الالتزام الأخلاقي للباحث السبيل لتحقيق جودة وتميز البحث العلمي / حمزاوي سهى


 الالتزام الأخلاقي للباحث … السبيل لتحقيق جودة وتميز البحث العلمي

د.  حمزاوي سهى، أستاذ محاضر قسم أ ، جامعة عباس لغرور /  خنشلة.

 

   ينظر:   كتاب أعمال ملتقى الأمانة العلمية، المنعقد بالجزائر العاصمة يوم 2017/07/11 ص129

    ملخص:

تعد أخلاقيات البحث العلمي أحد الاهتمامات الأساسية في البحوث العلمية، ولضمان الالتزام بهذه الأخلاقيات في إجراء البحوث فإنه يستلزم على الباحث التحلي في بحثه سواء كان أطروحة جامعية أو مقالا أو بحثا مقدما لمؤتمر علمي بمجموعة من الخصال أهمها: الأمانة العلمية، التواضع، الموضوعية، الصبر، وغيرها من الصفات حتى يستطيع تحقيق جودة بحثه وتميزه بما يخدم  تطور المجتمع وتقدمه.

Abstract :

          The ethics of Scientific Research is one of the main concerns of Scientific Research .To ensure that such ethics are adhered to in the conduct of research, It requires the researcher to analyze in his research whether it is a university thesis, an essay or a research in advance of a scientific conference with a number of characteristics including the most important of which: Scientific honesty, humility, objectivity, patience, and other qualities so that he can achieve the quality of his research and distinguish it to serve the development and progress of society.

مقدمة:

تقع على عاتق الباحث العديد من المسؤوليات الاجتماعية والالتزامات الأخلاقية، إذ يتعين عليه اختيار الموضوعات البحثية التي تسهم في إلقاء الضوء على المشكلات الاجتماعية الجادة التي يعاني منها المجتمع، إلى جانب تطوير المناهج والإجراءات المستخدمة في البحوث الأساسية للإفادة منها في البحوث التطبيقية، وتوجيه وترشيد السياسات الاجتماعية.

وترتبط الالتزامات الأخلاقية للأستاذ الباحث بمفهوم المسؤولية كونها ترتبط بالأساس الأخلاقي والتربوي للباحث. وتتمثل هذه المسؤولية في أن يحاول الأستاذ جاهدا أن يقدم في أقواله وأفعاله نموذجا يحتذي به طلابه، ويتمثلون به. ولا يقف ما نقصده في النموذج بالاجتهاد والالتزام العلميين فقط، وإنما يمتد ليشمل كل جوانب شخصية الأستاذ.

وعليه، فإن البحث العلمي الجيد والمتميز والمحقق للغرض الذي يتوخاه الباحث -سواء كان أطروحة، أو بحثا مقدم لمؤتمر علمي أو مقالا للنشر في دورية علمية- ينبغي أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط والمستلزمات البحثية الأساسية التي ترتكز على التزام الباحث بجملة من المعايير الأخلاقية عند قيامه بهذه البحوث أهمها: الأمانة، الموضوعية والتواضع مما يعمل على تحقيق جودة البحث وتميزه. لهذا تأتي هذه الورقة البحثية لمناقشة جملة من المحاور نستهلها بمفاهيم أساسية ثم التطرق لأهم القضايا الأخلاقية في تنفيذ البحوث العلمية، جودة البحث العلمي وتميزه، لنصل في النهاية إلى دور المعايير الأخلاقية في تطوير البحث العلمي وتميزه.

أولا-مفاهيم أساسية:

  1. تعريف البحث العلمي:

 حظي البحث العلمي بحظ وافر من التعاريف نوردها فيما يلي:

  1. “البحث العلمي هو عملية تقصي منظمة باتباع أساليب ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بغرض التأكد من صحتها وتعديلها أو إضافة الجديد لها” [1]
  2. عملية استقصاء منظمة ودقيقة لجمع الشواهد والأدلة بهدف اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة أو تكملة ناقص أو تصحيح خطأ على أن يتقيد الباحث باتباع خطوات البحث العلمي وأن يختار المنهج والأدوات اللازمة للبحث وجمع المعلومات.   [2]
  3. “نشاط علمي يتمثل في جمع المعطيات وتحليلها بهدف الإجابة عن مشكلة بحث معينة”[3]

إن التعاريف السابقة تدل على أهمية البحث العلمي وضرورته في اكتشاف وتقصي المعلومات بصورة منتظمة وموضوعية من

أجل تحقيق التطور والتقدم في مختلف المجالات.

  1. أخلاقيات البحث العلمي:

إن البحث العلمي عملية أخلاقية ومنهجية. لذا يستلزم على الباحث أن يكون متسلحاً بمواصفات أخلاقية تتوافق مع المواصفات

المعرفية والمنهجية. ولذلك فالبحث العلمي له أخلاقيات ينبغي مراعاتها والالتزام بها. ونعني بالأخلاقيات العملية التي تتم عن طريقها تأكيد الالتزام بقيم أخلاقية معينة وتحديد الصواب والخطأ. وهكذا فإن الأخلاقيات هي عملية البحث عن المعايير الأخلاقية، وتعرف بأنها: “المبادئ الأساسية التي تقوم عليها القوانين والأعراف وفقا للقواعد المعمول بها التي تلتزم بها الفئات المهنية المتخصصة. كما تعتبر قواعد بناءة لضبط السلوك، وتستهدف تحديد الأفعال والعلاقات والسياسات التي ينبغي اعتبارها صحيحة أو خاطئة”[4]

أما أخلاقيات البحث العلمي فتعرف بأنها “مبحث من مباحث علم الأخلاق يقصد به إحياء المثل الأخلاقية للبحث العلمي لدى الباحثين والدارسين وطلاب العلم التي تحفظ للعلم كيانه وللبحث قوامه” [5]

  1. القيم الأخلاقية:

يذهب روكيه  Rokeah أن هناك أريع قيم يلتزم بها الباحث العلمي هي القيم الأخلاقية وقيم الكفاءة والقيم الشخصية والقيم المجتمعية. وتشير القيم الأخلاقية إلى “القرارات التي يم اتخاذها بناء على المبادئ الأخلاقية التي تمدنا بما هو صواب والذي يجب أن نلتزم به مثل أنه من الخطأ التمييز بين الناس على أساس العرق أو الجنس عند تنفيذ البحوث العلمية”[6]

  1. الالتزام الاخلاقي:

لقد اصطلح أهل العلم على أن لكل علم آدابه وأخلاقه وضوابطه المتعارف عليها، والتي لابد من الالتزام بها، لهذا عرف الالتزام الأخلاقي بأنه “وعي المعلم بحجم ونوع الآثار الخلقية لتصرفاته بهدف خلق البيئة الأخلاقية الملائمة للالتزام الخلقي وتطوره سواء على مستوى الفرد أو الجماعة” [7]

  1. مفهوم الأمانة العلمية:

تعرف الأمانة العلمية بأنها: “التزام الباحث بخصائص المنهج العلمي السليم، وأن يرد كل شيء إلى أصله، وأن يكون أمينا وصادقا في كافة مراحل البحث” [8]

كما يقصد بها “نسب الآراء إلى قائليها الحقيقيين، وتمحيص الآراء المنقولة من مصادر متعددة وذلك لغرض التحقق من صحة النسب”[9]

6.مفهوم التميز البحثي:

يستخدم مفهوم التميز لوصف الحد الأقصى من الجودة، ويمكن التعبير عنه بالإبداع والتفوق على الآخرين عندما يضيف الفرد أشياء أخرى مبتكرة فيحقق التميز. أما التميز البحثي فيشير إلى “الجودة البحثية، بمعنى توافر مجموعة من المعايير أو المواصفات ذات الجودة في البحث العلمي” [10]

وفي موضع آخر يعرف البحث المميز بأنه “البحث الذي يخضع للتدقيق والتقييم من قبل الخبراء في المجال، وله تأثير كبير في تطوير مجال البحث كونه يقدم إسهاما مفيدا للمجتمع على المدى القصير أو الطويل. والتميز البحثي مرادف للبحوث ذات الجودة العالية، ومن ثم فهو انعكاس لجودة التعليم العالي”[11]

ثانيا-قضايا أخلاقية في تنفيذ البحوث العلمية:

1-أهميــة الالتزام الأخلاقي:

للالتزام الأخلاقي أهمية بالغة في البحوث العلمية نظرا لإسهامه بشكل إيجابي في الارتقاء بالمستوى العلمي، ويوضح محمد

سالم بن جمعان هذه الأهمية في دراسة معنونة بــــــــ: أخلاقيات البحث العلمي مشيرا إلى أن الاتصاف بالالتزام الأخلاقي يؤدي إلى قلة الممارسات غير العادلة ومن ثم انتشار العدالة خاصة فيما يتعلق بإجراءات الترقيات والحوافز والمكافآت وغيرها. كما يؤدي التزام الجميع بأخلاقيات العمل إلى خلق البيئة الملائمة للتنافس الشريف بين أعضاء هيئة التدريس فيما يتعلق بالبحث العلمي، وزيادة إنتاجهم العلمي من الكتب والمراجع العلمية، مما ينعكس أثره في الارتقاء بالمستوى العلمي للطلاب (كمخرجات) ويتيح فرص التفوق واكتساب ميزة التنافس بتخريج طلاب متميزين وفقاً لمتطلبات سوق العمل، ويتمتعون بالأخلاق الكريمة وبمؤهلات علمية راقية، ويتمسكون بالمواثيق الأخلاقية سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.[12]

2-أخلاقيات الباحث العلمي:

  • الأمانة العلمية:

من القواعد الجوهرية لإعداد البحث العلمي الالتزام بدقة الأمانة العلمية من خلال نسب الآراء إلى أصحابها

وضرورة العودة إلى البحوث الأصلية. فالأمانة العلمية مسألة تتعلق بالفرد والمجتمع معا، والالتزام بها واجب على الفرد وحق للمجتمع الذي يشجع البحوث العلمية.

وتقتضي الأمانة العلمية الرجوع إلى المصادر والاستفادة منها، وتتركز في البحث على جانبين أساسيين هما: [13]

  • الإشارة إلى المصادر التي استقى منها الباحث معلوماته وأفكاره منها مع ذكر البيانات الأساسية (البيبليوغرافيا) والقائمة الكاملة للمصادر وأصحابها والمكان والصفحات التي وردت فيها، وما شابه ذلك من الإشارات الضرورية التي تكفل النقل الأمين لمختلف أنواع المعلومات.
  • التأكد من عدم تشويه الأفكار والآراء التي نقل الباحث عنها معلوماته.
  • الالتزام بالنزاهة العلمية:

وتكون من خلال عرض الآراء عرضا موضوعيا محايدا دون تشويه. كما يتطلب العرض أن يكون أخلاقيا خاليا من

الذاتية والتمييز، حيث تتاح الفرصة للجميع لعرض أفكارهم بوضوح دون تمييز عرقي أو ديني. كما تتطلب النزاهة العلمية أن يكون عرض الآراء كاملا غير منقوص لاعتبار أن بتر المعلومات أو الآراء يعبر عن سياسة غير نزيهة. [14]

ج. التخلق بالتواضع العلمي:

التواضع سمة سلوكية للإنسان الصالح، وهو من أخلاقيات المؤمن، فإذا سلك الفرد مسلك المعرفة والعلم يصبح

التواضع لديه من الواجبات. وفي ضوء هذا الادراك السلوكي فإن الباحث العلمي مهما تعمق في علمه يبقى مطالب دائما بالتخلق بالتواضع العلمي بتجنب استخدام عبارات الجمع والأنا والتملق، والمبالغة في الإطراء وعدم نقد الآخرين دون مبررات.

إن تواضع الباحث وعدم ترفعه على الآخرين الذين سبقوه في مجال بحثه أمر في غاية الأهمية، لأن الباحث مهما وصل إلى مرتبة متقدمة في علمه وبحثه ومعرفته في مجال وموضوع محدد فإنه يبقى في حاجة إلى الاستزادة من العلم والمعرفة، لذا فإنه يحتاج إلى التواضع أمام نتاجات وأعمال الآخرين.[15]

د. الموضوعية:

     تعد الموضوعية مسألة ضرورية في البحث العلمي تمكن الباحث من تطبيق خطوات المنهج العلمي في البحث، وبالتالي الوصول إلى نتائج يمكن الوثوق بها، ومن ثم تطبيقها وتعميمها. وتعرف الموضوعية بأنها “دراسة الظواهر والمشكلات كأشياء خارجية ومستقلة عن الباحث لأنها تمثل أحد القواعد المركزية للروح العلمية التي تتضمن استقلالا فكريا” [16]

 وتعرف الموضوعية العلمية كذلك بأنها: “تنحية كل اعتبار انفعالي أو عاطفي أو قيمي أو طائفي أو إقليمي أو التحرر من سلطة العرف الاجتماعي في دراسة الظاهرة أو المشكلة الاجتماعية”[17]

وتتطلب الموضوعية العلمية في البحوث الاجتماعية من الباحث العلمي مايلي:

- الابتعاد عن الأفعال القيمية والانفعالية والشخصية.

- الالتزام بالحياد الاخلاقي لأن ذلك سوف يوصل إلى صياغة قواعد نظرية حقيقية تعبر عن واقع المجتمع.

- احترام آراء الغير ولو كانت متباينة لأن الموضوعية تعني ملاحظة الحقيقة كما هي وتفسيرها علميا والكشف عن العلاقة المتداخلة بين الظواهر الاجتماعية.[18]

ه.البحث وراء المسببات الحقيقية لأحداث الظواهر:

الاعتقاد بأن لأي حدث أو ظاهرة مسببات، ووجوب دراسة الأحداث والظواهر التي يدركها الباحث من حوله، ويبحث عن مسبباتها الحقيقية، وعدم الاعتقاد في الخرافات، وعدم المبالغة في دور الصدفة، وعدم الاعتقاد في ضرورة وجود علاقة سببية بين حدثين معينين لمجرد حدوثهما في نفس الوقت أو حدوث أحدهما دون الآخر [19]

و. توخي الدقة وكفاية الأدلة للوصول إلى القرارات والأحكام:

تكون من خلال الدقة في جمع الأدلة والملاحظات من مصادر متعددة موثوق بها، وعد التسرع في القرارات مالم تدعمها الأدلة والملاحظات الكافية.

ز. الاعتقاد بأهمية الدور الاجتماعي للعلم والبحث العلمي:

إن الايمان بدور العلم والبحث العلمي في إيجاد حلول علمية لما تواجه المجتمعات من مشكلات وتحديات في مختلف المجالات التربوية والاقتصادية والصحية مسألة ضرورية، لأن الايمان بالعلم يتعارض مع الأخلاق والقيم الدينية وتوجيه العلم والبحث العلمي إلى

ما يحقق سعادة ورفاهية البشرية.[20]

ح. قضية تمويل البحث:

في كثير من الأحيان يقوم الباحثون الاجتماعيون ببحوث تمول عن طريق أشخاص أو مؤسسات معينة حكومية أو غير حكومية تفرض على الباحث موضوع البحث وخطته، وبالتالي تتدخل بطريقة غير موضوعية في التوصل إلى نتائج معينة تخدم أغراضها الشخصية. وهذا الأمر يتعارض مع الأسس العلمية للبحث والالتزامات الأخلاقية للباحث الاجتماعي. فماذا يكون موقف الباحث الاجتماعي في هذه الحالة؟ فإذا رفض هذا الأخير هذه التوجهات من الرعاة فقد يفقد التمويل، وبالتالي قد يتوقف البحث بينما إذا وافق الباحث على هذه التدخلات فإنها تفقده موضوعيته العلمية، لهذا يجب أن يكون هناك اتفاق من البداية بين الباحث والممول  تحدد من خلاله المسؤوليات والواجبات على أن يتقبل كل طرف نتائج البحث مهما كانت ومحاولة الاستفادة منها.[21]

ط. الحفاظ على أسرار الغير وعدم الإباحة بالخصوصيات، وعدم إفشاء ما يقع تحت يد وبصر الباحث من بيانات شخصية للمبحوثين سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات وأجهزة مختلفة، فالبيانات تستخدم لأغراض البحث فقط.

ثالثا- جودة البحث العلمي وتميزه:

  1. خصائص التميز البحثي:

يتسم التميز البحثي بمجموعة من الخصائص نبرز أهمها على النحو التالي:

  • تقوم فلسفة التميز على الابداع والابتكار والسمعة المحلية والدولية.
  • ليس للتميز البحثي حدود حيث يتطلب مواصلة الجهود والعمل الجاد المستمر للحفاظ على مستوى التميز الذي تم التوصل إليه من قبل.
  • يحافظ التميز البحثي على بقاء المؤسسة ونجاحها.
  • التميز البحثي نسبي يختلف باختلاف المجتمعات ومعايير التميز.
  1. معايير التميز في البحوث العلمية:

يمكن تحديد هذه المعايير على النحو التالي:[22]

  • معايير العمل البحثي:

يقصد به الشروط التي ينبغي أن تتوافر في هيكل البحث من حيث القدرة على تحديد مشكلة البحث تحديدا دقيقا والمنهجية البحثية السليمة والتطبيق الفعال والأصالة البحثية وأصالة المادة العلمية وقدرة الباحث على توظيفها بدقة.

  • معايير القوى البشرية المسهمة في البحث العلمي:

يقصد بالقوى البشرية كافة الفئات التي قد تسهم في البحث العلمي وفي مقدمتها الباحثون والفرق البحثية، ومن ضمن هذه المعايير كفاية الباحث وقدراته البحثية وتوافر المناخ السليم للبحث العلمي.

ج- معايير نتائج أو مخرجات البحث العلمي:

وهي المعايير التي تقيم من خلالها نتائج البحوث. وتقوم على البحوث المميزة، المنشورات،  ومدى تدعيم بيئة البحث الاستمرارية في تدفق البحوث المميزة ونشر نتائجها الفعالة.

  1. أهداف التميز البحثي:

إن السعي إلى تحقيق التميز البحثي يعكس مجموعة من الأهداف المراد تحقيقها والتي يمكن توضيح أبرزها على النحو الآتي:

  • تنمية الإبداع والثقافة الفكرية من خلال حصول الباحث على أكبر قدر من المعلومات الثقافية والفكرية المتعلقة بتخصصه

وتطبيقها عمليا من الناحية البحثية لتساعده في اكتساب خبرة بحثية تؤهله لإعداد مشروعاته البحثية وتنفيذها علميا بأساليب بحثية مميزة وجل المشكلات التي تواجه مسيرته البحثية للوصول إلى نتائج مرموقة تحقق تقدم بحثه.

  • الافادة من الكفايات البشرية والباحثين المميزين في خدمة العلم والمجتمع.
  • أن تحتل المؤسسة أو الجامعة مكانة وسمعة مميزة في البحث العلمي.
  • الاسهام في تقدم المجتمع وتطويره من خلال بحوث تخدم المجتمع وتساعد في تلبية حاجاته وتعمل على إحداث تغيير إيجابي يساعد المجتمع في مواجهة التحديات المستمرة التي تحيط به.

رابعا-دور المعايير الأخلاقية في تطوير البحث العلمي وتحقيق تميزه “محاربة القرصنة العلمية”:

هناك علاقة وطيدة بين كل من الوظائف التي تؤديها الجامعة، وبين جوانب التنمية، حيث يشار إلى وظيفة التعليم التي تقوم بها، والتي تعد العملية التي تستطيع عن طريقها الإسهام في تنمية الأفراد تنمية كاملة وشاملة، وهذا يعني تمكين الجامعة من القيام بدورها في تنمية الموارد البشرية، واكتشاف الموارد الطبيعية واستثمارها، وتحريك رأس المال، وفي الوقت نفسه تهدف فيه عملية التعليم أو التدريب إلى إعداد الباحثين وتأهيلهم، لأن الأبحاث الجامعية تهدف إلى اكتشاف المعرفة والتكنولوجيا وتحديد مجالات استخدامهما.

كما أن للجامعة دور كبير في تنمية المعرفة وأنماطها وتطويرها من خلال ما تقوم به من أنشطة البحث العلمي. ويجب أن تكون لدى أساتذة الجامعة وطلابها اتجاهات رصينة نحو الاهتمام بالبحوث العلمية والحرص عليه، وتدريب المشتغلين به وهو جزء لا يتجزأ من أنشطتها العلمية. [23]

وبصورة عامة نصل إلى أن المعايير الأخلاقية للباحث  لها دور كبير في محاربة انتهاك الأمانة العلمية، أو ما يعرف بالقرصنة العلمية والتي يقصد بها الاستخدام غير المشروع لنظم التشغيل أو لبرامج الحاسب الآلي المختلفة، أو السرقة العلمية من الكتب وغيرها من الوثائق الرسمية.

وقد أكد العديد من الباحثين أن استفحال ظاهرة القرصنة هي نتيجة عاملين أساسيين يتمثلان في تدني ظروف البحث العلمي في العالم النامي،  وحالة الاكتظاظ التي تعيشها الجامعات، ناهيك عن تطور وسائل الاتصال وما أحدثته ثورة الانترنت من تدفق وانسياب للمعلومات والنصوص.

ولمحاربة هذه الظاهرة يتطلب الأمر حسب السيدة “ميشال رقادا” من سويسرا التي تنشط موقعا على الواب مختصا في مكافحة القرصنة والسرقات العلمية على أهمية التشهير العلني داخل الحرم الجامعي وعلى صفحات الانترنت والبريد الالكتروني في معاقبة المذنبين ومقاضاتهم للحد من تنامي الظاهرة لدى الباحثين والطلبة والأساتذة” [24]

ويمكن أن نصل إلى بحث متطور من خلال اتباع المعايير الأخلاقية التالية:

  • توجيه البحوث لما يفيد المعرفة والمجتمع والإنسانية كالتزام أخلاقي أساس.
  • الأمانة العلمية في تنفيذ البحوث والمؤلفات فلا ينسب الباحث لنفسه إلا فكره وعمله فقط.
  • عدم بتر النصوص المنقولة بما يخل بقصد صاحبها سواء كان ذلك بقصد أو بغير قصد.
  • مراعاة الدقة والصدق والأمانة في جمع البيانات مع الابتعاد تماما عن الإيحاء للمستقصي منهم بالإجابة.
  • المحافظة على سرية البيانات خصوصا إذا تعلق الأمر بشخصية أو بمسائل مالية أو سلوكية.

 

خلاصة:

استنادا إلى ما سبق نصل إلى أن مسألة أخلاقيات البحث تبقى مسألة جوهرية وهي أساس فعل التأطير والتقييم وتقوم على خلق أرضية مناسبة لتنمية البحث العلمي في الجامعات وخارجها، وتطوير الكفاءات العلمية حسب التقاليد الجامعية المعمول بها في أرقى الجامعات في العالم احتراما لمبادئ أخلاقيات البحث.

وحتى نصل إلى تحقيق جودة البحث العلمي وتميزه داخل المؤسسات البحثية  نؤكد بدورنا على ما أشار إليه أحمد سالم بن جمعان في ضرورة الاعتماد على مجموعة من الآليات لمراقبة أخلاقيات البحث العلمي بالتركيز بشكل أساسي على التنشئة الاجتماعية كونها الآلية الأساسية لنقل أخلاقيات البحث العلمي والمعرفة.بالإضافة إلى وضع ضوابط للنشر العلمي والترقيات داخل المؤسسات،  ناهيك عن معاقبة المنحرفين عن الالتزام الأخلاقي في مجال البحث العلمي.

 

قائمة المراجع:

 

  1. أحمد خواجة: العلوم الإنسانية والاجتماعية وأخلاقيات البحث، تقرير الندوة السنوية، أوراق الأوسط 1، سلسلة التحاليل والاستشراف، تونس، 2007.
  2. أماني اسماعيل: مفهوم أخلاقيات البحث العلمي والضوابط الأخلاقية لإجراء البحوث، متاح على الرابط: http://kenanaonline.com/users/Amany2012/posts/749631، تاريخ الاطلاع: 19/06/2017. 15.00
  3. جمال شحاته حبيب: قضايا منهجية في البحث في الخدمة الاجتماعية والعلوم الإنسانية، دار الكتب والوثائق القومية، 2013.
  4. السعيد مبروك ابراهيم: البحث العلمي ودوره في التنمية في العالم الرقمي، دار الوفاء، الإسكندرية، ط1، مصر، 2015.
  5. عامر قنديلجي، إيمان السامرائي: البحث العلمي الكمي والنوعي، دار اليازوري، عمان، الأردن، 2009.
  6. عبد القادر الشيخلي: قواعد البحث القانوني –الجوانب الشكلية والموضوعية- دار الثقافة، الطبعة الثانية، عمان، الأردن، 2010.
  7. فهمي سليم الغزوي وآخرون: المدخل إلى علم الاجتماع، دار الشروق للنشر والتوزيع، ط2، عمان، الأردن، 2003.
  8. ماجد محمد الخياط: أساسيات البحوث الكمية والنوعية في العلوم الاجتماعية، ط1، دار الراية، الأردن، 2010.
  9. مبروكة عمر محيريق: الدليل الشامل في البحث العلمي، مجموعة النيل العربية، ط1، مصر، 2008.
  10. محمد سالم بن جمعان: أخلاقيات البحث العلمي، ص03، متاح على الرابط: edu.oak.arvixe.com/.
  11. ممدوح عبد المنعم صوفان وآخرون: دليل أخلاقيات البحث العلمي، كلية العلوم دمياط، جامعة المنصورة، مصر، 2012.
  12. منال سيد يوسف: التميز البحثي المفهوم والأسس والمتطلبات، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، مصر، 2015.
  13. موريس أنجرس: منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، ترجمة بوزيد صحراوي وآخرون، دار القصبة للنشر، الجزائر، 2004.
  14. هاشم فوزي العبادي وآخرون: إدارة التعليم الجامعي-مفهوم حديث في الفكر الإداري المعاصر-، الوراق للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2008.

[1] السعيد مبروك ابراهيم: البحث العلمي ودوره في التنمية في العالم الرقمي، دار الوفاء، الإسكندرية، ط1، مصر، 2015، ص08.

[2] المرجع السابق، الصفحة نفسها.

[3] موريس أنجرس: منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، ترجمة بوزيد صحراوي وآخرون، دار القصبة للنشر، الجزائر، 2004، ص 70.

[4] أماني اسماعيل: مفهوم أخلاقيات البحث العلمي والضوابط الأخلاقية لإجراء البحوث، متاح على الرابط: http://kenanaonline.com/users/Amany2012/posts/749631، تاريخ الاطلاع: 19/06/2017. 15.00

[5]  ممدوح عبد المنعم صوفان وآخرون: دليل أخلاقيات البحث العلمي، كلية العلوم دمياط، جامعة المنصورة، مصر، 2012، ص12.

[6] جمال شحاته حبيب: قضايا منهجية في البحث في الخدمة الاجتماعية والعلوم الإنسانية، دار الكتب والوثائق القومية، 2013، ص320.

[7] محمد سالم بن جمعان: أخلاقيات البحث العلمي، ص03، متاح على الرابط: hust.edu.oak.arvixe.com/.

[8] مبروكة عمر محيريق: الدليل الشامل في البحث العلمي، مجموعة النيل العربية، ط1، مصر، 2008، ص51.

[9] عبد القادر الشيخلي: قواعد البحث القانوني –الجوانب الشكلية والموضوعية- دار الثقافة، الطبعة الثانية، عمان، الأردن، 2010 ، ص153.

[10] منال سيد يوسف: التميز البحثي المفهوم والأسس والمتطلبات، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية مصر، 2015، ص23.

[11] المرجع السابق، الصفحة نفسها.

[12] محمد سالم بن جمعان: أخلاقيات البحث العلمي، مرجع سبق ذكره، ص 3، متاح على الرابط: hust.edu.oak.arvixe.com/.

[13] عامر قنديلجي، إيمان السامرائي: البحث العلمي الكمي والنوعي، دار اليازوري، عمان، الأردن، 2009، ص34.

[14] عبد القادر الشيخلي، مرجع سابق، ص159.

[15] السعيد مبروك ابراهيم، مرجع سبق ذكره، ص16.

[16] فهمي سليم الغزوي وآخرون: المدخل إلى علم الاجتماع دار الشروق للنشر والتوزيع، ط2، عمان، الأردن، 2003، ص417.

[17] المرجع السابق، ص18.

[18] المرجع السابق، ص419.

[19] ماجد محمد الخياط: أساسيات البحوث الكمية والنوعية في العلوم الاجتماعية، ط1، دار الراية، الأردن، 2010، ص40.

[20] المرجع السابق، ص ص 40-41.

[21] جمال شحاتة حبيب، مرجع سابق، ص ص 332-333.

[22] منال سيد يوسف، مرجع سبق ذكره، ص ص 35-36.

[23]  هاشم فوزي العبادي وآخرون: إدارة التعليم الجامعي، الوراق للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2008، ص 566

[24] أحمد خواجة: العلوم الإنسانية والاجتماعية وأخلاقيات البحث، تقرير الندوة السنوية، أوراق الأوسط 1، سلسلة التحاليل والاستشراف، تونس، 2007، ص132.

 39
Updated: 2017-09-13 — 20:14

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme