التسوية الودية لنزاعات العمل الفردية عن طريق الصلح التمهيدي دراسة في ضوء مدونة الشغل المغربية


التسوية الودية لنزاعات العمل الفردية عن طريق الصلح التمهيدي دراسة في ضوء مدونة الشغل المغربية

Amicable settlement of individual labour disputes through preliminary reconciliation in Moroccan Labor code

نضال  مصطفى محمد غيث، طالب باحث بسلك الدكتوراه في العلوم القانونية، جامعة محمد الخامس/ كلية الحقوق أغدال/ الرباط/ المملكة المغربية

Nidal Mohammed GHAITH, Mohammed 5 University, Morocco.

    منشور في  مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 43 الصفحة 115.

 

 

 

Abstract:

This study examines the settlement of individual labour disputes arising between the employer and the employee through preliminary conciliation in Moroccan social legislation, as one of the friendly means that enables the two parties to resolve their dispute without resorting to the courts, by talking about the general provisions regulating this mechanism, as well as how to apply it and its effects. Perhaps one of the most prominent findings of this study is the importance of preliminary reconciliation and its effective role in settling labour disputes in an effective manner that ensures the wage earner can quickly obtain his rights, and social courts avoid the accumulation of files presented to them.

Key words: individual labour disputes, friendly settlement, workers’ rights, Social legislator, Labour inspector

       

ملخص:

تبحث هذه الدراسة في تسوية النزاعات العمالية الفردية الناشئة بين المشغل والأجير عن طريق الصلح التمهيدي في التشريع الاجتماعي المغربي، كإحدى الوسائل الودية التي تمكن طرفيها من حل نزاعهم دون اللجوء إلى المحاكم، وذلك من خلال الحديث عن الأحكام العامة الناظمة لهذه الآلية، وكذا كيفية تطبيقها والآثار القانونية الناجمة عنها، ولعل من أبرز ما خلصت إليه هذه الدراسة هو أهمية الصلح التمهيدي ودوره الفعال في تسوية النزاعات العمالية بطريقة فعالة تضمن للأجير سرعة الحصول على حقوقه، وتجنب المحاكم الاجتماعية تراكم الملفات المعروضة أمامها.

الكلمات المفتاحية: نزاعات الشغل الفردية، التسوية الودية، حقوق الأجراء، المشرع الاجتماعي، مفتش الشغل.

  • مقدمة

لاشك أن الأجراء باعتبارهم قوة بشرية منتجة، يسهمون في تطوير المقاولة والرفع من إنتاجيتها وقدرتها التنافسية، مما ينعكس مباشرة على ازدهار الاقتصاد الوطني. لذا؛ وجب الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع، والسهر على تحصيل حقوقها المادية والمعنوية.

ومن المعلوم أن الصلح يكتسي أهمية بالغة في كونه ينهي النزاع بين أطرافه بحلول جيدة وفي أسرع الآجال، وبتكاليف أقل، كما يحافظ على العلاقات الاجتماعية ويرسخ ثقافة الحوار والتسامح[1].

إن الصيرورة التاريخية للصلح بدأـت في المغرب منذ قرون عديدة قبل الفتح الإسلامي، إذ اعتمد سكان المغرب الأولون على عاداتهم وأعرافهم لتنظيم حياتهم الاجتماعية، ونظرا لتنوع هذه الأعراف والتقاليد بتنوع القبائل والأجناس، وتعدد المناطق الجغرافية، فإن الصلح كان ضروريا لحل النزاعات التي تنشأ ليس فقط بين أبناء القبيلة الواحدة فحسب، بل وإنما تلك التي تنشأ بينها وبين قبائل أخرى مجاورة لها.

أما على مستوى التنظيم القانوني للصلح العمالي في التشريع المغربي، فقد ظهر في بادئ الأمر في ظل مقتضيات قانون الالتزامات والعقود المغربي لسنة 1913 في الفصول) 1089 – 1116(، لكن طغيان الطابع الليبرالي على القواعد الواردة في الفصول المشار إليها أنفا، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على وضعية الأجير نتيجة العلاقة غير المتوازنة مع صاحب العمل. دفع بالمشرع الاجتماعي المغربي إلى سن مقتضيات هادفة بالأساس لتكريس الحماية اللازمة للأجير كطرف ضعيف في إطار العلاقة التعاقدية التي تربطه بصاحب العمل.

وفي هذا الإطار، أجاز التشريع الاجتماعي المغربي، للأجير الذي يتعرض لعقوبة الفصل التعسفي، أن يطالب المشغل بتعويضه عن هذا الإجراء التعسفي، بشكل ودي بدلا من المطالبة القضائية.

وهكذا كرست مدونة الشغل المغربية الطرق الودية لفض الخلافات التي قد تثور بين طرفي العلاقة الشغلية، وذلك بتبنيها ما يتعلق بالصلح التمهيدي المستحدث في مدونة الشغل في المادة 41 منها، وإتاحتها الفرصة للأعوان المكلفين بتفتيش الشغل بإجراء محاولات الصلح في مجال نزاعات الشغل الفردية في المادة 532 .

ويعتبر إقرار الصلح التمهيدي – كآلية لتسوية نزاعات الشغل الفردية بشكل ودي- أحد أهم المستجدات التي جاءت بها مدونة الشغل[2]، ولعل الهدف من تبني هذه الآلية هو تخفيف العبء على المحاكم، والسرعة في فض نزاعات الشغل ما ينعكس إيجابا على طرفي العلاقة الشغلية الأجير والمشغل، وما يترتب عن ذلك من ضمان استمرارية المقاولة في أحسن الظروف.

هذا بالإضافة إلى أن مجيء هذه المسطرة كان بمثابة رد فعل ايجابي من المشرع لانتقادات المشغلين ومفتشي الشغل ومعهم بعض الفقه للقضاء الذي يلغي محاضر الصلح المنجزة من طرف مفتش الشغل بعلة أنه لا أساس قانوني لهذا الصلح[3].

  • مصطلحات البحث:

* التسوية الودية: هي توصل كل من الأجير والمشغل لحل لنزاعات العمالية القائمة بينهما دون تدخل قضائي أو من أي جهة خارجة عن المؤسسة.

* نزاعات الشغل الفردية: كل خلاف يقوم بين الأجير من جهة وصاحب العمل أو ممثله من جهة ثانية، بمناسبة أو بسبب تنفيذ علاقة العمل، لإخلال أحدهما بالتزام من الالتزامات المحددة في العقد أو لخرقه أو عدم امتثاله لنص قانوني أو تنظيمي أو اتفاقي، مما يسبب ضررا للطرف الآخر.

* الصلح التمهيدي، هو إجراء يتم أمام مفتشي الشغل يستهدف التسوية الودية لنزاعات الشغل الفردية الناشئة بين الأجير والمشغل

  • تمييز الصلح التمهيدي عن المفاهيم المشابهة:

رفعا للبس الذي قد يحصل نتيجة الخلط بين بعض المفاهيم المشابهة للصلح التمهيدي، فإنه من الضروري تحديد المقصود بتلك المفاهيم من قبيل الصلح الجنائي والصلح المدني والتحكيم.

* الصلح الجنائي: إجراء يتم عن طريق التراضي على الجريمة بين المجني عليه ومرتكبها خارج المحكمة ويمكن اتخاذه أساسا لسحب الاتهام في الجريمة.

* التحكيم: هو الاتفاق على طرح النزاع على شخص أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة.

* الصلح المدني: عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان قيامه، وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه لنفسه أو بإعطائه مالا معينا أو حقا.

  • أهمية البحث:

تتجلى أهمية البحث موضوع الدراسة في الآتي:

  • اعتبار أنه سيتناول أحد أهم المستجدات الواردة في قانون الشغل المغربي، والمرتبطة بطريقة الصلح بين العامل وصاحب العمل ودون اللجوء إلى الطريقة القانونية التقليدية لحل النزاعات الناشئة بينهم.
  • أن التسوية الودية للنزاعات العمالية عن طريق الصلح لم يعمل على تنظيمها العديد من التشريعات العربية المقارنة، وأذكر على سبيل المثال إغفال المشرع الفلسطيني في قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000 الإشارة إلى هذه الآلية، وبالتالي فإن إنجاز هذا البحث من شأنه أن يساعد القائمين على وضع التشريعات في بعض دول العربية في الاستفادة من التجربة المغربية في هذا الإطار.
  • أهداف البحث:

يهدف البحث موضوع الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف على النحو الآتي:

  • بيان المقصود بالصلح التمهيدي كآلية ودية لتسوية النزاعات العمالية الفردية الحاصلة بين طرفي علاقة العمل (العامل وصاحب العمل).
  • الاطلاع على الإجراءات التي يتعين على طرفي علاقة العمل القيام بها لتطبيق الصلح التمهيدي على النزاعات الواقعة بينهم.
  • تسليط الضوء على الآثار المترتبة عن اللجوء للصلح التمهيدي.
  • مشكلة البحث:

وبناء على ما سبق حري بنا طرح التساؤل حول مدى نجاعة القواعد القانونية التي سنها المشرع الاجتماعي المغربي لتنظيم آلية الصلح التمهيدي- كوسيلة لفض نزاعات الشغل الفردية- في تحقيق الحماية اللازمة لحقوق الأجراء والتخفيف من أعباء المحاكم؟

  • منهجية البحث

تعَدُّ العلوم القانونية أحد فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية، وبذلك؛ فهي تخضع، من حيث الدراسة المنهجية، إلى كل الأسس والركائز المعتمدة في مجال الدراسات الاجتماعية بصفة عامة. وتتميز باستخدامها في أغلب الأحيان مجموعة من المناهج في البحث الواحد، وبالتالي؛ فإن الموضوع قيد الدراسة سيعتمد على عدة مناهج وفق الشكل الآتي:

*المنهج التحليلي: وذلك من خلال قراءة تحليلية متعمقة للنصوص القانونية الواردة في مدونة الشغل المغربية و المتعلقة بالصلح التمهيدي -الوارد في مدونة الشغل المغربية- بتناول كل جزئية بالتحليل، لدراسة مضمون المقتضيات الواردة فيها بكل جوانبها بالتحليل والتنقيب والمناقشة.

*المنهج الاستقرائي: كما أن الباحث سيستعين بالمنهج الاستقرائي الذي يتطلب الاستقراء العلمي للنصوص القانونية، والآراء الفقهية، بُغْيَةَ الوصول إلى تكوين المفاهيم والتعميمات والحقائق العامة المرتبطة بذلك.

*المنهج الوصفي: سيعتمد البحث على المنهج الوصفي من خلال القيام بجمع المعلومات ذات العلاقة بموضوع الظواهر قيد الدراسة بطريقة مفصلة، وتوضيح وربطها ببعضها البعض

  • خطة البحث

من أجل الإجابة على الإشكال المطروح أعلاه، وتحقيقا للأهداف المرسومة للبحث، فإننا ارتأينا وضع خطة البحث وفق الشكل الآتي:

المطلب الأول: الأحكام العامة الناظمة للصلح التمهيدي

الفرع الأول: تعريف الصلح التمهيدي

الفقرة الأولى: غياب التعريف القانوني

الفقرة الثانية: خصائص الصلح التمهيدي

الفرع الثاني: موقف الفقه والقضاء من دور مفتش الشغل في الصلح التمهيدي

الفقرة الأولى: موقف الفقه من الدور التصالحي لمفتش الشغل

الفقرة الثانية: موقف القضاء من الدور التصالحي لمفتش الشغل

المطلب الثاني: كيفية تطبيق مسطرة الصلح التمهيدي وآثارها

الفرع الأول: الإجراءات المتبعة في ممارسة الصلح التمهيدي

الفقرة الأولى: تقديم طلب إجراء الصلح التمهيدي واستدعاء الطرفين

الفقرة الثانية: البت في النزاع

الفرع الثاني: آثار تطبيق الصلح التمهيدي

الفقرة الأولى: التمييز بين حالة نجاح وحالة فشل مسطرة الصلح التمهيدي

الفقرة الثانية: مدى إمكانية الطعن في الصلح التمهيدي
المطلب الأول: الأحكام العامة الناظمة للصلح التمهيدي

منذ صدور مدونة الشغل المغربية ودخولها حيز التنفيذ ظلت آلية اللجوء للصلح التمهيدي في حل نزاعات الشغل الفردية محل نقاش وجدل فقهي حاد، بفعل الإشكاليات القانونية والعملية التي تثيرها، وذلك من قبيل ما هو مفهوم الصلح التمهيدي؟ وما هو الدور الذي يقوم به مفتش الشغل في الصلح التمهيدي؟

إن التساؤلات السالفة المطروحة أعلاه،  سنعمل على معالجتها من خلال الحديث عن تعريف الصلح التمهيدي “الفرع الأول“، ثم التطرق  للاختصاص التصالحي لمفتش الشغل بين الفقه والقضاء ” الفرع الثاني”.

الفرع الأول: تعريف الصلح التمهيدي

يعتبر الصلح التمهيدي كآلية لتسوية نزاعات العمل الفردية من المستجدات التي عرفتها مدونة الشغل، في الوقت الذي أغفلت بعض التشريعات المقارنة عن تبنيه، ومن المعلوم أن التشريعات القانونية في كثير من الحالات لا تعمل على تحديد التعريفات تاركة الأمر للفقه والقضاء للقيام بذلك،  لذا فإنه من الأهمية  الحديث عن غياب التعريف القانوني في ” الفقرة الأولى“، ثم الانتقال للتطرق لخصائص مسطرة الصلح التمهيدي في ” الفقرة الثانية“.

الفقرة الأولى: غياب التعريف القانوني

اعتنت مجموعة من تشريعات الشغل المقارنة بتنظيم مؤسسة الصلح التمهيدي وسيلةً لحل نزاعات الشغل الفردية وخاصة النزاع الناتج عن الفصل التعسفي (غير المبرر) للأجير[4].

إن من مستجدات مدونة الشغل –مبدئيا[5]- التنصيص في مقتضياتها القانونية وبموجب المادة 41[6] مدعمة بمقتضيات المادة 532[7] على آلية جديدة لحل نزاع الشغل الفردي الناتج عن الفصل التعسفي للأجير، وقد تمت تسمية هذه المسطرة من الناحية القانونية (بالصلح التمهيدي).

والملاحظ أن مدونة الشغل لم تعمل على التعريف بالصلح التمهيدي، ورغم ذلك يمكن القول إنه ذلك الخيار المتضمن لإجراء مسطري مخول للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا، ويجري أمام مفتش الشغل وقبل عرض النزاع على القضاء، ويخول للأجير خيارين اثنين إما الرجوع إلى الشغل أو الحق في التعويض[8].

وبالتالي؛ فالصلح التمهيدي هو إجراء إداري يتم أمام مفتشية الشغل وقبل عرض النزاع على القضاء، يستهدف التسوية الودية لنزاعات الشغل الفردية الناشئة بين الأجير والمشغل.

الفقرة الثانية: خصائص الصلح التمهيدي

من خلال تعريف الصلح التمهيدي المشار إليه أعلاه يتضح لنا أن هذه الآلية تتميز بالخصائص التالية:

  • مسطرة إدارية: فهي تتم أمام مفتشية الشغل، هذه الأخيرة التي لا تعدو أن تكون إحدى المصالح الخارجية التابعة لوزارة التشغيل والتكوين المهني[9].
  • مسطرة غير قضائية: وعليه فمسطرة الصلح التمهيدي تتميز عن المسطرة القضائية – المجراة بمثل هذه المناسبة- بأنها تتم قبل عرض النزاع على أنظار القضاء، أي أنها مسطرة قبل قضائية، وإن كانت أيضا مسطرة شبه قضائية ما دامت تستهدف تسوية ودية للنزاع من قبل العون المكلف بتفتيش الشغل، وذلك على شاكلة الصلح القضائي الذي يتم أمام القضاء[10].
  • مسطرة اختيارية: إذ يستفاد من مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 41 من مدونة الشغل التي تنص على أنه “يمكن للأجير الذي فصل من الشغل ….”[11]، وكلمة “يمكن” تفيد الاختيار وليس الوجوب.

ومعنى ذلك أنه يبقى من حق الأجير الذي يوجد في مثل هذه الوضعية اللجوء مباشرة إلى المحكمة لرفع دعوى تتعلق بالفصل التعسفي، فالمشرع يعطي الخيار للأجير المفصول بطريقة تعسفية، فإما أن يلجأ إلى مسطرة الصلح التمهيدي لطلب التعويض، أو الرجوع إلى منصب عمله، وإما أن يلجأ مباشرة إلى تحريك المسطرة القضائية أمام المحكمة المختصة.

إن اعتبار مسطرة الصلح التمهيدي مسطرة اختيارية لا يعني عدم اعتبار النتيجة المتوصل إليها من خلال ذلك الصلح، خاصة إذا ما كانت النتيجة إيجابية وتم التوصل إلى حل فإن هذا الحل ملزم لطرفيه وغير قابل للطعن، أما إذا كانت النتيجة سلبية وباءت المسطرة بالفشل، فيبقى من حق الأجير اللجوء إلى تحريك المسطرة القضائية أمام المحكمة المختصة[12].

  • مسطرة مخولة للأجير والمشغل: شرعت مسطرة الصلح التمهيدي في الأصل – وبمعناها الوارد بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة 41 من مدونة الشغل- ومبدئيا لمصلحة الأجير الذي يعتبر نفسه فصل تعسفيا من الشغل. وهذا المقتضى إن دل على شيء فإنما يدل على تكريس المشرع لمبدأ حماية القانون الاجتماعي للأجير باعتباره طرفا ضعيفا في العلاقة التعاقدية، وإن كان النهج الجديد للمشرع يقضي بضرورة تعميم مبدأ الحمائية، حيث قرر استفادة طرفي العلاقة الشغلية من هذه المسطرة في مواقع أخرى، فلم يعد هذا المبدأ بهذا المعنى حكرا على الأجير إذ يمكن للشغل اللجوء إليها أيضا عندما يريد فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو ما يماثلها أو لأسباب اقتصادية[13].
الفرع الثاني: موقف الفقه والقضاء من دور مفتش الشغل في الصلح التمهيدي

إلى جانب ما تقوم به مفتشية الشغل[14]، كجهاز إداري متخصص في مجال علاقات الشغل، من رقابة تقتضي التأكد من مدى تطبيق مختلف المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بقانون الشغل داخل مختلف المؤسسات الخاضعة لها واحترامها، فإن مدونة الشغل أضافت لها مهمة أخرى لا تقل أهمية، وهي إجراء محاولة الصلح في مجال نزاعات الشغل الفردية[15]، وبالتالي، تكون مدونة الشغل قد كرست الوظيفة التصالحية لمفتش الشغل بعد أن كانت قد أملتها ظروف الواقع العملي، فاعتبرت صراحة بالاختصاص التصالحي لمفتش الشغل كوظيفة جديدة تنضاف إلى باقي مهام مفتشية الشغل واختصاصاتها، وقد أسهم هذا الاعتراف في تحديد إطار قانوني شرعي لتدخل العون المكلف بتفتيش الشغل لتسوية مختلف النزاعات الفردية المعروضة عليه.

إلا أن هذا الإقرار التشريعي للمهمة التصالحية لمفتش الشغل لم يحل دون استمرار الجدل بهذا الخصوص، وهو وضع كان أكثر حدة قبل صدور مدونة الشغل، الشيء الذي يدفعنا إلى التساؤل عن موقف الفقه من الاختصاص التصالحي لمفتش الشغل “الفقرة الأولى“، ثم موقف القضاء  من إسناد مهمة الصلح إلى مفتش الشغل “الفقرة الثانية“.

الفقرة الأولى: موقف الفقه من الدور التصالحي لمفتش الشغل:

انقسم الفقه بخصوص الصلح الذي يجريه مفتش الشغل بين طرفي العلاقة الشغلية بين مؤيد ومعارض.

  • الاتجاه المؤيد لقيام مفتش الشغل بمهمة الصلح

لقد أيد أنصار هذا الاتجاه تدخل مفتش الشغل في حل نزاعات الشغل عبر إجراء الصلح بين طرفي النزاع، واعتبروا أن الصواب هو إسناد مهمة الصلح لمفتش الشغل، وذلك على اعتبار أن التجربة أثبتت أنه كثيرا ما يوفق في إجراء الصلح أكثر مما يوفق في باقي المهام المنوطة به بموجب القانون[16]، وذلك راجع أساسا إلى نوعية العلاقة التي يربطها مفتشي الشغل مع طرفي النزاع، وتوظيفهم لمختلف مؤهلاتهم وخبراتهم من أجل إقناع الأطراف بعقد الصلح[17]، فالاحتكاك اليومي لمفتشي الشغل مع طرفي العلاقة الشغلية واطلاعهم على أدق التفاصيل التي تعرفها هذه الشريحة، يجعلهم أكثر قدرة على القيام بهذه المهمة بنجاح كبير.

فالمعايشة اليومية للمشاكل الاجتماعية جعلت من مفتش الشغل الشخص المرغوب فيه والأكثر قدرة على حل نزاعات الشغل، ولعل هذا ما يفسر نجاح هذا الجهاز في حل عدد كبير من القضايا الاجتماعية يفوق، وبكثير، عدد القضايا المعروضة على المحاكم بشكل يومي[18]، وما لهذا الأمر من دور كبير في الحفاظ على السلم الاجتماعي، وإقرار العدالة التصالحية، وهو الشيء الذي جعل ولا شك الاختصاص التصالحي لمفتش الشغل مكرسا بفعل واقع أملته ظروف المشاكل الاجتماعية وطبيعتها[19] قبل أن تحسم مدونة الشغل في الأمر وتجعله مكرسا بموجب القانون.

هذا وقد دفع تحمس بعض الفقه لهذا التوجه إلى الدعوة إلى تخويل مفتش الشغل إجراء محاولة الصلح التي نص عليها المشرع في الفصل 277 من قانون المسطرة المدنية، وجعلها إجراء مسطريا إجباريا، وخاصة أمام الفشل الذي عرفه القضاء في إنجاح هذه المسطرة[20].

وعموما، فإن الاتجاه الغالب في الفقه ظل يدعو إلى تكريس الاختصاص التصالحي لمفتش الشغل بموجب القانون، وهو الأمر الذي سلكته مدونة الشغل في المادة 532، وفي الحقيقة يعتبر هذا مسلكا محمودا بالنظر للاعتبارات السالف ذكرها، وأيضا لأن قياس المنافع والأضرار التي قد تنجم عن هذا الإجراء سيؤدي لا محالة إلى غلبة المنافع، فالصلح الذي يجريه مفتش الشغل له الكثير من الآثار الإيجابية والتي يوجد على رأسها بساطة المسطرة وسرعتها والفعالية التي تتميز بها[21]، وفي المقابل، نعتقد أن قيام مفتش الشغل بالصلح لا يؤثر على وظيفة المراقبة وليس له أي أثر على مركزه القانوني، بل ذلك يتوقف فقط على مهارة وحنكة مفتش الشغل.

  • الاتجاه المعارض لقيام مفتش الشغل بمهمة الصلح

يعتبر أنصار هذا الاتجاه أن إسناد مهمة الصلح لمفتش الشغل أمر مجانب للصواب، وذلك راجع إلى مجموعة من الأسباب، منها أن قيام مفتش الشغل بهذه المهمة يتعارض مع مهام مفتش الشغل في مجال المراقبة[22]. فالقيام بمهمة المصالح يتطلب ليونة أكثر وجانبا كبيرا من المرونة والدبلوماسية، وذلك من أجل استمالة الأطراف إلى الصلح بشكل ودي ودون أي نزاع، وهو الشيء الذي قد يفقد المشغل ما يجب أن يتمتع به من صرامة وهيبة خاصة أمام المشغل، وهو الساهر على مراقبة تطبيق مواد قانون الشغل داخل المقاولة[23].

هذا بالإضافة إلى أن إسناد مهمة الصلح إلى مفتش الشغل بنص القانون يجعل هذا الأخير غير منسجم مع ما نصت عليه المادة الثالثة من اتفاقية العمل الدولية رقم 81 المتعلقة بتفتيش الشغل في الصناعة والتجارة، والتي نصت على أنه: “إذا عهد إلى مفتش الشغل بمهام أخرى، فيجب ألا تتعارض بأي حال مع عملهم الأصلي، وألا تخل بالحياد الذي يجب توافره لدى المفتشين في علاقاتهم بالمشغلين والأجراء”[24].

ذلك أن القيام بمهمة الصلح يتطلب التوفيق بين الأطراف المتنازعة، الذي قد يكون على حساب حسن تطبيق القانون وما لذلك من أثر سلبي على مهمة المراقبة التي تعتبر الاختصاص الأساسي لمفتش الشغل[25].

فعون التفتيش عندما يتدخل حبيا لكي يستميل عطف المشغل من أجل رد أجير مطرود، أو من أجل منحه تعويضا معينا، يضعه ذلك في موقف ضعيف قد يحط من قيمته، بل إن موافقة المشغل على الصلح قد تكون في مقابل غض الطرف عن بعض المخالفات التي قد تسود داخل المقاولة.

وكل هذه الأمور تؤدي، ولا شك، إلى إضعاف سلطة مفتش الشغل على المقاولة، وفقدانه لمركز القوة الذي يجب أن يتمتع به في مواجهة المشغل[26]. ولعل كل هذه الأسباب هي التي حدت بالبعض إلى القول إن مدونة الشغل لم تكن موفقة في منحها الاختصاص التصالحي لمفتش الشغل[27].

الفقرة الثانية: موقف القضاء من الدور التصالحي لمفتش الشغل:

إذا كان الصلح في نزاعات الشغل يمثل العنصر المشترك بين مفتشية الشغل والقضاء، وإذا كانت غاية إقرار العدالة التصالحية والسلم الاجتماعي تفرض نوعا من التعاون والتآزر فيما بينهما، فإن هذا ما لم نجده في الكثير من أحكام وقرارات القضاء الاجتماعي، فقد انقسم القضاء إلى فريقين فريق يعتد بالصلح الذي يجريه مفتش الشغل ويعتبره ذات قوة ثبوتية ومنهيا للنزاع وبالتالي لا يجوز الطعن فيه، وآخر اعتبر أن هذا الصلح مجرد وصل بسيط بالمبالغ التي تسلمها الأجير، وأن للمحكمة أحقية مراقبة مدى تطبيق قواعد قانون الشغل.

وهكذا؛ ذهبت المحكمة الابتدائية في المحمدية إلى استبعاد الصلح المبرم تحت إشراف مفتش الشغل، بحجة أنه لا يجوز للأجير التنازل عن الحقوق المترتبة لصالحه جراء الطرد التعسفي لأنها تعتبر من النظام العام[28].

في المقابل، ذهبت المحكمة الابتدائية بوجدة إلى الاعتداد بالصلح المبرم تحت إشراف مفتش الشغل، ورفض طلب التعويض عن الطرد التعسفي، فقد جاء في أحد أحكامها: “حيث إنه بالرجوع إلى محضر الصلح المبرم بين الطرفين أمام السيد مفتش الشغل بتاريخ 25/07/2000، ثبت للمحكمة بأنه قد وقع اتفاق بين الطرفين ينص على إنهاء العقد القائم بينهما بعد توصل المدعية بحقوقها المترتبة في ذمة المدعى عليه، وحيث إن المدعية أبرمت صلحا مع المدعي عليه توصلت في إطاره بحقوقها، وانفصلا عن بعضهما البعض برضي واختيار وبدون متابعة، مما يجعل طلبها في هذا الشأن غير مؤسس ويتعين رفضه”[29].

المطلب الثاني: كيفية تطبيق مسطرة الصلح التمهيدي وآثارها

عملت مدونة الشغل على تكريس مجموعة من الضمانات الجديدة المقررة لفائدة الأجراء توازي الضمانات التي قررها المشرع لدعم التنمية الاقتصادية للمقاولة، تحقيقا للتوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مجالات علاقات الشغل.

وتعتبر آلية الصلح التمهيدي من أهم المستجدات التي تضمنتها مدونة الشغل، والتي تجسد الدور التصالحي الذي يضطلع به جهاز مفتشية الشغل في نزاعات الشغل الفردية، مسايرا في ذلك غيره من التشريعات في هذا المجال[30]، و تم التنصيص على مسطرة الصلح التمهيدي من خلال مادتين من مدونة الشغل وهما الفقرة الرابعة من المادة 532[31] والفقرة الثالثة من المادة 41[32].

وللوقوف على كيفية تطبيق الصلح التمهيدي، كتقنية لحل نزاعات الشغل الفردية، يقتضي الأمر منا توضيح مختلف الإجراءات الواجبة لممارسة هذه المسطرة “الفرع الأول“، ثم أهم الآثار المترتبة عنها “الفرع الثاني”.

الفرع الأول: الإجراءات المتبعة في ممارسة الصلح التمهيدي

إن ممارسة الصلح التمهيدي كتقنية لتسوية نزاعات الشغل الفردية، تقتضي تدخل مجموعة من الأطراف، الأجير والمشغل من جهة، والعون المكلف بتفتيش الشغل، من جهة ثانية، وفق إجراءات وشكليات محددة تضمن تفعيل هذه المسطرة، وإذا كانت المادة 41 من مدونة الشغل قد نصت على الإجراءات الواجب احترامها لصحة الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه من قبل طرفي النزاع، فالملاحظ أن المشرع أغفل باقي الإجراءات المرتبطة بكيفية ممارسة هذه المسطرة. وبهذا، تبقى الممارسة المهنية للدور التصالحي من طرف مفتش الشغل، من أهم السبل الكفيلة بتحديد مختلف إجراءات ممارسة مسطرة الصلح التمهيدي. واستجلاء ما يتعلق بهذه الإجراءات يقتضي منا الحديث عن تقديم طلبات إجراء الصلح التمهيدي واستدعاء الطرفين في ” الفقرة الأولى“، ثم الحديث البت في النزاع ” الفقرة الثانية” .

الفقرة الأولى: تقديم طلب إجراء الصلح التمهيدي واستدعاء الطرفين:

بالرغم من أن المشرع لم يتطرق بتاتا إلى تنظيم هذا الإجراء، إلا أن تفعيل مسطرة الصلح التمهيدي عموما، تقتضي تقديم طلب من قبل الأجير إلى العون المكلف بتفتيش الشغل، حتى يتمكن هذا الأخير من التدخل لإجراء محاولة التصالح. وإحالة النزاع على العون المكلف بتفتيش الشغل قد يتم كتابة أو شفهيا[33]، وقد جرت العادة في حالة وقوع نزاع بين طرفي العلاقة الشغلية، أن يبادر إلى الأجير إلى اللجوء لمفتشية الشغل، وبعد استقباله من طرف أحد الأعوان والاستماع إلى شكايته ومطالبه، يقوم العون بكتابة اسم الأجير المشتكي والمؤسسة التي ينتمي إليها، في سجل مخصص لذلك وكذا تحديد نوعية مطالبه[34]، قبل أن يبادر إلى استدعاء المشغل لإجراء محاولة التصالح.

إلا أن المشرع لم يعمل على تحديد أجل معين[35] لتقديم الطلب إلى العون، بالرغم مما يشكله ذلك من أهمية قد تنعكس إيجابا على نتائج التسوية الودية للنزاع، وعلى العموم، يتعين على الأجير تقديم الطلب خلال آجال معقولة، وكلما قدم الطلب مع البوادر الأولى لظهور النزاع كانت نتائج محاولة التصالح إيجابية في صالح الأجير.

وعلى خلاف الصلح في نزاعات الشغل الجماعية[36]، لم تتضمن مدونة الشغل أي مقتضى يتعلق بإجراءات استدعاء الأطراف في نزاعات الشغل الفردية وحضورهم، إلا أنه من الناحية العملية يقوم العون المكلف بتفتيش الشغل باستدعاء المشغل لإجراء محاولة التصالح، ويتخذ هذا الاستدعاء غالبا شكل مراسلة يطالب فيها المشغل الحضور شخصيا، أو بواسطة ممثله القانوني للمشاركة في إجراء محاولة التصالح، ويعتبر حضور هذا الأخير والامتثال لأوامر العون للمشاركة في اجتماع التصالح في اليوم والساعة المحددين في الاستدعاء أمرا اختياريا والتزاما أدبيا، لعدم وجود نص يلزمه بذلك[37].

وإجمالا، فإن البت في النزاع يقتضي استجابة الأطراف للاستدعاء والمثول أمام العون للمشاركة في إجراء محاولة التصالح، وبالتالي، فإن تغيب المشغل أو امتناعه عن الحضور، يعتبر بمثابة فشل لمسطرة الصلح التمهيدي.

ويعتبر غياب مقتضى قانوني يلزم المشغل بالاستجابة لاستدعاء مفتش الشغل، لإجراء محاولة التصالح من الإشكاليات التي ترهق العون المكلف بتفتيش الشغل الذي عليه تكرار محاولات الاستدعاء سعيا وراء استجابة المشغل له، وهو ما من شأنه أن يؤثر على فعالية العملية التصالحية وسرعتها، من جهة، وهيبة جهاز التفتيش في مجال علاقات الشغل ومكانته، من جهة ثانية، مما يستلزم إعادة النظر في الطابع الاختياري للحضور والمزاوجة بين إلزامية مسطرة الصلح المبرمة أمام مفتشية الشغل وتجنيح واقعة عدم الامتثال.

الفقرة الثانية: البت في النزاع:

بعد تقديم طلب إجراء التصالح من طرف أحد أطراف النزاع، واستيعاب العون المكلف بتفتيش الشغل لمختلف جوانب النزاع، تبدأ عملية البت في النزاع بحضور الطرفين والمشاركة في اجتماع التصالح، إذ يعمل العون على التقريب بين وجهتي نظر الطرفين والدفع بهما إلى إبرام اتفاق نابع عن قناعتهما المشتركة، مستخدما في ذلك كل وسائل الاقتناع المهنية والشخصية، مع احترام مختلف الضوابط التشريعية والتنظيمية المنظمة لقانون الشغل، بالإضافة إلى مد الأطراف باقتراحات ونصائح لمحاولة تجاوز أسباب الخلاف، وعلى أثر انتهاء المهمة التصالحية، يعمل العون على تثبيت نتائج محاولة التصالح في محضر سواء تم التوصل إلى اتفاق تام أو جزئي[38].

وللإشارة، فإن المشرع لم يحدد عدد النسخ التي يجب أن يحرر فيها هذا المحضر، وقد جرت العادة إلى تحريره في ثلاث نسخ بحيث يحتفظ كل من الأجير والمشغل والعون المكلف بتفتيش الشغل بنسخة من هذا المحضر، تفاديا لأي نزاع محتمل بهذا الشأن[39].

الفرع الثاني: آثار تطبيق الصلح التمهيدي

إذا كان الصلح التمهيدي، كوسيلة بديلة، تهدف إلى تسوية نزاعات الشغل الفردية بشكل توافقي، فإن تحقيق هذه الغاية رهين بتوافق إرادة طرفي العلاقة الشغلية، وهكذا، فإن تدخل العون المكلف بتفتيش الشغل في النزاع القائم، لا يفرض عليه ضرورة تسوية النزاع لمجرد سلوك الأطراف لهذه المسطرة، فقد يتمكن أحيانا من تحقيق التوافق الكافي بين طرفي النزاع لإبرام صلح بينهما، وقد لا يتوصل لذلك. التمييز بين حالة نجاح وحالة فشل مسطرة الصلح التمهيدي ” الفقرة الأولى”،  ثم مدى إمكانية الطعن في الصلح التمهيدي ” الفقرة الثانية

الفقرة الأولى: التمييز بين حالة نجاح وحالة فشل مسطرة الصلح التمهيدي

فمسطرة الصلح التمهيدي، تبعا لذلك قد تنجح في تسوية النزاع القائم بين طرفي العلاقة الشغلية “أ”، كما قد تبوء بالفشل “ب”.

  • حالة نجاح مسطرة الصلح التمهيدي:

إن نجاح مسطرة الصلح التمهيدي قد تفضي إما إلى إرجاع الأجير إلى عمله في المؤسسة، أو بالاتفاق على أداء تعويض معين حاسم للنزاع القائم بين الأطراف.

  • الاتفاق المفضي إلى رجوع الأجير لعمله

يعتبر اتفاق الصلح المفضي إلى إرجاع الأجير لعمله من أهم النتائج التي تكرس مبدأ استقرار الشغل، بل تكاد تكون الفائدة الوحيدة للصلح في نزاعات الشغل الفردية[40]، أهمية تنبه إليها المشرع من خلال نصه[41] على مبدأ المزاوجة بين خيار إرجاع الأجير إلى عمله وحصوله على تعويض، كنتيجة لنجاح مسطرة الصلح التمهيدي.

فمتى نجح العون المكلف بتفتيش الشغل في إرجاع الأجير إلى منصبه داخل المؤسسة، يتمكن هذا الأخير من مباشرة نشاطه المهني. وهكذا، يتم حسم النزاع دون أن يستحق الأجير أي تعويض إلا ما يتعلق بمبالغ الأجور المستحقة من تاريخ الفصل من العمل إلى تاريخ الرجوع[42].

  • الاتفاق المنصب على أداء التعويض:

بالرغم مما يشكله مبدأ إرجاع الأجير إلى شغله من أهمية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فإن تضارب المصالح بين طرفي النزاع، جعل من الصعوبة بمكان تجسيد هذا المبدأ على أرض الواقع، الشيء الذي يجعل الاتفاق المنصب على أداء التعويض، أكثر الخيارات تداولا في حالة نجاح هذه المسطرة.

ولقد اشترط المشرع صراحة في المادة 41 من مدونة الشغل بأن يتم التوقيع على توصيل استلام مبلغ التعويض من طرف الأجير بين الأخير، من جهة، والمشغل أو من ينوب عنه، من جهة ثانية، كما يجب أن يكون مصادقا على صحة إمضائه من طرف الجهة المختصة، فضلا عن التوقيع عليه بالعطف من طرف العون المكلف بتفتيش الشغل.

وإذا كان الاتفاق المنصب على أداء التعويض هو أهم خيار يلجأ إليه طرفا النزاع لحسم النزاع وتسويته بشكل ودي، فإن هذا الأخير، يثير عدة إشكالات، شكلا ومضمونا.

ذلك أن المشرع المغربي لم ينص على ضرورة كتابة هذا الاتفاق ككل، وإنما اقتصر على كتابة مبلغ التعويض في التوصيل فقط، كما أنه لم يحدد الطرف الذي سوف يحتفظ بهذا التوصيل، ولا عدد النسخ التي يتعين أن يحرر فيها. وفي ظل هذه الثغرات، ذهبت الممارسة اليومية لمفتشيات الشغل على تحرير هذا الاتفاق كتابة، واعتباره في الوقت ذاته توصيلا باستلام مبلغ التعويض، مع الإشارة إلى تحريره في ثلاث نسخ[43].

أما بخصوص الجانب الموضوعي لاتفاق الصلح التمهيدي، فإنه يثير إشكالا يتعلق بنوع التعويضات التي يمكن أن ينصب عليها الصلح التمهيدي، هل يقتصر نطاقه على التعويض عن الضرر الناتج عن الإنهاء التعسفي فقط، تماشيا مع صيغة المفرد التي جاءت عليها كلمة التعويض في المادة 41 من مدونة الشغل، أم أنها تشمل مختلف التعويضات المستحقة للأجير، والتي لم يعمل المشغل على أدائها له كنتيجة للفصل التعسفي؟.

وفي هذا الصدد، ظهرت مجموعة من التفسيرات الفقهية إجابة عن هذا التساؤل، إذ يرى أحد الباحثين[44] أن المقصود بالتعويض الذي أشار إليه المشرع في المادة 41 من مدونة الشغل هو التعويض المترتب عن الفصل التعسفي فقط، في حين يرى جانب آخر[45] أن التعويض الممنوح للأجير في هذه الحالة ليس تعويضا عن الضرر، ولا تعويضا عن الفصل التعسفي أو غير التعسفي لعقد الشغل، وإنما هو تعويض من نوع خاص بمثابة تعويض اتفاقي.

بخلاف ما ذهب إليه جانب من الفقه[46]، – والذي اعتبر أن التعويض المقصود في المادة المذكورة، يشمل مختلف التعويضات المترتبة عن إنهاء عقد الشغل، سواء كان الإنهاء تعسفيا أم لا، بل ويمتد أيضا إلى المستحقات غير المالية، كشهادة العمل وإرجاع السكنى- فإننا نؤيد هذا الاتجاه الفقهي الأخير، إذ بخلاف الاتجاه الأول الذي يحصر مفهوم التعويض الذي تضمنته المادة 41 من مدونة الشغل في إطار التعويض المترتب عن الفصل التعسفي لا غير، أو الاتجاه الذي يتحدث عنه كتعويض خاص[47]، قد يخالف التعويضات المنصوص عليها في مدونة الشغل. ذلك أن مسطرة الصلح التمهيدي كمسطرة بديلة تسعى إلى تسوية النزاع بشكل ودي بإشراف من مفتشية الشغل، كجهاز إداري أنيط به هذا الدور التصالحي، تهدف أساسا إلى تسوية مختلف نزاعات الشغل الفردية المعروضة عليها في إطار توافقي حاسم للنزاع، وبشكل نهائي، بدل اللجوء إلى المطالبة القضائية وعرض النزاع على المحكمة المختصة.

وبالتالي، فلا يعقل أن نتحدث عن تنظيم لمسطرة الصلح التمهيدي وفق نطاق ضيق، أي ذلك الذي يتعلق بالتعويض عن الضرر فقط، فإذا أخذنا بهذا المفهوم الضيق للتعويض المنصوص عليه في المادة 41 من مدونة الشغل، فإن الأجير تبعا لذلك عليه بعد إجرائه اتفاق صلح مع مشغله وحصوله على التعويض عن الضرر الناتج عن الفصل التعسفي، الانتقال إلى المرحلة القضائية حتى يتمكن من استخلاص باقي مستحقاته الأخرى، كالتعويض عن الإخطار والفصل مما يطرح معه تساؤل: ما جدوى لجوء الأجير إلى مسطرة الصلح التمهيدي، ما دام أن الأجير لن يتمكن من حصوله على مختلف مستحقاته حتى ولو نجحت مسطرة الصلح التمهيدي وتم الاتفاق على تسوية النزاع بشكل ودي، وما دام القضاء كفيلا بمنح الأجير جميع مستحقاته المترتبة عن إنهاء عقد الشغل سواء كان تعسفيا أم لا؟

وكإجابة عن هذا السؤال – وحتى تحقق مسطرة الصلح التمهيدي الهدف المتوخى منها، كتقنية بديلة تسعى لحسم نزاعات الشغل الفردية بوسائل ودية وتوافقية- ينبغي تفسير التعويض الذي تضمنته المادة 41 من مدونة الشغل، تفسيرا عاما يشمل مختلف التعويضات المستحقة للأجير دون نزول قيمة هذه التعويضات عما هو محدد قانونا، حتى يتسنى لنا الحديث عن اتفاق نهائي يرتضيه الأطراف كوسيلة حاسمة للنزاع وغير قابل للطعن أمام القضاء.

  • حالة فشل مسطرة الصلح التمهيدي:

إن مجرد لجوء طرفي العلاقة الشغلية إلى العون المكلف بتفتيش الشغل قصد تسوية النزاع القائم بينهما بشكل ودي، لا يعني دائما نجاح هذه المحاولة لتسوية النزاع، فقد يحصل في بعض الحالات أن تحول أسباب متعددة دون نجاح التصالح بين الطرفين، كاختلافهما أو رفض المشغل الحضور بالرغم من استدعائه للمشاركة في هذا التصالح، الشيء الذي يؤدي إلى فشل العون المكلف بتفتيش الشغل في مسعاه، وبالتالي فشل مسطرة الصلح التمهيدي ككل.

ويعتبر فشل مسطرة التصالح أمام العون إيذانا بنقل النزاع إلى القضاء[48]، إلا أن نقل القضية إلى المحكمة قصد البت فيها، يبقى خارجا عن اختصاص مفتشية الشغل، إذ لا تعد عملية تلقائية تلزم العون بإحالة النزاع مباشرة إلى المحكمة المختصة، وإنما تبقى مسألة تحريك الدعوى رهينة بتقديم الطلب من الطرف المعني بالأمر، ألا وهو الأجير داخل الآجال القانونية المحددة لذلك، والتي حددها المشرع في 90 يوما من تاريخ توصل الأجير بمقرر الفصل[49].

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يتضمن أي مقتضى يحدد دور العون في حالة فشل محاولة التصالح، وهي ثغرة تم التغاضي عنها بفعل الممارسة العملية لجهاز مفتشية الشغل التي اعتادت تحرير محضر عدم التصالح يتضمن مختلف أسباب فشل محاولة المصالحة والدوافع التي آلت إلى عدم اتفاق الأطراف.

ويبقى تحرير محضر عدم التصالح من بين المظاهر التي تعكس التعاون بين مفتشية الشغل والقضاء الاجتماعي، فحرص العون المكلف بتفتيش الشغل على تحرير هذا المحضر بشكل دقيق ومفصل يتضمن كافة الأسباب ودوافع النزاع، يمكن القضاء من تحديد نقط الخلاف والبت في النزاع في وقت وجيز[50].

وهكذا عندما يتعذر وصول طرفي النزاع إلى اتفاق عبر مسطرة الصلح التمهيدي، يعمل العون على تحرير محضر بعدم التصالح، مما يؤدي إلى انتقال النزاع لمرحلة جديدة وهي المرحلة القضائية، هذه الأخيرة يكون لها الدور الحاسم في تسوية مختلف نزاعات الشغل الفردية المعروضة عليها.

الفقرة الثانية: مدى إمكانية الطعن في الصلح التمهيدي

تنص الفقرة الخامسة من المادة 41 من مدونة الشغل على ما يلي: “…. يعتبر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار الصلح التمهيدي نهائيا وغير قابل للطعن أمام المحاكم المختصة…”.

كما تنص المادة 532 في فقرتها الرابعة من نفس المدونة على ما يلي: “يحرر في شأن هذه المحاولات محضر يمضيه طرفا النزاع ويوقعه بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل، وتكون لهذا المحضر قوة الإبراء في حدود المبالغ المبينة فيه”.

من خلال هذه المقتضيات قد يبدو وجود تعارض بين المادتين، فالأولى تعتبر اتفاق الصلح التمهيدي نهائيا وغير قابل للطعن أمام المحاكم، في حين تجعل الثانية لمحضر محاولات التصالح قوة إبرائية في حدود المبالغ المبينة فيه وبالتالي يمكن الطعن فيه بالنسبة للمبالغ غير المبينة  فيه.

هذا الوضع دفع ببعض الباحثين[51] إلى محاولة رفع هذا التناقض معتبرا أن المادة 41 في فقرتها الخامسة تتعلق باتفاق الصلح الذي يحسم النزاع المرتبط بالفصل التعسفي وهو لا يجوز الطعن فيه، أما المادة 532 في فقرتها الرابعة، فترتبط بمحاضر الصلح عموما ما عدا قضايا الفصل التعسفي وهي محاضر يسوغ الطعن فيها.

وهو ما لا يتفق معه باحث آخر[52]، حيث يرى أن قراءة المادة 41 ينبغي أن تكون قراءة شاملة، صحيح أنها نصت على حق الأجير المفصول تعسفيا في اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي، ولكن لا يعني أن هذه المسطرة مخصصة للطرد التعسفي بدليل أن المادة نفسها في فقرتها الثانية تنص على أنه: “لا يمكن للطرفين أن يتنازلا مقدما عن حقهما المحتمل في المطالبة بالتعويضات الناتجة عن إنهاء العقد سواء كان الإنهاء تعسفيا أم لا”.

وبالتالي فإن الامتياز المنصوص عليه في المادة 41 في إطار مسطرة الصلح التمهيدي غير ذي أهمية بالنظر إلى إمكانية الطعن القضائي فيه على ضوء ما هو مقرر في المادة 532 من المدونة، وكان حريا بالمشرع أن يسند اختصاصا متكاملا لمفتشية الشغل بحيث أن الصلح يكون منهيا للنزاع بشكل قطعي وتام وغير قابل للمراجعة القضائية.

والحقيقة، أنه ليس هناك أي تعارض بين المادتين رغم ما قد يبدو بينهما ظاهريا؛ فالمشرع في الفقرة الرابعة من المادة 532 من مدونة الشغل نص على قاعدة عامة ممثلة في إجراء محاولات التصالح في نزاعات الشغل الفردية أحال عليها كذلك في الفقرة الثالثة من المادة 41 من نفس المدونة.

هذه المحاولات للتصالح – كإجراء مسطري يتم أمام العون المكلف بتفتيش الشغل- يمكن أن تسفر عن إبرام اتفاق للصلح بين الأجير والمشغل تحت إشراف العون المكلف بتفتيش الشغل في إطار الفقرة الرابعة من المادة 41 يكون غير قابل للطعن أمام المحاكم، وذلك تماشيا مع الأثر المترتب عن عقد الصلح والمتمثل في حسم النزاع بكيفية نهائية وعدم إمكانية الطعن فيه[53]، وكذلك تماشيا مع الأثر المترتب عن أمر التصالح القضائي الذي يضع حدا للنزاع وينفذ بقوة القانون ولا يقبل أي طعن[54].

فالمشرع بعدما نص في الفقرة الثالثة من المادة 73 من مدونة الشغل على بطلان الصلح المدني طبقا للفصل 1098، حافظ على أثره في المادة 41 من نفس المدونة المتمثل في طابعه الحاسم للنزاع وعدم قابليته للطعن، كل ما في الأمر أنه اشترط إبرامه بكيفية رسمية أما موظف عمومي هو العون المكلف بتفتيش الشغل، حماية للأجير من جهة، وتكريسا لخصوصية قانون الشغل، من جهة ثانية.

لذلك، فاتفاق الصلح المبرم في إطار المادة 41 من مدونة الشغل يكون غير قابل للطعن أمام المحاكم. وفي هذا الصدد جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بالعيون ما يلي: “وحيث أنه بالرجوع إلى الاتفاق المبرم بين الطرفين في إطار الصلح التمهيدي تبين أن هناك صلحا أبرم بين الطرفين بحضور مفتش الشغل حددت بموجبه التعويضات المستحقة للمدعي من فصل وضرر ومهلة إخطار ومنحة الشهر الثالث عشر، كما نص على أن النزاع قد سوى نهائيا بين الطرفين، ولا يقبل أي طعن أمام المحاكم، وتم توقيعه من طرف الأجير والمشغل، ووقعه بالعطف العون المكلف بالتفتيش ومصادق على إمضائه بتاريخ 24/11/2005 وهو ما يتطابق ومقتضيات المادة 41 من مدونة الشغل، وبالتالي فإن الصلح المبرم لا يقبل أي طعن، ويكون حاسما في النازلة ولا وجود لأي طرد تعسفي”[55].

أما المادة 532 في فقرتها الرابعة، فتتعلق بحالة تعذر تحقيق اتفاق بين الأجير والمشغل، إذ يقتصر العون المكلف بتفتيش الشغل في هذه الحالة على تحرير محضر بشأن محاولات التصالح يوقعه بالعطف إلى جانب طرفي النزاع يمكن للمحكمة أن تستأنس به في حدود المبالغ المبينة فيه عند عرض النزاع عليها.

وبعبارة أخرى، فالمادة 41 في فقرتها الخامسة تتعلق بعقد للصلح مبرم أمام العون المكلف بتفتيش الشغل يحسم النزاع بكيفية نهائية بين الأجير والمشغل ويكون غير قابل للطعن، في حين أن الفقرة الرابعة من المادة 532 من مدونة الشغل تتعلق بإجراء مسطري للتصالح يمكن الطعن فيه في حدود المبالغ المبينة فيه، يستفاد ذلك من صياغة المادتين فالأولى تنص على اتفاق صلح، في حين الثانية تنص على تحرير محضر بشأن محاولات التصالح.

فاتفاق الصلح التمهيدي في إطار المادة 41 يعد في الواقع بديلا عن الصلح المدني طبقا للفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود ويعبر عن رغبة المشرع في تكريس خصوصية واستقلال قواعد قانون الشغل ذات الطابع الحمائي، مقارنة مع قواعد القانون المدني ذات الطابع الليبرالي[56].

خاتمة

نستنتج من خلال الدراسة المنجزة، أن الصلح التمهيدي يلعب دورا مهما في تسوية نزاعات الشغل الفردية بين الأجير ومشغله، ما ينعكس إيجابا على سهولة حصول الأجير على حقوقه من جهة، وعلى عمل القضاء من جهة أخرى من خلال تقليص عدد القضايا الاجتماعية المعروضة على المحاكم.

لكن تسمية هذه الآلية بالصلح التمهيدي من طرف المشرع المغربي أمر منتقد ويثير اللبس، بحيث توحي بأنها ممهدة لعرض النزاع أمام القضاء، في حين أن الهدف منها فض النزاع وإنهائه بشكل كلي، على اعتبار أن الصلح المتوصل له بين المشغل والأجير بمقتضى هذه الآلية ليس تمهيديا في جوهره بل هو نهائي في أثره.

كما أن إزالة للتعارض الحاصل بين المقتضيات الفقرة الخامسة من المادة 41 و المادة 532 في فقرتها الرابعة، فإن الأمر يتطلب من المشرع المغربي أن يعمل على تقديم محتوى القاعدة العامة الواردة في المادة 532 من مدونة الشغل على المادة 41 من نفس المدونة و يقحم مقتضيات المادة 41 الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة إلى جانب ما ورد في المادة 73 الفقرة الثانية من مدونة الشغل مباشرة بعد نصه على بطلان الصلح طبقا للفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود.

لائحة المصادر والمراجع:

  • المراجع باللغة العربية:
  • الحاج الكوري، مدونة الشغل الجديدة -القانون رقم 65.99- أحكام عقد الشغل، مطبعة أمنية، الرباط، 2004.
  • إدريس فجر، مفتشية الشغل الاختصاصات والفعالية، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، عدد22،سنة 1994،
  • إدريس فجر، مدونة الشغل حصيلة سنتين من التطبيق القضائي الغرامة اليومية في قضايا حوادث الشغل، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 2007
  • بدر الصقلي، مفتشية الشغل بين المراقبة والمصالحة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2006/2007.
  • بشرى العلوي، الفصل التعسفي للأجير على ضوء العمل القضائي -دراسة ميدانية ودليل للعمل القضائي، دار النشر المغربية، الدار البيضاء 2007 .
  • حنان أعياض، الصلح في نزاعات الشغل الفردية في ظل قانون الشغل المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية الحقوق، مراكش، السنة الجامعية 2009/2010.
  • رشيد رفيق، الصلح في المادة الاجتماعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2007/2008.
  • زهور الحر، “دور مفتش الشغل في استقرار علاقات الشغل”، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، العدد 22، 1994.
  • عبد العزيز العتيقي، مفتشية الشغل ودورها في علاقات الشغل، مجلة الإشعاع، العدد 4 ، دجنبر 1990
  • محمد سلام، أهمية الصلح في النظام القضائي المغربي، مجلة الملحق القضائي، عدد 35، 2002.
  • محمد سعد جرندي، الطرد التعسفي للأجير في ظل مدونة الشغل والقضاء المغربي، مطبعة الأمنية، الرباط، ط2، 2007.
  • محمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مقال منشور بمجلة القضاء المدني “سلسلة دراسات وأبحاث “المنازعات الاجتماعية في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”،ج1،عدد11، سنة 2017.
  • محمد الكشبور، نظام تفتيش الشغل الواقع الحالي وآفاق المستقبل، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1997 ،
  • محمد الدكي، تأملات في نظام تفتيش الشغل، مجلة القصر، عدد6، سنة 2003.
  • عبد الطيف خالفي: “الوسيط في مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط1، ج1، 2004.
  • محمد الشرقاني، الملاحظات والاقتراحات المطروحة بشأن إصلاح نظام تفتيش مؤسسات الشغل، مدحل عام لليوم الدراسي الذي نظمته كلية الحقوق مراكش في 18 يناير 1992، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، العدد 22، سنة 1994.
  • محمد أسيول، واقع الصلح في المادة الاجتماعية دراسة نظرية تطبيقية، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق، وجدة 2004-2005، ص92.
  • محمد أوزيان، مسطرة الصلح في نزاعات الشغل الفردية على ضوء مدونة الشغل المغربية الجديدة بين ضروريات الإبقاء على السلم الاجتماعي وحتميات التنمية الاقتصادية، مجلة المحاكم المغربية، عدد 105، نونبر-دجنبر 2006.
  • مليكة بنزاهير، مركز القانون المدني من المادة الاجتماعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1998/1999.
  • المراجع باللغة الفرنسية:
  • Mohamed Tadli, la reforme de la législation social au Maroc, imprimerie el maarif el Jadida, rabat, 2004,

[1] محمد سلام، أهمية الصلح في النظام القضائي المغربي، مجلة الملحق القضائي، عدد 35، 2002، ص 15 وما بعدها.

[2] محمد سعد جرندي، الطرد التعسفي للأجير في ظل مدونة الشغل والقضاء المغربي، مطبعة الأمنية، الرباط، ط2، 2007. ص130.

[3] بشرى العلوي، الفصل التعسفي للأجير على ضوء العمل القضائي -دراسة ميدانية ودليل للعمل القضائي-، دار النشر المغربية، الدار البيضاء 2007 ، ص261.

[4] فالنسبة لمجلة الشغل التونسية فقد تضمنت مقتضيات قانونية منظمة للصلح التمهيدي كوسيلة لحل نزاعات الشغل الفردية، حيث أوجبت الفقرة الثانية من الفصل 21 من المجلة على تفقدية الشغل إجراء محاولة صلحية بين المشغل والأجراء بشأن الطرد أو الإيقاف عن العمل . كما يشمل قانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003 على مقتضيات قانونية تشكل إطارا قانونيا للصلح في التشريع الاجتماعي أهمها ما تضمنته المادة 70 المتعلقة بالتسوية الودية للنزاعات الناشئة بين العامل وصاحب العمل قبل عرضها على القضاء.

[5] ونقول مبدئيا كون هذه المسطرة وبهذا المعنى كانت تمارس قبل صدور مدونة الشغل وأمام مفتش الشغل ولكن بدون سند قانوني.

[6] نصت المادة 41 من مدونة الشغل في فقرتها الثالثة وما يليها على أنه:”…. يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى  مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليها في الفقرة 4 من المادة 532 أدناه من أجل الرجوع إلى شغله أو الحصول على تعويض.

في حالة الحصول على تعويض يوقع توصيل استلام مبلغ التعويض من طرف الأجير والمشغل أو من ينوب عنه ويكون مصادقا على صحة إمضائه من طرف الجهة المختصة ويوقعه بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل.

يعتبر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار الصلح التمهيدي نهائيا وغير قابل للطعن أمام المحاكم….”.

[7]  نصت المادة 532 في فقرتها الرابعة على ما يلي:

” تناط بالأعوان المكلفين بتفتيش الشغل المهام التالية:………4- إجراء محاولات التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية.

يحرر في شأن هذه المحاولات محضر يمضيه طرفا النزاع  ويوقعه بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل وتكون لهذا المحضر قوة الإبراء في حدود المبالغ المبينة فيه”.

[8] محمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مقال منشور بمجلة القضاء المدني “سلسلة دراسات وأبحاث “المنازعات الاجتماعية في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”،ج1،عدد11، سنة 2017، ص25.

[9] مرسوم رقم 321.95.2 صادر ب 22 نونبر 1996 بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، منشور في الجريدة الرسمية عدد 4454 بتاريخ 06 فبراير 1997، ص 258 وما بعدها.

[10] محمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص25.

[11] إذا كان حق الخيار مخول للأجير الذي يعتبر نفسه فصل تعسفيا عن الشغل في اللجوء إلى هذه المسطرة، فإنه فيما يتعلق بحالة أخرى غير هاته وهي حالة الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات، فإنه وحسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 70 من مدونة الشغل يعد حقا للمشغل والأجير معا.

[12]الحاج الكوري، مدونة الشغل الجديدة -القانون رقم 65.99- أحكام عقد الشغل، مطبعة أمنية، الرباط، 2004، ص196

[13] تنص الفقرة الأخيرة من المادة 70 من مدونة الشغل أنه” يجوز للمشغل والأجراء اللجوء إلى الصلح التمهيدي طبقا للمادة 41 أعلاه أو اللجوء إلى المحكمة للبت في النزاع”.

[14] لمزيد من المعلومات حول مفتشية الشغل راجع

  • عبد العالي بناني اسميرس: دور مفتشية الشغل وأثره على القضاء الاجتماعي، الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1993،ص225.
  • حسن صحيب، هيئة مفتشية الشغل من خلال مدونة الشغل وتشريع منظمة العمل الدولية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد70،أكتوبر 2006

[15] عددت المادة 532 من مدونة الشغل مختلف المهام المناطة بجهاز تفتيش الشغل، وقد جاءت على الشكل التالي:

  • السهر على تطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشغل.
  • إعطاء المشغلين والأجراء معلومات ونصائح تقنية حول أنجع الوسائل لمراعاة الأحكام القانونية.
  • إحاطة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل علما بكل نقص أو تجاوز في المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها.
  • إجراء محاولات التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية.

[16] ، محمد الكشبور، نظام تفتيش الشغل الواقع الحالي وآفاق المستقبل، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1997 ، ص66.

[17] الحاج كوري، مدونة الشغل الجديدة- القانون رقم 99-65- أحكام عقد الشغل، مرجع سابق، ص198.

[18] إدريس فجر، مفتشية الشغل الاختصاصات والفعالية، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، عدد22،سنة 1994، ص184.=

= – Mohamed tadli, la reforme de la législation social au Maroc, imprimerie el maarif el Jadida, rabat, 2004, p418

[19] محمد الدكي، تأملات في نظام تفتيش الشغل، مجلة القصر، عدد6، سنة 2003، ص113.

[20] زهور الحر، “دور مفتش الشغل في استقرار علاقات الشغل”، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، العدد 22، 1994.

، ص 198.

[21] ولعل ما يؤكد هذا الطرح هو الكم الهائل من النزاعات التي نجح تفتيش الشغل في حلها بواسطة الصلح التمهيدي، فعلى صعيد مدينة أغادير مثلا وفي الفترة ما بين 2007 و2008 تمكنت مفتشية الشغل من تسوية 5367 شكاية من أصل 5706 عرضت عليها وقد بلغ عدد الأجراء الذين تم إرجاعهم إلى عملهم بعد فصلهم حوالي 753 أجير. مشار إليه في حمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص29.

[22] عبد الطيف خالفي: “الوسيط في مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط1، ج1، 2004، ص158.

[23] محمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق،ص29

[24] اتفاقية العمل الدولية رقم 81 والتي صادق عليها المغرب بتاريخ 14 مارس 1954، الجريدة الرسمية عدد 2377، بتاريخ 16 ماي 1958.

[25] محمد الشرقاني، الملاحظات والاقتراحات المطروحة بشأن إصلاح  نظام تفتيش مؤسسات الشغل، مدحل عام لليوم الدراسي الذي نظمته كلية الحقوق مراكش في 18 يناير 1992، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، العدد 22، سنة 1994، ص107.

[26] عبد العزيز العتيقي، مفتشية الشغل ودورها في علاقات الشغل، مجلة الإشعاع، العدد 4 ، دجنبر 1990، ص57.

[27] عبد اللطيف الخالقي، الوسيط في مدونة الشغل –علاقات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص158.

[28] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية  بالمحمدية بتاريخ 18/09/1986 في الملف الاجتماعي عدد 85/135، أورده محمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص30.

[29] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة رقم 2136 بتاريخ 20/11/2002 في الملف الاجتماعي رقم 115/02، أورده محمد أسبول، واقع الصلح في المادة الاجتماعية دراسة نظرية تطبيقية، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق، وجدة، 2004-2005، ص91.

[30] المادة 292 من مدونة الشغل الموريتانية تنص :” أنه يجب على صاحب العمل أو العامل أن يطلب رفع الخلاف الفردي من أجل محاولة التوفيق أمام مفتش الشغل أو مراقب الشغل أو نائبه القانوني قبل عرض أية قضية على أنظار محكمة الشغل”.

[31] التي تنص : ” تناع بالأعوان المكلفين بتفتيش الشغل المهام التالية…….4- أجراء محاولة التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية.

يحرر في شأن هذه المحاولات محضر يمضيه طرفا النزاع ويوقعه بالعطف المكلف بتفتيش الشغل، وتكون لهذا المحضر قوة الإبراء في حدود المبالغ المبينة فيه”.

[32] حيث جاء فيها :” ….يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليها في الفقرة 4 من المادة 532 أعلاه من أجل الرجوع إلى شغله أو الحصول على تعويض.

[33] وهو خلاف لما ذهب إليه  بعض التشريعات المقارنة كما هول الحال في التشريع الموريتاني الذي اشترط صراحة الكتابة حيث جاء في المادة 292 من مدونة الشغل الموريتانية في فقرتها الثانية” ويجب أن يكون الطلب مكتوبا”.

[34] حنان أعياض، الصلح في نزاعات الشغل الفردية في ظل قانون الشغل المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية الحقوق، مراكش، السنة الجامعية 2009/2010.

[35] خلافا لما ذهب إليه المشرع المصري في المادة 70 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 والتي نصت على ما يلي :” إذا نشأ نزاع فردي  في شأن تطبيق أحكام هذا القانون جاز لكل من العامل وصاحب العمل أن يطلب من الجهة الإدارية المختصة خلال سبعة أيام من تاريخ النزاع تسويته وديا، فإذا لم تتم التسوية في موعد أقصاه عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب جاز لكل منها اللجوء إلى اللجنة القضائية ….. في موعد أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ النزاع وإلا سقط حقه في عرض الأمر على اللجنة”.

[36] أنظر المادة 554 من مدونة الشغل والتي تحيل على المواد 558و 559 المتعلقة بالاستدعاء وحضور الأطراف قصد البنت في نزاع الشغل الجماعي.

[37] محمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص33.

[38] حنان أعياض، الصلح في نزاعات الشغل الفردية في ظل القانون المغربي، مرجع سابق، ص78

[39] محمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص34

[40] الحاج كوري، مدونة الشغل الجديدة القانون رقم 99-65 أحكام عقد الشغل، مرجع سابق، ص 203.

[41] الفقرة الثالثة من المادة 41 من مدونة الشغل.

[42] عبد اللطيف خالقي، الوسيط في مدونة الشغل، نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص499 وما بعدها.

[43] محمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص35.

[44] محمد أسيول، واقع الصلح في المادة الاجتماعية دراسة نظرية تطبيقية، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق، وجدة 2004-2005، ص92.

[45] رشيد رفيق، الصلح في المادة الاجتماعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني،  كلية الحقوق عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2007/2008، ص113.

[46] الحاج كوري، مدونة الشغل الجديدة القانون رقم 99-65 أحكام عقد الشغل، مرجع سابق، ص200.

[47] إذ لا نتفق مع هذا الاتجاه، والذي يعتبر أن التعويض الممنوح للأجير في ظل المادة 41 هو تعويض اتفاقي ثم منحه في إطار اتفاق للصلح، باعتبار الاتفاق عقد والعقد شريعة المتعاقدين، ذلك أن الأخذ بهذا المفهوم هو إحياء لمشروعية إحدى تطبيقات الصلح المدني في نزاعات الشغل الفردية، فكيف يمكن أن نتحدث عن اتفاق قائم على تعويض اتفاقي في ظل غياب تكافؤ في مراكز القوة بين طرفي العلاقة الشغلية، الشيء الذي ينعكس سلبا على حقوق الأجير ومصالحه، فالصلح التمهيدي كمسطرة يشرف عليها العون المكلف بتفتيش الشغل يجب أن لا تؤدي إلى انتقاص حقوق الأجراء وإنما يجب أن تضمن وعلى الأقل التعويضات المستحقة له وفق ما حدده القانون باعتبارها من النظام العام بدليل المادة 41 التي استبعدت إمكانية تنازل الطرفين مسبقا عن حقهما المحتمل في المطالبة بالتعويضات الناتجة عن الإنهاء، والمادة 73 التي نصت صراحة على عدم مشروعية الصلح المدني في مجال نزاعات الشغل الفردية.

[48] الفقرة السادسة من المادة 41 من مدونة الشغل التي جاء فيها: “في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي، يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة…”.

[49] المادة 56 من مدونة الشغل المغربية.

[50] محمد أطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص37.

[51] محمد أسيول، واقع الصلح في المادة الاجتماعية، مرجع سابق، ص92.

  • بدر الصيلي، مفتشية الشغل بين المراقبة والمصالحة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني،  كلية الحقوق عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2006/2007.

[52] محمد أوزيان، مسطرة الصلح في نزاعات الشغل الفردية على ضوء مدونة الشغل المغربية الجديدة بين ضروريات الإبقاء على السلم الاجتماعي وحتميات التنمية الاقتصادية، مجلة المحاكم المغربية، عدد 105، نونبر-دجنبر 2006، ص79 وما بعدها.

[53] الفصلين 1105 و 1106 من قانون الالتزامات والعقود المغربي.

[54] الفقرة الأخيرة من الفصل 278 من قانون المسطرة المدنية المغربية.

[55] حكم محكمة استئناف العيون في الملف رقم 555 ، سنة 2006، أورده أدريس فجر، مدونة الشغل حصيلة سنتين من التطبيق القضائي الغرامة اليومية في قضايا حوادث الشغل، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 2007، ص65 وما بعدها.

[56] حول خصوصية قواعد قانون الشغل ومدى استقلالها عن قواعد القانون المدني راجع:

  • مليكة بنزاهير، مركز القانون المدني من المادة الاجتماعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1998/1999، ص 108 وما بعدها.

Updated: 2020-11-25 — 16:20
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme