التوجيه الإسلامي لتسويق المنتج الدوائي


التوجيه الإسلامي لتسويق المنتج الدوائي

Islamic Guidance for the Marketing of Pharmaceutical Product

دكتور. مجدي محمد مدني، خبير استشاري في المجالات التجارية والإدارية

Dr. Magdy Muhammad Medany, Consultant expert in commercial and administrative fields

مقال نشر في مجلة جيل الدراسات المقارنة العدد 11 الصفحة 95.

     

ملخص:

 يؤدي الالتزام بالضوابط الإسلامية في مجال تسويق المنتج الدوائي إلى زيادة القيمة لأطراف الأنشطة التسويقية. والعميل الجوهري لشركات الدواء هو الطبيب؛ لأنه صاحب قرار شراء المنتج الدوائي. وتوجد تحيزات في حساب القيمة (النفقات / المنافع) تؤدي إلى انخفاض القيمة بالنسبة للمستهلك النهائي (المريض). ودور البيع الشخصي ومندوبو شركات الأدوية في مجال الترويج دور رئيس. وهناك مسئولية اجتماعية في عملية الترويج. وقد تم وضع بعض المعايير لميثاق إسلامي للترويج الدوائي.

الكلمات المفتاحية: التسويق الدوائي – ترويج الأدوية– سلسلة القيمة في تسويق الدواء – الضوابط الإسلامية في تسويق الأدواء – الميثاق الإسلامي للقيم في تسويق الدواء.

 

Abstract:

              Adherence to Islamic regulations in the field of pharmaceutical marketing increases the value to the people of marketing activities. The core customer of pharmaceutical companies is the physician; because he is the first determinant of the decision to purchase a pharmaceutical product. Biases exist in the calculation of value (Costs / Benefits) that result in decreasing value for the final consumer (patient). The role of personal selling and representatives of pharmaceutical companies in the field of promotion is a major role. There is a social responsibility in the marketing and promotion process. Some standards have been set for an Islamic Code of Ethics for pharmaceutical product promotion.

Keywords: Pharmaceutical marketing – Pharmaceutical promotion – Value Chain of pharmaceutical marketing – Islamic Regulations of pharmaceutical marketing – Islamic code of values to people of pharmaceutical promotion.

 

مقدمة:

لقد سخر الله تعالى للإنسان الأرض وما تحتها وما فوقها؛ لتوفير ما يلزمه من غذاء وشراب وملبس ودواء، وجعلها صالحة لمعايش الناس، وهذه من نعم الله؛ الذي صنع كل شيء فأحسن التقدير، يقول الله تعالى: “صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ “(النمل: 88)، وهذا يوجب الشكر من العباد، يقول الله سبحانه وتعالى: “وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ” (الأعراف: 10). ويعتبر تأمين الاحتياجات من الدواء من موجبات الحياة واستقرارها على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والأمة.

ولكي يكون المنتج الدوائي نافعاً للإنسان وغير ضار، فقد استنبط فقهاء المسلمين الضوابط الإسلامية من مصادر الشريعة في مجالات الإنتاج والتسويق. ومن واجبات الإنسان سواء أكان منتجاً أو مسوقاً أو متداولاً أو طبيباً؛ الالتزام بهذه الضوابط كي تكون أعماله عبادة وطاعة وامتثالاً لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن الممارسات الحالية في مجال تسويق المنتج الدوائي تؤدي إلى عدم تحقيق العدالة في حصول المستهلك النهائي (المريض) على الدواء المناسب سواء من حيث الجودة أو السعر أو الوقت؛ بسبب التحيزات في وصف الأدوية؛ الناتجة عن استراتيجيات شركات الأدوية في مجال الترويج التي تهدف إلى زيادة مبيعاتها وأرباحها بأي وسيلة ممكنة دون اعتبارات قيمية أو أخلاقية، مما ينعكس على انخفاض القيمة للمريض، ويؤدي إلى نتائج سلبية على المجتمع ككل؛ بسبب انخفاض مستوى الرعاية الصحية.

وتعتبر الضوابط الإسلامية المنبثقة من الشريعة الإسلامية، والفقه الإسلامي سواء الموروث أو المتجدد هي السبيل إلى علاج هذه المشكلة من الأساس. إن الهدف من نمو الفقه الإسلامي تحقيق المقاصد الشرعية ومراعاة مصالح العباد، وإشاعة العدل بين الناس. وكل فرد في مجال تطبيق عناصر المزيج التسويقي؛ يجب أن يحقق الرضا على أسس من القيم والأخلاق والرحمة بالآخرين، ولكن رضا الفرد الملتزم بشرع الله أعمق من ذلك لعلمه أنه ما دام ذو نية صالحة في عمله سواء أكان منتجاً أو موزعاً أو طبيباً أو صيدلانياً، فإن عمله يصبح عبادة، وكما أنه يأخذ ثواب الدنيا، فإنه يثاب في الآخرة.

أهمية البحث:

تنبع أهمية هذه الورقة البحثية من كون المنتج الدوائي من مقومات الحياة واستقرارها. ومجال التسويق الدوائي أحد مجالات تنمية قطاع صناعة الدواء ككل. وهناك ضرورة للالتزام بالضوابط الإسلامية في مجال التسويق الدوائي بصفة عامة والترويج بصفة خاصة؛ للمساهمة في زيادة القيمة لكل أطراف العملية التسويقية، وتحقيق الرضا للمستهلك النهائي. والملاحظ أن موضوع أهمية التوجه الإسلامي لأنشطة تسويق الدواء لم يتطرق إليه الباحثين بالشكل المطلوب رغم كثرة الإنتاج البحثي في التسويق الدوائي والممارسات التسويقية لشركات الأدوية. وبالتالي فإن هذا المجال هام؛ بسبب أهمية القيم والمبادئ والجوانب المعنوية؛ التي سوف يتناولها الباحث من زاوية جديدة تتخذ من السجل “الشرعي” لتسويق الأدوية مرجعاً أساسياً لها.

وترجع أهمية المنتج الدوائي إلى الأسباب التالية:

  • الدواء حق أساسي للإنسان؛ دون اعتبار للمستوى الاقتصادي أو الاجتماعي للفرد.
  • الدواء من موجبات الاستقرار، ويساهم في تحقيق الخطط الصحية للمجتمع.
  • تساهم الرعاية الصحية مساهمة فعالة في زيادة الناتج القومي؛ لأنها تنعكس على زيادة إنتاجية العامل.
  • الدواء سلعة ليس لمستهلكها النهائي (المريض) حرية اختيارها؛ لأن قرار شراء الدواء يكون عن طريق الطبيب المعالج أو الصيدلي أو المستشفى.

إشكالية البحث:

  إن عدم مراعاة الأبعاد المعنوية والأخلاقية والاجتماعية في ممارسات التسويق؛ يؤدي إلى وجود تحيزات في وصف الأدوية، وانخفاض القيمة للمستهلك النهائي (المريض).

في ضوء ذلك؛ فإن تساؤلات البحث كما يلي: ما هي العوامل التي تؤدي إلى تحيزات صاحب قرار شراء الأدوية (الطبيب – الصيدلي – المستشفى) في وصف الدواء؟  وكيف يؤدي تطبيق الضوابط الإسلامية إلى تقليل هذه التحيزات؟ وما أثر ذلك في تحقيق الرضا وزيادة القيمة للمنتفع وللمستهلك النهائي؟

أهداف البحث:

  • الإسهام في تحقيق الغايات الاستراتيجية التي تستهدف النهوض بالدور التنموي لقطاع الصحة.
  • غرس فكرة أهمية القيم والأخلاق المنبثقة من الإيمان في نفوس الناس أطراف عملية التسويق بأسلوب يتناسب مع المرحلة الحالية.
  • تشجيع الباحثين على الاهتمام ببحث أهمية القيم والأخلاق والاعتبارات الاجتماعية في التسويق الدوائي.
  • وضع مجموعة من المعايير لميثاق إسلامي لقيم أطراف العملية التسويقية بما يؤدي إلى زيادة القيمة للمستهلك النهائي.

خطة البحث:

إن المحاور الرئيسة لموضوعات الضوابط الإسلامية ودورها في زيادة القيمة للمستهلك النهائي (المريض)؛ هي كالآتي:

  • المنافع والقيمة في تسويق المنتج الدوائي.
  • بيان الضوابط الإسلامية في مجال تسويق وترويج الأدوية.
  • توضيح أثر الضوابط الإسلامية على زيادة المنافع والقيمة في مجال تسويق الأدوية.
  • القيم والتضامن الاجتماعي في التسويق الدوائي، ومعايير ميثاق إسلامي لترويج الأدوية.

 

المحور الأول: المنافع والقيمة في تسويق المنتج الدوائي

  • أهمية التمييز بين الخصائص والمنفعة والقيمة للمنتج الدوائي:

إن لفظ الدواء Drugيطلق على أي مادة لها تأثير علاجي أو وقائي، وهذه المادة قد تكون طبيعية في أصلها؛ مثل النبات أو الحيوان، أو دواء نصف تركيبي، أو تركيبي. وعادة تكون الأدوية في شكل مستحضرات، وتتنوع من محاليل بسيطة إلى أدوية مركبة مع بعض الإضافات. وفي مجال التسويق؛ فإن المفهوم الشامل للمُنتَج الدوائي Pharmaceutical Productهو المقصود؛ ويعني المادة الفعالة أو العنصر العلاجي؛ كما سبق، بالإضافة إلى عناصر أخرى؛ مثل العبوة والتبيين والنشرة الداخلية، بما يؤدي إلى زيادة منفعة المنتج الدوائي.

وفي تسويق المنتج الدوائي، فإن تحويل الخصائص Features إلى ميزات ومن ثم إلى فوائد Benefitsهو الأساس في الحصول على المنفعة. وتختلف الفوائد التي تعود على الطبيب والمريض من استخدام المستحضر. إن الأطباء عادة يهتمون بالفوائد أكثر من الخصائص، فمثلاً لا يهتم الطبيب بخاصية مسكن للألم كونه يتم امتصاصه بسرعة في الدم؛ ولكنه يهتم؛ إذا ذكرنا أن ذلك سيجلب فائدة للحصول على سرعة التخلص من الألم. ولذلك فإن دور المندوب الطبي التركيز على الفوائد أو المنافع للطبيب والمريض أكثر من الخصائص.

إن القيمة Valueمن استعمال شيء تعتبر أكثر تعقيداً من فكرة المنفعة لأنها تشتمل على المجهود اللازم للحصول على المنفعة؛ أي العلاقة بين المنفعة والنفقات. وهذا الموضوع من الموضوعات الحديثة نسبياً في علم الاقتصاد؛ منذ ستينيات القرن الماضي. ومعناه حساب “النفقات والمنافع” (Cost/Benefit)، وحينما يكون المقصود بالنفقات والمنافع من وجهة نظر المجتمع ككل؛ يسمى حساب “النفقات والمنافع الاجتماعية” (Social Cost/Benefit).

ويوجد أصل تاريخي لعملية التقييم على أساس المنافع والنفقات، يعود إلى الأب الروحي لحساب المنافع والنفقات وهو المفكر الاجتماعي والقانوني البريطاني جيرمي بنثام (Jermey Bentham) مؤسس مبدأ المنفعة (Utilitarianism) الشهير.[1]

ب- التحيزات في حساب القيمة في التسويق الدوائي:

ويستخدم مقياس القيمة كأسلوب للحكم على المنتج الدوائي، ووصف منتج دوائي معين بأنه ذات قيمة تبرر استخدامه. ولكي يتم حساب العلاقة بين (النفقات والمنافع) للحكم على القيمة لمنتج دوائي معين؛ يجب تحديد كل المنافع وتقييمها بأرقام وجمعها، وكذلك تحديد كل النفقات وتقييمها بأرقام وجمعها. ثم إيجاد نسبة مجموع النفقات إلى مجموع المنافع. فإذا زادت المنافع بالنسبة للنفقات يكون المنتج ذات قيمة.

إن فكرة القيمة (النفقات إلى المنافع) تبدو لأول وهلة فكرة مقنعة، وربما بدت أيضاً أنها سهلة الحساب، ولكن الحقيقة أنها ليست سهلة. فحسابها يكتنفه الكثير من الصعوبات. وأهم الصعوبات تتمثل في حقيقة أن كثير من المنافع والنفقات غير قابلة للقياس.

وقد ترجع صفة (عدم القابلية للقياس) إلى طبيعة الظاهرة (أي النفقة أو المنفعة)، كما لو كانت النفقة أو المنفعة تتعلق بالمشاعر والعواطف لا بتكلفة مالية، مثل كثير من المنافع التي تتعلق – على سبيل المثال – بمشاعر إيجابية قد تعود على المجتمع بالخير مثلاً؛ نتيجة القضاء على وباء معين، أو التكاليف الناتجة عن تضحية الطبيب بعلاقات كانت تربطه مع شركة منتجة لمستحضر معين. أي أنه رغم أن هذه المعادلة قد تبدو بسيطة إلا أنها في الواقع العملي ليست كذلك.

على أن الأهم من الصعوبات التي تعترض قياس القيمة (المنافع / النفقات)، ما يكتنف عملية تقييم المنافع والنفقات من تحيزات. حيث لا يمكن تحديد قيمة المستحضر إلا إذا اتخذت قرارات تنطوي على التحيز لمصالح دون أخرى. ومهما كانت النتيجة النهائية لها صورة محايدة لها سمة العلم والموضوعية، فإنها في الحقيقة؛ لابد أن تعكسها اعتبارات معينة لا تستند إلى العلم بل إلى ميول معينة.

ج- سلسلة القيمة والتحيزات في التسويق الدوائي:

وفي تسويق الأدوية؛ فإن سلسلة القيمة تعمل تحت نظام أكبر؛ وهو ما يسمى بنظام قيمة الصناعة الدوائية (Value System of Pharmaceutical Industry)، حيث يتضمن كل من[2]: سلسلة الموردين (Value Chain of Suppliers)، وسلسلة قيمة الشركة (Value Chain of the Firm)، وسلسلة قيمة التوزيع (Value Chain of Distribution Channels)، وسلسلة قيمة المشتري أو المنتفع النهائي (Value Chain of Ultimate Buyer) . أي أن البيئة التسويقية بالإضافة إلى القوى والأنشطة والتفاعلات داخل نظام قيمة الصناعة برمتها هي التي تؤثر في صناعة الأدوية. ومع ذلك يرى كثير من الباحثين والممارسين في مجال التسويق الدوائي أن القوى المحركة والمؤثرة على التسويق الدوائي هي نفسها التي تؤثر على الصناعة ككل. وبالتالي فإن كل شيء يؤثر على الصناعة يكون له انعكاسات على وظيفة وأنشطة التسويق.

إن سلسلة قيمة شركة الدواء –على سبيل المثال- تتفاعل مع سلسلة قيمة المنتفع أو المشتري أو المؤثر على قرار وصف الدواء. وتأخذ هذه العملية عدة شعارات مثل “مساعدة الأطباء في اتخاذ القرار”، ولكن هدف الشركة الأساسي هو زيادة مبيعاتها وبالتالي زيادة أرباحها. ومن ضمن الممارسات قيام الشركات بتقديم الهدايا، والدعوة لحضور مؤتمرات علمية؛ وتحمل كافة نفقات السفر والإقامة.. وغيرها من الممارسات، وتشير بعض الدراسات العلمية إلى أن الأطباء الذين يتلقون هدايا من الشركات والمختبرات يميلون إلى وصف الأدوية الأعلى سعراً والأقل جودة، وأن الأطباء الذين لا يتلقون أي هدايا يتميزون بأداء أفضل في وصف الدواء؛ لأنه يكون وفقاً لحاجة المريض الحقيقية، كما أن شركات صناعة الأدوية تنفق مبالغ ضخمة سنوياً على تقديم الهدايا ضمن ميزانياتها لتسويق منتجاتها[3]. ولا شك أن ذلك يؤدي إلى اختيار علاج للمريض غير مثالي، كما أنهذه التكاليف تضاف على سعر الدواء، مما يؤدي إلى رفع تكاليف الرعاية الصحية في المجتمع ككل.

إن الالتزام بالضوابط الشرعية هو الذي يقلل من هذه التحيزات؛ من قبل أطراف العملية التسويقية؛ شركة الأدوية، والطبيب، والموزع؛ سواء تاجر جملة (شركة التوزيع أو المخزن) أو تاجر التجزئة (الصيدلية). ويؤدي ذلك إلى زيادة القيمة للمريض، وهي تتعلق بمدى تقدير قدرة المنتج الإجمالية (Product’s Overall Capacity) على إشباع وتلبية حاجاته، ولا شك أن المريض القادر على دفع الأموال للحصول على المنتجات الدوائية والرعاية الصحية بصفة عامة يكون الأوفر حظاً في الحصول على قيمة أعلى[4]. والجدير بالذكر أن رضا المستهلك النهائي أو المريض هو النتائج المتحققة من استخدام منتج دوائي دون غيره، وليس بالضرورة هو الأقل تكلفة من غيره.

المحور الثاني: الضوابط الإسلامية في مجال تسويق المنتج الدوائي

  • الفرق بين الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي في مجال التجديد:

إن زيادة الرضا من النتائج المتحققة من استخدام المنتج الدوائي تدخل ضمن المقاصد العامة للشريعة الإسلامية. وإذا كانت المقاصد العامة هي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فإن ثلاثاً منها لها علاقة بصحة الإنسان وهي حفظ النفس والعقل والنسل. وحفظ النفس بالمفهوم الشامل؛ لا يكون بالقصاص فقط؛ بل أن القصاص أضعف أنواع حفظ النفس؛ ولكن يكون بحفظها من التلف، وبمقاومة الأمراض عن طريق المنتج الدوائي والعلاج.  كما أن حفظ العقل لا يكون بحد السُكر فقط؛ فإن حد شرب الخمر أضعف وسائل حفظ العقل؛ ولكن حفظ العقل يكون بالتعليم ومقاومة الجهل، والجهل والمرض لا يختلفان، بل إن العلاقة وثيقة بينهما؛ وهذا يؤدي إلى انحدار المجتمع وتهوى الأسرة إلى الحضيض، مما ينعكس أيضاً على حفظ النسل الذي يعني بإنجاب الذرية وتكوين الأسرة.

       وعند الحديث عن التجديد في الإسلام يجب ملاحظة الفرق بين الشريعة الإسلامية وبين الفقه الإسلامي، فالشريعة الإسلامية هي ما أنزله الله سبحانه وتعالى على عباده، ومصادرها الرئيسة هي القرآن الكريم وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. أما الفقه الإسلامي هو معرفة الأحكام والضوابط الشرعية التي تتعلق بتصرفات العباد من أدلتها التفصيلية عن طريق الاستدلال والاستنباط والقياس والاجتهاد في فهم نصوص الشريعة.  فالشريعة ذات وضع إلهي لا يتغير، أما الفقه فهو فهم البشر للنصوص في إطار مجتمعاتهم وظروفهم؛ وذات وضع بشري يرد عليه الخطأ والصواب، ويرد عليه التجديد والتغيير وإعادة النظر[5]. هذه هي النصوص التي يمكن أن تجدد موقف المنتج والموزع والمعلن وصاحب قرار شراء المنتج الدوائي من موضوع الضوابط الإسلامية الشرعية.

ب- الضوابط الإسلامية في تسويق المنتج الدوائي:

في مجال التسويق الدوائي؛ فإن العميل الجوهري لأنشطة شركات الدواء ليس المستهلك النهائي أو المريض، وإنما هو صاحب قرار الشراء وهو عادة الطبيب. وتوضح بعض الدراسات أن قيادة سوق الأدوية سوف يكون لشريحة الأدوية التي تعالج الأمراض المزمنة. كما أن النجاح لأي استراتيجية سيكون على أساس ميزة النفقات وخفض الأسعار[6]، أو الخلط بينهم في تصميم استراتيجية التسويق. وتوجد علاقة كبيرة بين عناصر المزيج التسويقي الدوائي؛ فمثلاً هناك علاقة بين عنصري التوزيع والترويج؛ حيث يلزم لعملية الاتصال بالعملاء سواء الطبيب أو الصيدلي أو المستهلك النهائي (المريض)، أن يكون الدواء متوافراً، مما يزيد من المنفعة.

وفي ميدان الاقتصاد؛ فإن الاقتصاد الماركسي يقوم على فكرة المنفعة التي يراها علاقة بين العرض والطلب، ويقوم أيضاً على فكرة الحاجة التي يراها علاقة بين الإنتاج والاستهلاك، حيث أن التصور الأساسي لكلا الأمرين “المنفعة والحاجة” يقوم على كونهما لا متناهيين، بينما توحي العلاقة الاجتماعية في التصور الإسلامي أن هناك حدوداً متناهية للمنفعة وللحاجة أيضاً[7].

      وفي ميدان التسويق، فإن ضوابط الشريعة الإسلامية تقيم أواصر العلاقة بين أنشطة التسويق؛ خاصة الترويج وبين نظام القيم والأخلاق. وفي ظل تلك الضوابط؛ فإن المنفعة لابد أن تتفق مع القيم والأخلاق.

إن الضوابط الشرعية لتحقيق المنفعة من المنتج الدوائي؛ كالآتي:

  • مستوى عالي من الجودة.
  • السعر المناسب. لا يشترط أن يكون هو السعر الأرخص، ولكنه السعر الذي يعظم القيمة.
  • مستوى عالي من الأمان.
  • ذكر الآثار الجانبية للدواء؛ ويجب أن تكون مقبولة.
  • توفير مخزون من المنتج الدوائي يكفي طلب المستهلكين.
  • توضيح المعلومات الصحيحة في التبيين، وفي النشرة الداخلية.
  • مراعاة البعد الاجتماعي، وحاجة الفقراء. ويكون ذلك أكثر الزاماً في حالات الأزمات والأوبئة.

  • أثر الضوابط الإسلامية على زيادة القيمة من تسويق المنتج الدوائي:

في مجال التسويق الدوائي، هناك مردود إيجابي؛ إذا ما تمت ممارسته بالطرق العلمية السليمة؛ على أسس أخلاقية؛ ومراعاة البعد الاجتماعي، والتوازن بين المصلحة الخاصة غير الطاغية والمصلحة العامة لتقديم خدمة صحية جيدة.

إن نتيجة أي عمل تتكون من جزأين: الأول أثر مباشر في الحياة الدنيا، والثاني أثر أبعد في الحياة الأخرى، كما أن عدد الاستعمالات الممكنة للوحدة من الدخل المتاحة للفرد تزداد بحيث تشمل الوجوه التي تنتج آثارها في الحياة الأخرى وحدها دون أن يكون لها نفع مادي في الحياة الدنيا.[8]

وبتطبيق ذلك في التسويق والترويج الدوائي؛ يجب أن تتمثل الغاية في تحقيق التوازن بين الإشباع الروحي والإشباع المادي، أي بين متطلبات الدنيا والعمل للآخرة. يقول الله تعالى: “وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (القصص: 77).

بخصوص موضوع السعر أو النفقة التي سيتحملها المستهلك؛ فإن من أكثر الاعتراضات التي توجه إلى مندوب الترويج تكون على السعر. والجدير بالذكر أن الثمن المرتفع أو المنخفض لابد أن يكون بالمقارنة بالفوائد التي يمنحها المستحضر[9]؛ لأن السعر المناسب Affordable Price ليس المقصود به الأرخص، ولكنه السعر بالنسبة للقيمة التي سوف تعود على العميل أو المستهلك. ولابد من زيادة القيمة للمستهلك النهائي؛ خاصة الفقير.

وفي مجال التوزيع؛ فإن تأمين الاحتياجات من الدواء يعتبر من موجبات الحياة واستقرارها على مستوى الفرد، والمجتمع، والأمة، ولقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحة من أساسيات الأمن بجانب المَسكن والمُنتج الغذائي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا” (رواه البخاري، ورواه الترمذي في السنن).

ويقصد بالتوزيع عملية إيصال الأدوية إلى المستهلك النهائي، أو المشتري الصيدلاني، أو صاحب قرار الشراء (الطبيب أو الصيدلي أو المستشفى)، وذلك عن طريق أفراد أو مؤسسات يتم عن طريقها خلق المنافع الزمنية والمكانية والحيازية للمنتج الدوائي[10]. إن المنتج عالي الجودة سيكون ذات قيمة ضئيلة ما لم يتم توزيعه في الأسواق التي يحتاجه فيها المستهلك وفي التوقيت المناسب والخدمة المناسبين[11]. والتوقيت المناسب يسمى بالمنفعة الزمنية (Time Utility). وتتمثل المنفعة في التسويق الدوائي في الآتي[12]: أولاً: تقع على عاتق شركات الأدوية مسئولية توفير الأدوية في الوقت المناسب والمكان المناسب؛ لأن العلاقة بين الزمان والمكان في تسويق الدواء علاقة قوية. ثانياً: يوجد بعد آخر وهو التوقيت المثالي (Optimal Timing) لتقديم مُنتَج دوائي جديد إلى السوق، ويكون التقديم فورياً أو عاجلاً في حالة كون المنتج الدوائي فاعلاً في علاج مرض أو وباء مهدد للحياة.

وتستلزم عملية توفر مخزون من الأدوية يكفي الطلب عليها؛ الأخذ بالتقنيات المعاصرة، وتعتبر شبكة  المعلومات الدولية (الإنترنت) أحد أهم المتغيرات العالمية التي تؤثر على استراتيجيات التوزيع، وأدت إلى وجود شبكات داخلية بين الصيدليات والموزعين بالجملة؛ بحيث أدى الارتباط الإلكتروني إلى عمل رقابة الكترونية على البيع والمخزون، ويطلق عليه الصيدلية الآلية أو الإلكترونية[13].

           وتعرف أنظمة الصيدلية الآلية بأنها القيام بعمليات وأنشطة ليس لها علاقة بتركيب الدواء، ولكنها تتعلق بتخزينه وتعبئته وصرفه وتوزيعه، كما تقوم في ذات الوقت بجمع معلومات خاصة بهذه الأنشطة والعمليات وحفظها، مما يؤدي إلى زيادة القيمة للمستهلك النهائي.

أما بالنسبة لعنصر الترويج؛ فهو يعتبر من أهم العناصر في مجال تسويق المنتجات الدوائية؛ لأنه الوسيلة التي يتم من خلالها عرض المنافع المرجوة من المنتج وبالسعر المناسب ومن خلال استخدام منافذ تسويق مرغوبة للمستهلكين المحتملين في الأسواق المستهدفة[14]. كما أن البيع الشخصي Personal Selling أهم وسيلة في ترويج الأدوية.

إن عملية تقرير الأطباء لوصف دواء معين هي عملية شديدة التعقيد، والعناصر الرئيسة في تلك العملية هي: المريض، والجهة الممولة، والطبيب، وشركة الدواء. بالنسبة للمريض؛ فإن الأمر بسيط حيث يريد أن يصف له الطبيب أفضل علاج لمشكلته الصحية، والعنصر الثاني وهو الجهة الممولة (مثل الجهة المؤمنة) فإن الأمر بسيط أيضاً؛ لأنها تريد نفس الذي يريده المريض طالما أن التكاليف التي ستتحملها مناسبة، أما العنصر المحوري فهو الطبيب؛ لأنه يريد معلومات دقيقة، وأن تكون متاحة في الوقت المناسب، وأصبحت المشكلة في ظل ثورة المعلومات ليس فقر المعلومات ولكنها وفرة المعلومات، أو كما يقال “العجز عن فلترة المعلومات”؛ لأن الطبيب لا يستطيع قراءة كل المقالات الأكاديمية والعلمية المنشورة في مجال الدواء والعلاج[15]. وبالتالي فإن عملية وصف دواء معين للمريض تتم بشكل متحيز ولا يتصل بمعلومات واضحة فيما يتعلق بفاعلية وجودة الدواء أو سعره. ويرى الكثير من الصيادلة والأطباء أن الأنشطة الترويجية الحالية تتم بطريقة لا تتماشى مع قواعد المهنة.

ولإدماج استراتيجية الترويج الدوائي في الخطة التسويقية الشاملة؛ لابد من خمسة شروط لتوافر الفرصة الترويجية: أولاً: أن يكون هناك اتجاه تصاعدي في الطلب. ثانياً: أن يكون هناك تميز للمنتج عند مقارنته بالمنتجات المنافسة. ثالثاً: لابد من توافر الأموال اللازمة. رابعاً: أن تكون المواصفات غير الظاهرة للمنتج هامة بالنسبة للعميل؛ بالمقارنة بالمواصفات الظاهرة. خامساً: تكون الفرصة الترويجية أكبر؛ عندما تلعب العوامل العاطفية دوراً هاماً للتأثير على الجوانب النفسية. ووسيلة ذلك لمعرفة هل هناك فرصة ترويجية أم لا هي بحوث التسويق.

المحور الثالث: معايير الميثاق الإسلامي للقيم الأخلاقية لتوجيه السلوك في مجال التسويق الدوائي

  • القواعد الأخلاقية لأطراف النشاط التسويقي الدوائي:

إن العقيدة في الإسلام تعتبر هي أصل الأصول، وتتفرع منها كل الأمور الأخرى، سواء في النظم والشرائع التي تنظم شئون الناس، أو السلوك والآداب والأخلاق. وأن الوسيلتين اللتين تصدران عن العقيدة لتحديد ملامح نظام حياة البشر، هما القانون والأخلاق. القانون يتوجه أساساً للجماعة ينظم تعاملاتها، ويعول في معاملاته على الظاهر من تصرفات الناس في جماعة معينة، دون أن يهتم بالدوافع الباطنية للتصرفات. ووسيلة القانون في ذلك أن تحمي الدولة أوامره، ولها اللجوء إلى استخدام العنف لفرض القوة الإلزامية لأوامر التشريع ونواهيه.

أما الأخلاق، فهي وإن كان هدفها إصلاح الجماعة، إلا أنها تتوجه أساساً إلى الفرد في هذه الجماعة لتنظيم السلوك، وأحكامها مرنة لأنها تراعي أوضاع الفرد، من حيث أن الأفراد يتمايزون، ولكل منهم سماته وملامحه الخاصة، ولذلك فهي ناصحة أكثر منها آمرة، وتضع في الاعتبار نوايا الناس ودوافعهم الباطنية، ولا تكتفي بالظاهر فقط من السلوك. ولذلك فهي لا تملك وسائل مادية للهيمنة على سلوك الأفراد، ولكنها تلجأ إلى الزواجر الأدبية والنفسية، بحيث أن الخروج على قواعد الأخلاق يعتبر سلوكاً مشيناً يزدري بصاحبه أمام الناس.[16]ولقد حدد رسول الله الغاية الأولى من بعثته في قوله: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” (مالك).

وأهم القواعد الأخلاقية التي يجب أن يتصف بها أطراف النشاط التسويقي الدوائي:

1- الأمانة العلمية: وعن أنس قال: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: “لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له” (رواه أحمد).والأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، فهي ترمز إلى معان كثيرة، ومناطها جميعاً شعور المرء بمسؤوليته في كل أمر يوكل إليه؛ وأنه مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى على النحو الذي ذكره الحديث الكريم: “كلكم راع ومسؤول عن رعيته” (رواه البخاري).

وأهم أمثلة تحقيق المنفعة للمستهلك النهائي (المريض)والتي ترجع للأمانة العلمية للطبيب: إحالة المريض لطبيب مختص وأكثر كفاءة، وأن يكون علاج المريض عن طريق إجراء الفحوص، وأن يبني الطبيب تشخيصه على بيانات مؤكدة، وأن يوصف أفضل الأدوية لحالة المريض؛ من حيث القيمة التي ستعود عليه.

2- وأيضاً من أهم القيم الأخلاقية والصفات التي يجب على الطبيب أن يتخلق بها؛ الآتي: الرحمة – الإخلاص – الصدق -الوفاء – الحلم – سلامة الصدر من الأحقاد – التواضع.. كما يعتبر الصبر من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الطبيب؛ فالصبر أعلى مراتب الإيمان؛ ويكون الصبر على قلة المال خاصة في بداية حياته المهنية تحت وطأة مصاريف مهنية وحياتية مرهقة، بحيث لا يغش مريضه ولا يجور على الفقير، يقول الله تعالى: “وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ” (آل عمرن: 186)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “الصبر ضياء” (رواه مسلم).

3- وفي مجال تدريب المندوب الطبي على مهارات البيع والمعرفة الخاصة بالمستحضر، فإن الدراسات أثبتت أن المندوب الطبي المميز غالباً ما يكون اكتسب خبرات في دورات تدريبية لا تتعلق بمهارات البيع فقط؛ وإنما تمتد لتشمل مبادئ إدارة الأعمال والتمويل والتسويق، بحيث يصبح لدى المندوب الطبي معرفة شاملة بالمتغيرات الخارجية التي تتعلق بالبيئة، والمتغيرات الداخلية التي تتعلق بالشركة التي يعمل بها.[17]

    إن مجال الصيدلة عموماً من أهم المجالات التي لها علاقة بالتدريب، واكتساب المهارات التفاوضية[18]. ويجب أن يتحلى المندوب الطبي بصفات أهمها: الإخلاص – الصدق -الأمانة- أدب الحديث -الحلم – القصد والعفاف – النظافة والتجميل والصحة – الحياء – الصبر وقوة التحمل – العلم والعقل – الانتفاع بالوقت والاتعاظ بالزمن.

ب- معايير الميثاق الإسلامي للقيم الأخلاقية في ترويج الأدوية:

 لابد من ميثاق إسلامي لقيم الممارسين لمهنة الترويج الدوائي. وأهم أهداف هذا الميثاق هي[19]: أن تكون ممارسات جميع الأطراف التي تعمل في مجال الإنتاج والترويج والاستيراد ووصف الأدوية في إطار من الدين، ويسمح لشركات الأدوية تمويل الأبحاث العلمية وفقاً للشريعة الإسلامية، وطبقاً للأصول العلمية والأخلاقية، ولا يجوز التداخل بين البحث العلمي والترويج إلا في إطار تأثير نتائج البحث في مجال التسويق. ويعتبر الميثاق مرشداً لحماية المسوقين من المخاطر، ويعتبر أساساً شرعياً لتحديد المسئوليات والمحاسبة عليها أمام النفس، وامام المجتمع، وامام الله سبحانه وتعالى، كما يعتبر الميثاق أساساً شرعياً للتحكيم الودي في الخلافات، ويساهم الميثاق في حل العديد من المشكلات بين الأطراف أصحاب المصلحة بعضها مع بعض، ومع المجتمع، وهذا يجعل العمل على أساس من البر والتعاون، وينبغي عدم الإساءة لمنتجات المنافسين من خلال معلومات غير صحيحة، كما يساعد الميثاق في تطوير مناهج التعليم والتدريب والندوات؛ بحيث تجمع بين القيم والأخلاق والسلوك السوي وبين التقنيات المعاصرة في مباشرة أنشطة الترويج.

وأهم بنود الميثاق الإسلامي لزيادة القيمة في مجال التسويق بصفة عامة، وفي مجال التسويق الدوائي بصفة خاصة؛ هي الآتي[20]:

  • بنود التكوين الذاتي لمسئولي التسويق والممارسين: صدق النية والإخلاص لله – حسن الخُلق – حسن التعامل مع الناس.
  • بنود محددات مجال الأنشطة المشروعة: التعامل في الحلال والطيبات – الالتزام بالأولويات الإسلامية.
  • بنود العلاقات مع الغير: حسن اختيار الشركاء- حسن انتقاء العاملين – التعاون مع الشركات وأصحاب المصلحة – الشورى في الإدارة واتخاذ القرارات.
  • بنود إدارة الجودة الشاملة: الاستفادة من أساليب التقنية المعاصرة –توكيد ورقابة الجودة – الاهتمام بالبحوث والتطوير.
  • بنود الانضباط في العمل: الانضباط والتنظيم في العمل– توثيق الاتفاقيات والعقود والإشهاد عليها – التحكيم الودي في الفصل في المنازعات.
  • بنود التعجيل في أداء الحقوق: التعجيل في أداء حقوق العمال- سداد الديون في مواعيد استحقاقها – التعجيل في أداء حقوق الله – التعجيل في أداء حقوق المجتمع.
  • بنود محاذير للقائمين على التسويق: تجنب التعامل بالربا – تجنب التعامل في الخبائث – تجنب أكل أموال الناس بالباطل – تجنب الإسراف والمظهرية – تجنب الوقوع في الشبهات – تجنب البيوع غير المشروعة –تجنب الأخلاق السيئة – تجنب الركون إلى الذين ظلموا –تجنب تعرض المال للهلاك والضياع – تجنب مخالفة القوانين والنظم العامة.
  • بنود الالتزام والعقوبات: وجوب الالتزام بميثاق إسلامي في مجال التسويق والترويج – الزواجر والعقوبات.

الخاتمة:

إن عقل العصر قد اصطبغ بالصبغة التجريبية في المعرفة والبحث وإنكار الغيب، وانعزل عن إدراك الحق وانحرف عن سبيل الرشد. وتلقى الناس العلم من مصدر قاصر فأصبحوا ماديين في نظرتهم وساد الأسلوب النفعي على منهجهم.

كان الهدف الرئيسي من الموضوع هو الصعود بتسويق المنتج الدوائي العصري إلى فقه المعاملات، وإعمال الفقه الإسلامي في مشاكل العصر لينبض بالحياة، كما فعل الراشدون، وحينئذ تستقيم الأمور، ويتحقق الرشد في الغاية.

   بدأنا بما كاد يُتفق عليه في تحديد مفهوم القيمة المبني على المنافع والنفقات، وكيفية زيادتها عن طريق تسويق المنتج الدوائي.  وعرفنا معنى المنتج الدوائي بالمفهوم الشامل، وأطراف عملية التسويق، وأصحاب قرار الشراء. وأن الأنشطة التسويقية؛ وهي تطوير المنتج والتسعير والترويج والتوزيع؛ يجب أن تركز على مفهوم المنفعة والقيمة، وكيفية زيادة القيمة لكل أطراف العملية التسويقية. وأن العميل الجوهري لشركات الدواء هو الطبيب صاحب قرار الشراء. وقد أصبح السوق الدوائي سوقاً للأدوية التي تعالج أمراضاً مزمنة، وحادة. وتوجد أهمية كبرى لمندوب المبيعات الطبي في ترويج الدواء وزيادة القيمة. وأن التدريب بالنسبة للصيادلة هام لاكتساب مهارات التسويق والتفاوض والاقناع.

ويجب أن يدخل الفقه ليرشد الواقع، ويأخذ بيده إلى المثل الأعلى؛ كالآتي:

  • أن تكون أنشطة التسويق على أسس علمية وأخلاقية، وزيادة القيمة لكل من المنتج والطبيب والصيدلي والموزع والمستهلك النهائي (المريض) مرتبط بزيادة المنافع.
  • إن مفهوم المنفعة يتعلق بضوابط شرعية إسلامية، ويجب التركيز على الجوانب المادية والمعنوية.
  • أن للإسلام قواعد تنبني على القيم المعنوية التي تتفرع من العقيدة الإسلامية، حيث لها دور كبير في ضبط الأنشطة التسويقية؛ والقيم الأخلاقية لها دورها الهام في ضبط سلوك الفرد في أنشطة التسويق.
  • إن المنتج أو العميل أو المستهلك أو الموزع الملتزم بشرع الله يسعى إلى تعظيم المنفعة والقيمة؛ بالنظر إلى ما أحل الله من أنشطة إنتاجاً أو تداولاً أو ترويجاً أو استهلاكاً.
  • إن الضوابط الإسلامية تقلل من التحيزات في حساب المنفعة والقيمة، وتكون في صالح المريض وكل أطراف العلمية التسويقية. ويجب أن يكون المستقبل في الاتجاه إلى الجوانب الروحية بجانب الجوانب المادية في مجال التسويق؛ خاصة التسويق الدوائي.
  • لابد من ميثاق إسلامي للقيم في مجال ترويج الأدوية؛ لأن الاعتصام بهذا الميثاق يحقق الخير والبركة والرضا لأطراف العملية التسويقية ككل، كما يؤدي إلى زيادة القدرات التنافسية، وبالتالي يمكن مواجهة خطط الشركات العالمية في السيطرة على أسواق الدول العربية والإسلامية.

 

قائمة المصادر والمراجع

المراجع باللغة العربية

الكتب:

  • بشير عباس محمود العلاق، إدارة التسويق الصيدلاني، منظومة قطاع الدواء والأجهزة والمستلزمات الطبية وخدمات الرعاية الصحية، منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2009م.
  • بن جولديكر، شرور شركات الأدوية، فساد صناعة الدواء والسبيل إلى إصلاحه، ترجمة محمد عبد الرحمن إسماعيل، هبة عبد العزيز غانم، مراجعة مصطفى محمد فؤاد، مؤسسة هنداوي سي أي سي، المملكة المتحدة،hindawi.org، 2017م.
  • حسين حسين شحاتة، الميثاق الإسلامي لقيم رجال الأعمال، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 1998م.
  • جلال أمين، فلسفة علم الاقتصاد، بحث في تحيزات الاقتصاديين وفي الأسس غير العلمية لعلم الاقتصاد، دار الشروق، القاهرة، ط5، 2019م.
  • جون ليدستون، جانيسماكلنيين، الخطط التسويقية في مجال الصناعات الدوائية، Marketing Planning for the Pharmaceutical Industry، ترجمة قسم الترجمة بدار الفاروق، دار الفاروق للنشر والتوزيع، القاهرة، ط2، 2009م.
  • طارق البشري، في المسألة الإسلامية المعاصرة، اجتهادات فقهية، تقديم إبراهيم البيومي غانم، دار البشير للثقافة والعلوم، القاهرة، 2017م.
  • مجدي محمد أحمد مدني، أثر المتغيرات العالمية على استراتيجيات تسويق الأدوية بجمهورية مصر العربية، رسالة دكتوراه غير منشورة، أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، 2012م.
  • محمد إبراهيم عبيدات، جميل سمير دبابنة، التسويق الصحي والدوائي، دار وائل للنشر، عمان، 2006م.
  • يوسف كمال أحمد، فقه الاقتصاد الإسلامي، النشاط الخاص، دار القلم، الكويت، 1988م.

المواقع الالكترونية:

  • زين العابدين البخاري، كيف تؤثر هدايا شركات الأدوية على صحة المرضى؟، مقال على موقع مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية https://jps-jo.com/archives/14389، 4 فبراير 2020م.
  • شادي عبيدات، الصيادلة…. في مجال التدريب، مقال على موقع مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية https://jps-jo.com/archives/14382، 4 فبراير 2020م.

المراجع باللغة الأجنبية

12- Adly, H., Hany N., & Sukkar, A., Strategic Management Project, Amoun Pharmaceutical Company, Arab Academy for Science, Technology & Maritime Transport, Graduate School of Business, MBA Program, October 2010.

13- Johnson, Perry L., ISO 9000, The Year 2000 and Beyond, N. Y., McGraw-Hill Companies, Inc. 2000.

14- Opiedat, M., The Effect of Strong Organizational Culture on Employee Performance – A research Paper for the Multinational Pharmaceutical Companies, Dar Wael for Publishing, Jordan, 2006.

 

[1] جلال أمين، فلسفة علم الاقتصاد، بحث في تحيزات الاقتصاديين وفي الأسس غير العلمية لعلم الاقتصاد، ادار الشروق، القاهرة، ط 5، 2019م، ص ص 275 – 288.

[2]بشير عباس محمود العلاق، إدارة التسويق الصيدلاني، منظومة قطاع الدواء والأجهزة والمستلزمات الطبية وخدمات الرعاية الصحية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2009م، ص ص100-101.

[3]زين العابدين البخاري، كيف تؤثر هدايا شركات الأدوية على صحة المرضى؟، مقال على موقع مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية https://jps-jo.com/archives/14389،4 فبراير 2020م.

[4]بشير عباس محمود العلاق، إدارة التسويق الصيدلاني، منظومة قطاع الدواء والأجهزة والمستلزمات الطبية وخدمات الرعاية الصحية، مرجع سابق، ص84.

[5]طارق البشري، في المسألة الإسلامية المعاصرة، اجتهادات فقهية، دار البشير للثقافة والعلوم، القاهرة، 2017م، ص78.

[6]Adly, H., Hany N., &Sukkar, A., Strategic Management Project (Amoun Pharmaceutical Company), Arab Academy for Science, Technology & Maritime Transport, Graduate School of Business, MBA Program, October 2010.

[7]طارق البشري، في المسألة الإسلامية المعاصرة، اجتهادات فقهية، مرجع سابق، ص143.

[8]يوسف كمال أحمد، فقه الاقتصاد الإسلامي، النشاط الخاص، دار القلم، الكويت، 1988م، ص295.

[9]محمد إبراهيم عبيدات، جميل سمير دبابنة، التسويق الصحي والدوائي، دار وائل للنشر، عمان، 2006م، ص199.

[10]بشير عباس محمود العلاق، مرجع سابق، ص229.

[11]جون ليدستون، جانيسماكلنيين، الخطط التسويقية في مجال الصناعات الدوائية، Marketing Planning for the Pharmaceutical Industry، ترجمة قسم الترجمة بدار الفاروق، ط2، دار الفاروق للنشر والتوزيع، القاهرة، 2009م، ص164.

[12]بشير عباس محمود العلاق، مرجع سابق، ص88.

[13]مجدي محمد أحمد مدني، أثر المتغيرات العالمية على استراتيجيات تسويق الأدوية بجمهورية مصر العربية، رسالة دكتوراه غير منشورة، أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، 2012م، ص60.

[14]محمد إبراهيم عبيدات، جميل سمير دبابنة، المرجع السابق، ص107.

[15]بن جولديكر، شرور شركات الأدوية، فساد صناعة الدواء والسبيل إلى إصلاحه، ترجمة محمد عبد الرحمن إسماعيل، هبة عبد العزيز غانم، مراجعة مصطفى محمد فؤاد، مؤسسة هنداوي سي أي سي، المملكة المتحدة، www.hindawi.org، 2017م، ص ص 245-250.

[16]طارق البشري، مرجع سابق، صص131- 132.

[17]محمد إبراهيم عبيدات، جميل سمير دبابنة، التسويق الصحي والدوائي، دار وائل للنشر، عمان، 2006م، ص 217.

[18]شادي عبيدات، الصيادلة…. في مجال التدريب، مقال على موقع مجلة علوم الصيدلة الإلكترونية https://jps-jo.com/archives/14382، 4 فبراير 2020م.

[19]حسين حسين شحاتة، الميثاق الإسلامي لقيم رجال الأعمال، An Islamic Code of Ethics for Business Men، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، ص ص18-19

[20]حسين حسين شحاتة، الميثاق الإسلامي لقيم رجال الأعمال، An Islamic Code of Ethics for Business Men، مرجع سابق، ص ص34-76 بتصرف.


Updated: 2020-11-10 — 12:02
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme