البعد الاجتماعي لجمعية كافل اليتيم الجزائرية الوطنية The social dimension of the Algerian National Orphan Association


البعد الاجتماعي لجمعية كافل اليتيم الجزائرية الوطنية

The social dimension of the Algerian National Orphan Association

ط.د.سليم عمري/ الجامعة الإسلامية العالمية، ماليزيا

Salim amri/ PhD student / International Islamic University, Malaysia

مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 62 الصفحة 137.

 

  ملخص:

يأتي هذا البحث ليجيبنا عن جمعية كافل اليتيم الجزائرية الوطنية، والذي يقتضي التعريف بها وكشف اللثام عن تاريخيها وطابعها وأهدافها والسعي لتبيين البعد الاجتماعي لها من خلال ما تقوم به من أعمال مختلفة للتكفل بهذه الزمرة، من حيث جملة من التدابير والآليات للرفع من مكانة اليتيم وجعله في مصاف غيره من الفئات الاجتماعية الأخرى، والتي ينتج عنها مجموعة من الآثار ترتسم في صور مختلفة ومتنوعة كلها في خدمة الانسانية والتي يتأكد صدقها في صورة التكافل الاجتماعي الذي تدعو إليه الجمعية من خلال التكفل بفئة اليتامى، ومراعاة جوانب النقص فتكملها، والاهتمام بالحالة النفسية لهم فتجبرها، وفق نظرة إسلامية وغاية دينية امتثالا لأمر الله عز وجل وطاعة له في خدمة اليتيم الذي به يحرز قصب السبق في نيل رضاه ودخول جنته، والذي يتمخض من ذلك جملة من النتائج الإيجابية تصون كرامة اليتيم وتحفظ له حقه وتثبت له مكانته في السلسلة الاجتماعية التي بها تتجلى ثورة العدل والمساواة.

الكلمات المفتاحية: الجمعية-كافل-اليتيم-البعد- الاجتماعي-الآثار.

Abstract :

This research comes to answer us about the Algerian National Orphans Society, which requires introducing it and unveiling its history, nature, goals and seeking to define the social dimension of it through its various actions to sponsor this group )Orphans(, in termes of a set of measures and mechanisms to raise the status of the Orphans and make it in The ranks of other social groups, which result in a set of effects that are represented in various and varied forms, all of them in the service of humanity, and whose sincerity is confirmed in the form of social solidarity that the association calls for by sponsoring the category of Orphan. And taking into account the aspects of deficiency and completing them, and taking care of the psychological state of them and force them, according to an Islamic view and a religious goal in compliance with the command of God Almighty and obedience to him in the service of the Orphan, through which he scores the first in obtaining his consent and entering his paradise, which results in a set of positive results that safeguard the dignity of the Orphan and preserve him His right and his position in the social chain in which the revolution of justice and equality is manifested.

key words: Association-sponsor-Orphans-dimension-social-antiquities.

 

مقدمة :

خلق الله الناس شعوبا وقبائل متباينة ومختلفة ليكوِّن منها مجتمعات تتألف من أفراد وأسر تختلف صفاتهم وتتفاوت درجاتهم فرفع بعضهم على بعض درجات وفضل بعضهم على بعض في الرزق لكلٍّ موضعه وما حق له أن يكتسب، وذلك ليبلو بعضهم ببعض ويخدم بعضهم بعضا وهذا من صميم مقاصد الشريعة التي جاءت لتحققها في الأفراد فيحمل الغني منهم الفقير ويعين القوي الضعيف، وينفق ذو السعة على من قدر عليه رزقه، ومن بين الفئات التي وجب مراعاتها في المجتمع اليتيم الذي أكد القرآن النصح له وبيّن السبيل في التعامل معه ومع ماله، وشدد العقاب لمن ظلمه أو أخذ ماله بخير وجهة حق.

ولا تكاد تجد مجتمعا إسلاميا يخلو منه اليتيم والأرملة إما أن يكون بعامل الحروب أو أمرا من الله قضاء، في المقابل تجد من يسخّر نفسه خدمة لليتيم ّإما على سبيل الانفراد أو بصفة جماعية متمثلة في الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تختص بهذا اللون من العمل الخيري أو تجمع كل أنواعه، وهذا ما نجده جليا في جمعية كافل اليتيم الجزائرية الوطنية التي سخرت نفسها بطاقمها وكل مقوماتها ومكاتبها الموزعة على مستوى القطر الجزائري.

ولقد ظهرت الكثير من الجمعيات الخيرية التي تعنى بالخدمة التطوعية، وتميزت عنهم جمعية كافل اليتيم بتوجيه عملها التطوعي والخيري وتخصيصه بهذه الفئة فقط، حرزا منها لتحقيق أهدافها المرجوة والتكفل الأمثل لهذه لها، فهل تحقق الهدف للجمعية في تحقيق البعد الاجتماعي من خلال التكفل باليتيم، وإذا كان الأمر كذلك فما الآثار التي نجمت عن خدمتها التي طالت سنينا؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية قسمت هذه الورقة البحثية على عناصر ثلاثة:

أولا: التعريف بالجمعية الوطنية الجزائرية لكفالة اليتيم

ثانيا: الآليات والوسائل التي تتقلدها الجمعية في خدمة اليتامى والأرامل

ثالثا: الآثار والأبعاد الاجتماعية للتكفل بهذه الفئة

1- التعريف بكفالة اليتيم وجمعية كافل اليتيم الجزائرية

1.1تعريف كافل اليتيم

-تعريف اليتيم لغة: اليتم في اللغة “الإبطاء، لأن البر يبطئ عنه، واليتم الحاجة[1]“.

والأصل في جذر كلمة اليتيم: يُتْم، “ويقولون لكل منفرد يتيم، واليتيم من الناس من قبل الأب”، أي من فقد أباه، واليتم معناه الانفراد، واليتيم: الفَرْدُ، واليُتْمُ، واليَتَمُ، فقدان الأب، وفي البهائم من قِبل الأُمّ، لأنّ اللّبن منها، وقيل: أصل اليتم الغفلة، وبه سمّي يتيمًا، لأنّه يُتَغَافل عن بَرِّه[2].

وكل شيء يَعُزّ نظيره، فهو يتيم، ويقال: دُرَّةٌ يتِيمَةٌ[3].

-اليتيم في الاصطلاح الشرعي:

تعددت تعاريف اليتيم الاصطلاحية نذكر منها:

-اليتيم هو الصغير الذي فقد أباه وهو دون سن البلوغ[4]، بمعنى أن اليتم يزول بالبلوغ.

-وعرفه إبن تيمية: أنه الصغير الذي فقد أباه[5].

-وعرفه النّسفي: اليتيم هو من لا أب له ولم يبلغ الحلم[6].

ويقول عطية صقر: أن اليتيم هو صغير مات أبوه[7].

ومنه قوله تعالى: ﴿ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا  ﴾ [آل عمران: 37]

الملاحظ في كل هذه التعريفات أنها اتفقت على صفات معينة في اليتيم وهي:

أ- أن اليُتم لا يكون إلاّ في مرحلة دون بلوغ سن الرشد التي حددتها الشريعة الإسلامية، فتزول صفة اليتم بالبلوغ، وذلك ما نجده في ما يرويه عليٌّ رضي الله عنه أنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :”لا يُتْمَ بَعْدِ احْتِلاَمٍ[8]“.

ب- كل التعريفات تدور في إطار واحد في تخصيص صفة اليتم بالنسبة للإنسان وهي فقدان الأب، فلا يعتبر من فقد أمّه يتيما، لوجود من يتكفّل به وهو أبوه الذي يقوم بتربيته وتعليمه ويرعى كل شؤونه، عكس الحيوان اليتم فيه صفة لازمة لمن فقد أمه، ويقال في الطير أن اليتم صفة لازمة لمن فقد الأب والأم كلاهما.

2.1 أنواع اليتيم:

- اليتيم الحقيقي:                                                                           

يطلق معنى اليتم الحقيقي على كل من فقد أبوه بالموت ذكرا كان أم أنثى، وهو دون سن البلوغ، أي الذي ثبت وفاة أبيه يقينا، فإذا بلغ سن الرشد زال عنه حكم اليتيم.

- اليتيم الحكمي:

اليتم في المعنى فقد المعيل والراعي، وهذا ما يُقاس عليه كل من فقد أباه حكما، أي من كان أبوه في حكم الميت، وفي المجتمع نماذج كثيرة من هذا الأصناف، الذين بحاجة إلى الرعاية والمساعدة والنفقة، فينطبق عليهم ما ينطبق على اليتيم الحقيقي، وهي أصناف كثيرة تدخل تحت مسمى اليتيم الحكمي وهي:

-اللقيط: من اللُّقَطَة، وهو الطفل الذي يلقي به أحد والديه في الطريق العام، إمّا هربا من تحمّل مسؤولية الإنفاق عليه، وكفالته، وتربيته، أو إخفاءً لجريمة زنا كان ذلك اللّقيط ثمرة لها[9]، وتجد هذا الوصف أكثر وضوحا في عصرنا وما يكون أثرا للحروب التي تنشب هنا وهناك ينتج عنها ظهور الكثير من الأطفال الذين لا يعرف نسب فيلحق بباب اليتيم.

-أبناء المرضى المعاقين: فالعائل والمربي ورب البيت قد يكون غائبا حقيقيا أو في حكم ذلك جراء إعاقة أو مرض يقعدهم عم خدمة الأبناء فيصبح الولد هنا يتيما حكميا لعدم قدرة أبيه على التكفل به.

- مجهولو النسب: ما يسمى بالطفولة المسعفة، وهم أبناء الزنا، ولقد ألحقت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية مجهول النسب باليتيم في الفتوى رقم(20711)، بتاريخ 24ذي الحجة 1419ه، والتي جاء في نصّها: “إنّ مجهولي النسب في حكم اليتيم لفقدهم لوالديهم، بل هم أشد حاجة للعناية والرعاية من معروفي النسب”.

-أبناء المغتربين: الذي لا يعرف عن حالتهم، وأبناء المسجونين، لغيابهم عن والديهم الذي ليس لهم حبل يصلونه بهم للتكفل والإعالة فتصير مثل هذه الفئة يتامى وجبت الرعاية في حقهم.

ويعتبر اليُتم مصيبة كبيرة، إذ يفقد الطفل سنده في السن التي هو أحوج ما يكون فيا إلى  كفالة أبيه من كل الجوانب، ولهذا حرص الإسلام على رعاية اليتيم، وحثّ على كفالتهم والإحسان إليهم، ورتّب على ذلك ثوابا عظيما لمن يكفله ويقوم بكل شؤونه ومن هذا الباب  وجب علينا التّعرف على معنى الكافل في الإسلام.

3.1 مفهوم الكفالة

-مفهوم الكفالة لغة:

جذر كلمة الكفالة: هو كَفَلَ، والكاف والفاء واللّم أصل صحيح يدلّ على تضمّن الشيء للشيء[10]، الكافل من الكفيل وهو الضمين[11].

-الكفالة في الاصطلاح:

 هي أن يلتزم الكفيل بإعالة المكفول والإنفاق عليه، وأيضا هي ضمان دين المدين وضمان حضور الشخص أمام الحاكم حين استدعائه[12].

1.3.1 تعريف كفالة اليتيم في الاصطلاح الشرعي:

تعددت التعاريف لكفالة اليتيم في الفقه الإسلامي، ومن بينها تعريف الذهبي في كتابه الكبائر أنها: “القيام بأموره والسعي في مصالحه من إطعامه وكسوته وتنمية ماله إن كان له مال، وإن كان لا مال له، أنفق عليه وكساه ابتغاء وجه الله[13].

2.3.1 كفالة اليتيم في القانون الجزائري

لا توجد صيغة أو كلمة اليتيم في القانون الجزائري، بل الكفالة بصفة شاملة تشمل كل الأطفال، كما نصّت المادة 116 من قانون الأسرة الجزائري على أن: ” الكفالة التزام على وجه التبرع بالقيام بولد قاصر من نفقة وتربية ورعاية قيام الأب بابنه وتتم بعقد شرعي[14]“.

ومن خلال المادّة يتضح جليا أنّ الكفالة في قانون الأسرة الجزائري هي عبارة عن عقد مبرم في شكل رسمي أمام الموثق، أو قضائي أمام المحكمة يصرّح فيه طالب الكفالة سواء كان شخص طبيعي أو معنوي من رغبته في التكفل بولد قاصر والعمل على رعايته وحمايته وتربيته تربية سليمة مبنية على أخلاق سامية والعمل على توفير كل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تسمح له بالعيش في حياة كريمة ومعاملته معاملة الابن الشرعي وإن كان في حقيقة الأمر لا تربط أي علاقة بين الكافل والمكفول[15]“.

فالقانون الجزائري لم يفرق بين اليتيم والطفل العادي، بل هم سواء في التكفل بهم وضمان حقوقهم.

  1. التعريف بالجمعية وتاريخ النشأة الجمعية

1.2 تعريف جمعية كافل اليتيم الجزائرية

- المفهوم القانوني

الجمعية الخيرية “كافل اليتيم” الوطنية، هيئة مدنية وطنية ذات طابع اجتماعي وإنساني، أنشأت في إطار القانون 90/11 بتاريخ 14/12/1990 المتعلق بالحياة الجمعوية واعتمدت من وزارة الداخلية والجماعات المحلية تحت رقم:034، يوم17/12/2011، وتمّت مطابقتها مع القانون 12/06 الصادر في 12 جانفي2012 المتعلق بالجمعيات تحت رقم 14/72 بتاريخ16 أكتوبر 2014[16].

- التعريف الاصطلاحي

هي جمعية وطنية ومنظمة خيرية مكمّلة لجهود الحكومة الجزائرية، تكرِّس جهودها في تنفيذ برامج إنسانية خيرية، وتهدف إلى التكفل الأمثل بفئة اليتامى والأرامل على مستوى ربوع الوطن من الناحية الاجتماعية والعلمية والرياضية وغيرها، تتوزع فروعها على كامل ربوع التراب الوطني، تستمد شرعيتها من القانون الخاص بالجمعيات.

2.2 تاريخ نشأة الجمعية

- بداية التأسيس

تأسّست الجمعية في أول أمرها في بيئة كان اليتيم بأمس الحاجة لمن يقوم به يرعى شؤونه في حين لا يوجد من الدولة ما يضمن له حقه، فتمخضت فكرة تأسيس هيئة ترعى شؤون اليتامى من رحم الحاجة، وفي الأصل يعود الأمر في كفالة اليتيم على أقاربه من صلب العائلة مثلما أقرّت شريعة الإسلام والتي هي من روحه كما يذكر السيد مسعود قادري[17]، فكانت الرغبة ملحّة وتكونت لتصل إلى عمل واقعي كان أول ما تجسد منه في ولاية البليدة.

وقد صرّح السيد عرباوي رابح[18]، في مقابلة[19] له يوم 02أكتوبر2019،  أن أوّل لبنة وُضعت لتشييد صرح الجمعية، كان في سبتمبر سنة 1988، في ظلّ صدور قانون حرية إنشاء الجمعيات[20]، حيث أسُّس أول مكتب لها وتحصّل على الاعتماد القانوني في 02 جانفي1989، وكان أول عمل شرع فيه، القيام بالتكفل بيتامى الأحياء القريبة، إلى أن توسعت فروع الجمعية فصار لها 25 مكتبا على مستوى الولاية، ومنذ ذاك الحين لم يغلق باب الجمعية التي كانت ولا زالت تعمل لأجل اليتيم في كل متطلباته اليومية، الطبّية والعلمية ومستلزمات المأكل والمشرب إلى غيرها، ولم يتوقف سيرها على هذا الدرب الشريف إلى يومنا هذا،  وقد اتسع حيزها إلى أن صارت جمعية وطنية ذات سيادة قانونية.

- التأسيس كجمعية وطنية

لم يعد لجمعية كافل اليتيم التي كان هدفها ساميا في خدمة من أوصى به الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم اليتيم، أن تبقى منحصرةً في ولاية واحدة، “فقد كان للبذرة الطيبة التي زرعت في مدينة الورود سنة 1989، وعمّت خيراتها لكل الأرامل واليتامى بولاية سهل المتّيجة الخصب(البليدة)، صدىً طيّباً لدى المواطنين والرسميين من المنطقة وفي البلاد عامّة، فالتفّ المحسنون وأهل الخير والصلاح بعد أن تأكّدوا من حسن النّوايا ووقفوا على صدق ومصداقية رجالها الذين لم يرضوا ببقاء الأمر محلّياً، فاجتهدوا في تعميم النّشاط لتعمّ فضائله ربوع الوطن فكان توسع الجمعية الخيرية كافل اليتيم[21]” إلى جمعيةٍ وطنيةٍ وفق ما نص عليه قانون الجمعيات، ولقد اعْتمدت من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية تحت رقم: 340، يوم 17ديسمبر2011، وتمّت مطابقتها مع القانون 06/12 الصادر في 12 جانفي 2012، المتعلّق بالجمعيات تحت رقم 72/14 بتاريخ 16 أكتوبر2014 [22]. فأصبح لها مكاتب بعدد ولايات الوطن(48 مكتباً)، مع بعض المكاتب للمقاطعات المنتدبة، وبلغ عدد المكاتب البلدية لها 1200مكتب.

 وكان تعميم الجمعية عائد إلى عدة أسباب منها:

-تخصّص الجمعية في خدمة اليتيم دون الأعمال الخيرية الأخرى، وهذا عامل ساعدها في تحقيق أهدافها.

-طبيعة عمل الجمعية الدائم والمستمرّ، حيث تتكفل باليتيم تكفّلاً كاملاً من جميع النواحي، ويوميا، ولا يقتصر عملها على المناسبات فقط كما هو الشأن للكثير من الجمعيات الأخرى، وهذه السّمة البارزة التي تكاد تجدها في معظم الجمعيات وهي من عيوب العمل الخيري.

-متطلّبات المجتمع المدني المتمثل في هذه الفئة الخاصّة فئة اليتامى، الذين هم بحاجة إلى يد كريمة حانية، وقلب رحيم، وعين حارسة راعية.

-الطلبات التي جاءت من مختلف الولايات الأخرى وحاجتهم في تعميم هذه الجمعية، وإنشاء مكاتب فرعية لها على كل ربوع الوطن.

-طبيعة خدمة اليتيم وما فيها من الأجر والثواب، وتحقيق رضا الله، وتيمّنا بسنة النبي اليتيم صلى الله عليه وسلم ، الذي كفل اليتيم وأوصى به.

3.2.2 الإطار التنظيمي والهيكلي للجمعية[23]

تنشط الجمعية وفق هيكل تنظيمي حديث ومرن يستمد قواعده الأساسية من قانون الجمعيات الوطني وقد كيفت مواده الخاصة ليسهل أداء المهام الميدانية ويمكن من إقامة علاقات وطيدة مع المحيط العام الذي تنشط فيه.

 تعتبر الجمعية العمومية هي الهيئة القيادية العليا ولها جهاز تنفيذي متمثل في المكتب الوطني الذي يتابع النشاط اليومي ويشرف على تنظيم ومتابعة نشاط المكاتب الولائية واللجان المتخصصة التي تساعد الجمعية في وضع برامجها وتصوراتها المستقبلية.

ويوضح الشكل الذي يلي هيكل الجمعية بكلِّ إداراتها :

هيكل الجمعية

*شكل يوضح الهيكل الإداري والتنظيمي لجمعية كافل اليتيم الجزائرية الوطنية.

  1. مجالات عمل الجمعية، وبعدها التكافلي للمجتمع الجزائري

1.2 مجالات عمل الجمعية[24]

  • الرعاية الاجتماعية والصحية

تهدف الجمعية إلى التكفل باليتيم و الأرملة في مجالات كثيرة كلها تصب في صالح هذه الفئة.

  • الرعاية الاجتماعية

وتتمثل الرعاية الاجتماعية في تلبية كل ما مستلزم لحياة كريمة لليتامى، من ناحية:

-تقدم الرعاية و الدعم و المساعدة لتحقيق تماسك أسرة اليتيم و استقلالها المادي( تحقيق الاكتفاء الذاتي ) واندماجها الايجابي و المتميز في المجتمع. وتتمثل هذه الرعاية في :

-البحث الدقيق في ظروف أسرة اليتيم لمعرفة نوعية المساعدة التي تحتاجها.

-معرفة الوضعية السابقة للعائلة قبل وفاة العائل وطبيعة شغله

-تمكين أسرة اليتيم من حقوقها الاجتماعية لدي الإدارة.

- تحديد الأولويات التي يجب اتخاذها تجاه كل عائلة.

- حماية المصالح المدنية لليتامى، يأتي دور ممثلي الجمعية  لاستغلال الكفاءات و القدرات لتحقيق مصالح اليتيم وحفظها باعتبار الجمعية هي الناطق الرسمي لليتيم الذي سيجد  من خلالها السند المناسب الذي يشجعه على معرفة حقوقه  والسعي لنيلها كاملة.

  • الرعاية الصحية و النفسية

توفر الجمعية الرعاية الصحية المناسبة لليتيم و الأرملة، من خلال:

- معرفة الحالة الصحية لكل فرد من أفراد الأسرة

- إجراء الفحوصات الطبية لكل مريض بانتظام على مستوى الطب العام و الاختصاصي مع تيسير الكشوف الإشعاعية والتحاليل الطبية.

- الرعاية النفسية تتم عن طرق عدة منها المباشرة ومنها غير المباشر يتكفل السادة الأطباء النفسانيون ومساعدوهم في رسم هذه الطرق و تنفيذها.

-توفير وسائل الإسعاف لنقل المرضى العاجزين عن التنقل للعلاج

- التعاقد مع أطباء عامين ومختصين لعلاج اليتامى

- التعاقد مع صيدليات لاقتناء الأدوية بطرق تضمن كرامة اليتيم المريض

- متابعة حالة اليتامى المرضى في المستشفيات.

  • المجال التعليمي والرياضي
  • مجال التعليم

تتم المتابعة التعليمية والتكوينية لليتامى من خلال :

-معرفة عدد المتمرسين في كل أسرة وتزويدهم باللوازم المدرسية المناسبة لكل متمدرس وفق مستواه الدراسي.

-العمل على إقامة علاقات تعاقدية منتظمة مع المكتبات لتزويد اليتامى بكل اللوازم على مدار الموسم الدراسي.

-مرافقة اليتيم في دراسته عندما يكون متمدرساً عن طريق الاتصال بالمؤسسة التي يدرس بها بكيفية تراعي أحاسيسه  ومشاعره.

-تدعيم اليتيم بالمواد التي يشكو ضعفا فيها وعادة ما تكون مادة الرياضيات واللغات الأجنبية عن طريق أساتذة متخصصين تختارهم  الجمعية لأداء هدا الدور.

-تسعى الجمعية لربط الصلة بمراكز التكوين المهني ومعاهده لتسهيل التحاق الأيتام بها والمثابرة لتوظيفهم عند التخرج.

-أما التربية فمجالاتها واسعة تركز الجمعية على تنمية و تخريج أرامل واعيات بأدوارهن، و بفضل رعايتهن لأبنائهن الأيتام و القيام بحاجاتهم التربوية و النفسية على غرار العظيمات التي يزخر بهنّ تاريخ الأمة الإسلامية .

  • مجال الرياضة

تنعكس الصحة البدنية على الصحة النفسية لان العقل السليم في الجسم السليم، فالطاقة البدنية إن روّضتها نمت وقويت و إن أهملتها ضعفت و ضمرت و لذلك فالجمعية من أهدافها  في هذا المجال:

-حماية صحة اليتيم البدنية والنفسية  من خلال تشجيعه على الممارسة الرياضية من الصغر.

-تعمل على تكوين  فرق رياضية في كامل التخصصات بالتعاون مع الجمعيات و المراكز المتخصصة التابعة لوزارة الشباب والرياضة التي وجدت منها الجمعية ترحيبا كبيرا لرسم شراكة حقيقية تستثمر بإذن الله في السنوات القادمة.

  • المجال الثقافي والترفيهي
    • الجانب الثقافي:

أما النشاط الثقافي فان الجمعية تجتهد لتكوين مكتبات تزخر بكتب قيمة في كل الاختصاصات في فروعها الولائية والبلدية.

كما أن للمجموعات الصوتية دور مهم في ترقية و تطوير ثقافة اليتيم و الأرملة، لأن الكلمة الطيبة الهادفة عندما تقدَّم بالصوت الحسن الجميل، تنعش الروح و تهدا المشاعر و ترقى بالنفس البشرية إلى درجات يضيق عنها نطاق المنطق.

كما تسهر الجمعية من خلال فروعها على تشجيع المواهب والإبداعات في مختلف النشاطات الثقافية والفكرية عبر الوطن سواء الإبداعات الفردية أو الجماعية النافعة والهادفة للفرد والمجتمع.

  • التّسلية و الترفيه

ليس هناك ما يقتل المواهب البشرية أكثر من الفراغ والتقوقع المادي والمعنوي، فالإنسان بطبعه ينفر من المألوف وتتطلع نفسه إلى الجديد الذي لم يألفه من قبل ومن هنا اختارت الجمعية الآتي:

-الرحلات الترفيهية كأسلوب تربوي لمحاربة الركود وغذتها ببرامج تسلية عالية تنسي اليتيم همومه وتنمِّي ثقافته.

-أما المخيم فقد حرصت الجمعية على اعتماده منذ البداية لما له من دور ترفيهي وتربوي.

-فِرَق المسرح التي يدمج فيها اليتيم فان عليها المعول الأكبر في رسم الخطوط العريضة لما سيكون عليها اليتيم في المستقبل، و هي أداة فعالة في محاربة الآفات الاجتماعية و بناء الشخصية الإنسانية على أسس أخلاقية عالية.

2.2  البعد التكافلي للجمعية

  • وسائل الجمعية في تحقيق التكافل الاجتماعي[25]

تعتمد الجمعية لتحقيق أهدافها المتمثلة في خدمة اليتيم وتقديم الرعاية الكاملة له، على مجموعة من الوسائل من شانها أن تجعلها تسير على طريق صحيح وخطة مدروسة في الاعتماد الكلي على سياستها في مواجهة أي عارض لها أو إشكال في برامجها ولعل أهم ما تتخذه من وسائل لذلك يتمثل في:

  • الاهتمام بالجانب التمويلي

إن نجاح أي مؤسسة أو جمعية في مهامها الخيري،  يعود بالأساس إلى وفرة الموارد المالية التي تعتبر صمام أمان لها، إذ بدونها لا يتسنى لأيٍّ كان أن يقدم خدمة ناهيك أن يسطر برنامجا، وعلى هذا الأساس بَنَتْ جمعية كافل اليتيم سياستها في اهتمامها الشديد للموارد المالية وهذا ما جعلها جمعية قائمة لا تنثني عزيمتها منذ شُيِّدت أوّل لَبِنَاتها زُهاء 30 سنة من نشأتها ولأن كل عمل ناجح وراءه تنظيم محكم، وبالأخص سياستها في الاعتماد على التمويل الذاتي دون الاعتماد على العنصر الخارجي الذي كثيرا ما يخذل، وعليه فالجمعية نهجت في وسائلها لتقديم خدماتها عدة خطط:

  • الاهتمام بالاستثمار:

يعتبر الاستثمار من أنجع الطرق في الحفاظ على الدعائم المالية للجمعية، وعليه اتخذت مجموعة من التدابير والمشاريع الآنية والمستقبلية التي تجعل منها جمعية مستقلة استقلالا ماليا مطلقا ومن أهم مشاريعها:

-استثمار بعض المشاريع المصغرة المتعلقة ببعض الحرف والمهن اليدوية كالخياطة والإعلام الآلي وغيرها التي تساعد على تشغيل الكثير من الأرامل واليتامى مما يجعلها تعتمد على الذاتي في تحصيل القوت ومستلزمات المعيشة.

  • الاهتمام بأوقاف اليتامى:

 والتي خصصت لهم وللأرملة، وهي كثيرة على مستوى ولايات الوطن، منها مقر الجمعية بالعاصمة، الذي يعتبر وقفا من بعض المحسنين لصالح الجمعية، وبعض العقارات في برج البحري وسطيف وأم البواقي وبسكرة وغيرها، مما يساعد الجمعية من الاستفادة منها لإنشاء مقرات أو مدارس قرآنية ومعاهد تكوينية، تغنيها عن الكراء الذي يثقل على ميزانيتها،  في انتظار تيسير الدولة للجمعية باستثمار هذه الأوقاف[26]، ولعله يصدر قانون جديد مستقبلا يسمح للجمعية بالتصرف فيها.

  • الاستفادة من تأجير بعض الممتلكات التابعة للجمعية:

 وتعتبر هذه سياسة حكيمة من مسؤولي الجمعية في استغلال ممتلكات الجمعية كموارد مالية لها،كبعض المقرات والقاعات المعدّة للمحاضرات واللقاءات، وكذلك تقديم بعض الخدمات في مجال الإعلام الآلي وغيرها من شّانها أن تساهم في الدخل المالي لها.

  • الاتصال بالمحسنين وأرباب العمل:

تتم عملية الاتصال بالمحسنين من خلال أعضاء الجمعية، وخبرتهم في ذلك وذلك بالإثباتات والوصولات وكل ذلك لتقديم يد المساعدة سواء عن طريق حصص مالية، أو معدات آلية، أو سائر المعونات الأخرى كحقائب الدراسة وخروف العيد، أو جهاز العروس، أو وسائل النقل كالسيارات وغيرها، وكل ذلك يعود لصالح اليتيم والأرملة.

  • أهداف مستقبلية

تهدف الجمعية مستقبلا إلى اتخاذ الكثير من التدابير والإجراءات التي تعتبر وسائل ناجعة لتقوية الجانب التمويلي لها، ومن بين هذه المشاريع المستقبلية:

-غرس مليون ونصف مليون شجرة نخيل، وهو مشروع قيد التنفيذ، والتجسيد على ارض الواقع، وينتظر استكمال الإجراءات الإدارية على مستوى الوزارة.

-غرس مليونين شجرة زيتون.

-مشروع المجمع الخيري لليتامى، بمنطقة أولاد شبل بالجزائر العاصمة، على مساحة قدرها 2300متر مربع، ويحتوي المشروع من ثلاث طوابق، يستعمل الطابق الأول منه كبنك غذائيي ومخازن التبريد، والثاني منه كمركز استقبال واستضافة مرضى السرطان، والثاني مخصص لقاعة المحاضرات وأقسام تدعيمية ومكتبة، والطابق الثالث فهو لورشات التكوين والطباعة وورشة خياطة، وقد شرع في بنائه من سنة 2014م، وينتظر استكماله سنة 2020، وغيرها من الكثير من المشاريع على ربوع الوطن التي ينتظر شروق شمسها لتضيء قلوب اليتامى وتكفكف الدمع عن عيونهم، وتؤانس كربتهم.

  • الجانب الميداني

الجانب الميداني وهو ما تقوم به الجمعية وأعضاؤها من ممارسات على أرض الواقع للانشغال بمتطلبات اليتيم والأرملة، وما تعده لذلك من وسائل:

  • تدريب المتطوعين

وهي عملية تدريب لكل أعضاء الجمعية والمتطوعين منهم لغرض الاتصال الحسن باليتيم وخاصة الحالة الخُلُقية التي يجب أن يتحلى بها، وما الذي يجب عليه اتخاذه من حيطة ومن أساليب في التعامل مع اليتيم والأرملة في مثل الضروف التي تظلم جنبات حياتهما، عل غرار “التربص الذي أقيم يوم 26شعبان 1440هـ الموافق لـ02ماي 2019م في دورته الثانية، لتكوين المسعفين والتي تنظمها الجمعية بإشراف الحماية المدنية ويستفيد منها أعضاء وعمال وعاملات من المكتب الوطني والمكاتب البلدية التابعة لولاية العاصمة وكذا تكوين مساعدات  اجتماعيات[27]” ليستفيدوا من شهادات تؤهلم للعمل في هذا الحقل الخصب والتعامل الأمثل مع اليتيم، وكذلك، دورات لتكوين وتدريب إطارات المكاتب الوطنية لكيفية استعمال برمجية التسيير الالكتروني، تحت عنوان: “برنامج كافل[28]” وأيضا ورشات واستشارات طبية نفسانية، ومخيمات كشفية ورحلات علمية الغرض منها التدريب الحسن للتحلي بروح التطوع والخلاص لله في العمل، “وقد بلغ عدد الناشطين في الجمعية على مستوى الوطن، 3405 عضوا مكتبيا، و3611 متطوعا، و1033 عضوا تابعا للجان[29]

  • الاتصال المباشر باليتامى وجرد أسمائهم على مستوى مكاتب الجمعية:

من أنجع طرق الاتصال التي تمكَّن من الوقوف على الواقع الحقيقي لحياة أسر اليتامى، الزيارات الميدانية المباشرة التي تقوم بها ممثلات عن الجمعية للبيوت منم اجل نقل الحقائق كما هي وتسجيل متطلباتهم والوقوف على الإحصائيات الدقيقة للأسر والأرامل واليتامى وقد بلغ عدد ذلك في التقرير الأدبي لسنة 2017م حوالي: 32296 أسرة، وعدد الأيتام بلغ لفئة الذكور33492 يتيم، والإناث 39849 يتيمة، والمجموع الجمالي لليتامى على المستوى الوطني 81394 يتيم[30]، في انتظار التقرير الأدبي لسنة 2019م الذي حتما سيكون فيه عدد زائد على ما هو عليه الآن.

  • التواصل مع الجمعيات الأخرى،

وذلك لغرض التقرب على الواقع العملي وتبادل التجارب والخبرات، وإنشاء علاقات خارجية مع مؤسسات خيرية محلية وطنية وخارجية كجمعية “IRARA، IMRA [31]“على المستوى المغاربي والعالمي، كاليوم العالمي الإسلامي لليتيم الذي ياتي يوم 15 رمضان لكل سنة.

-الدور الإعلامي:

 والذي تعتمد عليه الجمعية في تسويق أعمالها والتعريف بالجمعية، وتسهيل التعرف على أُسر الأرامل واليتامى، ومن هذه الوسائل، بعض الحصص المتلفزة في القنوات وصفحات التواصل الاجتماعي التي بلغت أكثر من2000 صفحة كما أشار رئيس الجمعية، الأستاذ رابح عرباوي، والموقع الالكتروني الخاص بالجمعية، في حين ترمق الجمعية إلى الأفق وتطمح إلى مستقبل واعد وأجمل، أملاً أن تكون لها قناة تلفزيونية خاصة بها، أو إذاعة وطنية تتكفل بالدور الإعلامي لها.

وللجمعية تدابير أخرى تربو عن ما ذكرناه، فقد تعتمد على وسائل على حسب المنطقة والخدمة المراد تقديمها لليتيم، فتتنوع بذلك خدماتها على حسب التنوع الجغرافي، وكذا البيئة التي عليها بعض الأسر اليتيمة.

  1. الآثار الاجتماعية لأعمال الجمعية

لا تقتصر أثار الجمعية على اليتيم والأرملة بل تتعدّاها إلى المجتمع بكل فئاته وحتى على الدولة في حد ذاتها، فالمجتمع كحلقات تتماسك لبعضها لتتوحد وتنشئ لُحمة متماسكة، والاهتمام بهذه الحلقة أو فئة اليتامى كفيل لأن تسير عجلة المجتمع في صورة متكاملة ومتكافلة، وتخفيف الأعباء على كل المستويات.

  • جانب اليتامى والأرامل

تتجلى الآثار الاجتماعية على مستوى الفرد من ناحية الاستفادة المادية والتكفل بهم من كل الجوانب مما يجعلهم يستغنون عن التكفّف والتذلل للناس، هذا الأمر يجعلهم يتطلعون لصناعة مستقبلهم دون النظر إلى المعوقات التي كانت لتعرقلهم لولا أيادي الخير التي رفعت مقامهم، وبثت فيهم الروح المعنوية، وقد تجد ذلك واضحا في بعض النتائج لمعظم اليتامى على مستوى الوطن وفي كل الأطوار، وبالأخص حفظ كتاب الله.

وقد بلغ عدد اليتامى المتكفل بهم من طرف الجمعية 81394 يتيم، ويكفي هذا العدد أن يكون كفيلا للآثار الايجابية للجمعية على مستوى اليتامى والأرامل، ليتسنى لهم أن يكونوا في المجتمع أعضاء ايجابيين وفعّالين.

  • جانب الأسرة:

وتتمثل الآثار الاجتماعية للجمعية على الأسرة الجزائرية في الحفاظ على ركائزها ودعائمها، والحرص على عدم تفكّكها، بكل ما يقدم لها من وسائل للإبقاء عليها كما كانت رغم ذهاب سيدها، (الأب)، فتبقى أعمال الجمعية الخيرية حاجزا يمنع تشتت الأسرة ويمنع من الأرملة الخروج للعمل، أو التسول لإطعام بنيها، أو كِسْوتهم، فترفع تلك الكفالة انفها، وتستعزّ بها نفسها، وهن كثيراتٌ أمثلةٌ في التحدي والحفاظ على رباط العائلة، وبلغ عدد الأسر المتكفل بهم من طرف الجمعية وطنيا: 23296 أسرة.

  • جانب المجتمع:

المجتمع ككل هو مجموع الأسر التي تتشكل من أفراد، فهو نسيج مترابط من كل هذه العوامل فإذا صلح الفرد صلحت الأسرة وان صلحت الأسر كان للمجتمع وجهه الصحيح المتكامل المترابط، ويتمثل أثر الجمعية فيه، في تكفلها لمجموع هذه الفئة من اليتامى التي هي جزء كبير من المجتمع بل لا تكاد تجد عائلة إلا وفي بيتها يتيم، ومن ثم كان الدور إيجابيا في تذليل العقبات أمام الدولة وأمام المجتمع ككل في رفع الغبن عن هؤلاء الذي هو رفع لثقل الأعباء على كاهله، تكفُّلا في المّأوى والمطعم والمشرب والملبس وغيرها من الأعمال التي تتولى الجمعية أداءها.

  • المجتمع الإسلامي

هذا ما تفسره تلك اللقاءات والمؤتمرات التي تعقد سنويا بين مختلف الجمعيات الخيرية الفاعلة في وسط الدول الإسلامية، وتلك التوائم بين مختلف الهيئات المختصّة بالإعانة والإغاثة، مما يجعل من الهدف واحدا، وهو خدمة اليتيم وإسداء المعروف إلى أهله، وتعزيز رابطة رحم الإسلام الذي ننتمي إليه كلنا، وتوحيد الصف والراية، والتناغم والفخر بأمة المصطفى صلى الله عليه وسلم اليتيم، الذي تربى يتيما، وآوى يتيمًا، ودعا إلى تكريم اليتيم.

ومن بين الأعمال التي توحي إلى تكافل المجتمع الإسلامي، ما تقوم به الجمعية من مشاركات في مؤتمرات، كاليوم الإسلامي العالمي لليتيم، والمؤتمر المغاربي للجمعيات، وكذا بعض المؤتمرات خارج الوطن الإسلامي والعربي.

  • تنمية روح الانتماء للدين الإسلامي:

يتمثل البعد الديني للجمعية في سياستها لخدمة اليتيم حيث تحاول ربط جسور التواصل بين الدين الإسلامي واليتيم وتعزيز انتمائه له من خلال ما تعمد إليه في التفكير بالمناسبات الدينية كالأعياد ومواسم الطاعة كشهر رمضان، واقتران الكثير من أعمالها في مثل هذه المناسبات محاولة من للتعريف بمقومات الدين الإسلامي ومدى اهتمامه بهذه الفئة ومنها خلق بعد اجتماعي إنساني، وروحا دينية تتناغم مع كل خطواتها، وامتثالا حقيقيا بأهداف الشريعة الإسلامية، امتثالا لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾[الحج: 32]، وكما أشار السيد قادري مسعود في مقابلة معه[32]، أن الجمعية تجعل حفظ مقصد الدين من أولى أهدافها فتهتم بكل ماهو متعلق به، كما تبتعد عن الثقافات الغربية وكل ما يرمز إليها من مناسبات، ويوضح هذا الجدول عدد المساعدات الغذائية المتعلقة بالمناسبات الدينية في كل الولايات تقريبا:

الولايات شهر رمضان عيد الأضحى عيد الفطر عاشوراء المولد النبوي الشريف مساعدات ظرفية مساعدات شهرية
36 35257 10576 28529 5680 7583 10317 21511

* جدول يوضِّح عدد المساعدات المختلفة التي تقدمها الجمعية لليتامى في المناسبات الدينية

ويكفي للجمعية أثرا في المجتمع ما تحققه من تكافل، في تبنيها لرعاية اليتيم، فهذا كفيل لان يجعلها حصنا منيعا من تصدع المجتمع حين يُراعى حق هذه الزمرة الخاصة، وتلك هي رسالتها التي استوحتها من روح هذا الدين العظيم امتثالا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: “الْمُؤْمنُ للْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ يَشدُّ بعْضُهُ بَعْضاً[33]، ومن مبادئ شعب الجزائر الأبي، وسيراً لتحقيق وحدة هذا الوطن المُفدّى الذي سُقي بدماء الشهداء المباركة، والذي هو جزء من جسد الأمة الإسلامية.

  • البعد الحضاري:

ويتمثل البعد الحضاري الذي ترسمه جمعية كافل اليتيم الجزائرية في إظهار حقيقة الدين الإسلامي ومدى اهتمامه بفئة اليتامى والأرامل، ونجاعته في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين أفراده في صورة جميلة تعبر عن الروح السامية التي تتسم بها تكاليف الشريعة الإسلامية، كي يتبين للملل الأخرى حقيقة ما عليه بنيت الحضارة الإسلامية على مدى العصور، وطبيعة علاقاتها الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ  وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[آل عمران: 104] مهما اختلفت حالاتهم، ومدى التراحم بينهم وتكاتف بعضهم ببعض، وكذا الصورة المشرقة التي تريها للمجتمعات غير الإسلامية الأخرى مما يساهم في الدعوة إلى طريق الله الحقيقي.

خاتمة :

تتّضح أهداف جمعية كافل اليتيم بالعودة إلى النتائج والآثار الظاهرة في المجتمع الجزائري، وذلك بالنظر إلى الأرقام والإحصائيات المقدّمة عبر المكاتب الموزعة عبر الوطن، وقد تجد في ذلك جانبا مشرقا في الكثير مما تساهم فيه وبالأخص في رفع شعور الانتماء إلى المجتمع  بالنسبة لليتيم وإشراكه في سلسلة بناء المجتمع ليصير لبنة يُشَدُّ بها بنيانه، ويُشَيَّد هرمه، وقد تعدّى الدور الإيجابي للجمعية في لَمْلَمَةِ شَعْثِ وجراح اليتيم لفقد سنده، وكفكفة دمعته، إلى مستوى كل الأبعاد الاجتماعية الضرورية منها، كتلبية كل احتياجاته المعيشية والتعليمية وغيرها إلى غير الضرورية في المجالات الفكرية والترفيهية، ناهيك عن البعد الديني الذي به تشتد علاقات المجتمع به، وإدراج هذه الفئة في الصفوف الأولى تتقدم غيرها نجاحاً وتقدُّماً، وتكريماً، فالبعد الاجتماعي للجمعية صورة جسَّدَتِ كيانها مع ما تبقَّى  من بعض التفاصيل التي تستدعي من المؤسسات الدنية الأخرى والمهتمين ومَنْ عليهم تقع المسؤولية في إتمام الصورة على أكمل وجهها وهذا ما ترموا إليه شريعة الله في أرضه، وعلى إثر ذلك يتطلب تسخير الكثير من الجهود من المؤسسات الأخرى، التي تعتبر الدولة قمة هرمها في إعطاء دفعة قوية للجمعية محاولة منها في تغطية جبر العديد من الجوانب المظلمة لهذه الفئة بالأخص والمجتمع ككل لتشتد اللحمة وتظهر الآثار جليّةً على كل المستويات، كما يُوصى بالاهتمام بالجانب التمويلي من طرف الهيئات المعنية والذي يعتبر منبع كل عمل خيري يرجى منه تحقيق الصورة الأكمل للمجتمع الأمثل.

قائمة المراجع :

  1. ابن تيمية، “مجموع فتاوى ابن تيمية”، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، دط، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، دت.
  2. ابن فارس، أبو الحسن احمد، “معجم مقاييس اللغة”، دط، دار الفكر، بيروت، 1979م.
  3. ابن فارس، أبو الحسن احمد، “معجم مقاييس اللغة”، دط، دار الفكر، بيروت، 1979م.
  4. ابن منظور، “لسان العرب”، دط، دار إحياء التراث العربي، لبنان، دت.
  5. أبو داوود، سليمان بن الأشعث، “سنن أبي داوود”، تحقيق شعيب الأرناءوط ومحمد كامل قره بللي، ط1، دار الرسالة العالمية، بيروت، 2009م.
  6. الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، “معجم مفردات الألفاظ”، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، دت.
  7. البخاري، محمد بن إسماعيل، “الجامع الصحيح”، دط، مؤسسة علوم القرآن، عجمان، 1987.
  8. التقرير الأدبي لجمعية كافل اليتيم الجزائرية، سنة 2017.
  9. الجزري، أبو السعادات المبارك بن محمد، “النهاية في غريب الحديث”، تحقيق محمود الطنّاجي، دط، المكتبة الإسلامية، دت.
  10. الجزري، أبو السعادات المبارك بن محمد، “النهاية في غريب الحديث”، تحقيق محمود الطنّاجي، دط، المكتبة الإسلامية، دت.
  11. الذهبي، شمس الدين، دت، “الكبائر”، دط، دار الكتب العلمية، بيروت، دت.
  12. الرازي، محمد بن أبي بكر، “مختار الصحاح”، تحقيق محمود خاطر، ط1، مكتبة لبنان، بيروت، 1995م.
  13. سلامي، دليلة، “حماية الطفل في قانون الأسرة الجزائري”، مذكّرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص، جامعة الجزائر، كلّية بن عكنون، 2007-2008.
  14. عطية، صقر، “تربية الأولاد في الإسلام”، ط1، مكتبة وهبة، القاهرة، 2003.
  15. عقلة، محمد، “نظام الأسرة في الإسلام”، ط2، مكتبة الرسالة، عمان، 1989.
  16. العودة، سليمان، موسوعة فقهية إلكترونية، salmanalodah.com..
  17. القانون رقم 84-11، المتضمن قانون الأسرة الجزائري.
  18. مسلم بن الحجاج النيسابوري، “صحيح مسلم” ، دط، دار الكتب العلمية، مصر، 1978.
  19. الموقع الالكتروني للجمعية، kafilelyatim.dz
  20. النسفي، عبد الله بن أحمد بن محمود، “تفسير النسفي”، دط، دار إحياء التراث العربي، مصر، دت.

 

 

[1] ابن منظور، “لسان العرب”،  دط، دار إحياء التراث العربي، لبنان، دت، ج12، ص645-646، فصل الياء.

[2]  ابن فارس، أبو الحسن احمد، “معجم مقاييس اللغة”، دط، دار الفكر، بيروت، 1979م، ج6، ص154.

[3]  الرازي، محمد بن أبي بكر، “مختار الصحاح”، تحقيق محمود خاطر، ط1، مكتبة لبنان، بيروت، 1995م، ص745، والأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، “معجم مفردات الألفاظ”، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، دت، ص610.

[4]  الجزري، أبو السعادات المبارك بن محمد، “النهاية في غريب الحديث”، تحقيق محمود الطنّاجي، دط، المكتبة الإسلامية، دت، ج5، ص291.

[5]  ابن تيمية، “مجموع فتاوى ابن تيمية”، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، دط، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، دت، ج34، ص108.

[6]  النسفي، عبد الله بن أحمد بن محمود، “تفسير النسفي”، دط، دار إحياء التراث العربي، مصر، دت، ج1، ص59.

[7]  عطية، صقر، “تربية الأولاد في الإسلام”، ط1، مكتبة وهبة، القاهرة، 2003، ج4، ص358.

[8] أبو داوود، سليمان بن الأشعث، “سنن أبي داوود”، تحقيق شعيب الأرناءوط ومحمد كامل قره بللي، ط1، دار الرسالة العالمية، بيروت، 2009م، كتاب الوصايا، باب ما جاء حتى ينقطع اليتيم، ج3، ص115، رقم2873.

[9]عقلة، محمد، “نظام الأسرة في الإسلام”، ط2، مكتبة الرسالة، عمان، 1989، ج2، ص280.

[10]ابن فارس، أبو الحسن احمد، “معجم مقاييس اللغة”، دط، دار الفكر، بيروت، 1979م، ج5، ص187.

[11]الجزري، أبو السعادات المبارك بن محمد، “النهاية في غريب الحديث”، تحقيق محمود الطنّاجي، دط، المكتبة الإسلامية، دت، ج4، ص342.

[12]العودة، سليمان، موسوعة فقهية إلكترونية، www.salmanalodah.com.، 05/10/2019.

[13]الذهبي، شمس الدين، دت، “الكبائر”، دط، دار الكتب العلمية، بيروت، دت،  ص73.

[14]القانون رقم 84-11، المتضمن قانون الأسرة الجزائري.

[15]سلامي، دليلة، “حماية الطفل في قانون الأسرة الجزائري”، مذكّرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الخاص، جامعة الجزائر، كلّية بن عكنون، 2007-2008، ص66.

[16]عرباوي، رابح، رئيس جمعية كافل اليتيم الجزائرية، مقابلة شخصية للإجابة على أسئلة حول الجمعية، الجزائر العاصمة، 02/10/2019.

[17]يشغل منصب الأمين العام لجمعية كافل اليتيم الوطنية حاليا، ويعتبر من أوائل المؤسسين للجمعية.

[18]أوّل من كانت له فكرة تأسيس العمل الخيري على شكل جمعية تتخصص في رعاية شؤون اليتيم في مدينة البليدة، وهو رئيسها منذ تأسيسها إلى يومنا هذا.

[19]المقابلة كما يعرفها ” موريس أنجرس ” بأنها ” أداة بحث مباشرة تستخدم في مسائلة الأشخاص المبحوثين فرديا أو جماعيا قصد الحصول على معلومات كيفية”

[20]صدر أول قانون لتأسيس الجمعيات في دستور 1989، والذي صاحب الانفتاح السياسي الذي شهدته البلاد الجزائرية، حيث أصبح الحق في تأسيس الجمعيات من أهم الحقوق الدستورية، وقد تم تكريس ذلك في ثلاث مواد أساسية، وهي: المادة 32، 39، 40، من الدستور الجزائري.

[21] www.kafilelyatim.dz. 09/10/2019.

[22] المرجع نفسه.

[23] دليل جمعية كافل اليتيم الجزائرية الصادر عن إدارتها، والموقع الإلكتروني الخاص بها: www.kafilelyatim.dz

[24] المرجع السابق.

[25] نفس المقابلة.

[26] في القانون الجزائري، تعود نظارة الأوقاف للدولة، وهي التي لها الحق الكامل في استثمارها أو التصرف فيها، ولا يسمح للجمعيات أو أي هيئة غير وطنية للاستثمار فيها.

[27] الموقع الالكتروني للجمعية، www.kafilelyatim.dz

[28] البرنامج أعده وأنجزه المهندس محمد بت فضة رئيس مكتب سيدي بن عدّة بولاية عين تيموشنت، وشرع في تطبيقه بهذه الولاية، فقرر المكتب تعميم تطبيقه على سائر المكاتب الولائية.

[29] أنظر، التقرير الأدبي لجمعية كافل اليتيم الجزائرية، سنة 2017.

[30] المرجع نفسه.

[31] مؤسستين تركيتين مختصتين في العمل الخيري والتطوعي، على المستوى المحلي والعالمي.

[32] مقابلة يوم 01 أكتوبر 2019، الجزائر العاصمة، مقر جمعية كافل اليتيم الوطنية.

 [33]البخاري، محمد بن إسماعيل، “الجامع الصحيح”، كتاب المظالم والغصب، باب نصر المظلوم، رقم الحديث 2446، دط، مؤسسة علوم القرآن، عجمان، 1987م، ج 3، ص129، ومسلم بن الحجاج، “صحيح مسلم”، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، دط، دار الكتب العلمية، 1978، رقم 2585.


Updated: 2020-04-22 — 18:11
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme