الاستراتيجية الصينية في إطار مبادرة الحزام والطريق وتأثيرها على الاقتصاد الدولي احمد حسين الخطيب


الاستراتيجية الصينية في إطار مبادرة الحزام والطريق وتأثيرها على الاقتصاد الدولي

احمد حسين الخطيب، ماجستير في العلاقات الاقتصادية الدولية، سوريا

مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 24 الصفحة 111.

 

   

Abstract

Since the 1990s, China has been trying to strengthen its economic and trade relations with various regions of the world, with a view to linking its economy to the international economy and reaching the refineries of regional and international economic powers. China is working to reach all countries of the world relying on the strategy of diversification of sources and relations, in order to win new partners and not rely on a continent or a specific region. China has worked to strengthen its relations with countries of different continents, especially countries that have resources and economic wealth and large markets can benefit China is focusing its investment in areas rich in oil and mineral resources, especially as China needs to confiscate energy as the second largest oil consumer after the United States, China also relies on countries with large markets to market Chinese industrial and technological products. China is also seeking to change the pattern of the international economy, which is dominated by the United States, to a pluralistic pattern in the management of this economy through the multiplicity of economic blocs and international actions. One of the strategies China has put forward to promote international economic and trade cooperation is the Belt and Road Initiative, which works on several land, sea and even digital routes, to create an alternative system of Western globalization and the way to manage the international economy and to promote and intensify cooperation between the world’s continents.

Keywords: China, Belt and Road, Trails and Trails, Challenges, American-Indian Alliance, European Opposition.

   

ملخص

منذ عقد التسعينيات والصين تحاول تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع مختلف مناطق العالم، بهدف ربط اقتصادها بالاقتصاد الدولي والوصول إلى مصافي القوى الاقتصادية الإقليمية والدولية. ولهذا تعمل الصين على الوصول إلى كافة دول العالم معتمدة على استراتيجية تنويع المصادر والعلاقات، بهدف كسب شركاء جدد وعدم الاعتماد على قارة أو منطقة معينة، فالصين عملت على توطيد علاقاتها مع دول تنتمي لقارات مختلفة وخاصة الدول التي تمتلك موارد وثروات اقتصادية وأسواق كبيرة يمكن للصين الاستفادة منها في تعزيز اقتصادها، فتركز الصين استثماراتها في المناطق الغنية بالثروات النفطية والمعدنية خاصة في ظل حاجة الصين إلى مصادرة الطاقة باعتبارها المستهلك النفطي الثاني على المستوى العالمي بعد الولايات المتحدة، وتعول الصين أيضاً على الدول التي تمتلك أسواق كبيرة بهدف تسويق المنتجات الصناعية والتكنولوجية الصينية. كما تسعى الصين لتغير نمط الاقتصاد الدولي الذي تهمين على مفاصله الولايات المتحدة إلى نمط يعتمد على التعددية في إدارة هذا الاقتصاد من خلال تعدد التكتلات الاقتصادية والفواعل الدولية. ومن الاستراتيجيات التي طرحتها الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري الدولي، مبادرة الحزام والطريق التي تعمل على عدة مسارات برية وبحرية وحتى رقمية، لخلق نظام بديل للعولمة الغربية وطريقة إدارة الاقتصاد الدولي، وتعزيز وتكثيف التعاون بين قارات العالم.

كلمات مفتاحية: الصين، الحزام والطريق، المسارات والممرات، التحديات، التحالف الأمريكي-الهندي، المعارضة الأوروبية.

 

 

مقدمة

تشكل مبادرة الحزام والطريق قفزة نوعية في استراتيجية الصين الرامية لتعزيز وتطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم، حيث تعمل هذه المبادرة على تمتين العلاقات الاقتصادية الصينية مع دول عديدة من قارات العالم، وربط اقتصاديات هذه الدول مع بعضها، واستطاعت الصين في هذا الإطار إيجاد العديد من الدول التي تؤيد هذه المبادرة وتدعمها وترغب في تحقيق هذه المبادرة، لكن على الطرف الأخر يوجد دول وقوى ترفض هذه المبادرة وتعمل على إيقافها وإحباطها، لأنها ترى فيها تهديد لمصالحها وهيمنتها على العلاقات الاقتصادية الدولية وإدارتها. حيث تشكل هذه المبادرة طموح صيني لربط العالم بشبكة من الطرق البرية والبحرية من أجل توطيد العلاقات الاقتصادية للصين بكافة مناطق العالم، وزيادة التفاعل بين دول على المستوى الدولي.

أهمية البحث

تأتي أهمية البحث من خلال تحديد دور العوامل الاقتصادية في إدارة العلاقات بين الدول، وهنا تتجلى الأهمية بتحديد دور الاقتصاد في إدارة علاقات الصين مع دول العالم، ومدى نجاح الاقتصاد في تعزيز وتطوير العلاقات على المستوى الدولي، ومدى أهمية المبادرة الصينية الحزام والطريق في تعزيز علاقاتها مع العالم وانعكاسها على الاقتصاد الدولي.

إشكالية البحث

                تتجلى الإشكالية في طبيعة المعوقات والتحديات التي تواجه مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث تشكل هذه المبادرة تطوير لعلاقات الصين مع دول العالم وتعزيز شراكاتها الاقتصادية وتمكين الصين من الاندماج بقوة في الاقتصاد الدولي والتحكم فيه، وهنا تمثل هذه المبادرة تهديد لبعض الدول التي لا تتفق مع الصين واستراتيجيتها، وبالتالي ستقوم بمعارضتها ومحاولة إعاقتها، وهذا سيؤدي إلى وجود العديد من التحديات التي ستعترض مسار تحقيق المبادرة وإمكانية تحقيقها.                

فرضيات البحث

_ تسعى الصين من خلال طرح مبادرة الحزام والطريق إلى فرض نفوذها وسيطرتها على الاقتصاد الدولي.

_ تواجه مبادرة الحزام والطريق الصينية العديد من الانتقادات والمعارضة على المستوى الإقليمي والدولي.

_ لن تسهم مبادرة الحزام والطريق في تعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول، فهي مجرد محاولة صينية للتحكم في اقتصاديات هذه الدول.

تساؤلات البحث

_ ما هي الأهداف التي تسعى الصين إلى تحقيقها من خلال مبادرة الحزام والطريق.

_ ما هي مواقف الدول الإقليمية والدولية من مبادرة الحزام والطريق الصينية.

_ هل تستطيع الصين تحقيق التعاون الاقتصادي بين الدول المنضمة لمبادرة الحزام والطريق.

أهداف البحث

_ إيضاح حقيقة ومضمون مبادرة الحزام والطريق الصينية.

_ التعرف على ردود فعل الدول الإقليمية والدولية تجاه مبادرة الحزام والطريق.

_ إبراز التحديات التي تواجه مبادرة الحزام والطريق، ومستقبل هذه المبادرة في ظل هذه التحديات وتأثيرها على الاقتصاد الدولي.

أولاً: فكرة ومضمون مبادرة الحزام والطريق

تشكل مبادرة الحزام والطريق مدخلاً لاستراتيجية الصين لدمج الاقتصاد الصيني بالاقتصاد الدولي، وتعول الصين على هذه المبادرة في ربط قارات العالم بشبكة من خطوط وطرق النقل بهدف تعزيز التعاون التجاري والاقتصاد الدولي.

فقد طرح الرئيس الصيني “شي جين بينغ”في عام 2013، مبادرتين اقتصاديتين كبرتين هما “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير “وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين”. وأصبح يشار إلى المبادرتين معاً باسم “مبادرة الحزام والطريق”. وتشمل المبادرة، على سبيل الذكر لا الحصر، المنطقة بطول طريق الحرير القديم، الذي كان في حقيقة الأمر عبارة عن مجموعة مختلطة من الطرق والسكك الحديدية والممرات التي سهلت التبادل الاقتصادي والثقافي في أنحاء أوراسيا. ومن المخطط أن تشمل مبادرة الحزام والطريق قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، وأن تربط مجموعة كبيرة ومتباينة من الاقتصادات الغنية النشطة اقتصادياً، إلى تلك الفقيرة التي لديها امكانات هائلة لتحقيق التنمية الاقتصادية.[1]

                تجسدت فكرة الحزام والطرق من خلال زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني “لي كه تشياتغ” إلى دول جنوب شرق آسيا في 9/10/2013، إذ طرح إطار للتعاون مع دول الآسيان بهدف إنشاء صيغة للتعاون بين الطرفين خلال العشر السنوات المقبلة وأهمها:[2]

  1. تبني استراتيجية الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وبنك الاستثمار الآسيوي للنية التحتية.
  2. دفع التعاون البحري بخطوات مضطردة وبذل جهود مشتركة لبناء طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين.
  3. الاسراع في بناء البنية التحتية المترابطة بين الجانبين.
  4. حسن الاستفادة من الآليات القائمة مثل لجنة التعاون لربط البنية التحتية بين الصين والآسيان لدفع مشروع سكك حديد عموم آسيا.
  5. العمل على إنشاء بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية بما يوفر إطاراً للتمويل لربط البنية التحتية بين دول الآسيان والمنطقة.

وقد خصص الرئيس الصيني للمبادرة حوالي 124 مليار دولار وقد صرح وزير التجارة الصيني بأن بلاده ستستورد منتجات بقيمة تريليوني دولار من الدول المشاركة في المبادرة لمد خمس سنوات.[3]

إذاً يتضح أن مبادرة الحزام والطريق بهذا المضمون تشمل بناء طرق بحرية وبرية تساعد على تعميق التجارة والاستثمارات الصينية لتصل إلى مختلف مناطق العالم، وربط كافة المناطق بالاقتصاد الصيني، وإيجاد ممرات بديلة للطرق التقليدية لمرور السلع والبضائع، فهذه المبادرة تشمل الربط بين قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا وحتى أمريكية اللاتينية.

ثانياً: أسباب سعى الصين لطرح مبادرة الحزام والطريق

                هنالك العديد من الأهداف التي تسعى الصين إلى تحقيقها من خلال طرح “مبادرة الحزام والطريق”، منها ما يتعلق بربط اقتصادها ودمجه بالاقتصاد الدولي بآليات جديدة، وأيضاً إيجاد طرق جديدة لخطوط نقل البترول وعبور التجارة، ومنها ما يتعلق بطبيعة العلاقات الدولية والرغبة في تغير نمط هذه العلاقات إلى التعددية القطبية بدلاً من الأحادية المتمثلة بالولايات المتحدة.

  • التعددية القطبية: ترى الصين أن النظام الدولي الذي تهمين عليها الولايات المتحدة الأمريكية، غير عادلة وغير متوازن ويصب في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، ولذلك تنظر الصين إلى تغير واقع النظام الدولي من الأحادية القطبية إلى التعددية القطبية.

حيث تعتقد الصين أن التعددية القطبية تسهم في تحقيق السلام والاستقرار والرفاهية في العالم، ويستفيد منها النظامان الدوليان السياسي والاقتصادي في إقامة نظامين دوليين سياسي واقتصادي يتسمان بالعدل والعقلانية والمساواة، ومن ثم على الصعيد الدبلوماسي تبذل الصين الجهود من أجل دفع تطور التعددية القطبية إلى الأمام.[4]

  • تعزيز مكانة العملة الصينية (اليوان) عالمياً: تهدف الصين عبر مشروعها إلى توسيع نطاق تداول عملتها الوطنية اليوان وجعلها عملة رئيسية في التبادل التجاري العالمي، خاصة بعد تمكن اليوان عام 2016 إلى الانضمام لسلة حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي إلى جانب أربع عملات أخرى وهي الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي والين الياباني والجنيه الإسترليني، ويمثل استخدام اليوان في تسوية التعاملات التجارية الصينية مع الدول الأعضاء في المبادرة خطوة كبيرة تسعى إليها الصين لتداول عملتها الوطنية.[5]
  • تداول الأموال: من خلال تعميق التعاون المالي ودفع بناء منظومة الاستقرار النقدي ومنظومة الاستثمار والتمويل وتوسيع النطاق والحجم للمبادلة الثنائية للعملات، وهنا تأتي أهمية بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية في دعم استراتيجية الحزام والطريق إلى جانب بنك التنمية لدول البريكس وصندوق طريق الحرير والسعي لإنشاء هيئة التمويل لمنظمة شنغهاي للتعاون.[6]حيث تهدف الصين إلى تقديم هذه المؤسسات المالية كبديل لنظام “بريتون وودز” فالصين تهدق لبناء عولمة جديدة مركزها بكين وتكون هي الراعي الرسمي له.
  • تعزيز مكانة شركات تكنولوجيا الاتصالات الصينية: تسعى الحكومة الصينية إلى تشجيع شركاتها العاملة في مجال تكنولوجيا الاتصالات إلى الاستفادة من المبادرة، من أجل لعب دور حيوي في إنشاء البنية التحتية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عدد كبير من دول المبادرة، بما يساهم في تعزيز نشاط الشركات الصينية، خاصة شركة “هواوي” فضلاً عن زيادة حصتها السوقية من التجارة الإلكترونية العالمية.[7]
  • السعي وراء النفط: تعد الصين المستهلك الثاني للنفط على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المتوقع أن تتجاوز الصين الولايات المتحدة وتصبح المستهلك العالمي الأول للنفط عام 2030.[8]حيث وصل الاستهلاك الصيني للنفط عام 2013 إلى 10.399 مليون برميل يومياً، ثم ارتفع إلى 11.490 مليون برميل يومياً عام 2015، 12.321 مليون برميل يومياً عام 2017.[9]وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الطلب الصيني على النفط ليصل إلى 13.9 مليون برميل يومياً عام 2025، و14.7 مليون برميل عام 2030، ويرتفع إلى 15.1 مليون برميل يومياً عام 2035، وذلك حسب سيناريوهات الطلب على الطاقة التي اعتمدتها الوكالة.[10]
  • الهدف الأمني: تشمل مبادرة الحزام والطريق BRI “رؤية التعاون البحري” على فصل فرعي مخصص لقضايا الأمن باعتباره إحدى أولويات التعاون في بكين. نظراً لاستثمارات الصين المتنامية وتزايد أعداد المغتربين الصينيين في البلدان المعرضة للمخاطر، أصبحت بكين مقتنعة بأن عليها أن تأخذ المخاوف الأمنية على طول مسارات BRI في أيديها. في عام 2015، تبنت الصين قانوناً لمكافحة الإرهاب يسمح بالقيام بمهام أجنبية لوحدات جيش التحرير الشعبي الصيني، وفتحت أول قاعدة عسكرية لها في الخارج في جيبوتي، “مركز طريق الحرير البحري”. صناعة جديدة من شركات الأمن الخاصة الصينية تتطور بسرعة، وتوفر الحماية لمشروعات BRI. توجّه بكين أيضاً قدراتها التكنولوجية وإنفاذ القانون والعسكرية إلى البلدان التي يغطيها مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن المسائل المتعلقة بالأمن مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية وإدارة الكوارث ومكافحة الجريمة.[11]

                يتضح أن مبادرة الحزام والطريق مهم كثيراً بالنسبة للصين، لأنها ستمهد الطريق لمسارات وطرق نقل النفط على المستوى الدولي، وخاصة أنها تربط قارات العالم عبر طرق برية وبحرية ربما تخفض التكاليف في النقل والعبور والوقت، وتنوع امدادات الطاقة للصين من حيث إيجاد مصادر جديدة للاستيراد، في ظل الأزمات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط والتي تؤثر على حصول الصين على مصادر الطاقة وخاصة النفط. كما أن هذه المبادرة ربما تحقق للصين تدويل عملتها (اليوان) من خلال المبادلات التجارية مع الدول المنضمة للمبادرة، وتعزز عمل الشركات التكنولوجية الصينية على المستوى العالمي، ولعل الهدف الأهم لهذه المبادرة بالنسبة للصين هو إنهاء سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على مفاصل السياسة والاقتصاد العالمي، والبدء بنمط جديد لإدارة الاقتصاد العالمي متعدد الأقطاب والفاعلين.

ثالثاً: مسارات وممرات مبادرة الحزام والطريق

                تتعدد مسارات وممرات مبادرة الحزام والطريق، فيوجد العديد من الممرات التي تتتجه من الصين إلى مختلف المناطق في آسيا ومنها إلى أوروبا وإفريقيا ومختلف مناطق العالم، بهدف الربط بين أنحاء العالم وتعزيز التعاون الدولي عبر مجموعة من المشاريع على طول هذه الطرق والممرات.

  • الطريق البري

يشمل المشروع تشيد شبكات من الطرق وسكك الحديد وأنابيب النفط والغاز وخطوط الطاقة الكهربائية والإنترنت ومختلف البنى التحتية، ويتكون طريق الحرير البري من ثلاثة خطوط رئيسية وهي:[12]

  1. الخط الأول: يربط بين شرق الصين عبر آسيا الوسطى وروسيا الاتحادية إلى أوروبا.
  2. الخط الثاني: يبدأ من الصين مروراً بغرب ووسط آسيا ومنطقة الخليج وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.
  3. الخط الثالث: يمتد من الصين مروراً بجنوب شرقي آسيا وآسيا الجنوبية والمحيط الهندي.

وتتضمن هذه الطرق ستة ممرات برية كبيرة وهي، الممر البري الأوراسي الاقتصادي الجديد، وممر الصين- منغوليا- روسيا، وممر الصين- آسيا الوسطى- غرب آسيا، وممر الصين- شبه الجزيرة الهندية الصينية، وممر الصين- باكستان، وممر بنغلادش- الصين- الهند. إن الممر الأوراسي الجديد يربط الصين حتى كازاخستان وروسيا وبولندا إلى روتردام، وممر الصين آسيا الوسطى غرب آسيا ينطلق من تشنجيانغ غرب الصين ليخلق اتصال مع إيران وتركيا من خلال بلدان آسيا الوسطى، ويستمر الممر إلى شبه الجزيرة العربية وحوض البحر الأبيض المتوسط.[13]

كما يتضمن “الحزام البري” شبكة من خطوط السكك الحديدية، وتشمل هذه الشبكة عدة خطوط وهي، خط سكك حديد شرق الصين الذي يربط جنوب الصين بشمالها وصولاً إلى روسيا، وخط سكك الحديد الأوسط الذي يبدأ من جنوب الصين ويمر بوسطها ثم ينتقل إلى منغوليا ويواصل طريقه إلى غرب روسيا، وخط سكك حديد الغرب الذي يبدأ من جنوب الصين إلى شمالها ويواصل طريقه إلى أوروبا عبر كازاخستان وروسيا، ليتفرع إلى فرعين أحدهما يتجه إلى شمال أوروبا وصولاً إلى لاتفيا وإستونيا وفنلندا، والأخر يمر ببولندا وألمانيا، وصولاً إلى المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا، بالإضافة لبعض الخطوط التي تتجه إلى إيران وتركيا وتنتهي إلى أوروبا عبر بلغاريا والمجر، وتشمل هذه الشبكة خط سكك حديد يونان- بورما الذي يربط الصين بخليج البنغال، وكذلك خط سكك حديد بان آسيا الذي يربط الصين بتايلاندا.[14]

  • الطريق البحري

أما طريق الحرير البحري يتكون من خطين رئيسين وهما:[15]

  1. الخط الأول: يبدأ من الساحل الصيني مرورا بمضيق ملكا إلى الهند والشرق الأوسط وشرق إفريقيا، وصولاً إلى سواحل أوروبا.
  2. الخط الثاني: يربط الموانئ الساحلية الصينية بجنوب المحيط الهادئ.

وقد أعلن الرئيس الصيني عن طريق الحرير البحري لأول مرة في حديثه أمام البرلمان الإندونيسي عام 2014، في إطار حديثه عن ضرورة تعزيز التعاون البحري بين الصين ودول مجموعة الآسيان، ويهدف هذا الطريق إلى تطوير البنية التحتية البحرية للدول الشريكة فيه، ويتضمن إنشاء عدة ممرات بحرية تربط الصين بقارة أوروبا بداية من بحر الصين الجنوبي، مروراً بجنوب المحيط الهادئ، وتكتسب هذه الممرات أبعاد استراتيجية نظراً للطبيعة الاستراتيجية للمحيط الهندي الذي يحتوي على عدة مضائق تتحكم في حركة الدخول والخروج من شمال المحيط فيما يعرف باسم “نقاط الاختناق”.[16]

  • طريق الحرير القطبي

قامت الصين بنشر كتاب أبيض حول سياستها إزاء القطب الشمالي في 26 كانون الثاني عام 2018، متعهدة بالحوكمة التعاونية وشرح رؤيتها بشأن “طريق الحرير القطبي”، وشددت الوثيقة التي حملت عنوان ” سياسة الصين إزاء القطب الشمالي” على أن الصين لديها مصالح مشتركة مع دول القطب الشمالي ومستقبل مشترك مع بقية العالم حيال القطب الشمالي. أن المنطقة اليابسة في القطب الشمالي تشكل نحو 8 مليون كيلو متر مربع، وتعود السيادة عليها إلى كندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج وروسيا والسويد والولايات المتحدة، فيما تبلغ مساحة المحيط القطبي أكثر من 12 مليون كيلو متر مربع. وتتطلع الصين إلى تطوير مشترك لموارد النفط والغاز والمعادن وغيرها من مصادر الطاقة غير الأحفورية والصيد في المنطقة مع دول القطب الشمالي.[17]

كما كشفت الصين أنها ستشجع شركاتها في تطوير البنية التحتية من أجل تدشين ممرات بحرية في القطب الشمالي تكون بدورها “طريق الحرير القطبي”، وتتمثل أهمية هذا الطريق بالنسبة للصين في أنه يختصر طريق الرحلات البحرية إلى أوروبا بمقدار 20 يوم مقارنة بمسارها التقليدي عبر قناة السويس، كما تسعى الصين من خلال هذا الممر للدخول في شراكة تجارية مع روسيا، وتهدئة هواجس الأخيرة تجاه التمدد الصيني في الجوار المباشر لروسيا خاصة في آسيا الوسطى، وينطوي هذا الممر أيضاً على أهمية بالنسبة لروسيا إذ أنه سينقل صادراتها من النفط والغاز عبر القطب الشمالي للأسواق الدولية، ومن هنا تسعى روسيا لتكوين أسطول من السفن كاسحة الجليد مصاحبة السفن التجارية التي تمر عبر الطريق الشمالي، ومن ثم الحصول على رسوم مقابل هذه الخدمة.[18]

  • استراتيجية عقد اللؤلؤ كدعم لمبادرة الحزام والطريق

لقد شرعت الصين عملياً في مد نفوذها وإيجاد نقاط ارتكاز لها على “طريق الحرير البحري” قبل الإعلان رسمياً عن استراتيجية الحزام والطريق كمشروع متكامل، وذلك من خلال سلسلة اللآلئ وهي عبارة عن عدد من الموانئ التي طورتها الصين على سواحل المحيط الهندي، وأصبحت قواعد ثابتة لها يقتصر دورها على الخدمات اللوجستية والتجارية، بل توفر لها أفضلية اقتصادية وعسكرية في المحيط الهندي وجنوب آسيا.[19]

وتقوم استراتيجية عقد اللؤلؤ الصينية على بناء قوة بحرية ضخمة قادرة على حماية مصالحها، كما تعمل على توثيق علاقاتها الاستراتيجية ببعض الدول المختارة من بحر الصين الجنوبي وصولاً للشرق الأوسط. فهي بنت وتبني منشأت حيوية واستراتيجية (موانئ، قواعد، رادارات، طرق، مصافي نفط)، في كل من بنغلادش بورما، كمبوديا، مالديف، ميانمار، السيشل، سيرلانكا، تايلاند، باكستان، وتسعى إلى تقوية علاقاتها مع هذه الدول التي تنتشر على طول الخط الساحلي الذي يزودها بإمداداتها الخارجية ووارداتها البحرية المهمة والمواقع الاستراتيجية غرب وشرق المحيط الهندي من خليج عدن مروراً ببحر العرب ومضيق ملكا.[20]

فقد نفذت الصين بناء ميناء “غوادار” في موقع باكستاني استثنائي الحساسية لتفوز بموطئ قدم في مجال التحكم بالخطوط البحرية كما تحركت الصين لبناء الموانئ ومد أنابيب النفط وشق الطرق في ميانمار أيضاً، بالإضافة لميناء “هامبنتولا” الذي شيد بمعونة صينية في سريلانكا، ويعد تنفيذاً مدروساً لاستراتيجية سلسلة اللآلئ.[21]

ولعل الهدف الأبرز للصين من وراء هذه الاستراتيجية فرض قوتها الاقتصادية ونفوذها على طرق التجارة البحرية، وتعزيز دورها في المحيط الهندي، عبر تطوير علاقاتها مع دول المنطقة لخلق طريق بحري من الموانئ يبدأ من بحر الصين الجنوبي، لتأمين مسار السفن البحرية الصينية في الوصول إلى الساحل الشرقي لإفريقيا.

  • طريق الحرير الرقمي

 ســّلط منتــدى مبــادرة الحــزام والطريــق 2017 الضــوء علــى بعــد ثالــث وهــو “طريــق الحريــر الرقمــي”. وتعهــد المشــاركون فــي المنتــدى فــي بيانهــم الختامــي بتقديــم الدعــم لخطــط الابتــكار للتجــارة الإلكترونيــة والاقتصــاد الرقمــي والمــدن الذكيــة ومجمعــات العلــوم والتكنولوجيــا. وتتوافــق هــذه الفكــرة مــع الخطــط التــي تــم الإعــلان عنهــا مؤخــراً فــي المملكــة العربيــة الســعودية ودولــة الإمــارات العربيــة المتحــدة. ويتضمــن مقتــرح “طريــق الحريــر المعلوماتــي” إدراج القطاعــات الرقميــة ومنهــا الاتصــالات والبنيــة التحتيــة للإنترنت والتجارة الإلكترونيــة فــي مبــادرة الحــزام والطريــق. وتضــع هــذه الفكــرة إطــاراً للورقــة البيضــاء لمبــادرة الحــزام والطريــق 2015التــي تدعــو إلــى نمــو التجــارة الرقميــة وتوســيع شــبكات الاتصــالات. وتنــوي شــركات الاتصــالات الصينيــة المملوكــة للدولــة ضــخ اســتثمارات هائلــة فــي البنيــة التحتيــة لأكبــر شــبكة محمــول بتقنيــة الجيــل الخامــس فــي العالــم علــى مــدار العقــد المقبــل لتشــجيع التبــادل الأفضــل للبيانــات وتيســير الحصــول علــى مكاســب هائلــة فــي الإنتاجيــة. ومــن الجانــب الصينــي، ذهــب أحــد المســؤولين بهــذه الفكــرة إلــى مســتوى أعلــى حينمــا قــال: “نســتطيع أن نبنــي طريــق حريــر رقميــاً؛ طريــق حريــر فــي الفضــاء الإلكترونــي.[22]

ويستهدف هذا المشروع فتح أسواق جديدة للتجارة الإلكترونية أمام المنتجات الصينية، لاسيما أن هناك فرصاً كبيرة لنمو التجارة الإلكترونية في الدول المشاركة بمبادرة “الحزام والطريق”، وأن الاستثمارات الصينية في تلك الدول وتوسعها في إنشاء المشروعات القائمة على التكنولوجيا سوف تزيد من عدد مستخدمي الإنترنت بشكل سريع وكبير، كما ستلعب شركات الاتصالات الصينية خاصة “هواوي” و”زد تي إيه” دوراً محورياً في بناء شبكات الاتصالات والمعلومات في تلك الدول. ويأتي في هذا الإطار الاتفاق الذي وقعته شركة “هواوي” مع الحكومة الباكستانية عام 2017، الذي يقضي بإنشاء كابل من الألياف الضوئية يربط باكستان وجيبوتي وكينيا، تحت مسمى “باكستان- شرق إفريقيا كابل أكسبريس”، وقد يمتد الخط شمالأ إلى مصر وجنوباً إلى جنوب إفريقيا، كما تدرس بكين بناء كابل من الألياف الضوئية يربط بين فنلندا واليابان وروسيا والنرويج عن طرق القطب الشمالي.[23]

                يتضح إذاً أن الصين تعمل على كافة المسارات من الاستثمارات والعلاقات التجارية والاقتصادية إلى التجارة الإلكترونية في إطار مبادرة الحزام والطريق التي تهدف لتوطيد وتعزيز الروابط بين دول العالم، عبر مختلف الطرق البرية والبحرية. فالصين تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تكوين نمط جديد للعلاقات الاقتصادية الدولية، بهدف وضع حد لهيمنة طرف واحد على مخرجات الاقتصاد الدولي، حيث تسعى الصين حسب هذه المبادرة إلى دمج كافة دول العالم في الاقتصاد الدولي، وتحقيق الاستفادة لكافة الدول من عمليات التجارة والاستثمارات على الصعيد الدولي.

رابعاً: آسيا في إطار مبادرة الحزام والطريق

تشكل قارة آسيا مدخلاً للمبادرة الصينية بحكم الوضع الإقليمي للصين في هذه القارة، حيث تعمل الصين على تطوير علاقاتها مع كافة الدول الآسيوية وخاصة دول جنوب شرقي آسيا، كما تحاول الصين تعزيز علاقاتها مع الدول العربية الآسيوية عن طريق تطوير استثماراتها في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات.

تنــص أول “وثيقــة لسياســة الصيــن تجــاه الــدول العربيــة” والتــي صــدرت فــي 2016، علــى أنــه ســيتم بــذل جهــود مشــتركة مــع الــدول العربيــة لدعــم المبــادرة فــي إطــار مبــدأ المشــاورات الواســعة، والمســاهمات المشــتركة والمنافــع المتبادلــة، وتضيــف الوثيقــة أن الصيــن والــدول العربيــة ســيطبقان نمــط 1+2+3  فــي التعــاون بينهمــا:[24]

  1. التعاون في مجال الطاقة باعتباره الركيزة الأساسية.
  2. الإنشاءات وتيسير التجارة والاستثمار.
  3. التقنيــات المبتكــرة فــي الطاقــة النوويــة، والأقمــار الاصطناعيــة الفضائيــة، والطاقــة المتجــددة.

وقد قعت خمس دول عربية معاهدة طريق الحرير مع الصين وانضمت 7 دول عربية ( السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والأردن ومصر) إلى البنك الآسيوي للاستثمار الذي أنشأته الصين ضمن منظومة مالية من أجل تمويل المشروع، وأقامت الصين أيضاً علاقات شراكة استراتيجية مع ثمان دول عربية وأصبحت أكبر شريك تجاري لعشر دول عربية. وتدعم الصين أيضاً من خلال هذه المعاهدة ضرورة إجراء حوارات بين الحضارات تدعو إلى التسامح والمنفعة المتبادلة، ودعت إلى ضرورة تعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي والإعلامي بين الصين والدول العربية، والبحث عن نقاط الاهتمام المشتركة، وستقوم الصين بتقديم عشرة آلاف منحة حكومية سنوياً  لطلاب هذه الدول للدراسة في الجامعات الصينية.[25]

ولقد وصلت التجارة بين الصين ودول مجلس التعاوني الخليجي إلى 114 مليار دولار عام 2016.وفي إطار الزيارة الرسمية التي قام بها “سلمان” عام 2017، تم توقيع صفقات بقيمة 65 مليار دولار، كما وقعت شركات صينية وسعودية 22 اتفاقية تتعلق بفرص استثمارية ركز العديد منها على رؤية السعودية 2030، وذكر السفير الكويتي لدى الصين أن التعاون مع الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق يساعد الكويت على إنجاز رؤيته 2035 للتطوير.[26]

كما تضــخ الصيــن منــذ أواخــر عام 2016 مليــارات الــدولارات لتحويــل منطقــة “الدقــم”، وهــي قريــة لصيــد الأســماك علــى بعد 550 كيلو متر  جنــوب مســقط، إلــى مركــز صناعــي. وفــي حيــن أن المشــروع ينــدرج ضمــن استراتيجية عُمان للتنويــع الاقتصــادي إلا أنــه بمثابــة نجــاح محتمــل لجهــود الصيــن فــي تعزيــز مبــادرة الحــزام والطريــق. تقــع منطقــة الدقــم علــى بحــر العــرب، ولهــذا فإنهــا إحــدى مراكــز العمــل المحتملــة لمؤسســات الأعمــال الصينيــة بجــوار أســواق التصديــر التــي ترغــب الصيــن فــي النفــاذ إليهــا فــي منطقــة الخليــج وشــبه القــارة الهنديــة وشــرق إفريقيــا. كمــا أن الدقــم تقــع علــى مقربــة مــن بعــض المــواد الخــام التــي ســتحتاج إليهــا الشــركات الصينيــة لهــذا الغــرض وهــي النفــط والغــاز مــن منطقــة الخليــج. وقــد اســتثمرت الشــركات الصينيــةفعــلاً ما يزيد عن 3 مليار دولار في الدقم، ومــن المتوقــع أن يزيــد هــذا الرقــم ليصــل إلــى 11 مليار دولار وذلــك طبقــاً لشــركة “عمــان وان فانــج”.[27]

بالإضافة للممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي وصلت تكلفته إلى 46 مليار دولار من تمويل القروض الصينية الذي تم توقيع مذكرة تفاهم حوله في نيسان 2015. والتعاون الصيني مع باكستان يتبع ما تشير إليه الصين من نموذج 4+1، حيث يمثل1 الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، و4 تعني ميناء “Gwadar”، والطاقة، والبنية التحتية، والتعاون الصناعي. ولذلك قعت شركة ما وراء البحار الصينية القابضة، عقد إيجار ساري المفعول لمدة 40 سنة للسيطرة وتطوير ميناء”Gwadar” عام 2013، كما قامت باكستان بتأجير 923 هكتار للصين لتطوير منطقة “Gwadar” الخالصة الاقتصادية. وهذا الميناء يخفض المسافة والوقت في شحن نفط الخليج إلى الصين، فيخفض قطع المسافة من “جبلعلي” في دبي، إلى مقاطعة “شينجيانغ” من 15.000 كيلومتر إلى 2.500 كيلومتر تقريباً.[28]

خامساً: إفريقيا في إطار مبادرة الحزام والطريق

تتجه الصين إلى التعاون مع القارة الإفريقية، بهدف تطوير علاقاتها التجارية والاقتصادية وخاصة في مجال الطاقة والاستثمارات، كما تهدف الصين إلى شراكات استراتيجية مع الدول الإفريقية والمساهمة في تنمية القارة، ولذلك تعمل الصين على دمج إفريقيا في مبادرة الحزام والطريق، بهدف ربط إفريقيا مع القارات الأخرى عبر الطريق البحري وتعزيز التجارة الدولية وتطوير خطوط ومسارات النقل الدولية.

وهناك رابطتان تعمل الصين على الدمج بينهما، أحداهما الربط بين الهيكل الصناعي في الصين والتنمية الصناعية في إفريقيا، والرابط الثاني هو الربط بين مبادرة حزام واحد طريق واحد الصينية وبين استراتيجية إعادة الإحياء والإنعاش والتنمية في إفريقيا، بما يمكن أن يمهد الطريق للرابطتين والمزيد من التداخل والتفاعل بين إفريقيا والصين. وقد ذكر الرئيس الصين بتعهداته بتمويل ثلاثة شبكات خط سكك حديد فائق السرعة في إفريقيا، وخطوط بحرية فاعلة وخطوط طيران إقليمية ودولية. وأن أكثر من نصف المساعدات الأجنبية التي تقدمها الصين سيتم توجيهها إلى إفريقيا كما سيتم زيادة الإقراض بقيمة 10 مليارات دولار، حيث سيصل إجمالي القروض المقدمة من الصين إلى 30 مليار دولار، ثم تقديم ملياري دولار لصندوق التنمية الصيني الإفريقي.[29]

                وتقع معظم المشاريع حالياً في كينيا وتنزانيا على ساحل شرق إفريقيا وكذلك في جيبوتي في القرن الإفريقي. ومن المرجح أن توقع المزيد من البلدان الإفريقية مذكرات تفاهم تؤيد المبادرة – التي قد توسعها بكين رسمياً لتشمل إفريقيا كلها. إذا تم توسيع BRI رسمياً فستقوم على الأرجح بترقية خطط “Silk-Roadify” القائمة (الصينية وغيرها) لممرات البنية التحتية العابرة للقارات (الطرق السريعة والسكك الحديدية والمناطق التجارية)، خاصة من الشرق إلى الغرب عبر النطاق الخصب جنوب الساحل- من إثيوبيا عبر جنوب السودان، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وتشاد، ونيجيريا، إلى منطقة غرب إفريقيا الفرنكوفونية حيث ارتفع النشاط الصيني في السنوات الأخيرة في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة وصيد الأسماك.[30]

كما وقعت الصين والاتحاد الإفريقي في كانون الثاني 2015، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال شبكات البنية التحتية الرئيسية وعمليات التصنيع. وترتبط مشروعات الامتياز الصينية في إفريقيا بطريق الحرير بصورة مباشرة حيث حصلت هيئة الطرق والجسور الصينية  التي تملكها الدولة على حق الامتياز لمشروع خط سكك كينيا/ ومشروع خط سكك حديد كينيا- نيروبي، و485 كيلومتر في خط يربط بين ممباسا ونيروبي، وخط طوله 440 كيلومتر يربط بين نيروبي- مالابا(أوغندا)، وربط كينيا وبورندي وتنزانيا ورواندا وأوغندا وكذلك الامتداد في المستقبل حتى إثيوبيا وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية.[31]

بالإضافة للمشروع الضخم الذي ستنجزه الصين في الجزائر، وهو مشروع “الميناء الكبير” الذي سيقع غرب الجزائر العاصمة وتحديداً في منطقة الحمدانية، بمدنية شرشال التابعة لمقاطعة تيبازة. وسوف يكون لهذا الميناء دور فعال في تفعيل شريان الصادرات والواردات وخاصة الصينية الجزائرية، ويمكن للصين اعتباره نقطة رئيسية لإفريقيا وأوروبا الغربية للانطلاق الأسهل من الجزائر نحوها.[32]وأيضاً انضمت تونس إلى “مبادرة الحزام والطريق” وهي تطمح لأن تكون البوابة المثالية للاستثمارات والمشاريع الصينية في إفريقيا والشريك الاستراتيجي للصين في المنطقة العربية والإفريقية، وهذا الانضمام سيدعم مساهمة الصين في إنجاز عدد من المشاريع التنموية في تونس، خاصة المشاريع الكبرى في مجال البنية التحتية. كما عبر مسؤولون حكوميون تونسيون عن رغبتهم في جعل الصين شريكاً استراتيجياً من الدرجة الأولى، وأن يرتكز العمل على دعم انفتاح السوق الصينية على المنتجات الزراعية التونسية والمنتجات البحرية واستغلال الفوسفات التونسي.[33]

بالإضافة لأهمية مصر في إفريقيا على الطريق البحري، حيث أكد نائب رئيس الهئية العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، على أهمية المنطقة لتحقيق التكامل مع مبادرة الحزام والطريق وأن مصر وقعت اتفاقية إطارية مع الجانب الصيني، ممثلاً في ميناء “تشينجداو” وصندوق التنمية الصيني حول مشروع ميناء “العين السخنة”، موضحاً أن الاتفاقية ستساعد على استدامة وتأمين سلاسل الإمداد الخاصة بالاقتصادين المصري والصيني، وتسهيل نفاذ تجارة دول الجوار الإفريقي والعربي ودول البحر المتوسط للأسواق العالمية، مما يدعم التبادل التجاري، وأن الاتفاقية الإطارية تعد حجر زاوية لمجالات التعاون وتصب فى مصلحة إنجاز المبادرة.[34]

                وأكد “نينج جي شي” نائب رئيس لجنة الإصلاح والتنمية الصيني أن مصر تمثل أحد أهم الدول المحورية والصديقة للصين في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، لافتاً إلى أن موقع مصر الفريد يجعلها أحد الركائز الأساسية في “مبادرة الحزام والطريق” وهو ما سيسهم في تنمية وتعزيز أطر التعاون الاقتصادي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة. وأن المنطقة الصناعية الصينية بشمال غرب خليج السويس تمثل أحد 100 مناطق صناعية صينية بالقارة الافريقية، مؤكداً أنها تعد الأفضل بين كافة المناطق لموقعها الجغرافي المتميز وكذلك لتوافر آليات النفاذ الى العديد من الأسواق في مختلف دول العالم من خلال منظومة الاتفاقيات التجارية المرتبطة بها مصر مع العديد من الأسواق والتكتلات الدولية.[35]

سادساً: أوروبا ومبادرة الحزام والطريق

                تشكل منطقة أوروبا الوسطى والشرقية نقطة انطلاق الصين في القارة الأوروبية، حيث تعمل الصين على تعزيز استثماراتها وعلاقاتها التجارية مع بلدان هذه المناطق. وبذلك تمهد الصين لإدخال أوروبا في إطار مبادرة الحزام والطريق.

                فقد أنشأت الصين في نيسان 2012، تنسيقاً اقتصادياً وسياسياً متميزاً وشبه إقليمي مع 16 بلد من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية(CEEC)، “منصة 16+1″. التي تتكون من 11 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي – بلغاريا، كرواتيا، جمهورية التشيك، إستونيا، المجر ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا- وخمس دول مجاورة للاتحاد الأوروبي- ألبانيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا والجبل الأسود وصربيا- والصين، احتفلت مجموعة 16+1 بعيدها الخامس في عام 2017 على أعلى مستوى قمة في بودابست. وتعهدت الصين باستثمارات تقدر بـ 12.7 مليار يورو في البنية التحتية لـ CEEC منذ إطلاق منصة 16+1، حيث تقدم الصين بديلاً عن تمويل بنوك التنمية الأوروبية أو متعددة الأطراف التي تعتبر في البلقان مرهقة إدارياً وثقيلة في طلبات الإصلاح.[36]وطبقاً لوزارة التجارة الصينية وصل حجم التبادل بين الصين وبلدان أوروبا الوسطى والشرقية إلى 60.2 مليار دولار عام 2014.[37] كما أن الصين وعدت باستثمار 3 مليار يورو في مشاريع البنية التحتية في المنطقة، وأعلنت عن اتفاق بناء سكة حديد بودابست- بلغراد، كما استغلت بكين الأزمة التي تعاني منها اليونان لتعزيز استثماراتها، حيث بادرت شركة “كوسكو” الصينية للملاحة البحرية بشراء أكبر حصة من ميناء “بيرايوس اليوناني عام 2016.[38]

وتتشبث النخب السياسية في بعض دول أوروبا الوسطى والشرقية بالتعاون مع بكين. حيث أعلن الرئيس الصربي “ألكسندر فويتش”: أنه لا توجد مشاكل في علاقاتنا الاقتصادية والسياسية، فنحن دائماً على نفس الجانب، وعندما يكون لدى الصين شيء لتقوله، نحن دائما إلى جانب الصين “.[39]

كما قال الوزير “لويجي دي مايو”، خلال زيارة مؤسسية إلى تشنغدو في أيلول 2018، إنه مستعد للتوقيع على مذكرة تفاهم بشأن مبادرة الحزام والطريق. وستصنف هذه الخطوة إيطاليا كدولة واحدة من دول مجموعة السبع وأوروبا الغربية لتوقيع اتفاق رسمي مع بكين بشأن المبادرة. أكثر من إطار 16+1 للتعاون بين الصين ودول أوروبا الشرقية، والذي يعتبر في بروكسل كحصان طروادة الصيني في القارة، والتهديد الذي تمثله إيطاليا – واحدة من الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي ومن أكثر الاقتصادات تقدماً في منطقة اليورو- المرتبطة رسمياً بأولويات وإجراءات التشغيل في بكين من خلال مذكرة تفاهم على مبادرة الحزام والطريق هو أكثر أهمية بكثير. حتى حكومة “جنتيلوني” كانت ملتزمة بالاستفادة القصوى من مشروع البنية التحتية الصيني. وشارك رئيس الوزراء السابق في قمة الحزام والطرق عام 2017 بحثاً عن فرص اقتصادية لإيطاليا. وفي نفسالعام كان الرئيس “سيرجيو ماتاريلا” في زيارة رسمية إلى بكين، برفقة وفد من العديد من الشركات الإيطالية.[40]

سابعاً: التحديات التي تواجه مبادرة الحزام والطريق

                تواجه المبادرة الصينية العديد من الانتقادات والمعارضة، سواء من قبل الولايات المتحدة التي تعتبرها استراتيجية صينية تهدف إلى تغير بنية النظام الدولي وآلياته، ورغبة صينية في الاستئثار بالنظام الاقتصادي الدولي، أو من ناحية المعارضة الأوروبية التي ترى في هذه المبادرة محاولة صينية لخلق انقسامات داخل القارة الأوروبية وبالتالي السيطرة على اقتصاد القارة وسياساتها بما يحقق أهداف وطموحات الصين. بالإضافة لمواقف بعض القوى الآسيوية مثل الهند التي ترى في المبادرة مساس بسيادتها خاصة في ظل الاتفاق الصيني الباكستاني بالنسبة لمنطقة العبور. كل هذه الأمور قد تؤثر على مبادرة الحزام والطريق الصينية وتعرقل مسار تنفيذها.

  • التحالف الأمريكي- الهندي الياباني

تعول الولايات المتحدة الأمريكية على الحكومات اليمينية في الهند واليابان، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تقوية الهند وزيادة حضورها في قضايا المنطقة أمام تزايد النفوذ الصيني، وبذلك يمكن فهم التقارب المتزايد بين حكومتي الهند واليابان وسعيهما إلى إنشاء خطوط نقل وتجارة لمواجهة “مبادرة الحزام والطريق” الصينية، حيث قام رئيس الوزراء الهندي “مودي” بإعلان رؤيته لمشروع مقابل في اجتماع التنمية الإفريقية المنعقد في ولاية كجرات الهندية، وفي عام 2016 استطاع “مودي” ورئيس الوزراء الياباني “آبي”، التوصل لاتفاق مشترك لمشروع تم تسميته بممر “التنمية الآسيوية الإفريقية”.[41]هذا الممر البحري يربط إفريقيا بالهند وغيرها من البلدان في جنوب شرقي آسيا، ويهدف إلى دفع النمو التجاري والاستثماري في إفريقيا، وتؤكد كل من الهند واليابان أن هذا الممر الجديد سيكون من الخيارات المنخفضة التكلفة وأقل انبعاثاً للكربون مقارنة بالمبادرة الصينية.[42]

كما تشهد منطقة جنوب آسيا تنافس هندي- صيني، حيث تسعى كل واحدة منهما لتوسيع نفوذها، بالإضافة للخلافات بين البلدين في بحر الصين الجنوبي حول مسألة التنقيب عن النفط والغاز ومشكلة الصيد والنزاعات الحدودية بينهما، مما يفسر رفض الهند لمبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث رفضت الهند إرسال بعثة رسمية إلى أول منتدى لهذه المبادرة عام 2017، كما انتقدت الهند هذه المبادرة واعتبرتها مساساً بسيادتها، لأن مشروع الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان يعبر منطقة (جيلجيت) في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان.[43]

وتعد الهند الصوت الدولي ضد مبادرة الحزام والطريق عموماً والممر الاقتصادي الصيني الباكستاني خصوصاً، مستندة على المخاوف السياسية الدولية والمحلية، فالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني يمر عبر إقليم متنازع عليه “Gilgit-Baltistan” الذي يعد المشكلة الداخلية الأهم للهند، حيث ذكر رئيس الوزراء الهندي “مودي” أن مبادرة الحزام والطريق تقوض سيادة الهند.[44]

إذاً يشكل التحالف الأمريكي-الهندي-الياباني موقف معارض لمبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث تُعد هذه المبادرة تحدياً لسياسات الولايات المتحدة في فرض الهيمنة والنفوذ السياسي والاقتصادي على المستوى الدولي، كما تعد تهديد لخطط وبرامج الهند واليابان في فرض نفوذهما في منطقة جنوب شرق آسيا وبحر الصين الجنوبي والمحيط الهندي، خاصة في ظل التنافس الصيني-الهندي-الياباني على السيطرة والثروات في هذه المناطق، مما يؤدي إلى مزيد من التوترات على الصعيد الإقليمي والدولي ويعرقل جهود الصين في تنفيذ المبادرة على الصعيد الإقليمي والدولي.

  • الموقف الأوروبي المعارض

عبر الاتحاد الأوروبي عن مخاوفه من الحضور الصيني في منطقة أوروبا الوسطى والشرقية، وظهر ذلك بعد التعاون بين الصين ودول أوروبا الشرقية والوسطى، حيث ترى مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن النشاط الصيني في هذه المناطق يؤثر على وحدة الاتحاد الأوروبي، وأن الصين تمارس تأثيراً سلبياً على أعضائه.

فالدول الأوروبية وخاصة التي ترتبط بعلاقات مع واشنطن لن تحبذ تنفيذ مثل هذه المشاريع، فعلى الرغم من الترحيب الذي لاقاه المشروع من قبل عدد من الدول الأوروبية، إلا أن الدول الأوروبية الكبرى تخشى كثيراً من النفوذ الصيني على القارة الأوروبية. حيث تبدو أوروبا منقسمة حول المشروع بين متفائل ومتشائم. فمعظم الدول الأوروبية يخشون من ازدياد تدفق رأس المالي الصيني إلى الدول الأوروبية، وقيامهم بشراء العديد من المصانع والمرافئ والمصالح التجارية والصناعية في أوروبا، بالإضافة للمخاوف من غزو المنتجات الصينية الرخيصة للأسواق الأوروبية وتأثيراتها على قطاع الصناعة الأوروبي، وأيضاً الخوف من الهيمنة والسيطرة الصينية على أوروبا.[45]

ولذلك أنشأت بروكسل مجموعة عمل لتطوير استراتيجية أوروبية للتعامل مع مبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI) وهجومها الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي وجوارها. ومن جملة التوصيات الرئيسية، أنه ينبغي على المفوضية الأوروبية أن تسد الفجوات في تمويل البنية التحتية التي ستسعى الصين لولا ذلك لسدها، وتخصيص الموارد الأوروبية من صناديق التماسك الهيكلي. كما تحتاج الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى التأكد من أن ميزانية الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي 2020 لن تؤدي إلى تخفيض كبير في تمويل بلدان أوروبا الوسطى والشرقية CEEC وبالتالي فتح المجال أكثر للصين.[46]

وقد حذر رئيس الوزراء السابق “أندرس رسموسين” أنه يخشى أن تتنبه أوروبا متأخرة عندما تصبح شرائح كاملة من البنى التحتية في أوروبا الوسطى والشرقية تابعة للصين. كما حذر كل من المستشار الألمانية “أنجيلا مركل” والرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” من خطورة النفوذ الصيني في دول الاتحاد.[47]وفي كلمته التي ألقاها في مؤتمر ميونيخ الأمني في شباط 2018، على سبيل المثال، قال وزير الخارجية الألماني السابق “سيجمار غابرييل”: “إن مبادرة طريق الحرير الجديد تمثل محاولة لإنشاء نظام شامل لتشكيل العالم وفقاً لمصالح الصين. هذا لم يعد منذ فترة طويلة ليكون مجرد مسألة الاقتصاد. تعمل الصين على تطوير بديل عالمي شامل للنموذج الغربي من خلال عدم وجود مبادئها الأساسية في الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان الفردية”.وفي شهر نيسان 2018، وقع سفراء جميع دول الاتحاد الأوروبي، عدا المجر، على تقرير نقدي حول مشروع بكين، يؤكد فيه افتقاره إلى الشفافية وحقيقة أن المبادرة تعزز حالياً المصالح التجارية للشركات الصينية حصرياً. وأيضاً يُلاحظ”الهجوم الدبلوماسي” في بروكسل وبرلين على المبادرة الصينية من الألمان وتحديداً اتحاد الصناعات الألمانية، في تقرير جديد عن الصين نشر في كانون الثاني 2019، وصفوا “مبادرة الحزام والطريق” بأنها محاولة بكين لتوسيع نفوذها الجيوسياسي وتشكيل أسواق الدول الثالثة على أساس مصالحها الخاصة. بينما يوضحون أنهم لا يريدون عزل الصين، إلا أنهم يقترحون أن الشركات الألمانية تحد من اعتمادها على السوق الصينية من خلال تنويع مصادر ربحها.[48]

                إذاً شكلت مبادرة الحزام والطريق اختراق لدول القارة الأوروبية خاصة شرق ووسط أوروبا، حيث اعتبرت بعض الدول وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا هذه المبادرة خطراً على القارة الأوروبية وأن الصين تسعى من ورائها إلى السيطرة على الاقتصاد الأوروبي عن طريق المبادلات التجارية والاستثمارات في شرق ووسط أوروبا مُستغلة الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها هذه الدول، ولذلك حاولت الدول المعارضة للمبادرة الصينية أن تعرقل جهود الصين في تحقيق طموحها في إدخال القارة الأوروبية ضمن هذه المبادرة، وتشكيل تحالف أوروبي لتعزيز الاستقرار والتعاون الاقتصادي ضمن إطار الاتحاد الأوروبي.

النتائج:

1_ تشكل استراتيجية الحزام والطريق مدخلاً صينياً جديد لتطوير نمط إدارة العلاقات الاقتصادية على المستوى الدولي.

2_ استهدف مبادرة الحزام والطريق قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية عن طريق شبكة من الطرق البرية والبحرية والإلكترونية.

3_ تعد مبادرة الحزام والطريق بالنسبة للدول التي تؤيدها، بمثابة تعزيز لاقتصادياتها وعلاقاتها التجارية ومحاولة للتخلص من الهيمنة الغربية وخاصة سيطرة الولايات المتحدة وحلفائها على الاقتصاد الدولي ومخرجاته.

4_ تسعى بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، إلى إعاقة جهود الصين في تنفيذ هذه المبادرة، لأنها تقوض الهيمنة والسيطرة الغربية على أركان الاقتصاد والسياسة الدوليين.

5_ تشكل بعض النزاعات والخلافات في بعض مناطق العالم، عائق أمام تطبيق مبادرة الحزام والطريق الصينية، خاصة منطقة بحر الصين الجنوبي وجنوب شرق آسيا وأوروبا الغربية.

6_ أن نجاح تطبيق مبادرة الحزام والطريق، يمكن أن يمهد الطريق لتطوير العلاقات الاقتصادية الدولية بشكل يحقق الربح والاستفادة لكافة الأطراف المنضمة لهذه المبادرة على الصعيد التجاري والاقتصادي.

خاتمة

عملت الصين من خلال طرح مبادرة الحزام والطريق إلى تحقيق طموحاتها على الصعيد الدولي، متمثلة في محاولة تدويل عملتها الوطنية في المبادلات التجارية، والاستفادة من طرق العبور في تعزيز تجارتها العالمية وتنويع مصادر حصولها على الطاقة وخاصة النفط، وإيجاد شركاء استراتيجيين جدد وربطهم بالاستراتيجية الاقتصادية الصينية. ولذلك عملت الصين على ضخ الكثير من الدولارات وعروض القروض الميسرة والاستثمارات بهدف جذب الدول من مختلف القارات لهذه المبادرة الصينية. ولكن على الرغم من تأييد الكثير من الدول لهذه المبادرة والرغبة في تحقيقها، إلا أن يعض الدول عارضت هذه المبادرة وعملت على إحباطها والقضاء عليها لأنها رأت فيها انتقاص من سيادتها وحد لهيمنتها على الاقتصاد الدولي، وتوسيع لنفوذ وسيطرة الصين على الاقتصاد الدولي. ولكن يبقى هنالك العديد من التساؤلات منها، هل يكتب لمبادرة الحزام والطريق النجاح على المستوى الواقعي والعملي؟ وما مدى مصداقية الصين في تنفيذ هذه المبادرة؟ وهل هذه المبادرة تعمل على تحقيق التعاون في العلاقات التجارية والاقتصادية أم أنها مجرد رغبة صينية في السيطرة والهيمنة على الاقتصاد الدولي؟.

قائمة المصادر والمراجع:

  • باللغة العربية:
  • الكتب

1_ إسلام عيادي، زينب عبدالله، وأخرون: مبادرة الحزام والطريق الصينية مشروع القرن الاقتصادي في العالم، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ط1،ألمانيا، برلين،2019.

2_ ليو شيه تشنج، لى شى دونج: الصين والولايات المتحدة الأمريكية خصمان أم شريكان، ترجمة: عبد العزيز عبد العزيز، ط.1، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2003.

3_ محمد اليوسفي، وآخرون: السياسة الخارجية الصينية في الشرق الأوسط بعد الربيع العربي، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ط1، ألمانيا، برلين، 2018.

  • المجلات والرسائل العلمية

1_ إسوار براساد: الطريق إلى التأثير الصين تتبع منهجاً متعدد المسارات لتعزيز دورها في وضع جدول الأعمال الدولي الاقتصادي والسياسي العالمي، صندوق النقد الدولي، مجلة التمويل والتنمية، 2017.

2_ باهر مضخور: استراتيجة الحزام والطريق الصينية للقرن الحادي والعشرين، مجلة دراسات دولية، بغداد، العدد 67، 2016.

3_ بحري سفيان، برزيق بوعلام: تحول موازين القوى في آسيا- الباسفبك دراسة في الصعود الصيني بين القوى الكبرى المسؤولة والدوافع الجيوسياسية، رسالة ماجستير، جامعة امحمد بوقرة- بومرداس، الجزائر، 2016.

4_ نهلة جبر: طريق الحرير استراتيجية القوة الناعمة، مجلة شؤون عربية، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، العدد 177، 2018.

  • الأبحاث والمواقع الإلكترونية

1_ تقرير المستقبل، مشروع الحزام والطريق كيف تربط الصين اقتصادها بالعالم الخارجي، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، العدد 26، 2018.

2_ جين ليانجشيانج، إن جاناردان: مبادرة الحزام والطرق الفرص والمعوقات أمام منطقة الخليج، نظرة تحليلية، البرنامج الأكاديمي البحوث والتحليل، أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، 2018.

3_ سناء كليش: مبادرة الحزام والطريق تونس علامة مشجعة لمسار طريق الحرير الصيني الجديد نحو إفريقيا والمتوسط، المنتدى الإعلامي لمبادرة الحزام والطريق حدث دوري وعالمي، الصين بعيون عربية، العدد 101، 2018.

4_ طارق عزيزة: استراتيجية الولايات المتحدة في آسيا في ظل النهوض الصيني، أبحاث اجتماعية، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، الدوحة، قطر، 2017.

5_ عبد الرحمن عثمان: العلاقات الصينية الإفريقية رؤية مستفبلية، مؤتمر آفاق التعاون العربي الإفريقي الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 2017.

6_ عبد القادر خليل: الحزام والطريق ودور الجزائر في شمال إفريقيا، المنتدى الإعلامي لمبادرة الحزام والطريق حدث دوري وعالمي، الصين بعيون عربية، العدد 101، 2018.

7_ محمد بلعاوي: تحديات ما بعد جولة ترامب الآسيوية، مقالات، المعهد المصري للدراسات، 2017.

8_ محمود إدريس الصيني: معرفة حقيقة الحزام والطريق، مؤتمر آفاق التعاون العربي الإفريقي الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق، المحور الأول طريق الحرير البري والبحري، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 2017.

9_ مريم عدلى: مبادرة الحزام والطريق ببكين قناة السويس بوابة طريق الحرير، تاريخ النشر 2017/5/16، تاريخ الاسترجاع 20/6/2019، من الموقع:https://www.wataninet.com

10_ يلينا نيدوغينا: الحزام والطريق وتطويع الحتميات الجغرافية صينياً، حزام وطريق إنسانياً وتنظيمياً، المنتدى الإعلامي لمبادرة الحزام والطريق حدث دوري وعالمي، الصين بعيون عربية، العدد 101، 2018.

  • باللغة الأجنبية
  1. Studies and Reports

1_ Julie Jiang,Chen Ding: update on overseas investments by china’s national  oil companies, achievements and challenges since 2011, partner country series, international energy agency, 2014.

2_ OPEC Annual Statistical Bulletin, Organization of the Petroleum Exporting Countries, 2018.

3_ World Energy Outlook, international Energy Agency, 2012.

  1. Sites of internet

1_ Thomas  Eder: Mapping the Belt and Road initiative: this is where we stand, Date released 7/6/2018, Date retrieving 20/6/2019, https://www.merics.org/en/bri-tracker/mapping-the-belt-and-road-initiative

2_ Divide and Rule:China attracts Eastern European countries with the promise of financing much needed infrastructure investments. The EU needs to find a common response, Berlin Policy Journal, Date released2/3/2018, Date retrieving20/6/2019, From Site: https://berlinpolicyjournal.com/divide-and-rule/

3_ LucreziaPoggetti:Commentary UE-BRI: Controstrategie, memorandum d’intesa e regole da condividere, Date released14/2/2019, Date retrieving 20/6/2019, From Site: https://www.ispionline.it/en/pubblicazione/ue-bri-controstrategie-memorandum-dintesa-e-regole-da-condividere-22258

4_ Sabine Mokry: China owns the stage in Africa, Date released 31/8/2018, Date retrieving 22/10/2018, from site:https://www.merics.org/en/blog/china-owns-stage-africa

  1. Periodicals

1_ IstvánCsabaMoldicz: Differing Interpretations of the One Belt and One Road Initiative: The Case of Hungary, Contemporary Chinese Political Economy and Strategic Relations: An International Journal, Vol. 4, No. 1, 2018.

2_ Jonathan David Fulton: The G.C.C. Countries and China’s Belt and Road Initiative (BRI) Curbing Their Enthusiasm, Middle East Institute, 2017.

3_ JuditSági, IstvánEngelberth: The Belt and Road Initiative a Way Forward to China’s Expansion, Contemporary Chinese Political Economy and Strategic Relations an International Journal, Geopolitics of Belt and Road Initiative and China’s International Strategic RelationsوVol 4, No 1, 2018.

 

[1] إسوار براساد: الطريق إلى التأثير الصين تتبع منهجاً متعدد المسارات لتعزيز دورها في وضع جدول الأعمال الدولي الاقتصادي والسياسي العالمي، صندوق النقد الدولي، مجلة التمويل والتنمية، 2017، ص 25.

[2] باهر مضخور: استراتيجية الحزام والطريق الصينية للقرن الحادي والعشرين، مجلة دراسات دولية، بغداد، العدد 67، 2016، ص 194.

[3]إسلام عيادي، زينب عبدالله، وأخرون: مبادرة الحزام والطريق الصينية مشروع القرن الاقتصادي في العالم، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ألمانيا، برلين، ط1، 2019، ص 73.

[4]ليو شيه تشنج، لى شى دونج: الصين والولايات المتحدة الأمريكية خصمان أم شريكان، ترجمة عبد العزيز عبد العزيز، ط.1، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2003، ص 98.

[5] إسلام عيادي، زينب عبدالله، وأخرون: مرجع سابق، ص 79.

[6] باهر مضخور: مرجع سابق، ص 197.

[7] تقرير المستقبل، مشروع الحزام والطريق كيف تربط الصين اقتصادها بالعالم الخارجي، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، العدد 26،  2018، ص 4.

[8] Julie Jiang,Chen Ding: update on overseas investments by china’s national  oil companies, achievements and challenges since 2011, partner country series, international energy agency, 2014  P 10.

[9] OPEC Annual Statistical Bulletin, Organization of the Petroleum Exporting Countries, 2018, P 48.

[10] World Energy Outlook, international Energy Agency, 2012, 85.

[11]Thomas  Eder: Mapping the Belt and Road initiative: this is where we stand, Date released 7/6/2018, Date retrieving 20/6/2019, https://www.merics.org/en/bri-tracker/mapping-the-belt-and-road-initiative

[12] محمود إدريس الصيني: معرفة حقيقة الحزام والطريق، مؤتمر آفاق التعاون العربي الإفريقي الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق، المحور الأول طريق الحرير البري والبحري، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 2017، ص 8.

[13]JuditSági, IstvánEngelberth: The Belt and Road Initiative a Way Forward to China’s Expansion, Contemporary Chinese Political Economy and Strategic Relations An International Journal,Geopolitics of Belt and Road Initiative and China’s International Strategic RelationsوVol 4, No 1, 2018, P 16.

[14] تقرير المستقبل، مرجع سابق، ص 5.

[15] محمود إدريس الصيني: مرجع سابق، ص 9.

[16] تقرير المستقبل، مرجع سابق، ص 5-6.

[17] يلينا نيدوغينا: الحزام والطريق وتطويع الحتميات الجغرافية صينياً، حزام وطريق إنسانياً وتنظيمياً، المنتدى الإعلامي لمبادرة الحزام والطريق حدث دوري وعالمي، الصين بعيون عربية، العدد 101، 2018،  ص 4.

[18] تقرير المستقبل، مرجع سابق، ص 6.

[19] طارق عزيزة: استراتيجية الولايات المتحدة في آسيا في ظل النهوض الصيني، أبحاث اجتماعية، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، الدوحة، قطر، 2017، ص 14-15.

[20] بحري سفيان، برزيق بوعلام: تحول موازين القوى في آسيا- الباسفبك دراسة في الصعود الصيني بين القوى الكبرى المسؤولة والدوافع الجيوسياسية، رسالة ماجستير، جامعة امحمد بوقرة- بومرداس، الجزائر، 2016، ص 97.

[21] طارق عزيزة: مرجع سابق، ص 15.

[22] جين ليانجشيانج، إن جاناردان: مبادرة الحزام والطرق الفرص والمعوقات أمام منطقة الخليج، نظرة تحليلية، البرنامج الأكاديمي البحوث والتحليل، أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، 2018، ص 5.

[23] تقرير المستقبل، مرجع سابق، ص6-7.

[24] جين ليانجشيانج، إن جاناردان: مرجع سابق، ص 3.

[25] نهلة جبر: طريق الحرير استراتيجية القوة الناعمة، مجلة شؤون عربية، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، العدد 177، 2018، ص 163-164.

[26] Jonathan David Fulton: The G.C.C. Countries and China’s Belt and Road Initiative (BRI) Curbing Their Enthusiasm, Middle East Institute, 2017, P 3-4.

[27] جين ليانجشيانج، إن جاناردان: مرجع سابق، ص 4.

[28] Jonathan David Fulton:Op,Cit, P 5.

[29] عبد الرحمن عثمان: العلاقات الصينية الإفريقية رؤية مستقبلية، مؤتمر آفاق التعاون العربي الإفريقي الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 2017، ص 326.

[30]Sabine Mokry: China owns the stage in Africa, Date released 31/8/2018, Date retrieving 22/10/2018, from site:https://www.merics.org/en/blog/china-owns-stage-africa

[31] عبد الرحمن عثمان: مرجع سابق، ص 327-328.

[32] عبد القادر خليل: الحزام والطريق ودور الجزائر في شمال إفريقيا، المنتدى الإعلامي لمبادرة الحزام والطريق حدث دوري وعالمي، الصين بعيون عربية، العدد 101، 2018، ص 14.

[33] سناء كليش: مبادرة الحزام والطريق تونس علامة مشجعة لمسار طريق الحرير الصيني الجديد نحو إفريقيا والمتوسط، المنتدى الإعلامي لمبادرة الحزام والطريق حدث دوري وعالمي، الصين بعيون عربية، العدد 101، 2018،  ص 15.

[34] مريم عدلى: مبادرة الحزام والطريق ببكين قناة السويس بوابة طريق الحرير، تاريخ النشر 2017/5/16، تاريخ الاسترجاع 20/6/2019، من الموقع:https://www.wataninet.com

[35] المرجع السابق.

[36] Divide and Rule:China attracts Eastern European countries with the promise of financing much needed infrastructure investments. The EU needs to find a common response, Berlin Policy Journal, Date released2/3/2018, Date retrieving20/6/2019, From Site: https://berlinpolicyjournal.com/divide-and-rule/

[37]IstvánCsabaMoldicz: Differing Interpretations of the One Belt and One Road Initiative: The Case of Hungary, Contemporary Chinese Political Economy and Strategic Relations: An International Journal, Vol. 4, No. 1, 2018, P 163.

[38] محمد اليوسفي، وأخرون:السياسة الخارجية الصينية في الشرق الأوسط بعد الربيع العربي، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ط1،  ألمانيا: برلين، 2018، مرجع سابق، ص 31.

[39] Divide and Rule: Op,Cit.

[40]LucreziaPoggetti:Commentary UE-BRI: Controstrategie, memorandum d’intesa e regole da condividere, Date released14/2/2019, Date retrieving 20/6/2019, From Site: https://www.ispionline.it/en/pubblicazione/ue-bri-controstrategie-memorandum-dintesa-e-regole-da-condividere-22258

[41] محمد بلعاوي: تحديات ما بعد جولة ترامب الآسيوية، مقالات، المعهد المصري للدراسات 2017، ص6.

[42] إسلام عيادي،زينب عبدالله، وأخرون: مرجع سابق، ص 118.

[43] إسلام عيادي، ،زينب عبدالله، وأخرون: مرجع سابق، ص 118.

[44] Jonathan David Fulton:Op,Cit, P 6.

[45] إسلام عيادي، ،زينب عبدالله، وأخرون: مرجع سابق، ص 234-236.

[46] Divide and Rule:Op,Cit.

[47]إسلام عيادي، وأخرون: مرجع سابق، ص 235.

[48]LucreziaPoggetti:Op,Cit.


Updated: 2019-08-26 — 16:26

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme