التكوين المهني في الجزائر: الواقع والتحديات Vocational training in Algeria: Reality and challenges


   

 

التكوين المهني في الجزائر: الواقع والتحديات

Vocational training in Algeria: Reality and challenges

ط.د. محمد أنور زهراوي/ جامعة تلمسان                             أ.د. بوشعور رضية /جامعة تلمسان

مقال نشر في   مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 54 الصفحة 19.

 

 

 

ملخص:

يعتبر التكوين بالمفهوم العام والتكوين المهني خاصة إحدى الرهانات الأساسية والمرتكزات الضرورية لاكتساب الكفاءات المهنية، وازدادت أهميته مع مطلع القرن العشرين خاصة في الاقتصاديات المتطورة، أما في الجزائر وكغيرها من الدول النامية فلم يحظى التكوين المهني بالأهمية الكبيرة التي كانت تحظى بها المنظومات الأخرى إلا في السنوات الأولى التي تلتالاستقلال أين كان يشكل إحدى الدعامات الأساسية في القطاع الاقتصادي، لكنه غيب دوره لفترة طويلة شهدت في المقابل تطورا كميا كبيرا لنظام التعليم ما قلل من قيمته الاجتماعية والاقتصادية. لكن مع بداية الألفيات (2003) أعيد رد الاعتبار للتكوين المهني إذ أصبح من الضروري تنميته لتلبية احتياجات سوق العمل من يد عاملة مؤهلة قادرة على مواكبة التغييرات الحاصلة، لكن رغم هذه الهيكلة والتحديث الذي شهده قطاع التكوين المهني إلا أنه لا زال يعاني من التبعية لنظام التعليم العام بل ويمثل وعاء لمخلفات هذا الأخير.

الكلمات المفتاحية: التكوين المهني، التنمية، المقاربة بالأهداف، المقاربة بالكفاءات، الجزائر.

Abstract:

Vocational training is considered one of the fundamental issues and essential elements in the acquisition of professional ability. It became important in the early twentieth century, especially in developed economies. In Algeria and in developing countries vocational training was not as important compared to other systems, except in the early years of independence.Where it is considered the main pillars of the economic sector, but has been, absent for a long time, which has led to a significant quantitative development of the education system.Which has reduced its social and economic value. However, at the beginning of the year 2000, vocational training was re-examined, as it was necessary to develop it to meet the needs of the labor market by employing a skilled work force able to cope with the changes.

Key words:Vocational training, Development, objective approach, ability approach, Algeria.

    مقدمة:

قبل عقد الستينيات من القرن الماضي كان الاقتصاديين يقسمون عوامل الإنتاج إلى ثلاثة عوامل أساسية وهي:الأرض-العمل-الرأسمال المادي، لكن مع بداية الستينيات توجه الاهتمام إلى نوعية اليد العاملة وخاصة إلى تعليم وتكوين وتدريب هذه الأخيرة، ومع ظهور مفهوم جديد وهو التنمية البشرية بدأ الاهتمام بالعنصر البشري من الناحية الاجتماعية والاقتصادية باعتباره نوع من أنواع رأس المال ووسيلة من وسائل التنمية وغايتها في نفس الوقت، لذا أصبحت الأمم الحديثة تعتمد إلى حد كبير على تطوير الفرد وتنظيم نشاطه، وبهذا يكون النمو الاجتماعي والاقتصادي السليم للمجتمعات مرهون بفاعلية تكوين وإعداد القوى العاملة.

يعتبر التكوين بالمفهوم العام والتكوين المهني خاصة إحدى الرهانات الأساسية ومن المرتكزات الضرورية لاكتساب الكفاءات المهنية، وازدادت أهميته مع مطلع القرن العشرين خاصة في الاقتصاديات المتطورة وحتى في البلدان النامية. والجزائر كغيرها من هذه الدول الحديثة الاستقلال والتي لازالت ترغب في الخروج من دائرة التخلف والدخول في بوتقة العولمة من باب اللحاق في أسرع وقت ممكن بركب الدول المتطورة وخاصة التطور الاقتصادي بإعطاء أهمية كبيرة لكل المنظوماتالتي تهدف إلى تطوير الفرد وجعله مؤهلا وقادرا على مواجهة التحديات التي يفرضها التطور العلمي والتكنلوجي أو ما يسمى بالعولمة، فمواكبة هذا الاتجاه الجديد لا يكون إلا ببناء القدرات الفردية وفق برامج تكوينية حديثة.

وتجسيدا لهذا المبدأ، ارتأينا ولمعرفة واقع التكوين المهني في الجزائر، وجب علينا أن نعرج على المراحل التاريخية التي مر بها هذا القطاع بالتوازي مع نظام التعليم، باعتباره القطاع الثالث في المنظومة التربوية.

 إذن فقد مر قطاع التكوين المهني في الجزائر بحقب زمنية منذ الاستقلال أين كان يشكل إحدى الدعامات الأساسية في القطاع الاقتصادي دون إغفال قيمته الاجتماعية في تلك الفترة، لكنه غيب دوره في فترات كبيرة خاصة وأنه لم يحظ بالأهمية البالغة التي حظي بها نظام التعليم الذي شهد تطورا كبيرا، ما قلل من قيمة التكوين المهني الاجتماعية والاقتصادية، أما عن القيمة الاجتماعية فتلك النظرة الدونية في المجتمع ومكانته في التراتبية الاجتماعية  ضف إلى ذلك ارتباطه المباشر بنظام التعليم واستقباله إلا لمخلفاته من الفئات الأقل حظا أو المقصات من نظام التعليم، خاصة وأن هذا الأخير شهد ويشهد إصلاحات وتغيرات كبيرة بخضوعه الكامل لسلطة الدولة ما جعله يحظى بالقدر الكبير من الاهتمام من طرف الدولة والسياسات العمومية .

هذا الاهتمام الكبير الذي حظي به نظام التعليم في الجزائر والإصلاحات المتتالية خاصة الإصلاح التربوي الأخير سنة 2008 بإدخال التعليم بالممارسة (المقاربة بالكفاءات)، كان بمثابة الصدمة التي تلقاها قطاع التكوين المهني باستقباله لأعداد كبيرة من التلاميذ قدرة سنة 2008 أي سنة تعميق الإصلاحات ب 500000 تلميذ تخلى عن الدراسة، خاصة وأن هذه الأخيرة تعاني من نقص التعليم القاعدي، ما وضع قطاع التكوين المهني بين تحديين، أي بين إعادة تأهيل هذه المخرجات من الأفراد وبين تحسين قابليتهم للتشغيل في سوق العمل، في ظل النقص الكبير في التنمية والتنظيم الذي يعاني منه هذا القطاع.إذن ما هو واقع التكوين المهني في الجزائر؟ وما هو أثر الإصلاحات التربوية المتتالية وخاصة الأخيرة على هذا القطاع؟ وما هي التحديات التي يواجهها التكوين المهني في ظل الاحتياجات المتزايدة للاقتصاد الوطني في شكله الجديد؟

 

 

 

1 – التكوين المهني بين النظرية والواقع.

1 – 1 – التكوين كآلية لتحقيق التنمية.

لقد أسيئ فهم التكوين وضيق مفهومه فاعتبر مجرد أعمال يقوم بها أو يؤديها المكون أو مجرد تطبيقات ميدانية روتينية ومجموعة من المهارات اليدوية، كما اعتبره البعض الآخر كمرادف لمصطلحات مثل التأهيل، التمهين التدريب…الخ، لكن التكوين كمفهوم فهو أعم و أشمل يهتم بالدرجة الأولى بنقل المعارف واكتساب سلوكيات متعلقة بنشاط معين، بل أبعد من هذا فهو يساهم في رفع القدرة على التفكير والتعريف بتقنيات و مداخل التسيير الحديثة من جهة ومن جهة أخرى التعريف بالمستجدات والتغيرات الحاصلة في المحيط بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فحسبJardilier(1978)”فإن التكوين هو عملية تقوم بنقل مجموعة مترابطة من المعارف و المهارات تؤدي بالفرد إلى تغيير عام يسمح له بالقيام بوظائف متعددة”[1]، فالتكوين ليس مجرد آلية للحصول على مهارة وتطبيقها في ما بعد بل هو وسيلة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، تساهم في تحسين كمية و نوعية العمل المقدم، كما تعد هذه الوسيلة تأمينا ضد البطالة بسبب نقص التأهيل بسبب تطور المعرفة وضد عدم التكييف الناتج عن تطور الحرف والمهن”[2]، فهو يقع في قلب العلاقة بين النظام التربوي والتعليمي من جهة ومؤسسات سوق العمل من جهة أخرى، أي في تطبيق المهارات والخبرات المكتسبة، لهذا تبقى مفاهيم التكوين والتعليم ومفاهيم أخرى يصعب الفصل بينها إلا أن التكوين يعتبر معدلا للعلاقة السابقة الذكر ومحققا لأهدافها الاجتماعية والاقتصادية في نفس الوقت “فالتكوين انطلاقا من كونه عملية احتضانيه لإمكانات الفرد وقدراته ومعارفه لجعلها تتوافق مع إمكانات وأهداف المجتمع والمؤسسة يتقاطع مع مفاهيم التربية والتعليم “[3]، فيمكن تعريفه على أنه هو ” كل أوجه التعلم التي يتلقاها الفرد من مهارات وخبرات وقيم وسلوكات علمية “[4]إذن هو يهتم بالدرجة الأولى بنقل المعارف والمهارات اللازمة من أجل الأداء وهذا ما يؤكدهBernard Martoryبقوله أنه “ضرورة التطور خلال الحياة المهنية تشدد من أهمية أفعال التكوين كوسيلة لتكييف و تنمية الإمكانات المتوفرة للمؤسسة و للتكوين إذا شيء آخر عن كونه إجباري قانونيا”[5]يربطBernard Mالتكوين بالمسار المهني للفرد وهذا من أجل تحقيق أهداف المؤسسة فهنا يعتبر التكوين كنسق جزئي من العملية الإنتاجية الكلية لأي مؤسسة و هو شرط لاستمراريتها، لكن في مجال العمل، فالوظيفة الأولى للتكوين حسب “Condorcet”[6]هي أن نضمن لكل الأفراد في كل الأعمار معارف كلية، فالتكوين لا يرتبط بمجال العمل فقط بل بتحصيل أكبر قدر ممكن من المعرفة الانسانية.

يعود ظهور مفهوم التكوين إلى الفكر الاداري الفرنسي وهو يرمي في الأصل إلى التكوين الأساسي والأولي للمهارة والمعرفة كما يشير إليه في الفكر الإداري الإنجليزي كذلك “بالتدريب التعريفي أو التدريب الإنضمامي للمؤسسة أو التدريب التوجيهي في المؤسسة “[7]أما في المفهوم الحديث فالتكوين “يأخذ بعد التوفيق في هذه العملية الاحتضانية للفرد وإمكاناته وقدراته مع إمكانات المؤسسة ومتطلباتها، ومع متطلبات المجتمع والمحيط وهي عملية أساسية لأنه ستبنى عليه سياسات الإدارة، والعمالة وسير المؤسسة… ودور حياة المشروع”[8]، ما نلاحظه أن الفكر الإداري الفرنسي والإنجليزي ركز في مفهوم التكوين على الجانب البراغماتيPragmatique وإهمالالجانب الذهنيCognitifأو العائد ومدى مساهمته في الانتاج ودور حياة المشروع لكن التكوين مفهوم جوهري لم يكن يوما في خدمة المؤسسات ولا حتى في عوائدها فهدفه الأول هو فائدة الانسانSavoir-devenir*يدخل ضمن الحريات الأساسية للفرد فلم يكن يوما لفائدة المؤسسة فحسب.

ارتبط مفهوم التكوين بحقبة زمنية كبيرة عرفتتحولات اجتماعية وثقافية وخاصة اقتصادية وهي الثورة الصناعية إذ نتج عنها التحول الكبير في نمط الانتاج، فبعد أن كانت أمة زراعية ريفية أصبحت أمة صناعية تعتمد في انتاجها بالدرجة الأولى على الآلة فكان لهذه الأخيرة تأثيرا كبيرا على المجتمع إثر تطور وسائل الإنتاج نتج عنه مبدأ التخصص في العمل الذي نادى بهA. Smith أو تقسيم العمل الذي أخد نقاشا واسعا عند الاقتصاديين منهم من ركز على الجانب أو البعد البراغماتي للتكوين نتج عنه مفهوم آخر وهو التكوين المهني، أما التيار الآخر فقد ركز على الجانب الذهني واعتبره استثمار فيالرأسمال البشري على غرار T. Schultz ، Gary Becker، E. Denison ،nisonécker مال البشري على غرار ار في الرأسمال البشري على غرار  مفهوم آخر و هو التكوين المهني، أما التيار الآخر فقد ركز غالكبير ، ومع بداية الستينيات من القرن الماضي برهن جل الاقتصاديين أن هناك علاقة إيجابية بين النمو الاقتصادي والرأسمال البشري وهذا ما أظهرته معظم الدراسات الحديثة والتي انطلقت من فرضية مفادها أن تكوين وخبرة اليد العاملة تمثل شكلا من أشكال الرأسمال البشري وأن الاستثمار في هذا الأخير عن طريق التكوين مثلا يكون له تأثير كبير على النمو الاقتصادي بشكل جيد مع مرور الزمن، هذا الذي أثبته كل منT. Schultz E. Denisonباعتبار أن “التعليم يساهم بشكل كبير مباشر في زيادة الدخل الوطني، وذلك عن طريق رفع كفاءته وإنتاجية العنصر البشري”[9].

1 – 2 – التكوين المهني: المفهوم والنشأة.

يرجع ظهور التكوين المهني كمفهوم إلى القرن التاسع عشر مع بداية التشريعات الاجتماعية التي صاحبتها تغيرات كبيرة في مفهوم تنظيم العمل من بينها التركيز على التكوين الكيفي للعمال واكتسابهم لمهارات وخبرات وحسب F. Taylor”تحويل الفرد إلى عامل فعال، قادر على تحليل المواقف”[10]، وبهذا أصبحت النقابات تدعم المشاريع المؤدية للتكوين المهني، ومع التوسع الصناعي الكبير “أنشأت مدارس التكوين المهني بمفهومهالحديثعلى يد “دي وايت كلينتون” سنة 1809 بنيويورك ثمانتشرت هذه المدارس في كل المجالاتالزراعية، التعليم، إدارة الأعمال، المحاسبة، الصحافة…. فضلا عن فتح بعض المدارس أو الفصول المسائية للتكوين المهني سنة 1884 في نيويورك”[11]إلا أن مفهوم التكوين المهني لم يكن واضحا لكونه ارتبط بالدول المتطورة على غرار إنجلترا وأمريكا وألمانيا وفرنسا بالتحديد والتي شهدت وتشهد تطورا اقتصاديا بالدرجة الأولى أما في الدول النامية “والأقل نموا غالبا ما تكون مهمات التعليم والتكوين التقني والمهني من واجبات الحكومة تمويلا وإدارة وذلك لضعف اقتصادياتها وفي الدول متوسطة النمو حيث يكون الاقتصاد أكثر تطورا تحتل الحكومة نصيبا من التمويل ويرافق هذا التمويل مسؤولية التطور”[12].

يشكل التكوين المهني في الدول المتطورة إحدى الدعامات الأساسية الكبرى سواء في المجتمع حيث يعبر عن حرية الاختيار على المستوى الفردي والجماعي ما يمنحه قيمة اجتماعية من جهة، ومن جهة أخرى مساهمته الكبيرة في قطاع الانتاج إضافة إلى استقلاليته عن القطاعات الأخرى، هذا الذي لم تستوعبه الكثير من الدول، و مواجهة لهذا الإبهام الحاصل في مفهوم التكوين المهني وجهت منظمة العمل الدولية في ستينيات العقد الماضي الدعوة لعقد مؤتمر حول هذا الموضوع والذي عقد في تونس “حيث بادرت تونس بترجمته إلى التكوين المهني وثم توزيع المسؤولية على عدة وزارات فاحتضنت وزارات الشؤون الاجتماعية بحالات المتسربين من التعليم الابتدائي وتكفلت وزارتي التربية والتعليم بمن التحقوا بالتعليم الإعدادي ولم يكملوا التعليم به وهكذا انشأت وزارة الشؤون الاجتماعية إدارة خاصة بالتكوين المهني”[13].

إذن لقد ضيق مفهوم التكوين المهني في الدول النامية وهذا لارتباطه بمنظومتي التربيةوالتعليم فلم يكن يوما كمؤسسة مستقلة وهذا لعدة أسباب اجتماعية، اقتصادية وحتى ثقافية، فالتكوين المهني يرتبط بقطاع التربية ليشكل وعاء للمتسربين من التعليم العام، و قطاع الانتاج من جهة أخرى، إذن فهو يقع في صلب العلاقة بين التعليم والانتاج هذا ما سيضعه بين تحديين، فالأول يتعلق بتحقيق الطابع الاحترافي للأفراد الساعيين إلى التكوين للتقليصمن حدة البطالة أما الثاني فيتمثل في تكوين أفراد مؤهلين وقادرين على تلبية احتياجات القطاع الاقتصادي.

فيعرف التكوين المهني على أنه “ذلك التعليم في نطاق ضيق والذي يرتبط بمهنة واحدة بوصفه ارتباطا بالجانب العلمي ضمن ناحية واقعية معينة فهو ينصب على ذلك التكوين في مجال الحرف التي تتطلب قدرا كبيرا من المهارة و المعرفة و الاستقلالية في الحكم و التقدير”[14] إذن فالتكوين المهني يرتكز عل اكتساب مهنة أو حرفة وتطبيقها فيما بعد فهو “المدخل لأي عمل ذي طابع مهني يشمل عدة أنشطة حرفية…وذلك لمراعات أساليب العمل”[15] كما بعرف في بعض الدول العربية بالتدريب المهني أو الفني فيعرفه عادل حسن “أنه التدريب بمعناه الواسع عبارة عن عملية تعلم و تعليم تمكن الفرد من عمل معين ومتقنا له، و متكيف معه… وللتدريب المهني عدة مدلولات تتقارب في المعنى بوجه عام، فهو يعبر عنه أحيانا بالإعداد المهني أو التكوين المهني أو التدريب الإعدادي أو التعليم الفني… ويتم التدريب المهني على حرفة واحدة يصل فيها مستوى المتدرب إلى درجة من المهارة والخبرة “[16]ويذهب في نفس الاتجاهJ. Vincensإلى اعتبار التكوين المهني “عملية تعلم تستهدف الحصول على بعض المهارات والكفاءات لفرد ما “[17]، إذن فالتكوين المهني حسب هذه التعريفات يربط بالجانب العملي لا بالجانب الذهني للفرد فهو قبل كل شيء عملية معرفية والتي يؤكدها Pierre Casse” هو العملية التي تهدف إلى تنمية القدرات المهنية من أجل زيادة كفاءتهم في إطار تنفيد المهام  الأدوار المتصلة بوظائفهم الحالية والمستقبلية فهو وسيلة لتنمية الموارد البشرية “[18].

لكن إذا انتقلنا من المفهوم إلى الواقع وحسب مجموعة من الدراسات فسنجد أن مفهوم التكوين المهني هذا يختلف اختلافا كبيرا سواء من حيث الموضوع أو من حيث المنهج بين الدولالمتطورة والنامية والتي من بينها الجزائر كحقل تفكير، فالتكوين المهني لا يشكل إحدى الدعامات الرئيسية علىمستوى الاقتصاد أو على مستوى المجتمع، فهو لم يبنى أساسا لتلبية حاجيات السوق في التوظيف بل للتخفيف من حدة البطالة والتي أصبحت مع مرور الوقت هاجسا يهدد الاقتصاد الجزائري هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لتعديل في النظام التربوي أي لمن رسبوا في التعليم العام ، لهذا يسمى بمؤسسة الحظ الثاني، فهو لا يعتبر وسيلة تنموية لأفراد المجتمع والاقتصاد على حد سواء وليس فقط من السلطات المعنية بل من طرف الأفراد أنفسهم فهم يبنون تمثلاتهم حول ووفق ما يجنيه من ورائه، فهذه التمثلات الاجتماعية والصور حول المهنة والمسار المهني التي يتم تكوينها من طرف الفرد هي قدرته على ضمان مكانة اجتماعية أو مكانة في ” التراتبية الاجتماعية “[19]كما يقولClaude Dubar تحقق له دخل مستقر يضمن له نوعا من الاعتراف المهني والاجتماعي ما يمنحه “هوية مهنية “[20]كما يرىClaude Dubar et Pierre Tripier، لكن لا يمكننا معرفة واقع التكوين المهني في الجزائر إلا إذا وضعناه في سياقه التاريخي، فارتباطه بالنظام التعليمي واستقباله لمخرجاته (الفئات الأقل حظا في مواصلة الدراسة) جعله الحلقة الأضعف في المنظومة التربوية، فأي تغيرات أو إصلاحات على مستوى النظام التعليمي في الجزائر تأثر بشكل كبير على هذا القطاع، خاصة وأنه لم يحظى بذلك الاهتمام الذي يحظى نظام التعليم من طرف السلطات العمومية.

2 – واقع الإصلاحات التربوية وأثرها التكوين المهني في الجزائر.

2 – 1 – واقع المنظومة التربوية في ظل المقاربة بالأهداف.

عرفت الجزائر مرحلة كبيرة من التغيرات السياسية، الاجتماعية و الاقتصادية يمكن اعتبارها تحولات طبيعية نسبة إلى حداثة الاستقلال، أو ما يطلق عليها مرحلة ما بعد الاستقلال، أنتجت هذه التحولات اختلالات كبيرة مست كل  مؤسسات المجتمع أو النظام الاجتماعي عامة، وخاصة نظام التربية والتعليم و التكوين الذي سجل في السنوات الأخيرة نتائج غير مرضية جسدته التراجعات الكبيرة في نوعية التعليم أدى إلى ضعف معدلات النجاح خاصة في المستويات الدراسية المتوسطة والثانوية، نقص التعليم القاعدي الذي يعاني من خلل فيمنهجية العمل أكثر من أي مستوى آخر إذ يعتبر هذا الأخير حجر الأساس لبناء رأس مال ثقافي للأفراد، وحسب إحدى الدراسات حول الوضعية التي مر بها نظام التربية والتعليم في الجزائر في ظل المقاربة بالأهداف التي أظهرت أن “أكثر من نصف التلاميذ الذين يخرجون من التعليم الثانويبدون شهادة كفاءة في حين أن نسبة النجاح في البكالوريا العامة والتقنية يصل إلى36% و 47%على التوالي”[21]هذه النتائج تعبر عن الأوضاع المتردية وعدم نجاعة نظام التربية والتعليم في منح مدخلاته رصيد معرفي ذو نوعية وهذا ما أكدته معدلات إعادة السنة حيث “تقترب من11%في السنة الأولى من التعليم الأساسي و30%في السنة التاسعة من التعليم المتوسط، والأكثر ارتفاعا في السنة الثالثة ثانوي حيث تصل إلى38%”[22]هذه المعدلات تظهر لنا الخلل الكبير في الأجزاء المكونة لهذا النسق والمتمثلة إما في النوعية الكافية من المدرسين القادرين على منح تكوين راقي وتحفيز التلاميذ على الإبداع والتميز أوفي المناهج المعتمدة في التدريس، فضعف مستوى التعليم وتراجع مستوى التحصيل الدراسي لدى أغلب المتمدرسين في كل المستويات أصبح ميزة أو سمة يتميز وينفرد بها نظام التعليم في الجزائر جراء الإصلاحات والتغيير في براديغمات التعليم منذ الاستقلال وكثرت التشريعات وعدة أسباب لا يمكن حصرها في عوامل بيداغوجية (منهج التعليم، كفاءة الأستاذ، استيعاب التلميذ)، بل هناك عوامل خفية تحول دون السير الحسن للعملية التربوية و لعل أبرزها تطور العالم السوسيو-اقتصادي من خلال تبني نماذج جديدة مع عدم مراعات العوامل السوسيو-ثقافية للفرد الجزائري.

هذه الوضعية تعطينا دلالات على ضرورة تغيير في براديغم التعليم أي تغيير راديكالي لا يساهم في إعادة إنتاج النظام الاجتماعي القائم بل تغيير في بنية هذا النظام بتبني مقاربات جديدة ترتكز على نوعية وفعالية التعليم لخلق نوع من التوازن وتغليب الطابع الكيفي على الطابع الكمي، وهذا من أجل إعادة الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام. وكما هو الحال في كل مراحل تطور النظام التعليمي في الجزائر، وبعد الإحساس بعدم جدوى الشكل التقليدي النظري لبرامج الإعداد وإهمالها للأداء، ما أدى إلى اتساع الهوة بين ما يتم تعلمه وبين التطبيق  الممارسة وغيرها من الأسباب الأخرى، بادرت الجزائر إلى إصلاح المنظومة التربوية وهذا بدعوة من اليونيسكو عام 2003 بتبني مقاربة جديدة ألا وهي المقاربة بالكفاءاتL’approche par compétenceبدلا من المقاربة بالأهدافL’approche par objectifوالتي ترتكز على عدة منطلقات أبرزها التغيير الجدري لمناهج التعليم وربط الثقافة المدرسية بالممارسات الاجتماعية أو ما يعرف بالتمهين L’apprentissageالذي يعتبر الهدف الأساسي لهذه المقاربة.

2 – 2 – المقاربة بالكفاءات كمنهج لإصلاح المنظومة التربوية.

ترتكز المقاربة بالكفاءات على التعلم وأي تعلم؟ التعلم الذي يؤسس على منح الفرد معرفة علمية وكيفية تفعيلها في الوسط الاجتماعي الذي هو جزء منه، فالمهم ليس تلقينه مجموعة من المواضيع الدراسية بل تعليمه كيف يمكنه استعمال قدراته الذهنية في حل مجموعة من المشاكل التي يعيشها، فهي تعتبر من آليات التنشئة الاجتماعية ووسيلة من وسائل الاندماجIntégration في المجتمع عن طريق التفاعل مع المحيط الخارجي يجعله عنصرا فاعلا داخل هذا البناء الاجتماعي، ويعتبرE. Durkheimمن الأوائل الذين درسوا برامج التعليم باعتبارها مواضيع اجتماعية وعلاقتها بحالة المجتمع الآنية والضغوطات الظرفية.

إذن فتبني هذه المقاربة الجديدة في نظام التربية يتطلب الانطلاقمن الواقع، وهذا بمراعات طبيعة وقدرات الأفراد سواء من جهة التلميذ أو من جهة الأستاذ ضف إلى ذلك تطور العالم السوسيو-ثقافي والتحديات التي تفرضها العولمة والمتمثلة في الثورة التكنلوجية الجديدة، فلا يمكن تطبيق هذا النوع من الإصلاحات وخاصة في نظام حساس كنظام التربية والتعليم إلا انطلاقا من الواقع الاجتماعي، فكل الاختلالات التي عانى منها هذا الأخير قبل فترة الإصلاح ما هي إلا انعكاسات للوقائع الاجتماعية في تلك الفترة، فمراعات الظروف السوسيواقتصادية للأفراد وضمان المساوات في الحظوظ بين التلاميذ في التحصيل الدراسي وإتمام التعليم الأساسي من العوامل الرئيسية لنجاح المشروع الإصلاحي، لهذا اتخذت الوزارة المعنيةهذه العوامل والمتغيرات بعين الاعتبار وخاصة التمييز بين الجنسين، الأصل الاجتماعي، الأصل الجغرافي.

هذا من حيث البعد السوسيو اقتصادي لهذه المقاربة أما من حيث البعد المعرفي فهي تعتمد على النزعة أو الفلسفة البراغماتية الواقعية (والتي كان لها التأثير الكبير على المستوى التربوي) والتي تركز على النشاط السوسيو-مهني الذي يسمح للمتعلم بالدخول السريع والتكيف مع الحياة العملية “لأنه لا قيمة لأي معرفة لا يمكن استعمالها وتطبيقها في الحياة الحاضرة والمستقبلية”[23].

وفي هذا الإطار فإن المرتكزات الأساسية التي تعتمد عليها المقاربة بالكفاءات هي العلاقة بين “المكتسبات التكوين والوضعية المهنية التي تعتمد على العلاقة بين المكتسبات المعرفية والنشاط السوسيو- مهني الذي ينتظر المتعلم على المردودية التي أصبحت ترتبط بمقياس القابلية للتكيف السريع مع المهام الطارئة والمتجددة”[24]،باعتبار التعليم عملية إنتاجية ويشكل شكلا من أشكال رأس المال، هذا الذي يمثل تحديا كبيرا للأنظمة التعليمية والتي “تواجه اليوم تحديا كبيرا في تراكم المعلومات والفعاليات الداخلية والخارجية، ويقصد بالفعاليات الداخلية تلك المعارف الضرورية التي تؤهل التلميذ للانتقال من مستوى لآخر، أما الفعاليات الخارجية فتعني التفكير في نظام التقويم”[25]، وهذا الذي اعتمدت عليه الوزارة و المتمثلة في رفع مستوى التأطير وتحسينه في مراحل العملية التربوية، إدارة، توجيها وتقييما، لبلوغ أهداف الإصلاح التي تسعى إلى بناء منظومة متناسقة ومتكاملة تستجيب لكل التغيرات الحاصلة في الحقل التربوي والتعليمي.

تعمل المقاربة بالكفاءات على “تجاوز الجانب النظري لتتجسد في الواقع الفعلي الاجتماعي للمتعلم، ومن هنا تتمثل وظيفتها الاجتماعية (….) أي أن المقاربة بالكفاءات الاجتماعية هيتعبئة الكفاءات المختلفة ودمجها داخل وخارج المدرسة بحيث يصبح المتعلم كمواطن بعدالحصول على هذه الكفاءات قادرا على مواجهة مختلف مشاكل الحياة، ومستعدا للاندماج الاجتماعي”[26]، ووفقا لهذا المبدأ و/ أو هذه المبادئ أسست المقاربة بالكفاءات كمنهج جديد يربط الثقافة المدرسية بالواقع الاجتماعي أي بالمجتمع من أجل ترسيخ قيم المواطنة، لكن إن تطبيق أي برنامج أو إصلاح لا يخلو من الانتقادات والنقائص خاصة في مرحلة تطبيقه وعلى غرار العديد من الإصلاحات في الجزائر وخاصة الإصلاح الهيكلي، تعرضت الإصلاحات الأخيرة في المنظومة التربوية للعديد من الانتقادات حيث أكدت العديد من الدراسات على فشلها سواء من خلال المنهج أو الموضوع، فلازالت تشكو منظومة التربية والتعليم من ارتفاع نسب التسرب وغياب نوعية المخرجات خاصة في الآونة الأخيرة.

2 – 3 –النتائج والانعكاسات على قطاع التكوين المهني.

تعرضت المنظومة التربوية للعديد من الانتقادات سواء في مرحلة تطبيق الإصلاحات أو بعد ذلك من طرف العديد من المهتمين بهذا الحقل من علماء السياسة، الاجتماع، الاقتصاد، وهذا لجملة النتائج التي ترتبت عنها فيذهب البعض إلى اعتبار أن هذه الإصلاحات فوقية لم تستشر فيها الجهات المعنية، فالمطلوب هو توسيع النقاش والتشاورConcertationمن خلال خبراء محليين وأجانب لوضع أطر نظرية لمدرسة جزائرية يمكن مقارنتها بمدارس عالمية، ويذهب البعض الآخر إلى اعتبار أن هذه الإصلاحات جاءت لتكريس هيمنة لغة معينة على كافة اللغات فباعتبار اللغة الفرنسية وتثبيت هيمنتها كلغة ثانية بعد العربية رغم تراجعها الكبير في مجال البحث العلمي يشكل ترسيخا ليس لهيمنة لغة فحسب بل لإعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية الطبقية ومحاولة تعميق الهوة بين فئات المجتمع وخلق الطبقية التي جاءت المدرسة الجزائرية ومنذ الاستقلال من أجل القضاء على هذا النهج التربوي عن طريق ديمقراطية التعليم.

فإذا كانت المقاربة بالكفاءات كموضوع تركز في محتواها على المساوات في الحظوظ والعمل الجماعي إلا أنها كمنهج تهدف إلى فردنة التعليم، الذي يتوقف على قدرات الفرد وبناء الفرد لا الجماعة، وهذا للتفاوت بين الأفراد المتعلمين من حيث القدرات الذهنية، فكل فرد يتعلم حسب قدراته وإمكاناته فلا يمكننا بأي حال من الأحول إغفال الفروق الفردية، وهذا الذي أظهرته بعض المؤشرات والتي تعتبر مركزية في الحكم على نجاعة هذه المقاربة من عدمها ولعل أبرزها التسرب المدرسي، فنصف مليون تلميذ يتخلون كل سنة عن الدراسة، نتائج الدراسة التي أجريت من طرف مركز البحثCENEAPفي بداية سنة2008، حيث أظهرت الدراسة أنه أكثر من “500000تلميذ أقصوا من نظام التعليم في المقابل قدرة نسبة التمدرس الوطني حسب وزارة التربية والتعليم ب 97%، أما عن نسبة التسرب المدرسي فقدر ب2.5%”[27]،مع تفاوت نسبة التسرب حسب كل طور من أطوار التعليم.

وحسب نفس الدراسةCENEAPأن السبب الأبرز الذي يحول بين مواصلة أو التخلي عن الدراسة من طرف التلاميذ هو العامل السوسيو- اقتصادي من جهة والبرامج التعليمية من جهة أخرى، حيث قدرة نسبة التخلي*عن الدراسة “بسبب البرامج التعليمية في الابتدائي ب30%، أما عن العوامل الأخرى مثل التركيز والمشاكل مع الأساتذة فقدرة ب50% و 60%على التولي”[28]أما عن العامل السوسيو-اقتصادي والذي يعتبر المهم الذي يؤثر في كل العوامل الأخرى فحسب نفس الدراسة أن “3ملايين تلميذ ينحدرون من أسر فقيرة و هذا لاستفادتهم من المنح التي تقدمها الدولة كإعانة على تكاليف التعليم و التي تقدر ب 3000 دج”[29]فهي منحة رمزية لا يمكنها بأي حال من الأحوال تغطية تكاليف التعليم، خاصة عند الطبقات المتدنية الدخل في وقت أصبح فيه التسرب والتخلي عن الدراسة ظاهرة اجتماعيةتتفاقم و تتطور مع مرور الوقت، حيث تكتسي هذه الظاهرة مدلولات من حيث كونها متعلقة من جهة بالتطبيق الخاطئ للمقاربة بالكفاءات ومن جهة أخرى بنمط التنمية المشوه الذي أفرزها التقسيم الدولي للعمل وشرطهم الأساسي إصلاح النظم التعليمية خاصة في دول العالم الثالث.

في هذا السياق لم تعد ظاهرة التسرب المدرسي والتراجع في نوعية التعليم من مهام وزارة التعليم كمؤسسةبل أصبحت أكثر من أي وقت مضى من مهام كل مؤسسات المجتمع بدون استثناء لتحقيق ما يسمى بمفهوم العدالة ليست العدالة بالمفهوم القانوني ولا بالمفهوم السياسي فقط بل أعم من ذلك بالمفهوم الاجتماعي، والتي تفضي إلى إرجاع مبدأ التفاوت هذا في خدمة المساوات، فالتفاوت في الذكاء بين التلاميذ ونسب الاستيعاب هي شيء طبيعي لا يمكن إنكاره، لكن التفاوت الاقتصادي هو غير ذلك فهو يتعلق بالمستوى الاجتماعي الذي هو نتاج الأفراد.

2 – 4 – المقاربة بالكفاءات: هل هي إصلاح أم تمييز؟

إن التوجه إلى إصلاح المنظومة التربوية هو التوجه إلى إصلاح المجتمع، باعتبار المنظومة التربوية النواة الرئيسية في المجتمع، فالإصلاح هنا يكون بمواجهة كل المعيقات الاعتباطية (الطبيعية والاجتماعية)، لأجل إعطاء كل فرد فرصة حقيقية، فرصة التعليم، التكوين، ونقصد بالمعيقات الاعتباطية الطبيعية والاجتماعية هو مبدأ التفاوت و/ أو الفارق بين الأفراد (التلاميذ) في الذكاء، في المستوى المعيشي كما أشرنا سابقا، وهذا الذي يؤكدهJ. Rawls*أحد فلاسفة العقد الاجتماعي المعاصرين الذي يدعو إلى منح المتواضعين في قدراتهم الاجتماعية والطبيعية فرصة أكبر، وهذا بتخصيص نصيب أكبر من الموارد لصالح تعليمهم و رعايتهم وخلق أجواء تربوية تسمح للجميع بأن يرتقي بمشروع حياته، وكما يدعو إلى التعامل مع التربية ليس بمنطق الفعالية والرفاهية بل “أن للتربية دور آخر هو يمثل أهمية هذين المعيارين أو أكثر أقصد – يقول جون رولز – التربية في سبيل جعل الشخص قادرا على تذوق ثقافة مجتمعه و على لعب دوره داخله، وبالتالي إعطاء كل فرد الثقة فيقيمته الخاصة”[30]يركز جون رولز على المجتمع المؤسس على الحرية الديمقراطية، أي الحرية الحقيقية التي تسعى إلى تحقيق ما يسميه بالسلع الاجتماعية الأولية أو الخيرات الاجتماعية الأوليةPrimary Social Goodsوالتي تتمثل في الحريات الأساسية وفرص الحصول على وظائف اجتماعية إضافة إلى الامتيازات السوسيو-اقتصادية المتنوعة، ويرجع تفوق الفرد راجع إلى عدالة المؤسسات الاجتماعية فالمؤسسة حسب جون رولز “هي عادلة فقط عندما لا تقوم بأي تمييز تعسفي بين الأفراد في تخصيص الحقوق و الواجبات، وعندما تحدد توازنا مناسبا بين المطالب المتنافسة على الفوائد الاجتماعية”[31]،يركز جون رولز على الحرية الحقيقية “وليست الصورية كما هي عند هايك وتوافقها مع السمة الأساسية للعدالة الاجتماعية”[32]وهذا باعتماده على نمطين في التفكير، يتمثل الأول في فلسفة العقد الاجتماعي الذي جاء به توماس هوبس وبعده جون لوك وجان جاك روسو وإيمانويل كانط، أما الثاني فيتعلق بالتفكير الليبيرالي النفعي عند هيوم وآدم سميث وجريمي بنثام وجون ستيوارت ميل، إذ تعتمد هذين المقاربتين نوعين مختلفين من التفكير، حاول جون رولز وضع مقاربة العدالة إلا أنه لم يتخطى مبدأ العدالة الاجتماعية المثالي، أو كما يسميهSenبالمؤسسية المافوقية أو المؤسسات المثالية وذلك بتركيزها على المؤسسات أكثر من اهتمامها بالواقع الفعلي للأفراد ووفقا لهذا الطرح إذا نظرنا إلى التفوق والنجاح والفشل في المنظومة التربوية الجزائرية كمؤسسة، فهي غير ذلك، فالرسوب والتسرب المدرسي هو رسوب اجتماعي بالدرجة الأولى، إذا يمكننا القول أن المؤسسة التربوية لم تكن عادلة لأنها لم تحقق المبدأ الأول والمتمثل في التمييز التعسفي الذي يفضي إلى اللامساوات وعدم تكافئ الفرص، فالبنسبة للراسبين لم يتبقى لهم فرصة التكوين (إن يمكن تسميتها فرصة)مع العلم أن60%من الراسبين في المنظومة التربوية يذهبونمباشرة إلى التكوين المهني، لا كخيار ولاكفرصة، وإنما كحتمية تفرضها المستجدات السوسيو اقتصادية والتي يعبر عنهاAmartyaSenشكل من أشكال الحرمان من القدرات الأساسية والتي تفضي إلى مفهوم اللامساوات حيث يمثل هذا الأخير عندSen”عدم تحقيق القدرات الأساسية لدى فئات معينة من المجتمع، حيث من الممكن درء حالات التفاوت هذه ومنح القدرات الأساسية لكل فرد في المجتمع بشكل مساو”[33]إذ يعتبرSenوعلى خلاف جون رولز أن ما يهم لتحقيق العدالة هو ليس تحقيق السلع الاجتماعية الأولية*، وإنما في كيفية الانتفاع من هذه السلع الاجتماعية الأولية عن طريق القدرات الأساسية للفرد.

3 – التكوين المهني بين التقليدي والحديث.

إذا كان التكوين المهني يشكل اليوم إحدى الرهانات الأساسية ومن المرتكزات الضرورية لاكتساب الكفاءات المهنية وحرية تحقيق القدرات الأساسية في الاقتصاديات المتطورة في إطار النمودج الليبيرالي الذي يتمحور في الأساس على مركزية الفرد وأصالته داخل البناء الاجتماعي، فإنه إلى حد الآن يعاني من نقص التنمية في كونه قطاعا تابعا لمنظومة التربية والتعليم ( يضم التلاميذ الذين تحصلوا على نتائج سيئة ولم يستطيعوا بلوغ إما التعليمالمتوسط أو الثانوي أو التعليم العالي)Réside la faille، فأي محاولة إصلاح أو تحديث تمسالمنظومة التربوية تؤثر مباشرة على هذا القطاع، وخير دليل على ذلك تأثره الكبير في السنوات الأخيرة التي شهدت تطبيق المقاربة بالكفاءات والتي اعتبرت بمثابة الصدمة التي تلقاها قطاع التكوين المهني، من خلال استقباله لأعداد كبيرة من مخلفات نظام التعليم خاصة وأنها تعاني من نقص التعليم القاعدي والإعدادي، كما أشرنا سابقا.

     ونتيجة لهذا التهميش وسوء التنظيم الذي عانى ويعاني منه قطاع التكوين المهني، كانت الدعوة إلى تحديثه ورد الاعتبار له سنة2008، ومن ثم إعادة ربطه بوزارة التكوين والتعليم المهنيينMFEPسنة2011وتكييفه مع التحولات الاقتصادية الحالية، إذ أصبح من الضروري تنميته لتلبية احتياجات الاقتصاد الوطني الذي يشهد تحولا بنيويا، مننمط الاقتصاد الإداري إلى اقتصاد السوق، حيث يتطلب هذا الأخير يد عاملة مؤهلة قادرة على مواكبة تحولات سوق الشغل، والتي لا تتأتى إلا بالتكوين والرسكلةRecyclageعن طريق التكوين المتواصل لتنمية مهارات الأفراد و اكتساب كفاءة تمكنهم من ضمان موطن عمل والمحافظة عليه أو ما يسمى بقابلية التشغيل(Employabilité).

أوجدت هذه التحولات الحاصلة على مستوى الاقتصاد بإعادة تنظيم المؤسسات العمومية وتطور المؤسسات الخاصةPME/PMIتغيرات كبيرة البنية المؤسساتيةللتكوين والتعليم المهنيين سواء من حيث الهياكل والبنى القاعدية، أو من حيث الفروع والتخصصات، حيث تم تقسيم نشاط التكوين المهني إلى قسمين “التكوين المهني الأولي والتكوين خلال فترة التشغيل أو التكوين المتواصل، فالتكوين الأولي المجاني يقدم في مراكز عمومية وهدفه الأساسي الاستجابة إلى حاجيات تحددها بطاقة التكوين المهني، أما فيما يخص التكوين في طور التشغيل فإن المعطيات تشير إلى أن80%من الخدمات يقوم القطاع الخاص بضمانها، في حين أن القطاع العام لا يضمن إلا أقل من20%من الخدمات”[34]، هذا ما يبرز التطور الكبير للقطاع الخاص خاصة في السنوات الأخيرة مقابل تراجع القطاع العام، هذا من حيث النشاطات، أما من حيث الفروع، فقد اشتمل التكوين المهني على فرعين أساسيين قبل مرحلة الإصلاح وهما “التكوين يجري في مراكز التكوين المهني والتمهين (CFPA)، وتكوين يجري على مستوى المعاهد المتخصصة للتكوين المهني (INSFP)ومعاهد التكوين المهني(IFP)والتي تتمثل مهامها في رفع مستوى المكونين للقطاع”[35]، جاءت هذه الهيكلة بعد الإحساس بضرورة هذا القطاع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ودوره الكبير في تلبية احتياجات المؤسسات. ووفق المخطط الوطني لدعم التشغيل والحد من بطالة الشباب تم إعادة توجيه التكوين وفق منطق الطلب.

3 – 1 – التطور الكمي للتكوين المهني في الجزائر.

وتتكون منظومة التكوين والتعليم المهنيين في الجزائر حاليا من:

أ – المؤسسات التابعة لوزارة التكوين والتعليم المهنيين(MFEP)[36]والتي تضم1200مؤسسة بقدرة استيعاب تقدر ب500000متكون، والتي تتكون من745مركز تكوين وتمهين(CFPA)و346ملحقة:(100معهد متخصص في التكوين المهني(ISFP)والتي تضم20ملحقة.وفي سنة2010ضم هذا الصنف من التكوين219000متربص في التكوين الإقامي، و247000في التكوين عن طريق التمهين بمدة تكوين تصل إلى ثلاث سنوات في حين تنضم هذه المؤسسات دروس مسائية ل21000متربص، كما يضم نمط التكوين عن بعد35000،كما تخصص هذه المؤسسات دروس خصوصية ل55000femme au foyerو19000بالنسبة لfemme en zone rurale.

ب -مؤسسات التكوين التابعة لبعض الوزارات (الفلاحة، السياحة، الصناعة التقليدية، الصحة، …. الخ)[37]والتي تتوفر على حوالي13000مقعد بيداغوجي موزعة على50 مؤسسة.

ج –مؤسسات التكوين التابعة للمؤسسات الكبرى العمومية والخاصة[38]، التي أشرنا لها في أنماط التكوين والتي تعتمد على التكوين المتواصل أثناء العمل، كSONATRAC، SONALGAZ، ERCC، SAIDAL، NEDJMA، CEVITAL، SIM، ETRHB.

د– مؤسسات التكوين التابعة للمؤسسات الخاصة التابعة ل[39]: Association Nationale des Etablissements de Formation (ANEFA)والتي تضم حوالي600مؤسسة حيث قدرت قدرة استيعابها ل13000متربص سنة2013، إلا أنها لم تتمكن من استيعاب إلا50%، وهذا راجع إلىإعادةهيكلة هذا الفرع طبقا للمرجعية القانونية التي نص عليهاالقانون الصادر سنة2008والذي يؤكد على تطبيق قانون الاعتماد(المؤسسات المعتمدة)*.

لم تقتصر هذه التغيرات التي شهدها ويشهدها التكوين المهني على التغير على مستوى البنى القاعدية ورفع نسبة الاستيعاب أو على مستوى الشراكات المبرمة مع المؤسسات الاقتصادية، بل تم تدعيمها سنة2012بخلق مجموعة من التخصصات الجديدة، إضافة إلى تحديث التخصصات التقليدية التي تدخل ضمن اقتصاد المعرفة لمواكبة الاحتياجات المتزايدة للاقتصاد في ظل اقتصاد معولم يحتاج إلى يد عاملة مؤهلة بمعايير عالمية تنافس اليد العاملة الأجنبية، لهذا باشرت وزارة التكوين والتعليم المهنيين سنة2012بخلق “123تخصص من بينها54تخصص جديد و69تخصص تم إعادة تعديله وتحديثه”[40]، وتتبع هذه التخصصات مجموعة من الفروع والشعب المهنية الجديدة حيث بلغ عددها “22شعبة مهنية مع إعادة تخصصين جديدين (صناعة بترولية، مناجم) إضافة إلى مجموعة من التخصصات المرتبطة خاصة بالمجال الصناعي (المناجم، الطاقات المتجددة، الاتصالات، صناعات بترولية، النظافة وحماية البيئة، حماية الغابات،…الخ)”[41].وقد أفرز هذا التحديث على مستوى الفروع والتخصصات تنوع في مستويات التأهيل لضمان تكافؤ الفرص للفئات الأقل حظا، إذ يكلل كل مستوى تكويني بشهادة نجاح تمكنه من ضمان منصب شغل، وتضمن منظومة التكوين والتعليم المهنيين للمتكونين الحصول على شهادة تأهيل وفق05مستويات:[42]

المستوى الأول: شهادة التكوين المهني المتخصصة(CFPS)

المستوى الثاني: شهادة التأهيل المهني(CAP)

المستوى الثالث: شهادة خبير مهني(CMP)

المستوى الرابع: شهادة تقني(BT)

المستوى الخامس: شهادة تقني سامي(BTS)

3 – 2 – تمويل التكوين المهني في الجزائر.

يبين الجدول التالي نسبة الإنفاق ونصيب هذه المنظومة من الدخل المحلي من سنة1982إلى سنة2013″[43].

السنة 1982 2004 2009 2010 2011 2012 2013
مجموع الإنفاق% 0.14 1.36 0.99 1.11 1.06 1.09 1.09

Source : ministère de finance

بعد كل هذه الاستراتيجيات لا يزال هذا القطاع يعاني من نقص الإنفاق رغم الزيادة المعتبرة التي شهدها ابتداء من سنة2010إلا أنه لم يتعدى1 %. لكن هنا يمكننا الإشارة إلى وجود اختلاف كبير فيما يخص إنفاق الدولة والإنفاق الحكومي، فحسب تقرير(ETF)الاتحاد الأوروبي حول التكوين المهني في الجزائر2014، “أن نسب تمويل التكوين والتعليم المهنيين في الجزائرارتفعت سنة2012 لتصل إلى8 %من الناتج المحلي الخام مقارنة ب4.3%و3 %في سنة2007″[44]،وحسب نفس التقرير فإن تمويل منظومة التكوين والتعليم المهنيين يعتمد على عدة مصادر، فإلى جانب تخصيص المشاريع من طرف الدولة والتي تتمثل في الميزانية المتعلقة بالتسيير وميزانية التجهيز،هذا فيما يخص ميزانية الدولة، مع العلم أن تمويل منظومة التكوين والتعليم المهنيين لا يقتصر على مصدر واحد للتمويل، بل يلجأ التكوين إلى التمويل الدولي حيث لا تستطيعالحكومة أن تمول تكوين الكفاءات الضرورية لنموذج الاقتصاد الحديث، لهذا يكون التمويل “عبر التعاون الثنائي و/أو المتعدد الأطراف للمشاريع الرامية إلى النمو المتزايد للقطاع … ويبقى الاتحاد الأوروبي واحد من أهم المتدخلين في هذا المجال عن طريق برنامج (ميدا1 وميدا2)*في مشاريع عديدة لها صلة بتنمية الموارد البشرية وقيادة وهندسة التكوين والتعليمالمهنيين وربطهبطلبالمؤسسات في مجال التأهيل المهني”[45]. كان هذا نتيجة التوجه الجديد للدولة الجزائرية التي كانت أولى بودره سياسة التصحيح الهيكلي المفروضة من صندوق النقد الدولي، والتي تهدف إلى تحرير الاقتصاد الجزائري بفك ارتباط الدولة بالمجال الاقتصادي والاكتفاء بدور الحماية المعروف بالنموذج الليبيرالي على خلاف دولة الرعاية في النموذج الاشتراكي، ما يؤدي إلى زيادة الانفتاح على العالم الخارجي.

خاتمة:

بعد التطرق إلى كل المساهمات الفعلية والاستراتيجيات المعمول بها لتحديث التكوين والتعليم المهنيين وإعطائه أهمية كبيرة، ورد الاعتبار له باعتباره من المنافذ الناجحة للاستثمار في المورد البشري واستغلال الطاقات البشرية بصفتها نوع من أنواع رأس المال، تبقى الإشكالية المطروحة والحلقة الأهم هي نقص التمويل، وهو الشيء ذاته الذي كان يعاني منه قطاع التكوين المهني قبل سنوات الإصلاح. من جهة أخرى تبقى نظرة المجتمع للتكوين المهني من العوامل التي ساعدت على فقدانه للقيمة الاجتماعية التي يحظى بها التعليم العام باعتبار التكوين المهني القطاع الثالث من المنظومة التربوية. إذا فلا يمكن بأي حال من الأحوال خلق القيمة الاقتصادية للتكوين المهني ما لم نمنحه قيمة اجتماعية التي تجعله ينافس التعليم العام. فتطوير التكوين المهني وتحديثه لا يكمن في المنشآت القاعدية والبرامج بل يرقى إلى مستويات أكبر من ذلك.

قائمة المراجع :

المراجع باللغة العربية:

1) ابراهيم عبد الله،حميدة مختار، دور التكوين في تثمين وتنمية الموارد البشرية، مجلة العلوم الانسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدد 7، فيفري 2005.

2) صالح صالحي، آمال شوتري، التكوين المهني بين خصوصية ومنطق الطلب، مقال منشور بدون سنة.

3)  مركز دراسات الوحدة العربية، الجزائر: ” إشكاليات الواقع ورؤى المستقبل “، سلسلة كتب المستقبل العربي (64)، ط 1، بيروت، 2013.

4) شادي حلبي، واقع التعليم المهني والتقني ومشكلاته في الوطن العربي، دراسة حالة (الجمهورية العربية السورية)، مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات، عدد 28، تشرين الأول، 2012.

5)إيمان محمود دسوقي عويضة، المشكلات التي تواجه أعضاء جماعة التكوين المهني ودور خدمة الجماعة في مواجهتها، دار الوفاء، ط 1، 2011.

6) بلقاسم سلاطنية، سوسيولوجيا التكوين المهني وسياسة التشغيل في الجزائر، جامعة منتوري قسنطينة، عدد 10، 1998.

7)مجموعة من الباحثين، المدرسة: رهانات مؤسساتية واجتماعية، إنسانيات، المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية كراسك – وهران، عدد مزدوج 60-61، أبريل-سبتمبر، 2013.

8) راضية ويس، المقاربة بالكفاءات ماهيتها ودواعي تبنيها في المنظومة التربوية الجزائرية، مجلة البحوث والدراسات الانسانية، جامعة سكيكدة، العدد 11-2015.

9) محمد هاشمي، نظرية العدالة عند جون رولز: نحو تعاقد اجتماعي مغاير، دار توبقال، المغرب الأقصى، ط 1، 2014.

10)مراد دياني، اتساق الحرية الاقتصادية والمساواة الاجتماعية في نظرية العدالة، أو استقراء معالم النمودج الليبرالي المستدام لما بعد الربيع العربي، سنة 2014.

11)أمارتيا سن، فكرة العدالة، ت: مازن جندلي، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 2010.

المراجع باللغة الفرنسية:

1) Dominique Pouchard, Christiane Lagabrielle et SaniaLaberon, Validation des acquis de l’expérience, une dynamique professionnelle ? Univ bordeaux, rapport de recherche, 2011.

2) Arlette Mucchielli-Bourcier, Apprendre à apprendre, repenser la formation, édition ESF ? Paris, 1999.

3) Baillif Clarisse, une réévaluation du taux de croissances des gaines liée à l’éducation en situation de déséquilibre sur le marché, thèse de DEA, Univ de Lille 1, 2002-2003

4) Pierre Casse, la formation permanente, office de la publication universitaire, Paris, 1994.

5) Claude Dubar, Pierre Tripier, sociologie des professions, par Philipe Charrier, l’homme et la société, n°134, Paris, 2015

6) Insaniyat, L’école : enjeux institutionnels et sociaux, revue algérienne d’anthropologie et de sciences sociales CRASC, Oran, n° 60-61, avril – septembre 2013, (vol. 17, 2- 3).

7)Ayadi Yasmine, Un demi-million d’élèves quittent annuellement l’écoleDéperdition scolaire, pas moins dangereuse que l’analphabétisme, journal le jour d’Algérie, édition du 02/11/2009.

8) Rapport national sur le développement humain، coopération avec le PNUD، sous la direction du Conseil National Economique et Sociale CNES، Algérie 2008.

9) Cartographie de la gouvernance de la formation professionnelle en Algérie, gouvernance pour l’employabilité en méditerranée, rapport préparé par, Jean- Raymond Masson, cordonnée par l’ETF, sous la direction de la fondation européenne pour la formation, 2014.

10) (MFEP) Ministère de la Formation et de l’Enseignement Professionnelle, NOMENCLATURE : des branches de la formation professionnelle, (arrêté n° 91 du définissant la nomenclature des branches professionnelles et spécialités de la formation professionnelle et finissant la liste des spécialités), Alger, Edition 2012. WWW.mfep.gov.dz

[1]Dominique Pouchard, Christiane Lagabrielle et SaniaLaberon, Validation des acquis de l’expérience, une dynamique professionnelle ? Univ bordeaux, rapport de recherche, Mars 2011, p 13.

[2] ابراهيم عبد الله، أ. حميدة مختار، دور التكوين في تثمين وتنمية الموارد البشرية، مجلة العلوم الانسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدد 7، فيفري 2005، ص 3.

 صالح صالحي، آمال شوتري، التكوين المهني بين خصوصية ومنطق الطلب، مقال منشور بدون سنة، ص 2.[3]

 نفس المرجع، ص 2.[4]

 ابراهيم عبد الله، أ. حميدة مختار، مرجع سبق ذكره، ص 8.[5]

[6]Arlette Mucchielli-Bourcier, Apprendre à apprendre, repenser la formation, édition ESF ? Paris, 1999, p 11.

ابراهيم عبد الله، أ. حميدة مختار، مرجع سبق ذكره، ص 3. [7]

 نفس المرجع، ص 3.[8]

* Dans le colloque des sciences de l’éducation d’Amiens en 1967 allait ajouter à la célèbre typique : Savoir, Savoir-faire, Savoir-être, l’indispensable dimension du Savoir-devenir, en proclamant :

« Dans la formation de demain, il ne s’agira plus essentiellement d’acquérir des connaissances, pas même d’apprendre à apprendre mais apprendre à devenir ». Ils ont crié un nouvelle concept c’est le SAVOIR-DEVENIR.    Arlette Mucchielli-Bourcier, Apprendre à apprendre, op cit, p 12.

[9]مركز دراسات الوحدة العربية، الجزائر: ” إشكاليات الواقع ورؤى المستقبل “سلسلة كتب المستقبل العربي (64)، ط 1، بيروت، 2013، ص33.

[10] Baillif Clarisse, une réévaluation du taux de croissances des gaines liée à l’éducation en situation de déséquilibre sur le marché, thèse de DEA, Univ de Lille 1, 2002-2003, p 9.

صالح صالحي، د. أمال شوتري، التكوين المهني بين خصوصية ومنطق الطلب، مرجع سبق ذكره، ص 3.[11]

[12] شادي حلبي، واقع التعليم المهني والتقني ومشكلاته في الوطن العربي، دراسة حالة (الجمهورية العربية السورية)، مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات، عدد 28، تشرين الأول، 2012، ص 405،

[13] إيمان محمود دسوقي عويضة، المشكلات التي تواجه أعضاء جماعة التكوين المهني ودور خدمة الجماعة في مواجهتها، دار الوفاء، ط 1، 2011، ص 36.

صالح صالحي، د. أمال شوتري، التكوين المهني بين خصوصية ومنطق الطلب، مرجع سبق ذكره، ص 3.[14]

[15] إيمان محمود دسوقي عويضة، المشكلات التي تواجه أعضاء جماعة التكوين المهني ودور خدمة الجماعة في مواجهتها، مرجع سبق ذكره، ص 36.

 بلقاسم سلاطنية، سوسيولوجيا التكوين المهني وسياسة التشغيل في الجزائر، جامعة منتوري قسنطينة، عدد 10، 1998، ص 139. [16]

[17] مجموعة من الباحثين، المدرسة: رهانات مؤسساتية واجتماعية، إنسانيات، المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية كراسك – وهران، عدد مزدوج 60-61، أبريل-سبتمبر، 2013، ص 14.

[18] Pierre Casse, la formation permanente, office de la publication universitaire, Paris, 1994, p 48.

[19] Claude Dubar, Pierre Tripier, sociologie des professions, par Philipe Charrier, l’homme et la société, n°134, Paris, 2015, p 163.

[20] Ibid., p 163.

[21]Insaniyat, L’école : enjeux institutionnels et sociaux, revue algérienne d’anthropologie et de sciences sociales CRASC, Oran, n° 60-61, avril – septembre 2013, (vol. 17, 2- 3), p 12.

[22]Ibid. p 12.

[23] راضية ويس، المقاربة بالكفاءات ماهيتها ودواعي تبنيها في المنظومة التربوية الجزائرية، مجلة البحوث والدراسات الانسانية، جامعة سكيكدة، العدد 11-2015، ص 96.

[24] مجلة إنسانيات، المدرسة: رهانات مؤسساتية واجتماعية، المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، مرجع سبق ذكره، ص 67.

 المرجع نفسه، ص 68.[25]

 مجلة إنسانيات، المدرسة: رهانات مؤسساتية واجتماعية، المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، مرجع سبق ذكره، ص 70.[26]

[27]AyadiYasmine, Un demi-million d’élèves quittent annuellement l’écoleDéperdition scolaire, pas moins dangereuse que l’analphabétisme, journal le jour d’Algérie, édition du 02/11/2009.

*Les abandons se situent autour de 5,3% en 2007/2008 alors qu’ils étaient de 5,1% en 2006/2007.Ces Abandons affectent plus de garçons (7,5%) que de filles (5,9%). Ils représentent 1,8% dans le primaire et s’élèvent à 10,6% dans le cycle moyen en 2007/2008 dans l’enseignement obligatoire par rapport au cycle secondaire Le taux des abandons s’est réduit de deux points et se situe à 16% en juin 2008 soit le même rythme que celui de 2006. Les garçons enregistrent un taux de 18,1% et les filles 14,5%.هذا حسب التقرير الوطني للتنمية البشرية وللاطلاع أكثر أنظر:Rapport national sur le développement humain، coopération avec le PNUD، sous la direction du Conseil National Economique et Sociale CNES، Algérie 2008، p 28.

[28]Ayadi Yasmine, Op cit. p 1.

[29]Ibid. p1.

*جون رولز (1921 – 2002)، فيلسوف أمريكي وأستاذ الفلسفة السياسية في جامعة برينستون، أكسفورد، هارفرد، يعتبر من منظري ومؤسسي الليبيرالية الجديدة ومن فلاسفة العقد الاجتماعي المعاصرين، اهتم بالعدالة الاجتماعية، ومن أبرز مؤلفاته نظرية العدالة سنة 1971 التي لاقت اهتماما كبيرا خاصة في المجال الاقتصادي والاجتماعي.

 محمد هاشمي، نظرية العدالة عند جون رولز: نحو تعاقد اجتماعي مغاير، دار توبقال، المغرب الأقصى، ط 1، 2014، ص 101. [30]

[31] مراد دياني، اتساق الحرية الاقتصادية والمساواة الاجتماعية في نظرية العدالة، أو استقراء معالم النمودج الليبرالي المستدام لما بعد الربيع العربي، 2014 ص 14.

 المرجع نفسه، ص 14.[32]

[33]مراد دياني، اتساق الحرية الاقتصادية والمساواة الاجتماعية في نظرية العدالة، أو استقراء معالم النمودج الليبرالي المستدام لما بعد الربيع العربي،مرجع سبق ذكره، ص 21.

* يقدم أمارتيا سن على نقد مفهوم السلع الاجتماعية الأولية في نظرية العدالة عند جون رولز أو الصيغة الراولزية لمبادئ العدالة، حيث تصبح هي المسألة المركزية في الحكم على العدالة التوزيعية، هذا الذي يعتبره سن من الغلطات الشائعة عند جون رولز، إذ يعتبرها سن ” السلع الاجتماعية الأولية ” ليست إلا وسائل لأشياء أخرى لا سيما الحرية. أمارتيا سن، فكرة العدالة، ت: مازن جندلي، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 2010، ص342.

[34]مجلة إنسانيات، المدرسة: رهانات مؤسساتية واجتماعية، المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، مرجع سبق ذكره، ص 18.

 نفس المرجع، ص 20.[35]

[36] Cartographie de la gouvernance de la formation professionnelle en Algérie, gouvernance pour l’employabilité en méditerranée, rapport préparé par, Jean- Raymond Masson, cordonnée par l’ETF, sous la direction de la fondation européenne pour la formation, 2014, p8.

[37]Ibid. p8.

[38]Ibid. P8.

[39]Ibid. p8.

*Ce réseau a été restructuré en référence à la loi de 2008 et à l’application de normes plus exigeantes dans les décisions d’agrément ; c’est ainsi qu’en, 2012, 1900 établissements ont vu leur agrément retiré pour non – respect des normes. De fait, ce secteur peine à se moderniser et souffre d’un manque d’investissement. Ibid. p8.

[40] (MFEP) Ministère de la Formation et de l’Enseignement Professionnelle, NOMENCLATURE : des branches de la formation professionnelle, (arrêté n° 91 du définissant la nomenclature des branches professionnelles et spécialités de la formation professionnelle et finissant la liste des spécialités), Alger, Edition 2012, p 4. WWW.mfep.gov.dz.

[41]Ibid. p 3.

[42]Ibid. p6,

[43] Ibid. p14.

[44] Cartographie de la gouvernance de la formation professionnelle en Algérie, gouvernance pour l’employabilité en méditerranée, Op.cit. p 13.

* يتعلق برنامج ميدا1 بدعم تأهيل التكوين المهني والمؤسسات أي فيما يخص تجهيزه من خلال البنى القاعدية من جهة، وتطوير المؤسسات 1999 – 2004، 38 مليون أورو كدعم، أما برنامج ميدا2، الذي يرمي إلى دعم وتطوير التكوين المهني في قطاعات السياحة والنسيج والتقنيات الجديدة للإعلام والاتصال 2003 – 2007: 50 مليون أورو من الدعم.أنظر: مجلة إنسانيات، المدرسة: رهانات مؤسساتية واجتماعية، مقالة بعنوان، التكوين المهني ودعم التشغيل في البلدان المغاربية: إصلاحات وسيرورات اجتماعية، من إعداد نورية بن غبريط وآخرون، ص 23.

[45] مجلة إنسانيات، المدرسة: رهانات مؤسساتية واجتماعية، المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، مرجع سبق ذكره، ص 23.


Updated: 2019-06-26 — 11:15

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme