلت القوات الفرنسية إلى إقليم توات، وتم إخضاعه للسلطة الفرنسية بعد أن وقعت عاصمته في قبضة القائد الفرنسي يوم 10 فيفري 1901م[43]، وبذلك أصبحت توات الكبرى بأقاليمها تحت وطأة الاستعمار الفرنسي.

 

خاتمة :

      أتمت السلطات الفرنسية سياسيتها التوسعية المنظمة على أقاليم توات، آخذة في الاعتبار الأهمية الاستراتيجية للصحراء وضرورة تطهيرها من الثوار الذين كانوا يتخذونها مكان آمن لمعاودة الهجوم على الاستعمار الفرنسي في مختلف المناطق المحاذية له، واستطاعت القيام بكل هذا بفضل تقارير الضباط ورحلاتهم الاستكشافية، وقد مَثَّل احتلال إقليم توات الكبرى نقطة تحول كبرى في تاريخ الجنوب الجزائري، وتحولت الحياة السياسية إلى يد الفرنسيين عن طريق تعيين قادة جزائريين مسؤولين أمامهم عن السكان وحركاتهم واتصالاتهم، فهم المعروفين بالتنقل والترحال الموسمي إما للتجارة أو طلباً للعلم، أما الوضع الاجتماعي فانتقل من الاستقلالية إلى السيطرة للمستعمر الغاشم، وبذلك دخلت توات عهداً جديداً من الاحتلال  الفرنسي ارتبط بتحول المقاومة من العسكرية إلى المقاومة السياسية.

قائمة المراجع :

  • أحمد بوسعيد، “الحياة الاجتماعية و الثقافية بإقليم توات من خلال نوازل الجنتوري في القرن 12هـ ـ 18م”، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الاجتماعي والثقافي المغاربي عبر العصور، إشراف: د. محمد الصالح حوتية، الجامعة الإفريقية العقيد أحمد دراية ، أدرار، 2012ـ 2013.
  • أعمال الندوة السنوية السابعة لإحياء مآثر الشيخ سيدي سليمان بن علي،” الزوايا ودورها في مكافحة الاستعمار”، مطبعة منصور، الوادي، 2012.
  • إبراهيم مياسي،” الاحتلال الفرنسي للصحراء الجزائرية  1837_ 1934″، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ، الجزائر، 2009.
  • إبراهيم مياسي، “توسع الاستعمار الفرنسي في الجنب الغربي الجزائري (1881_1912)”، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، 1996.
  • حليمة نشاش ومريم عدو،” الزوايا والطرق الصوفية بتوات ودورها في محاربة الاستعمار الفرنسي1899_1962″، مذكرة لنيل شهادة ماستر في التاريخ، الجامعة الإفريقية أحمد دارية، أدرار، 2012_2013.
  • مبارك بن الصافي جعفري، “العلاقات الثقافية بين توات والسودان الغربي خلال القرن 12هـ”، الطبعة 1، دار السبيل للنشر والتوزيع، الجزائر، 2009.
  • مولاي عبد الله اسماعيلي، “دور الزاوية الرقانية في المقاومة الوطنية والكفاح المسلح”، نشرية  خاصة  بالملتقى الوطني للبعد الروحي للمجتمع الجزائري ودوره في تحقيق الاستقلال، ولاية أدرار، يومي :15 -16 ديسمبر 2012م  الموافق لـ : 02-03 صفر  1434ﻫ.
  • محمد الصالح حوتية،” توات والأزواد”، الجزء1، دار الكتاب العربي، الجزائر، 2007.
  • عبد الكريم طموز، تحقيق فهرس شيوخ الشيخ سيدي عمر بن الحاج عبد القادر  التنلاني التواتي (ت 1152هـ ، 1739م)”، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الوسيط ، إشراف: د. بوبة مجاني،  جامعة منتوري ، قسنطينة، 2009ـ 2010.
  • عبد الله مقلاتي وآخرون، دور أقاليم توات خلال الثورة الجزائرية 1956_‌1962″، وزارة الثقافة ، الجزائر، 2008.
  • فرج محمود فرج،” إقليم توات خلال القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين”، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1977.
  • سيدي سليمان بن علي جمعية،” السجل الذهبي لشهداء المقاومة الشعبية والثورة التحريرية الكبرى لولاية أدرار”، أدرار.

[1] أحمد بوسعيد، “الحياة الاجتماعية و الثقافية بإقليم توات من خلال نوازل الجنتوري في القرن 12هـ ـ 18م”، مذكرة لنيل شهادة  الماجستير في التاريخ الاجتماعي والثقافي المغاربي عبر العصور، إشراف: د. محمد الصالح حوتية، الجامعة الإفريقية العقيد أحمد دراية ، أدرار، 2012ـ 2013، ص3.

[2] محمد الصالح حوتية،” توات والأزواد“، الجزء1، دار الكتاب العربي، الجزائر، 2007، ص 28.

[3] مبارك بن الصافي جعفري، “العلاقات الثقافية بين توات والسودان الغربي خلال القرن 12هـ”، الطبعة 1، دار السبيل للنشر والتوزيع، الجزائر، 2009، ص 31.

[4] عبد الكريم طموز، تحقيق فهرس شيوخ الشيخ  سيدي عمر بن الحاج عبد القادر  التنلاني التواتي (ت 1152هـ ، 1739م)”، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الوسيط ، إشراف: د. بوبة مجاني،  جامعة منتوري ، قسنطينة، 2009ـ 2010، ص 21.

[5] مبارك بن الصافي جعفري: المرجع السابق، ص 31.

[6] عبد الكريم طموز: المرجع السابق، ص 21.

[7] مبارك بن الصافي جعفري: المرجع السابق، ص 31.

 [8] تيمي: هذه المقاطعة هي قلب منطقة توات، ومن قصورها: تليلان، وينة، ملوكة، بوزان، كوسام، بربع، او قديم، أدغا، أولاد أُونقال، أولاد أوشن وغيرها، علما أني قمت بتصحيح أسماء القصور التي أوردها المؤلف وللتوسع ينظر: فرج محمود فرج،” إقليم توات خلال القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين”، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1977م، ص142.

[9] إبراهيم مياسي،” الاحتلال الفرنسي للصحراء الجزائرية  1837_ 1934″، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ، الجزائر، 2009، ص 403، 405.

[10] المرجع نفسه ، ص 410.

[11] المرجع نفسه، ص413.

  [12]أحد قصور أوقروت ضمن إقليم تينجورارين ( تيميمون حالياً).

[13]سيدي سليمان بن علي جمعية ،” السجل الذهبي لشهداء المقاومة الشعبية والثورة التحريرية الكبرى لولاية أدرار”، أدرار، ص7.

[14] إبراهيم مياسي، الاحتلال الفرنسي للصحراء الجزائرية ، المرجع السابق، ص414.

[15] عبد الله مقلاتي وآخرون، دور أقاليم توات خلال الثورة الجزائرية 1956_‌1962“، وزارة الثقافة ، الجزائر، 2008، ً12.

[16]سيدي سليمان بن علي جمعية ، المرجع السابق، ص 7.

[17] إبراهيم مياسي، “توسع الاستعمار الفرنسي في الجنب الغربي الجزائري (1881_1912)”، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، 1996، ص57.

[18] عبد الله مقلاتي وآخرون، المرجع السابق، ص13.

[19] ابراهيم مياسي، الاحتلال الفرنسي للصحراء الجزائرية، المرجع السابق، ص421.

[20] عبد الله مقلاتي وآخرون، المرجع السابق، ص13.

[21] تخرج من المدرسة الحربية العسكرية سان سير سنة 1870م، واشتغل كضابط في الفرقة العسكرية لوهران، ونظرا لشغفه باللغة العربية استطاع استيعابها بسرعة فعين ملحق للمكتب العربي بسعيدة ثم الضاية، وقد عاصر ثورة الشيخ بوعمامة وكان قريب من الأحداث، للتوسع ينظر: إبراهيم مياسي، الاحتلال الفرنسي للصحراء الجزائرية، المرجع السابق، ص427.

[22] حليمة نشاش و مريم عدو،” الزوايا والطرق الصوفية بتوات ودورها في محاربة الاستعمار الفرنسي1899_1962″، مذكرة لنيل شهادة ماستر في التاريخ، الجامعة الإفريقية أحمد دارية، أدرار، 2012_2013م، ص20.

[23] سيدي سليمان بن علي جمعية، المرجع السابق، ص8.

[24] عبد الله مقلاتي وآخرون، المرجع السابق، ص 13.

[25] إبراهيم مياسي، توسع الاستعمار الفرنسي في الجنوب الغربي الجزائري، المرجع السابق، ص109.

[26] التي تبعد عن ايقسطن بحوالي 5 كم، ينظر: أعمال الندوة السنوية السابعة لإحياء مآثر الشيخ سيدي سليمان بن علي،” الزوايا ودورها في مكافحة الاستعمار“، مطبعة منصور، الوادي، 2012، ص 13.

[27] سيدي سليمان بن علي جمعية، المرجع السابق، ص10.

[28]  عبد الله مقلاتي وآخرون، المرجع السابق، ص15.

[29] المرجع نفسه، ص16.

[30] إبراهيم مياسي، توسع الاستعمار الفرنسي في الجنوب الغربي الجزائري، المرجع السابق، ص110.

[31] سيدي سليمان بن علي جمعية، المرجع السابق، ص 10.

[32] ، وفي سنة 1965م نقلت جثمانهم إلى فرنسا، أما الوشاة والخونة الذي كان يزيد عددهم عن العشرين نقلهم الجيش الفرنسي إلى المقبرة الشرقية شمال الحدب بعين صالح ومقابرهم معلمة بالجير إلى يومنا هذا، ينظر: مولاي عبد الله اسماعيلي، “دور الزاوية الرقانية في المقاومة الوطنية  والكفاح المسلح“، نشرية  خاصة  بالملتقى الوطني للبعد الروحي للمجتمع الجزائري ودوره في تحقيق الاستقلال، ولاية أدرار، يومي :15 -16 ديسمبر 2012م  الموافق لـ : 02-03 صفر  1434ﻫ، ص82.

[33] عبد الله مقلاتي وآخرون، المرجع السابق، ص17.

[34] تبعد عن عين صالح حوالي 65 كيلومتر غربا.

[35] إبراهيم مياسي، الاحتلال الفرنسي للصحراء الجزائرية 1837_1934، المرجع السابق، ص468.

[36] أعمال الندوة السنوية السابعة لإحياء مآثر الشيخ سيدي سليمان بن علي، المرجع السابق، ص25.

[37] عبد الله مقلاتي وآخرون، المرجع السابق، ص 18.

[38] سيدي سليمان بن علي جمعية، المرجع السابق، ص 11.

[39] إبراهيم مياسي، توسع الاستعمار الفرنسي، المرجع السابق، ص 114.

[40] قائد ملحقة تيميمون.

[41] عبد الله مقلاتي وآخرون، المرجع السابق، ص20.

[42] المرجع نفسه، ص 21.

[43] إبراهيم مياسي، توسع الاستعمار الفرنسي في الجنوب الغربي الجزائري، المرجع السابق، ص115.


Updated: 2020-01-19 — 17:17

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme