الانتقال الديمقراطي في المغرب: تفاعلات الشراكة الاقتصادية مع أوربا والربيع العربي Democratic Transition in Morocco : Economic Partnership with Europe and the Arab Spring


الانتقال الديمقراطي في المغرب:

تفاعلات الشراكة الاقتصادية مع أوربا والربيع العربي

Democratic Transition in Morocco :

Economic Partnership with Europe and the Arab Spring

ادريس قسيم، مركز سكورة. سكورة مداز. بولمان. المغرب.

مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 22 الصفحة 99.

 

 

 

Abstract :

This paper discuss the Democratic Transition in Morocco, and the role of foreign influence. The political Conditionality is taken the example of this degree of intervention which aims controlling and orienting the political reform in MENA region. Arab Spring was the occasion for EU to put forward another package of Conditionality politically, economically and financially. Morocco continues to benefits from the European financial support, and this situation asks the interaction between democratic transition and its outputs, and the economic association with its implications mainly in political side. All this prepositions are discussed in light of the nature of democratic transition process in Morocco that remains specifically controlled by the Monarchy.

Keywords :Morocco, European Union, Conditionality, Democratic Transition, Partnership Agreement.

 

الملخص:

تناقش هذه الدراسة واقع الانتقال الديمقراطي في المغرب، ودور العامل الخارجي المتمثل في المشروطية السياسية التي تعتبر إحدى ركائز الشراكة الاقتصادية التي يقدمها الاتحاد الأوربي والتي تهدف إلى توجيه عملية الإصلاح السياسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. دفعت أحداث الربيع العربي الاتحاد الأوربي إلى تقديم عرض سياسي واقتصادي ومالي، أو بعبارة أخرى وضع صيغة معدلة للمشروطية. ويعتبر المغرب من أكثر الدول التي استفادت من برامج الدعم الأوربي سواء قبل أو بعد الربيع العربي. يبرز استعراض مجالات ومستويات التدخل والتمويل الأوربيين أن الاتحاد لم يكن منشغلا كثيرا بمسألة توجيه أو التحكم بمخرجات التحول الديمقراطي في المغرب خاصة خلال مرحلة ما بعد الربيع العربي. والسبب في ذلكانضباط منهج الانتقال الديمقراطي والسياسي في المغرب لتوجه الدولة المركزي المتحكمة في دواليب الفعل السياسي، والمستقوية بتحالفها مع قوى دولية مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

الكلمات المفتاحية: المغرب، الاتحاد الأوربي، المشروطية، الانتقال الديمقراطي، اتفاقية الشراكة.

مقدمة:

حملت الانتفاضات العربية معها إمكانية التحول الديمقراطي الجذري في البلاد العربية، وأدرجت مسألة الانتقال الديمقراطي في قلب النقاش السياسيوالاهتمام المجتمعي، وذلك بسبب ثقل موروث الأنظمة في تجاوزات حقوق الإنسان وخرق مبادئ الديمقراطية. ولم يكن بمقدور ديناميات التحول الداخلي التي صاحبت الربيع العربي، أن تبقى بمعزل عن آلة مقاومة التغيير، هذه الأخيرة اتخذت منحيين اثنين: منحى داخلي جسدته بنى الولاء السياسية والاقتصادية والعسكرية للأنظمة المتنحية أو المعزولة، ومنحى خارجي تمثل في المصالح الخارجية في المنطقة، والذي تحول إلى تدخل خارجي مرة بشكل مباشر كما وقع في ليبيا والبحرين، ومرة أخرى بشكل غير مباشر، من خلال محاولة التحكم في مخرجات ونتائج وتداعيات الحركة الثورية.

لقد مثل الربيع العربي لحظة تاريخية، استلهم منها الباحثون والدارسون قراءاتهم حول تجارب الإصلاح والتحول والانتقال الديمقراطية من خلال سلوك الفاعلين المحليين ومن خلال تأثير العوامل الخارجية في التوجيه والتأثير والتحكم في مسارات التحول.

تبحث هذه الدراسة مسألة الانتقال الديمقراطي في المغرب، من خلال التركيز على تأثير ارتباطاته الخارجية خاصة على مستوى علاقته مع الاتحاد الأوربي، إذ تعتبر اتفاقية الشراكة بين هذا الأخير والمغرب إحدى أهم محاور السياسة الخارجية المغربية بالنظر أولا إلى حجم المبادلات الاقتصادية والتجارية، وثانيا من خلال آلية الحوار السياسي المنبني على مبدأ المشروطية السياسية، باعتبارها آلية لتدبير وتسيير العلاقات السياسية الخارجية للاتحاد، والمستندة إلى فلسفة بناء المجموعة الأوربية التي تجعل من قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان إطارا موجها للشراكة مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط عموما ودول الضفة الجنوبية –أي دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا- بشكل خاص.

فكيف تتفاعل العلاقات المغربية-الأوربية من خلال أدوات التوجيه الأوربية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (المشروطية، برنامج ميدا، خطط العمل، اللجان الفرعية لحقوق الإنسان)؟وما هي التحولات التي خضعت لها هذه الأدوات بفعل ديناميات الربيع العربي؟

  • العرض السياسي الأوربي للمغرب: نموذج المشروطية السياسية

يعتبر الاتحاد الأوربي أحد أهم التكتلات الاقتصادية والسياسية المعاصرة لعدة أسباب أبرزها القوة الاقتصادية والهندسة المؤسساتية، ناهيك عن شبكة العلاقات الدولية التي ينسجها ويوجهها انطلاقا من وحدة مبادئه وقيمه وقدرته على تحقيق التوافق بين مختلف أعضائه. استطاع الاتحاد الأوربي كذلك أن يفرض رؤيته لمختلف القضايا الدولية، خاصة في الفضاء المتوسطي حيث تربطه اتفاقيات شراكة وتعاون اقتصادية، سياسية، أمنية وثقافية مع العديد من دول الضفة الجنوبية ومن بينها المغرب.

يوظف الاتحاد الأوربي في إطار علاقاته الخارجية العديد من الآليات الهادفة إلى توجيه هذه العلاقات والتحكم في مخرجاتها، فقد طور مبدأ المشروطية خاصة ضمن اتفاقيات الشراكة والتعاون مع بلدان إفريقيا والكاراييب والباسفيك.

المشروطية: مفهومها وتطورها

خلال عقد الثمانينات، كان الاقتصاد اللبرالي يمثل الحل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي القادر على معالجة كل مشاكل واختلالات الدول النامية، كونه يدعم قدرات الدول ورغبتها في التغيير السياسي والعدالة الاجتماعية. والواقع أن هذه الحجج لم يتم إثبات صحتها وذلك على الرغم من أن بعض تجارب التحرير الاقتصادي كانت لها نتائج سياسية مهمة، إلا أنه في أغلب الحالات كانت التداعيات سلبية للغاية: تفاقم التفاوتات الاجتماعية، ترسيخ دعائم الشمولية السياسية وعجز الدول عن الاستجابة للمطالب الداخلية بفعل الإنهاك السياسي الذي كانت تتخبط فيه[1].

هذه الإخفاقات سمحت خلال حقبة التسعينات بإدماج عوامل جديدة في التدبير، من قبيل الحكامة الجيدة والإصلاح السياسي وتقوية دور المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية باعتبارها أدوات داعمة للتغيير السياسي والإصلاح الديمقراطي. وفي السياق نفسه، أضحت المساعدات الخارجية والدعم المالي مشروطا باحترام حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية[2]. من هنا انبثق مفهوم المشروطية والذي يحيل إلى الربط بين الحصول على منافع اقتصادية (مساعدات، امتيازات تجارية، اتفاقيات تعاون وشراكة، عضوية منظمات دولية…) وبين استيفاء إنجاز تقدم على مستوى تطبيق مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان[3].

وقبل ذلك، وخلال فترة السبعينات، انبثقت المشروطية من رحم الأدبيات الفكرية المرتبطة بالتحول الديمقراطي والتي صاحبت مختلف أحداث وقضايا ما سمي بالموجة الثالثة[4]. ومنطلق هذا النقاش أن قضايا الديمقراطية بصفة عامة تتأثر بعوامل متعددة منها ما هو مرتبط بسلوكيات الحكومات والمؤسسات الخارجية الأجنبية، وهذا التأثر المؤسس على مبدأ تعزيز الديمقراطية وتطوير ممارستها، يستند إما إلى مقاربة سياسية تعتمد مفهوما ضيقا للديمقراطية المتمثل في الانتخابات والأحزاب والحريات السياسية، حيث يوجه الدعم إلى “المعسكر” الديمقراطي الساعي للانتصار على “المعسكر” غير الديمقراطي، وإما إلى مقاربة تنموية مبنية على مفهوم أشمل للديمقراطية من خلال قيم المساواة والعدل وإدماجها في مسلسل تثبيت الديمقراطية الذي يتم من خلال عملية تغيير سياسية وسوسيو-اقتصادية طويلة الأمد[5].

ظلت المشروطية من أهم أدوات السياسة الخارجية للقوى والتجمعات الإقليمية الكبرى، ونخص بالذكر الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية[6]. وانطلاقا من موضوع هذه الدراسة فإننا سنركز على المشروطية الأوربية.

المشروطية الأوربية

المشروطية السياسية أو المشروطية الديمقراطية أو شرط حقوق الإنسان، كلها مصطلحات تستعمل للدلالة على إحدى أدوات السياسة الخارجية للاتحاد الأوربي، غير أن هذه الآلية وقبل أن تتحول إلى ركن أساس في منهج تدبير السلوك الخارجي الأوربي، هي نتاج تحول داخلي. ذلك أن التحول الذي طرأ على البنية التنظيمية والمؤسساتية للاتحاد تزامن مع عمليات التحول الديمقراطي في أوربا المطلة على المتوسط، ففي اليونان والبرتغال وإسبانيا سار التحول والانضمام جنبا إلى جنب، وبالتالي كانت الديمقراطية خطوة جوهرية للنمو الاقتصادي[7].

بلورة المشروطية الأوربية منهجا ومفهوما، تم بالأساس من خلال الآلية الاتفاقية للاتحاد الأوربي، ونورد في هذا السياق المحطات الأربع الرئيسية التي أنتجت المشروطية الأوربية وفق شكلها الحالي[8]:

  • اتفاقية ماستريخت: تسمى كذلك معاهدة الاتحاد الأوربي لسنة 1992، وقد أنشأت الأسس القانونية اللازمة لتطوير المشروطية في العلاقات الخارجية للاتحاد الأوربي، حيث نصت في البند 177 فقرة 2 على أن السياسة الأوربية للشراكة والتنمية تهدف إلى دعم الديمقراطية ودولة القانون وكذا احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
  • اتفاقية لومي IV لسنة 1985: مع بداية الثمانينات، حول الاتحاد الأوربي إدماج شرط الديمقراطية في اتفاقية لومي III لسنة 1980، إلا أنها لم تنجح في ذلك بسبب معارضة دول إفريقيا والكاراييب والباسفيك. مع منتصف الثمانينات غيرت المعطيات الجيوسياسية التي آذنت بقرب نهاية الحرب الباردة، الوضع السياسي والاقتصادي لدول وشرق أوربا التي باتت أكثر استعدادا للقبول بالمشروطية الأوربية، وهو ما تحقق من خلال اتفاقية لومي IV من خلال المادة 5 التي نصت على أن احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان هو أساس روابط التعاون والاتفاق بين أوربا وشركائها. وبموجب ذلك فقد أسست هذه الاتفاقية لما يسمى ب”الشرط الأساس” La clause fondement. إلا أن تطبيق هذا الشرط من الناحية العملية ظل غير دقيق لأنه لم يحدد ميكانزمات تفعيله خاصة فيما يتعلق بالإجراءات المتخذة في حالة حدوث خروقات لحقوق الإنسان أو عدم احترام مبادئ الديمقراطية.
  • قرار المجلس الأوربي حول حقوق الإنسان والديمقراطية والتنمية: تم تبنيه في نونبر 1991، واعتبر مرجعا أساسيا وموجها لمبادئ المشروطية السياسية الأوربية، حيث لأول مرة سيتم الربط بين الدعم الأوربي والمبادرات التي تتخذها الدول السائرة في طريق النمو لصالح تكريس الديمقراطية والتقليص من النفقات العسكرية. وهذا الربط سمح بظهور مشروطية من نوع آخر تتمثل فيما سمي بشرط العنصر الأساسي La Clause élément essentiel[9].
  • اتفاقية كوتونو 2000: هي اتفاقية عوضت سلسلة اتفاقيات لومي، وهي الخطوة الأكثر تأثيرا على مستوى تثبيت المشروطية في تنظيم علاقات الاتحاد الخارجية عبر إدراج شرط العنصر الأساسي من خلال المادة 9 التينصت على أن جميع الأطراف تستند إلى المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة القانون، وعلى أن كل الدول مسؤولة ومعنية بأي خرق أو تجاوز لحقوق الإنسان، والمادة 96 التي أنشأت صيغة جديدة للمشروطية وهي شرط عدم التنفيذ La clause de non-[10]exécution.

على المستوى الإجرائي، يرتبط الاتحاد الأوربي بعلاقات أو اتفاقيات شراكة وتعاون مع أزيد من 150 دولة أو تجمع إقليمي، تستند كلها على قاعدة المشروطية[11]، كما أن حالات اللجوء إلى تفعيلها لا تتعدى 14 مرة[12].

أما على المستوى العملي، فقد شكل كل من برنامج ميدا MEDA (الشق المالي) وسياسة الجوار الأوربية (الشق السياسي) المرتكزين الأساسيين لتفعيل المشروطية، وجعلها أداة التدخل الرئيسية في مجالات الفعل السياسي والاقتصادي لدول جنوب المتوسط.

 برنامج MEDA:

تعود علاقة المغرب بمشروع الاندماج الأوربي إلى سنة 1963، عندما طلب المغرب فتح مفاوضات مع المجموعة الأوربية آنذاك من أجل إبرام اتفاق تجاري، تم التوقيع عليه في 31 مارس 1969[13]. مكن التعاون بين الجانبين من التوصل إلى اتفاق جديد سنة 1976 يحتوي على آليات تجارية ومساهمة مالية في شكل هبات لخدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمغرب[14]. وإلى غاية هذا التاريخ لم تكن مجمل العلاقات بين المغرب والمجموعة الأوربية تحيل إلى أي مستوى من مستويات المشروطية السياسية ولا تستعمل أي شرط متعلق بحقوق الإنسان، على اعتبار أن هذا التوجه لم يكن حاضرا حينذاك لا على المستوى الدولي أو الأوربي[15].

جاءت اتفاقية الشراكة المغربية-الأوربية الموقعة سنة 1996، والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2000، لتجسد التوجهات الأوربية “الجديدة” المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان التي أسسها مؤتمر برشلونة 1995. وقد جاء التنصيص على ذلك في البند الثاني من الاتفاقية حيث نص على أن: “احترام المبادئ الديمقراطية والحقوق الأساسية للإنسان، كما هي منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تلهم السياسات الداخلية والدولية للمجموعة وللمغرب وتمثل عنصرا أساسيا لهذه الاتفاقية”[16].

يعتبر المغرب من أكثر الدول المتوسطية الجنوبية التي تأثرت وكانت معنية بالأبعاد الجديدة للتعاون المالي مع الاتحاد الأوربي، ذلك أن إقدام البرلمان الأوربي سنة 1992 على تجميد البروتوكول المالي الرابع للمغرب (1991-1996) لمدة غير محددة بسبب ما سماه آنذاك تعسفات في مجال حقوق الإنسان همت بالأساس ظروف اعتقال بعض المعتقلين السياسيين وتجاوزات أخرى تمت خلال منتصف الثمانينات تتعلق بوجود حالات اختفاء[17]، أحدث رد فعل عكسي من طرف المغرب الذي أوقف المحادثات بخصوص تجديد اتفاقية الصيد البحري وعلق الحوار السياسي  مع الاتحاد الأوربي[18].

إلى جانب ذلك، ساهمت أحداث 1992 بالجزائر، إلى قيام الاتحاد بإطلاق مبادرة الشراكة الأورو-مغاربية خلال قمة لشبونة المنعقدة يومي 26 و27 يونيو 1992[19]. ومن أجل دعم أهداف هذه الشراكة، تم الاعتماد على ما سمي بإجراءات المواكبة وكان أبرزها برنامج الديمقراطية ميدا (MEDA Democracy Programme).

يعتبر برنامج MEDA الآلية المالية الرئيسية للتعاون بين الاتحاد الأوربي والدول المتوسطية المنظم بموجب اتفاقيات الشراكة الأورو-متوسطية، وهو برنامج مالي مكثف غطى الفترة الزمنية الممتدة من 1995 إلى 2006 (ميدا I من 1995 إلى 1999، وميدا II من 2000 إلى 2006)، كما أنه يمثل الركن الأساس في منظومة تفعيل المشروطية السياسية والمشروطية المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي.

وتفترض عملية تقييم تأثير ومردود هذا البرنامج على مسار الإصلاح والتحول الديمقراطيين في المغرب، تحليل بعضا من جوانب اشتغاله وتفعيله وكذا بعض المعطيات المتعلقة بحصة المغرب منه، وبالمجالات الرئيسية المستهدفة، وهو ما توضحه المعطيات الواردة في الجدول التالي:

جدول 1: حصة وترتيب المغرب من برنامج ميدا I و ميدا  II

ميدا I (1999-1995) ميدا II (2006-2000)
الغلاف المالي الإجمالي 3057.0 5053.5
حصة المغرب قيمة الالتزام القيمة المؤداة النسبة % قيمة الالتزام القيمة المؤداة النسبة %
660.0 127.5 19.3 982.0 576.2 58.7
الرتبة 2 1

المعطيات الواردة هي بمليون دولار

المرجع : Evaluation du Règlement du conseil N° 2698/2000 et de sa mise en œuvre Rapport final, Volume I: Rapport principal,juin 2009.

نقلا عن:

MEDA I: European Commission, Barcelona Process 10 Years on, November 2005

MEDA II : Inventaire des interventions-annexe 3

جدول 2: الأغلفة المالية المرصودة لأهم القطاعات المعنية بدعم برنامج ميدا خلال الفترة 2006-2002

القطاعات (2004-2002) مبالغ الدعم المرصودة (مليون أورو)
الإدارة العمومية (دعم مباشر للميزانية) 81
قطاع النقل 66
دعم خاص بتنفيذ اتفاقية الشراكة 5
التكيف مع القطاع الصناعي 61
برنامج التدريب 50
الهجرة 5
إدارة الحدود 40
التنمية القروية 70
استراتيجية تنمية أقاليم الشمال 70
القطاعات (2004-2006) مبالغ الدعم المرصودة (مليون أورو)
الإصلاح المالي 80
الجمعيات المهنية 5
دعم خاص بتنفيذ اتفاقية الشراكة 15
مراكز حقوق الإنسان 2,5
المجتمع المدني 2,5
التزويد بالماء الصالح للشرب 30
الإسكان 90
استراتيجية تنمية أقاليم الشمال 30

المصدر:

Patrick Holden, “Strategic intervention or show case? EU Aid (MEDA) as a force for changing in Morocco”, In: Peter G Xuereb (ed), The European Union and the Mediterranean, The Mediterranean’s European Challenge, (Msida: University of Malta, 2004), At: https://bit.ly/2JqvYRw.

يتضح من خلال معطيات الجدولين 1 و2، أن العرض المالي الذي قدمه الاتحاد الأوربي للمغرب والذي يجسده برنامج ميدا، ينبني بالأساس على تشجيع الإصلاح الاقتصادي والمؤسساتي وتطوير القطاع الخاص[20]، أكثر من كونه أداة لتعزيز الممارسة أو التحول الديمقراطيين[21]. لذلك نجد أن الأسئلة المرتبطة بجودة وطبيعة الحكامة والتدبير وكذا الغايات والأهداف السياسية لا تتم مناقشتها بشكل مباشر[22].

في نفس السياق، تشير دوروثي شيمد إلى أن مقاربة المشروطية السياسية والديمقراطية في حالة المغرب تتم بشكل غير مباشر، إذ تعتمد المفوضية الأوربية بشكل أساسي على الآثار “الجانبية” للتكيف والنمو الاقتصادي لتسريع وتيرة الإصلاحات الديمقراطية[23]. ومما يزكي هذا الطرح أن طيلة مدة تنفيذ برنامج ميدا I، المشروع الوحيد الذي تم إنجازه كاملا وحصل على الغلاف المالي المخصص له هو برنامج التسهيل التمويلي للتصحيح الهيكلي SAF[24]، وهو توجه استمر مع برنامج ميدا II حيث أن%60 من الدعم المقدم للمغرب تم من خلال هذا البرنامج[25].

الواضح أن برنامج المساعدات ميدا، وعلى الرغم من طابعه “التدخلي” كونه يمثل الذراع المالي للمشروطية الأوربية، لم يكن بالنسبة للمغرب قوة موجهة حقيقية نحو التحول الديمقراطي أو الإصلاح السياسي، بقدر ما مثل من ناحية، شكلا من أشكال إسقاط وعكس قوة الاتحاد الأوربي الرامية إلى التأثير في المجال الجيوسياسي المعروف ب”أوربا الأوسع” (النصف الغربي للقارة الأوربية وحوض البحر الأبيض المتوسط)[26]، ومن ناحية أخرى، التحكم في تأثيرات الفوارق السوسيو-اقتصادية على الامن والاستقرار في المنطقة وعلى التوجهات الخارجية للمغرب.

وانطلاقا من ذلك، فقد ظل حضور البعد المالي للشراكة الأورو-متوسطية من خلال برنامج ميدا مسألة مربكة بالنسبة لكل الدول الموقعة على اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوربي بما فيها المغرب، ما بين الحاجة إليه بغية تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، وما بين معيقاته البنيوية والتقنية. ففي حالة المغربعلى سبيل المثال لا الحصر يظل زمام المبادرة بيد المفوضية الأوربية التي تقوم بعملية انتقاء للمشاريع المقدمة من طرف الهيئات الحكومية المغربية بهدف الحد من عددها، وذلك وفق أولويات الاتحاد وأجندته وليس أولويات المغرب. كما أن ورقة البلد الاستراتيجية Country Strategy Paper [27]لا تخضع لأي حوار أو تشاور تفاعلي، فقط هناك بعض المشاريع الخاصة يتم التفاوض بشأن بعض جوانبها[28].

سياسة الجوار الأوربية:

بعد عام 2004 وقبل توسع الاتحاد الأوربي ليضم 25 دولة-عضو، تبنت المفوضية الأوربية الاعتراف بالعلاقة الترابطية السياسية والاقتصادية مع البلدان المجاورة باعتبارها واقعا حقيقيا، وقد وصف الشركاء المجاورون باعتبارهم عنصرا ضروريا لزيادة إنتاج الاتحاد الأوربي المشترك ونموه الاقتصادي وتجارته الخارجية، وكذلك لخلق منطقة أوسع نطاقا للاستقرار السياسي وممارسة حكم القانون وتعزيز الديمقراطية.

أطلقت هذه السياسة مع بلدان الجوار الأقرب، وبات الارتباط بينها وبين استراتيجيات دعم الديمقراطية حتميا وضروريا لمواكبة مناخ التحول في جنوب المتوسط. كما شكلت إحدى اهم مراحل تطوير وتطبيق المشروطية الأوربية من خلال ترتيبات الاتحاد الأوربي الجديدة الرامية إلى الربط بين المشروطية والتكييف الاستراتيجي للتوسع من أجل فتح هامش أوسع لسياسة الاتحاد الخارجية.

يظل المغرب من الدول المعنية بشكل مباشر بتغيرات سياسة الجوار الأوربية، وفيما هو مرتبط بمجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، تتوزع التفاعلات المغربية-الأوربية حول ثلاثة مجالات رئيسية:

  • خطة العمل: تم إطلاقها ابتداء من سنة 2005، وهي عبارة عن اجندة سياسية واقتصادية تتضمن أهدافا قصيرة وطويلة الأمد. على مستوى التمكين الديمقراطي تتمثل أهدافها ومضمونها في تقوية الأجهزة الإدارية المسؤولة عن تقوية احترام الديمقراطية وقواعد القانون وتطوير الإطار القانوني الخاص بحكامة الأحزاب السياسية وترسيخ قدرات الإدارة المحلية وتسهيل اللجوء للقضاء وسلطة القانون[29]. منح الاتحاد الأوربي للمغرب في إطار خطة العمل هاته دعما ماليا بقيمة 75 مليون أورو[30].

على الرغم من الحضور المعتبر للأبعاد المرتبطة بالديمقراطية وحقوق الإنسان في خطة العمل مقارنة مع “عموميات” اتفاقية الشراكة، فإن هذه الإصلاحات تظل انتقائية بحيث تنضبط لنهج النخبة الحاكمة في جعل مسار التحول والتحديث مختارا وموجها ولا تؤثر على نمط توزيع القوة. أما الإصلاحات المرتبطة بالنظام والتي تعتبر شرطا مسبقا من اجل إقامة توازن بين السلطة وقوة القانون فإن النقاش حولها يظل دائما مستبعدا.

  • آلية الاتحاد الأوربي للديمقراطية وحقوق الإنسان: أواخر 2006 صادق البرلمان والمفوضية الأوربيين على مذكرة تقضي بإحداث آلية أوربية للديمقراطية وحقوق الإنسان ترمي إلى دعم وتقوية قدرات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجالات: حقوق الإنسان (خاصة الحقوق السياسية، حقوق المرأة، مناهضة التعذيب، التوعية…)، مراقبة العمليات الانتخابيةـ محاربة الفساد، الشباب، الحكامة المحلية وغيرها…[31]

ما بين 2003 و2006، قدمت هذه الآلية دعما ماليا سنويا بمقدار 2 مليون أورو لفائدة مشاريع منظمات غير حكومية، بنسبة %2 من مجموع الدعم الممنوح من قبل المفوضية الأوربية للمغرب، وهي نسبة ضعيفة جدا بالمقارنة مع الأهداف العامة لسياسة الجوار الأوربية التي روج الاتحاد ارتكازها على الإبعاد الديمقراطية وحقوق الإنسان[32].

كان لهذه الآلية دور مهم في الانتخابات التشريعية لسنة 2007 من خلال عدد الملاحظين الذي بلغ 3000، وكذلك التقارير التي أشارت إلى المخالفات الي شابت العملية الانتخابية، وربطت بشكل واضح بين الإقبال الضعيف وبين الحاجة إلى إصلاحات هيكلية وسياسية عميقة. غير أن الدعم الضعيف لهذه الآلية يجعلها غير قادرة على التأثير في الإصلاحات الفوقية للنظام المغربي[33].

  • اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان والديمقراطية والحكامة: نصت اتفاقيات الشراكة والتعاون المبرمة بين الاتحاد الأوربي وكل من المغرب وتونس والأردن على إحداث لجان فرعية أو هيئات تابعة تراها الأطراف ضرورية لتنفيذ الاتفاقيات. وهذا المستوى من التنصيص سمح بتوسيع وتمديد مجال تنفيذ اتفاقيات الشراكة –مع المغرب مثلا- ليشمل مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان من منطلق أن الإطار العام المؤطِّر هو الحوار السياسي بين الأطراف الذي يمكن من تأسيس علاقات قوية في كل المجالات.

بالنسبة للمغرب تم إنشاء اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان والديمقراطية والحكامة سنة 2003 ولم تنعقد إلا سنة 2006، وهي أول لجنة من نوعها بالنسبة للبلدان المعنية بسياسة الجوار.

بقي دور هذه اللجنة استشاريا بالنظر لعدم تحديد صلاحياتها بدقة، كما أنها لا تملك سلطة اتخاذ القرار، ويقتصر دورها على رفع مقترحات للجنة الشراكة.

  1. التحول الديمقراطي في المغرب بعد 2011: خيار ذاتي محلي ووضع راهن خارجي

إن تجربة التحول المغربية بعد 2011، لم تنفصل عن السياق الداخلي المنضبط إلى الخصائص الذاتية المحلية الكلية، ولا يمكن إنكار تأثرها بالسياق الخارجي “المقيد” بهاجس الحفاظ على الوضع الراهن بغية استيعاب الزمن الاحتجاجي ومحاولة تطويق نتائجه وتداعياته والتحكم في مخرجاته بمبادرات وخطط ومشاريع قصيرة وطويلة الأمد.

فضمن السياق الخارجي، وإذا كانت اتفاقيات الشراكة والتعاون التي أبرمها الاتحاد الأوربي قد خضعت لعدة مراجعات وتقييمات، كانت كلها بمبادرة منه ووفق أجندته ومصالحه الخاصة، فإن أحداث الربيع العربي غيرت هذه المعادلة عندما فرضت على أجهزة ومؤسسات وقادة الاتحاد إخضاع سياسته ومواقفه تجاه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإعادة تفكير وتوجيه، يمكن إجمال مختلف أركانها فيما سمي ب”الشراكة من أجل الديمقراطية والازدهار المشترك”بالإضافة إلى تقديم الدعم لعمليات التحول والإصلاح من خلال نهج 3M (Money, Mobility, Markets)وهو مزيج من الدعم النقدي للتحرر السياسي والاقتصادي، ودخول منتجات المنطقة إلى الأسواق وحركة التنقل[34]. كما تبنى الاتحاد الأوربي ما سمي ب “خدمة العمل الخارجي الأوربي”  EEAS هدفها اقتراح الخطط والبرامج المتعلقة بمراجعة سياسة الاتحاد الخارجية.

شكل المجتمع المدني أحد أهم مناشط مراجعة سياسات الاتحاد الأوربي لمرحلة ما بعد الربيع العربي، انطلاقا من دوره المركزي والحاسم في إطلاق وتوجيه شرارة الثورات، وبهدف تقوية دوره وحضوره، أطلق الاتحاد ما سمي ببرنامج “تمكين المجتمع المدني” CSF وهو بمثابة إطار لتعزيز وتطوير قدرات الفاعلين السياسيين الجدد وتعزيز الإصلاحات وتطوير حكامة ممارسة المسؤوليات العمومية، وذلك من خلال التمويل الذي يوفره الصندوق الأوربي للديمقراطية EED2.

وفي هذا السياق دائما، يمكن أن نسجل أن مراجعة المشروطية الأوربية وفق متغيرات الربيع العربي، اعتمدت على تقديم عرض سياسي، اقتصادي ومالي، إلا أن إعادة التفكير هاته لم تكن لتجيب بالضرورة عن الإشكالات والأسئلة الرئيسية لدول الضفة الجنوبية للمتوسط عامة ودول الربيع العربي خاصة، فالحوافز المالية التي قدمها الاتحاد لم تكن تقنع، كما أنه لم يتم إضافة حوافز غير مادية في صورة فتح شامل ومن جهة واحدة للأسواق الأوربية لمنتجات المنطقة، وزيادة الانتقال من المنطقة، أو إمكانية الانضمام أو الارتباط بالاتحاد الأوربي[35]. كما أن هناك نوعا من المفارقة باستمرار الاتحاد الأوربي في تفعيل المشروطية والمطالبة بالإصلاح بالنسبة للدول التي عرفت بالفعل تطورا ديمقراطيا سواء تلك التي أسست انتقالا سياسيا راديكاليا مثل حالة تونس أو تلك التي شهدت إصلاحات ديمقراطية مهمة مثل المغرب، وذلك في مقابل عدم وضوح منهج تعاطي الاتحاد الأوربي مع الدول التي لا تزال لم تستجب بعد لمتطلبات الإصلاح الديمقراطي[36].

لا تزال الإجابة الأوربية المتمثلة أساسا في مراجعة منهج المشروطية عبر تقديم تحفيزات لدول الربيع العربي، تعاني من نفس مظاهر اختلال بنية العلاقات المتوسطية التي كانت سائدة قبل مرحلة الربيع العربي. فلا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوربية ولا المفوضية الأوربية يملكان صلاحية تنزيل الإجراءات والتدابير الحقيقية القادرة على الاستجابة لمطالب دول الجنوب عامة ودول الربيع العربي خاصة، والمتمثلة في رفع الحواجز الجمركية الإجراءات الحمائية والزيادة في حجم الدعم المالي وتسهيل حركة الهجرة، وهي قرارات تظل بيد الدول الأعضاء، وهو ما يجعل مصداقية الاتحاد الأوربي على المحك[37]، خاصة على مستوى دعم الانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي.

أما على مستوى السياق الداخلي الخاص، لا يمكن إغفال أن تحولات هذه العلاقة المغربية-الأوربية وإن خضعت إلى حد بعيد لمنظومة المشروطية السياسية –باعتبارها آلية ثابتة في تدبير وتسيير العلاقات الخارجية الأوربية- فإنها من جهة تتحدد انطلاقا من منطق الالتزام مع مختلف الفاعلين الدوليين خاصة فيما هو متعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن جهة أخرى غير منفصلة عن الخيارات السياسية الداخلية. وفي حالة المغرب، ساهمت دينامية الإصلاح السياسي الداخلي التي أطلقت منذ التسعينات، في فتح باب التعاون والشراكة مع الفاعل الأوربي، كما أن العرض الأوربي في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان التقى مع حاجة المغرب للدعم الخارجي، وهو ما دفع النظام المغربي إلى الانخراط في المشروع الأوربي لتعزيز الديمقراطية بهدف تأمين الدعم الخارجي لأجندة إصلاحاته الداخلية[38].

سمحت أحداث الربيع العربي بكسر هذه المعادلة، فالاتحاد الأوربي (طرف المعادلة الأول)، لم يكن في وضع يسمح له بتقديم نفسه بمثابة “عراب” الانتقال الديمقراطي في المنطقة، فتفاعله مع الأحداث في تونس ومصر كانت بطيئة بشكل لافت، ومواقفه منقسمة وغير متماسكة، كما طفت على السطح التناقضات الصارخة لنهجه تجاه المنطقة، خاصة على مستوى الافتقار لرؤية جيوسياسية موحدة حتى إن المواقف الأولية للاتحاد الأوربي كانت توحي بوجود نوع من الدعم للأنظمة الدكتاتورية في مواجهة مطالب المحتجين.

وقد مثلت المقاربة المغربية في الإصلاح الديمقراطي لمرحلة ما بعد الربيع العربي “ملاذا” بالنسبة للاتحاد الأوربي لتجاوز حالة “الحرج الموقفي” المنبثق من تبعات السياسات الأوربية الموغلة في البراغماتية والمشروطية، ولا أدل على ذلك من المواقف المتقدمة والمنوهة[39] التي واكبت مسار التفاعل المغربي مع مطالب حركة 20 فبراير ورد فعل المؤسسة الملكية، وذلك تم دون أي تحليل جدي لما حدث[40].

بالنسبة للنظام المغربي (الطرف الثاني في المعادلة)، كان تأثير العامل الداخلي أكثر حضورا من العامل الخارجي في تحديد طبيعة ودرجة ونمط التفاعل مع الربيع العربي وتداعياته، إذ لجأت المؤسسة الملكية إلى ما يسميه دانييل برومبرغ Daniel Brumberg إلى “استراتيجيات البقاء” Survival Strategies.[41]فمن الثابت، أن لدى النظام المغربي تاريخ معتبر من القدرة على ضبط الممارسة السياسية الراديكالية من خلال إخضاعها وإدماجها في العملية السياسية الرسمية، كما أن درجة الترابط بين العوامل المؤسساتية والاقتصادية والإيديولوجية والاجتماعية، خلقت بيئة سياسية تتسم بانفتاح متحكم فيه[42].ضمن نفس السياق، نجح النظام المغربي في خلق بنيات داخلية “للانقسام” بالشكل الذي يمنع تركيز القوة والسلطة لفائدة جهة أخرى قد تنافس الملكية في مركزيتها ضمن النظام السياسي والدستوري[43]. وكل هذه العناصر لا تزال تمثل أدوات بالغة التأثير في ضمان بقاء واستمرارية المؤسسة الملكية في المغرب.

خاتمة:

لقد مكنت أحداث الربيع العربي من تعميم التأملات العلمية والأكاديمية حول الطريقة التي تدار بها العملية السياسية في المنطقة العربية، من خلال تسليط الضوء على براديغمات التحول والإصلاح والانتقال الديمقراطية. وإذا كانت عديد الدراسات الأكاديمية خلال العقدين الماضيين قد ركزت على ما سمي ب “صمود الديكتاتوريات” authoritarian resilience والتي أنتجت اجتهادات معتبرة حول آليات وميكانزمات صمود واستمرارية الأنظمة، فإن تحليل “الانتقالية” Transitology كان من أهم سمات الدراسات والأبحاث التي ميزت حقبة ما بعد الربيع العربي، خاصة وأنها انتعشت بموازاة الإسهامات في مجالات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية والنشاط الاجتماعي.

زاد من غنى هذه الإسهامات وأهميتها، إدماج البعد المرتبط بدور العوامل الخارجية وتأثير السياقات الدولية والإقليمية في توجيه المرحلة.

وقد حاولنا من خلال هذه الدراسة، تلمس مدى حضور العامل الخارجي الذي حددناه من جهتنا في الاتحاد الأوربي، وعلى وجه الخصوص سياساته وبرامجه المستندة إلى مبدأ المشروطية، في التأثير في مخرجات العملية السياسية التي أعقبت الحراك الشعبي المغربي الذي أطلقته حركة 20 فبراير.

لقد أبانت المشروطية باعتبارها إحدى الميكانزمات الرئيسية التي يوظفها الاتحاد الأوربي في تنزيل مشروعه الديمقراطي وفلسفته السياسية الرامي إلى الدفع بعجلة الإصلاح السياسي والديمقراطي لدى شركائه في الضفة الجنوبية للمتوسط، عن محدودية على مستوى النتائج من خلال تواضع الحوافز المالية المقدمة، وعن نزعة لا تبتعد كثيرا عن الاستعمارية الجديدة عبر استمرار هيمنة الأبعاد والهواجس والمطالب الأمنية على حساب متطلبات التنمية الاقتصادية والشراكة السياسية والثقافية والإنسانية الحقيقية.

إن تجارب الانتقال الديمقراطي في المنطقة العربية، لم تستطع الانفلات أو الانفصال عن ضغوط وتأثير العوامل الخارجية، وهو معطى يظل موضوعيا –إلى حد ما- بالنظر إلى طبيعة وبنية التأثير والتأثر في العلاقات الدولية، ناهيك عن تشابك وتعقد المصالح وميزان القوة والنفوذ واعتبارات الجيوسياسيا.

وإذا كان حجم وصيغ ونتائج التدخل الخارجي في بعض دول الربيع العربي واضحة وملموسة، فإن النظام السياسي المغربي انطلق في مباشرة الإصلاح الدستوري لسنة 2011 من خصائص نسقه السياسي والدستوري المستند على تحقيق التراكم التدريجي غير الراديكالي الذي يحافظ على دور ومكانة المؤسسة الملكية على أعلى هرم السلطة، والذي يكرس فوقية الإصلاحات السياسية والديمقراطية والدستورية، ولا يأخذ بعين الاعتبار شروط التحول الديمقراطي المبني على توازن السلط والتوزيع المتكافئ للقوة. وقد رأى الاتحاد الأوربي في هذه “الوصفة” المغربية ما كان يريد أن يراه، أما النظام السياسي المغربي فقد وجه أحداث النصف الأول من عام 2011 ليعيد الوضع الداخلي إلى ما كان عليه قبل الربيع العربي.

في الأخير، تظل العديد من الأسئلة مطروحة حول مستقبل الانتقال الديمقراطي في المغرب، في ظل استمرار عوامل الاحتكاك الداخلي المتمثلة في تنامي الاحتجاجات الشعبية وفق منطق جغرافي وسياسي واقتصادي واجتماعي جديد (حراك الحسيمة في الريف واحتجاجات جرادة في الجنوب الشرقي)، مع ضرورة الالتفات إلى التجربة السياسية التي أعقبت الحراك المغربي والتي اعتبرت أحد أهم أركانه، والتي تمثلت في ترؤس حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية للحكومة لولايتين، خاصة خلال الولاية الثانية وما صاحب ذلك من توقف المشاورات حول تشكيل الحكومة لما يناهز خمسة أشهر بسبب ما اعتبره متتبعون ومراقبون رغبة من النظام السياسي في “كبح” شعبية الحزبوالتحكم في المشهد السياسي وفي الهندسة الحكومية، وهو نهج راسخ لدى المؤسسة الحاكمة في المغرب، لم تغير أحداث الربيع العربي منه

وإذا كان التدخل الأوربي في مجال تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان مؤسسا وممنهجا من خلال أدوار وأدوات وسلوكات رسمية وغير رسمية، فإن أدوارا أخرى لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث سواء تلك المتعلقة بدور الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها إحدى القوى المعنية بمجال الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة، أو أدوار دول أخرىباتت تتطلع إلى لعب أدوار إقليمية ذات أبعاد جيوسياسية وجيوستراتيجية خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات والتي يرتبط معها المغرب بعلاقات استراتيجية عميقة.

لائحة المراجع المعتمدة

 

  • العربية
  • أسبرغ، موريال. “الاتحاد الأوربي والربيع العربي: البيان مقابل السياسة”. سياسات عربية. عدد 26 (أيار/مايو 2017)، ص 47-54.
  • ساعف، عبد الله. “المغرب والاتحاد الأوربي”. التقرير الاستراتيجي المغربي: 2014-2018. الرباط: مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، 2018.
  • هانتنجتون صامويل. الموجة الثالثة: التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين. ترجمة عبد الوهاب علوب. الصفاة: دار سعاد الصباح، 1993.
  • الأجنبية
  • Balfour, Rosa. “New Paradigms for the EU-South Mediterranean: Rethinking Conditionality.” IEMed Mediterranean yearbook .Barcelona: European Institute of the Mediterranean, 2012.
  • Brumberg, Daniel. “Democratisation in the Arab World? The trap of liberalized autocracy.” Journal of Democracy. Vol 13. N° 4. (2002), pp. 56-68.
  • Carothers, Thomas. “Democracy assistance: Political VS. Developmental?”. Journal of Democracy. Vol 20. N° 1. (2009), pp. 5-19.
  • Carothers, Thomas. “Democracy Support and Development Aid: The elusive synthesis”, Journal of Democracy, Vol 21 , N° 4, (2010), pp. 12-26
  • Hullen, Vera Van. “Europeanisation through Cooperation? EU Democracy Promotion In Morocco and Tunisia”. West European Politics. Vol 35. N° 1 (2012), 117-134.
  • Haddadi, Said. Two cheers for whom ?: the European Union and democratization in Morocco. InThe European Union and democracy promotion the case of North Africa. London: Frank Cass Publishers, 2002.
  • Kausch, Kristina. “Morocco”, In Is the European Union Supporting Democracy in its Neighbourhood?. Ed Richard Youngs. Spain: Fride, 2008.
  • Khakee, Anna. Assessing democracy assistance: Morocco: Project Report. Barcelona: Fride, 2010.
  • Maria Del Carmen, Munoz Rodriguez, “La clause démocratique et des Droits Humains dans l’accord entre l’Union Européenne et le Maroc”, Dans Les risques en Méditerranée-Conséquences sur le trinôme: Union Européenne, Espagne, Maroc. Cadiz : Universidad de cadiz, Servicio de Publicaciones. 2011.
  • Schimd, Dorothé. European Community Aid Policy and Practice on Governance and Democracy: Research in Morocco. London: One World Action, 2006.

[1]Said Haddadi, Two cheers for whom?: the European Union and democratization in Morocco, InThe European Union and democracy promotion the case of North Africa,(London: Frank Cass Publishers, 2002), p. 149.

[2]Ibid.

[3]من الجدير بالذكر أنربط الدعم المالي والمساعدات الاقتصادية هي آليات طورتها المؤسسات المالية الدولية خلال عقد الثمانينات بهدف تحقيق أكبر قدر من الإصلاح الاقتصادي. غير أنه خلال التسعينات، أسست الدول المانحة لتوجه جديد يدمج الأبعاد السياسية ضمن ما يسمى بالمشروطية السياسية، من منطلق أن الاستفادة من المساعدات المالية والدعم الاقتصادي غير منفصل عن إحراز تقدم في الممارسة الديمقراطية والسياسية. انظر:

Rosa Balfour, “EU Conditionality after the Arab Spring”, EuroMesco Papers, Accessed on 15/04/2018, At: https://bit.ly/2KpSvhs.

[4] الموجة الثالثة هي إحدى مراحل التحول الجماعي للديمقراطية والتي اجتاحت العالم ما بين عامي 1974 و1990، أي منذ احتدام أزمة النفط وما ترتب عليها من نتائج سياسية واقتصادية وحتى تفكك الاتحاد السوفياتي وما ترتب عنه من انهيار النظم الشيوعية في أوربا الشرقية. وقد بدأت الموجة الثالثة من التحول الديمقراطي بسقوط نظام “نوفو استادو” الذي كان يقوده الرئيس البرتغالي أنطونيو سالازار من 1932 إلى 1974. كان هذا الانقلاب بداية لحركة عالمية نحو الديمقراطية، حيث أنه في السنوات الخمسة عشر التالية أصبحت هذه الموجة عالمية في مداها إذ تحولت ثلاثون دولة من الشمولية إلى الديمقراطية. يعتبر الباحثون أن ارتدادات هذه المرحلة استمرت إلى غاية بداية الألفية الثالثة، فبحلول سنة 2003، كانت هناك حوالي ثلاثة أخماس دول العالم (121 من أصل 193) تعتبر دولا ديمقراطية مع وجود تفاوتات بينها. لمزيد من التفاصيل انظر:

صامويل هانتنجتون، الموجة الثالثة: التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة عبد الوهاب علوب (الصفاة: دار سعاد الصباح، 1993).

كذلك موقع منظمة فريدوم هاوس على الأنترنت: https://freedomhouse.org/

[5] Thomas Carothers, “Democracy assistance: Political VS. Developmental?”, Journal of Democracy, Vol 20, N° 1 (2009), p 5.

انظر كذلك:

Thomas Carothers, “Democracy Support and Development Aid: The elusive synthesis”, Journal of Democracy, Vol 21, N° 4 (2010).

[6] بالنسبة للولايات المتحدة بدأت السياسة الأمريكية الرامية إلى دفع حقوق الإنسان والديمقراطية قدما في الدول الأخرى في التحول في بداية السبعينات، وتطورت ما بين 1973 و1989 من خلال أربعة مراحل، بعد أن كانت هذه الأهداف ثانوية في السياسة الخارجية الأمريكية بسبب الانشغال بحرب فيتنام. امتدت المرحلة الأولى من 1973 إلى 1977، بقيام الكونجرس الأمريكي بإضافة التعديلات الخاصة بحقوق الإنسان إلى قانون المعونات الخارجية وقانون تبادل المساعدات وقانون الإصلاح التجاري وقانون المؤسسات المالية الدولية، إذ نصت هذه التعديلات على اشتراط عدم تقديم المساعدات للدول المهتمة بمخالفة حقوق الإنسان. المرحلة الثانية ابتدأت مع إدارة الرئيس كارتر سنة 1977 الذي جعل من قضية حقوق الإنسان موضوع حملته الانتخابية وجانباهاما في سياسته الخارجية. أما المرحلة الثالثة جاءت مع إدارة الرئيس ريجان الذي بدأ بإثارة مشكلات حقوق الإنسان في النظم الشمولية بأمريكا اللاتينية وآسيا. ما بين 1983 و1984 دخلت السياسة الأمريكية مرحلتها الرابعة بتحرك الإدارة نحو دفع التحول الديمقراطي في كل الدكتاتوريات الشيوعية وغير الشيوعية. وبصفة عامة فقد وظفت الولايات المتحدة في نهجها الرامي لتعزيز التحول الديمقراطي في الموجة الثالثة، عددا من الوسائل السياسية (تصريحات للرؤساء ووزراء الخارجية…) والاقتصادية (الضغوطات والمقاطعات والقيود على المعونة الأمريكية…) والدبلوماسية (السفراء الأمريكيين) والمالية (الدعم المالي للقوى الديمقراطية مثل حالة البرتغال وبولندا ونيجريا…) والعسكرية (نشر القوات العسكرية قبالة سواحل دومينيكان وغزو جرنادة…). لمزيد من التفاصيل انظر:

هانتنجتون، ص ص 153-166.

[7]المرجع السابق، ص 154.

[8]Ode Jacquemin, “La conditionnalité démocratique de l’Union européenne. Une voie pour l’universalisation des droits de l’homme? Mise en œuvre, critiques et bilan”, CRIDHO Working Paper, SiteUniversité catholique de Louvain, 2006, Accédé 5 juin 2018, A: https://bit.ly/2sPY0Pr.

[9]وهو بمثابة آلية تكميلية تتيح إمكانية اللجوء إلى توقيف أو تعليق المساعدات أو الاتفاقيات في حالة حدوث تجاوزات لحقوق الإنسان أو الديمقراطية.

[10]هو كذلك آلية تشاورية استباقية تسمح بدورها بتجميد المساعدات أو توقيف تنفيذ التزامات الاتحاد الأوربي كليا أو جزئيا عندما تخترق حقوق الإنسان أو يتم توقيف المسلسل الديمقراطي، وذلك بناء على مشاورات يتم اتخاذها على مستوى المجلس الأوربي.

[11]يختلف تطبيق المشروطية بالنسبة لهذه الاتفاقيات من دولة إلى أخرى، فمثلا هناك اتفاقيات شراكة تحيل إلى الشرط الأساس (الأرجنتين 1990، الأوروغواي 1991، ماكاو 1992، باراغواي 1992) وأخرى تستند إلى شرط العنصر الأساسي (البرازيل ومنغوليا 1992، الهند 1993، سريلانكا 1994، فيتنام 1995)، واتفاقيات تتضمن شرط العنصر الأساسي وشرط عدم التنفيذ (اتفاقيات الشراكة الأورو-متوسطية، بلغاريا ورومانيا 1993، المكسيك 1997، جنوب إفريقيا 1994، الشيلي 2005، اتفاقيات الشراكة والتعاون مع دول الاتحاد السوفياتي سابقا 1994-2004، ومع دول Mercosur 1995 ومع دول أمريكا الوسطى 1993-2003 ومع مجموعة دول الأنديز 1993-2003). المرجع:

Parlement Européen, “Clauses relatives aux droits de l’homme et à la démocratie dans les accords internationaux de l’UE”, Direction Générale des politiques externes de l’Union, 2005.

[12]التوغو 1998 و2004 (تزوير الانتخابات وعدم احترام حقوق الإنسان)، النيجر 1999 (انقلاب عسكري)، غينيا بيساو 1999 و2004 (انقلابات عسكرية)، جزر القمر 1999 (انقلاب عسكري)، ساحل العاج 2000 و2001 (انقلاب عسكري وتراجع ديمقراطي)، هايتي 2000 (تزوير انتخابات)، جزر فيجي 2000 (انقلاب عسكري)، ليبريا 2001 (انتهاكات لحقوق الإنسان وللمبادئ الديمقراطية والفساد)، إفريقيا الوسطى 2003 (انقلاب عسكري)، غينيا 2004 (عدم احترام حقوق الإنسان وغياب الحكامة الاقتصادية)، زمبابوي 2002 (انتهاكات حقوق الإنسان ودولة القانون).المرجع السابق.

[13] Maria Del Carmen Munoz Rodriguez, “La clause démocratique et des Droits Humains dans l’accord entre l’Union Européenne et le Maroc”, Dans Les risques en Méditerranée-Conséquences sur le trinôme: Union Européenne, Espagne, Maroc (Cadiz : Universidad de cadiz, Servicio de Publicaciones, 2011), p. 113.

[14]عبد الله ساعف، “المغرب والاتحاد الأوربي”، في التقرير الاستراتيجي المغربي: 2014-2018، (الرباط: مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، 2018)، ص. 30.

[15]Rodriguez, p. 114.

[16]Ibid, pp. 115-116.

[17] يمكن الرجوع لقرار البرلمان الأوربي الصادر بتاريخ 29 أكتوبر 1987 تحت عدد 87/C318/04، الرابط على الأنترنت: https://bit.ly/2JjONWu، تاريخ الزيارة 07 يونيو 2018.

[18]Haddadi, p. 161.

[19]تمثلت أهداف هذه الشراكة: أولا، احترام قواعد القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة، ثانيا، احترام حقوق الإنسان والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقيم الديمقراطية المعبر عنها بالإرادة الانتخابية، ثالثا، إنشاء مؤسسات ديمقراطية تضمن التعددية بمشاركة كل المواطنين واحترام حقوق الأقليات، رابعا، التسامح والتعايش بين الثقافات والأديان. المرجع نفسه، ص. 153.

[20]Patrick Holden, “Strategic intervention or showcase? EU Aid (MEDA) as a force for changing in Morocco”, In: Peter G Xuereb (ed), The European Union and the Mediterranean, The Mediterranean’s European Challenge (Msida: University of Malta, 2004),Accessed June 08 2018, At: https://bit.ly/2JqvYRw, p 550.

[21]Ibid., p. 541.

[22]Ibid., p.557.

[23] Dorothé Schimd, European Community Aid Policy and Practice on Governance and Democracy: Research in Morocco (London: One World Action, 2006), Cited by:

Michal Natorski, “The Meda Programme in Morocoo 12 years on: results, experiences and trends”, Documentos CIDOB, N° 11, Accessed June 08 2018, At: https://bit.ly/2sKLEbW.

[24]هو برنامج موجه للدول المنخفضة الدخل والتي تعاني من اختلالات في ميزان المدفوعات، وذلك من أجل دعم برامج التقويم الكلي والهيكلي.

[25]Natorski, p. 35.

[26]Holden, p. 543.

[27]هذه الوثيقة تتضمن التوجهات العامة للدعم المالي الموجه لكل بلد على حدةوالمساعدات الاستراتيجية، وفق تقسيم زمني معين (ست سنوات بالنسبة للمغرب) وذلك بحسب القطاعات والأولويات ومجالات الاهتمام الخاصة بالاتحاد. وتشكل إلى جانب البرنامج الدلالي الوطني NIP الآلية المالية الرئيسية للشراكة الأورو-متوسطية.

[28]Natorski, p. 37.

[29]Mazin Lammers, “EU Democracy Promotion: Policy change in Morocco and Tunisia after the Arab Spring”, (Bachelor Thesis, University of Twente), Accessed April 18 2016, At: https://bit.ly/2wTQJTS, p p 16-17.

[30]Ibid, p. 22

[31]Anna Khakee, Assessing democracy assistance: Morocco: Project Report (Barcelona: Fride, 2010), p 4.

[32]Kristina Kausch, “Morocco”, In Is the European Union Supporting Democracy in its Neighborhood?, Ed Richard Youngs, (Spain: Fride, 2008), p. 25.

[33]Ibid, p. 26.

[34] نفسه.

2خلال الفترة من 2011 إلى 2013 تم رصد ميزانية تقدر ب 22 مليون أورو لفائدة الدول المعنية بسياسة الجوار الأوربية، منها 11 مليون أورو لفائدة دول الضفة الجنوبية. انظر:

Balfour, p. 12.

[35]موريال أسبرغ، “الاتحاد الأوربي والربيع العربي: البيان مقابل السياسة”، سياسات عربية، عدد 26 (أيار/مايو 2017)، ص. 50.

[36]Rosa Balfour, “New Paradigms for the EU-South Mediterranean: Rethinking Conditionality”, IEMed Mediterranean yearbook (Barcelona: European Institute of the Mediterranean, 2012), p. 66.

[37]Ibid, p.73.

[38]Vera Van Hullen, “Europeanisation through Cooperation? EU Democracy Promotion in Morocco and Tunisia”, West European Politics, Vol 35, N° 1 (2012), p. 127.

[39] نسجل في هذا السياق موقف كل ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوربي آنذاك كاترين اشتون في اليوم الموالي لإعلان الملك محمد السادس عن خارطة طريق إصلاح الدستور المغربي، انظر الرابط:https://bit.ly/2HBEjj، وكذلك موقف المفوض الأوربي آنذاك ستيفان فول في اليوم الموالي للإعلان عن نتيجة الاستفتاء على الدستور، انظر الرابط: https://bit.ly/2MhoemO. وهذه المواقف كلها نوهت ورحبت بمنهج الإصلاح المغربي وعلى ربط ذلك بمستقبل التعاون الأوربي-المغربي.

[40]Felipe Gomez Isa and Ester Munoz Nogal, “EU Promotion of Deep Democracy in the Southern Mediterranean: A Missed Opportunity?”, FRAME Delivrable, N° D12.4 (2016), Accessed June 11 2018, At: https://bit.ly/2Mira2C

[41]Daniel Brumberg, “Democratisation in the Arab World? The trap of liberalized autocracy”, Journal of Democracy, Vol 13, N° 4 (2002), p. 56.

[42]Hullen, p. 128.

[43]Ibid.


Updated: 2019-05-03 — 20:31

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme