التقارب الفرنسي الجزائري قاب قوسين أو أدنى (تدابير لم تمس جوهر الخلاف)


 التقارب الفرنسي الجزائري قاب قوسين أو أدنى

(تدابير لم تمس جوهر الخلاف)

د. بـخدة  عبد القادر

مخبر القانون الدولي للتنمية المستدامة، جامعة مستغانم ، الجزائر.

 مقال نشر في   مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 19  الصفحة 11.

 

De nouvelles données dans l’équation des relations internationales étaient appropriées de créer un nouveau cadre qui assure la continuité des relations franco-algériennes, Depuis 1999, les deux pays ont commencé à réfléchir sur leur intention de développer leurs relations et de rechercher des solutions efficaces aux problèmes, en suspens qui ont affecté les relations entre les deux pays.

La France semblait vif sur les initiatives pour obtenir des résultats positifs pour assurer la stabilité des relations entre les deux pays, Alors que la mesure comprenait des solutions françaises dans les domaines de la stratégie (politique, économique, éducatif-culturel artistique), Cependant, malgré les nouveaux mécanismes introduits par ces mesures, ils n’ont pas affecté le fond du différend entre les deux pays.

Mots clés : les solutions françaises,  les nouveaux mécanismes, le fond du différend.

الملخص:

المعطيات الجديدة في معادلة العلاقات الدولية كانت ملائمة لإيجاد إطار جديد يضمن إستمرارية العلاقات الفرنسية الجزائرية، و منذ سنة 1999 شرع البلدان في تجسيد نيتهما في تطوير علاقتهما و البحث عن حلول ناجعة لمشاكل عالقة عكرت صفوى العلاقات بين البلدين؛ و بدت فرنسا حريصة في مبادراتها لتحقيق نتائج إيجابية تضمن ثبات العلاقات بين البلدين، بحيث شملت التدابير الفرنسية حلول في مجالات إسترتيجية( سياسية،إقتصادية،تربوية-ثقافية-فنية)، لكن رغم الآليات الجديدة التي جاءت بها تلك التدابير إلا أنها لم تمس جوهر الخلاف بين البلدين .

الكلمات المفتاحية: التدابير الفرنسية ، الآليات الجديدة ، جوهر الخلاف.

مقدمة

 التغيرات التي طرأت على النظام الدولي بسبب هيمنة  اللبيرالية و أفول الإشتراكية في نهاية الثمانينات، كان عامل في تحول العلاقات الفرنسية الجزائرية من سياسة التعاون في إطار صراع إستراتيجي فرضته ظروف دولية و أخرى تاريخية، إلى تعاون حقيقي في إطار الشراكة الأورومتوسطية، و منذ سنة 1999 شهدت علاقات التعاون الفرنسية الجزائرية تطور منقطع النظير منذ الإستقلال 1962 ، و الحدث البارز الذي ميز جدية التقارب بين البلدين هو إعلان التعاون و الصداقة الموقع في الجزائر بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة و الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في ديسمبر 2012، و ما صاحبه من أدوات إستراتيجية حققت نتائج مميزة في تاريخ التعاون بين البلدين، إلا أن ما تم التخطيط له  لم يتم التوصل إليه و هو” الشراكة الإستثنائية” ؛ تكون في مستوى الجذور التاريخية التي ربطت الشعبين الجزائري و الفرنسي، لأن فرنسا أعدت تدابير فعالة كوسيلة لتهدئة النزاعات السياسية ، دون حلحلة جوهر الخلافات  لأن الماضي دائما حاضرا ؛ و بذلك تبقى علاقة الصداقة الدائمة و التعاون الحقيقي قاب قوسين أو أدنى،

فما هي القضايا العالقة بين البلدين، وما طبيعة التدابير الفرنسية الحديثة و مدى فعاليتها في تخفيض خلافاتها مع الجزائر؟  إن طبيعة تركيب الإشكالية المطروحة يتطلب الدقة في توضيح جوهرها بالتركيز على العناصر التالية:

    I- القضايا العالقة و التدابير الفرنسية المتخذة(سياسيا، إقتصاديا ،ثقافيا تربويا و فنيا)

   II – جوهر الخلاف و التدابير الجزائرية المعتمدة

    III –  مدى نجاعة التدابير المتخذة:

I –  القضايا العالقة و التدابير الفرنسية المتخذة:

  I-1-   القضايا العالقة:

   تعددت الخلافات الجزائرية الفرنسية بعد الإستقلال و تطورت بتطور حراك المجتمع الدولي من جميع الجوانب(الإستراتيجية ، القانونية، الإقتصادية، المؤسساتية…إلخ)، و بالنظر إلى مدة التواجد الفرنسي في الجزائر(132سنة) و كيفية إستطانه و ما ارتكبه في حق الشعب الجزائري ، فقد أشار المؤرخين إلى خلافات متسارعة و متجددة دليل على عمق العلاقات التي تربط البلدين،  و كلاهما بحاجة إلى الأخر في إقليم حوض البحر الأبيض المتوسط .

  بعد الإستقلال مباشرة، بعض المؤرخين أرجعوا الخلافات بين البلدين إلى البترول ، الخمور، التعاون الثقافي و التقني علاقته بالهوية الوطنية و المهاجرين[1]، بينما يرى آخرون أن الخلافات كانت حول التعاون الصناعي كما و عدت به فرنسا، و مشكل الممتلكات الشاغرة(les biens vacants)[2] و التأميمات التي أقبلت عليها الجزائر؛ ثم تجلت في مظهر جديد في إستراتيجية السياسة الأوروبية الشاملة للتعاون خلال فترة السبعينات و في مقدمتها  القضية الفلسطينية و الصراع العربي الإسرائيلي و قضية الصحراء الغربية.

  في الألفية الجديدة اتسعت الخلافات إلى قضايا أفرزنها الأحداث الدولية ، في مقدمتها قضايا ناتجة عن الإرهاب الدولي منها إتهام فرنسا للجيش الجزائري بضلوعه في اغتيال رهبان تيبحيرين سنوات التسعينات، كما اتهمتها بالتواطؤ حيال عدم التشدد في مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، بينما تراها الجزائر قضية معقدة و متعددة الأبعاد و حلها يتطلب تظافر جهود جميع الدول في حوض المتوسط ؛ أيضا ممارسة فرنسا لسياسة مناقضة للسياسة الجزائرية في محاربة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي و دفعها للفدية لتحرير مواطنيها المخططفين[3] ، في حين تدعو الجزائر إلى تدويل تجريم دفع الفدية؛ أيضا قانون الهجرة الجديد و حرص فرنسا على اتباع سياسة الهجرة الإنتقائية(Emigration sélective) في التعامل مع الجزائريين ، ناهيك عن الدور الذي لعبه اليمين المتطرف في الحكومات الفرنسية المتعاقبة منذ سنة 1965 إلى سنة 2005 لدعم قيادات منظمة الجيش السري(O A S) و الحركى و الأقدام السوداء للحصول على رد الإعتبار، التي كللت بصدور مراسيم و تشريعات تدعم مطالبهم لاسترجاع ممتلكاتهم في الجزائر، و ساعدتهم على رفع قضايا في المحاكم الدولية و الأمم المتحدة ضد الحكومة الجزائرية، كل هذا مقابل كسب

مئات الآلاف من أصوات الناخبين المناصرين لمطالب اليمين الفرنسي المتطرف[4]؛  دون أن نستخف ذكر تحفظ الجزائر عن

الانضمام  إلى الفرنكوفونية و الإتحاد من أجل المتوسط باعتبارهما مشاريع فرنسية.

لكن منذ سنة 1999إلى يومنا ، و بالرغم من التطورات الإيجابية التي شهدتها علاقات التعاون الجزائرية الفرنسية  في  جميع الميادين ، التي أضفت عليها صبغة العلاقة المميزة تارة و الإستثنائية تارة أخرى ، فقد ظلت الملفات الإستعمارية الأربعة البارزة تعكر صفوى العلاقات بين البلدين و هي[5] :

 – موضوع الذاكرة الإستعمارية و مطالبة فرنسا بالإعتذار للجزائر عن الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعب الجزائري

- التعويض لضحايا التجارب النووية في الصحراء الجزائرية

- إسترجاع الأرشيف الجزائري الموجود بحوزة فرنسا      – ملف الأقدام السوداء.

  وابتداء من سنة 2012 عملت فرنسا على محاولة حلحلة هذه الملفات للمحافظة على الصداقة التي حصلت عليها من الجزائر في إعلان 2012 ، بحيث اتخذت فرنسا بعض التدابير نوجزها في العنصر الموالي.

I-2-  التدابير الفرنسية المتخذة :

من خلال تتبعنا للتطورات الحديثة في العلاقات الجزائرية الفرنسية ، نميز نوعين من التدابير اعتمدت عليها فرنسا في توطيد علاقتها مع الجزائر هي:

I-2-1-  تخفيض ترمومتر الخلافات الناتجة عن الإستعمار الفرنسي :

  الظروف الراهنة للعلاقات الفرنسية الجزائرية ملائمة ، و تفرض على فرنسا إيجاد حلول و العمل بما قاله الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران لمساندة الدول الإفريقية » في دائرة النفوذ الفرنسية في إفريقيا، أميز لغتنا بالدرجة الأولى، صناعتنا، أمننا، و هي جبهات ينبغي الدفاع عنها؛ إذا تخلينا عن واحدة منها سقطت القلعة بأكملها« [6]. و نستقرئ هذا من خلال التدابير التي جاءت بها فرنسا لاستعادة مكانتها في الجزائر.

I-2-1-1  في الجانب السياسي :

×أ –   الإعتماد على آليات مستحدثة لتطوير العلاقات:   أشارت كل من إتفاقية الشراكة الفرنسية الجزائرية سنة 2007 [7] ،   و إعلان الجزائر للصداقة و التعاون بين الجزائر و فرنسا سنة 2012   إلى الميكانيزمات التالية:

  -§ اللجان المختلطة لتقريب وجهات النظر و حل الخلافات:

   تتمثل في اللجان الأربعة التالية : اللجنة المشتركة للشراكة المنبثقة عن إتفاقية الشراكة ، اللجنة الحكومية المشتركة العالية المستوى و لجنة متابعة للعلاقات الثنائية على مستوى الأمينين العامين لوزارتي الشؤون الخارجية ، المنبثقتين عن الإتفاق السياسي الجزائري الفرنسي الذي حرر في الجزائر في 16 ديسمبر 2013 ، و اللجنة الإقتصادية المختلطة الجزائرية الفرنسية المنبثقة عن إتفاقية إعلان الجزائر 2012.

 -§ وضع خارطة طريق لتحديد أولويات التعاون :

    تتمثل في  الوثيقة الإطار للشراكة (DCP1) للفترة 2007-2011 ، ثم الوثيقة الإطار للشراكة (DCP2) للفترة 2013-2017 .

× ب- تكوين أفواج عمل:

   لم تتمكن فرنسا من تحقيق إتفاقية تعاون أنموذج كما أرادها مهندس  إتفاقيات إيفيان الجنرال شارل ديغول،إنها الفرصة الثانية للتقرب أكثر من الجزائر في ألفية جديدة قد تغيرت معطيات معادلاتها جذريا، و من أجل تحقيق شراكة ذات طابع إستثنائي بين البلدين، على فرنسا أن تزيح العقبات التي تعرقل ذلك أو على الأقل تخفف منها، بتكوين أفواج عمل للنظر في بعض الملفات الشائكة بين البلدين الناتجة عن حقبة الإستعمار الفرنسي هي[8]:

- تأسيس فوج عمل إطار للنظر في مشكلة الأرشيف و إيجاد حلول لذلك.                                                       – تشكيل فوح عمل مشترك لإعادة النظر في وضعية الرعايا الفرنسيين الذين غادروا الجزائر و عادوا إلى فرنسا( les français rapatriés) تركوا ممتلكاتهم بعد الإستقلال و تسوية حقهم في حقوق الملكية في ظل التشريع الجزائري.

- تشكيل فوج عمل مشترك إطار مكلف بمسألة إيجاد حل لوضعيات الأطفال المرحلين المولودين من زيجات مختلطة    ( فرنسية –جزائرية).

– تشكيل فوج عمل مشترك لتبادل الأراء حول شروط تقديم ملفات تعويض الضحايا الجزائريين للتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية أو لذوي حقوقهم.

–  مشروع تشكيل لجنة للبث في الإجراءات اللازمة من أجل إستعادة جماجم الشهداء الأبطال الجزائريين من متحف الإنسان بباريس، كما وعد بها الرئيس الفرنسي ماكرون في يوم 06/12/2017 في الجزائر.

- وضع آلية بين وزارة الدفاع الفرنسية و وزارة المجاهدين الجزائرية للبحث وتبادل المعلومات، التي من شأنها السماح بمعرفة موقع مقابر المفقودين الجزائريين والفرنسيين إبان حرب التحرير.

- ودعمت فرنسا آلياتها بتشكيل فوج الصداقة البرلمانية المشتركة الفرنسية الجزائرية(   groupe interparlementaire d’amitié France-Algérie)[9]، تنشط في تنظيم مداخلات  على مستوى الجامعات و قاعات المؤتمرات، على غرار مداخلات بشكل موائد مستديرة التي برمجت في قاعة(Clémenceau) في لوكسومبورغ  في ديسمبر 2012 ، الموسومة بـ: الجزائر– فرنسا   ( فهم الماضي لبناء أفضل للمستقبل= algérie-France : (comprendre le passé pour mieux construire l’avenir) ، التي شارك فيها نخبة من الدكاترة من فرنسا و الجزائر و شخصيات بارزة في التاريخ و السياسة من الجزائر تتمثل في شخص المجاهد القيادي في جبهة التحرير الوطني علي هارون[10]  ؛ للمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين عسى أن تتوصل إلى حل لإنهاء صراع حرب الذاكرة .

× ج- الزيارات الديبلوماسية الرفيعة المستوى في قطاعات حساسة:

تمت برمجة بعض الزيارات الديبلوماسية الهادفة إلى تحقيق فكرة التاريخ المشترك للبلدين[11]، لتعزيز محاور التعاون و ما تتضمنه من قضايا و اهتمامات مشتركة، و أن كلا الشعبين قد تضرر من ويلات الحرب الجزائرية الفرنسية،و مواقف أخرى تعترف بالبطولات الجزائرية دفاعا عن فرنسا و نذكر منها :

-  حضور السفير الفرنسي بالجزائر السيد بالرنارد إيمي لأول مرة مراسيم إحياء  الذكرى 97 لتوقيع هدنة 11نوفمير 1918 الذي تم إقراره من طرف السلطات العليا لضفتي المتوسط هو رمز لتاريخ مشترك مؤلم و لكنه حامل للآمال و كان شعاره  » لنتذكر و ننظر معا نحو المستقبل[12] «  .

- زيارة كاتب الدولة لدى وزارة الدفاع مكلف بالمحاربين القدامى و بالذاكرة السيد جون مارك دوتشيني إلى الجزائر في يوم 20أفريل 2015، الذي أشاد بالذكريات التاريخية التي تجمع أواصر البلدين أهمها المناطق التي تشهد على تواجد فرنسا بالجزائر، الإعتراف بما قدمه ضحايا ماي 1945 و وقف أمام قبر الهالك سعال بوزيد أول ضحية سقطت في مجازر سطيف ، و سلم وسام جوقة الشرف إلى مدينة الجزائر العاصمة ، و وقف قائلا إنها بادرة تهدئة و صداقة تجاه أصدقائنا الجزائريين[13].

– شاركت فرنسا في إحياء ذكرى جنود الحرب الكبرى الذين تم إحياء ذكراهم في11نوفمبر2015 بقسنطينة وكذلك مشاركة فرنسا في ذكرى فاردان(verdun) يوم 29 ماي 2016 ، وأهم حدث في هذا المجال هو الزيارة الأولى من نوعها لوزير وزارة جزائرية هي رمز لذاكرة الثورة الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي هو وزير المجاهدين لفرنسا في جانفي 2016، التي كانت وسيلة ناجعة في تهدئة حرب الذاكرة بين البلدين[14].

- كما زار السيد دوتشيني مقبرتين بوهران هما المرسى الكبير و البحيرة الصغيرة ، أين تم دفن أكثر من 11000 جندي فرنسي ضحايا مأساة 05 جويلية 1962، و زارت نفس الشخصية مقرات حكومية كانت بالأمس القريب إدارات فرنسية منها مقر السفارة الفرنسية الذي كان مقر للجنة الفرنسية للتحرير الوطني ، و مقر إقامة ديغول و عائلته ،ثم مقر مجلس الأمة منذ 03 نوفمبر 1943، ثم مقر المجلس الإستشاري المؤقت للجنة الفرنسية للتحرير الوطني[15].

-  إعترف السيد دوتشيني بتضحيات قدمها الجنود الجزائريون الذين حاربوا تحت لواء فرنسا في الحرب العالمية الأولى ، شارك فيها 175000 جندي جزائري إلى جانب الجنود الفرنسيين و ذهب ضحيتها 26000 جندي جزائري[16]؛ و تحية إجلال لذكراهم شارك العلم الجزائري لأول مرة في استعراضــــــــــــات 14  جويلية في باريس بمناسبة الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، وفي 15 أوت في طولون(Toulon) بمناسبة الذكرى السبعين لإنزال بروفانس بحضور رئيس الوزراء الجزائري ، و قال كان ذلك بالنسبة لفرنسا واجبا و فخرا في الوقت ذاته؛ و على حد تعبيره فقد تجددت أخوة السلاح بين الجزائر و فرنسا في الحرب العالمية الثانية التي شارك فيها 150000 جزائري الذين أحيت فرنسا ذكراهم في 15أوت 2015 بحضور رئيس الحكومة الجزائري السيد عبد المالك سلال.

      –  و أشاد السيد دوتشيني ببطولات الجنود الجزائريين البواسل الذين شاركوا في تحرير جنوب فرنسا و هم: عبد القادر بحيح و علي بلقاضي وعلاوة مقران الذين قلّدهم وزير الدفاع جون إيف لودريان وسام جوقة الشرف. لقد دفع الفضول السيد دوتشيني إلى إستحضار الذكريات و ردد ما قاله الجنرال ديغول: » إنه لعزاء لرجال مثلنا، التزموا في وجه المحن أن يبقوا معا، واقفين جنبا إلى جنب، تشغلهم الفكرة ذاتها وقلبهم يخفق بالحماسة ذاتها، كنا نتكلم عن الوحدة؟ ها هي الوحدة«   .

و ذكر الوزير مآسي 08 ماي 1945 مرددا عبارات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في ديسمبر 2012 قائلا   »ستبقى مجازر

سطيف، قالمة وخراطة راسخة في ذاكرة الجزائريين، والفرنسيين كذلك، لأن فرنسا تخلّت عن قيمها العالمية في سطيف بتاريخ  8 ماي 1945، اليوم الذي انتصر العالم فيه على الهمجية  « ؛ و اعتبر جرائم فرنسا في حرب التحرير الجزائرية مجرد صفحات سوداء تعبر عن جزء من تاريخ البلدين، تجبرنا على أن ننظر إليها بتعقل، لا يمكن بدونه أن نبني مستقبلا مشتركا.

بالإضافة إلى زيارة شخصيات مرموقة في السلطة الفرنسية على غرار زيارة عمدة مدينة ليون و عضو مجلس الشيوخ السيد جيرار كولومب إلى الجزائر من 25 إلى 29 أكتوبر2015 ، زيارة عمدة باريس آن هيدالو إلى الجزائر العاصمة يومي 7و8 فبراير 2016، زيارة عمدة مدينة بوردو  السيد آلان جيبي إلى وهران يومي 31 جانفي و 02 فبراير 2016، و زيارة رئيس المجلس الوطني الفرنسي السيد كلود بارتولون يومي2 و3 جوان 2016[17]، زيارة رئيس مجلس السينا(senat) السيد جيرار لاشير إلى الجزائر دامت من 08 إلى 11 سبتمبر2015 ،  زيارة  وزير الدفاع الفرنسي السابق السيد جون بيار شوفنمون إلى الجزائر في سبتمبر 2014 ، و بهذ المناسبة صرح قائلا:» نحن ننتمي لحوض المتوسط، يجب أن نطوي صفحة الإستعمار و أن ننظر إلى الجزائر بمبدأ أنها بلد حر و مستقل«[18].

I-2-1-2- في الجانب الإقتصادي :

   من خلال تتبعنا لأطوار تطور العلاقات الفرنسية الجزائرية، يتضح جليا  التجاذب الموجود بين البلدين من الناحية الإقتصادية ، عكس العلاقات السياسية التي لم تعرف إستقرار أبدا ،  فقد ظلت فرنسا أول ممول تجاري للجزائر منذ الإستقلال ، ما عدا في السنوات الأخيرة فهي ثاني ممول بعد الصين ، لكنها أول مستثمر في الجزائر خارج قطاع المحروقات[19]  و هي إحدى الإستراتيجيات الفرنسية لتوطيد علاقاتها مع الجزائر و إثبات تواجدها في ميادين حساسة على غرار التعليم و الثقافة و الخدمات و المشاريع الإقتصادية خارج قطاع المحروقات.

و بالإعتماد على الإحصائيات المختلفة السالفة الذكر في هذه الدراسة، فإن فرنسا لم تستفيد من الطفرة المالية التي عرفتها الجزائر خلال الخمسة عشرة سنة الماضية، بحيث فقدت 51% من حصصها في السوق الجزائرية خلال الفترة 2003 2013، و تحصلت باقي دول الإتحاد الأوروبي على 20% منها[20]،  و فازت بحصة الأسد دول خارج الإتحاد الأوروبي و نعني الصين و تركيا ، لأن فرنسا قد أخطأت في تقييم إحتياجات الإقتصاد الجزائري، حيث اقتصر على التبادل التجاري و فشلت في التوجه نحو المشاريع الكبرى التي أطلقتها الجزائر لبناء البنى التحتية للجزائر في الألفية الجديدة[21] ، على هذا الأساس فإن فرنسا تعمل على تدارك ما فاتها و تحاول إسترجاع مكانتها التي فقدتها مع الجزائر بالتركيز على الإستثمار خارج المحروقات، الذي يشهد تطور تدريجي خاصة منذ إعلان الجزائر للصداقة و التعاون سنة 2012 ، و نتتبع ذلك من خلال الإحصائيات الصادرة عن البنك الفرنسي المتعلقة بالإستثمارات الفرنسية المباشرة في دول شمال إفريقيا منها الجزائر[22]:

  أ- من حيث الإستثمارات الفرنسية المباشرة في الجزائر: تطور تدفق الإستثمار الفرنسي في دول القارة الافريقية ، يعكس مدى أهيمة هذه الدول في الإقتصاد الفرنسي، خاصة دول شمال إفريقيا منها الجزائر.

Tableau n°01 : Evolution des flux IDE français à destination des pays d’afrique du nord(Meur)

2010 2011 2012 2013 2014 2015 2016
Algérie 239.6 165.1 219 -109.7 -34.8 141.1 138.6
Egypte -59.2 27.2 212.3 -1736.7 385.2 -233.7 -95.3
Libye -56.1 -468.5 307.4 -120 67.4 -115.9 -179.3
Maroc 661.5 227.8 818.1 1290.8 -3709.7 737.4 549
tunisie 78.8 5 14.6 102.7 147 175.3 90
Afrique du nord 861.6 -36.2 1573.5 -572.3 -3158 .9 621.4 501.3

Source: banque de france

من خلال معطيات البنك الفرنسي الموضحة في الجدول أعلاه نسجل الملاحظات التالية:  إرتفاع الإستثمارات الفرنسية المباشرة قبل سنة 2012 حتى بلغت سقف 239.6 سنة 2010 ، و تراجعها سنة سنتي 2013-2014(-109.7)، ثم انتعشت سنتي 2015-2016  و بلغت 138.6 مليون أورو( ما يعادل 152مليون دولار) خلال سنة 2016 ، بعد ما كانت 141 مليون أورو سنة 2015 . هذه الإستثمارات قد حققت إنشاء 450 شركة فرنسية بالجزائر و توظف مباشر ل 40.000 شخص ،و 100.000 منصب عمل غير مباشر[23].

   ب- من حيث مخزون الإستثمارات الفرنسية في الجزائر :

  في نهاية سنة 2016 بلغ الإستثمار الفرنسي المباشر في الجزائر بمبلغ 2.3 مليار أورو، بتقدم 4.3% عن سنة 2015، بحيث يمثل 8.9% من مجموع الإستثمارات الجزائرية[24].

Tableau n°02 : Evolution du stock d’IDE français en afrique du nord (M eur)

2010 2011 2012 2013 2014 2015 2016
Algerie 1746 .6 2078.1 2236 2031 2171.6 2160.4 2253.1
Egypte 4592.1 3576.6 4693 2666.3 3382.8 3334.9 1570.3
Libye 938.8 414 791.6 669.9 743.1 690 501.4
Maroc 10371.9 10017.1 11104.2 12337.5 9138.2 9631.7 10166.2
Tunisie 813.9 800.3 1114.2 1124.2 1479.9 915.3 917.2
Afrique du nord 18468.8 16898.8 19953.4 18862.7 17012.2 16773.9 15460.1

SOURCE: BANQUE DE France

شملت الإستثمارات الفرنسية  قطاعات إقتصادية حساسة خارج المحروقات هي[25]:                                                                    القطاع البنكي ، الصناعات التحويلية، الصناعات الإستخراجية ، الصناعة الغذائية، الصناعة الكيميائية ، صناعة السيارات ، الصناعة الصيدلانية ، مواد البناء و الأشغال العمومية، الطيران و المركبات الفضائية، الخدمات المالية، الإعلام و الإتصال، الأنشطة المتخصصة العلمية و التقنية ، بناء السفن البحرية، النشاط العقاري، قطاع المياه و الطاقة المتجددة.

ج-  من حيث النشاط التجاري  الفرنسي مع الجزائر خارج المحروقات:

    تعتبر فرنسا أكبر متعامل تجاري مع الجزائر خارج المحروقات، بحكم موقعها الجغرافي وكذا الروابط التاريخية المتينة قد ساعد بشكل كبير في تطوير علاقتهما التجارية ، حيث تستورد ما قيمته 222.85 مليون دولار بنسبة %29.15 من هيكل الصادرات الجزائرية خارج المحروقات، تليها إسبانيا بقيمة إجمالية تصل إلى 170.30 مليون دولار، ثم المرتبة الثالثة إيطاليا بقيمة 97.61  مليون دولار، و نتتبع ذلك من خلال الإحصائيات لسنة 2015 المبينة في الجدول التالي.

الدول   2015
القيمة %
فرنسا 222.85 29.15
إسبانيا 170.30 18.20
إيطاليا 97.61 10.14
بلجيكا 82.92 09.21
سويسرا 56.14 06.13
هولندا 51.20 05.11

  جدول رقم (03):   أهم الدول المستوردة من الجزائر خارج المحروقات( الوحدة:مليون دولار)

المصدر:  عبدالله  ياسين ، تفعيل الشراكة الأوروجزائرية كإستراتيجية لتجسيد الإنفتاح التجاري(مقاربة وصفية تحليلية)، مجلة البشائر الإقتصادية، المجلد الثالث ، العدد 01 ، مارس 2017 ، ص. 55.

I-2-1-3- في الجانب التربوي، الثقافي ، التقني و الفني :

   من أبرز القطاعات التي ركزت عليها فرنسا في إتفاقية الشراكة مع الجزائر، و هي ضمن المحاور ذات الأولوية التي تم تحديدها في الوثيقة الإطار للشراكة 2013-2017، وكما أشرنا في هذه الدراسة سالفا بأن إتفاقية الشراكة الفرنسية الجزائرية المبرمة سنة 2007 ما هي إلا توسيع لاتفاقية التعاون الثقافي و التقني لسنة 1986؛ بحيث ظلت فرنسا حريصة على  عصرنة المنظومة التربوية والتكوين المهني والتعليم العالي، حتى بلغ عدد الإتفاقيات المبرمة في هذا الميدان 800 إتفاقية[26].  فرنسا تسير مع الجزائر على خطى ديغول الذي قال: »نريد حول حوض المتوسط الذي يعتبر مهد الحضارات الكبرى، أن نبني حضارة عصرية لا تمر بالنموذج الأمريكي، يكون فيها الإنسان أو الفرد هو غاية و ليست وسيلة، ولهذا يجب أن تنفتح ثقافاتنا على بعضها البعض في نطاق واسع[27]«

«   Nous voulons, autour de cette Méditerranée — accoucheuse de grandes civilisations —construire une civilisation moderne qui ne passe pas par le modèle américain et dans laquelle l’homme sera une fin et non un moyen, alors il faut que nos cultures s’ouvrent très largement l’une à l’autre ».

و يظهر ذلك من خلال الوسائل و الإستراتيجيات المطبقة من طرف فرنسا نذكر منها:

أ- إنشاء مشروع صندوق التضامن الأولوي سنة 2008 لإصلاح المدارس العليا في الجزائر، بملغ 2 مليون أورو في تخصصات أربعة هي :علوم الهندسة، علوم الحياة ، العلوم التجارية و الهندسة المعمارية؛ أسفرت عن خلق 11 سم تحضيري جديد و 1300 زيارة متبادلة و 11 مشروع لإنشاء مؤسسات[28].

ب- تشجيع  سائر أنشطة التعاون الرامية إلى تعزيز عمالة الخرّيجين الشباب، ولا سيّما توسيع نطاق الشبكة المشتركة للمدارس العليا وأنشطة التعاون الخاصة بتعليم اللغة الفرنسية[29] .

ج- إعادة العمل ببرنامج المنح الجزائري –الفرنسي((PROFAS B+، بعد ما تم تجديد أسسه وتسويته من أجل الاستجابة لرهانات التعاون الثنائي ذات الأولوية ، و تطبيقه في مجال التعليم العالي والبحث العلمي لدعم التنقل وإنجاز رسائل الدكتوراه[30].

د- تطبيق برنامج الشراكة المؤسساتية((PROFAS C+ .

ه- فتح مكاتب كامبيس فرانس(campus france) في ولايات جزائرية كبرى هي: الجزائر العاصمة، وهران، عنابة ، قسنطينة و تلمسان ، لأنها تشكل حلقة رئيسية في التعاون الثنائي في الميدان الجامعي بين البلدين، و الهدف هو تطوير مستوى اللغة الفرنسية لدى الطلبة الجامعيين الجزائريين البالغ عددهم 22.000 طالب، لأن فرنسا  تعتبر اللغة الفرنسية إرث تاريخي مشترك بين الشعبين الجزائري و الفرنسي[31].

و- زيارات متبادلة بين وزيري التربية و التعليم العالي الجزائري و وزيرة التربية الفرنسية :

  زيارة وزيرة التربية الوطنية للجزائر نورية بن غبريط إلى فرنسا  من 11إلى 13 فبراير 2015[32].

زيارة وزيرة التربية الوطنية و التعليم العالي و البحث الفرنسية نجاة فالو بلقاسم إلى الجزائر يومي 24 و 25 أكتوبر 2015[33] .

زيارة وزير التعليم العالي و البحث العلمي السيد طاهر حجار إلى فرنسا يومي 25و 26 جانفي 2017[34].

ز- تسهيل حركية تنقل الأشخاص بين البلدين:

  منذ دخول إتفاقية الشراكة حيز التنفيذ، شرعت فرنسا في منح تسهيلات للجزائريين في الحصول على التأشيرة للدخول إلى الأراضي الفرنسية و في آجال قصيرة بواسطة ((TLS contact، و نظرا للتزايد المذهل لعدد الطلبات و انتشار البيروقراطية و المحسوبية ، فقد تم توقيف العمل بواسطة TLS، و منذ 17 سبتمبر 2017 تم برمجة إجراءات و تسهيلات إستثنائية خاصة بالجزائريين في الحصول على الفيزا ، بفتح فضاءات كثيرة و مدة لاتتعدى 15 يوم لموعد دراسة الملف و الإستقبال في القنصلية الفرنسية[35] ؛ ثم تم فتح آلية جديدة لخدمات الفيزا بدل TLS تسمىVFS globale إبتداء من سنة 2018.

عرفت حركة الجزائريين نحو فرنسا تضاعف مذهل في سنة 2016، بحيث تم منح 522 410 تأشيرة ، فيها 92000 تأشيرة  تداول تتيح للمستفيدين القيام بعدة رحلات إلى فرنسا دون الذهاب إلى القنصلية، و في أوت 2017 بلغ 417000 طلب للحصول على التأشيرة ؛ وصرح رئيس القنصلية الفرنسية بالجزائر العاصمة السيد Xavier Driencourt. بأن عدد التأشيرات قد تضاعف مرتين خلال الفترة 2012-2016 بنسبة مابين 75% إلى 78% ، كما بين القنصل الفرنسي بأن عدد الـتأشيرات الممنوحة للطلبة الجزائريين في تصاعد ثابت، و برر ذلك بأنه إلى يوم 17سبتمبر 2017 لم يبق سوى 238 طلب من مجموع 1858 التي كانت في الإنتظار بتاريخ 06 سبتمبر2017، و وضح نفس المسؤول أن نسبة منح تأشيرات الدراسة إرتفعت إلى 65% خلال الفترة 2008-2016 ، في حين تم قبول حوالي 84% طلب للدراسة خلال 2015-2016 ، و بلغ عدد الطلبة الجزائريين الذين يتابعون دراستهم بفرنسا 23000 طالب ، بنسبة 7%  من مجموع الطلبة الدوليين ؛ و بهذا العدد تكون الجزائر في الرتبة الثالثة من حيث الجالية الطلابية بفرنسا[36].

I-2-2-  مطالب فرنسية حديثة كوسائل ضغط لإخماد حرب الذاكرة:

  إستحدثت فرنسا مطالب جديدة تدعم فكرتها المزعومة مفادها أن الشعبين الجزائري و الفرنسي يجمعهما تاريخ مشترك، و تتمثل هذه المطالب فيما يلي :

- مطالبة الجزائر بالسماح للحركى(les harkis =عملاء فرنسا أثناء حرب التحرير) و الأقدام  السوداء بالدخول و العودة  إلى الجزائر.

- إسترجاع العقارات المؤممة سنة 1963و سنة 1968 .

– إعادة النظر في قاعدة الإستثمار49/51.

- إعادة تعديل إتفاقية 1968

II – جوهر الخلاف و التدابير الجزائرية المعتمدة :

  الحلول المفترضة من طرف فرنسا لتضييق هوة الخلافات مع الجزائر تظل جرعات مسكنة للمطالب الجزائرية، طالما لم تملك فرنسا الجرأة في استعمال الوسيلة لحل جوهر الخلاف الذي يحقق المصالحة بين ذاكرة(réconciliation des mémoires) شعبين خلدهم التاريخ في ميزان قوة غير متكافئة تربط بين مستعمر(بكسر الميم) و مستعمر(بفتح الميم) ، و جوهر الخلاف هو كيف نوقف حرب الذاكرة لتحقيق صداقة مستمرة ترقى إلى الصفاء من غير نفاق؟، من أجل تحقيق شراكة إستراتيجية في حوض المتوسط ، و كل الحلول بيد فرنسا.

II-1-  جوهر الخلاف:

    تظل باريس تسعى و تعمل جاهدة من أجل إغراق مطلب الإعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها في مستنقع ملفات معقدة و مثيرة للجدل، لتفريغ المطلب الجزائري من محتواه.                                                                                           إن  الجزائريون لا يعتبرون الاعتذار مهانة لفرنسا، ولا هم من قبيل من يطالب بالتعويض، بل يرونه فعلا حضاريا وأخلاقيا وقانونيا وإنسانيا، قبل أن يكون سياسيا أو اقتصاديا؛ و أنه من غير الممكن إعمال البراغماتية أو النفعية أو المصلحة الآنية لجعل الحاضر يختزل الماضي  و يتجاهله، ولا يستحضر ترسباته ؛ فقد ظل الشعب الجزائري يحي ذكريات مآسيه التي تعددت تواريخها بتعدد الجرائم الفرنسية، بعضها ظلت تسيل حبر المؤرخين إلى وقتنا الحاضر، نظرا لبشاعتها التي بلغ صداها العالم برمته ، و نقصد أحداث 8 ماي 1945 و  الجرائم التي ارتكبتها الشرطة الفرنسية في حق المتظاهرين الجزائريين في أحداث 17 أكتوبر 1961 بباريس؛و العاهات التي خلفتها التجارب النووية الفرنسية بمنطقة رقان في الصحراء الجزائرية، و بمناسبة الذكرى ال55 للإستقلال من سنة 2017، جدد الرئيس الجزائري طلبه لفرنسا لكي تعتذر عن جرائمها .

سيضفي عدم إعتذار فرنسا عن جرائمها إلى صداقة مائعة، لا ترقى إلى مستوى الثـقة الكاملة المتبادلة بين الطرفين ، لأن الماضي المرير دائما حاضرا في ذاكرة الأجيال ، فالجروح نفسية تنزف و تهز المشاعر بمجرد مصادفة كل ما له علاقة مع الثورة الجزائرية الفرنسية؛ مما جعل الجزائر تطبق تدابير لدعم مواقفها.

II-2-  التدابير الجزائرية:

   رغم إرتباط الجزائر بالسوق الدولية و الرأسمالية العالمية منذ تولي الرئيس بوتفليقة الحكم سنة 1999 ، فهي لم تقبل طي مسألة الإعتذار الفرنسي للجزائر عن حقبة الإستعمار، بل تسعى لتوظيف هامش المناورة المتاح أمامها رغم الضغوط الدولية المركزة لتحقيق مكاسب و مصالح جديدة في الساحة العالمية و نصرة القضايا الدولية العادلة، على رأسها القضية الفلسطنية و الصحراء الغربية؛ تعتبر هذه المطالب جزء من الحراك الدولي للمطالبة بعالم متعدد الأقطاب، أكثر استقرار و عدالة من النظام الأحادي القطبية، الذي كرس اللا توازن بين دول الجنوب الفقيرة و دول الشمال المتقدمة؛ هذا يعني أن الجزائر تعتمد و بشكل إستراتيجي على هذا الإنتماء السياسسي الدولي المتضارب للإقتصاد الرأسمالي الإستغلالي من جهة، و إلى الحركة الدولية المناهضة لظاهرة الهيمنة الإقتصادية و السياسية و العسكرية من جهة أخرى، لتحقيق مكاسب متزامنة تجعلها تستفيد من انخراطها العالمي في دعم مقاربتها في تعريف علاقتها بالقوى الدولية الكبرى و التفاوض من موقع القوة أمامها[37]، خصوصا الفرنسيون الذين يرفضون بناء علاقة متوازنة مع الجزائر تمكنها من تحقيق مصالحها و أهدافها، وهو ما عبر عنه الرئيس الجزائري بوتفليقة في قمة الـ 5+5 بتونس ، حين قال » تريدون منا الإنفتاح السياسي و الإقتصادي ، و نريد منكم دعم مشاريعنا الإقتصادية « ، أي مبدأ أعطيني إقتصاد أعطيك سياسة لتحقيق هذه الأهداف الإستراتيجية ، عملت الجزائر على تحسين علاقاتها الإقتصادية مع دول من خارج و داخل الإتحاد الأوروبي، التي لا زالت تنافس فرنسا و تقاسمها المنافع التي كانت تجنيها من الجزائر خاصة كل من: الصين، إيطاليا ، كوريا الجنوبية ، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، تركيا و دول أخرى، و نوضح هذا التنافس من خلال مجلة الخزينة(Tresor)[38] في ترتيب زبائن و ممولي الجزائر خلال فترة السداسي الأول من سنة 2017.

Tableau n°04 : Classeent des10 premiers fournisseurs de l’algerie( S1/2017)

Montant  des importations(Musd) Evolution(%) S1)2016/ 2017( Part de marché(s1/2017) Evolution de la part de marché S1(2016 /2017)
Chine 4588 8.8% 20% 230 bps
France 1955 -27.7% 8.5% -290 bps
Itali 1639 -34.8% 7.1% -310 bps
Allemagne 1573 15.6% 6.8% 110 bps
Espagne 1487 -21.8% 6.5% -140 bps
Turquie 1056 02% 4.6% 30 bps
Rép-de corée 1027 89.8% 4.5% 220 bps
USA 888 -7.6% 3.9% -10 bps
Argentine 787 30.1% 3.4% 80 bps
Brésil 750 29.8% 3.3% 80 bps

Source : douane française

  • حافظت فرنسا على مرتبتها الثانية ممول رئيسي للجزائر ، بعد ما افتكت منها الصين الصدارة سنة 2013 ، و بلغت حصتها في السوق الجزائرية نسبة 8.5% خلال السداسي الأول من سنة 2017، بمبلغ 1955مليون دولار، بينما الصين قد زادت من تعميق الفارق بأكثر من ضعفين بقيمة 4588 مليون دولار في السوق الجزائرية خلال نفس الفترة  بنسبة20%  .    و حسب الإحصائيات الصادرة عن مجلة الخزينة (Trésor)، منذ نهاية سنة 2016 خسرت فرنسا من حصتها التجارية في الجزائر 137 نقطة قاعدية، بينما ربحت الصين156 نقطة قاعدية[39] ؛ في حين تبقى إيطاليا في المرتبة الثالثة غير بعيدة عن فرنسا مقارنة بالصين بمبلغ 1639 مليون دولار ؛ دون أن ننسى تقدم حصص بقية الدول المذكورة في الجدول مقارنة بسنة 2016 على غرار ألمانيا( المرتبة الخامسة سنة 2016 و الرابعة سنة2017) و كوريا الجنوبية( المرتبة العاشرة سنة 2016  و السابعة سنة 2017).
  • أما من حيث زبائن الجزائر، فقد حافظت إيطاليا على مرتبة أول زبون للجزائر، بحيث تمتص 17.2% من صادرات الجزائر ، أما فرنسا تستهلك 12.3%من صادرات الجزائر[40]؛ كما إستمرت كل من إسبانبا و الولايات المتحدة الأمريكية  في التنافس لامتصاص صادرات الجزائر، و توطيد علاقاتها مع هذا البلد المتوسطي الناشئ؛ و نفصل في هذه كالآتي[41]:

  – الولايات المتحدة الأمريكية أول زبون للجزائر سنة 2013 ، و السابع سنة 2015، والثالث سنة 2016 و حافظ على هذه المرتبة سنة 2017 .

 – إيطاليا أول زبون للجزائر سنة 2015 و ثاني زبون لسنتي 2016، 2017 على التوالي ، كما يوضحه الجدول الموالي.

Tableau n°05: Classeent des10 premiers clients de l’algerie( S1/2017)

Montant des exportations(Musd) Evolution(%) S12016/S12017 Part dans le total des exportations algériennes(s1/2017) Evolution de la part S1(2016/2017)
Italie 3124 17.8% 17.2% -240bps
France 2222 33.1% 12.3% 120 bps
Espagne 2069 8% 11.4% -270 bps
USA 1713 15.8% 9.4% 30 bps
Brésil 1170 31% 6.5% 80 bps
Pays-Bas 1126 71.1% 6.2% 230 bps
Turquie 918 30.4% 5.1% 40 bps
G-Bretagne 763 65.2% 4.2% 70 bps
Belgique 524 29.4% 2.9% 00 bps
Inde 475 123% 2.6% 70 bps

Source : douane française

ومن حيث تشكيلة الدول التي تتعامل معها الجزائر و المذكورة في الجدول، فهي من قارات  مختلفة( أمريكا- شمالها و جنوبها- آسيا و أوروبا) و في مستوايات مختلفة من التقدم الإقتصادي، و تنتمي إلى تكتلات إقتصادية مختلفة ؛ بالإضافة إلى العلاقات الإقتصادية التي تربط الجزائر بروسيا منذ الإستقلال و ممول رئيسي للجزائر بالعتاد العسكري. وهذا يعكس السياسة الجزائرية منذ الإستقلال في فك تبعيتها المطلقة لفرنسا.

   III-  مدى نجاعة التدابير المتخذة:

     الشكل الجديد الذي ظهرت به المتغيرات الدولية و الإقليمية فرضت على فرنسا ضرورة الحفاظ على علاقتها مع الجزائر و في جميع المجالات لابقائها على النموذج الفرنسي، لأن المساس في جزء من صرحه يعني انهيار كل البناء، و لذا سارعت باريس إلى إصلاح و انقاذ ما يجب إنقاذه، و من خلال التمعن جليا في هذه التدابير التي جاءت بها فرنسا، يثير  عدة تساؤلات  تستوجب من الجزائر العقلانية في إيجاد الحلول و لا يكون ذلك إلا بالإستفادة من تجارب الماضي؛ فأما بالنسبة للتدابير الفرنسية نستخلص ما يلي :

- الإهتمام بالإستثمار خارج المحروقات هي إستراتيجية فرنسية لإثبات وجودها في قطاعات خدماتية لضمان الإشتراك في التسيير الإداري و التحكم فيه.

- الإعتماد على إصلاح المنظومة التربوية و التعليم العالي و تطوير اللغة الفرنسية ، أي الرجوع إلى فرنسة المدارس الجزائرية و نشر الثقافة الفرنسية في أجيال لا تعرف قداسة الثورة الجزائرية جيدا.

- الخوض في تطوير بعض الصناعات في الجزائر للسيطرة على السوق الجزائرية لأن المجتمع الجزائري هو الأكثر إستهلاك للمنتوجات الفرنسية.

- الإهتمام بتطوير و نشر التكنولوجية الفرنسية في الصناعات الجزائرية لمنع أي حضور لصناعات أخرى من غزو السوق الجزائرية.

و أما المطالبة السماح بعودة الحركى و الدخول إلى الأراضي الجزائرية الطاهرة، ربما هو خداع ؟،  و حسب اعتقادنا ، حتى تتمكن فرنسا من مطالبة التعويض بطريقة مشروعة طبقا للمادة 12 من الباب الرابع من إتفاقيات إيفيان تحت عنوان: ضمانات الحقوق المكتسبة و التعهدات السابقة ، التي صيغ نصها كما يلي: » تكفل الجزائر داخل أراضيها بدون أي تمييز التمتع التام بالحقوق الموروثة كما كانت قبل تقرير المصير، و لن يحرم أحد من هذه الحقوق إلا إذا حصل على التعويض الكافي المحدد من قبل« [42].

– تسهيل و تشجيع هجرة الطبقة المثقفة الجزائرية خاصة من الجامعات و المدارس العليا و المعاهد لدعم الإستثمارات الفرنسية المعاصرة( عصر تحدي الإعلام و الإتصال) و في قطاعات خدماتية حساسة كالصحة، و هو نفس العمل الذي قامت به فرنسا أيام الإحتلال، تشجيع الهجرة من أجل بناء البنى التحتية للنهوض بالإقتصاد الفرنسي.

- و من جهة أخرى و حسب التجارب السابقة ، فإن إتساع دائرة الشراكة بين البلدين لتشمل الخواص، قد يشكل في المستقبل وسيلة ضغط على الجزائر تضاف إلى عامل المهاجرين، الذي اتخذته فرنسا في كثير من المرات وسيلة ناجعة لصد المطالب الجزائرية، لأن ميزة الإقتصاد الجزائري هو اقتصاد عائلات ، خاصة بعد ما سلكت الجزائر النظام الرأسمالي؛ فهذه المؤسسات الإقتصادية الأكثر إرتباط بالتكنولوجية الفرنسية، بل هي فروع محيطية تابعة للصناعة المركزية بفرنسا  قد تضغط على الحكومة الجزائرية للرضوخ لمطالب فرنسا، كما حدث بين الحكومة الفرنسية و رجال الأعمال( الباترونا) الذين ضغطوا على الإيليزي لتغيير السياسة مع الجزائر بعد الإستقلال، لتكون أكثر مرونة لتأمين مصالحهم الإقتصادية و التجارية في الجزائر[43]، و ممكن أن تتخذ فرنسا من الإطارات المسيرة للمشاريع الإقتصادية الجزائرية وسيلة ضغط على القرارات الجزائرية التي لا تتماشى مع الأهداف الفرنسية، كما ضغط العمال الجزائريين في المهجر في شهر ماي سنة 1973، من إجبار السلطات الفرنسية على تسوية وضعياتهم  و الحصول على حقوقهم المهضومة من طرف الباترونا الفرنسية، حين قاموا بإضراب في مصنع رونو للسيارات ، الذي كان بمثابة الصدمة للسلطات الفرنسية التي لم تتوقعها و ان تخشى عواقبه ، خاصة و أن هناك مثل يقول »عندما تعطس معامل رونو للسيارات تصاب الصناعات الفرنسية بالزكام. [44] «

و بالنظر إلى التدابير المتخذة من الطرفين بصفة عامة ، و إن كانت تبدي نوع من التقارب مقارنة مع وضعيات التعاون السابقة ، إلا أنها ليست على توافق تام ما لم تمس جوهر الخلاف، لأن فرنسا تعمل على تجميل الذاكرة الإستعمارية الفرنسية 1830 – 1962، بذكر أحداث التاريخ المشترك الذي جمع الشعبين الفرنسي و الجزائري ، دون ذكر مآسي و ويلات الشعب الجزائري من غطرسة المستعر الفرنسي ، فهذا جحود يجب الإقرار به ، لأن التاريخ صنعه رجال خلدوا أسماءهم في ذاكرة أجيال بنوا بها هويتهم، فطي الصفحة و فتح أخرى جديدة هو التخلي على جزء من هوية الشعب الجزائري  .

الخاتمة:

  بعض التدبير التي جاءت بها فرنسا في توطيد صلتها مع الجزائر لها أهداف خفية تفرض على الجزائر التركيز على تجارب الماضي في علاقاتها مع فرنسا، حتى و إن كانت الجزائر رضيت بتطوير الجانب الإقتصادي مع فرنسا و كولسة الجانب السياسي للحفاظ على صمت الرأي العام الجزائري، حتى لا تعرقل الإستثمارات الفرنسية خاصة خارج قطاع المحروقات لتطوير  الإقتصاد الجزائري، لكن هذا لن يغير من ميزة العلاقات الجزائرية الفرنسية في المستقبل، قد تكون جيدة في صمت ، و تكون متصادمة لما تكون عامة[45]،

« Ces relations  sont particulièrement bonnes quand elles sont secrètes, et beaucoup   plus heurtées quand elles sont publiques »

   و من هذا المنطلق على البلدين أن يدركان جيدا بأن الآفاق المستقبلية في حوض البحر الأبيض المتوسط تدعو إلى التقارب، لكن  الاستمرارية في التعاون المثمر  يفرض على الجزائر تحقيق بعض الأولويات الجزائر، حتى تستفيد من تجاربها في تعاونها مع فرنسا حتى تحافظ على تماسكها و تفاوض من موقع قوة .

I- الآفاق المستقبلية بين البلدين

الروابط التي فرضها التاريخ و الطبيعة من البديهيات المسلم بها التي تفرض على البلدين المضي قدما في التعاون المشترك بحكم الجوار في حوض البحر الأبيض المتوسط، الذي كان عامل مباشر في الإستعمار الفرنسي للجزائر، و عمل على الإستطان و تطبيق سياسة الإندماج الإجتماعي و الإقتصادي معا، مما أدى إلى تمتين الروابط الثقافية و التبعية الإقتصادية الشبه مطلقة لفرنسا، و هذا زاد من قابلية إندماج الفرد الجزائري في المجتع الفرنسي بسلاسة منقطعة النظير، و تنمية الثقافة الإستهلاكية للمنتوجات الفرنسية في الأسواق الجزائرية.

 و بالنظر إلى طبيعة التطورات التي شهدتها العلاقات الفرنسية الجزائرية على مختلف الأصعدة، فهي لن تخرج عن نطاق تأمين المصير المشترك للبلدين في حوض البحر الأبيض المتوسط، و على هذا الأساس فإن دواعي التقارب بين البلدين أضحت أكثر من ضرورة، و خصوصا ما يفرضه تحدي الإعلام و الإتصال ، حيث صار كوكب الأرض قرية و سهل على مد جسور التعاون مع دول خارج المنطقة المتوسطية، لكن هذا إختراق للمنطقة باعتبارها مركز ثقل الرابط بين المحيطات و القارات الأربعة، و تفكيك قوى الدول المتوسطية، و من هذا المنظور يجب ترجيح منطق العقل في تجاوز الخلافات دون الإضرار بالطرف الضعيف يبقى هو الإطار الأمثل لآفاق مستقبلية واعدة بين البلدين.

II- دواعي التقارب الفرنسي الجزائري

 يرتبط البلدان بأشد وأقوى الروابط ، ألا وهي الروابط الاجتماعية المتمثلة خاصة في الهجرة ، و الروابط الثقافية المتمثلة في ملايين المواطنين المزدوجي الجنسية و العمال المهاجرين الذين يقربون البلدين أكثر فأكثر، الأمر الذي يعد إستثناء في الإقتصاد العالمي؛إن إنتماء البلدان إلى إقليم البحر الأبيض متوسط في ضفتين متقابلتين بينهما ممر إستراتيجي يفرض على البلدين توحيد قوتهما نظرا للأسباب التالية:

 – كل طرف يدعم قوة الطرف الأخر في حوض البحر الأبيض المتوسط، لأنهما يقعان على ضفتين متقابلتين، و بذلك يكون التعاون بين البلدين قدر محتوم.

- الجزائر صمام أمن جنوب فرنسا و أوروبا عامة من ظاهرتي الإرهاب و الهجرة السرية، في حين تحتاج الجزائر إلى دعم و مساعدات فرنسية أوروبية للتصدي و التقليل منهما.

- الجزائر بحاجة إلى فرنسا لتطوير إقتصادها حتى تندمج أكثر في الإقتصادي الأوروبي ثم العالمي، و تتمكن من الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية، بينما فرنسا بحاجة إلى الجزائر للسيطرة على الأسواق الإفريقية ، نظرا لمكانة الجزائر في القارة الإفريقية و أهمية موقعها الجغرافي.

- تملك الجزائر دعائم إقتصادية هامة ، المساحة الشاسعة و قلة عدد السكان، الثروات الطبيعية المتنوعة و في مقدمتها المحروقات، وفرة اليد العاملة، توفر البنى التحتية الملائمة للنشاط الإقتصادي، تساعد فرنسا على توسيع إقتصادها خارج القارة الأوروبية في المستقبل.

- خروج السياسة الخارجية الجزائر من  طور الإنطواء و الإنشغال بالمشاكل الداخلية إلى سياسة المبادرة الدولية و السعي في حل بعض المشاكل الإقليمية على غرار منطقة الساحل الإفريقي و ليبيا، يؤمن المصالح الفرنسية في هذه المناطق.

-  الموقع الجغرافي وحد المصلحة المشتركة للبلدين تجاه بعض القضايا الدولية ،على غرار تصريح الرئيس الفرنسي من الجزائر العاصمة يوم 06/12/2017 للتعبير عن رفضه لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس و اعتبرها عاصمة لإسرائيل[46].

- المسؤولية المشتركة للبلدين(الجزائر و فرنسا) في منطقة غرب المتوسط[47]، فالتعاون بين الطرفين من أجل حماية هذه المنطقة بات أمر مفروض على البلدين لأن غرب المتوسط هو بمثابة الممر الإستراتيجي الرابط بين البحر المتوسط و المحيط الأطلسي.

III- أولويات تضمن نجاح و استمرارية التعاون بين البلدين :   على الجزائر التركيز على بعض الأولويات و العمل بها أهمها:

- وضع ميكانيزمات مدروسة و هادفة للإستفادة من الجالية الجزائرية في المهجر،

-  بالنظر إلى مساهمة فرنسا في تطوير المنظومة التربوية و الجامعية، يجب ربط الأبحاث الجامعية بالإقتصاد الوطني،

- تطوير المنظومة الجامعية و توجيهها نحو تكوين و ترقية الفرد و إعداده للمساهمة في  تنمية  الإقتصاد،

- الإسراع للإنضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة(OMC).

- تجنب الحلول السياسية للمشاكل الإقتصادية، و إسناد الأمر لأهل الإختصاص، و لا يتحقق ذلك إلا بتشكيل مجلس علمي إقتصادي أكاديمي يشرف على ذلك.

 

قائمة المراجع والمصادر:

المراجع باللغة العربية

[1] – عصام بن شيخ، العلاقات الجزائرية الفرنسية و “مسألة التوبة الكولونيالية”( فرص الإعتراف و الإعتذار.. و قيود المصالحة التاريخية)، على الموقع : http://bohothe.blogspot.com/2010/09/blog-post_27.html

2- أربعة ملفات إستعمارية تعكر العلاقات الجزائرية الفرنسية ،على الموقع: http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/7/8                /

3-عبد الحميد صنهاجي ، عبد الحميد صنهاجي ،التعاون الفرنسي الإفريقي( بين حيثيات التننظير و إكراهات

التطبيق-1960،1990)، منشورات معهد الدراسات الإفريقية، مطبعة المعارف الجديدة،2007

4- المرسوم الرئاسي 08-88 المؤرخ في 09 مارس 2008 المتضمن التصديق على إتفاقية الشراكة بين حكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية و حكومة الجمهورية الفرنسية الديمقراطية الشعبية و بروتوكولها الإداري و المالي المعلق بوسائل التعاون الموقعين بالجزائر في 04 ديسمبر 2007 . جريدة رسمية رقم 15 سنة 2008 .

5- أنور محمد فرج، السياسة الخارجية المشتركة للإتحاد الأوروبي تجاه الشرق الأوسط(إعلان برشلونة أنموذجا)، دراسات

      دولية ، العدد 39، سنة

6-الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous-)، جويلية 2015 إلى جويلية 2016 ، العدد 11

7- زيارة كاتب الدولة لدى وزارة الدفاع مكلف بالمحاربين القدامى وبالذاكرة جون مارك تودتشيني إلى الجزائر ،

      على الموقع:   جون- مارك- تودتشيني /  dz.ambafrance.org

8-  الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous-) خريف 2014 ، العدد 08

9- مقالات إقتصادية (فرنسا تحتاج للجزائر و ليس العكس)، سارة بلهادي على الموقع : www.noonpost.org/content/6694

10- الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous-) ، صيف 2014 ، العدد 07 ،

11–  الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous)، خريف 2013 ، العدد 04

12- الإجتماع الثاني للجنةالحكومية المشتركة الرفيعة المستوى يوم 04/12/2014 في برونو شامبيرون بباريس،

     على الموقع:      الإجتماع الثاني  https://dz.ambafrance.org

13-الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة الرفيعة المستوى يوم 10أفريل 2016 في الجزائر العا صمة ، على

     الموقع:    اللجنة الحكومية المشتركة الجزائرية الفرنسية https://dz.ambafrance.org

14-الأستاذ طاهر حجار في زيارة عمل إلى فرنسا على الموقع :

                             https://www.mesrs.dz/-/m-tahar-hadjar-en-visite-de-travail-en-france

15- عصام بن شيخ، العلاقات الجزائرية الفرنسية و “مسألة التوبة الكولونيالية( فرص الإعتراف و الإعتذار…و قيود المصالحة التاريخية)، على الموقع:   http://bohothe.blogspot.com/2010/09/blog-post_27.html

16- بن يوسف  بن خدة ، إتفاقيات إيفيان ، (المادة 12 من إعلان مبدأ التعاون الإقتصادي و المالي ، الباب الرابع) ، ديوان المطبوعات الجامعية ، طبعة2 200

17- عمار بوحوش ، العمال الجزائريين في فرنسا(دراسة تحليلية)،الطبعة الثانية،الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، الجزائر،1979،

18- قناة التلفزيون الوطنية الجزائرية ( قناة النهارTV) ، نشرة الأخبار ليوم 06/12/2017، على الموقع:

 www.ennahartv.dz

19- الجزائر- فرنسا ( الدورة الأولى للجنة الحكومية المشتركة الرفيعة المستوى) على الموقع:   http://www.premier-ministre.gov.dz

المراجع باللغة الفرنسية

[1] – Jean Offredo , ,l’ Algérie avec ou sans la France, les éditions de CERF ,Paris 1973 .

2 – HERVé Bleuchot , La coopération franco-algérienne depuis les accords d’Evian, sur le site :

        https://www.monde-diplomatique.fr/1971/04/BLEUCHOT/30222

3-  SENAT , algérie-france (comprendre le passé pour mieux construire l’avenir), actes du colloque du  30 juin 2012, à l’initiative du groupe interparlementaire d’amitié France-algérie, sous le haut

         patronage de Jean Pierre BEL, président du  SENAT , palais du  lexembourg , salle            Clémenceau ,N° :G A 105 decembre 2012

4 – Emmanuelle Santelli , les échanges franco-algerien, la nouvelle donne , sur le site  :

          http://journals.openedition.org/sociologie/466#tocfrom2n2           

5- Quelle dynamique dans les relations commerciales entre la France et l’algérie, Maxime Cesbron,  sur le site : /fr.linkedin.com/pulse/partenariat-franco-algérien-12

6-Trésor,direction général, publications des servises économiques(les investissements directs étrangers  en algérie), Octobre 2017

7 – Mohamed fadhel Troudi, L’union pour la méditerranée ( le rêve et la réalité), 29 Mars2016 .sur le       Site  :www.academiedegeopolitiquedeparis.com.

10 -cooperation Algrerie-France :  sur le site : http://www.amb-algerie.fr/1532/cooperation-algerie-    france-

               visite-de-travail-en-france-de-mme la ministre nouria-benghebrit

11- visite en Algerie de la ministre NAJAT VALLaud- BElkacem, sur le site :

          https://dz.ambafrance.org/Visite-en-Algerie-de-Mme-Najat-Vallaud-Belkacem

12-Visas pour la France :des facilités exceptionnelles pour les algériens, sur le site :

          http://www.lematindz.net/news/25388-visas-pour-la-france

13 -Ambassade de France en Algérie, service économique regional( dossier suivi par Guillaume     Dufour ,  Alger le 13 septembre 2017

14 -Trésor, dirèction général, publication des servises économiques,(le commerce bilatéral France-

        Algérie en 2016), Juillet 2017  .

15– Salah  Mouhoubi La politique de coopération Algérie – française bilan et perspective, o. p .u

       .Ben- aknoun ,  Alger .1986.

16- AKRAM  BELKAID,France-Algérie ,50 ans d’histoires secrètes(tome 1), sur le site :

                 www.monde-diplomatique.fr/2017/10/BELKAID/57994

17 – khalfa Mameri,Orientations politiques de l’Algérie , (Analyse des discoure du président

        Boumediene( 1965- 1970 ) 2eme édition, sned , Alger, 1978  .

[1] – Jean Offredo , ,l’ Algérie avec ou sans la France, les éditions de CERF ,Paris 1973,p.18.

[2] HERVé Bleuchot , La coopération franco-algérienne depuis les accords d’Evian, sur le site :

   https://www.monde-diplomatique.fr/1971/04/BLEUCHOT/30222. consulté le 25/12/2017

[3] – عصام بن شيخ، العلاقات الجزائرية الفرنسية و “مسألة التوبة الكولونيالية”( فرص الإعتراف و الإعتذار…. و

     قيود المصالحة التاريخية)، على الموقع :://bohothe.blogspot.com/2010/09/blog-post_27.html

           تاريخ الفحص:2/1/2018

[4] – المرجع نفسه .

[5] – أربعة ملفات إستعمارية تعكر العلاقات الجزائرية الفرنسية ،على الموقع: http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/7/8                /  تاريخ الفحص:12/03/2018

[6] – عبد الحميد صنهاجي ، عبد الحميد صنهاجي ،التعاون الفرنسي الإفريقي( بين حيثيات التننظير و إكراهات

   التطبيق-1960،1990)، منشورات معهد الدراسات الإفريقية، مطبعة المعارف الجديدة،2007  ، ص.73.

[7] – المرسوم الرئاسي 08-88 المؤرخ في 09 مارس 2008 المتضمن التصديق على إتفاقية الشراكة بين حكومة الجمهورية     الجزائرية الديمقراطية الشعبية و حكومة الجمهورية الفرنسية الديمقراطية الشعبية و بروتوكولها الإداري و المالي المتعلق

      بوسائل التعاون الموقعين بالجزائر في 04 ديسمبر 2007 . جريدة رسمية رقم 15 سنة 2008 .

[8] – الجزائر- فرنسا ( الدورة الأولى للجنة الحكومية المشتركة الرفيعة المستوى) على الموقع:   http://www.premier-ministre.gov.dz

           تاريخ الفحص: 10/05/2018

[9]-  SENAT , algérie-france (comprendre le passé pour mieux construire l’avenir), actes du colloque du

      30 juin 2012, à l’initiative du groupe interparlementaire d’amitié France-algérie, sous le haut

      patronage de Jean Pierre BEL, président du  SENAT , palais du  lexembourg , salle

       Clémenceau ,N° :G A 105 decembre 2012

[10]- SENAT, Ibid.

[11] – أنور محمد فرج، السياسة الخارجية المشتركة للإتحاد الأوروبي تجاه الشرق الأوسط(إعلان برشلونة أنموذجا)، دراسات

      دولية ، العدد 39، سنة ،  ص.89.

[12] – الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous-)، جويلية 2015 إلى جويلية 2016 ، العدد 11،

     ص ، 09.

[13]زيارة كاتب الدولة لدى وزارة الدفاع مكلف بالمحاربين القدامى وبالذاكرة جون مارك تودتشيني إلى الجزائر ،

      على الموقع:   جون- مارك- تودتشيني /  dz.ambafrance.orgتاريخ الفحص: 25/01/2018

[14] – الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous-)، العدد 11،مرجع سابق ، ص .01.

[15]زيارة كاتب الدولة لدى وزارة الدفاع مكلف بالمحاربين القدامى وبالذاكرة جون مارك تودتشيني إلى الجزائر،  مرجع سابق على نفس الموقع.

[16] - المرجع نفسه .

[17] –  المرجع نفسه ، ص ص. 5، 7 .

[18] –  الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous-) خريف 2014 ، العدد 08 ، ص.06 .

[19] – Emmanuelle Santelli , les échanges franco-algerien, la nouvelle donne , sur le site  :

        http://journals.openedition.org/sociologie/466#tocfrom2n2,consulté le 10 /02/2018          

[20] – Quelle dynamique dans les relations commerciales entre la France et l’algérie, Maxime Cesbron ,

        sur le site : /fr.linkedin.com/pulse/partenariat-franco-algérien-12

[21] – مقالات إقتصادية (فرنسا تحتاج للجزائر و ليس العكس)، سارة بلهادي على الموقع : www.noonpost.org/content/6694                                 تاريخ الفحص 12/04/2018

[22] -Trésor,direction général, publications des servises économiques(les investissements directs étrangers

                en algérie), Octobre 2017, p . 02

[23] – الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous-) ، صيف 2014 ، العدد 07 ، ص. 03.

[24]-   Ibid , p .2

[25] – Ibid , p . 3 .

[26] – الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous)،جويلية 2015-جويلية2016، العدد11،ص.3.

[27] – Mohamed fadhel Troudi, L’union pour la méditerranée ( le rêve et la réalité), 29 Mars2016 .sur le

         Site  :www.academiedegeopolitiquedeparis.com. consulté le 14/01/2018

[28] —  الرسالة الإخبارية لسفارة فرنسا بالجزائر( بيناتنا-Entre nous)، خريف 2013 ، العدد 04 ، ص. 03 .

[29] – الإجتماع الثاني للجنةالحكومية المشتركة الرفيعة المستوى يوم 04/12/2014 في برونو شامبيرون بباريس،

     على الموقع:      الإجتماع الثاني     https://dz.ambafrance.org

[30] – الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة الرفيعة المستوى يوم 10أفريل 2016 في الجزائر العا صمة ، على

     الموقع:  اللجنة الحكومية المشتركة الجزائرية الفرنسية https://dz.ambafrance.org

[31] – المرجع نفسه ، ص . 07 .

[32] -cooperation Algrerie-France : , sur le site : http://www.amb-algerie.fr/1532/cooperation-algerie-    france-     

         visite-de-travail-en-france-de-mme la ministre nouria-benghebrit ,consulté le 04/03/2018

[33] – visite en Algerie de la ministre NAJAT VALLaud- BElkacem, sur le site :

    https://dz.ambafrance.org/Visite-en-Algerie-de-Mme-Najat-Vallaud-Belkacem, consulté le 04/03/2018

[34] – الأستاذ طاهر حجار في زيارة عمل إلى فرنسا على الموقع :

                 https://www.mesrs.dz/-/m-tahar-hadjar-en-visite-de-travail-en-france  تاريخ الفحص: 17/04/2018

[35] -Visas pour la France :des facilités exceptionnelles pour les algériens, sur le site :

         http://www.lematindz.net/news/25388-visas-pour-la-france consulté le13/04/2018

[36] – Ibid .

[37] – عصام بن شيخ، العلاقات الجزائرية الفرنسية و “مسألة التوبة الكولونيالية( فرص الإعتراف و الإعتذار…و قيود

     المصالحة التاريخية)،على الموقع: ://bohothe.blogspot.com/2010/09/blog-post_27.htmlتاريخ الفحص:15/05/2018

[38] -Ambassade de France en Algérie,service économique regional( dossier suivi par Guillaume Dufour ,

   Alger le 13 septembre 2017,p. 03

[39] -Ibid , P . 02.

[40] – Ibid , p.03.

[41] -Trésor, dirèction général, publication des servises économiques,(le commerce bilatéral France-

    Algérie en 2016), Juillet 2017 , p. 03.

[42] – بن يوسف  بن خدة ، إتفاقيات إيفيان ، (المادة 12 من إعلان مبدأ التعاون الإقتصادي و المالي ، الباب الرابع) ،

      ديوان المطبوعات الجامعية ، طبعة2002 ، ص.107

[43] — Salah  Mouhoubi La politique de coopération Algérie – française bilan et perspective, o. p .u .Ben- aknoun –        Alger,1986, p.152.

[44] –  عمار بوحوش ، العمال الجزائريين في فرنسا(دراسة تحليلية)،الطبعة الثانية،الشركة الوطنية للنشر و التوزيع،

    الجزائر،1979، ص.312

[45]-AKRAM  BELKAID,France-Algérie ,50 ans d’histoires secrètes(tome 1), sur le site :

                 www.monde-diplomatique.fr/2017/10/BELKAID/57994, consulté le 25/12/2017

[46] – قناة التلفزيون الوطنية الجزائرية( قناة النهارTV)،نشرة الأخبار ليوم 06/12/2017،على الموقع: www.ennahartv.dz

[47] – khalfa Mameri,Orientations politiques de l’Algérie , (Analyse des discoure du président

          Boumediene( 1965- 1970 ) 2eme édition, sned , Alger, 1978 p.156.


Updated: 2018-10-03 — 08:42

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme