التطور التاريخي للنزاعات المسلحة غير الدولية وحماية المدنيين/ أحمد مصيلحى


التطور التاريخي للنزاعات المسلحة غير الدولية وحماية المدنيين. الدكتور أحمد مصيلحى، أستاذ القانون المساعد بجامعة أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة. مقال نشر في العدد 19 من مجلة جيل حقوق الانسان الصادر في شهر مايو 2017، ص 37(حمل من هنا: مجلة جيل حقوق الانسان العدد 19)

  ملخص

تناولنا في هذا البحث التطور التاريخي للنزاعات المسلحة الغير دولية، من حيث ما  جاء بالاتفاقيات الدولية والقانونية، بدءاً من اعلان باريس لعام 1856، وما تالاه من قانون “ليبر” لعام 1863، واتفاقية جنيف لعام 1864، ثم إعلان سان بترسبورج لعام 1868، ومشروع إعلان بروكسل لعام 1874، ثم مؤتمر لاهاي للسلام لعام 1899، ومؤتمر لاهاي الثاني لعام 1907، وأخيرا اتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكولان الإضافين لعام 1977.

ثم تم التطرق البحث لمفهوم النزاعات المسلحة الغير دولية، وذلك في ظل المادة/3 المشتركة لإتفاقيات جنيف الأربعة، والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، وكذا وفقاً لنظام روما الأساسي لمحكمة الجنائية الدولية، وما ذهب إليه القضاء والقانون في هذا الشأن.

وأخيرا تم تناول مفهوم السكان المدنيين والتفرقة بينهم وبين المقاتلين، ونطاق الحماية المقررة لهم في ظل اتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكولان الإضافيان، والمحكمة الجنائية الدولية.

Summary

We dealt in this research the non-international of the historical development of the armed conflicts, according to the terms of the international and legal agreements, starting with the Declaration of Paris of 1856, and the law of “Libre” of 1863, and Geneva Agreement of 1864, and then Saint Petersburg Declaration of 1868 and the draft declaration of Brussels of 1874 , then the Hague peace Conference of 1899, and the second Hague Conference of 1907, and finally the Geneva four Conventions and the additional Protocols of 1977.

Then the search discussed the concept of the non-international armed conflicts, as percommon Article / 3 to the Geneva four Conventions and theadditional second Protocol of 1977, as well according to Rome Statute of the International Criminal Court, and as per the judiciary and the law in this regard.

Finally, the concept of the civilian population and the distinction between them and the fighters were discussed, and how to distinguish them from other groups participating in the armed conflicts.

The scale of assessments for the protection of civilians under Geneva four Conventions and their two Additional Protocols and the International Criminal Court, are as follows:

  1. Prohibition targeting the civilians during the fighting.
  2. Inadmissibility of using the civilians as human shields.
  3. Inadmissibility of starving civilians.
  4. The Right of foreigners for departures in and out from the territory of the parties conflict.
  5. The right to fair treatment.
  6. Inadmissibility of coercion at work.
  7. Inadmissibility of collective punishment.
  8. Arrest civilians or imposition house arrest on them.
  9. Provide treatment to the wounded civilians and take care of them.

مقدمة

لقد شهد التاريخ العديد من الأزامات والنزاعات والصراعات المسلحة سواء كانت داخلية أو نزاعات خارجية، حتى أصبحت لغة القوة هى الكلمة العليا في حياة البشر، حيث ارتكبت العديد من الجرائم البشرية الجسيمة التى يدمى لها الجبين من إبادة بشرية وأشاعت حالة من الفوضى والعنف حتى أصبحت مصدر تهديد حقيقى للأمن والاستقرار والسلام الداخلى والإقليمى والدولى.

ومنذ النصف الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الحالي أصبحت أغلب النزاعات المسلحة داخلية بطبيعتها، فهى تدور داخل حدود الدول وتنشب بين دولة ما وجماعة أو جماعات مسلحة منتظمة من غير الدولة أو في ما بين الجماعات نفسها.

ويسيطر الخوف أو التهديد بالدمار والمعاناة شديدة القسوة على الحياة اليومية للعديد من المدنيين الذين يقعون أسرى هذه الأوضاع. فالاستهداف المتعمد للمدنيين، وتدمير الممتلكات المدنية ونهبها، والترحيل القسرى للسكان، واستعمال المدنيين كدروع بشرية، وتدمير البنية التحتية ذات الأهمية الحيوية بالنسبة إلى السكان المدنيين، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسى، والتعذيب، والهجمات العشوائية، كلها مع غيرها من أعمال العنف، تبقى للأسف تصرفات شائعة في النزاعات المسلحة الداخلية في شتى أنحاء العالم.

وقد زادت حدة النزاعات المسلحة الداخلية خاصة بعد أنتهاء الحرب الباردة سنة  1990نتيجة احتواء بعض الدول على مجموعات عرقية أو دينية متشددة أو لأسباب أخرى، يمكن أن يتولد عنه نزاع متعدد الأطراف داخل إقليم الدولة  الواحدة، لذلك أضحى التصدى النزاعات المسلحة الداخلية أمرا ملحاً.

ومن هنا يجب التمييز بين النزاعات المسلحة الداخلية عن غيرها من حالات استعمال القوة، وذلك الوقوف على القانون واجب التطبيق أثناء هذه النزاعات المسلحة الداخلية، لاختلاف القانون المطبق في كل حالة أم هو القانون الداخلى في حالة استعمال القوة أم القانون الدولى الإنسان وما يتضمنه اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية لعام 1977 في حالة النزاعات المسلحة الداخلية، وسوف نتطرق في هذا البحث من الوجه القانونية والإتفاقيات الدولية الخاصة بالنزاعات الداخلية المسلحة سواء الداخلية أو الدولية. وعلى ذلك سوف نقسم هذا البحث إلى  مبحثين، كالتالى:

  • المبحث الأول : مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية .
  • المبحث الثاني : تعريف المدنيين محل الحماية بالنزاعات المسلحة غير الدولية .

المبحث الأول: مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية

النزاعات المسلحة الداخلية أصبحت مسألة في غاية الأهمية والخطورة، نظرا لما يكتنفها من غموض بمستقبل البلدان التى تحدث فيها، وهى تتعلق بمبدأ السيادة على الأرض، وما يترتب عليها من أهوال وخسارة في الارواح والاموال وتخريب للعشرات من الأعيان المدنية، والأكثر تضرراً هم المدنيين.

ولقد أثبتت الحروب المعاصرة أنها تستهدف المدنيين بصورة متعمدة سواء كانت حروب دولية أو غير دولية، وأصبح الإعتداء عليهم في كثير من الأحيان يشكل عنصراً من عناصر الحرب واستراتجياتها، حيث تؤدى الحرب الشاملة التى تنتهجها الجماعات المسلحة، مع إستعمال الأسلحة المتطورة والحديثة في القتال، إلى زيادة كبيرة في اعداد الضحايا من المدنيين، وخاصة النساء والأطفال.

وعلى ذلك سوف نقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين كالتالى :

  • المطلب الأول : التطور التاريخي للنزاعات المسلحة الغير دولية .
  • المطلب الثاني : تعريف النزاعات المسلحة الغير دولية .

المطلب الأول: التطور التاريخي للنزاعات المسلحة  غير الدولية

بداً من القرن التاسع عشر إبرم العديد من الاتفاقيات الدولية، والتى تضمنت العديد من القواعد العامة المنتظمة للعمليات القتالية والتى عرفت باسم (لاهاى) بالإضافة إلى ذلك كانت هناك محاولات متعددة الأطراف لوضع قواعد واجبة التطبيق في حالة نشوب حرب([1]).

1- إعلان باريس لعام 1856 الخاص بالحرب البحرية :

يعتبر هذا الإعلان بمثابة أول وثيقة دولية في القرن التاسع عشر تقنن أعراف وعادات الحرب البحرية، تضمن هذا الإعلان قواعد قانونية تقضى بحماية السفن البحرية من أعمال القرصنة، وحماية بضائع الأعداءالموجودة على مراكب الدول المحايدة، ويتكون من أربع مواد تتعلق بالحصار البحرى([2]).

2- قانون ” ليبر” عام 1863 :

وضع ليبر تعديلاً وتغييراً في بعض مواد الحرب، ووضع قواعد للجيوش في ميدان القتال، وهذه القواعد هى لوائح لأعراف وعادات الحرب([3]).

3- اتفاقية جنيف لعام 1864 :

دعا الاتحاد الفيدرالى السويسرى إلى عقد مؤتمر دولى بجنيف، أسفر عن توقيع اتفاقية دولية بحماية المرضى والجرحى من العسكريين، وهى أول اتفاقية من اتفاقيات الصليب الأحمر الدولى، وتضمنت نصوصاً أكدت فيها على الأعتراف ببعض المبادئ، كحياد عربات الإسعاف والمستشفيات العسكرية، وحمايتها والعناية بالمرضى والجرحى بصرف النظر عن جنسيتهم([4]).

4- إعلان سان بترسبورج لعام 1868 :

إن تطوير أسلحة جديدة كان بالفعل قد نال اهتمام الدول في سان بترسبورج فقد نص على أنه ” في حالة جلب المزيد من الأسلحة ينبغى على الدول أن تتفق على الحفاظ على مبادئ الإنسانية، وركز الإعلان على تطبيق الحظر العام على استخدام أسلحة تضاعف آلام المعاقين دون مبرر وتجعل هلاكهم أمراً لامناص منه. ونتيجة لهذا الإعلان فإن الدول الأطراف يحظر عليها استخدام أى قذائف تحت 400 جرام، بالإضافة إلى أن هذا الإعلان هو بمثابة “المبدأ العرفى الذي يحظر استخدام وسائل الحرب التى تسبب معاناة لا داعى لها” فقد أدى إلى اعتماد تعريفات أخرى للتخلى عن وسائل خاصة للحرب ما بين عامى 1899- 1907([5]).

5- مشروع إعلان بروكسل عام 1874 (La declaration de Proxel):

فى عام 1874 اجتمع خمسة عشر خبيراً قانونياً من مختلف الدول في بروكسل لصياغة تعليمات أكثر تشمل الحرب، وأراد الخبراء تأكيد المبادئ الهامة لإعلان سان بترسبورج ولصياغة قواعد محددة تنظم سلوك الحرب البرية وكانت أهم قاعدة هى “منع قصف البلاد المفتوحة”، وعكست هذه القاعدة الرفق العسكرى بدلا من الإنسانية فالقوات تفتقر إلى التكنولوجيا اللازمة لتفادى قصف البلاد من مسافات طويلة، وعلى الرغم من عدم التصديق على مشروع بروكسل من جانب الحكومات إلا أنه اكتسب قيمة معنوية كبيرة وأثر تأثيراً كبيراً على قوانين الحرب، واهتدت إليه بعض الحكومات في التعليمات التى أصدرتها لجيوشها في الميدان([6]).

6- مؤتمر لاهاى للسلام عام 1899 (La conference de La Haye):

انعقد مؤتمر السلام الأول في لاهاى عام 1899 وتناول ثلاث موضوعات من بينها موضوع (قوانين الحرب، والحد من الأسلحة، ونزع السلاح).

أعرب القيصر “نيقولا الثاني” عن قلقه من التقدم التكنولوجى في الأسلحة ورأى في عقد مؤتمر للسلام الدولى وسيلة للدعوة إلى التقييد العام للأسلحة، ورفضت الدول المشاركة في المؤتمر أن تلزم نفسها بتقييد عام للأسلحة، وإن كانت وافقت على حظر استخدام مقذوفات لنشر غازات خانقة، أو ضارة بالصحة. وذهبت الاتفاقية إلى أبعد من ذلك فذكرت أنه في الأحوال التى لا تغطيها أنظمة محددة “يبقى السكان المدنيين والمتحاربين تحت حماية وسيطرة مبادئ القانون الدولى والمترتبة على العادات المقررة بين الأمم المتدينة، وقوانين الإنسانية، وما يمليه الضمير العام”([7]).

7- مؤتمر لاهاى الثاني عام 1907 :

أسفر مؤتمر لاهاى الثاني عن وضع العديد من الاتفاقيات الدولية، وحدثت تطورات جديدة متعلقة بحماية المدنيين، وقطع المؤتمر شوطاً كبيراً، فقد تم صياغة قانون بحرى، ووضع قيود على الغوصات تحت الماء، أيضاً تم وضع بعض القواعد المتعلقة بالحرب الجوية ولكنها لم تكن كافيه لحماية المدنيين من القصف والهجمات بالبالون المتفجر، وأصبح الهجوم على المراكز المدنية مباحاً، ووضعت اللجنة الدولية في عام 1956 مشروعاً لقواعد تحد من الأخطار التى يتعرض لها السكان المدنيون في زمن الحرب، ويجب على الأطراف المتحاربة أن تمتنع عن استعمال الأسلحة التى تسبب أضراراً مفرطة، والتى تضر بمساكن المدنيين والمقاتلين بصورة عشوائية نظراً لعدم الدقتها([8]).

 8- اتفاقيات جنيف :

كانت الحرب تعتبر وسيلة لحل وتسوية النزاعات الدولية، وتم إقرار مشروع الحرب حتى مطلع القرن العشرين([9]). وكانت الجهود الرامية إلى عقد مؤتمر دولى لوضع قوانين الحرب وأعرافها ووضع قواعد قانونية جديدة لمواجهة الظروف الناشئة عن التقدم العلمى والفنى في مجالات الحرب قد استمرت خلال النصف الأول من هذا القرن الذي شهد اندلاع الحربين العالميين الأولى والثانية، والتى أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقيات الدولية التى من أبرزها :

  • اتفاقية دولية لتحسين أحوال الجرحى والمرضى من أفراد الجيوش في الميدان، في 6 يوليو سنة 1864، في العلاقة بين الأطراف المتعاقدة، مما يعنى سريان الأخيرة في مواجهة الدول التى سبق لها توقيع اتفاقية عام 1864 والتصديق عليها.
  • فى عام 1925، تم توقيع برتوكول جنيف الخاص بتحريم الالتجاء إلى حرب الغازات والحرب البكتريولوجية الذي تعهدت بمقتضاه مجموعة كبيرة من الدول الأعضاء في عصبة الأمم بعدم الالتجاء إلى الحروب التى تخوضها إلى استخدام الغازات السامة أو الخانقة أو إلى الحرب البكتريولوجية أو حرب الميكروبات.
  • وفى ضوء الحرب العالمية الأولى، تم إبرام اتفاقيتين في جنيف سنة 1929، تتعلق بتحسين أحوال الجرحى والمرضى من أسرى الجيوش في الميدان، وكانت الثانية خاصة بمعاملة أسرى الحرب، وحلت اتفاقية جنيف – التى عقدت في عام 1949، لحماية ضحايا الحرب– محل الاتفاقيتين.

وهذه الاتفاقيات الأربعة هى :

  • الاتفاقية الأولى : بشأن تحسين حال الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة في اللميدان
  • الاتفاقية الثانية : بشأن تحسين حال الجرحى والمرضى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحار.
  • الاتفاقية الثالثة : بشأن معاملة أسرى الحرب .
  • الاتفاقية الرابعة : بشأن حماية الأفراد المدنيين في وقت الحرب.

وتحوى الاتفاقيات على نصوص تنظم حقوق ضحايا العمليات العسكرية فضلاً عن أنها تتناول حماية المدنيين في الأراضى التى تم احتلالها، وقد قامت  اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولى على تطوير الاتفاقيات الأربعة، وأسفرت جهودها عن عقد عدة مؤتمرات للخبراء الحكوميين للعمل على إنماء وتطوير القانون الدولى الإنسانى المطبق على النزاعات المسلحة سواء كانت دولية أو غير دولية بدء من عام 1971، حتى أسفر عن إصدار البروتوكولين الإضافين لاتفاقيات جنيف في 10 يونيو عام 1977، وهما :

البروتوكولان الإضافيان لاتفاقيات جنيف في 10 يونيو 1977 :

البروتوكول الأول : يتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة.

البروتوكول الثاني : يتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الغير دولية.

وقد ميزت اتفاقيات جنيف والبروتوكولان الإضافيان بين النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية عن طريق تحديد دقيق للقواعد التي تُطبق في كل حالة منهما. ووفقًا للمادة/2 المشتركة لاتفاقيات جنيف التى نصت على :” تنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يعترف أحدها بحالة الحرب. وتنطبق الاتفاقية أيضاً في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة”.

كما نصت المادة/1 من البروتوكول الإضافي الأول على أن هذه الأحكام تنطبق أيضًا في حالة المنازعات المسلحة التي تناضل بها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وبالتالي في الحالات التي قد تبدو ذات طابع غير دولي.

وجاءت المادة/3 المشتركة في اتفاقيات جنيف، واخضعت النزاعات المسلحة الداخلية أو غير الدولية لمقتضيات إنسانية لأول مرة بنصها على أنه : “في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية :

1- الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر….. “. وهذا ما أكدته محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في 27 يونيو 1986 في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا([10]).

ورغم ما نصت عليه للمادة/3 المشتركة لاتفاقيات جنيف، إلا انها لم تبين المقصود بالحروب الأهلية، وأكدت أن أحكامها تنصرف لمواجهة النزاعات المسلحة الغير دولية، ويبدوا أن نية المؤتمرين في اتفاقيات جنيف لم تنصرف إلا لمدلول الحرب الأهلية بتغليب المعنى الضيق للنزاعات المسلحة غير الدولية([11]).

وجاء البروتوكول الإضافي التانى لعام 1977 لاتفاقيات جنيف، لتحديد مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية، بالنص في المادة 1/1 على أن : “حماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة والتى تدور على إقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى وتمارس تحت قيادة مسئولة على جزء من إقليمه من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة”. ويتضح من المادة السابقه أنه عرف النزاع المسلح الغير دولى بأنه النزاع الذي يدور في إقليم الدولة بين القوات النظامية الحكومية وقوات منشقة أو نظامية تحت قيادة مسئولة.

وقد استبعدت المادة 1/2 حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية بالنص على أن :” لا يسرى هذا على حالات الاضطرابات والتوتر الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية الندرى وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة التي لا تعد منازعات مسلحة”.

وأقر البرتوكول الثاني مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، ونص عليه في المادة 3/1 بأنه :”لا يجوز الاحتجاج بأي من أحكام هذا اللحق “البروتوكول” بقصد المساس بسيادة أية دولة أو بمسئولية أية حكومة في الحفاظ بكافة الطرق المشروعة على النظام والقانون في الدولة أو في إعادتهما إلى ربوعها أو الدفاع عن الوحدة الوطنية للدولة وسلامة أراضيها”.

ومن هذا العرض يمكن القول بأن الاتفاقيات الدولية التى عقدت بشأن النزاعات المسلحة الداخلية كانت تقصد الحروب الأهلية، وما نشاهده على الساحة العالمية في الوقت الحاضر وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وبعد البلدان الأفريقيا لا تخضع لهذه المسميات ولا تخضع للحروب الأهلية. بل هو نوع اخر من النزاعات المسلحة الداخلية وعادة تكون اسبابها دينية أو طائفية أو طمعاً في السلطة.

المطلب الثاني: تعريف النزاعات المسلحة الغير دولية

من خلال دراسنا لموضوع النزاعات المسلحة غير الدولية، لم نجد فيها ضوابط موضوعية يمكن من خلالها التميز بينها وبين الصور المشابهة لها.

فاذا كان الفقه التقليدى قد اهتم بالحروب الدولية إلا أنه لم يخفى اهتمامه بالحروب الداخلية حيث لم يعتبرها حربا حقيقية بل كان يوصفها بأنها اضطرابات trouble([12]).

وذهب الفقه([13]) المعاصر في تعريفه لها بأنها :”النزاعات المسلحة غير الدولية هي مواجهات مسلحة تقع داخل إقليم دولة واحدة، ولا تنخرط فيه القوات المسلحة لأية دولة أخرى ضد الحكومة المركزية”.

أما الشريعة الإسلامية ([14]) فعرفت الحروب الأهلية بحروب البغي والخوارج، فالبغاة هم قوم مسلمون يخرجون عن الإمام ويرفضون الانقياد له ويريدون خلعه، أما الخوارج فهم الذين يكفرون بالدين ويكفرون عثمان وعليا وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم، والأصل في الإسلام تحريم هذه الحروب ذلك لأن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة بعضهم على بعض. حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهرك هذا”.

ولبيان مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية في ضوء ما ورد في الاتفاقيات الدولية، نجد ثلاث مفاهيم محددة للنزاع المسلح غير الدولي وردت في الاتفاقيات الدولية وهى كالتالى :

أولاً – مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية في ظل المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف:

  لعل أهم ما وردّ في اتفاقيات جنيف لعام 1949، هو إخضاع النزاعات المسلحة غير الدولية للقانون الدولي بشكل قانونى، وذلك بموجب المادة الثالثة المشتركة لتلك الاتفاقيات([15]). من خلال وضع تشريع دولي قابل للتطبيق على هذه النزاعات، إلا إن هذه المادة لم تبين صراحةً المقصود بالنزاعات المسلحة غير الدولية لكي تنطبق عليها أحكامها.

       ويلاحظ على هذه المادة بأنها لم تأخذ بالمصطلحات المستخدمة في ظل القانون الدولي التقليدي، للتعبير عن النزاعات المسلحة الداخلية، كالحرب الأهلية، والثورة، والتمرد، وإنما جاءت بمصطلح جديد لتطبق أحكامها عليه وهو مصطلح “النزاعات المسلحة غير الدولية”، من دون أن تضع له تعريفاً واضحاً ومحدداً، وإنما اكتفت بذكر صفته غير الدولية، والدائرة في أراض أحد الأطراف السامية المتعاقدة([16])، إذ تنص المادة المذكورة على أنه :”في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي، في أراضي احد الإطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية….”.

وذهب بعض الفقه، إن المؤتمرين في جنيف عندما ذهبوا إلى تبنى مصطلح النزاعات المسلحة غير الدولية، كانوا يقصدون بذلك الحرب الأهلية بمعناها الفني الدقيق، التي بمناسبتها يبلغ التمرد أقصى ذروته ومنتهاه من جهة تفتيت الوحدة الوطنية داخل الدولة التي أندلع فيها التمرد، مما يعني إن اتفاقيات جنيف الأربعة بموجب المادة الثالثة المشتركة، أنصرف إلى الحرب الأهلية دون غيرها من صور النزاعات المسلحة غير الدولية الأخرى([17]).

وقد اقترحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعض المعايير الموضوعية في محاولة منها لإيجاد تعريف محدد للنزاع المسلح غير الدولية، يمكن أن تنطبق عليه اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وتتلخص هذه المعايير بالاتى :

  • أ‌- أن يملك الطرف المتمرد قوة عسكرية منظمة، وسلطة مسئولة عن أعمالها، تعمل على جزء من الإقليم ولديها القدرة على احترام أحكام اتفاقيات جنيف الأربعة.
  • ب‌- أن تكون الحكومة الشرعية مضطرة لاستدعاء جيشها لمحاربة المتمردين.
  • ت‌- أن تكون قد اعترفت للمتمردين بصفة المحاربين، وأن تدعى أنها في حالة حرب.
  • ث‌- إذا كان النزاع قد أدرج في جدول أعمال مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، على انه يهدد للسلم والأمن الدوليين، أو يشكل حالة العدوان.

أن يكون للمتمردين نظام تتوافر فيه بعض خصائص الدولة([18] إلا إن المؤتمر الدبلوماسي لم يتمكن من وضع تعريف مقبول للنزاع المسلح غير الدولي([19]).

وفي ظل غياب تعريف النزاعات المسلحة غير الدولية بموجب المادة الثالثة المشتركة، بسبب عدم اتفاق أعضاء المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 على ذلك، أصبح هذا الأمر موضع اهتمام اللجان والمؤتمرات الدولية، لذلك أعيد النظر في موضوع النزاعات المسلحة غير الدولية من جديد في المؤتمر الدبلوماسي المنعقد من عام 1974-1977، الذي انتهى إلى وضع البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني لعام 1977 وما يهمنا ضمن موضوع البحث الإشارة إلى البروتوكول الإضافي الثاني.

ثانياً : مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية طبقاً للبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977:

حاول المؤتمر الدبلوماسى لعام 1974-1977، أن يعالج النقص الوارد في المادة الثالثة المشتركة، والمتمثله في غياب تعريف محدد للنزاعات المسلحة غير الدولية، لذلك جاء البروتوكول الإضافي الثاني الذي يكمل المادة الثالثة المشتركة بوصفه نتاجاً لسعى المجتمع الدولى الجاد للتعريف بهذا النوع من النزاعات المسلحة، وقد نص بشكل صريح على تعريف النزاعات المسلحة غير الدولية، بأنها :”النزاعات التي تدور على إقليم احد الأطراف السامية المتعاقدة، بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة، أو جماعات نظامية مسلحة أخرى، وتمارس تحت قيادة مسئولة على جزء من الإقليم من السيطرة، ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، وتستطيع تنفيذ هذا البروتوكول”([20]).

ويلاحظ إن البروتوكول المذكور، قد عرف النزاعات المسلحة غير الدولية من ناحية ايجابية، بأنها ليست نزاعات دولية أو بين الدول، وأنها نزاعات مسلحة تدور في إقليم احد الأطراف المتعاقدة([21]).

وعلى الرغم من أهمية هذا التعريف، إلا انه لم يعالج جميع المشاكل التي أثارتها المادة الثالثة المشتركة، لذلك لم يكن هذا التعريف محل اتفاق بين كثير من الدول التي ساهمت في وضع هذا البروتوكول([22]).

وفي ضوء ما سبق يتضح لنا أن مصطلح النزاعات المسلحة غير الدولية الوارد في المادة (1/1) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977, مرادف لمصطلح الحرب الأهلية بمعناها الفني الدقيق، لذا فهو مصطلح ضيق جدا.

ثالثاً : مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية وفقا لنظام روما الأساسي لعام 1998:

حاولت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة إيجاد تعريف واضح وصريح للنزاعات المسلحة غير الدولية من خلال تكييفها لبعض النزاعات المسلحة الداخلية، فكيفت النزاع المسلح في يوغسلافيا بأنة نزاع ذو طبيعة مختلطة دولي وداخلي، وجاء في حكمها “إن النزاع المسلح الذي وقع بين أطراف النزاع في جمهورية البوسنة والهرسك فيه من الكثافة ما يدعوا إلى تطبيق قوانين وأعراف الحرب التي تحتويها المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 كما هي في النزاعات المسلحة بصفة عامة بما فيها النزعات المسلحة غير الدولية”([23]).

وقد سارت المحكمة الجنائية الدولية في رواندا لعام 1994 على نهج محكمة يوغسلافيا السابقة عندما نصت المادة الثالثة من النظام الأساسى لهذه المحكمة على أنه :”ينشأ الهجوم المسلح حيثما كان هناك لجوء إلى القوة المسلحة بين الدول أو عنف مسلح طويل الأمد بين سلطات الحكومة ومجموعات منظمة أو بين هذه المجموعات داخل دولة ما”.

وفي 15 يوليو 1997 قررت غرفة الاستئناف في المحكمة في قضية المدعي العام ضد المواطن الصربي Tadec أن النزاع المسلح الداخلى يوجد كلما كان هناك عنف مسلح الذي طال أمده بين السلطات الحكومية والجماعات المسلحة المنظمة أو بين هذه الجماعات داخل الدولة وأخذت بعد ذلك كل أحكام المحكمة بهذا القرار نقطة انطلاق لتعريف النزاع المسلح الداخلى([24]).

ويلاحظ من خلال هذا التعريف إن المحكمة اعتمدت على بعض المعايير لقيام النزاع المسلح غير الدولى، من أهمها مدة وكثافة النزاع المسلح، حيث يجب أن يكون النزاع المسلح طويل الأمد، ولكن ما يؤخذ على هذا الرأى أن المحكمة لم تبين المدة التي يجب أن يستغرقها النزاع المسلح لكى يعتبر نزاع مطول، ومن ثم تكيفه بأنه نزاع مسلح غير دولى، وأكدت من جانب أخر على كثافة العنف المسلح سواء كان بين الحكومة والجماعات المتمردة أو بين الفئات المتمردة نفسها، واعتمدت المحكمة فيما يتعلق بتقييم كثافة النزاع المسلح على عوامل مختلفة مثل جدية الهجمات وتكرارها وانتشار هذه الهجمات المسلحة على إقليم الدولة([25]).

عندما تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998 بموجب نظام روما الأساسى، واجهت الدول الأطراف في هذا النظام مشكلة تحديد مفهوم النزاع المسلح غير الدولي، وقد ابتعدت الأطراف المشاركة في معاهدة روما كثيراً عن المفهوم الذي جاء به البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، وتبنت مفهوم أخر مشابه للتعريف الذي وضعته المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ، فنصت في المادة 8/2/و بأنه : “النزاعات المسلحة التي تقع في إقليم الدولة عندما يوجد صراع متطاول الأجل بين السلطات الحكومية والجماعات المسلحة أو المنظمة أو بين هذه الجماعات”. ويفهم من هذا التعريف أنها تحدث داخل إقليم دولة واحدة، وتحدث عند وجود صراع مسلح، يستمر لفترة من الزمان أى يستغرق فترة زمنية ليست بالقليلة (متطاول الأجل) ([26]).

وذهب جانب من الفقه([27]) أن النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية لم يعطى تعريفاً دقيقاً للنزاعات المسلحة غير الدولية، ولكنها عبرت عن ممارسة المحمكة لاختصاصها، كما أنها لم تنشأ طابعاً جديداً للنزاعات المسلحة غير الدولية.

المبحث الثاني: الحماية العامة للسكان المدنيين في القانون الدولى الإنسانى

من المتفق عليه دولياً أن الاعتبارات الإنسانية تقضى بضرورة احترام الحياة الإنسانية وتجنبها كل أنواع المعاناة، لهذا كان على كل نزاع مسلح أن يوفق بين الضرورات الحربية والمقتضيات الإنسانية.

والقانون الدولى يوجه اليوم عناية فائقة إلى الفرد، وضرورة حماية المدنيين من ويلات النزاعات المسلحة سواء الدولية أو غير الدولية، وهذه القواعد تسرى حتى في حالة عدم انضمام الدولة إلى الاتفاقيات الخاصة بالقانون الدولى الإنسانى أو في حالة الانسحاب منها. فاتفاقيات جنيف الأربع تنص على أن إنهاء العمل بأى من هذه الاتفاقيات ” لا يمس  الالتزامات التى يجب على اطراف النزاع الوفاء بها، وفقاً لمبادئ قانون الشعوب، الناشئة من العادات الثابتة بين الشعوب المتمدنة، ومن قوانين الإنسانية ومن مقتضيات الضمير العام”([28]).

وعلى ذلك سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين كالتالى :

المطلب الأول : التفرقة بين السكان المدنيين والمقاتلين.

المطلب الثاني : نطاق حماية السكان المدنيين.

المطلب الأول: تعريف السكان المدنيين

نظراً لتطور وسائل القتال وزيادة مساحة المناطق التى من الممكن أن تتأثر بالعمليات العسكرية أصبحت حماية المدنيين والتمييز بينهم وبين المقاتلين أمراً بالغ الأهمية. فالسكان المدنيين يمثلون الشريحة الأكبر في المجتمع والفئة الأضعف في المنزاعات المسلحة خاصة النساء والأطفال وكبار السن منهم. هذا فضلاً على أن السكان المدنيين لا دور لهم في العمليات العسكرية إلا أن الظروف شاءت أن يتواجدوا في مناطق القتال. ولهذه الإعتبارات وللتقليل من حجم الخسائر في صفوف المدنيين وضع القانون الدولى الإنسانى مجموعة من الالتزامات على أطراف النزاع لحماية المدنيين وللتقليل من آثار الحرب ضدهم.

النطاق الشخصى :

يقصد بالنطاق الشخصى تحديد الأشخاص أو الفئات التى تتمتع بحماية القانون الدولى الإنسانى، أثناء النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وينطبق القانون الدولى الإنسانى على فئتين من فئات القانون الدولى الإنسانى:

فئة المقاتلين، وغير المقاتلين وهما الفئات المحمية (السكان المدنيين، وأسرى الحرب، وموظفو الخدمات الإنسانية) وتضمنت المادة/48 من  الملحق (البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف) النص على التمييز بينهما من أجل احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية.

أولاً - المقاتلين :

هم أشخاص يخولهم القانون الدولى الإنسانى الحق في القيام بالأعمال العدائية، والهجوم على الخصم ويحملون أسلحة بشكل ظاهر وينخرطون في صفوف الجيوش النظامية وهم أفراد القوات المسلحة (باستثناء غير المقاتلين كأفراد الخدمات الطبية) ولابد لهم أن يستوفوا أربعة شروط مجتمعة : “أن يقودهم شخص مسئول عن مرءوسيه، أن يحملوا شارة مميزة يمكن التعرف عليهم من بعد، أن يحملوا السلاح علناً، وأن يقوموا بعملياتهم وفقا لقوانين الحرب”([29]).

ثانياً – السكان المدنيون :

وهم الفئات التى كفل لهم القانون الدولى الإنسانى بموجب قواعده حمايتهم أثناء النزاعات المسلحة الدولية والغير دولية، فقد عرفتهم المادة/50 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف عام 1977 بأنهم :” 1- مجموعة من الأشخاص لا يشتركون بأى شكل كان في أعمال القتال ولا ينتمون إلى القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، أو إلى المليشيات والوحدات العسكرية المتطوعة، وبالتالى يتمتع بالحماية المقررة للسكان المدنيين. وفى حاله الشك حول ما إذا كان شخص ما مدنياً أم غير مدنى فإن ذلك الشخص يعد مدنياً”.

وجاء في الفقرة /3 أن :”الأشخاص المدنيين لا يفقدون صفتهم المدنية بسبب وجود أفراد غير مدنيين بينهم”.

وتقوم حماية السكان المدنيين أثناء النزاع على مبدأ أساسى في القانون الدولى الإنسانى وهو : لا يكون المدنيون الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية هدفاً لأى هجوم بأى حال، ويجب الحفاظ عليهم وحمايتهم.

ويشكل المدنيين بذلك الأفراد العاديين الذين لا يرتبطون بأى قوات مسلحة نظامية أو متطوعة أو حركات مقاومة. كما يندرج تحت طائفة السكان المدنيين، من حيث التمتع بالحماية المقرر قانوناً، المقاتلين العاجزون عن القتال والكفاح لأسباب تتعلق بإصابتهم أو تخليهم عن حمل السلاح وانخراطهم بصفة دائمة في المجتمع المدنى.

إلا أنه لا يتمتع بالحماية المقررة للسكان المدنيين الأفراد المدنيون العامليون في قطاعات تخدم القوات المسلحة كالعاملين في مصانع الأسلحة أو الذخيرة أو الآليات العسكرية. حيث تعتبر هذه المصانع والعاملون فيها أهدافاً عسكرية مشروعة.

وجاء في المادة/3 الفقره الأولى من اتفاقية جنيف الرابعة على أنهم :”فى حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولى في أراضى أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبيق كحد أدنى الأحكام التالية: الأشخاص الذين لا يشتركون في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض، أو الجرح، أو الاحتجاز، أو لأى سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أى تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين، أو الجنس، أو المولد أو الثورة أو أى معيار مماثل آخر”.

وعرفت المادة/4 من اتفاقية جنيف الرابعة بأنهم :”الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية هم اولئك الذين يجدون انفسهم في لحظة ما وبأى شكل كان، في حالة قيام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها.

ولا تحمى الاتفاقية رعايا الدولة غير المرتبطة بها. أما رعايا الدولة المحايدة الموجودون في اراضى دولة محاربة ورعايا الدولة المحاربة فإنهم لا يعتبرون اشخاصاً محميين مادامت الدولة التى ينتمون إليها ممثلة تمثيلاً دباوماسياً عادياً في الدولة التى يقعون تحت سلطتها”.

المطلب الثاني: نطاق حماية السكان المدنيين

نصت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكولان الإضافيان لسنة 1977 على عدد من الالتزامات على الأطراف المحابة لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

  • حظر استهداف المدنيين أثناء القتال :

نص القانون الدولى الإنسانى على عدد من المبادئ ومنه وجوب التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وذلك لأغراض توفير الحماية والاحترام للسكان المدنيين.

فالمادة/51 من البروتوكول الأول الإضافي لسنة 1977 نص على “عدم جواز استهداف المدنيين أثناء القتال أو ترويعهم أو اللجوء إلى استخدام الهجمات العشوائية، التى لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكرى محدد أو استخدام أسلحة الدمار الشامل، كالأسلحة النووية أو الكيميائية أو البيولوجية، أو غيرها من الهجمات التى يتوقع منها أن توقع خسائر جسيمة في أرواح المدنيين، أو تلحق أضراراً بالممتلكات والمواد المدنية والثقافية”.

فمن المستقر عليه في القانون الدولى الإنسانى أن حق أطراف النزاع في اختيار أساليب ووسائل القتال ليس حقاً مطلقاً. فلا يجوز استخدام أو اللجوء لأساليب القتال التى من المتوقع أن تحدث أضراراً بالغة أو واسعة الانتشار أو طويلة الأمد.

وتطبيقاً لذلك تم وضع اتفاقية لمنع انتشار الأسلحة النووية وأخرى بشأن حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدميرها، وثالثة بشأن حظر وانتاج الأسلحة البيولوجية وتدميرها.

إن هذا الحظر بشأن منع استهداف المدنيين يعتبر من قبيل القواعد القانونية المستقرة في العرف الدولى والملزمة في جميع الأحوال وتحت مختلف الظروف. فلا يجوز التذرع بالضرورة أو بالمعاملة بالمثل لاستهداف المدنيين أو التخلى عن الالتزام بحمايتهم.

  • عدم جواز استخدام المدنيين كدروع بشرية :

لا يجوز استخدام المدنيين كدروع بشرية لدرء الهجوم عن أى أهداف عسكرية، أو لإخفاء معدات عسكرية بالقرب من المناطق السكنية كدور العبادة، والمستشفيات، والمدارس([30]). وإنما يجب على أطراف النزاع السعى إلى نقل السكان المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة لأهداف عسكرية.

  • عدم جواز تجويع المدنيين :

تحظر المادة/1 من البروتوكول الإضافي الأول، والمادة/14 من البروتوكول الثاني من تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وذلك بحرمانهم من من المواد الأساسية التى لا غنى عنها لبقائهم، أو بمهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل المواد الغذائية أو المناطق الزراعية أو الماشية أو مرافق مياه الشرب وشبكاتها أو محطات التحلية، أو بفرض حصار عليهم كوسيلة للضغط على السلطات الوطنية وتنفيذ مطالبهم.

كما يندرج تحت حظر تجويع المدنيين عرقلة إرساليات المؤن الغذائية والإمدادات الضرورية الأخرى لبقاء السكان، كالملابس والأغطية والخيم وغيرها من الاحتياجات التموينية الضرورية([31]).

  • الحق في الخروج والمغادرة للأجانب من أراضى أطراف النزاع :

وفقاً للمادتين 35،48 من اتفاقية جنيف الرابعة يتمتع كل أجنبى أو كل مواطن من مواطنى الدول غير الأطراف في النزاع بحق مغادرة أراضى أطراف النزاع. وليس لأى من أطراف النزاع أن يمنع أو يعرقل رحيله إلا إذا كان في مثل هذا الرحيل إخلال بالمصالح الوطنية للدولة الطرف في النزاع.

لم توضح المادة/35 من اتفاقية جنيف الرابعة المقصود بعبارة “المصالح الوطنية للدولة”، إلا أن إدراج هذه العبارة الفضفاضة ضمن النص الذي يقرر الحق في المغادرة ما هو إلا وسيلة لتقييد حق المغادرة بمنح الدولة الطرف في النزاع سلطة تقديرية للموافقة أو رفض طلب المغادرة على أساس معيار المصالح الوطنية للدولة، فأثناء الغزو العراقى للكويت قامت السلطات العراقية بمنع الأجانب من مغادرة العراق والكويت. فأصدر مجلس الأمن القرار رقم 644 بتاريخ 18/8/1990 يطالب فيه العراق بتنفيذ الالتزامات المقررة عليه في القانون الدولى بالسماح وتسهيل مغادرة مواطنى الدول الأخرى فوراً من أراضى الكويت والعراق. كما طالب القرار دولة العراق بأن تمتنع عن القيام بأى فعل من شأنه أن يعرض سلامة أو أمن أو صحة هؤلاء الأجانب المحتجزين في الكويت والعراق([32]).

  • الحق في المعاملة الحسنة :

المقصود بهذا الحق هو التزام أطراف النزاع سواء كان دولياً او داخلياً باحترام المدنيين وبالمحافظة على شرفهم وشعائرهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم ومنع انتهاك كرامتهم الشخصية، وحمايتهم من جميع أعمال العنف أو التهديد بها([33]).

وتطبيقاً لذلك تعتبر أعمال القتل والتعذيب أو التشوية أو الإخضاع لأى نوع من التجارب الطبية أو العلمية أو المعاملة المهينة، أو غيرها من الأفعال التى تخدش الحياء، من الأفعال المعاقب عليها في القانون الدولى الإنسانى، وقد تم تصنيفها في النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية على أنها من جرائم الحرب. وقرر النظام الأساسى لها عقوبة السجن المؤبد أو السجن لفترة محدد تصل إلى 30 عاماً، بالإضافة إلى جواز فرض غرامة ومصادرة العائدات والممتلكات والأصوال الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة من ارتكاب الجريمة([34]). فقد حكم القضاء البلجيكى في 18 مايو 1966 على أحد ضباط الجيش البلجيكى المعارين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية بالسجن لمدة خمس سنوات، لقيامه بالتعدى على امرأة بالضرب ومن ثم إطلاق الرصاص عليها. وفى حيثيات الحكم ذكرت المحكمة أن ما قام به الضابط يشكل جريمة وفقاً للقانون الجنائى البلجيكى والقانون في جمهورية الكونغو، وانتهاكاً للقانون الدولى الإنسانى ولأعراف الحرب المعترف بها من قبل جميع الدول([35]).

  • عدم جواز الإرغام على العمل :

يحظر القانون الدولى الإنسانى إرغام المدنيين من جنسية الخصم على العمل أو القيام بأى فعل له علاقة بسير العمليات العسكرية. ويصنف القيام بإرغام أى شخص من المدنيين بالخدمة في صفوف قوات دولة معادية على أنه من جرائم الحرب وفقاً للمادة/23 من النظام الاساسى لمحكمة روما. إلا أنه يستثنى من ذلك الحظر، قيام أحد أطراف النزاع بإرغام المدنيين من جنسية الخصم على العمل لكسب قوتهم اليومى.

  • عدم جواز العقوبة الجماعية :

وفقاً للمادة 75/2 من البروتوكول الإضافي الأول تحرم العقوبات الجماعية، وذلك طبقاً للمبدأ المستقر في القانون الجنائى ولمبادئ العدالة بشأن شخصية العقوبة.

  • اعتقال المدنيين أو فرض الإقامة الجبرية عليهم :

حددت المادة/79 من اتفاقية جنيف الرابعة نوعين من الحالات التى يجوز فيها اعتقال أى من السكان المدنيين أو فرض إقامة جبرية عليهم وهما:

  • الاعتقال أو الإقامة الجبرية لأسباب أمنية.
  • الاعتقال لارتكاب الشخص مخالفة أو جريمة.
  • توفير العلاج للجرحى المدنيين والاعتناء بهم :

نصت المادة/16 من اتفاقية جنيف الرابعة على حماية السكان المدنيين في وقت الحرب والاعتناء بجميع المرضى والجرحى، وتوفير الحماية لهم، وأوجب القانون الدولى الإنسانى على أطراف النزاع الالتزام بالأحكام التالية :”تحريم مهاجمت الوحدات الطبية، وجوب تميزها بشعار واضح كالهلال الأحمر والصليب الأحمر، ضرورة حثَ أطراف النزاع على إخطار بعضهم البعض بمواقع هذه المستشفيات والوحدات الطبية لمنع مهاجمتها بطريق الخطأ، السماح بوصول الإمدادات الطبية، عدم جواز التعرض للعاملين فيها”([36]).

الخاتمة :

من خلال ما تعرضنا إليه في مناقشتنا لموضوع التطور التاريخي للنزاعات المسلحة الغير دولية وحماية المدنيين، فإنه يتضح عدم قيام الاتفاقيات الدولية بالتطرق لهذه النزاعات الموجودة في الوقت الحاضر وما يعانيه السكان المدنيين وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن من ابادة بشرية، بالرغم من الاهتمام العالمى المتزايد بحقوق الإنسان، وكل ما تضمنته الاتفاقيات الدولية عن النزاعات المسلحة الداخلية كانت تقصد الحروب الأهلية، وليست النزاعات الداخلية بالمعنى الموجود حالياً على الساحات العالمية، حيث تقوم النزاعات في الوقت الحاضر على اساس دينى أو طائفى أو طمعا في السلطة.

وقد دخل نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، حيز التنفيذ في 1/7/2002. واتخذت المحكمة مقراً لها في لاهاى. التى يقتصر اختصاصها على الجرائم المحددة في المادة/5 من نظام روما.

ومهما يكن الدور الذي يمكن أن تقوم به المحكمة الجنائية الدولية، فإنه لا يمكن التعويل أو الاعتماد كلياً عليها لضمان تحقيق العدالة الدولية أو الجنائية. لذلك لا نستطيع الاستغناء عن القضاء الوطنى، القادر على تأمين قدر كبير من الضمانات في مجال الجرائم الدولية، علماً بأن المحكمة الجنائية الدولية هى – كما ورد في ديباجة نظامها الأساسى – مكملة للولايات القضائية الجنائية الوطنية.

غير أن الرجوع إلى القضاء الجنائى الوطنى لا يكون مفيداً ومجدياً إذاء مرتكبى الجرائم الدولية إلا إذا كان التشريع الجنائى الوطنى جاهزاً للتصدى لمثل تلك الجرائم. ولا يتم ذلك إلا إذا أدرجت الجرائم الدولية في صلب التشريع الجزائى الوطنى، مع الإقرار بالاختصاص العالمى في حالة العجز أو التقصير. والنص على تلك الجرائم في التشريع الوطنى يُتيح للمحاكم الجزائية الوطنية محاكمة مرتكبى الجرائم الدولية مهما تكن جنسيتهم.

توصيات :

  • ضرورة عمل تعديلات تشريعية داخلية في الوطن العربى، لتجريم مثل هذه الجرائم التى ترتكب في حق السكان المدنيين في النزاعات المسلحة الداخلية، مع النص على عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم، حيث تعتبر مثل هذه الأفعال جرائم حرب.
  • العمل على عقد اتفاقية دولية جديدة، تقوم على المساواة بين دول العالم، لوضع قواعد ومعاير للنزاعات المسلحة الغير دولية بمفهومها المعاصر، ووضع حماية أكثر للسكان المدنيين، وتكاتف دول العالم لمنع قيام مثل هذه النزاعات الداخلية، حيث يكون المتضرر الأكبر هم السكان المدنيين.

المراجع العربية :

  • د. إيناس أبو رية – المسئولية الدولية عن زراعة الألغام- دار النهضة العربية- 2015.
  • د. شريف عتلم – محاضرات في القانون الدولي الإنساني- اللجنة الدولية للصلب الأحمر- الطبعة الخامسة- 2005.
  • د. شريف بسيونى – القانون الدولى الإنسانى – دار النهضة العربية – 2007.
  • د. سعيد سالم جويلى– مدخل لدراسة القانون الدولى الإنسانى-دار النهضة العربية- 2003.
  • د. صلاح عامر – التعريف بالقانون الدولى الإنسانى – الندوة المصرية للقانون الدولى- 1982.
  • د. سعيد سالم الجويلي – الطبيعة القانونية الخاصة للاتفاقيات الدولية للقانون الدولي الإنسانى- أفاق وتحديات – مقالة في مؤلف لمجموعة من الباحثين منشورات الحلبي الحقوقية – الجزء الثالث– عام 2005.
  • د. عبد الغنى محمود – أثر أئمة الفقة الإسلامى في تطوير قواعد القانون الدولى والعلاقات الدولية- دار النهضة العربية– القاهرة – 1997.
  • د. حازم محمد عتلم – قانون النزاعات المسلحة الدولية- دار النهضة العربية- الطبعة الثانية- القاهرة- 2002.
  • د. عامر الزمالى – مدخل إلى القانون الدولي الإنساني- منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان- تونس- 1997.
  • د. محمد حمد العسبلي – المركز القانوني لأسرى الحرب- منشأة المعارف- الإسكندرية- 2005.
  • د. مسعد عبد الرحمن زيدان – تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي- دار الكتب القانونية- القاهرة- 2008.
  • د. الشافعى محمد بشير- القانون الدولى العام في السلم والحرب- الطبعة الرابعة- دار الفكر الجامعى- بدون سنة الإصدار.

المراجع الأجنبية :

  1. Doty (R) – The united States and the development of the laws of land warfare – military law rebiew – vol 156 (1998).
  2. Normand (R).The legitimation of violence: A critical history of thw law of war, harv. 1994.
  3. François saint– bommet,«guerre civile et guerre étrangère dans la doctrine du second XVI siècle»,revue٬ français de philosophie et de culture juridique, pensée pratique de guerre, puf. concour de centre de Nation de livre ٬
  4. International Institute of Humanitarian Law, The Manual on the Law of Non-International Armed Conflict, International Institute of Humanitarian Law, San Remo, 2006.
  5. Pictet ,the geneve conventions of 12 August 1949 – Commentary on the Iv Geneve convention relutive to the protection of civilian persons in times of war (Geneva :ICRC ,1958)
  6. Sylvain VITE, «Typology of armed conflicts in international p 81 humanitarian law: legal concepts and actual situation»٬ VOL:91, N 873,March 2009.
  7. Rousseau (CH), Le Droit des conflits Armes, Prdone 1983.
  8. International committee of Red cross (ICRC) ,How is theTerm “Arme conflict”, Defined in International Humaitarian law, Opinion paper, March 2008.

 

([1]) د. شريف بسيونى – القانون الدولى الإنسانى – دار النهضة العربية – 2007- ص 26.

([2]) د.سعيد سالم جويلى– مدخل لدراسة القانون الدولى الإنسانى-دار النهضة العربية- 2003-ص 46.

([3]) Captain. Doty (R) – The united States and the development of the laws of land warfare – military law rebiew – vol 156 (1998)- p 227.

([4]) د. صلاح عامر – التعريف بالقانون الدولى الإنسانى – الندوة المصرية للقانون الدولى- 1982- ص 7.

([5]) Captain. Doty (R) – op. cit. P 227.

([6]) د. صلاح عامر – المرجع السابق – ص 42.

([7]) د. إيناس أبو رية – المسئولية الدولية عن زراعة الألغام- دار النهضة العربية- 2015 – ص 35.

([8]) Normand (R).The legitimation of violence: A critical history of thw law of war, harv. 1994. P 56.

([9]) د. صلاح عامر – المرجع السابق – ص 43.

([10]) د. سعيد سالم الجويلي – الطبيعة القانونية الخاصة للاتفاقيات الدولية للقانون الدولي الإنساني – أفاق وتحديات – مقالة في مؤلف لمجموعة من الباحثين منشورات الحلبي الحقوقية – الجزء الثالث – عام 2005- ص 267 : 268.

([11]) د. شريف بسيونى – المرجع السابق – ص 56.

([12])François saint –bommet, « guerre civile et guerre étrangère dans la doctrine du second XVI siècle »,revue٬ français de philosophie et de culture juridique, pensée pratique de guerre, puf. concour de centre de Nation de livre ٬2008, p55.

([13])International Institute of Humanitarian Law, The Manual on the Law of Non-International Armed Conflict, International Institute of Humanitarian Law, San Remo, 2006, p. 2,

([14]) د. عبد الغنى محمود- أثر أئمة الفقة الإسلامى فى تطوير قواعد القانون الدولى والعلاقات الدولية- دار النهضة العربية – القاهرة – 1997 – ص 88.

([15]) يقصد بتعبير المادة الثالثة المشتركة أنها وردت في كل اتفاقيات جنيف الأربع المبرمة في عام 1949

  إذ وردت في الاتفاقية الأولى والثانية والثالثة والرابعة وبنفس الشكل والمضمون.

([16]) د. شريف عتلم- محاضرات في القانون الدولي الإنساني- اللجنة الدولية للصلب الأحمر- الطبعة الخامسة- 2005 , ص38 .

([17]) د. حازم محمد عتلم- قانون النزاعات المسلحة الدولية- دار النهضة العربية- الطبعة الثانية- القاهرة- 2002 – ص166.

([18]) د. عامر الزمالى- مدخل إلى القانون الدولي الإنساني- منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان- تونس- 1997- ص32.

([19]) بعض هذه المعايير وردت في تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على المادة الثالثة المشتركة التي تتميز بأنها معايير واضحة يسهل الرجوع إليها من اجل تحديد قيام النزاع المسلح غير الدولي , ينظر.

 J.Pictet ,the geneve conventions of 12 August 1949 – Commentary on the Iv Geneve convention relutive to the protection of civilian persons in times of war (Geneva :ICRC ,1958), PP.35-36.

([20]) المادة (1/1) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977.

([21]) د. عامر الزمالي- المرجع السابق – ص39.

([22])International committee of Red cross (ICRC) ,How is theTerm “Arme conflict”, Defined in International Humaitarian law ,Opinion paper, March , 2008 ,p5

([23]) د. محمد حمد العسبلي- المركز القانوني لأسرى الحرب- منشأة المعارف- الإسكندرية- 2005- ص 94 :95.

([24])International committee of Red cross (ICRC), op .cit .p5.

([25]) د. مسعد عبد الرحمن زيدان- تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي- دار الكتب القانونية- القاهرة- 2008 – ص44:45.

([26]) الجدير بالذكر أن الفرق بين التعريف الوارد فى المادة (8/2/و) من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية وتعريف المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا هو إيراد كلمة ( نزاع مسلح متطاول) بدلاً من كلمة عنف مسلح متطاول.

([27]) Sylvain VITE, «Typology of armed conflicts in international p 81 humanitarian law: legal concepts and actual situation»٬ VOL: 91, N° 873, March2009, p 81.

([28]) المادة/ 142 من الاتفاقية بشأن معاملة أسرى الحرب.

([29]) Rousseau (CH), Le Droit des conflits Armes, Prdone (1983), P 67.

([30]) المادة 85/1 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف 1949.

([31]) د. الشافعى محمد بشير- القانون الدولى العام فى السلم والحرب- الطبعة الرابعة- دار الفكر الجامعى – ص 166.

([32]) د. شريف بسيونى – المرجع السابق – ص 76.

([33]) المادة/75 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جينف.

([34]) المادة / 77 من نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية.

([35]) Captain. Doty (R) – op. cit. P 205.

 

([36]) المادة/18 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة/12 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.


Updated: 07/06/2017 — 02:31

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © 2017 Frontier Theme