التثقيف الإعلامي:مقاربة فلسفية/بيداغوجية : زكريا عكه – د. فوزي علاوة


 

التثقيف الإعلامي:مقاربة فلسفية/بيداغوجية

د. زكريا عكه –  د. فوزي علاوة،جامعة محمد بوضياف – المسيلة/الجزائر

 مقال نشر في    مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 41 الصفحة 59.

    ملخص:

      يعرف التثقيف الإعلامي – أو التربية على الإعلام -في العموم بأنه تزويد الفرد بمهارات تجعله يمتلك القدرة على التعامل مع وسائل الإعلام بحس نقدي، وهذا المفهوم الأخير أي النقد هو مصطلح مركزي في التفكير الفلسفي وهو ما يقودنا إلى محاولة تقديم مقاربة فلسفية –بيداغوجية لموضوع التثقيف الإعلامي، لذا سنركز على مستويين يمكن أن تتم فيهما العملية المذكورة وهما:

  1. مستوى عام يهدف لتطوير الحس النقدي لدى الطفل: ونقصد به تكوين الفرد من خلال تنمية القدرات النقدية لديه بشكل عام وذلك بتطوير فكرة الإبداع لديه التي هي خاصية إنسانية وذلك بتوفير المناخ الملائم خاصة من حيث التركيز على الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الاجتماعية التالية:

الأسرة، المدرسة، وسائل الإعلام، المجتمع المدني

وهذا المستوى يجعل الفرد مزودا بحس نقدي متطور في استخدامه لوسائل الإعلام وبالخصوص في الجانب الجمالي سواء كمستقبل للرسالة الإعلامية أو كمرسل ومنتج لها.

  1. مستوى خاص مرتبط بالمدرسة: يتمثل في ذلك الاهتمام الذي أضحت الدول تعمل جاهدة لتلقينه للفرد خاصة فئتي الأطفال والشباب وذلك من خلال ما يلي:
  • إنشاء هيئات تسهر على تطوير التثقيف الإعلامي.
  • الاستعانة بالمتخصصين الإعلاميين في الوسط الدراسي.
  • اقترح مواد تعليمية لها علاقة بالتثقيف الإعلامي.

الكلمات المفتاحية: المجتمع الافتراضي، التنشئة الاجتماعية، الحس النقدي، المدرسة.

مقدمة:

تعيش البشرية اليوم عبر العالم مرحلة جديدة من تاريخها تتمثل في ظهور “مجتمع جديد” يعيشه الفرد ويتفاعل معه ومن خلاله ويطلق عليه تسمية المجتمع الافتراضي. تلعب هذا الظاهرة المجتمعية في حياة الأفراد دورا قاعديا يتزايد يوميا ويكاد يضاهي دورها دور المجتمع الواقعي. أصبح من الضروري أمام هذا الواقع الجديد أن تعي المجتمعات، وخاصة منها تلك السائرة في طريق النمو، أن هذا التغيير عبارة عن حراك دائم وشامل يتعين عليها ادماجه داخل تصور مستقبلي عام يعمل على محاولة مواكبته بتزويد أعضائها بالأدوات الضرورية التي تمكنهم من تعزيز قدراتهم على التكيف مع متطلباته وتقوية امكاناتهم قصد ضمان شبه توازن داخل المحيط المعاش. ونجد في العالم الافتراضي ما نجده من ظواهر وأنشطة في المجتمع التقليدي ولكن بصورة افتراضية كالتجارة، والصداقة، والاحتيال، والجريمة، والتشهير، والتضليل، والإعلام، والتعليم…الخ، وهذا ما يجعل من موضوع التثقيف الإعلامي موضوعا مهما ذو ضرورة قصوى في عالم اليوم.

التثقيف الإعلامي كشكل من أشكال التنشئة الاجتماعية:

ربما ما يطلق عليه اليوم تسمية التثقيف الإعلامي أو التربية الإعلامية تعد من أهم أشكال التنشئة الاجتماعية للفرد والتي تهدف إلى تعليمه التعامل مع هذا الواقع الجديد وذلك على غرار التنشئة التقليدية التي تهدف كذلك لإعداد وتزويد الفرد بمعلومات وأدوات التعامل مع المجتمع وظواهره المختلفة، والتي تعرف  بشكل عام “بأنها إعداد الطفل ثم الصبي فاليافع فالراشد للاندماج في انساق البناء الاجتماعي والتوافق مع المعايير الاجتماعية”[1]،وان كانت التنشئة الاجتماعية موجهة بشكل عام للفرد من حيث انه عضو في جماعة ما، إلا أنها موجهة بشكل أساسي إلى فئات الطفولة و الشباب. “فالطفولة بمعناها العام هي الفترة التي يحتاج فيها الصغار إلى عون الكبار وعطفهم ورعايتهم ومعاونتهم على مقابلة احتياجاتهما الأساسية ومواجهة مطالب حياتهم الاجتماعية والمادية واكتساب ما هم بحاجة إليه من علم ومعرفة ومهارة وسلوك.”[2]

و التثقيف الإعلامي باعتباره شكل من أشكال التنشئة الاجتماعية للطفل أصبح ضرورة لا غنى عنها في عالم اليوم ،و ما قيام الكثير من الدول بإنشاء هيئات تسهر على هذا النوع من التثقيف وكذا تبني سياسات عامة وتخصيص ميزانيات لذلك إلا دليل على أهميته ،فالطفل لا يمكن تركه يبحر وحده في عوالم العالم الافتراضي بدون تلقينه بعض المعارف حول الإبحار، بعبارة أخرى لا يمكن تزويد الطفل بالات اتصال تكنولوجية حديثة فقط وتركه في حاله معها، لأنه في هذه الحالة وكأننا نطلب من فرد ما الملاحة في البحار و المحيطات بمجرد تزويده بزورق أو سفينة  لذلك سيواجه حتما مشاكل وصعوبات بسبب نقص معارفه.

ومسؤولية التثقيف الإعلامي للطفل تتحملها العديد من المؤسسات الاجتماعية المختلفة خاصة ما تعلق منها بالأسرة، المدرسة وسائل الإعلام المجتمع المدني…الخ، وفي هذا الإطار ربما يصح المثل الإفريقي القائل بأنه لابد من قرية كاملة لتربية طفل، وسنحاول أن نتطرق للتثقيف الإعلامي من خلال مستويين اثنين هما المستوى عام متعلق بتطوير الحس النقدي لدى الطفل ومستوى خاص مرتبط أساسا بالمدرسة.

  1. المستوى العام المتعلق بتطوير الحس النقدي لدى الطفل:

يكفي الاطلاع على بعض التعاريف التي قدمت لمصطلح التثقيف الإعلامي حتى نلاحظ حضور مصطلح النقد الذي يعد مفهوما محوريا في التفكير الفلسفي،وقد اعتبره الفلاسفة خاصية من خصائص الإنسان وبفقدانه يفقد الإنسان إنسانيته وكان ذلك بداية مع الفيلسوف الإغريقي سقراط ،وفي هذا الإطار لابأس أن نشير إلى أعمال رواد مدرسة فرنكفورت النقدية خاصة ما تعلق “تيودور ادرنوا “ADORNO و “ماكس هوركهايمر” HORKHEIMER الذين انتقدا ظاهرة صناعة الثقافة من خلال اعتبارها بأنها تشكل علامة واضحة على إفلاس الثقافة وسقوطها في السلعنة، وذلك لان تحويل العمل الثقافي إلى قيمة تجارية يقضي على قوته النقدية ويحرمه أن يكون أثرا لتجربة إنسانية متأصلة. فالصناعة الثقافية هي العلامة الفاصلة على تراجع الدور النقدي  والفلسفي للثقافة والذي لعبته لمدة طويلة في التاريخ على مستوى الحياة الاجتماعية و الاقتصادية، وكانت الظروف التي دعت رواد مدرسة فرنكفورت إلى هذا النقد تتمثل في الانتشار الواسع لبعض الوسائل الإعلام الجماهيري وخاصة ما تعلق منها بالسينما و الراديو، وربما يمكن اليوم طرح نفس التساؤل فيما يتعلق بالدور الكبير الذي أصبحت تلعبه وسائل الإعلام الجديد الناتج عن التطور الكبير الحاصل في تكنولوجيات الإعلام والاتصال والتي أضحى الفرد في عالم اليوم مرتبطا بها بشكل غير مسبوق وهو ما قد يجعله  ضعيفا في إطار هده العلاقة. وهنا يبرز الدور المهم الذي قد يلعبه التثقيف الإعلامي الذي يهدف إلى مد الفرد ببعض عناصر القوة التي قد تجعله قادرا على التعامل مع الواقع الجديد، وذلك يتم أولا من خلال العمل على تطوير الحس النقدي لديه، والذي يمكن لكل المؤسسات الاجتماعية السالفة الذكر أن تلعبه في تطويره، وخاصة إذا علمنا أن الحس النقدي في جزء كبير منه ليس فطريا بل هو مكتسب في مراحل الحياة المختلفة.

  • الأسرة:

مما لا شك فيه، فان الأسرة هي مؤسسة مهمة في حياة الفرد وان تخلخل وتراجع دورها في بعض الفترات، وهذه الأهمية تكون بشكل كبير في السنوات الأولى للطفل وهذا لعدة أسباب أهمها ما يلي:

  • لا يكون الطفل في هذه الفترة متصلا بأي جماعة خارجية إلا الأسرة.
  • يكون أكثر تأثرا بالمحيطين به.
  • يكون أكثر قابلية للتعلم في هذه المرحلة.
  • ضعف الطفل وحاجاته للآخرين يجعل من السهل تكوينه وتوجيه سلوكه.

وعليه فان الأسرة هي المسؤولة بداية عن تطوير الحس النقدي لطفلها في هذه المرحلة، فهذا الأخير” حين يولد لا يكون ممتلكا للحس النقدي، فهو في غالب الأحيان مجرد مستقبل، وأسرته وكذلك المدرسة هم من سيعلمونه هذه القدرة وذلك ليس في يوم واحد”[3]. إذا فان هذا الحس النقدي للطفل يتطور وينمو إن تم العمل على ذلك والعكس صحيح، والعمل على تنمية هذه القدرة يتم بطرق عديدة لعل أهمها أن يتم” تعليم الطفل طرح السؤال. مثلا: الطلب منه إن كانت صورة معينة تروق له، في هذه الحالة فان إجابة الطفل ستكون بشكل عام بنعم، وفي هذه الحالة لابد من مساعدته في هذا المجال من خلال دعوته للمقارنة بين صورتين، وسؤاله بعد ذلك أيهما يجدها أكثر جمالا ولماذا؟ في هذه الحالة سيحاول التفكير”[4]، وهنا يبرز أهمية دور الأسرة في تنمية التفكير النقدي لدى الطفل في السنوات الأولى من عمره بالخصوص.

  • المدرسة:

تعد المدرسة من أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وربما فان الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المؤسسة في تنمية القدرات النقدية للطفل آو العكس يكون الأكثر أهمية من دور كل المؤسسات الأخرى لأنها تعتمد على مناهج تربوية صارمة عكس الأسرة. فحين يبلغ الطفل من العمر السادسة يرسل إلى هذه المؤسسة الاجتماعية ليقضي بها يوميا ساعات طويلة وسط مجتمع جديد لم يألفه يتكون من المعلم والتلاميذ” يربى تربية مقصودة تعتمد على الاستقلالية والعقلانية وتقلص النموذج الذاتي”[5]، وهذا ما جعل عالم الاجتماع الفرنسي  إميل دوركاييم في كتابه “التربية الأخلاقية للطفل” يقسم الطفولة إلى مرحلتين متمايزتين هما مرحلة ما قبل المدرسة ومرحلة المدرسة، الأولى تمتد من الميلاد حتى التحاق الطفل بالمدرسة، ويكون في هذه المرحلة تحت رعاية الأسرة التي تقوم بتعليمه وتوجهيه، أما المرحلة الثانية التي تعد الأهم في نظر دوركاييم لأنها تقدم للطفل مناهج مدروسة للتعليم، وبالتالي فان لهذه المؤسسة دور مهم في تنمية القدرة النقدية للطفل وذلك يتم بالأساس من خلال ما يلي:

  • تجديد البرامج الدراسية بما يتلاءم مع التطورات الحاصلة لا سيما في تكنولوجيات الإعلام والاتصال.
  • تشجيع التلميذ على إبداء رأيه بكل حرية.
  • التركيز على تدريس المواد الفنية المختلفة للطفل في إطار هذه المؤسسة لان من شان ذلك أن يطور الحس الجمالي عنده.
  • وسائل الإعلام:

تلعب وسائل الإعلام اليوم دورا متناميا في حياة الطفل، وهذه الوسائل تقوم بتقديم انتاجات متنوعة وفي مجالات كثيرة بهدف إشباع حاجات الفرد للمعرفة والتسلية، وكما هو معروف فان وسائل الإعلام أصبحت اليوم تبحث أكثر عن ضمان مصادر تمويلها من العمل على التنشئة الاجتماعية للفرد كهدف في حد ذاته، لذالا يمكن الاعتماد عليها في تنمية الحس النقدي للطفل في هذه الظروف. وعليه يمكن ان تتدخل الدولة في هذا الاطار من خلال اصدار تشريعات تفرض على وسائل الاعلام الخاصة مراعاة هذا الجانب في شبكتها البرامجية، وعلى خلاف ذلك فان وسائل الإعلام العمومية التي تعتمد في جزء من تمويلها على الدولة والتي تعمل في إطار الخدمة العمومية فإنها ملزمة أن تعتمد في شبكتها البرمجية على إنتاج وعرض برامج تعليمية تكون مكملة لعمل المدرسة والأسرة وذلك بعيدا عن كل الاعتبارات الأخرى خاصة ما تعلق منها بالتجارية.

  • المجتمع المدني:

إن دوره المجتمع المدني مهم خاصة في شغل وقت الطفل خارج المدرسة والإطار الأسري، حيث بإمكانه من خلال الجمعيات والنوادي المختلفة تنظيم ورشات، نوادي قراءة، نوادي إعلامية…الخ، وتكون معتمدة على أدوات تسمح لها بتطوير الحس النقدي للطفل وتنميته.

بناء على ما سبق فان من شان تطوير القدرات النقدية للطفل أن تجعل منه إنسانا فعالا وايجابيا في تفاعله مع المجتمع بشكل عام، سواء تعلق الأمر بالمجتمع التقليدي ومؤسساته أو المجتمع الافتراضي بتطوره وتحولاته المستمرة، ويمكن أن نستشف أهمية تطوير الحس النقدي لدى الفرد في علاقته بالتربية الإعلامية فيما يلي:

  • من شان الاهتمام بتطوير الحس النقدي لدى الطفل أن تجعل منه اقل تأثرا بالمضامين الإعلامية من خلال انه يسمح له بالقيام بملاحظة نقدية خارجية للمضامين الإعلامية، أي أن الطفل في هذه الحالة لن تحتويه تكنولوجيات الإعلام الجديدة بشكل كامل.
  • سواء أكان الفرد مستقبلا أو منتجا للرسالة الإعلامية فان الحس النقدي سيلعب دورا مهما ومؤثرا في علاقته وتفاعله مع الوسائل الإعلامية المختلفة.

لقد وفرت التطورات التكنولوجية اليوم للفرد أدوات للاتصال حيث أصبح من السهل اقتنائها من السوق في كل مناطق العالم تقريبا، لكن قبل التفكير بتزويد الإنسان بأدوات معينة يجب التفكير أولا في تكوين هذا الإنسان، وهذا ما ينطبق على التثقيف الإعلامي. فقبل أن يتم التفكير في تزويد الفرد بأدوات تعامله مع الإعلام يجب التفكير بداية في تكوين هذا الإنسان، وجزء مهم من هذا التكوين يتمثل في تطوير الحس النقدي لديه.

  1. المستوى الخاص المتعلق بالمدرسة:

وهذا المستوى الثاني لا يقل أهمية عن المستوى الأول بل هو مكمل له، وهو متمثل في ذلك الاهتمام الذي أضحت الدول والمجتمعات تعمل جاهدة لتعليمه للأفراد، وبالخصوص فئات الشباب والأطفال منهم، وذلك بهدف تزويدهم بمبادئ عملية للتعامل مع المجتمع الافتراضي بشكل عام، ويتم ذلك بالأساس من خلال سياسات عامة تتمثل في إيجاد هيئات تسهر على نشر التثقيف الإعلامي وتشجيعه في إطار المدرسة بالخصوص وكذلك في الأسرة، وسائل الإعلام، المجتمع المدني…الخ، ويمكن ذكر بعض هذه المؤسسات في بعض الدول كأمثلة:

  • مركز الربط بين التعليم ووسائل الإعلام CLEMI في فرنسا الذي تأسس سنة 1983 وهو تابع لوزارة التربية الفرنسية.
  • المركز الكندي للتربية الإعلامية والمعرفة الرقمية وهو منظمة غير ربحية تأسست في بداية التسعينات من القرن العشرين.
  • المجلس الأعلى للتربية الإعلامية CSEM في بلجيكا الذي تأسس في سنة 2008.

رغم تعدد المؤسسات الاجتماعية التي يمكن لها أن تؤدي دورا في التثقيف الإعلامي للطفل  إلا أننا سنركز بشكل أساسي على المدرسة، وذلك لان التربية والتعليم هما مهمة أساسية للدولة وهي واجب قامت به كل دول العالم دون استثناء تجاه مواطنيها، فالمدرسة هي المسؤولة عن إعداد الفرد ليكون عنصرا فعالا وايجابيا في مجتمعه، ويتم ذلك بالأساس من خلال تعليمه القراءة والكتابة ومختلف علوم العصر، لكن عالم اليوم يتحول بسرعة نتيجة لثورة الاتصالات التي نعرفها، وبالتالي لابد على المدرسة أن تواكب ذلك في برامجها ومقرراتها الدراسية، وان تأخذ التثقيف الإعلامي بعين الاعتبار وذلك على كل مستويات العملية التربوية سواء ما تعلق منها بالأستاذ، التلميذ، المقرر الدراسي أو التجهيزات المختلفة التي تحتاجها المدرسة.

  1. الأستاذ:

باعتباره هو المسؤول الأول عن التعليم في المدرسة فمن الضروري العمل على تكوينه إعلاميا من خلال عمليات التأهيل وإقامة دورات تكوينية وتربصات، وكذلك يمكن تكوين مؤطرين متخصصين في التربية الإعلامية بشكل كامل ويكون دورهم الأساسي محصورا في التثقيف الإعلامي، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال مركز الربط بين التعليم ووسائل الإعلام في فرنسا CLEMI ” الذي قام في الموسم الدراسي 2013-2014 بتكوين 25464 متربص وتنظيم 928 أيام تكوينية”[6].

2- التلميذ:

 هو المستهدف الأساسي من خلال عمليات التثقيف الإعلامي، لذا لابد من العمل على السماح له من الاقتراب أكثر من الإعلام سواء من خلال جلب إعلاميين ومتخصصين للمدرسة، أو القيام بخارجات للمؤسسات الإعلامية، أو إقامة ورشات داخل المدرسة للإنتاج الإعلامي. ففي فرنسا مثلا يقوم مركز الربط بين التعليم ووسائل الإعلام بتنظيم أسابيع للصحافة بالمدارس منذ خمسة وعشرون سنة، حيث انه في سنة 2014 كان الأسبوع الخامس والعشرون “حيث جمع 3137940 تلميذ من التحضيري للجامعة، وكذا 186675 أستاذ من 14125 مؤسسة تعليمية”[7]، وقد أصبحت هذه الأسابيع تقليدا راسخا لهذه الهيئة، وفي كل عام يتم التطرق لموضوع مختلف ومستجد.

3- المقررات الدراسية:

من أهم خصائص المدرسة أنها تعتمد في عملها على برامج دراسية مضبوطة ومنهجية يقوم بها متخصصين مؤهلين، لذا فمن الضروري الأخذ بعين الاعتبار التثقيف الإعلامي في إعداد البرامج الدراسية، وذلك بالاستعانة بالمتخصصين الإعلاميين، وكذا العمل المستمر على تجديد هذه المقررات لتواكب التطورات الحاصلة في الميدان الإعلامي.

  • التجهيزات:

هي الأخرى مهمة من حيث أنها هي من ستسمح للطفل بالتعلم وأمثلة هذه التجهيزات كثيرة نذكر منها توفير أجهزة الإعلام الآلي، وبعض وسائل الإنتاج الإعلامي كأدوات التصوير وكذا التسجيل، الربط بشبكة الانترنت…الخ.

وللدلالة كذلك على أهمية ومحورية التربية الإعلامية في عالم اليوم يمكن أن نذكر انه كان حاضرا بقوة في الدخول المدرسي لسنة 2015 في فرنسا على سبيل الذكر، وذلك من خلال طلب وزيرة التربية والتعليم في هذا البلد “من المجلس الأعلى للبرامج بتقوية وتعزيز محتوى التربية الإعلامية في البرامج الدراسية من المرحلة التحضيرية إلى المرحلة المتوسطة”[8]، وفي هذا الإطار كانت مجموعة من التوصيات لتطبيق مجموعة من الإجراءات هي ما يلي:

  • وجوب توفير وسائل للإبداع الإعلامي بالنسبة لتلاميذ المرحلة المتوسطة والثانوية.
  • استكشاف عالم الصحافة والإعلام.
  • تجنيد القطاع السمعي البصري العمومي في هذا الإطار.

خاتمة:

       من المسلمات أن موضوع التثقيف الإعلامي حضي بالأمس وما زال يحضا اليوم بكل العناية من السلطات الرسمية وغير الرسمية في البلدان المتقدمة رغم أن هذه المجتمعات منتجة لبرامجها الإعلامية ومتحكمة في صناعاتها الثقافية. فما بال البلدان النامية وخاصة منها الجزائر التي تعيش تبعية تكنولوجية مفرطة ورضوخ إعلامي وثقافي مؤسف للرداءة؟ ما هو يا ترى مصير هذه الأجيال المتتالية التي تتوافد على المؤسسات التكوينية العمومية بكل أطوارها في ظل تلاشي نفوذ الهيئات التقليدية الواقية المكلفة بالتنشئة الاجتماعية وغياب قدوة ثقافية متميزة؟ مع تضخم الهيمنة التكنولوجية والتمادي في فرض استهلاك مضامين مستوردة يتعين على السلطات العمومية الأخذ بزمام الأمور وتعجيل في إرساء برنامج وطني متكامل يهدف إلى تزويد الأجيال الصاعدة أولا والمجتمع ككل ثانيا بتربية إعلامية قوية تشمل جل الوسائل وتكون في مستوى التطور السريع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وذلك بهدف خلق حالة من التوافق والاتساق الاجتماعي والنفسي للأفراد، أي أن العمل والاهتمام بهذا الميدان ليس اختيارا بل هو واقع مفروض لابد من مواكبته.

 

قائمة المراجع:

  1. إسماعيل رياض، الخدمة العامة للشباب في مرحلة الانطلاق والاشتراك، مكتبة القاهرة الحديثة القاهرة(مصر).
  2. بدر الدين كمال عبده، خيري خليل الجميلي، المدخل في الممارسة المهنية في مجال الأسرة والطفولة، المكتب العالمي للكمبيوتر والنشر والتوزيع، الإسكندرية (مصر)،1997
  3. صالح محمد علي ابوجادو، سيكولوجية التنشئة الاجتماعية، دار المسيرة للنشر والتوزيع عمان(الأردن)،2000
  4. Catherine Salon le 02/01/2006, www .e .sante.fr : former-esprit-critique- enfants : actualité :1311
  5. Ministère de l’éducation nationale, de l’enseignement supérieur et de la recherche, http://www.education.gouv.fr/cid86202/education-artistique-et-culturelle-education-aux-medias-et-a-l-information.html
  6. Conseil d’orientation et de perfectionnement du CLEMI 25 juin2015, Rapport d’activité anneé2014.

http://www.clemi.org/fichier/plug_download/71738/download_fichier_fr_clemi_rapport_activite_2014.pdf

  1. Anne Cordier, Grandir connectés, les adolescents et la recherche d’information, C&F éditions, 2015.
  2. Divina Frau-Meigs, Socialisation des jeunes et éducation aux médias, Eres édition, 2011.
  3. François-Bernard Huygues, La désinformation, les armes du faux, Armand Colin, 2016.
  4. Gérald Bronner, La démocratie des crédules, PUF, 2013.
  5. Laurence Corroy, De l’éducation par les médias à l’éducation aux médias, L’Harmattan, 2016.
  6. Roland Cros et Philippe Lelong, Des écrits, des écrans : pour une éducation à l’image et aux médias, CNDP, CLEMI, 2009.
  • Anne Vize, L’éducation aux médias, 30 activités pour comprendre les médias et développer le sens critique, Chenelière éducation, 2011.
  • Julien Lecomte, 40 activités pédagogiques pour le secondaire, De Boeck, 2014.
  • L’éducation aux médias : enjeux, état des lieux, perspectives : rapport de l’Inspection générale de l’éducation nationale / rapporteurs Catherine Becchetti-Bizot et Alain Brunet. Paris : Ministère de

l’éducation nationale, 2007

  • L’éducation aux médias dans le second degré. Note d’information, n° 08.31, novembre 2008, 6 p. France. Ministère de l’éducation nationale. Direction de l’évaluation, de la prospective et de la performance. En ligne : http://media.education.gouv.fr/file/2008/71/9/NI0831_38719.pd

[1]- صالح محمد علي ابو جادو، سيكولوجية التنشئة الاجتماعية، دار المسيرة للنشر والتوزيع عمان(الأردن)،2000، ص15.

[2]-  اسماعيل رياض، الخدمة العامة للشباب في مرحلة الانطلاق والاشتراك، مكتبة القاهرة الحديثة القاهرة(مصر)، ص89.

[3]- Catherine Salon، www. e .sante.fr : former l’esprit critique des enfants /actualité 02/01/2006

[4]- IBID.

[5]- بدر الدين كمال عبده، خيري خليل الجميلي، المدخل في الممارسة المهنية في مجال الأسرة والطفولة، المكتب العالمي للكمبيوتر والنشر والتوزيع، الإسكندرية (مصر)، 1997، ص5.

[6]-Conseil d’orientation et de perfectionnement du CLEMI 25 juin2015, Rapport d’activité 2014, http://www.clemi.org/fichier/plug_download/71738/download_fichier_fr_clemi_rapport_activite_2014.pdf, P12

[7]-Ibid. ,P15

[8]-Ministère de l’éducation nationale، de l’enseignement supérieur et de la recherche،

www.education.gouv.fr /cid86202/education-artistique-et-culturelle-éducation-aux medias et-a-l-information.html


Updated: 2018-05-07 — 15:08

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme