التنمية الاقتصادية في الجزائر ودورها في خلق سلوك إنجابي جديد دراسة ميدانية في مدينة وهران


 

التنمية الاقتصادية في الجزائر ودورها في خلق سلوك إنجابي جديد

دراسة ميدانية في مدينة وهران

أ.بلعروسي شريفة /جامعة وهران 2، الجزائر        أ.د.الوادي طيب/جامعة وهران 2،الجزائر

مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 46 الصفحة 87.

    ملخص:

 تعتبر الجزائر كمثيلاتها من الدول العربية حديثة الاستقلال التي عرفت تسارعا كبيرا في زيادة عدد سكانها، لكن السلطات لم تفكر في اتخاذ قرار واضح يقضي بالتحكم في ذلك النمو كجارتيها تونس والمغرب، بل عمدت إلى التوجه الديمغرافي المناهض لكل سياسة تعمل على تغيير السلوك الإنجابي في البلاد. فبين الرأي المؤيد للعمل على انتهاج سياسة سكانية كحل امثل لبناء مجتمع ذات نمو سكاني يتماشى وما يمكن للبلاد أن توفره من مختلف ضروريات الحياة لمواطنيها، و ذلك الرأي الذي يرى في التنمية الاقتصادية طريقا معبدة للوصول إلى نفس نتائج السياسة السكانية الحل الأكثر نجاعة و منطقية، تأتي هذه الدراسة لنحاول فيها التوصل إلى توضيح الفكرة أكثر. فانتهاج الجزائر لسياسة سكانية في الثمانينات حققت نتائج جيدة في تراجع معدلات الخصوبة بفعل استعمال النساء لموانع الحمل، إلا أن الفضل في ذلك يرجع إلى التنمية الاقتصادية التي عرفتها البلاد و ما نتج عنها من تحسن في حياة المواطن على المستوى الثقافي و الاجتماعي والاقتصادي.

الكلمات الدالة:  التنمية الاقتصادية، المستوى التعليمي للمرأة، الصحة الإنجابية، الخصوبة.          

 

مقدمة:

اهتم الإنسان منذ القدم بالبحث عن طرق تضمن له البقاء و تحفظ سلامته من كل المخاطر المحدقة به، بعد أن اهتدى إلى الزراعة استقر على ضفاف الأنهار معتمدا على هذه الأخيرة كمصدر أساسي لعيشه لعقود طويلة، ومع زيادة أعداد الناس بظهور التجمعات الإنسانية المختلفة ثم ظهور بعض الأنظمة في المجتمع البشري التي قسمت أبناء الأرض الواحدة إلى طبقات اجتماعية غنية حاكمة و أخرى فقيرة ومحكومة، أخذت بعض الأفكار تراود رجال الدول فيما يخص القضايا السكانية أي بدأ التفكير في علاقة تكاثر الإنسان بالموارد الزراعية للأرض. بني ذلك التفكير على اعتبارات عسكرية واقتصادية تصب في وعاء خدمة الطبقات الغنية و الحاكمة لضمان العيش الكريم لهم، و تمثلت في  الاهتمام والتركيز على العدد الأمثل للسكان و ضرورة تشجيع أو إيقاف التزايد السكاني مثلما كان لدى أفلاطون وغيره.

حتى لو كانت هذه الأفكار تعبر عن أراء فردية و تخمينات لشخصيات مرموقة في المجتمع أو لجماعة ما تشترك في خدمة مصالحها و أنها لم ترتكز على أسس علمية واضحة إلا أنها رسمت الخطوط العريضة التي بنيت عليها الدراسات المعاصرة التي تعالج تلك العلاقة القائمة بين السكان و الاقتصاد. فكانت البداية من كتابات “مالتوس”في نهاية القرن الثامن عشر إذ اظهر “مالتوس”في كتاباته اهتماما بالغا بالقضية السكانية و أوضح مدى ارتباطها بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية، بحيث أصبحت محل اهتمام العديد من المفكرين ممن جعل تسارع النمو السكاني سببا رئيسيا للفقر والتخلف وان التحكم فيه شرط مهم لكل بناء اقتصادي قوي.

من هذا المنطلق شرعت عدة دول من العالم المتقدم في بناء هيكلها السكاني ومجدها الاقتصادي، و قد عمل العديد من الدول على التحكم في النمو السكاني من اجل خلق نوع من التوازن بين نمو السكان و الاقتصاد.

 في المقابل كانت الدول النامية تعرف ظاهرة مغايرة تماما ألا وهي ظاهرة الانفجار السكاني، التي تزامنت مع ضعف كل القطاعات الاقتصادية هذا إن وجدت، مما نتج عن هذه الأخيرة تفاقم البطالة وحدة أزمة السكن ونقص الرعاية الصحية وانخفاض المستوى المعيشي، وغيرها من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

حاول العديد من الدول النامية انتهاج سياسة سكانية اقتداء بالدول المتقدمة، ولم تكن الجزائر من الدول السباقة في هذا المجال على المستويين العالمي أو القاري، لأنها في بداية الأمر و طيلة ما يقرب عشريتين من الاستقلال كانت تمشي عكس التيار القائم على مبدأ الحد من النمو السكاني من اجل بناء الاقتصاد. حتى بعدما سجلت أعلى معدل للزيادة الطبيعية فاق 3 %خلال السبعينات، بالرغم من المحاولات المتكررة من الداخل و الخارج لإرساء سياسة سكانية في الجزائر إلا أنها لم تأثر على التوجه الجزائري الرافض لهذه السياسة.

 في سنة (1974)[1] انعقد المؤتمر العالمي للسكان ببوخارست، اثر هذا المؤتمر تأكد الرفض الذي أصر عليه الوفد الجزائري حيث ركز رئيس الوفد على فكرة تحسين العلاقات الاقتصادية والالتزام العادل في توزيع الدخل بين أفراد الدولة الواحدة الذي سيسمح لا محال بالتوفيق بين النمو الاقتصادي ونمو السكان فيها. و تمسك الوفد بفكرة أن التنمية الاقتصادية هي أفضل قرص للتحكم في نمو السكان.

هذا الرأي الجزائري الذي ركز على أن الاقتصاد هو المتحكم في النمو السكاني الذي يتوافق إلى حد ما مع أفكار رواد الفكر الاجتماعي، أمرا بعث فينا حماسة خوض غمار هذه الدراسة لمعرفة مدى واقعية هذا الرأي من جهة، ولان العديد من الباحثين قدموا أعمالا عديدة لكن من وجهة نظر واحدة و هي تأثير النمو السكاني على التنمية الاقتصادية وحجتهم في ذلك أن الإنسان هو المتحكم في الاقتصاد وليس العكس، و بعدما بلغت الجزائر درجة تنموية متقدمة مقارنة بما كانت عليه في السابق و التي انعكست على كل جوانب الحياة الثقافية والاجتماعية للمواطن عامة و المرأة بشكل أدق و ما حققته من نجاح في مجال التعليم وكذا دخولها سوق العمل مما ساعد على تحسين دخل الأسرة وخلق ثقافة جديدة أثرت على كل مستويات العيش داخل الأسرة بما في ذلك السلوك الإنجابي.

سنحاول التطرق للموضوع من هذا المنطلق،أي أننا سنبحث اثر التنمية الاقتصادية التي عرفتها البلاد ومن ثم الأسرة الجزائرية والمتمثلة في تحسن المستوى الصحي و التعليمي و المادي للزوجين وللمرأة على وجه الخصوص على مستوى خصوبتها، للتعرف على هذا الدور سنحاول بعد تحليل نتائج البحث الميداني الإجابة على الإشكال التالي:

هل يمكن أن يكون للتنمية الاقتصادية التي عرفتها الجزائر دور في تراجع منحنى الخصوبة؟        

حتى نتمكن من الإجابة على هذا التساؤل علينا أن نجيب على مجموعة من التساؤلات الجزئية التي تكون حوصلة الإجابة عنها مفكا للعقدة المطروحة في الإشكال الرئيسي، صغنا هذه الأسئلة على النحو التالي:

* هل التراجع المسجل في معدل الخصوبة سببه وعي النساء بضرورة التباعد بين الولادات حفاظا على صحتهن وصحة أطفالهن؟

* وهل لتحسين المستوى التعليمي للمرأة دور في ذلك؟

*أم أن لدخول المرأة سوق العمل وارتفاع دخل الأسرة الدور الأكبر في ذلك؟

فرضيات الدراسة:

قمنا بتحديد بعض الفرضيات التي نراها بمثابة إجابات مسبقة على الإشكالية المطروحة حول الموضوع فهي تحتمل الخطأ بقدر ما تحتمل الصواب، جاءت على النحو التالي في فرضية أساسية مبنية على:

** تعتبر التنمية الاقتصادية التي عرفتها الجزائر سببا في تراجع خصوبة النساء.                             

وفرضيتان ثانويتان تمت صياغتهما بالشكل التالي:

*السياسة السكانية المنتهجة في أواخر القرن الماضي سبب انخفاض خصوبة المرأة.

*التوجه الإنجابي الراهن و الساري المفعول داخل الأسر ناتج عن تحسن المستوى الثقافي و المعيشي للأفراد بفعل التنمية الاقتصادية في البلاد.

أهمية الدراسة:

تندرج أهمية هذه الدراسة في كونها من أوائل الدراسات الموجهة لبحث العلاقة بين الاقتصاد والسكان من منطلق اقتصادي على عكس ما جرت العادة في اغلب الدراسات الديمغرافية التي كانت في مجملها فد تطرقت إلى اثر النمو السكاني الكبير على التنمية الاقتصادية و ما يسببه من صعوبات في مختلف المجالات كالشغل، الصحة و عيرها، حتى أن بعض الدراسات الاقتصادية تطرقت إلى الفكرة بنفس التوجه،و لهذا من الممكن أن تسهم هذه الدراسة مساهمة ايجابية في تزويد المهتمين بمعلومات في الموضوع بتوضيح هذا الترابط بنظرة مغايرة. ثم أن اعتماد الأمم المتحدة مؤشرات غير مالية كمؤشر التنمية البشرية IDH  الذي يتم قياسه بالاعتماد على عدة مؤشرات منها أمل الحياة و مؤشر التعليم بالإضافة إلى مؤشر اقتصادي المتمثل في متوسط الدخل، و يعتبر مؤشر التنمية البشرية المعول عليه من طرف الهيئات الدولية في قياس مدى تطور الأمم قد يمنح لفكرة موضوع هذه الدراسة نوع من الأهمية ومصداقية أوسع حتى تصنف في قوائم  الدراسات التي تقدم إضافة جديدة و ليس العكس، هذا من جهة من جهة أخرى قد تساهم  في توضيح مدى تأثير العوامل الاقتصادية على  نمو السكان، ومن جهة ثالثة قد تسهم في زيادة كفاءة و فعالية البحث مما سينعكس إيجابا على فتح  شهية الباحثين لدراسات قادمة في نفس المجال أو ممن يرغب في توجيه النقد قصد الإثراء المعرفي.

منهج الدراسة:

خلال مجريات هذا البحث حاولنا أن ننتهج أسلوب البحث العلمي الذي يمكننا من التوصل إلى إجابة عن الإشكالية التي طرحناها مسبقا، من اجل ذلك اعتمدنا المنهج الوصفي الذي سيساعدنا في تحليل و تفسر وتلخص كل ما تم جمعه من الميدان خدمة للأهداف المسطرة حتى نتوصل إلى الإجابة عن الإشكالية المطروحة.

الوسائل المعول عليها في الدراسة:

يعتبر العمل الميداني إضافة توضيحية لما يقوم به الباحث في الجانب النظري لأي دراسة،  لهذا لم نكتفي بقدر المعلومات الذي جمعناه من مختلف المصادر و المراجع أردنا أن نثمن هذا العمل النظري ببحث ميداني للتقرب أكثر من الواقع المعاش و البحث عن المعلومة الأكثر حداثة و لان البحث الميداني يتطلب جهدا عضليا و فكريا و وفرة مالية ثم وقت لإجرائه كما يعلم أصحاب التخصص اقتصر هذا البحث الميداني على دائرة وهران فقط  ثم أن هذه الدائرة لا تختلف عن باقي الدوائر في الولاية، و لا تنفرد بخصوصيات عن اغلب مناطق الوطن كما أننا لا نسعى إلى تعميم النتائج المناطق، لكن هذا لا يمنع من أن يكون هذا البحث الميداني صورة تقريبية لواقع نعيشه يوميا في مختلف أنحاء الوطن و الولاية (وهران) خاصة، نأمل أن تكون هذه الدراسة الميدانية إضافة حسنة لما قدم من طرف الباحثين من الأساتذة و الطلبة في الميدان.

الاستبيان أو الاستمارة:

 حاولنا جاهدين أن نطرح كل الأسئلة التي رأينا رابطا بينها وموضوع البحث و تمت صياغة الاستبيان في شكله النهائي بالتعاون مع الأستاذ المشرف على المذكرة ، كما قمنا بتصحيح بعض الأسئلة وحذف أسئلة أخرى فور إجراء الدراسة الاستطلاعية.

احتوى هذا الاستبيان عدة أسئلة سهلة و بسيطة في متناول كل المبحوثات.

التي قسمت إلى خمس محاور:

*محور حول خصائص المسكن.

* محور المعلومات الشخصية و الحالة المهنية للمرأة.

*محور المعلومات الشخصية و الحالة المهنية للرجل.

* محور خاص بمعلومات حول خصوبة المرأة.

* محور أخير حول الوضع الاقتصادي (المادي) للأسرة.

 كما اعتمدنا في هذا الاستبيان على الأسئلة المغلقة  فكانت الأسئلة تتناوب بين أسئلة مغلقة ذات اقتراحين نعم أو لا، و أسئلة مغلقة مرفقة باقتراحات إذ يمكن للمرأة أن تختار إجابة واحدة أو أكثر و كذلك ليتسنى لنا تحليلها بشكل جيد وواضح ويخدم أهداف الدراسة.

الحدود المكانية و البشرية للدراسة (اختيار العينة) :

 في انتظار إجراء إحصاء آخر سنة 2018 و الحصول على قاعدة بيانات جديدة تم الاعتماد على قاعدة بيانات آخر إحصاء عام للسكن و السكان الذي أجرته الجزائر سنة 2008، تم استخراج قاعدة البيانات الخاصة بولاية وهران في اختيار عينة الدراسة المتمثلة في الأسر التي تتوزع عبر 12 مقاطعة التي تمثل في مجملها دائرة وهران ، تم اختيار عينة مكونة من 350 امرأة متزوجة ممن لديهن طفل أو أكثر موزعة عبر أحياء هذه المقاطعات الاثنا عشر.

حدود للدراسة: تميز المجال الزمني للدراسة بفترتين.     

الفترة الأولىالدراسة الاستطلاعية.

الدراسة الاستطلاعية حسب عبد الرحمان عيساوي”هي دراسة استكشافية تسمح للباحث بالحصول على معلومات أولية حول موضوع بحثه كما تسمح له كذلك بالتعرف على الظروف و الإمكانيات المتوفرة في الميدان  ومدى صلاحية الوسائل المنهجية المستعملة قصد ضبط متغيرات البحث.

  كما تعتبر الدراسة الاستطلاعية المرحلة المهمة و الخطوة الفعالة و المنظار الذي يكشف الواقع في البحث العلمي،نظرا لارتباطها بالميدان فمن خلالها يتأكد الباحث من وجود عينة الدراسة ومعرفة بعض حيثيات الميدان بالتركيز على إمكانية إجراء البحث بشكل سهل يخلو من المشاكل، ويعمل على أخذ كل الاحتياطات في حال وجود صعوبات ليتمكن من إتمام بحثه بسلام.

 تمت الدراسة الاستطلاعية التي أجريت على عينة مكونة من 30 أسرة خارج العينة الكلية في شهر جويلية 2016.

الفترة الثانية:

  بعد التأكد من وجود عينة الدراسة من خلال الدراسة الاستطلاعية، شرع في تطبيق الدراسة الميدانية التي دامت من أوت 2016 إلى فيفري 2017 تم خلال هذه المدة ملأ الاستمارات بالتعاون مع زميلاتي في القسم بكلية العلوم الاجتماعية بعد زيارتنا للأسر . مشوار الدراسي.عرضها للتوقف التعسفي عن الدراسة بعد الزواج مما دفعها ا

البرنامج المستعمل لتحليل النتائج:

بعد إنهاء العمل الميداني تأتي مرحلة تحليلي البيانات ولا يمكننا أن نقوم بتحليل نتائج دراسة ميدانية ذات العدد الكبير يدويا، لذا يجب الاعتماد على احد البرامج الإحصائية المتوفرة  و على اختلافها و تعددها اخترنا  البرنامج الإحصائي المعروف بالحزم  الإحصائية للعلوم الاجتماعية  SPSS في طبعته العشرين(20)  لأنه البرنامج الذي نحسن استعماله و نعتمده في العلوم الاجتماعية لتحليل نتائج الدراسات الميدانية فتم تفريغ الاستمارات و جدولت النتائج بحسب ما تقتضيه الأهداف المسطرة و الإشكالية المطروحة لدراستها.

تحليل النتائج المستقاة من الميدان:                    

تقديم العينة حسب بعض خصائص المسكن:

توزيع العينة حسب نوع السكن:

 تتوزع العينة حسب نوع السكن بنسب متفاوتة فالأغلبية منها (40.9%) يسكن في شقق في حين تصل نسبة من يسكن في فيلا 28% و هي نسبة معتبرة لتتراجع النسب بتدني نوع المسكن، فان دل هذا على شيء إنما يدل على ذلك التحسن في حصول المواطن الجزائري على سكن لائق بالرغم من العوائق و الصعوبات التي يتلقاها المواطن جراء البروقراطية التي غزت كل مجالات الحياة اليومية أو جراء سوء التسيير للقطاع. فهذا لم يمنع من حدوث تحسن في الظروف التي تعيشها الأسر الجزائرية عامة والوهرانية خاصة تمنحنا ولو بصيص أمل في إمكانية استمرار العمل على تحقيق العيش الكريم للمواطن في مختلف المجالات.

جدول رقم(1): توزيع العينة حسب نوع و حالة المسكن.

النسب المؤوية التكرارات حالة المسكن النسب المؤوية التكرارات نوع المسكن
54.9% 192 ملكية شخصية 40.9% 143 شقة
18.3% 70 مسكن مستأجر 20% 70 فيلا
26.8% 94 حالة أخرى 28.3% 99 حوش
100% 22 المجموع 6.3% 22 بناء قصديري
المصدر: نتائج البحث الميداني 2016/2017 4.6% 16 حالة أخرى
100% 350 المجموع

توزيع العينة حسب حالة المسكن. (انظر الجدول أعلاه و الجدول رقم1من الملحق)

عند الحديث عن حالة المسكن حسب ما توصلت إليه نتائج البحث الميداني نجد ما يقارب 55%(192/350) من سكنات العينة ملكا لأصحابها فيما يخص كل أنواع السكنات من بينها ما يفوق الثلث هي شقق وهو ما قد يعطي صورة و لو جزئية عن تلك المجهودات التي قامت بها الدولة الجزائرية عامة و سلطات وهران على وجه الخصوص التي تمثلت في توزيع العديد من السكنات على الأسر حرصا منها على تحسين مستواهم المعيشي، ولعل السكن احد أهم الوسائل التي قد تساهم في رفع مستوى حياة المواطن، لان السكن اللائق يساعد على تكوين الفرد من الناحية العلمية إذ يمنح للأبناء فرصة الدراسة في جو هادئ في حين امتلاكهم لغرف خاصة بهم بدل الدراسة في المطبخ أو غرف الجلوس، فمعدل شغل المسكن أو الغرفة الذي كانت كل أنحاء  الجزائر بما فيها مدينة وهران تعاني من ارتفاعه إذ كان يتعدى 6 أشخاص  في المسكن و يقارب 3 أشخاص في كل غرفة  كان احد العوائق التي وقفت أمام الطفل لتعيق مشواره الدراسي،كما أن السكن الذي تتوفر فيه  شروط الحياة الضرورية من تهوية و نظافة و نظام في كل أنحائه عامل مهم في بناء مجتمع ينعم بالصحة الجيدة بفعل التنشئة الجيدة لأفراده.

هذا لا ينفي وجود تلك الحالات ممن يسكن في سكنات غير لائقة كالبيوت القصديرية و ممن أجاب عن سؤال ما هي حالة المسكن بحالة أخرى، فهم من استأجر بطريقة غير قانونية بما فيها السكن غير لائق أو استئجار الشقق التي وزعتها الدولة من أصحابها قبل انقضاء المدة المحددة من طرف الدولة في ملكية الحق في بيع أو استئجار المسكن أو  ممن لا يزال يقيم عند الآباء و يسكن منزلا ملكا لغيره مما يعرضه إلى عدم الاستقرار النفسي و الذي قد ينعكس على مردوده العلمي أو حالته الصحية  التي تتحول إلى عبء اقتصادي على الدولة و قد تجعل من بعض الأفراد عالة على المجتمع بدل العمل على جعلهم عناصر فعالين فيه.

فيما يخص الإجابات عن السؤال هل يتوفر المسكن على: الماء الكهرباء، الغاز و غيرها فكانت الأغلبية الساحقة من مساكن العينة 87.4 % يتوفر فيها:  الماء ، الكهرباء، الغاز و قنوات صرف المياه الصحية وهو ما قد يؤكد فعالية العملية التنموية التي اعتمدت في الجزائر و لازالت متواصلة للرفع من نوعية الحياة اليومية للمواطن، فيما تبقى نسبة 11.2% لم تنعم باستعمال الغاز الطبيعي إلى يومنا هذا و 0.9% من الأسر لم تصلها الكهرباء و نسبة 2.9 % من البيوت لا تتوفر على قنوات الصرف الصحي بالرغم من أن النسبة ضئيلة إلا أنها قد تعمل على ظهور بعض الأمراض داخل الأسر المحرومة من هذه الضرورة الملحة و هو ما يعود دائما وأبدا على عاتق الدولة،و قد يكلف التخلص من تلك الأمراض و المشاكل الصحية التي تظهر جراء هذه النقائص أكثر بكثير مما قد يكلفه توفير تلك الحاجة(قنوات الصرف الصحي)، و الجدول أسفله يؤكد هذه النسب.

جدول رقم(2) توزيع العينة حسب مدى توفر السكن على بعض ضروريات الحياة ( الماء و الغاز و غيرهما).

النسب المؤوية التكرارات يتوفر المسكن على
1.1 4 الكهرباء و قنوات الصرف الصحي
6.9 24 الماء، الكهرباء و قنوات الصرف الصحي
0.9 3 الكهربا، الغاز وقنوات الصرف الصحي
87.4 306 الماء، الكهرباء، الغاز وقنوات الصرف الصحي
2.3 8 الماء و الكهرباء
0.6 2 الماء، الكهرباء و الغاز
0.3 1 قنوات الصرف الصحي
0.6 2 الماء و قنوات الصرف الصحي
100 350 المجموع
المصدر: نتائج التحقيق الميداني 2016/2017

توزيع العينة حسب توفر المسكن على بعض التجهيزات:

من خلال التمثيل البياني الموالي يمكننا أن نميز مدى احتواء المسكن على بعض التجهيزات العصرية التي أصبحت من الضروريات في السنوات الأخيرة خاصة بعد دخول المرأة إلى عالم الشغل لان هذه الوسائل تساعدها في أداء الأعمال المنزلية بسرعة و في أوقات قياسية حتى تتفرغ للاهتمام بأبنائها و زوجها و باقي الأفراد إن وجدوا هذا بالنسبة للمرأة العاملة، لكن هذه التجهيزات العصرية تتواجد في اغلب البيوت لأنها تساعد حتى المرأة الغير عاملة فاستقلال الأسرة الصغيرة في المسكن منح للزوجين خاصة المرأة حرية أكثر في اختيار طريقة معينة للعيش بما في ذلك اتخاذ قرارات مهمة كتحديد عدد الأطفال المرغوب فيهم على سبيل المثال، لكنها ألقت على عاتق المرأة  مسؤولية القيام بكل الأعمال المنزلية لوحدها فكانت هذه الأجهزة بمثابة مساعد لها.

هذه التجهيزات الضرورية كما سبق الذكر كغسالة الملابس تتواجد عند غالبية أسر العينة.

امتلاك الأسر لبعض الوسائل:

 من بين الوسائل التي تسهل حياة الإنسان و تقربه من غيره عن طريق الاتصال به توفر خدمة الانترنت في المسكن، نصف عينة الدراسة تستفيد من خدمات هذه الشبكة 50.3%، لكن هذا لا يعني أن النصف الثاني محروما من هذه الخدمة بل الأغلبية من الناس تتوفر لديهم هذه الخدمة على هواتفهم المحمولة خاصة بعد الانتشار المذهل في الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي.

نفس الشيء بالنسبة لاحتواء مناول أسر العينة على حاسوب 60.6% منها مجهزة بحاسوب بالرغم من أن الكثير منهم يستعمل الهاتف لكن الحاسوب يشغل حيزا كبيرا في قائمة احتياجات الأفراد فمنهم من يستعمله للأبحاث  العلمية و للعمل في المنزل  في حالة امتلاك حاسوب محمول، المهم أن هذا الجهاز يحظى بشعبية كبيرة في مجتمعنا، في حين نجد امتلاك الأسر للسيارة يزيد بقليل عن النصف 52.6 % ( انظر الجدول رقم في الملحق )من الأسر تملك سيارة لأن هذه الأخيرة  أصبحت مؤخرا من الأولويات، حتى أن في بعض الحالات نجد كلا الزوجين يملك سيارته الخاصة لان كلاهما يعمل و حتى يوفقان بين عملهما ونقل الأطفال إلى المدرسة أو الروضة إذ تعتبر السيارة وسيلة مساعدة  للزوجين خاصة المرأة التي أصبحت تحتاج إلى كل دقيقة من وقتها لأداء تلك الأدوار المتعددة التي تنتظرها لاسيما زوجات ألائك الرجال الذين لا يحركون ساكنا عند عودتهم إلى المنزل.

 توزيع العينة حسب نوع السكن و عدد الأطفال:

من خلال الشكل البياني(2) لتوزيع الأسر حسب عدد الأطفال و نوع المسكن يتضح لنا بان حوالي 55% ممن يسكن في شقة لديهم طفل أو طفلان و 28% من الأسر لديهم طفلان و الباقي (16%) لديها أربعة أطفال أو أكثر لان معظم الأسر تسكن شققا ممنوحة من طرف الدولة و شقق بصيغة السكن الاجتماعي أو السكن التساهمي و منه فان هذه الشقق لا تتسع لعدد كبير من الأطفال و لا يمكننا أن ننسى بان هذا النوع من السكنات هو الأكثر انتشارا في المجتمع.

 فبالرغم من تراجع معدلات الفقر في الجزائر لكن يبقى العديد من الأسر لا يستطيع شراء قطعة ارض  لبناء مسكن فردي هذا بالنظر إلى أوسع شريحة في المجتمع لكن تبقى نسبة لبأس بها ممن يملك فيلا  تمثل حوالي 20% من المجموعة الكلية لعينة الدراسة أما عدد الأطفال في هذه الأسر فانه يتوزع بشكل متساو نسبيا كما يبدو في الشكل البياني رقم 2، فعدد الأسر يتراوح ما بين 10 اسر  لديها طفل واحد كأدنى حد إلى 18 أسرة  لديها ثلاث أطفال كأقصى حد، مرورا بـــ 15 و 11  أسرة  لديها أربعة أطفال أو أكثر على التوالي.

 أما الأسر التي تسكن في مسكن من نوع حوش فان 60% من تلك الأسر لديها طفل أو طفلان و تتوزع نسبة  الأربعين بالمائة المتبقية تنازليا بين الأسر التي أنجبت ثلاثة أطفال فما فوق.

 ويبقى توزيع الأسر حسب عدد الأطفال ونوع المسكن فيما يخص البناءات القصديرية و الحالات الأخرى تحتل اقل النسب و تتوزع بطريقة عشوائية حسب عدد الأطفال.

شكل بياني (2): توزيع العينة حسب نوع السكن و عدد الأطفال:

توزيع العينة حسب السن الحالية:

تنقسم عينة الدراسة حسب السن الحالية إلى تسع فئات عمرية بدل السبع فئات العمرية المألوفة من 15 إلى 49 عند دراسة الخصوبة نظرا لخصوصية الموضوع و ارتباط الخصوبة بتلك الفترة من عمر المرأة و هي تلك الفترة الفاصلة بين سن البلوغ و سن اليأس. من خلال هذا التوزيع يظهر بوضوح أن 90% من نساء العينة تتراوح أعمارهن بين 20سنة و 54سنة و 10% المتبقية من العينة تتوزع على من هن اقل من20 سنة بنسبة 1% و9% تمثل مجموع النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 55 سنة و 59 سنة( انظر الجدول رقم 3 من الملحق).

أما توزيع عينة الدراسة حسب سن الزواج فنجد أكثر من ثلثي نساء العينة (74.3 %)  تزوجن في أحسن فترات خصوبتهن أي ما بين 20 و 34 سنة (شكل بياني رقم 3 ) و هذا يعني أن النساء أصبحن واعيات كل الوعي بكل ما يتعلق بصحتهن و كذا صحة أبنائهن، و السبب الأول في ذلك هو انتشار الوعي الصحي في الأوساط النسوية بفعل تعدد المنشئات الصحية و توزيعها عبر التراب الوطني بغض النظر عن مستوى الخدمات المقدمة التي تتفاوت من مؤسسة صحية لأخرى.

 أما السبب الآخر الذي يلعب دورا لا يستهان به في جعل المرأة تطلع وتفهم كل الأمور المحيطة بها و هو المستوى التعليمي الذي استطاعت أن تحققه المرأة بفضل سهر الدولة على تمكين المرأة من كل حقوقها المشروعة التي كانت إلى وقت قريب محرومة منها كالتعليم و العمل.

 ما يميز نساء العينة هو أن ما يفوق 60% متعلمات أي صاحبات مستوى ثانوي فما فوق فيما تبقى الأخريات يتوزعن على المستويات كما يلي: 20%، 10% و 9% في المتوسط و الابتدائي و دون مستوى على التوالي (انظر جدول رقم 4 من الملحق).

 هذا المستوى التعليمي للمرأة هو نتيجة لارتفاع معدلات تمدرس البنات في الجزائر عامة ووهران على الخصوص بفعل إجبارية التعليم و مجانيته مما سمح لكل فرد في المجتمع بالالتحاق بالمدرسة كما أن إجبارية التعليم قد حلت عقدة التسلط تلك التي منعت البنات من التعلم و بمجرد كسر ذلك الحاجز و دخول البنات إلى المدارس استطاعت أغلبية المتمدرسات من أن يواصلن مشوارهن التعليمي هذا في الأوساط الريفية خاصة و حتى في أوساط بعض العائلات المحافظة( المتعصبة) في المدن ممن يجعل تعليم البنات مساس بمكانة العائلة و نكرانا للعادات و القيم التي ورثوها عن الأجداد، فيما يخص النساء المتعلمات ممن تزيد أعمارهن حاليا عن الخمسة و الأربعين عاما، أما النساء الأقل سنا فقد استفدن من ذلك التحول في التفكير ووجهات النظر التي لم تعد تحبب بقاء البنات في البيت بل أصبحت العائلات و الأسر الجزائرية تفكر و تخطط لمستقبل الفتاة الدراسي و حتى المهني، والعامل المؤثر في ذلك بعد إجبارية التعليم و مجانيته هو انتشار الأسر النووية الذي قلص من التمسك بالعادات والتقاليد.

 فالارتفاع المسجل في معدلات التمدرس قد اثر هو الأخر على خصوبة النساء ، إذا تتبعنا توزيع المبحوثات في عينة الدراسة حسب المستوى التعليمي و عدد الأطفال نلمس ذلك التأثير و مدى تباينه( الجدول رقم 5 من الملحق).

هذا فيما يخص التعريف بالعينة و بالتوزيعات المختلفة باختلاف المتغيرات التي تتداخل فيما بينها و يؤثر بعضها على البعض الآخر، و لان هذا المقام لا يسمح بذكر كل التوزيعات حسب كل المتغيرات المدروسة  سنحاول أن نناقش الفرضيات على ضوء بعض النتائج المتحصل  عليها من البحث الميداني بداء بالفرضية الجزئية الأولى المبنية على:  

الفرضية الجزئية الأولى:

*السياسة السكانية المنتهجة في أواخر القرن الماضي سبب انخفاض خصوبة المرأة.  

الاستعمال الواسع لوسائل منع الحمل يظهر جليا لدى مجموعة نساء الدراسة ابتداء من إنجابهن  للطفل الأول  وتأخذ النسب في الارتفاع بطريقة طردية مع عدد الأطفال لديهن ثم تتراجع بعد إنجابهن لا كثر من أربعة أطفال، قد يكون هذا التراجع في استعمال النساء لموانع الحمل راجع إلى بلوغ العديد منهن سن اليأس نهائيا أو قد أنجبن ما كتب لهن من الأطفال و بدخولهن مرحلة سن اليأس و ما يطرأ على المرأة من تذبذبات في الافرزات الهرمونية قد  تكون سببا في عدم الإنجاب بالرغم من أن المرأة لم تبلغ سن اليأس بشكل نهائي.

جدول رقم(3) توزيع العينة حسب وقت بداية استعمال وسيلة تباعد الولادات.

النسب% التكرارات بداية الاستعمال
7.7 25 قبل  ولادة الطفل الأول
77.6 250 بعد ولادة الطفل الأول
11.8 38 بعد ولادة الطفل الثاني
1.9 6 بعد ولادة الطفل الثالث
0.9 3 بعد ولادة كل الأبناء
100 322 المجموع
المصدر: نتائج التحقيق الميداني

إن التفكير في استعمال موانع الحمل بغرض التباعد أو تأخير الولادة من طرف المبحوثات يبدأ في وقت مبكر من حياتهن الزوجية، فنسبة المستعملات لإحدى هذه الوسائل قبل الإنجاب أي مباشرة بعد الزواج بلغت 7.7 %، على ضاَلة هذه النسبة مقارنة بالنسب الأخرى فأنها تبدو جد هامة إذا ما ربطناها بمدى تمسك الأزواج بضرورة الإنجاب في بدية الحياة الزوجية خوفا من الوقوع في مشكلة عدم الإنجاب أو تأخر العملية لمدة طويلة بسبب استعمال إحدى الموانع خاصة الكيميائية منها(حبوب، حقن الخ…….)، لكن المرأة ترفع التحدي مرة أخرى وتسعى إلى تأخير الإنجاب بعد الزواج مباشرة قدر المستطاع حتى تتمكن من التأقلم مع الوضع الجديد و تعمل على إعادة ترتيب أمورها خاصة إذا كانت عاملة ، لان مرونة حياتها اليومية في البيت و العمل قبل الزواج قد تنقلب رأسًا على عقب بعده لاسيما إذا كانت كسولة و غير منظمة في حياتها.

 أما الاعتماد على هذه الوسائل بعد إنجاب الطفل الأول فانه يبدو بالغ الأهمية إذ نجد أكثر من 77 % من المبحوثات قد اعتمدن مانعا للحمل بعد ولادة الطفل الأول، لتتراجع النسب تدريجيا بعد ولادة الطفل القاني فالثالث إلى أن تصل نسبة الاستعمال بعد ولادة كل الأبناء(العدد المرغوب فيه من الأبناء) إلى ما يقل عن الواحد بالمائة(0.9 %).

جدول رقم(4) توزيع العينة حسب مصدر اقتناء وسيلة منع الحمل.

النسب% التكرارات المصدر
79.5 256 الصيدلية
15.2 49 القطاع الصحي العام
2.8 9 القطاع الصحي أو الصيدلية
2.5 8 عيادة خاصة
100 322 المجموع
المصدر: نتائج البحث الميداني 2016/2017

و منه فإن الوعي باستعمال موانع الحمل من طرف النساء يبدو جليا من خلال ما قدم و يظهر دور سياسة التباعد بين الولادات التي اعتمدت في البلاد في تراجع خصوبة النساء باختلاف أعمارهن و مستوياتهن و حتى حالتهن المهنية، حتى بعدما تخلت الدولة عن توفير تلك الوسائل بالقدر الذي عملت به عند بداية العمل بفكرة التباعد بين الولادات التي انطلقت في بداية الثمانينات من القرن المنصرم.

 الجدول أعلاه يبرز لنا بان تخلي المراكز الصحية العمومية عن تقديم تلك الخدمة المجانية لم يمنع النساء من تغيير الوجهة نحو الصيدلية بنسبة تقارب 80 % لاقتناء ما تحتاج إليه من هذه الوسائل، وعليه فان دور سياسة تباعد الولادات أو تنظيمها كما سيمت في البداية قد عملت على توطيد فكرة تعريف النساء بمختلف تلك الوسائل وطرق استعمالها خاصة العمل الجاد للتوصل إلى تقبل الأزواج (الرجال) للفكرة، و لم يكن الوصول إلى ذلك المبتغى إلا بعد تحقيق مستويات تعليمية عالية لدى الذكور و الإناث على حد سواء.

الفرضية الجزئية الثانية:            

*التوجه الإنجابي الراهن و الساري المفعول داخل الأسر ناتج عن تحسن المستوى الثقافي و المعيشي للأفراد بفعل التنمية الاقتصادية في البلاد.

تحديد النسل و الحالة المادية للأسرة:

تلعب الحالة المادية للأسرة دورا فعالا في تحديد عدد الأطفال فيها فحسب نتائج هذه الدراسة المدرجة في الجدول رقم 6 من الملحق التي توضح بان ما يقارب 45% من أسباب التفكير أو العمل على تحديد النسل مادية محضة، في حين تتأرجح أجوبة المبحوثات حول سبب  سعيهن وراء فكرة تحديد النسل بين الأسباب المادية مرفوقة بسبب آخر قد يكون مجرد غطاء غن رغبة المرأة في إنجاب عدد محدد من الأبناء مثل الأسباب الصحية و الأسباب الأخرى و الدراسة فيما تشغل الأسباب الصحية ما يفوق 20% من المبحوثات الراغبات في تحديد انسل.

الحالة المهنية للمرأة واستعمال موانع الحمل:

تعتبر الحالة المهنية أحد الأسباب التي رفعت من نسب استعمال موانع الحمل فإذا تتبعنا معطيات الجدول رقم (6) نجد أن نسبة استعمال النساء العاملات لموانع الحمل اكبر من تلك المسجلة عند الماكثات في البيت أو الغير عاملات، ثم أن ما يقارب 94 % من  العاملات قد أنجبن ثلاثة أطفال و قلة منهن من لديهن أربعة حوالي 6% و لا واحدة منهن لديها أكثر من أربعة أطفال، و تبقى الغير عاملات هن الأكثر إنجابا من غيرهن حوالي 19% لديهن أربعة أطفال و ما يقرب من 13% هن أمهات لأكثر من أربعة أطفال.

 لكن هذا لا ينفي أهمية موانع الحمل عند الماكثات في البيت فمنهن المتعلمات اللائي يعرفن الكثير عن الصحة الإنجابية و ما مدى فعالية التباعد بين الولادات للحفاظ على صحة الأم و طفلها و منهن من قررت تحديد النسل لان دخل الزوج لا يكفي لتربية عدد كبير من الأبناء. و منه يمكننا أن نقول بان السياسة السكانية المتضمنة لفكرة التباعد بين الولادات والتي عملت الدولة على نشرها في أوساط النساء بكل شرائحهن و بمختلف مستوياتهن ساهمت في تبني النساء لفكرة التقليل من عدد الأبناء في تلك المرحلة و استمرت الفكرة متداولة بين النساء إلى يومنا هذا لكن إذا أضفنا متغير الحالة المهنية للمرأة يتضح بان النساء الماكثات في البيت هن الأكثر إنجابا من العاملات فيظهر دور دخول المرأة سوق العمل أكثر فعالية من دور نشر سياسة استعمال موانع الحمل في الأوساط النسوية.

بناءً على ما سبق يمكننا أن نستنتج بان سياسة نشر الوعي باستعمال موانع الحمل قد لعبت دورا في تراجع خصوبة النساء لكن دور عمل المرأة الذي تأثر بدوره بتحسن مستواها الدراسي و الانتشار السريع للأسر النووية على حساب الأسر الممتدة كان تأثيرها  أكثر فعالية على خصوبة المرأة (انظر الجدولين 7 و8 من الملحق).

* تعتبر التنمية الاقتصادية التي عرفتها الجزائر (وهران)سببا في تراجع خصوبة النساء.

  من خلال مراجعة ما توصلت إليه نتائج مناقشة الفرضيتان الجزئيتان الأولى و الثانية إضافة إلى تحسن الوضع الصحي وتوفر السكن اللائق و مختلف ضروريات العيش للمواطن و التي لا يسعنا التفصيل في جزئياتها خلال هذا المقام، نجدها قد عملت مجتمعة على التوصل إلى السلوك الإنجابي الراهن و السائد في أوساط المجتمع الجزائري بشكل عام والوهراني على وجه الخصوص.       

 

 

خلاصة:

 إن العمل التنموي الذي تبنته الجزائر منذ استقلالها إلى يومنا هذا و المتمثل في تحقيق تمدرس للبنات بمعدلات عالية مما سمح لها باقتحام سوق الشغل و توليها لمختلف المناصب قد ساهم بقدر كاف في تحسين المستوى المادي للأسرة، و كذا تخلي المجتمع عن العديد من العادات بما فيها الرغبة في العيش تحت لواء الأسر الممتدة بفعل توفير الدولة لأعداد معتبرة من السكنات بمختلف الصيغ، وانتشار المنشئات الصحية عبر التراب الوطني بعد الاعلان عن سياسة مجانية العلاج مما ساعد على رفع أمل الحياة عند الولادة و تراجع معدلات وفيات الأمومة و وفيات الرضع و حتى تراجع معدل الوفيات العامة.

كان ذلك نتاجا للعملية التنموية التي عرفتها البلاد على تأرجح مستويات جودة الخدمة المقدمة (السكن، التعليم،الصحة) بتأرجح الظروف الاقتصادية و السياسية التي مرت بها البلاد، فلا يمكن أن نقارن التحسن والتقدم الذي تحقق في البلاد بما تحقق في الدول المتقدمة لان ذلك يحتاج إلى قرون عديدة و أفكار جديدة و سياسات مدروسة لتحقيقها، و إنما نتحدث عن تحسن و تقدم بالمقارنة مع ما كانت عليه البلاد، على أمل الوصول إلى تحقيق الرقي الفعلي بالمقاييس الدولية في مختلف المجالات قريبا بإذن الله تعالى علينا الاعتراف بذلك الكم من الخدمات التي قدمتها الدولة للمواطن و التي ساهمت في تغيير عدة سلوكيات في المجتمع الجزائري بما فيها السلوك الإنجابي.

ملحق الجداول
جدول رقم(1) توزيع العينة حسب حالة المسكن.
النسب % المجموع حـــالــــة  المـسـكـن نوع المسكن
حالة أخرى مسكن مستأجر ملكية شخصية
40.9 143 52 41 50 شقة
20 70 3 5 62 فيلا
28.3 99 20 13 66 حوش
6.3 22 10 0 12 بناء قصديري
4.6 16 9 5 2 حالة أخرى
100 350 94 64 192 المجموع
المصدر: نتائج البحث الميداني 2016/2017
   
جدول رقم(2) امتلاك الأسر لبعض الوسائل.
هل تملكون السيارة هل تملكون الحاسوب هل المنزل مزود بشبكة الانترنت  
النسب % التكرارات النسب % التكرارات النسب% التكرارات
52.6 184 60.6 212 50.3 176 نعم
47.4 166 39.4 138 49.7 174 لا
100 350 100 350 100 50 المجموع
المصدر: نتائج البحث الميداني 2016/2017
جدول رقم(3) يمثل توزيع العينة حسب السن الحالي( عند وقت إجراء البحث الميداني).
55-59 50-54 45-49 40-44 35-39 30-34 25-29 20-24 15-19 الفئات
32 42 35 51 57 71 42 17 3 التكرارات
9.1 12 10 14.6 16.3 20.3 12 4.9 0.9 النسب %
المصدر: نتائج التحقيق الميداني 2016/2017
جدول رقم(4) توزيع العينة حسب المستوى التعليمي للمرأة.
المجموع ما بعد التدرج جامعي ثانوي متوسط ابتدائي بدون تعليم المستوى التعليمي
350 16 102 95 70 35 32 التكرارات
100 4.6 29.1 27.1 20 10 9.1 النسب%
المصدر: نتائج التحقيق الميداني 2016/2017
      جدول رقم (5): توزيع العينة حسب عدد الأطفال و المستوى التعليمي للمرأة.
المجموع عدد الأطفال المستوى التعليمي للمراة
أكثر من أربعة أربعة ثلاثة اثنان واحد
32 10 10 8 3 1 بدون تعليم
35 5 11 7 9 3 ابتدائي
70 12 17 21 13 7 متوسط
95 2 8 27 35 23 ثانوي
101 1 6 21 34 39 جامعي
17 0 0 1 9 7 ما بعد التدرج
350 30 52 85 103 80 المجموع
المصدر: نتائج البحث الميداني 2016/2017
جدول رقم(6) سبب الرغبة في تحديد النسل.
النسب% التكرارات سبب الرغبة في تحديد النسل
22.4 32 الدخل لا يكفي لإعالة عدد كبير من الأطفال
0.7 1 الدخل لا يكفي+أسباب صحية+أسباب أخرى
0.7 1 الدراسة
22.4 32 الدخل جيد لكن الإنفاق على عدد اقل من الأطفال أفضل
20.3 29 أسباب صحية
9.1 13 الدخل لا يكفي+ أسباب صحية
4.9 7 الدخل جيد+أسباب صحية
14 20 أسباب أخرى
1.4 2 الدخل لا يكفي+ أسباب أخرى
2.1 3 الدخل جيد+أسباب أخرى
2.1 3 أسباب صحية + أسباب أخرى
100 143 المجموع
المصدر:نتائج البحث الميداني 2016/2017
جدول رقم(7) توزيع العينة حسب الحالة المهنية و استعمال موانع الحمل و عدد الأطفال.
الحــــالـــــــة المهنـيــــــة  
  عدد الأطفال  نعملااستعمال موانع الحملاستعمال موانع الحمللانعملانعم0.860132.76382.60 %0614.95%35واحد1.720234.48401.70%0424.36%57اثنان00024.14281.70%0422.65%53ثلاثة0.86015.1760.43%0118.80%44أربعة000003.84%09%8.9721أكثر من أربعة3.440496.5611210.2724%89.73210مجموع جزئي116 امرأة عاملة234  امرأة غير عاملةالمجموعالمصدر: نتائج البحث الميداني 2016/2017   جدول رقم(8) توزيع العينة حسب المستوى التعليمي، الحالة المهنية و عدد الأطفال.
الحــــالـــــــة المهنـيــــــة  
المستوى التعليمي للمرأة  نعملاعدد الأطفالعدد الأطفالأكثر من أربعةأربعةثلاثةاثنانواحدأكثر من أربعةأربعةثلاثةاثنانواحد 002001010831بدون مستوى02110511593ابتدائي0115148121520127متوسط0410242527122115ثانوي0003612111014جامعي0728423900161ما بعد التدرج116 امرأة عاملة234  امرأة غير عاملةالمجموعالمصدر: نتائج البحث الميداني 2016/2017

قائمة المراجع:

  1. عبد الرحمان العيساوي، الصحة النفسية و العقلية ، دار النهضة العربية ، بيروت 1992. *
  2. أحمد عبد الحكيم بعطوش، التخطيط العائلي و أثره على القيم الاجتماعية في الأسرة الريفية، أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع العائلي،جامعة الحج لخضر باتنة، كلية العلوم الاجتماعية،قسم الديموغرافيا،2013/2014.
  3. قاعدة بيانات الخاصة بولاية وهران، الإحصاء العام للسكن و السكان في الجزائر 2008.

 

[1] احمد عبد الحكيم بن بعطوش، التخطيط العائلي و أثره على القيم الاجتماعية في الأسرة الريفية، ص68


Updated: 2018-10-27 — 21:25

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme