البنايات الآيلة للسقوط بالمغرب، أية إستراتيجية للتدبير؟ ظريف جواد


 البنايات الآيلة للسقوط بالمغرب، أية إستراتيجية للتدبير؟

د.ظريف جواد/ جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء،المغرب

 مقال نشر في   مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 11   الصفحة 103.

    ملخص:

يتناول المقال إشكالية البنايات الآيلة للسقوط، باعتبارها من أهم التحديات التي تواجه مسار التنمية في مجموعة من المدن المغربية مثل الدار البيضاء، فاس ومكناس. وتشكل هذه الظاهرة تحديا أمام السلطات العمومية، التي تحاول تدبير الظاهرة عبر عدة مجهودات قانونية، من خلال المصادقة على قانون رقم 94.12 سنة 2015، المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري. ثم تدابير مؤسساتية، عبر إنشاء لجان محلية وإقليمية تهتم بمراقبة البنايات الآيلة للسقوط والتواصل مع الساكنة المهددة. إضافة إلى مجهودات الدولة لإعادة إسكان الأسر المهددة، التي يتزايد عددها سنة بعد سنة مما يجبر الدولة على تخصيص موارد مالية إضافية لتلبية حاجياتهم من السكن.

 

مقدمة:

تشكل البنايات الآيلة للسقوط من بين الظواهر التي تهدد الأحياء العتيقة بالمدن المغربية، وتعتبر إحدى أهم تجليات الفقر والتهميش الاجتماعي والاقتصادي في الحواضر، كما تحيل إلى ضعف برامج التدبير المحلي للمجال الحضري، وتعد هذه المشكلة أحدث وأخطر تجليات أزمة السكن[1]. وقد عاشت هذه المدن العتيقة حالات متعددة لانهيار المنازل، خلفت العديد من الخسائر المادية والبشرية. ويحاول المغرب مواجهة هذه الظاهرة ببرمجة مشاريع لإعادة إسكان الأسر المهددة أو المتضررة، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يقابل بمجموعة من الصعوبات التي تحول دون هدم الدور الآيلة للسقوط. ومن بين المشاريع التي تمت برمجتها في هذا الإطار، نشير إلى مشروع المحج الملكي بالدار البيضاء، والذي عرف تعثرا نتيجة للعوائق التي واجهتها الشركة الوطنية للتهيئة الجماعية (صونداك) في عملية إعادة إسكان قاطني هذه البنايات، فالمشروع اعتمد على إحصائيات سنة 1989، والتي تتضمن حوالي 2787 أسرة مهددة، بينما عند تفعيل المشروع ارتفع عدد الأسر في المنزل الواحد من أسرة واحدة إلى أربع أو خمس أسر.

1- الإطار المنهجي للبحث:

1.1- الإشكالية:

اشتدت ظاهرة انهيار البنايات الآيلة للسقوط في مراكز المدن والمدن العتيقة في السنين الأخيرة، فخلفت في كثير من الأحيان عدة خسائر في الأرواح. كما أن استمرار وجودها يساهم تفاقم بعض المشاكل الاجتماعية مثل اكتضاضها بالسكان، بسبب تفشي ظاهرة الفقر وحاجة الأبناء للزواج. ويرجع سبب هذه الوضعية إلى إهمال هذه الإشكالية من طرف مجموعة من الحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن العام بالمغرب، ثم الصعوبات التقنية والقانونية التي تحول دون تدبير فعال للظاهرة. لذلك اتخذ المغرب مجموعة من التدابير للحد من نتائجها السلبية. إذن فما ماهي أبرز المدن المغربية التي شهدت انهيارا البنايات؟ وما أهم التدابير التي تتخذها الدولة لمواجهة هذه الظاهرة؟ وما هي الصعوبات التي تواجه فعالية التدابير؟.

2.1- المنهجية:

تم تحليل ومعالجة إشكالية البحث اعتمادا على المنهاج التوثيقي من خلال تحليل الإحصائيات المتضمنة في التقارير والدراسات التي تناولت مواضيع لها علاقة بالبنايات الآيلة للسقوط في المغرب. والاطلاع على نتائج الدراسات السابقة والقوانين التي تم تبنيها من طرف المملكة لمواجهة الظاهرة، إضافة إلى الملاحظة الميدانية، من خلال زيارة بعض الأحياء المتميزة بالبنايات الآيلة للسقوط، وخصوصا في مدينة الدار البيضاء.

3.1- المفاهيم المهيكلة للبحث:

البنايات الآيلة للسقوط: كل بناية أو منشأة كيفما كان نوعها يمكن لانهيارها الكلي أو الجزئي، أن يترتب عنه مساس بسلامة سكانها الأصليين أو الساكنة المارة بجانبها أو البنايات المجاورة وإن كانت غير متصلة[2]، وبالتالي فهي بنايات قديمة وهشة، تآكلت دعاماتها وتسربت المياه العادمة ومياه الشرب والأمطار داخل جدرانها، كما تأثرت بالعوامل المناخية وضعفت مواد البناء المستعمَلة بها سابقا، إضافة إلى التغييرات العشوائية التي تقوم بها الساكنة، دون مراعاة ضوابط البناء وانعدام تصاميم الخرسانة المسلحة والصيانة. ومن خلال زيارة بعض هذه الأحياء بالمدينة القديمة في الدار البيضاء، تتضح وضعيتها المزرية؛ أزقة ضيقة، وجود مشاكل في الصرف الصحي ثم تدهور في واجهات المنازل.

2- تقديم مجال الدراسة:

يقع المغرب في شمال غرب إفريقيا، يحده شمالا البحر الأبيض المتوسط، وجنوبا دولة موريتانيا، وغربا المحيط الأطلنتي، أمّا شرقا فتحده الجزائر. وتُقدّر مساحته بحوالي 710850كم². ويعتبر المغرب صلة وصل بين أوروبا وأفريقيا عبر مضيق جبل طارق، بحكم قربه من قارة أوروبا. ويتوفر على ساكنة تتجاوز 33 مليون نسمة حسب سنة 2014، تختلف أوضاعها الاجتماعية، فحوالي21% من الأسر تسكن في مساكن يتجاوز عمرها 50 سنة أو أكثر، ويبين تصنيف حظيرة المساكن حسب العمر (الخريطة رقم 1) أن ظاهرة المساكن المتقادمة عمرها 50 سنة أو أكثر تنتشر على الخصوص بجهات الدار البيضاء – سطات ب %23,6 وطنجة-تطوان-الحسيمة ب 15,8%…، في المقابل يبقى هذا النوع من السكن أقل انتشارا في الجهات الجنوبية الثلاث للمملكة حيث تصل نسبته بجهة الداخلة – وادي الذهب إلى 1,5%…، ويشكل تقادم المساكن السبب الرئيسي في تفاقم ظاهرة المنازل الآيلة للسقوط في المدن المغربية.

خريطة رقم 1: نسبة المساكن المتقادمة 50 سنة فأكثر بجهات المغرب سنة 2014[3].

3- توزع السكان حسب الوسطين الحضري والقروي بالمغرب.

ارتفع عدد سكان المغرب من 11.6 مليون نسمة سنة 1960 إلى 33.8 مليون نسمة سنة 2014 (الجدول رقم 1)،  وتتوزع هذه الساكنة بشكل متباين داخل المملكة. حيث تطورت ظاهرة التمدين -توسع الرقعة الحضرية- نتيجة لارتفاع عدد ساكنة المدن، والتي انتقلت من 3.3 مليون نسمة سنة 1960 إلى 20.4 مليون نسمة سنة 2014.

جدول رقم 1: تطور ساكنة المغرب حسب وسط الإقامة ما بين 1960-2014[4].

 
سنة الإحصاءساكنة المغرب حسب وسط الإقامة  التمدين (%)الحضريالقرويالعامة19603.389.6138.236.85711.626.47029.119715.409.7259.969.53415.379.25935.119828.730.33911.689.15620.419.55542.7199413.407.83512.665.88226.073.71751.4200416.463.63413.428.07429.891.70855.1201420.432.43913.415.80333.848.24260.3

يعزى الارتفاع المستمر لساكنة المجال الحضري في المغرب إلى عدة عوامل، أهمها نزوح ساكنة الأرياف نحو المدن بسبب توالي سنوات الجفاف وتأثيرها على القطاعي الفلاحي (الزراعة وتربية الماشية…) باعتباره المحرك الاقتصادي للمجال القروي. كما أن تفاوت مؤشرات التنمية البشرية بين المجالين، يضل من أسباب الهجرة القروية، فالبرامج التنموية التي طبقت في القرى المغربية، استهدفت الرفع من الإنتاجين الزراعي والحيواني وأهملت الجانب الاجتماعي، لذلك أصبحت مجالات طاردة للسكان.

 نتج عن ارتفاع عدد سكان المدن، ظهور عدة مشاكل اجتماعية مثل؛ الضغط على المرافق العمومية والخدماتية، ظهور الجريمة وتفاقم أزمة السكن، حيث تصل حاجة الساكنة إلى 258400[5] بناية من العمارات، الفيلات والمنازل المغربية، إلا أن غلاء العقار في المدن ووجود فئات اجتماعية فقيرة ساهم في ظهور السكن غير اللائق مثل أحياء الصفيح في هوامش المدن وتفاقم ظاهرة البنايات الآيلة للسقوط في مراكز المدن.

4- تعاني عدة مدن مغربية من البنايات الآيلة للسقوط:

تظهر ظاهرة البنايات الآيلة للسقوط في أغلب المدن الكبرى بالمملكة المغربية، وتمثل 11.5% من مجموع المساكن على الصعيد الوطني بحوالي 348000 بناية منها 75% في أحياء الصفيح [6]، وتهدد هذه الظاهرة حياة أكثر من 740000 أسرة في أكثر من 31 مدينة مغربية مثل مكناس، فاس والصويرة، الدار البيضاء والقنيطرة…. وتتركز بالأحياء العتيقة في مراكز المدن، كما أن 50% من البنايات التاريخية مهددة و10% مهددة بالانهيار. وفي بعض المراكز الحضرية التي أنشأت في فترة الحماية الفرنسية على المغرب فإن 138000 بناية منها 76% من المنازل المغربية العصرية[7].

4-1- عاشت مدينة الدار البيضاء مآسي إنسانية بسبب انهيار البنايات الآيلة للسقوط:

تعتبر مدينة الدار البيضاء هي أكبر مدينة في المغرب يبلغ عدد سكانها 3,359,818 سنة 2014 وتعتبر العاصمة الاقتصادية والتجارية للمملكة. وتنتمي إلى جهة الدار البيضاء-سطات، التي ترتفع بها نسبة المساكن المتقادمة، مما يؤدي إلى تفاقم إشكالية المساكن المتداعية للسقوط، والتي تتركز في 18 حي بعمالات الجهة،  51% في الفداء مرس السلطان، 37% في آنفا و 12% في مولاي رشيد، ويقدر عدد الأسر المهددة ب 72750 أسرة[8].  وخلفت هذه الظاهرة عددا كبيرا من الوفيات والجرحى، ومن بين حالات الانهيارات، نذكر مايلي:

- دجنبر 2014: تسبب انهيار ثلاثة منازل في وفاة شخصين وجرح خمسة أشخاص من سكان درب عرصة بن سلامة بسيدي بليوط .

- ماي 2012: تسبب انهيار ثلاث منازل بدرب سيدي فاتح بسيدي بليوط، في مقتل 5 أشخاص.

- أكتوبر 2012: تسبب انهيار منزل في درب لوبية في مقتل شخصين وإصابة آخر بجروح خطيرة.

- يونيو 2011: تسبب انهيار عمارة مكونة من ثلاثة طوابق وسط البيضاء في مقتل سيدة وجرح شخصين.

- دجنبر 2009: تسبب انهيار منزلين بدرب السنغال في مقتل شخص واحد وجرح 14 شخص و ذلك بسبب التساقطات الغزيرة التي لم تقاومها البنايتين القديمتين.

4-2- تعاني مدينة فاس من البنايات الآيلة للسقوط:

تعتبر مدينة فاس من أكبر مدن المملكة المغربية بعدد سكان 115131 نسمة سنة 2014. تأسست سنة 182ه/808م على يد المولى إدريس الثاني، الذي جعلها عاصمة الدولة الإدريسية بالمغرب. وتنقسم فاس إلى ثلاث أقسام؛ فاس البالي وهي المدينة القديمة وفاس الجديد التي بنيت في القرن الثالث عشر الميلادي، والمدينة الجديدة التي بناها الفرنسيون إبان فترة الاستعمار الفرنسي. وتعاني هذه المدينة من ظاهرة البنايات الآيلة للسقوط، وتظهر آثارها في عدة أحياء (الجدول رقم 2) مثل كهف العزبة، الذي شهد سنة 1985 مجموعة من الانهيارات، ذهب ضحيتها 53 شخص وفي حافة مولاي إدريس بحوالي 25 شخص.

عدد الجرحى عدد الضحايا مكان الحدث تاريخ الحدث
53 كهف العزبة 1985
25 حافة مولاي إدريس 1985
43 17 الحي الحسني يناير 1998
40 47 الحي الحسني غشت 1999
9 10 عين الخيل نونبر 2004
7 7 حافة بن زاكور دجنبر 2004
01 01 فاس المدينة درب الطويل أبريل 2010
06 04 فاس المدينة حي الشرابليين أبريل 2010

جدول رقم 2: بعض الانهيارات التي حدثت في الأحياء الهشة في فاس[9]

4-3- يتكرر انهيار المنازل المتداعية للسقوط في مدينة مكناس:

تعتبر مكناس من الحواضر الكبرى والعتيقة في المغرب، وتشغل مساحة 79210 كلم² بحوالي 11% من مجموع التراب المغربي، وتنقسم إلى جزأين: المدينة الجديدة والقديمة. وتبلغ ساكنتها حوالي 835695 نسمة سنة 2014. يبلغ عدد بناياتها العتيقة حوالي 7200 بناية منها 6550 مخصصة للسكن، وحوالي 89% منها من نوع الدار المغربية. ويمكن تقسيم هذه البنايات إلى ثلاثة أصناف معمارية، وهي: الأصيل، التقليدي والعصري، وارتبط كل واحد منها بالظروف التاريخية لإنشائه والوسائل التقنية لبنائه وكذا أساليب تدبيره وصيانته[10] ونظرا لوجود بنايات عتيقة في هذه المدينة، فإنها تعاني كغيرها من المدن المغربية الأخرى من البنايات الآيلة للسقوط (الجدول رقم 3)، والتي يصل عددها إلى 3496 بناية في جماعتي المشور الستينية ومكناس.الجدول رقم 3: عدد البنايات الآيلة للسقوط في مكناس 2010[11].

الجماعة عدد البنايات الآيلة للسقوط
المشور الستينية 412
مكناس 3084
المجموع 3496

5- يتخذ المغرب عدة تدابير لمكافحة البنايات الآيلة للسقوط:

تحاول السلطات المغربية مواجهة إشكالية البنايات الآيلة للسقوط، من خلال اتخاذها لمجموعة من المجهودات والتدابير، مما ساهم في تخفيض عدد البنايات المتداعية للسقوط من 114000 بناية سنة 2012 إلى 43000 بناية سنة 2015[12]. ومن بين الإجراءات المتخذة:

5-1- على المستوى القانوني.

جرى العمل على إدماج نصوص متعلقة بتدبير ملف البنايات المهددة بالسقوط ضمن مدونة التعمير، كما تم استصدار وتفعيل قرارات الإفراغ والهدم، وقرارات الاستصلاح على ضوء أشغال اللجن المحلية، ونتائج الدراسات التقنية، وجرى الإقرار بتفعيل القوانين الزجرية المتعلقة باحترام المعايير التقنية في ميدان البناء والتعمير وبتفعيل الضابطة المتعلقة بالقانون المضاد للزلازل. وصادق البرلمان المغربي سنة 2015 على قانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عملية التجديد الحضري، للتغلب على الاكراهات والتحديات التي تزيد من حدة تدهور المشهد الحضري وتنامي السكن الآيل للسقوط، وما يخلفه من آثار على الأرواح والممتلكات ثم تدهور التراث المعماري التاريخي. وتم تخصيص الباب الأول من هذا القانون إلى الأحكام العامة، أما الباب الثاني؛ فيتضمن مجموعة من الإجراءات لتجنب النتائج السلبية للمباني الآيلة للسقوط، والتي حملت ساكن هذه البنايات مسؤولية تدهورها وانهيارها، وألزمته باستصلاحها. ومن هذه الإجراءات[13]، نذكر؛

* نصت المادة الثالثة من الفصل الأول، أن مسؤولية صيانة المباني تقع على ملاكها، وتتم مسائلتهم بقوة القانون على الضرر الذي يصيب الملك العام أو الخاص من جراء انهيارها أو تهدمها.

* نصت المادة الرابعة من الفصل الأول على ضرورة اتخاذ صاحب البناية الآيلة للسقوط للتدابير اللازمة لتجنب خطر انهيارها.

* تخصص الباب الثالث لإحداث الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط.

* يعالج الباب الرابع مسالة المراقبة وتحديد العقوبات.

5-2- على المستوى المؤسساتي.

تم تشكيل لجان محلية مختلطة للتتبع وتدبير المخاطر، تضطلع بمجموعة من المهام، مثل القيام بالزيارات الميدانية لتحيين المعطيات المتعلقة بالبنايات المهددة بالانهيار، والتصنيف الأولي للبنايات حسب درجة الخطورة، والبت في وضعيتها، التي تستدعي تدخلا عاجلا من أجل التدعيم المؤقت، وكذا البت في قرارات الهدم الصادرة في البنايات المعنية، إضافة إلى خلق إطار تواصلي مع السكان المهددين بالظــــاهرة. كما نص قانون 94.12 على إنشاء لجن إقليمية بكل عمالة وإقليم، تهتم بتحديد عمليات التجديد الحضري اللازمة بخصوص الأحياء المعنية، بناء على برنامج استثماري تعده الإدارة أو الوكالة في هذا الشأن، وتحديد التدابير التقنية، المالية والاجتماعية لإنجاز عمليات التجديد الحضري ومعالجة المباني الآيلة للسقوط.

5-3- تطرح عملية إعادة إسكان الأسر عدة تحديات.

 تبنى المغرب عدة مشاريع لإعادة إسكان الأسر القاطنة بالبنايات الآيلة للسقوط في المدن المغربية، من بينها المحج الملكي بالدار البيضاء الكبرى، في إطار مشروع تشاركي بين القطاع العام والخاص والسكان المعنيين، ويرتكز على تمكين الأسر من مساكن اجتماعية ملائمة للعيش، تتحمل فيها مؤسسات الدولة جزء من التكاليف، وتساهم الأسر ب 70000 درهم[14]. وقد وقعت صونداك (الشركة الوطنية للتهيئة الجماعية) اتفاقيات مع المنعشين العقاريين مثل (أليانس دارنا…) لتوفير العدد الكافي من المنازل للساكنة المستهدفة.

يتم الاعتماد على الخبرة التقنية للمختبر العمومي للدراسات والتجارب، لتحديد البنايات المحتمل انهيارها. ففي مدينة الدار البيضاء شملت الخبرة حوالي 6338 بناية في مختلف العمالات المهددة بالظاهرة مثل آنفا، الفداء مرس السلطان، مولاي رشيد وبن امسيك وعين الشق… فحدد منها 2180 بناية آيلة للسقوط (الجدول رقم 4)، تم هدمها وإعادة إسكان أسرها، والتي وصلت إلى 9250 أسرة.

 

جدول رقم 4: مواجهة إشكالية البنايات الآيلة للسقوط في مدينة الدار البيضاء سنة 2012[15].

أكثر من 9000 أسرة معنية
المقاطعاتعدد البنايات التي شملتها خبرة المختبر العمومي للدراسات والتجارب LPEEعدد البنايات التي تم هدمهاعدد الأسر التي أعيد إسكانهاالبيضاء-أنفا440216486801الفداء درب السلطان11602031165عين السبع الحي المحمدي2943164مولاي رشيد1371350سيدي البرنوصي6020143بن مسيك189189789الحي الحسني303078عين الشق4040100المحمدية26660المجموع633821809250

تواجه عملية إعادة إسكان الأسر القاطنة بالبنايات الآيلة للسقوط عدة صعوبات، تتمثل في وجود كثافة سكانية مرتفعة في مثل هذه المنازل، حيث يتم استعمال منزل مخصص لأسرة أو أسرتين من طرف أكثر من 5 أسر، إضافة إلى رفض صاحب الملك أو رفض السكان المكترين للإجراءات المحددة في المشاريع المقترحة من طرف الدولة، وعدم توفر الإمكانيات المالية والتقنية اللازمة لتنفيذ تلك العمليات.

خاتمة:

تعتبر البنايات الآيلة للسقوط من بين الظواهر جد المعقدة، التي تظهر باستمرار في التجمعات الحضرية بالمغرب، ويتداخل في حدوثها عدة متغيرات مؤسساتية، قانونية، تمويلية وعقارية واجتماعية ثم سياسية تتطلب رؤية واضحة ووضع آليات مناسبة لتسهيل عمليات الترميم والإصلاح وخلق ظروف جديدة للتنمية، تضمن استقرار الساكنة وتحسين ظروف عيشها[16]. ويعتبر تقادم المساكن من أهم الأسباب المؤدية لانهيار البنايات، فوضعية هذه الأخيرة، تنقسم إلى حالة مستعجلة ومهددة بالانهيار وحالة عادية [17]. وقد شهدت مدن الدار البيضاء، فاس ومكناس… منذ سنين انهيار مجموعة من البنايات، ذهب ضحيتها العديد من الموتى والجرحى. ورغم صعوبة تدبير هذه الإشكالية، فالمملكة المغربية تمكنت من تخفيض عدد البنايات المتداعية للسقوط من خلال إعادة إسكان الأسر المهددة بانهيار المنازل، وإصدار قوانين لزجر المخالفين. غير أن هذه المجهودات تواجه بعدة تحديات ترتبط بحاجة جميع الأسر التي تسكن في منزل واحد لإعادة الإسكان.

[1]  الحسوني عمر 2008. إشكالية الآبنية الآيلة للسقوط بالمغرب – نموذج فاس – مجلة تقنية البناء العدد الخامس عشر ص 52.

[2]  الأمانة العامة للحكومة 2015. مشروع قانون رقم 94.12 يتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري، المملكة المغربية، ص 1.

[3]  المندوبية السامية للتخطيط 2015. تقديم النتائج الأولية للإحصاء العام للسكان والسكنى سنة 2014، الرباط، ص 16، (بتصرف).

[4]  المندوبية السامية للتخطيط.                                                                                                     www.hcp.ma

[5] Ministère de l’habitat, de l’urbanisme et de la politique de la ville 2013. Tableau de bord du secteur de l’immobilier 2011. Maroc, P 4.

[6] Korch Jamal 2016. Les constructions menaçant d’effondrement, Magazine INNOVANT N°43, P 20.

[7] Laboratoire public des études et des essaies (LPEE) 2013. Bâtiments menaçant ruine, Magazine, le bulletin d’information du LPEE –N°62- 1er trimestre, Casablanca. P 14.

[8] Kaioua A 2005. Accès aux services de base dans l’axe Kenitre-Jorf Lasfar dans une perspective d’aménagement du territoire, GT6-10 232, p 261.

[9]  بوجدي فاطمة الزهراء وآخرون  2015. المدن العتيقة بالمغرب: أية إستراتيجية للتأهيل؟ نموذج المدينة العتيقة لفاس، منشورات الملتقى الثقافي لمدينة صفرو تحت عنوان التأهيل الحضري بالمغرب، الدورة السادسة والعشرون 20-21 مارس. ص 158.

[10]  كنوكورة مصطفى، أبوزيد جواد 2016. البنايات الآيلة للسقوط بمدينة مكناس العتيقة: بين الحد من المخاطر ورد الاعتبار للتراث العمراني، أشغال الدورة السابعة والعشرون للملتقى الثقافي لمدينة صفرو 22-23 أبريل تحت عنوان (التجديد الحضري بالأنسجة العمرانية القديمة)، الإيداع القانوني 2016MO1511، ص 79.

[11]  ولاية مكناس تافيلالت.

[12] Agence urbaine d’Essaouira 2015. Bulletin d’information,  URBA-ACTU, VOL III N° 27 P 4.

[13]  الأمانة العامة للحكومة 2015. مرجع سابق، ص 3-4.

[14]  ولاية جهة الدار البيضاء الكبرى.

[15]  ولاية جهة الدار البيضاء الكبرى.

[16]  كنوكورة مصطفى، أبوزيد جواد 2016. مرجع سابق، ص 98.

[17] Agence urbaine d’Essaouira 2015. P 4.


Updated: 2017-11-16 — 21:09

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme