البحث الكولونيالي الإسباني حول مجتمع إفريقيا (الصحراء الأطلنتية نموذجا): محاولة في التعريف والتركيب Spanish colonial researchabout African society (atlantic Sahara model): anattempt at definition and composition


البحث الكولونيالي الإسباني حول مجتمع إفريقيا (الصحراء الأطلنتية نموذجا): محاولة في التعريف والتركيب

Spanish colonial researchabout African society (atlantic Sahara model):

anattempt at definition and composition

د.عادل جاهل/جامعة ابن زهر، أكَادير، المغرب

  مقال نشر في   مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 51 الصفحة 65.

 

 

 

ملخص:

يتناول هذا المقال، بالتحليل والدراسة، التعريف بأهم الكتابات التاريخية الإسبانية، المتعلقة بمجال الصحراء الأطلنتية، منذ أواسط القرن التاسع عشر إلى النصف الأول من القرن العشرين، محاولين جمعها، ورصدها، وتصنيفها، حتى يتسنى لنا دراستها دراسة تركيبية، هادفين من وراءها، إبراز الجوانب الإيجابية والسلبية فيها، قصد استخلاص الجيد، والاستفادة منه، وطرح الرديء، والتخلص منه، كما نروم من خلال هذه العملية، أيضا، نفض الغبار عن هذه الكتابات؛ لأنها ظلت لسنوات، إن لم نقل لعقود، منسية، ومجهولة، ومغمورة، وغيرمستثمرة، لأسباب مختلفة ومتعددة، منها: مشكل اللغة، وصعوبة الوصول إليها.

وهكذا، يتضمن هذا الإرث الكولونيالي الإسباني، معلومات نادرة ومتنوعة، ومعطيات مهمة ودقيقة، وعليه، لا يجب أن نغض الطرف عن هذا الإرث، ولا يجب أيضا نبذه، بدعوى أنه تحصيل حاصل، لا يقدّم ولا يؤخّر، ومن هنا، يُعتبر التعريف به، عملية إيجابية، يقتضيها البحث التاريخي المعاصر، حتى تكتمل الصورة، وتتضح الرؤية، حول بعض الزوايا المعتمة من تاريخنا الوطني بشكل عام، والصحراوي على وجه الخصوص.

الكلمات المفتاحية: الكتابات الإسبانية، الصحراء الأطلنتية، الصوَرلوجيا، الخطاب الكولونيالي.

Abstract   :

In thisarticle, weaimtopresent the most important Spanish historicalwritingsrelatedto the field of the Atlantic desertfrom the mid-19th century to the firsthalf of the 20th century, in anefforttocollect, monitor and classifythem so thatwe can studythemtoshed light on the positive and negativeaspects of them. Foryears, ifnottransferredfordecades, it has beenforgottenformanydifferentreasons, including: the problem of language and the difficulty of accessingit.

Keywords: Spanish Writings, the Atlantic Desert, Imagology, Colonial Discourse.

 

تقديم:

تندرج الكتابات التاريخية الإسبانية، التي قام بتأليفها أبرز الباحثين والمستكشفين الإسبان، منذ أواسط القرن التاسع عشر، حول مجال الصحراء الأطلنتية، الممتدة ما بين (وادي نون والساقية الحمراء ووادي الذهب)، في إطار سياق تاريخي، تميّز باشتداد التنافس الامبريالي الغربي، حول المنطقة الصحراوية وما ورائها. وهكذا، استهوت تلك العوالم الصحراوية المجهولة، خيال هؤلاء الباحثين والمستكشفين الإسبان، وسيطرت على عقولهم، ونتيجة ذلك، حاولوا القيام بمسح شامل للمجال الجغرافي الصحراوي، من حيث: البنية، والتضاريس، والمناخ، والسكان، فجاءت كتاباتهم، محتوية على معلومات وفيرة، ومعطيات نادرة، ذات أهمية بالغة. بيد أن أهم ما يميّز هذه الكتابات الإسبانية عن غيرها، هي أنها عبارة عن تحريات وأبحاث ميدانية دقيقة، في عين المكان، كما استغلت أيضا، مجمل الروايات الشفوية المتواترة، ممّن لهم خبرة وتجربة بالمجال والميدان والإنسان الصحراوي، أجانب كانوا أم من الأهالي، الشيء الذي جعل من كتاباتهم، عبارة عن تسجيلات وثائقية، تصوِّر بدقة متناهية، ما يثير الملاحظة حقا؛ بحيث قلما نجد لها نظيرا في باقي مصادر التاريخ الأخرى. ورغم المخاطر المهولة، والصعوبات الجمّة، التي واجهت المستكشفين والباحثين الإسبان، أثناء أبحاثهم وتحرياتهم الميدانية في منطقة الصحراء الأطلنتية وما ورائها، مثل: الموت، والأسر، والاختطاف، والسرقة، والجوع، والعطش، والحرارة، والمرض، والتهديدات البشرية، وتباين الألسـنـة، واختلاف العادات، وآلام الغربة، ومخاطر الطريق، وطول مسافة السفر، وتقلبات الطقس، ومصاعب المناخ، كلها عقبات ومطبات، لم تأثر على عزيمة هؤلاء الإسبان، في إنجاز ما جاءوا إليه، وهو استكشاف المجال المراد “احتلاله” و”استغلاله”.

لكن، رغم أهمية هذه الكتابات الإسبانية، في التأريخ لمجتمع الصحراء الأطلنتية وما يليها، إلا أنها ظلت منسية وغير مستثمرة، لأسباب مختلفة ومتداخلة؛ بيد أن القصور اللغوي، وعدم إتقان اللغة الإسبانية، حال دون استفادة الباحثين والدارسين ممّا تزخر به تلك الكتابات، من بيانات وإيماءات، تعتبر بحق، جد نادرة وثمينة، وقلّما تلتفت إليها المصادر المحلية، المكتوبة باللغة العربية، أو بسبب موقف مسبق من الإنتاج الكولونيالي، الذي يُشار إليه في الغالب الأعم، بكون غايته الأساس تتجلى فقط في خدمة أجندة “الاحتلال” و”الاستغلال”، متناسين أنه بإمكان هذا الإنتاج الكولونيالي الإسباني المتنوع، الذي ينطوي على رصيد هائل من الأخبار والمشاهد الغزيرة، أن يساعدنا على كشف العديد من الجوانب التاريخية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والدينية، والثقافية، والتراثية، للمنطقة الصحراوية.

وبإمكانه أيضا، فتح موضوعات وقضايا بحثية جديدة، ومن وجهات ومشارب علمية متنوعة. كيف لا؟ والباحثون والمستكشفون الإسبان قدّموا تفصيلات تشمل كل أطوار تشكل مجتمع الصحراء الأطلنتية، بدءً من المرحلة القديمة إلى تاريخ وصولهم للمنطقة، كما عملوا على دراسة الحياة اليومية والمعيشية للساكنة المحلية، مثل: اللباس، والسكن، والاستهلاك، كما وصفوا أشكال المعاش، والعادات، والتقاليد، والفنون، والمعتقدات، والطقوس، والمتخيّل، بل ودرسوا حتى اللهجات المحلية، وظواهر اجتماعية أخرى متنوعة، مثل: الاسترقاق، والحرابة، والأسر، والهجرة، والترحال، والجنس، واللهو، والجريمة، والدين، والحرب، والفقر، والعنف، والعرف، والتمثلات، والذهنيات، وعناصر الثقافة المادية واللامادية.

وهكذا، حاول هؤلاء الباحثين والمستكشفين الإسبان، مهما تفاوتت درجاتهم العلمية، أو تباينت مشاربهم المعرفية، أو اختلفت مذاهبهم الفكرية، في أن يدرسوا هذا المجال الصحراوي، بالحفر في قعره العميق، من أجل تكوين مادة معرفية دقيقة، تهم بالأساس الميادين الدينية والاجتماعية والاقتصادية، لدوائر الحركة الاستعمارية الاسبانية، وهو المجال، الذي وصفوه في مجمل كتاباتهم وتصانيفهم المختلفة والمتنوعة، بالمجال: “المجهول” و”الغرائبي”، و”المغلق”.

أولا: خصائص الكتابات التاريخية الإسبانية حول مجال الصحراء الأطلنتية

1: السياق التاريخي

إن إلقاء نظرة فاحصة وسريعة في مضامين الأصول التاريخية والشواهد المصدرية الإسبانية، المتعلقة بمجال الصحراء الأطلنتية وما يليها، في الفترة ما بين النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، يتبيّن لنا بجلاء تام، أن سياقها لا يخرج عن ثلاثة سياقات رئيسة ومتمايزة، وهي:

أ: سياق البحث عن المغامرة وارتياد المجهول

إن أول ملاحظة تستأثر بالانتباه في هذا الصدد، هي أن أغلب الرحالين والمستكشفين الإسبان، الذين جابوا مجاهل الصحراء الأطلنتية، على الأقل منذ منتصف القرن التاسع عشر، كانت المغامرة، وارتياد المجهول، واكتشاف العجيب والغريب، والتنقيب عن الطريف والمدهش، والخروج على المألوف، والبحث عن الثراء السريع، والرغبة في الحصول على جائزة خاصة، من الغايات الرئيسة والأساسية، التي دفعتهم إلى التنقل إلى عين المكان، متجشمين عناء السفر في البر والبحر، ومخاطرين بأرواحهم وأجسادهم، أملا منهم في تحقيق بعض المكاسب المادية والمعنوية والرمزية.

وعلى هذا الأساس، وانطلاقا من تلك الدواعي، وصل إلى الصحراء الأطلنتية، التي تكتسي في مخيّلة الأوروبيين بشكل عام طابعا غرائبيا، عدد كبير من المغامرين والمدنيين الإسبان، الذين ضاقت بهم سبل العيش في بلادهم، ومنهم أيضا، المستكشفين والرحالين المحترفين، الذين تعوّدوا على الرحلة، وركوب الأمواج، ومنهم رجال الدين، الذين رغبوا في القيام بعملية التمسيح والتبشير، ومنهم رجال العلم، الذين استهوتهم الأبحاث عن الغريب في الطبيعة والإنسان.ونجد من بين هؤلاء المستكشفين الإسبان، أيضا، الضباط العسكريين، الذين عملوا على إعداد معرفة جغرافية، ورصد أحوال المنطقة والساكنة، وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والبيانات، مهما بدت صغيرة وتافهة، تمهيدا لغزو قد يأتي لا محالة، ومنهم المستكشف بالصدفة، الذي وصل إلى المنطقة، بكيفية أو بأخرى، فاستهوته مجاهل الصحراء الأطلنتية، صحراء “العجائب”، و”الغرائب”، و”الخوارق”، و”الإثارة”، فحرّر على إثرها، ارتسامات وخواطر وانطباعات، مرتبطة بالمجال والإنسان الصحراوي.

علاوة على ما تقدّم، نجد أن أغلب هؤلاء الرحالين والمستكشفين الإسبان، قبل أن تطأ أقدامهم الصحراء الأطلنتية، والمناطق القريبة منها، كوّنوا خلفية تاريخية، وجغرافية، ودينية وحضارية حول المنطقة[1]؛ حيث درسوا اللغة العربية[2]، والثقافة الإسلامية[3]، بل أكثر من هذا، تعلموا اللهجة الحسّانية[4] والأمازيغية[5]؛ وذلك كله، من أجل تسهيل مأموريتهم، والنجاح في مهمتهم. وانطلاقا من ذلك، تمكّن هؤلاء الرحالين والمستكشفين الإسبان، اللذين أطلقت عليهم الساكنة المحلية لقب “الكفار” (Infieles)[6]، من جمع كم هائل ومهم من الأخبار، والمعلومات، والمعطيات، والبيانات القيّمة عن: الوضعية السياسية، والعسكرية، والاجتماعية، والاقتصادية، والقبلية، للصحراء الأطلنتية، كما كانوا شهود عيان على الكثير من التفاصيل الدقيقة، عن أوضاع هذه المنطقة، وجغرافيتها، ومسالكها، وحياة قاطنيها، ومُثلهم الأخلاقية، خلال طيلة الشهور والسنوات التي قضوها فيها؛ قصد التقصي والاستخبار، عن جزء مهم واستراتيجي من بلاد المغرب.

في المقابل، واجه هؤلاء المستكشفين والرحالين الإسبان، أثناء تسللهم للمنطقة الصحراوية، صعوبات وعراقيل جمّة[7]، حيث إن بعضهم تعرض للأسر، والاختطاف،والإغارة، والسرقة، ومنهم أيضا، من واجه الحرارة المفرطة، وضربات الشمس الحارقة، والزوابع الرملية والغبارية، والرياح الجافة والحارة، والجوع، والعطش، والمرض، والأوبئة، والاضطهاد، وأعباء السفر، وبعد الشقة، وعدم وضوح معالم الطريق، ولسعات العقارب المميتة، ولدغات الحيات والأفاعي السامة. في هذا الجانب، يقول الضابط والمهندس خوليو سيربيرا بابييرا (Julio Cervera Baviera): “في دوار بنسبع اختطفنا وبقينا ستة أيام نكافح بشكل مستمر، من أجل السماح لنا بالخروج للسير نحو دواخل الصحراء”[8]. ويضيف نفس الرحالة السابق الذكر: “إنها ذكريات لا تزال ترعبني، الجوع والعطش، والحرارة التي لا تطاق، والاضطهاد والتهديدات، والمياه الموحلة، ولحوم الغزال النيئة، والتعب والنوم القصير وغير المستقر على الرمال، الممتلئة بالحشرات القذرة، والبؤس، والأوساخ، والأمراض غير المريحة. إنها الصحراء، وفوق كل ذلك، طاعون من العْرْبْ المرهقين والمثيرين للاشمئزاز”[9].

وفي ذات الإطار، يحتفظ لنا الرحالة والمستكشف الإسباني أنطونيو دي سان مارتين (Antonio de San Martín)، بمعطيات تاريخية مهمة حول الصعوبات والمشاق والمخاطر، التي تواجه أي رحالة أو تاجر أو مسافر، يريد اجتياز هذه الفيافي الصحراوية، التي وصفها بـ “الأماكن المروعة والرهيبة”[10]، ومنها على وجه الخصوص، المخاطر المرتبطة بـاللصوصية، وقطع الطريق، وعمليات النهب، والاختطاف، خاصة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث كان بإمكان هذه المعلومات، أن يطويها الزمن، وتحشر في غياهب النسيان، لولا أنه اختزنها في ذاكرته، ودوّنها في رحلته، وحتى نستشف بجلاء، مدى حجم هذه المخاطر، وهذه الصعاب، يقول رحالتنا: “لا وجود هناك لطرق أو ممرات، ولا لأي شيء يدل علىالطريق الذي ينبغي اتباعه، غير عظام المسافرين والجِمال الذين ماتوا من جراء الجوع والعطش، في تلك الأماكن المروعة”[11].

وفي السياق نفسه، يقول الرحالة والمستعرب الإسباني خواكين كَاتيل إي فولتش (Joaquín Gatell y Folch)، متحدثا عن تجربته ومعاناته الشخصية، في فيافي الصحراء الأطلنتية، وتحديدا في منطقة وادي نون وأحوازها: “ليس لدي من الوقت ما يكفي لأحكي كل ما عانيته خلال هذا السير، من جراء الحرارة والتعب والعطش على وجه الخصوص، عبر هذه السهول وهذه الرمال الصعبة جدا، على الرجال والدواب”[12]. وحسب نفس الرحالة، فإنه بمجرد أن علم أفراد من قبيلة أولاد اسكارنة بكونه نصراني الديانة، حاولوا قتله، بل أكثر من هذا، يذكر أن أحدهم خصّص لكل من يأتي برأسه، مكافأة كبيرة، كانت عبارة عن ناقتين وبندقية من النوع الرفيع[13].

وكيفما كان الحال، ورغمالصعوبات، والمشاق، والعقبات، الطبيعية والسوسيو ثقافية، الكثيرة والمتنوعة، التي اعترضت هؤلاء الرحالين والمستكشفين الإسبان، أثناء تسللهم للمنطقة الصحراوية، أو أثناء أبحاثهم وتحرياتهم الميدانية فيها[14]، إلا أنهم تمكّنوا جميعهم، من تقديم مادة معرفية أولية، عمّا شاهدوه وسمعوه وعاينوه، عن شؤون وأوضاع هذه المنطقة الصحراوية المجهولة وغير المعروفة لديهم[15]، سكانا وقبائل وشيوخا، خاصة وأن هذا المجال، يعتبر من المجالات التي لم يتيسّر للرواد والمستكشفين الإسبان الأوائل، زيارتها ومعرفة تفاصيل أحوالها وشؤونها عن قرب[16].

ب: سياق إفريقاني

تعود نشأة الأفكار الاستعمارية الإسبانية حول الصحراء الأطلنتية إلى منتصف القرن التاسع عشر، وهي التي تشكّلت منها بعد حوالي عقد من الزمن، أفكار “التيار الأفريقاني”(el Africanismo)[17] بزعامة خواكين كوستا إي مارتينيث (Joaquín Costa y Martínez). وهو تيار، ضم مستكشفين ومغامرين ومثقفين، كانوا يستشفون مستقبلا في احتلال المغرب، هذا التيار، انكب على فهم أولي للمجتمع المغربي، واستكشاف خصائصه الجغرافية، والإثنية، والسكانية، والاقتصادية[18].

وهكذا، عمل “التيار الأفريقاني”، بعد أن استوعب جيدا محدودية المؤهلات الاستعمارية لإسبانيا، والمشاكل الداخلية العديدة التي تعيشها، كما أدرك ضعف السياسة الإسبانية الخارجية، ومدى قوة الأطراف الاستعمارية المنافسة لها، خاصة بريطانيا وفرنسا. لكل هذا، ركز مجهوداته من أجل الانفراد بالمغرب؛ لأسباب ادعى أنها تاريخية وجغرافية وحضارية وغيرها، كما ورد في تقاريره ونشراته المتنوعة[19]. أبعد من هذا، فقد شكّل فقدان إسبانيا لمستعمراتها في أمريكا اللاتينية ومناطق أخرى، سببا مباشرا في قيام أصحاب “الفكر الأفريقاني”، على البحث عن البديل، وقد وجدوه في الجار القريب (المغرب)، الذي يعتبر في نظر أصحاب ذلك الخطاب بمثابة “الأخ” لإسبانيا. وبالتالي، فهو بحاجة ماسة إلى الحماية الإسبانية للحفاظ على استقلاله وكيانه أمام أي تهديد خارجي، ومن أجل ذلك، يجب إقناع المغاربة بالرسالة النبيلة لإسبانيا، وتوضيح مراميها. فإسبانيا إذا، ليس لها أي طمع في التراب المغربي، وتطمع فقط في إخراجه من “التخلف”، حتى يتمكّن الشعبان من العيش في إخاء وتعاون!

في هذا الإطار، أسس الأفريقانيون الإسبان، عدة جمعيات جغرافية، قام أعضاؤها بتنظيم وتمويل مجموعة من الرحلات الاستكشافية إلى الصحراء الأطلنتية وما ورائها، بغية تكثيف البحث عن هذه المنطقة، التي وصفوها في مختلف كتاباتهم بالمنطقة “المجهولة”. وفي نفس السياق، قام “الأفريقانيون” الإسبان، بتأسيس مجموعة من المجلات الجغرافية والعلمية، اقتناعا منهم بأن طرق السيطرة تتأتى من خلال فهم ومعرفة جغرافية المنطقة، وأشكال التنظيم الإثني بها[20]، مما أعطى تطورا لمفهوم غزو البلد وتطوير البحث حوله. وكان من أبرز هذه المجلات العلمية، مجلة “الجغرافيا التجارية” (Revista de Geografía Comercial)، و”نشرة جمعية الجغرافيا المدريدية” (Boletín de la Sociedad Geografía de Madrid)، الذين ركّزوا بشكل كبير على منطقة الصحراء الأطلنتية، في كثير من الأعداد، حيث حاولوا البحث في المنطقة، بالحفر في قعرها العميق، من خلال تفكيك بنيات هذا المجتمع، وتفسير حركيته في المجال والزمان، والتأصيل لمختلف الظواهر والقضايا المرتبطة به، وذلك كله، وفق نظرة الآخر الأجنبي، البعيد عن الصراعات والتدافعات القبلية المستشرية عصرئذ.

بالإضافة إلى ما سبق الإشارة إليه أعلاه، فقد أسهم “التيار الأفريقاني”، بمختلف تلاوينه، في تقريب الصورة عن الصحراء الأطلنتية لمؤسسات الاستعمار الإسبانية، كما أسهم بشكل كبير، في اقناع الحكومة الإسبانية بضرورة احتلال المنطقة، للتعويض عن الخسائر الفادحة التي تكبّدها الإسبان، بعد فقدانهم مجموعة من المستعمرات، سواء في أمريكا اللاتينية، أو في الكاريبي، أو في الشرق الأقصى.

ج: سياق استعماري 

نود الإشارة في البداية، إلى أن هذا السياق الاستعماري، يكمّل السياق السابق، ويتقاطع معه، فهو سياق استعماري أوروبي يبحث عن مجالات حيوية لأسواقها، ومصالحها المتنامية، خاصة منذ أن ظهر في أوروبا في القرن الثامن عشر ما يسمى بـ “الثورة الصناعية”، التي كان من أبرز نتائجها نمو حركة الاستعمار وتصاعدها، بفعل الحاجة إلى المواد الأولية والأسواق، وإلى استثمار الأرباح خارج أوروبا الغربية. وهكذا، أضحى المغرب هدف إسبانيا، رغم أنها كانت تعاني الأمرين في مستعمراتها بأميركا اللاتينية والفلبين طيلة القرن التاسع عشر[21]. بل وكانت تعاني كثيرا من جراء صعوبات في عقر دارها، من حيث التلكؤ في إصلاح أحوالها الداخلية، وكانت تتطلع بأمل إلى ألا تفقد مقعدا في حظيرة الدول الأوروبية المتنافسة على أن تكون لها الكلمة العليا في مصير أوروبا[22].

وعليه، سعت إسبانيا باكرا إلى منح تجارتها موطئ قدم مضمون ومربح في شمال إفريقيا، وذلك عن طريق الاستيلاء على المراسي والشواطئ المغربية. وفي خضم هذه الأحداث، عملت حكومة مدريد على تشجيع إنشاء مجموعة من المؤسسات، كان هدفها هو إشعار الرأي العام الإسباني، بأهمية الاستثمار التجاري والصناعي في الأراضي المغربية[23]. إن إلحاح مؤسسات الجيش الإسباني، وبعض القطاعات الاقتصادية المتحالفة معه، على الاستقرار في المغرب، على الرغم من المعارضة الشديدة للمشروع الاستعماري الجديد، التي كانت مؤشراته لا تبعث على الاطمئنان، فاليسار الإسباني (الأحزاب والنقابات والمثقفون). وعلى الرغم من ارتباطه بالطبقة البورجوازية، فإنه في هذه المرحلة، عارض المشاريع الاستعمارية في المغرب، وعارضت الطبقة العاملة بشدة الحرب الاستعمارية، التي كانت تشنها إسبانيا في المغرب. وفي الطرف المقابل، كان أنصار “التيار الأفريقاني”، يرفعون أصواتهم من أجل التأسيس والدفاع عن المصالح الاستعمارية في إفريقيا وخاصة في المغرب[24]. وكيفما كان الحال، لم تكترث إسبانيا بالطرف المعارض، حيث أعلنت تمسكها بالاستحواذ على شمال وجنوب المغرب، وهو ما تم فعلا، حيث أعلنت الحكومة الإسبانية في 26 دجنبر 1886م حمايتها على المنطقة الواقعة بين رأس بوجدور والرأس الأبيض[25].

2: الأهداف

انطلاقا من نصوص الكتابات والشواهد التاريخية الإسبانية، التي تيسّر الاطلاع عليها، يتضح بجلاء تام، أنها كُتبت لأهداف ومرامي استعمارية كولونيالية محضة لا غبار عليها، أي خدمةأجندة “الاحتلال” و”الاستغلال”، أو بعبارة أخرى “العلم في خدمة السلطة”. وهكذا، عمل أصحابهذه الكتابات، على دراسة مجال الصحراء الأطلنتية من مختلف الحقول المعرفية؛ بغية تقديم مادة علمية ذات قيمة عالية لمؤسسات الاستعمار الإسبانية، من أجل تكوين صورة واضحة وجلية، حول المجال المراد الانقضاض والسيطرة عليه. وهذا، ما عبّر عنه المؤرخ والضابط الإسباني بيدرو غوميث مورينو (Pedro Gómez Moreno) بصراحة تامة، عندما قال: “يتعين إطلاع أغلبهم على خصائص الصحراء [الأطلنتية] وتقريبها إليهم”[26].

وفي هذا الصدد، يُبين الأنثروبولوجي حسن رشيق إلى أنه قد أعيد النظر، نهاية القرن التاسع عشر، في الفكرة الكولونيالية القائمة على ضم مستعمرات جديدة عن طريق العنف، حيث دفعت الثقة في نجاح النزعة الوضعية في العلوم الاجتماعية، إلى استشراف فكرة التوغل السلمي، وكولونيالية قائمة على أساس علمي، أي مُؤسّسة على المعرفة المنهجية للمجتمعات المرادالسيطرة عليها[27]، وهو ما أسماه الملازم والمستفرق الإسباني إيميليو إيرناندو بونييي (Emilio Hernando Bonelli)، بـ “الغزو أو التغلغل السلمي”[28].

وهكذا، قام مجموعة من المستكشفين والرحالين الإسبان، بإيعاز من السلطات الإسبانية أو بمبادرة شخصية منهم[29]، بتأليف مؤلفات وكتب عديدة حول المجال المذكور، حيث انصبّ اهتمامهم حول دراسة القبائل الصحراوية، وعاداتها، وتقاليدها، وبنياتها الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والدينية[30]. وذلك كله، من أجل تكوين فكرة شاملة حول المجال والإنسان الصحراوي، وهو ما يمكن أن نطلق عليه “مرحلة التأسيس للغزو، وتعبيد الطريق أمامه”.

وقد استندت الحكومة الاسبانية، بشكل كبير على هذه الكتابات، خاصة التي تمّ تأليفها في بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهي في المقام الأول دراسات وصفية أنجزت من قبل مصالح الجيش الإسباني[31]، وذلك لتفرّدها بالاطلاع على ما كان يجري في الصحراء الأطلنتية برمتها، حيث مكّنتهذه الكتابات المؤسسة الاستعمارية الإسبانية، من معرفة إمكانيات المجال المستهدف، وما يزخر به من خيرات وموارد، سواء التجارية، أو البحرية، أو المعدنية، أو الفلاحية، وغيرها، لخدمة ولرفاهية شعبها ولتلبية احتياجات الميتروبول الإسباني الكثيرة[32].

3: الأسلوب

إن قراءة أولية في هذه الكتابات التاريخية الإسبانية، المتعلقة بالصحراء الأطلنتية، بمختلف تلاوينها وأشكالها، انطلاقا من أواسط القرن التاسع عشر إلى النصف الأول من القرن العشرين، نلاحظ أو يتهيأ لنا من الوهلة الأولى، أنها تفتقر إلى أسلوب علمي واضح، حيث طغى عليها الجانب “الغرائبي”، كما غلب عليها روح “المغامرة” و”الإثارة”، الشيء الذي جعل أسلوبها العلمي واللغوي، عبارة عن أسلوب أدبي، أقرب إلى “الحكْي” و”الرواية”. ومن جهة أخرى، طغت على هذه الكتابات، “النزعة الذاتية” و”الخلفية الإيديولوجية”، الشيء الذي جعل عناصرها الإخبارية، تفتقد في بعض الأحيان إلى الدقة والموضوعية، صحيح ليس كلها، وهكذا، سيطرت على مجملها، “أحكام القيمة” و”الطابع الاستعلائي”، و”الاستهزاء” و”السخرية”، المبني على أوهام “المركزية الأوروبية المتحضرة”، حيث صوّرت المجال والإنسان والأشياء كمجرد “وسائل” و”أدوات”، وفي بعض الأحيان، كـ “وحوش همجية”[33]،و”حيوانات مفترسة”![34]

أبعد من هذا، نجد أن أسلوب هذه الكتابات، المتنوعة المقاصد والأهداف، قد زاوجت بين “المتخيل” و”الواقعي”، الشيء الذي جعلها تسقط في كثير من التناقضات والمزالق العلمية، وهكذا، سيطر أسلوب “الدهشة” و”الغرائبية” على كثير من تلك النصوص، حيث لم يخفي أصحابها ذلك، بل عمقوا تلك “النظرة الغرائبية” الممزوجة بطابع “النزعة الأوروبية الاستعلائية”، التي تحاول احتقار الآخر والتنقيص من شأنه وقيمته. وفي نفس المنحى، يُعتبر أسلوب هذه الكتابات، متواضع من الناحيتين العلمية والمنهجية والتحليل الأكاديمي، وذلك كله، راجع إلى تأخر البحث العلمي آنذاك في إسبانيا، وكذا إلى نوعية الكُتاب الذين ألّفوا حول الصحراء الأطلنتية، باستثناء كل من خوليو كارو باروخا (Julio Caro Baroja)، الذي قام بدراسة ميدانية حاول فيها القيام بتحليل بنيوي لطبيعة المجتمع الصحراوي[35]، ومانويل موليرو كليمينتي (Manuel Mulero Clemente) الذي قام بدراسة جد هامة، حاول فيها أيضا معالجة قضايا: تاريخية، واجتماعية، وأنثروبولوجية، يعتبر السبّاق إلى دراستها، بأسلوب علمي رصين، وقد نوّه بنتائجها وأهميتها خوليو كارو باروخا (Julio Caro Baroja) السالف الذكر.

ثانيا: طبيعة الكتابات الإسبانية حول مجال الصحراء الأطلنتية

تتميز الكتاباتالتاريخية الإسبانية، حول مجال الصحراء الأطلنتية، بالتعدد والتنوع والكثرة، كما تتميز أيضا، باختلاف من حيث زمن تأليفها، حيث يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مراحل كبرى، وكل مرحلة من هذه المراحل، لها خصائصها وأهدافها ومميزاتها.

أ: المرحلة الأولى: “مرحلة الاستطلاع والاستكشاف” ما بين 1864م و1934م

تميزت هذه المرحلة الأولى، الممتدة من سنة 1864م إلى حدود سنة 1934م، والتي يُمكن أن نطلق عليها اسم “المرحلة المؤسسة للخطاب الكولونيالي الإسباني حول الصحراء الأطلنتية” أو “مرحلة التأسيس للغزو”، بمجموعة من الخصائص والمميزات. وقد شكلت رحلة المستعرب والمستكشف خواكين كَاتيل إي فولتش (Joaquín Gatell y Folch) الاستكشافية، إلى وادي نون وتكْنة، ما بين يوليوز 1864م ومارس 1865م، بداية تشكل المعرفة الإسبانية حول الصحراء الأطلنتية؛ بحيث فتحت تقاريره المتعددة عن المنطقة، الباب أمام الحكومة الإسبانية، المتلهفة آنذاك لاحتلالها.

وقد شجعت هاته التقارير أيضا، مجموعة من الشخصيات العلمية والتجارية الإسبانية، على تأسيس جمعيات جغرافية يكون هدفها الأساسي، دراسة المنطقة الصحراوية من كل النواحي. ولهذا الأساس، تم إنشاء الجمعية الجغرافيا المدريدية (la Sociedad Geográfica de Madrid) سنة 1876م[36]؛ بهدف تعميق البحث حول المنطقة المذكورة، وقد جعلت هذه الجمعية من أولى أولوياتها البحث عن الحصن اللغز “SantaCruz de Mar Pequeña” أي (الصليب المقدس للبحر الصغير)[37]. وإلى جانب دراسة المنطقة، خصّصت هذه الجمعية حيّزا لمناقشة مدى امكانية الدخول في صفقات تجارية مع ساكنة وشيوخ منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب، خاصة وأن أغلبية أعضاء الجمعية هم رجال أعمال. وهكذا، قامت الجمعية السابقة الذكر، بإرسال مجموعة من البعثات العلمية بدعم وتمويل من الحكومة الإسبانية، بغاية تحقيق جملة من المكاسب العلمية والاقتصادية والسياسية، ونمثلها في بعثة كل من خوصي ألباريث بيريث (José Álvarez Pérez) إلى سواحل الساقية الحمراء، ما بين مارس وأبريل 1886م، ثم بعثة خوليو سيربيرا بابييرا (Julio Cervera Baviera) إلى الصحراء الأطلنتية ما بين مايو وأبريل 1886م.

وتجدر الإشارة، إلى أن تلك البعثات العلمية الإسبانية، خلّفت مجموعة من المقالات والمؤلفات، تُعد بالعشرات حول منطقة الصحراء الأطلنتية، قدّمت من خلالها معلومات ثمينة عن المنطقة، وتتميز هذه المعطيات، بجودتها ودقتها المعرفية، وما يزيد من قيمتها، هي كونها تحريات ميدانية استخباراتية في عين المكان، الشيء الذي يُمكن أن نطمئن لنتائجها. إلى جانب ما سبق، شكلت الكتابات الرحلية التي أنتجها عدد من العسكريين أمثال: إيميليو إيرناندو بونييي (Emilio Hernando Bonelli)، لورينثو روبيو (Lorenzo Rubio)، فرانسيسكو بينس أرغاندونيا (Francisco Bens Argandoña)، توماس غارسيا فيغيراس (Tomás García Figueras) وآخرون، إضافة نوعية إلى سابقاتها من الكتابات الرحلية التي أُنجزت حول مجال الصحراءالأطلنتية، حيث ركزت هذه الدراسات ذات الطابع العسكري، على مختلف تفاصيل الحياة اليومية والمعيشية، لدرجة أنهم يهتمون حتى بتفاصيل الحياة البسيطة للساكنة.

لكن، ما يُعاب على هذه الكتابات، هي الأحكام المسبقة، والمبالغة في الأوصاف، والشطط في الأحكام، وتلك النظرة الاستعلائية الاحتقارية، التي تنظر بها لتلك المجتمعات الصحراوية، حيث تصوّرها بصور التوحش والعنف والنهب والتخلف[38]، وهي أمور كلها، أبعدت أولئك الرحالين والمستكشفين عن مقاصد التدوين النزيه والموضوعي، الشيء الذي جعل الباحث مصطفى الشابي يقول في حق أصحابها: “همهم الوحيد وهدفهم الأكيد ليس دراسة البلاد وأهلها من أجل المعرفة، بل الاهتداء والتمكن من الحصول على ثروات البلاد واستغلال خيراتها وسلبها سيادتها”[39]، وهو الشيء الذي حصل فعلا.

ب: المرحلة الثانية: “مرحلة تركز الاستعمار الإسباني” ما بين 1934م و1970م

شكّلت هذه المرحلة الثانية، من تطور الكتابة التاريخية الإسبانية حول الصحراء الأطلنتية، والممتدة من سنة 1934م إلى حدود سنة 1970م، مرحلة جد هامة، حيث كان هدفها تبرير مشروعية الاستعمار، وهي مرحلة عرفت تجديدا ملحوظا في طريقة معالجة القضايا الصحراوية، فإلى جانب تمكن إسبانيا من بسط نفوذها على مجموع الأراضي الصحراوية، شكّل تخطيط عدة مدن نقلة نوعية في المنطقة[40]. الأمر الذي سهّل على المستكشفين والرحالين الإسبان، عملية البحث بكل سهولة ويُسر، كما أن الدعم المادي واللوجستيكي، الذي وفرته مؤسسات الحماية الإسبانية في المنطقة لهؤلاء الباحثين، جعلتهم يُنجزون أعمالا رائدة حول مجال الصحراء الأطلنتية. من الواضح، أن الكُتاب والرحالين الذين اهتموا بالصحراء الأطلنتية في هذه المرحلة، قد استفادوا استفادة كبيرة من التراكم الحاصل خلال المرحلة الأولى، التي انصبّ فيها الاهتمام على اكتشاف الصحراء الأطلنتية، من حيث أنظمتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، الشيء الذي مكنهم من تطوير هذه الكتابات، بحيث عرفت تحسنا في الإنتاج كما وكيفا، وبفعل هذه الأبحاث، التي هي في الأصل تحريات ميدانية؛ حيث بفضلها تمكنت إسبانيا من اكتشاف مادة الفوسفاط، خاصة منجم بوكراع، الذي يُعد الأكبر في المنطقة.

ويُعتبر عمل الأنثروبولوجي والمؤرخ خوليو كارو باروخا (Julio Caro Baroja) الموسوم بـ (دراسات صحراوية) أهم مؤلف دوّنه الإسبان حول الصحراء الأطلنتية خلال هذه المرحلة، والكتاب يحمل في طياته مجهودا منهجيا ومعرفيا كبيرا، الشيء الذي أعطى لنا دراسة قيّمة، من حيث القيمة، والمضمون، والمنهج. ولا يجب أن ننسى كذلك، دراسة الضابط والمؤرخ مانويل موليرو كليمينتي (Manuel Mulero Clemente)، والموسومة بـ (الأراضي الإسبانية بالصحراء، ومجموعاتها البدوية) حيث نجده هو الآخر، قام بعمل لا يقل أهمية عن عمل خوليو كارو باروخا (Julio Caro Baroja)، حيث درس مجتمع الصحراء الأطلنتية في كل أبعاده وتجلياته.

ج: المرحلة الثالثة: “مرحلة الهيمنة الاستعمارية” ما بين 1970م و1975م

تُعتبر كتابات المرحلة الثالثة، حول الصحراء الأطلنتية ما بين 1970م و1975م، مرحلة مختلفة عن الأولى والثانية، وهي مرحلة أثرت فيها عدة عوامل، ومنها على الخصوص، ظهور فئات عمالية كبيرة في مختلف المدن الصحراوية، وتضخم سكان المراكز الحضرية، واشتداد سنوات الجفاف، الشيء جعل الباحثين الإسبان، يهتمون بالديموغرافية السكانية والهجرات، وكل ما يتعلق بتحولات المجتمع والمنطقة[41].وتجدر الإشارة، إلى أن أهم دراسة أنجزت خلال هذه الفترة، كتاب إنريكي ألونسو ديل باريو (José Enrique Alonso del Barrio) الموسوم بـ “قبائل الصحراء” (las Tribus del Sahara) الصادر سنة 1973م، وهو كتاب يُعد من أبرز المؤلفات التي أنجزت قبل الجلاء الإسباني عن المنطقة، وفيه درس إنريكي ألونسو ديل باريو (José Enrique Alonso del Barrio) مختلف القبائل الصحراوية.

هذه إذن، هي أهم مراحل تطور الخطاب الكولونيالي الإسباني حول الصحراء الأطلنتية، وهي مراحل كان الغرض منها، دراسة المنطقة تمهيدا لاحتلالها، ثم إخضاعها، وأخيرا استغلالها، خدمة للمتروبول الإسباني الاستعماري.

وكما سبق أن ذكرنا آنفا، تتميز هذه الكتابات الإسبانية، بالتنوع والاختلاف، وقد تجسد ذلك بشكل كبير، في الموضوعات المتناولة، الشيء الذي أدى إلى بروز نوع من التخصص، بحيث اختص كل باحث في مجال معين، حيث نجد:

  • خوليو سيربيرا بابييرا (Julio Cervera Baviera)، وفرانسيسكو كيروغا (Francisco Quiroga)، قد تخصصوا في الجانب الطبوغرافي والجيولوجي.
  • إيميليو إيرناندو بونييي (Emilio Hernando Bonelli)، وإنريكي ألونسو ديل باريو (José Enrique Alonso del Barrio)، وفرانسيسكو بينس أرغاندونيا (Francisco Bens Argandoña)، وخوليو كارو باروخا (Julio Caro Baroja)، قد تخصصوا في دراسة البنيات الاجتماعية والاقتصادية للقبائل الصحراوية.
  • إينريكي دالمونتي (Enrique D’Almonte)، وإدواردو إيرنانديث باتشيكو إي إستيبان (Eduardo Hernández-Pacheco y Estevan)، قد تخصصوا في الجغرافية الطبيعية والتاريخية.

 

جدول كرونولوجي لأهم الكتابات الإسبانية حول الصحراء الأطلنتية خلال القرنين 19م و20م

عنوان المُؤَلَّفْ اسم المُؤَلِّفْ الاتجاه العلمي سنة التأليف طبيعة التأليف
وادي نون وتكْنة على الساحل الغربي للمغرب خواكين كَاتيل إي فولتش (Joaquín Gatell y Folch) مستعرب ومحامي وصحفي ومستكشف 1869م مقالة أصلها رحلة استكشافية
رحلات عبر المغرب: سوس وادي نون وتكْنة “” “” 1880م رحلة استكشافية
الأراضي الإسبانية الجديدة في الساحل الصحراوي إميليو إيرناندو بونييي (Emilio Hernando Bonelli) عسكري ومستكشف ومستفرق ومترجم 1885م “”
الصحراء: وصف جغرافي، تجاري، وزراعي: من رأس بوجدور حتى الرأس الأبيض
“” “”1887م””مؤتمر حول وادي الذهبلورينثو روبيو (Lorenzo Rubio)عسكري ومستكشف1886ممقالة أصلها رحلة استكشافيةفي الساقية الحمراءخوصي ألباريث بيريث (José Álvarez Pérez)دبلوماسي ومستكشف1886م””بعثة إلى الصحراء من وادي الذهب إلى إيجيلخوليو سيربيرا بابيِّيرا (Julio Cervera Baviera)عسكري ومهندس وجغرافي ومستكشف وعالم في مجال الاتصالات””””رحلة استكشافية عبر الصحراء الغربية””””1887مرحلة استكشافيةالصحراء الغربية وسكانهافرانسيسكو كيروغا (FranciscoQuiroga)عالم في العلوم الطبيعية والصيدلية1886ممقالة أصلها رحلة استكشافيةملاحظات حول رحلة إلى الصحراء الغربية””””””””وادي الذهب، هيكل شبه جزيرة وادي الذهب””””””””الصحراء الغربية، إلحاق وحمايةفيليبي ريثو راميريث (Felipe Rizzo Ramírez)مستعرب ودبلوماسي ومستكشف””””الممتلكات الاسبانية في إفريقيا الغربيةمؤلفان مجهولانعسكريين1900مدراسة ميدانيةإسبانيا في الصحراء الغربيةفرانسيسكو بينس أرغاندونيا (Francisco Bens Argandoña)عسكري ومستكشف1907م””للمرة الثانية في إفريقيا الغربية””””1911م””مذكراتي: 22 سنة في الصحراء””””1947ممذكرات تاريخيةدراسة مختصرة في وصف الصحراء الإسبانيةإينريكي دالمونتي إي مورييل (Enrique D’Almonte y Muriel)مهندس وطبوغرافي ومستكشف1914مدراسة ميدانيةمدينة الداخلةأندريس كول إي بيريث (Andrés Coll y Pérez)عالم في اللاهوت ومستكشف1933م””سانتا كروث دي مار بيكينيا-إفني-الصحراء: منجزات إسبانيا في الساحل الغربي لإفريقياتوماس غارسيا فيغيراس (Tomás García Figueras)عسكري ومؤرخ1941م””الأراضي الإسبانية بالصحراء، ومجموعاتها البدويةمانويل موليرو كليمينتي (Manuel Mulero Clemente)عسكري ومؤرخ1945م””شيء عن وادي الذهبأنخيل دومينيتش لافوينتي (Ángel Doménech Lafuente)عسكري ومؤرخ1946م””الصحراء الإسبانية: دراسة جيولوجية، جغرافية ونباتيةأشرف عليه إدواردو باتشيكو (Eduardo Pacheco)عالم في العلوم الطبيعية والجغرافية1949م””دراسات صحراويةخوليو كارو باروخا (Julio Caro Baroja)مؤرخ وأنثروبولوجي1955مدراسة اجتماعيةآبار الصحراءبيدرو غوميث مورينو (Pedro Gómez Moreno)عسكري ومستكشف1959مدراسة جغرافيةقبائل الصحراءإنريكي ألونسو ديل باريو (José Enrique Alonso del Barrio)عسكري ومؤرخ1973مدراسة ميدانيةدراسة عامة للصحراء إدواردو مونييا غوميث (Eduardo Munilla Gómez)عسكري وباحث في الإنسانيات وعلوم التربية1974مدراسة جغرافية وتاريخية

والخلاصة التي ننتهي إليها بهذا الشأن، هي أن الإسبان تركوا رصيدا وثائقيا متميّزا حول الصحراء الأطلنتية، منذ القرن التاسع عشر، وهو رصيد متنوع وغزير ونادر، كيف لا؟ وهو كُتب في فترة لا نجد فيها أي كتابات محلية، بتلك القيمة والحصيلة، من خلاله قدّم هؤلاء الإسبان معلومات ثمينة، ونادرة، ودقيقة، تهم أساسا كل المجالات: السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والفكرية، والدينية، وغيرها. لكن، رغم أهمية هذه الكتابات، يظل الاهتمام بها في حكم النادر، وذلك راجع بالأساس إلى صعوبة الوصول إليها، ثم عائق اللغة. إلا أن هذه المبررات كلها، لا يمكن أن تشكل أسبابا موضوعية لإهمالها من قبل الباحثين المهتمين بتاريخ الصحراء الأطلنتية بشكل خاص، والجنوب المغربي بشكل عام. ولهذا، فإن المطلوب هو الاستغلال الجيّد لما تحتوي عليه من معلومات ومعطيات؛ لأنها بإمكانها أن نعوّل عليها في البحث عن قضايا جديدة، وفي أكثر من مجال، كما أنها يمكن اعتمادها منطلقا لمقاربة جوانب متعددة من تاريخ الصحراء الأطلنتية، على الأقل منذ أواسط القرن التاسع عشر.

ثالثا: الصحراء الأطلنتية في مرآة الكتابات التاريخية الإسبانية

إن قراءة متأنية في مضامين الكتابات التاريخية الإسبانية، المتعلقة بالصحراء الأطلنتية وتاريخها، وتحديدا التي دُوِّنَتْ منذ أواسط القرن التاسع عشر إلى قبيل الجلاء الإسباني عن المنطقة، أمكن لنا تحديد مجموعة من الصور، التي ارتكز عليها أصحابها، وهم يدرسون مجال وإنسان الصحراء الأطلنتية. وهي صور، حاولوا من خلالها، تكريس النظرة الاستعلائية، المبنية على التفوق الغربي، وعلى هيمنة الحضارة الغربية. ويمكن إجمالها، في أربعة صور مغايرة ومتمايزة، وهي كالتالي:

 

 

1: صورة “الصحراء المتوحشة”

حاول مجموعة من الكتاب والباحثين الإسبان إبراز هذه الصورة، بل اعتبروها خاصية من خاصيات مجتمع الصحراء الأطلنتية، وهكذا، اعتبروا ساكنة المنطقة مجرد وحوش متوحشة وحيوانات مفترسة، يتبيّن ذلك بجلاء، في مجموعة من النصوص.في هذا الصدد، يقول إيميليو إيرناندو بونييي (Emilio Hernando Bonelli)، وهو يتحدث عن ساكنة دواخل الصحراء الأطلنتية (los Indígenas del Interior): “إنهم متجبرون ومتغطرسون مثل الوحوش الهمجية”[42]. أكثر من هذا، نجده يقول: “سكان الصحراء مثل المسلمين فيهم الطيب وفيهم المتعصب إلى حد المبالغة، يتبين ذلك في صراعاتهم ضد أفراد من دين آخر، إنهم يتميزون بطبائع متوحشة ومتعطشة للدماء”[43].إذا بدّلنا المصدر، وانطلقنا من شهادة فرانسيسكو بينس أرغاندونيا (Francisco Bens Argandoña)، سوف نجد نفس الشيء تقريبا، حيث يشير بكثير من الاستهزاء، وهو يتحدث عن بدو الصحراء الأطلنتية، يقول: “إن بدو الصحراء (los Moros de Desierto) وصلت بهم النهاية إلى أكل العشب، إن ما فعلوه أمامي سَبَّبَ لي هستيرية من الضحك، إنهم يشبهون الماعز”[44]. بل أكثر من هذا، نجد أن حتى المجال هو الأخر، لقي نصيبا من هذه الصورة، يقول نفس المؤلف: “حزين لمن يشاهد أول مرة هذا المجال”[45]. أبعد من هذا، يقول إيميليو إيرناندو بونييي (Emilio Hernando Bonelli): “تلك الرمال الهائلة الخالية من الغطاء النباتي، والتي تفتقر إلى شروط الوجود الأوروبي”[46].

وانطلاقا من النصوص التي أثبتناها، نلاحظ بوضوح تام، أن صفات هذه الصورة تتلخص في القاعدة التالية: “العيش على الطبيعة”[47]، على حد تعبير الباحث سمير بوزويتة.

2: صورة “الصحراء البدائية”

عمل عدد من المؤلفين والكتاب الإسبان، وهم يدرسون منطقة الصحراء الأطلنتية، على إبراز صورة “الصحراء البدائية”، في كثير من أعمالهم ومؤلفاتهم، حيث اعتبروا نمط عيش الساكنة أكثر من بدائي. وقد توخوا من ذلك، إبراز التقدم الحضاري الأوروبي، وتكريس رسالة تفوق الإنسان الغربي، ولتقريب هذه الصورة، سنختار نماذج من بعض النصوص التي حاول أصحابها إبراز وتكريس تلك الصورة. في هذا الإطار، يقول فرانسيسكو بينس أرغاندونيا (Francisco Bens Argandoña)، وهو يتحدث عن الخيمة الصحراوية: “إن الهندسة المعمارية لهذا النوع من المساكن عبارة عن نظام الغرفة الواحدة، الشيء الوحيد الذي يعرفون، إنها [أي الخيمة] بدائية كما يمكنك أن تتخيل”[48].وفي السياق ذاته، يشير فرانسيسكو كيروغا إي رودريغيث (Francisco Quiroga y Rodríguez) إلى أن ساكنة الصحراء الأطلنتية “يعيشون في استقلال يكاد يكون بدائيا وهمجيا تقريبا، ويعارضون جميع التطورات المعنوية والمادية”[49].من جهة أخرى، حاول إيميليو إيرناندو بونييي (Emilio Hernando Bonelli) إبراز نفس هذه الصورة، وهو يتحدث عن ساكنة الساحل الصحراوي، حيث اعتبر نمط عيشهم بدائي، يقول في هذا الصدد: “تعيش [ساكنة الساحل] حياة بائسة، وقليل منهم من يرتدي ملابس، غالبيتهم العظمى ترتدي مخيطات جلدية، مصنوعة من جلد الغنم والبقر والغزال والظباء وغيرها من حيوانات الصحراء (…) ساكنة هذه الفئة يقطنون في أكواخ أو أعشاش الذئب وفي المغارات”[50].

يبدو من خلال النصوص التي أشرنا إليها أعلاه، أن الرحالين والمستكشفين الإسبان حاولوا انطلاقا من تلك الصورة، أن يبينوا شساعة الفرق الحضاري بين المجال الصحراوي وإسبانيا، الشيء الذي جعلهم يبررون مشروعية الغزو، بقولهم إن رسالتهم حضارية ونبيلة، تستهدف تطوير الإنسان والمجال، وليس استغلاله واستعباده!

3: صورة “الصحراء الغرائبية”

تعتبر هذه الصورة الأكثر حضورا وبروزا في هذه الكتابات الإسبانية، حيث شكّل مجال الصحراء الأطلنتية بالنسبة لهم ذلك “العالم المجهول والغرائبي”، الشيء الذي جعلهم يتوقفون عند مجموعة من الظواهر، التي اعتبروها غريبة وعجيبةوغير مألوفة، وتستحق الدراسة وتعميق البحث فيها. وانطلاقا من هذا المنظور، عمل فرانسيسكو بينس أرغاندونيا (Francisco Bens Argandoña) على إبراز عدد من الظواهر الغرائبية، التي وقف عليها في رحلاته المتعددة إلى دواخل الصحراء الأطلنتية. هذه الظواهر، تهم أساسا بعض العادات اليومية، مثل: طريقة الأكل، والنظافة، وحتى نستشف هذه الصورة بوضوح تام، سنقوم بإعطاء نماذج من تلك النصوص، حتى تتضح الرؤية، وتكتمل الصورة.في هذا الإطار، يقول: “يقومون بشواء اللحم بطريقة غير كافية، حيث يبقى نيئا بعض الشيء، ثم يضعونه في صحون خشبية التي يستخدمونها، ويبدؤون في الأكل عن طريق إدخال كل واحد أصابعه في نفس الصحن لسحب اللحم، وفيه يرمون العظام وبقايا اللحم. بعد ذلك ينظفون أيديهم بمسحها على الوجه والرأس والساقين، هذه العملية تعتبر بحق حماقة. بعد هذا الطبق يأتون بقدح مليء بحليب الإبل، وصحنا من الأرز يمزجونه مع الحليب، كل هذا يأكل بأيديهم بدون أن يتدخل الماء في شيء على الإطلاق. أنا لم يكن لدي أي خيار سوى مشاركتهم في هذه القذارة، كانت معاناتي أكبر، عندما قدموا لي كوبا من حليب الإبل الحامض”[51]. في الاتجاه نفسه، يقول: “بعضهم يعرفني مما سبب لهم الفرح، بينما أعرب آخرون عن دهشتهم، لأنهم قالوا لي إنها المرة الأولى التي يرون فيها نصرانيا”[52]. ويضيف قائلا: “ومن الأمور التي استرعت انتباهي طريقتهم المضحكة في تنظيف الأسلحة، وبعد أن نزع أحدهم مزلاج السلاح رأيت أنه أخذ عظما، وكان جافا، ثم التقط حجرا وكسره، واستخرج منه النخاع، ومرره على جميع القطع التي دهنها جيدا، وأخبروني أن العظم يعود إلى الغزال”[53]. في نفس السياق، نجد أن خوليو سيربيرا بابييرا (Julio Cervera Baviera) حاول تعميق هذه الصورة، بل مزجها بالاستهزاء والفكاهة، ولتوضيح ذلك، نستمع إلى ما يقول: “وفقا لسكان الصحراء، فإن بلدهم هو الأكثر جمالا وخصوبة ومتعة في العالم، وقد منحهم الرسول الأعظم محمد سهولا رملية واسعة، وغطاء نباتي غني وكثيف، مع آبار جميلة ذات ماء عذب وحلو، هذا بطبيعة الحال وفقا لهم. ولكن وفقا لنا، هي أراضي عبارة عن مستنقعات قذرة ومتسخة ومثيرة للاشمئزاز، يرون أنهم قد منحهم محمد ماشية كبيرة من الجمال والأغنام والماعز، ومنحهم كذلك حسب رأيهم، نساء جميلات ودودات وحنونات، مكافأة لفضائلهم العالية، وكذا لإيمانهم الكبير بالله، حيث يكرسون كل الساعات للغناء والإشادة بالنبي”[54].

ودون الإسهاب في استعراض مجمل هذه النصوص، نستخلص أن الهدف من تلك الصورة، هو تصوير إنسان هذا المجال الصحراوي، كمتخلف، وبدائي، وغير متحضر، بحاجة ماسة إلى تجاوز الفوضى والتأخر، على ضوء الحضارة الأوروبية[55]، المتقدمة والمتحضرة!

4: صورة “صحراء الأزمة والفوضى”

اعتبر عدد كبير من الرحالين والمستكشفين الإسبان، أن الصحراء الأطلنتية هي صحراء الفوضى والأزمة، صحراء لا تنالها الأحكام[56]، ومن الصعب أن تخضع لأحد[57]. وقد روّجوا لهذه الصورة، على نطاق واسع، محاولين من خلالها، تبرير مشروعهم الاستعماري في المنطقة، حيث اعتبروا أن المنطقة يسكنها فقط اللصوص وقطاع الطرق ومجموعة من الناهبين[58]، الشيء الذي جعلهم يدعون إلى تجاوز التأخر والفوضى في هذه الفيافي. في ضوء كل هذا، أقدمت هذه الكتابات إلى تعميق هذه الصورة، حيث نستشف ذلك بوضوح في مجموعة من النصوص. في هذا الصدد، يقول فرانسيسكو بينس أرغاندونيا (Francisco Bens Argandoña): “إن القبائل التي توجد في مناطق نفوذنا لا يوجد أمن على الإطلاق، وهذا هو السبب في انتشار عملية النهب والسرقة”[59].وفي السياق ذاته، اعتبر إيميليو إيرناندو بونييي (Emilio Hernando Bonelli) أن قبيلة أولاد دليم هي قبيلة النهب والسرقة بامتياز. في هذا الجانب، يقول: “تشتهر قبيلة أولاد دليم بالعدد الكبير من اللصوص، والتي يستحيل القضاء عليها بالرغم من صراعاتها المستمرة مع القبائل الأخرى”[60]. في نفس الاتجاه، يقول خوليو سيربيرا بابييرا (Julio Cervera Baviera): “قبيلة أولاد دليم تتمتع بشهرة كبيرة في قطع الطرق، ومكرسة حياتها للتسكع ولسرقة القوافل التجارية الكبرى”[61].انطلاقا مما ذكر، نستنتج أن الرحالين والمستكشفين الإسبان حاولوا من خلال هذه الصورة، إبراز أن الصحراء الأطلنتية، هي صحراء ينعدم فيها الأمن، ينتشر فيها السرقة والنهب، تعيش حالة الفوضى، تمر بمرحلة أزمة، كل هذا من أجل شيء وحيد، هو تبرير مشروعية الغزو. لنتأمل مليا ما قاله الجنرال فرانسيسكو فرانكو (Francisco Franco)، عند زيارته للصحراء الأطلنتية سنة 1950م:“إن إخوانكم الإسبانيين لم يأتوا هنا لكي يشوشوا على سلامكم وحريتكم وسيادتكم، بل جاءوا لأجل مساعدتكم ولكي يوفروا لكم ما أنجزته الحضارة من تقدم، وليوجدوا لكم المستشفيات والأطباء وكل الوسائل التي توَصّل إليها العِلم، من أجل العناية بما تشتكون منه وتعالج آلامكم”[62].

وهكذا، نلاحظ مما سبق، أن الكتاب والباحثين الإسبان تمكنوا من تكوين صورة تقريبية عن المنطقة الصحراوية وساكنتها، صورة لم تكن واقعية، وفي نفس الوقت، لم تكن صورة متخيلة، بل صورة حاولوا من خلالها، تكريس النظرة الاستعلائية، المبنية على التفوق الغربي، وعلى هيمنة الحضارة الغربية. إنها خلفية كولونيالية استعمارية اقصائية، تحاول احتقار الآخر وإذلاله، والتنقيص من شأنه وقيمته، وسلب حقوقه وممتلكاته.

خاتمة:

يبدو من حصاد ما سلف، أن الرصيد الوثائقي الإسباني حول مجال الصحراء الأطلنتية، غزير ومتنوع، نفيس ونادر، نظرا لما يزخر به من معطيات ومعلومات قيمة في غاية من الأهمية، من شأنها، إذا ما استغلت بالكيفية المثلى، أن تساعنا لا محالة على ملأ الفراغ المعرفي الذي تشكو منه الكتابات المحلية، المتميزة بالشح والابتسار، على صعيد عناصرها الإخبارية. وعليه، فالعودة إلى هذه الكتابات الإسبانية، رغم نظرتها الاستعلائية وأحكامها المسبقة، وخطابها الذي يشرعن للغزو والهيمنة، أضحت اليوم ضرورة ملحة، يفرضها البحث التاريخيالمعاصر، من أجل الاستفادة منها، خاصة في مقاربة مواضيع وقضايا جديدة، تهم أساسا: التاريخ الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والديني للصحراء الأطلنتية، على الأقل منذ أواسط القرن التاسع عشر وإلى قبيل الجلاء الإسباني عن المنطقة.صحيح أن هذه الكتابات الإسبانية، لن تمكننا أبدا من رسم صورة شاملة وكاملة وواضحة، حول تاريخ المنطقة الصحراوية وحضارتها، بيد أنها على الأقل بإمكانها أن تستكمل لنا بعض التصورات، وتسد بعض الفجوات، التي تعاني منها مصادرنا المحلية، الشيء الذي يحتم علينا التنقيب عليها وجمعها والتعريف بها، ولما لا تعريبها وتحقيقها، حتى يتحقق المراد منها، وهو كتابة تاريخ المنطقة الصحراوية، بشيء من الدقة والموضوعية.

 

 

قائمةالمراجع:

  1. يوسف أكَمير، “الخطابات التاريخية الإسبانية المتخصصة في شمال المغرب ما بين 1860-1956: خصوصيتها ومميزاتها”، ضمن ندوة بعنوان: من الحماية إلى الاستقلال: إشكالية الزمن الراهن، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة ندوات ومناظرات رقم 133، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط.1، 2006.
  2. عبد الرحيم برادة، إسبانيا والمنطقة الشمالية المغربية 1931-1956، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، ط.1، 2007.
  3. سمير بوزويتة، مكر الصورة: المغرب في الكتابات الفرنسية (1832-1912)، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، ط.1، 2007.
  4. محمد دحمان، “الكتابات التاريخية الإسبانية حول منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب: قراءة سوسيو-تاريخية”، مجلة المناهل، الرباط، العدد 89-90، 2011.
  5. محمد سبى، الصحراء بعيون إسبانية: رحلات واستكشافات 1864-1914، مطابع الرباط نت، الرباط، ط.1، 2017.
  6. عبد العزيز السعود، الاستعمار الإسباني في المغرب: المقاومة المسلحة والنضال الإصلاحي والسياسي الوطني، مطبعة تطوان، منشورات مؤسسة الشهيد أمحمد أحمد بن عبود، تطوان، ط.1، 2016.
  7. مصطفى الشابي، “أهمية المصادر الدفينة في كتابة تاريخ المغرب”، ضمن النهضة والتراكم، دراسات في تاريخ المغرب والنهضة العربية مهداة للأستاذ محمد المنوني، دار توبقال، سلسلة المعرفة التاريخية، الدار البيضاء، ط.1، 1986.
  8. بيدرو غوميز مورينو، آبار الصحراء، ترجمة أحمد صابر، وتقديم خوصي كلابيريا برينافيتا، إدكَل للطباعة والنشر، الرباط، ط.1، 2018.
  9. محمد العربي المساري، “الأفريقانية الإسبانية في صيغتها المجددة”، مجلة دراسات، أكَادير، العدد 15، 2012.
  10. Francisco Bens Argandoña,España en el Sahara Occidental, Tipografía San Justo, Las Palmas, 1907.
  11. Julio Cervera Baviera, Viaje de Exploración Por el Sahara Occidental: Estudios Geográficos, Boletín de la Sociedad Geografía de Madrid, Madrid, 1887.
  12. Julio Cervera Baviera, “Expedición al Sahara de Rio de Oro a Iyil”, Revista de Geografía Comercialde Madrid, Núm.25-30, Año II, Julio-Septiembre de 1886.
  13. -Emilio Bonelli, el Sahara: Descripción Geográfica, Comercial y Agrícola Desde Cabo Bojador a Cabo Blanco, Viajes al Interior, Habitantes del Desierto y Consideraciones Generales, Tipolitografía de L. Péant é Hijos, Ministerio de Fomento, Edición oficial, Madrid, 1887.
  14. Emilio Bonelli, Nuevos Territorios Españoles de la Costa del Sahara, Imprenta de Fortanet, Madrid, 1885.
  15. Dos Oficiales del Ejército, Posesiones Españoles en el África Occidental, Imprenta y Litografía del Depósito de la Guerra, Madrid, 1900.
  16. Joachim Gatell, “L’Ouad-Noun et le Tekna à la Côte Occidentale du Maroc”, Bulletin de la Société Géographie de Paris, Cinquième Série, T.XVIII, Année 1869, Juillet-Décembre.
  17. Francisco Quiroga, “el Sáhara Occidental y Sus Moradores”, Revista de Geografía Comercial, Núm.25-30, Año II, Julio-Septiembre de 1886.
  18. Francisco Rio del Joan, África Occidental Española (Sahara y Guinea), Imprenta de la Revista Técnica de Infantería y Caballería, Ministerio de Estado-Sección Colonial, Madrid, 1915.
  19. Antonio Martínez, “un Viaje a Ninguna Parte: Visiones Políticas, Proyectos Sanitarios y Discursos Científicos de los Médicos Españoles en Marruecos (1878-1913)”, Hesperis-Tamuda, Vol.XVIII, 2008.
  20. Pablo Ignacío de Dalmases y de Olabarría, El Sáhara Occidental en el Bibliografía Española y el Discurso Colonial, Tesis Doctoral Sin publicar, Barcelona, Universidad Autónoma de Barcelona, Departamento de Historia Moderna y Contemporánea, 2012-2013.
  21. Eduardo Hernández-Pacheco y Otros, el Sahara Español: Estudio Geológico, Geográfico y Botánico, Instituto de Estudios Africanos, Consejo Superior de Investigaciones Científicas, Madrid, 1949.
  22. Antonio de San Martín, la Ciudad del Sueño: Viaje al Interior de Marruecos, Imprenta de Santos Larié, Editor Urbano Manini, Madrid, 1870.
  23. Lorenzo Rubio, “Conferencia Sobre Río de Oro”, Revista de Geografía Comercial, Núm.18, Año II, 15 de Marzo de 1886.
  24. José Luis Villanova, “la Sociedad Geográfica de Madrid y el Colonialismo en Marruecos Entre 1876 y 1912 a Través de las Actas de Reuniones de Consejo de Administración”, Artículo en un Libro Colectivo Titulado: Agadir en Torno a 1911: Aproximaciones Historiográficas Hispano-Marroquíes al Agadir del Siglo XIX y Principios del XX, Imprenta Souss, Edición Facultad de Letras y Ciencias Humanas Ibn Zohr, Agadir, Primera Edición, 2014.
  25. Aniceto Ramos Charco-Villaseñor, Del Sáhara Español: Río de Oro, Talleres Tipográficos de la Asociación de Huérfanos de Infantería, Toledo, 1935.
  26. Francisco Lorenzo Díaz Del Ribero, el Sahara Occidental: Pasado y Presente, GISA Ediciones, S. A., Madrid, 1975.
  27. Julio Caro Baroja, Estudios Saharianos, Consejo Superior de Investigaciones Científicas, Instituto de Estudios Africanos, Madrid, 1955.

[1]- Dos Oficiales del Ejército, Posesiones Españoles en el África Occidental, Imprenta y Litografía del Depósito de la Guerra, Madrid, 1900, p.70.

[2]-Pablo Ignacío de Dalmases y de Olabarría, El Sáhara Occidental en el Bibliografía Española y el Discurso Colonial, Tesis Doctoral Sin publicar, Barcelona, Universidad Autónoma de Barcelona, Departamento de Historia Moderna y Contemporánea, 2012-2013, p.151.

[3]-Emilio Bonelli,”Nuevos Territorios, op.cit., p.26.

[4]- Coronel de Oro, Algo Sobre el Hasania o Dialecto Árabe que se Habla en el Sahara Atlántico, Tánger: Editorial F. Erola, Alta Comisaria de España en Marruecos, Delegación de Asuntos Indígenas, 1940.

[5]-EduardHernández-Pachecoy Otros, el Sahara Español: Estudio Geológico, Geográfico y Botánico, Instituto de Estudios Africanos, Consejo Superior de Investigaciones Científicas, Madrid, 1949, p.151.

[6]- José Carlos López Pozas Lanuza, África Occidental Española: la Cuestión de la Soberanía y la Retirada del Sahara, Tesis Doctoral Sin publicar, Madrid: Instituto Universitario General Gutiérrez Mellado, 2015, p.56.

[7]-Francisco Rio del Joan,África Occidental Española (Sahara y Guinea), Imprenta de la Revista Técnica de Infantería y Caballería, Ministerio de Estado-Sección Colonial, Madrid, 1915, p.258.

- Emilio Bonelli, el Sahara: Descripción Geográfica, Comercial y Agrícola Desde Cabo Bojador a Cabo Blanco, Viajes al Interior, Habitantes del Desierto y Consideraciones Generales, Tipolitografía de L. Péant é Hijos, Ministerio de Fomento, Edición oficial, Madrid, 1887, p.4.

[8]- Julio Cervera Baviera, Viaje de Exploración Por el Sahara Occidental: Estudios Geográficos, Boletín de la Sociedad Geografía de Madrid, Madrid, 1887, p.10.

[9]- Julio Cervera Baviera, “Expedición al Sahara de Rio de Oro a Iyil”, Revista de Geografía Comercial,Núm.25-30, Año II, Julio-Septiembre de 1886, p.6.

[10]-Antonio de San Martín, la Ciudad del Sueño: Viaje al Interior de Marruecos, Imprenta de Santos Larié, Editor Urbano Manini, Madrid, 1870, p.264.

[11]-Ibidem.

[12]-Joachim Gatell, “L’Ouad-Noun et le Tekna à la Côte Occidentale du Maroc”, Bulletin de la Société Géographie de Paris, Cinquième Série, T.XVIII, Année 1869, Juillet-Décembre, p.286.

[13]-Joachim Gatell, “L’Ouad-Noun”, op.cit., p.286.

[14]- Jerónimo Becker,Historia de Marruecos: Apuntes para la Historia de la Penetración Europea, y Principalmente de la Española, en el Norte de África, Establecimiento Tipográfico de Jaime Ratés, Madrid, 1915, p.321.

[15]- Julio Caro Baroja, EstudiosSaharianos, Consejo Superior de Investigaciones Científicas, Instituto de Estudios Africanos, Madrid, 1955, pp.XI-XVII.

- Jesús Martínez Milán, España en el Sáhara Occidental y en la Zona Sur del Protectorado en Marruecos, 1885-1945, Editorial Universidad Nacional de Educación a Distancia, Madrid, 2003, p.127.

[16]-Pablo Ignacío de Dalmases y de Olabarría,El Sáhara Occidental, op.cit., p.136.

[17]- التيار الأفريقاني (el Africanismo): يُحيل هذا المصطلح على مجموع المقولات والمواقف، التي تندرج في سياق مذهب سياسي، مركز على رؤية تبلورت بإسبانيا في القرن التاسع عشر، بهدف اكتساب موقع لدى اتخاذ قرار بشأن المغرب، في فترة كانت القوى الأوروبية العظمى متحفزة لاحتلال المغرب أو اقتسامه، ضمن مسلسل اكتساح أوربا لبلدان الجنوب. هذا التيار أضحى منذ أواسط القرن التاسع عشر يمثل أولوية رئيسية في السياسة الخارجية لإسبانيا، ينبني على تصور سلمي في الظاهر، وفي عمقه يستهدف ترسيخ أدوات جديدة تمكنه من السيطرة على مناطق جغرافية في إفريقيا ومنها المغرب، ويمكن أن نعتبر هنا أن الأمر يتعلق بتيار فكري كان يهدف إلى تحديد الأفق الاستراتيجي للإيديولوجية الاستعمارية الإسبانية بالمغرب، والتي تطورت بشكل واضح مع نهاية القرن 19م، وازدهرت لاحقا مع بداية القرن الموالي، حيث تم الاقتناع بأن طرق السيطرة تتأتى من خلال فهم ومعرفة جغرافية المنطقة وأشكال التنظيم بها، مما أعطى تطورا لمفهوم “غزو البلد وتطوير البحث فيه”، وكان هذا الاهتمام يتم تحت إشراف مؤسسات ذات طابع معرفي. وقد تبنى تيار الأفريقانية هذا المفهوم، ووجه عمليات استكشاف مكثفة إلى المغرب. للمزيد من التفاصيل، انظر:

- محمد العربي المساري، “الأفريقانية الإسبانية في صيغتها المجددة”، مجلة دراسات، أكَادير، العدد 15، 2012، ص.13.

[18]- للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، انظر:

- عبد العزيز السعود، الاستعمار الإسباني في المغرب: المقاومة المسلحة والنضال الإصلاحي والسياسي الوطني، ج.1، مطبعة تطوان، منشورات مؤسسة الشهيد أمحمد أحمد بن عبود، تطوان، ط.1، 2016، ص.13.

- علي بولربح، “الخطاب الاستعماري الإسباني حول شمال المغرب (1850-1956): إشكالات أولية”، مجلة المناهل، الرباط، العدد 89-90، 2011، ص.90.

[19]- انظر: عبد الرحيم برادة، إسبانيا والمنطقة الشمالية المغربية 1931-1956، جزءان، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، ط.1، 2007، ج.1، ص.19.

[20]- Emilio Bonelli, el Sahara, op.cit., p.56.

[21]- AntonioMartínez,”un Viaje a Ninguna Parte: Visiones Políticas, Proyectos Sanitarios y Discursos Científicos de los Médicos Españoles en Marruecos (1878-1913)”, inHesperis-Tamuda, Vol.XVIII, 2008, p.25.

[22]- انظر: محمد العربي المساري، “الأفريقانية الإسبانية”، م.س، ص 14.

[23]- للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، انظر:

- عبد العزيز السعود، الاستعمار الإسباني، م.س، ص.5.

- يوسف أكَمير، “الخطابات التاريخية الإسبانية المتخصصة في شمال المغرب ما بين 1860-1956: خصوصيتها ومميزاتها”، ضمن ندوة بعنوان: من الحماية إلى الاستقلال: إشكالية الزمن الراهن، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة ندوات ومناظرات رقم 133، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط.1، 2006، ص.12.

[24]- انظر: عبد الرحيم برادة، إسبانيا والمنطقة الشمالية، م.س، ص.27.

[25]-Julio Cervera Baviera,Viaje de Exploración, op.cit., p.11.

- Dos Oficiales del Ejército, Posesiones Españoles en el África Occidental, Imprenta y Litografía del Depósito de la Guerra, Madrid, 1900, p.72.

[26]- بيدرو غوميز مورينو، آبار الصحراء، ترجمة أحمد صابر، وتقديم خوصي كلابيريا برينافيتا، إدكَل للطباعة والنشر، الرباط، ط.1، 2018، ص.36.

[27]- حسن رشيق، القريب والبعيد: قرن من الأنثروبولوجيا بالمغرب، تعريب وتقديم حسن الطالب، المركز الثقافي للكتاب للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، ط.1، 2018، صص.101-102.

[28]- Emilio Bonelli, el Sahara, op.cit., p.56.

[29]- Julio Caro Baroja,Estudios Saharianos, op.cit., p.VII.

[30]- Jerónimo Becker, Historia de Marruecos, op.cit., p.292.

[31]- Jesús Martínez Milán,España en el Sáhara Occidental, op.cit., pp.80-81.

[32]- Julio (Caro Baroja), Estudios Saharianos, op.cit., pp.VIII-IX.

- Aniceto Ramos Charco-Villaseñor,Del Sáhara Español: Río de Oro, Talleres Tipográficos de la Asociación de Huérfanos de Infantería, Toledo, 1935, p.17.

- Francisco Lorenzo Díaz Del Ribero, el Sahara Occidental: Pasado y Presente, GISA Ediciones, S. A., Madrid, 1975, p.5.

[33]- Emilio Bonelli, Nuevos Territorios, op.cit., pp.22-23.

- Lorenzo Rubio, “Conferencia Sobre Río de Oro”, Revista de Geografía Comercial de Madrid, Núm.18, Año II, 15 de Marzo de 1886, p.262.

[34]-Francisco Bens Argandoña, España en el Sahara Occidental, Tipografía San Justo, Las Palmas, 1907, p.50.

[35]- محمد دحمان، “الكتابات التاريخية الإسبانية حول منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب: قراءة سوسيو-تاريخية”، مجلة المناهل، الرباط، العدد 89-90، 2011، ص.82.

[36]- José Luis Villanova, “la Sociedad Geográfica de Madrid y el Colonialismo en Marruecos Entre 1876 y 1912 a Través de las Actas de Reuniones de Consejo de Administración”, Artículo en un Libro Colectivo Titulado: Agadir en Torno a 1911: Aproximaciones Historiográficas Hispano-Marroquíes al Agadir del Siglo XIX y Principios del XX, Imprenta Souss, Edición Facultad de Letras y Ciencias Humanas Ibn Zohr, Agadir, Primera Edición, 2014, p.137.

[37]- سانتا كروث دي مار بيكينيا (Santa Cruz de Mar Pequeña): معناه في اللغة العربية “الصليب المقدس للبحر الصغير”، وهو عبارة عن حصن على شكل كوخ مشيد بالخشب، بناه حاكم جزر كناريا دييغو غارسيا دي إيريرا إِي أيالا (Diego García de Herrera y Ayala) سنة 1478م، أي أثناء حملته العسكرية على أقاليم المغرب الجنوبية، في المكان المسمى بويرتو كانسادو (Puerto Cansado) الواقع في أخنيفيس شمال مدينة طرفاية، وانطلاقا من هذا الحصن، قام الإسبان بشن حملات عسكرية على مختلف أرجاء المنطقة الصحراوية ونواحيها. للمزيد من التفاصيل، انظر:

- Pelayo Alcalá Galiano, Memoria Sobre Santa Cruz de Mar Pequeña y las Pesquerías en la Costa Suroeste de África, Imprenta de Fortanet, Madrid, 1879, pp.9-79.

[38]-Emilio Bonelli, Nuevos Territorios, op.cit., pp.22-23.

- Lorenzo Rubio, “Conferencia Sobre Río de Oro”, op.cit., p.262.

- Francisco Bens Argandoña, Por Segunda Vez en el África, op.cit., p.26.

 -[39]مصطفى الشابي، “أهمية المصادر الدفينة في كتابة تاريخ المغرب”، ضمن النهضة والتراكم، دراسات في تاريخ المغرب والنهضة العربية مهداة للأستاذ محمد المنوني، دار توبقال، سلسلة المعرفة التاريخية، الدار البيضاء، ط.1، 1986، ص.347.

[40]- انظر: محمد دحمان، “الكتابات الإسبانية”، م.س، ص.74.

[41]- نفسه، ص.77.

[42]-Emilio Bonelli, Nuevos Territorios, op.cit., pp.22-23.

[43]- Ibid., p.20.

[44]- Francisco Bens Argandoña, Por Segunda Vez en el África, op.cit., p.50.

[45]-Emilio Bonelli, Nuevos Territorios, op.cit., p.24.

[46]-Ibid., pp.24-25.

[47]- سمير بوزويتة، مكر الصورة: المغرب في الكتابات الفرنسية (1832-1912)، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، ط.1، 2007، ص.26.

[48]-Francisco Bens Argandoña, Por Segunda Vez en el África, op.cit., p.18.

[49]-Francisco Quiroga, “el Sáhara Occidental y Sus Moradores”, Revista de Geografía Comercial de Madrid, Núm.25-30, Año II, Julio-Septiembre de 1886, p.71.

[50]-Emilio Bonelli, Nuevos Territorios, op.cit., pp.21-22.

[51]-Francisco Bens Argandoña, Por Segunda Vez en el África, op.cit., pp.30-31.

[52]-Ibid., p.41.

[53]- Ibid., p.22.

[54]- Julio Cervera Baviera, Viaje de Exploración, op.cit., p.3.

[55]- محمد سبى، الصحراء بعيون إسبانية: رحلات واستكشافات 1864-1914، مطابع الرباط نت، الرباط، ط.1، 2017، صص.179-181.

[56]-Francisco Quiroga, “el Sáhara Occidental”, op.cit., p.71.

[57]-Ibidem.

[58]- Francisco Bens Argandoña, Por Segunda Vez en el África Occidental, op.cit., p.26.

- Emilio Bonelli, Nuevos Territorios, op.cit., p.23.

[59]-Francisco Bens Argandoña, Por Segunda Vez en el África Occidental, op.cit., p.26.

[60]-Emilio Bonelli, Nuevos Territorios, op.cit., p.23.

[61]-Julio Cervera Baviera, Viaje de Exploración, op.cit., p.9.

[62]- Javier Ruiz, “la Tierra de los Hombres Azules Colonización del Sáhara:1860-1967″, Articulo en: Historia, Número 16, Año IV, Extra IX, Abril 1979, p.67.


Updated: 2019-04-06 — 20:54

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme