الإعداد التقليدي في الأرياف المغربية،أهميته والحاجة إلى تثمينه The importance of the traditional arrangement in the Moroccan rural areas and the urge to value it


 

الإعداد التقليدي في الأرياف المغربية،أهميته والحاجة إلى تثمينه

The importance of the traditional arrangement in the Moroccan rural areas and the urge to value it

د. ميلود الرحالي –  د. حسن ضايض/جامعة سيدي محمد بن عبد الله، المغرب

Dr. ERRAHALI MILOUD, Dr. DAID HASSAN /University Sidi Mohammed ben Abdellah

مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 64 الصفحة 101.

 

 

Abstract:

This paper draws on the importance of the traditional planning in the development of Moroccan rural areas to present a number of social and historical gains, in addition to highlighting a body of studies, techniques and methods adopted by traditional rural societies in their adaptation and interaction with their own environment.

The paper, and through presenting and analyzing this importance; also draws attention to the integration of traditional interventions despite their spontaneity among the foundations of development and arrangement, and the investment of resources by allowing the natural environment an opportunity to renew itself without neglecting the future generations’ right to benefit from the local  resources.

Moreover, the paper clarifies the number of gains offered by the current projects and programs to the local area and society. Still, they fail in two levels: one is the level of projects and interventions, and the second is related to governance and sustainability. In retrospect to our traditional heritage in Morocco, it is clear that one of its most important foundations and qualities are the issues of integration of intervention and participatory planning and implementation, which requires attention to this heritage with a view to its improvement as far as the updated strategies and plans.

Key words:

traditional planning, rural development, heritage valuation, governance, sustainability.

  ملخص:

تنطلق هذه الورقة من أهمية الإعداد التقليدي في التهيئة والإعداد والتنمية في الأرياف المغربية لعرض جملة من المكاسب، الاجتماعية منها والتاريخية، وإبراز حزمة من الدرايات والتقنيات والأساليب التي اعتمدتها المجتمعات الريفية التقليدية في تكيفها وتفاعلها مع مجالاتها الخاصة تأثيرا وتأثرا. وتروم الورقة من خلال عرض وتحليل هذه الأهمية التنبيه إلى تكامل التدخلات التقليدية رغم عفويتها بين مرتكزات التنمية والإعداد؛ استثمار الموارد والسماح للبيئة الطبيعية بالفرصة الكافية لتجديد نفسها مع عدم إهمال حق الأجيال المقبلة في الاستفادة من موارد التراب المحلي.

توضح الورقة أن المشاريع والبرامج الحالية تقدم مكتسبات عدة للمجال والمجتمع، غير أنها تشكو من إخفاقين واضحين؛ أحدهما على مستوى التقائية المشاريع والتدخلات، وثانيها يرتبط بالحكامة والاستدامة. وبالرجوع إلى تراثنا التقليدي في المغرب، يتضح أن من أهم مرتكزاته وخصوصياته، هما قضيتي تكاملية التدخل وتشاركية التخطيط والإنجاز، مما يستدعي الاهتمام بهذا التراث أملا في تجويده وتبيئته مع الاستراتيجيات والمخططات المستجدة.

الكلمات المفتاحية: الإعداد التقليدي، التنمية الريفية، تثمين الموروث، الحكامة، الاستدامة

 

تمهيد:

غالبا ما يتم إهمال الحفريات التاريخية في مقاربة التنمية الريفية، على اعتبار أنها لا تضيف الكثير. لكن تقديرنا أن لهذه الحفريات أهمية بالغة في تخطيط التنمية الترابية، وفهم الإنسان والمجتمع، وتقدير مجمل التحولات الاقتصادية والسوسيومجالية، لأن المجال ليس معطى جغرافيا فحسب، بل شبكة علاقات طبيعية واجتماعية وثقافية، ينبغي فهمها ليكون التدخل ذا جدوى. ومادام الهدف التدخلات هو إحراز تنمية مكانية لتحقيق الرفاه، والحفاظ على الهوية، فإن الرجوع إلى هذه الحفريات، كما يقول الأستاذ عمر أفا، “ينطلق من الاقتناع بأن التعامل مع التراث لا يمكن ممارسته بوعي إلا إذا استوعبنا النسق التاريخي للذهنية التي أنتجت هذا التراث”[1]. وقد أقر التصميم الوطني لإعداد التراب، باعتباره نظرة جديدة لتشخيص المجال المغربي، ورؤية استراتيجية لتنميته، أن المجال المغربي “هو في نفس الوقت، مفهوم طبيعي وبشري، لأنه يجسد صيرورة تاريخية مندرجة في إطار طبيعي”[2]. ومن جانبه اعتبر الميثاق الوطني لإعداد التراب قضية التراث القروي إحدى مكونات الاستراتيجية الوطنية للتنمية وإعداد التراب[3].

فالبحث التاريخي يمنحنا الفرصة لمعرفة التحولات والأبعاد الثقافية للمجال (التاريخ، الحضارة، الثقافة، العادات، التقنيات المعتمدة في الزراعة وسائر الأنشطة الاقتصادية)، وهذه التحولات الثقافية لها دورها الحاسم في صناعة المجال، بحيث إنه بالرجوع إليها سنجد أنه رغم وحدة المجال الريفي المغربي، إلا أن الأبعاد الثقافية لكل تجمع بشري خاص (مجتمع واحي، مجتمع جبلي، مجتمع ساحلي) تفرز لنا تنظيما مجاليا خاصا لا ينبغي تجاوزه في دراسة التنمية المكانية.

من جانب آخر، على الرغم مما أحرزه المغرب من تقدم تنموي في بعض القطاعات الحيوية، فإن التنمية الترابية لا تزال تشكو من العديد من الإكراهات، بل إن تدبير الشأن الترابي لم يستطع تحقيق ما كان يحققه الإعداد التقليدي لساكنة المجال رغم بساطته ومحدوديته. فمن خلال مقارنة سريعة لواقع التدبير المحلي للجماعات الترابية الحالية مع تدبير الشأن العام المحلي وفق الإعداد التقليدي، يتبين أن هناك بونا شاسعا بينهما، ومرد ذلك أن التدبير الترابي الحالي لم يستطع الارتقاء إلى مستوى تحديات المغرب المعاصر، وتطلعات الإدارة المركزية، التي بدأت تجد نفسها مضطرة إلى دعم المجالات الترابية لتواكب السياسات العامة الحالية للبلد.

لكن العديد من الكتابات الاستعمارية، وبعض الكتابات في عهد المغرب المستقل، تحاول طمس قيم الإعداد التقليدي للمجال، مقابل إبراز دور الاستعمار في تهيئة وإعداد المجال الريفي المغربي، يريدون بذلك إظهار المستعمر بمظهر المخلِّص للأرياف من تخلفها وهامشيتها إلى الحضارة والتحديث والتنمية، مثال ذلك حرص بعض الكتابات على إظهار ملكيات القبائل (المحاط) باعتبارها ملكيات جماعية فقط، ولم تمثل قط مجالات ترابية محددة تتم تهيئتها بوعي.

ورغم المحاولات التي قامت بها إدارة المغرب المستقل لإرجاع الأمور إلى نصابها، وتمكين المؤسسات التقليدية الترابية من القيام بمهامها التنموية، لم تستطع فعل الكثير، لكونها أُرغمت على تبني نموذج رأسمالي للتنمية، هدفه الأساس، الرفع من الاستثمار، وتحقيق الإقلاع الاقتصادي الذي يمنح البلد فرصة الشراكة الدولية. فكانت النتيجة، ازدواجية فلاحية واقتصادية، وتناقضات مجالية صارخة بين مجالات عصرية تنافس من أجل إحراز موقع قدم بالأسواق المحلية والإقليمية، ومجالات تقليدية هامشية تقاوم من أجل البقاء.

لذلك أصبح لزاما على كل المتدخلين في العملية التنموية في الأرياف المغربية اليوم، رد الاعتبار لتراث الإعداد التقليدي، والعمل على تطوير آلياته وأدواته بما يناسب مع طموحات المغرب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وما يستجيب لمتطلبات المجال والمجتمع، في ظل تحولات إقليمية ودولية لا خيار أمامنا فيها إلا التكيف والانسجام والانخراط.

  • الإعداد التقليدي منظومة حياة تغني البحث في العلوم الاجتماعية:

أغنى الإعداد والبنية الاجتماعية التقليديين البحث الاجتماعي أيما إغناء، كما اختلفت مقاربات الأرياف والقبيلة بالمغرب اختلافا كبيرا، وتبقى المقاربتين الجغرافية والسوسيولوجية من أهم الجهود المعرفية في هذا الباب.

  • الجغرافيا الاجتماعية:

وفق المقاربة الجغرافية، القبيلة وحدة جغرافية خالصة، لكون كل الوحدات الصغيرة المكونة لها تعتز بأنانيتها الخاصة، ونمط تدبيرها المميز حسب مقومات المجال[4]. والحقيقة إن أرياف ما قبل الحماية كانت تمثل كيانات ترابية، وتنظيمات اجتماعية شديدة التماسك والوضوح. فكانت القبيلة تمثل وحدة اقتصادية بما تضمنه من دورة الإنتاج والاستهلاك والتوزيع، كما أنها وحدة سياسية بما يمتلكه أعضاؤها من التماسك لحماية مجالها الحيوي الرعي-زراعي الخاص[5].

قد تختلف حيثيات وتاريخ تشكل القبائل المغربية، وأنماط تجميع دواويرها، وتدبير الشؤون الإدارية الخاصة لكل قبيلة أو دوار حسب الأعراف والموروث الثقافي، لكن ما يوحد هذه القبائل، هو كونها:

  • مجال جغرافي محدد: فعلى الرغم من التنقل والترحال الذي عُرفت به بعض القبائل، إلا أنها بقيت تتردد على مجالات ترابية مضبوطة، يتم احترامها بشكل متبادل بين القبائل. وفي حال حاجة قبيلة معينة إلى مجال قبيلة أخرى، يتم التفاوض بينهما. وفي حالات أخرى، تنشب النزاعات، لكن هذا النزاع يبقى من أجل التملك فقط؛
  • تراب مضبوط يتم تقسيمه على ساكنة محددة: لأن القبيلة كانت توزع محاطها على ذوي الحقوق من الساكنة وفق أعراف تاريخية يحترمها الجميع؛
  • وحدة إدارية لها قيادتها المعروفة (القواد والشيوخ)، الذين يتم تعيينهم أو ترشيحهم من قبل القبيلة، ويتم تزكيتهم من قبل المخزن المركزي، بالإضافة إلى وجود مجلس القبيلة (اجماعة)، الذي يمثل مظهرا من مظاهر الوحدة والانسجام والانتماء العرقي أو لمجالي.

فهذه المعطيات تبين، من الجانب الجغرافي، أن للقبيلة مجالا خاصا تستشعر تملكه، مما يدفعها للدفاع عنه، والبحث عن تنميته وفق الظروف المتاحة. بل إن المجال/ القبيلة، هو ما يمنح الأفراد الوجود والانتماء، الشيء الذي يجعل من تنميته وتحصينه استراتيجية فعالة وضرورية لإعلان الحضور وتجديره[6].

ولتأكيد عبقرية الإنسان الريفي المغربي، وتميز إعداده التقليدي، وجب التذكير أن الاستعمار نفسه، لم يستطع أن يقدم الكثير عن التقسيم الترابي للمغرب، وبقيت المحاولات الأولى فجر الحماية مرغمة على احترام تقسيمه القبلي، لأنه مرتبط بشكل وثيق بالتقسيم الطبيعي للمغرب (سهل، ساحل وجبل)[7].

  • السوسيولوجيا القروية:

من بين السوسيولوجيين المهتمين بالمجتمع الريفي المغربي، نجد إدوارد ميشو بيلير، الذي استغرق الكثير من الوقت والجهد لبحث وفهم المجال والمجتمع المغربي الريفي وتحليل ملابساته، فكانت خلاصات بحوثه تشيد بتوازن الإعداد التقليدي، حيث يقول: “إن الدولة المغربية، كما وجدناها منذ 14 سنة مضت، ليست إن شئنا الدقة، لا أمبراطورية ولا ديمقراطية بالمعنى المتعارف عليه لدينا، ولكنها عبارة عن توازن من الضروري عدم الإخلال به، بل بالعكس من ذلك، تعزيزه بما يناسب ويفيد من التعديلات غير المتسرعة. ومن تم، يجب أن تكون دراسة شروط هذا التوازن هي الشغل الشاغل للسوسيولوجيا المغربية”[8].

من  جانبه رجَّح “بيرك” الانطلاق من الفرضية التاريخية التي تحفظ للريفيين حقهم في الوجود الحضاري للبشرية، وانطلق من كون القبيلة تمثل بناء اجتماعيا كليا لا يمكن فهم عنصر من عناصره دونما ربطه ببقية العناصر الأخرى[9]. أما “الجماعة القروية، بالمفهوم الوظيفي (تقسيم الشغل والنشاط الزراعي)، فهي في نظره الضامن للهوية من الانحلال الداخلي، والمُؤَمِّنْ من العدوان الخارجي، إذ باستطاعتها ذلك انطلاقا من تكيفها مع ظروف المجال. وأما الفرد فإن هويته لا تتحدد إلا في إطار إلزامية الجماعة التي تتحد هي نفسها بجملة من الخصائص، منها طبيعة العلاقة بين الأفراد، والارتباط بالمجال الجغرافي، والتجانس الثقافي، وبذلك فهي تحمل مقومات استمراريتها في ذاتها انطلاقا من مبدأ “التعاقد”، من غير حاجة إلى روابط القرابة الطبيعية[10]. كما أن “للجماعة” دورا آخر يتمثل في “مواجهة الغير” باستثمار، وتحقيق “التعاضد” بين الأفراد رغم التمايز البنيوي بينهم (اختلاف حيثياتهم الاجتماعية).

إن هذه المقاربات تغنينا عن الجدال في قيمة الإعداد التقليدي، وأدواره التاريخية والعملية في إحداث التوازن السوسيواقتصادي بالأرياف المغربية، وحيث لا يجدي الاعتراف بهذه الأدوار فقط، ينبغي تطوير هذا التراث بما يلزم، باعتباره إرثا معرفيا وحضاريا يطوق البحث والإعداد بمسؤولية تاريخية مجمع حولها.

  • الإعداد التقليدي مظهر للديمقراطية التشاركية بامتياز:

تعتبر “اجماعة” التقليدية من المؤسسات الريفية التي تم تجاوز أدوارها لصالح مؤسسات أخرى للرقابة والتحكم، وقد كان بالإمكان تأهيلها بما يمكِّن من إعداد ما سماها “جون لوكوز” ب “المجتمعات القروية للتنمية”، وقد عمل “لوكوز” وفق هذه المقاربة(مشروع سبو نموذجا) على اقتراح تطوير مؤسسة “اجماعة” لأنها خصوصية مغاربية، مغايرة تماما لما كانت عليه القبيلة بالمشرق العربي ، لأن بنية القبيلة المشرقية مثلت عائقا في وجه التنمية والانتقال على حد تقديره، أما في المغرب، فهذه المؤسسة بمثابة الحاضنة الجامعة التي تنظم عوامل الإنتاج لصالح ساكنة المجال الجغرافي المحدد وفق المتاح من الموارد والإمكانات[11]، تستمد الجماعة شرعيتها من المجموعة البشرية التي فوضت لها سلطة تدبير شؤونها التي تتجاوز البعد القانوني والعرفي إلى ما هو سياسي[12]. ولا تقتصر مهمة المجالس القبلية مثل “اجماعة” أو “أيت اربعين” على تدبير السلم والحرب في القبيلة، بل تتعدى ممارسة هذه الصلاحيات الإدارية والتنظيمية، إلى صلاحيات أخرى ذات طابع اقتصادي واجتماعي، منها اجتماع هذه المؤسسات أثناء فصل الشتاء لتنظيم عمليات الحرث، وتوزيع الأراضي، والسهر على حسن تدبير الموارد المائية المتاحة، والحفاظ عليها من التهديدات. بل إن تدبير شؤون الحرب والسلم نفسه، الذي يعتبره بعض الباحثين، المهمة الأساسية للمؤسسات القبلية التاريخية مثل “اجماعة” و “آيت ربعين”، لا يمكن حصره في الصلاحيات التنظيمية لهذه المؤسسات، على اعتبار أن قضيتي السلم والحرب، كانت من صميم نمط الإنتاج السائد، لأنها تعتبر موردا  لتوفير عوامل الإنتاج (توسع النفوذ الترابي للقبيلة) ومصادر الغذاء (الظفر بالمحاصيل والمنتوجات).

ففي المجتمعات الريفية الأمازيغية على الخصوص، يبرز النزوع الديمقراطي المتأصل، حيث يتم تدبير شؤون الدوار أو القصر أو القصبة حسب نظام تدبير داخلي من خلال مؤسسة “اجماعة”، المنتخبة ديمقراطيا (ديمقراطية تمثيلية حسب أهمية الفخدة) عبر انتخاب حر ونزيه[13]، وهي مؤسسة مكونة من أربعين شخصا من خاصة القبيلة (مجلس نواب القبيلة)[14]، يتولون تدبير الشؤون الداخلية والخارجية للقبيلة (السلم، الحرب، تنفيذ الأحكام، فض النزاعات، ضيافة الأجانب)، وتخول لهم السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية للقبيلة[15]، يرأسهم “الأمغار” الذي يتم انتخابه على رأس هذه المؤسسة المحلية لولاية لا تتجاوز سنة واحدة، يساعده في مهامه عند بعض القبائل “المزراك” كمسؤول تنفيذي[16].

وعلى الرغم من أن التداول على التسيير والتدبير داخل القبيلة يبقى انتقائيا، بحيث يكون من نصيب فئة الخاصة من العلماء والوجهاء دون غيرهم من الفقراء والمعدومين والعبيد والملاكين الصغار[17]، إلا أن هذا النوع من الديمقراطية المحلية يتم بموافقة الجميع، بعد استنفاد كل طرق الإعلام والإخبار (استثمار التجمعات العامة والأسواق وغيرها من المرافق).

وإذا كان المغرب لم يعرف خلال القرن التاسع عشر محاولة لصياغة الدستور أو قوانين يتم تطبيق أحكامها على كل التراب المغربي، فإن قبائل الأطلس كانت تقوم بكتابة العديد من الأعراف، التي كانت تسمى ب”الألواح”، باعتبارها قوانين سارية على جميع أفراد القبيلة بعد نشرها على العموم بجميع وسائل النشر الممكنة، سواء من خلال الجموع العامة التي تجمع  الرجال والنساء والصبيان، أو عبر “التبراح” في الأسواق لإخبار الساكنة. وقد أقر المخزن المركزي القبائل الأمازيغية “السوسية” على عملها التشريعي هذا دعما لحكامة التدبير المحلي[18].

  • براعة الإعداد الاقتصادي: تنوع الأنشطة الاقتصادية المجالية، وحسن تدبير الكفاف وانفتاح اقتصادي محسوب:

بقي الاقتصاد المغربي منذ زمان، اقتصادا مرتبطا بالفلاحة، وعلى الرغم من بساطة وسائل الإنتاج، فإن الفلاحة كانت تحقق من الإنتاج ما يكفي لإطعام سكان المغرب، وكانت الحبوب أهم المنتجات على الإطلاق، وخاصة الشعير. فمن الأوصاف التي تحدث عنها “جون دروموند هاي” عند رحلته من طنجة إلى الرباط، وجود مجالات زراعية محروثة حرثا جيدا، ووجود حقول ناضرة من القمح والشعير[19]. بل كان المغرب يصدر كميات مهمة من الحبوب إلى أوربا منذ مطلع القرن التاسع عشر، وقد تركزت زراعة الحبوب في السهول الساحلية الممتدة من مناطق جبالة إلى الأطلس الكبير الغربي، وكذا مناطق الشاوية ودكالة وعبدة، نتابع ذلك في كلام السفير البريطاني “وليام أكورت” الذي أكد خلال رحلته إلى مكناس مرورا بسهل الغرب “أن المنطقة كانت تحتضن ربما أجود الحقول المزروعة بالقمح في العالم”[20].

ومما يثير الاستغراب بخصوص مردودية الحبوب، فقد ذكرت العديد من الروايات[21]، أن المحاصيل الزراعية سنة 1800 بلغت أقصاها، لكن دون فائدة، نظرا لما أصاب الناس من وباء كاسح أصاب المغرب بنكبة ديمغرافية تاريخية، لكن لم يمض إلا موسم أو موسمين لتستعيد الفلاحة عافيتها، إلى أن كان الوضع أن قام المغرب بتصدير حوالي 50.000 قنطار لتزويد الجيش البريطاني المحارب لجيوش نابليون في لشبونة وقادس[22].

إلى جانب الزراعة، شكلت تربية الماشية خلال القرن التاسع عشر نشاطا رئيسيا بالنسبة لسكان المناطق شبه الجافة وغير الصالحة للزراعة، وقد كانت بعض المناطق، مثل سهل الغرب (خاصة المروج) والواحات الصحراوية ومقدمة جبال الريف، تعتمد تربية الماشية بالتكامل مع النشاط الزراعي. في حين كان نشاط تربية الماشية مستقلا عن الزراعة في باقي مناطق المغرب[23].

كما كان الإنتاج الحيواني بالمغرب مهما فيما يخص الأغنام، ما يفسر إقبال الأوربيين عليه، ولم تكن الأرياف المغربية ما قبل الحماية تشهد نشاطا لتسمين المواشي أو الأبقار، فتربية الماشية كانت تتم بالاعتماد على الرعي في المراعي المخصصة، سواء في محاط القبيلة أو بمحاذاة مجالها الترابي، وعندما تكون القطعان كبيرة أو يضيق المجال الرعوي بكثافتها، يلجأ الكسابة ومربو الماشية  إلى الترحال والتنقل. وعلى الرغم من الأرباح المهمة التي كان يجنيها الفلاحون من تربية الماشية، إلا أنهم للأسف، لم يستطيعوا تطوير هذا النشاط من خلال اختيار السلالات الجيدة أو الرعاية الصحية للقطيع، أو التفكير في استثمار هذه الأرباح في قطاعات أخرى أكثر إنتاجية.

وقد عُرفت العديد من القبائل، خاصة الأطلسية منها، بالترحال طلبا للكلأ للماشية. أما استغلال الماشية فيتم على وجهين: الاستغلال المباشر في حالة وجود سواعد قادرة على ذلك، أو الاستغلال غير المباشر عبر الشركة التي اتخذت وجوها متعددة. وبدير الأطلس المتوسط، كان مربو الماشية يستفيدون من التكامل الحاصل بين المراعي الشتوية في الأراضي الواطئة والمراعي الصيفية في الأراضي المتدرجة والجبلية، مما جعل المجال من أكبر مناطق التعزيب خلال القرن 19[24]. وكانت السفوح الشرقية منذ قرون، مركز تربية الماشية بالاعتماد على الرعي والترحال، حيث كانت الدواوير الثلاثة المكونة لقبائل “ازكارة” والتي لا يتعدى تعداد سكانها 1600 خيمة، تملك ما يزيد عن 160.000 رأس من الغنم  (بمعدل 100 رأس لكل خيمة) بالإضافة إلى 80.000 رأسا من الماعز و 20.000 من العجول و 8.000 رأسا من الخيول و ما يفوق 6.000 حمار[25]. وأمام الانتشار الواسع لتربية الماشية بالمغرب وجودة القطعان، فقد عملت فرنسا على تطعيم ماشيتها من خلال استيراد بعض الرؤوس المغربية خلال القرن التاسع عشر[26].

وفي نهاية القرن التاسع عشر، ومع تطور الحركة الاستعمارية في اتجاه شمال إفريقيا[27]، عرف المغرب انفتاحا واضحا على أوربا، خاصة الانفتاح الاقتصادي. فبعد قرون من شبه القطيعة مع غير المسلمين[28]، انتعشت تجارة الأجانب بالمغرب، وبفضل الشراكة مع اليهود وبعض التجار المغاربة المسلمين، تزايدت مشاريعهم، وقد ساعد على ذلك انفتاح الدولة المغربية على أوربا، وتوسيع التبادلات التجارية الرسمية معها، وتشييد الموانئ للرفع من حركة الملاحة التجارية[29].

ولم تخل الأرياف المغربية من فئة التجار، خاصة الصغار منهم، والذين كان أغلبهم يمارسون التجارة (البقالة) في “حوانيت” صغيرة، أو يتنقلون ببضاعتهم من سوق أسبوعي إلى آخر داخل مجال جغرافي محدود نظرا لقلة وسائل النقل وارتفاع كلفتها. إلا أن انتعاش تجارة الحواضر، لم يمنع كبار التجار من توسيع أنشطتهم داخل الأرياف، لا سيما تجارة بعض المنتجات التي يتم تصديرها إلى الخارج عبر الموانيء، أو عبر الصحراء في اتجاه بلاد السودان ومنها الحبوب.

وبالإضافة إلى الزراعة والتجارة، كانت الساكنة النشيطة بالأرياف تهتم ببعض الحرف التقليدية، فكان منهم الحدادون والدرازون (صناع النسيج) وصناع الفخار، وهي حرف يعمل أصحابها على تأمين الضروريات للساكنة، غير أن ساكنة الأرياف كانت تقصد الحواضر للتزود بالأجود، خاصة المواد المستوردة من الخارج. إلا أن ذلك لا يعني منافسة حقيقية للمنتوج المحلي الذي ظل أصحابه يتمتعون بالنفوذ في الأرياف[30].

وقد عرفت العديد من القبائل، خاصة قبائل الساحل، ملاحة تجارية مهمة قبل توقيع المغرب الاتفاقيات المالية والاقتصادية المجحفة مع الدول الأوربية، ففي منطقة الشاوية على سبيل المثال، عرف التبادل التجاري مع أوربا ذروته، إلى أن أصبح التهافت الأوربي على المنطقة يهدد المخزن في توجهاته وسياساته الاقتصادية، مما اضطره إلى تغيير قوانينه الجمركية لتقييد هذه الحركة الاستثنائية، وخاصة منع تصدير بعض المواد الاستراتيجية[31]. وكذلك الشأن بالنسبة لباقي القبائل المستقرة بالسهول، والتي كانت تصدر كميات مهمة من القمح، سواء بطرق قانونية أو عبر عمليات التهريب من بعض الموانئ بإيعاز من بعض التجار الأجانب، وهو ما حدا بالمخزن سنة 1813 إلى القيام بحملات عسكرية ضد قبائل الريف لحملهم على احترام قرار منع تصدير الحبوب[32].

  • إعداد السكن الريفي باعتباره عنصرا من عناصر نمط العيش السائد:

إن بنية السكن الريفي لا تعتبر نتاجا تلقائيا، بل تعبيرا رمزيا وماديا عن نمط العيش السائد، سكن هو في حد ذاته نتيجة لسلسلة من التحولات الاجتماعية والمجالية كذلك، التي تتضافر لإرغام العامل البشري على التكيف.

يبرز المسكن التقليدي البراعة الكبيرة، والإبداع المتميز للإعداد التقليدي الترابي، حيث يختلف المسكن من قبيلة إلى أخرى، ومن نمط عيش اجتماعي إلى نمط آخر، حسب الشروط الاجتماعية والمجالية للساكنة.  لذلك اخترنا دراسة “المسكن الريفي” من خلال مقاربة أشمل، ألا وهي مقاربة “نمط العيش”.

وقد اخترنا نموذجين، وهما قبيلتي “زمران” و “هوارة”. فالأولى تكتسي أهمية بالغة من حيث موقعها الجغرافي بين قبائل أمازيغية وأخرى عربية، تجعلها متميزة بتركيبة مزيجة، لها دلالتها الفارقة من حيث نمط العيش. كما أنها تكتسي أهمية بالغة من حيث موقعها الاستراتيجي (اقتصاديا)، حيث توجد بين منطقتين طبيعيتين من أغنى مناطق البلاد وأشهرها في الفلاحة والرعي (سهل تادلة والحوز)، ومن حيث كونها تمثل كذلك صلة وصل وتحكم في الطرق التجارية الكبرى الرابطة بين المدن والموانئ والمناطق النائية وما وراء الأطلس، كما أنها تعتبر متحكمة في الشارع المخزني، لتحكمها في الطريق السلطانية الرابطة بين عواصم البلاد في القرن 19 (فاس، مكناس، مراكش)[33]. أما قبائل “هوارة” فأهميتها تكمن في توسعها وانتشارها وتنوعها، نجدها موزعة على “أولاد تايمة” بسوس، و”هوارة أولاد رحو” بجرسيف إقليم تازة، و”هوارة سهل تريفة” بإقليم وجدة (الشرق).

تتميز بعض روافد قبيلة زمران بخاصية التكدس، نجد المساكن متجمعة في شكل دواوير كبيرة يصل بعضها 200 مسكن، كما أن السكن يتميز بحجرات متلاسقة، إلا ما كان من حالات سكان طارئين على الدوار، يتميزون بسكن خفيف على شكل “نوايل” من القصب وقش الحصاد مبنية على الطريقة السودانية ( هندسة مخروطية مقببة أو مسطحة يسمونها “أم ظهر” أو “الماموني”)[34]، وقد كان السكن في النوايل هو السائد، إلى جانب بعض المساكن الأخرى المقامة بالأحجار أو الطوبية.

وإلى جانب النوالة، استعمل الزمرانيون الخيام للرحلة من أجل الرعي، وهي شبيهة بخيام بربر الأطلس المتوسط، تقوم النساء بنسجها، تتكون الخيمة أحيانا من غرف مفصولة. غير أن الأغنياء من القبيلة يتخذون كذلك من النوالة مسكنا، لكن بعد تجهيزها وتوسيعها وتهيئتها. وقد سكنت قبائل زمران مساكن أخرى، مثل المغارات والأنفاق عند الحاجة، والدور كمسكن أكثر تجهيزا، والمتميزة بجدرانها السميكة المبلطة بالصلصال، والمبنية بالتراب المكتنز بالطابية أو الحجارة الكلسية أو الطوب، وسقوف منخفضة من الخشب المكسو بالتراب والطين المخلوط بالتبن، ومقسمة إلى غرف بحسب الإمكانيات. ومن المساكن الراقية لمرحلة ما قبل الحماية، القصبات المخصصة للقواد والعمال المخزنيون، وهي عبارة عن مركبات سكنية مجهزة بكل الحاجيات المخزنية[35].

سنقسم المسكن بالنسبة لقبيلة هوارة إلى قسمين: مساكن هوارة “أولاد رحو” وهوارة “سوس”.

مساكن هوارة “أولاد رحو”: ونقسمه إلى مرحلة الترحال ومرحلة الاستقرار:

  • مرحلة الترحال: أثناء هذه المرحلة، تسكن هوارة “الخيام”، وهي سكنى يسهل نقلها، وفي نفس الوقت تتوفر على المرافق الضرورية للحياة، فهي مصنوعة من قبل النساء من الصوف وشعر الماعز، تمتد بين 15 و 20 متر طولا، و 5 إلى 10 أمتار عرضا، يتم فصل الخيمة جزأين بواسطة “اَرّْحَل”، وهو مكان توضع عليه الأغطية، ويتم فيه خزن الأشياء الثمينة والضرورية، كما أن جزأي الخيمة يخصص أحدهما للضيوف ” شك الضيوف” و الآخر لأهل البيت “شك العيال”.

وفي الجزء الخاص بالأسرة يتم تجهيز المطبخ، بحيث تكون منفصلة عن الخيمة اتقاء النار، وأما الفضاء المقابل للخيمة (المراح)، فيبقى مخصصا للدواب و الأغنام؛

  • مرحلة الاستقرار: خلال هذه المرحلة يتم تجهيز الدور المتميزة ببنائها من الحجارة أو الطين، حيث يتم مراعاة فصل مأوى الحيوانات عن السكنى، وفصل غرفة الضيوف، مع فصل غرف الذكور عن الإناث، بعدما كانوا يسكنون “شك العيال” بالخيمة، كما أن عامل الاستقرار يشجع على التخفيف من اكتظاظ المساكن داخل الدوار الواحد.

بالنسبة لهوارة “سوس”، فلم تشهد القبيلة عملية ترحال جماعية، كما هو الشأن بالنسبة لبعض القبائل الأخرى، وذلك بسبب قربها من الأراضي الخصبة، وعدم احتياجها إلى الرعي أو الفلاحة خارج محاط القبيلة. غير أن السكن عرف تطورا هاما، خصوصا مع بداية دخول المعمرين والأجانب إلى المنطقة.

يتميز البيت الهواري بسوس بكونه مكون من عدة غرف مفتوحة على بهو مربع، مع تسييج البيت بسور بعلو قد يفوق 7 أمتار مبني بالطوبية ومغلف ب”التلاغ”[36]، ويتم بناء بيوت عالية لتمكينها من التهوية في فصل الصيف، أما النوافذ فلا وجود لها، والأبواب تتميز بصغر حجمها لظروف أمنية تهم عدم تمكين العدو من الدخول بسرعة إلى داخل البيت.

إن ما يميز الإعداد التقليدي للمجال، هو أنه كان بمثابة مقاربة تنموية مجالية متفردة، تتميز بعدة خصائص ترابية هامة، منها:

  • اعتماد أطر مرجعية عامة متعارف عليها لتنظيم مشاركة السكان، وفق أعراف طوعية، وبعض القوانين العرفية، التي تساهم في التفاعل الإيجابي بين جميع مكونات المجال؛
  • اعتماد مبدأ الإشراك المفضي إلى التوافق حول المشاريع المقترحة؛
  • الملاءمة الاجتماعية: اعتماد أنماط إنتاج محلية تتناسب والبنيات الاجتماعية السائدة؛
  • الاستدامة والفعالية الاقتصادية: استثمار الموارد الطبيعية، مع الحفاظ على استدامتها، ومنحها الفرصة لتجدد نفسها، بالإضافة إلى الحرص على عدالة توزيع الثروة بين السكان؛
  • الاستشراف والتفكير في مصالح الأجيال المقبلة، ومحاولة تكييف التهيئة المجالية مع متطلبات النمو الديمغرافي (نموذج التعامل مع بلاد الجموع)؛
  • حسن استثمار علاقات الجوار بين القبائل والتجمعات الترابية لتحقيق التبادلات السوسيواقتصادية الضرورية لضمان متطلبات الحياة (الزواج، التعليم، التطبيب، المقايضة الاقتصادية، التحالفات السياسية والأمنية، التخطيط الاستراتيجي من قبيل إنشاء الفدراليات القبلية)؛
  • احترام الخصوصيات الثقافية المحلية للمجالات الترابية.
  • الإعداد التقليدي وصدمة استعمار مكبل بأفكاره:

إن الباحث في الخلفيات الإيديولوجية والفكرية التي حكمت الاستعمار وحددت مقاصد تدخلاته التنموية في الأرياف المغربية، لا يملك إلا أن يقر مع الأستاذ “جرمان عياش” أن التاريخ الاستعماري لم يكن فحسب متحيزا أو كاذبا أحيانا، ولكنه –وهذا هو الأدهى- قد يكون أيضا معقما بإخفاء موضوع البحث، وتخدير روح الباحث”[37]. فعكس ما يتم التصريح به، فقد تكشفت المنظومة الفكرية للاستعمار مع الزمن، وأصبحت معلومة لدى كل متابع، وهي مبنية على الآتي:

  • التشبث بفكر الغيرية (الأنا والآخر)، الأنا الأوربي الحضاري، والآخر المتوحش. بل إن هذا الوهم الذي جعل الحماية تصرح في بعض أدبياتها أن دماغ الفلاح المغربي يختلف عن دماغ العامل الصناعي الأوربي[38]. ولا ندري حدود العلمية والموضوعية في مثل هذه التقريرات التي تشبع بها المقيم العام “ليوطي” نفسه، وهو الذي كان يعتبر المغاربة (الأهالي) جنس أو فصيلة دونية[39]، قبل أن يلين من رأيه في حق الشباب الذي تشبع في رأيه بتعاليم وأدبيات الحماية فصار قادرا على الإبداع[40]. هذا في الوقت الذي تناست فيه إدارة الحماية أن المعدات الفلاحية الثقيلة لم تعد مألوفة بالأرياف الفرنسية إلا بعد قرن ونيف من استعمالها، ولم يكن ليظهر لها دور لولا انصراف العمال الزراعيين إلى المصانع التي عرفت تزايدا سريعا في تلك الفترة[41]؛
  • الاقتناع بأن المغرب وعموم إفريقيا كانت لها القابلية للحِجر والوصاية، ولم يكن يوما ما يرغب في الاستقلال، ناهيك عن اقتناع الاستعمار الراسخ بأن المغرب لم يعرف أبدا قيام دولة سائدة على كل ترابها، بل كل ما في الأمر: سلطة مركزية تخدم مصالحها، وقبائل معارضة تدير شؤون حياتها وفق تدابير داخلية وطقوس ضاربة في التقليد؛
  • التشبث بمسلمة أن المجتمع الريفي المغربي عاش قبل الحماية مرحلة ما قبل التاريخ، وهي مرحلة غياب “الدولة” و”الحضارة”، ويمكن بهذا الصدد أن نرجع إلى محاضرة ميشو بيلير[42] سنة 1927 التي يقول فيها “مؤسسات هذه القبائل لم تتحول، حتى فيما يتعلق بالأحوال الشخصية، لقد حافظوا على عاداتهم التقليدية التي تعود بشكل أكيد إلى المرحلة السابقة عن الإسلام، وعدد كبير منهم ليس لديهم قاض (أي ممثل للعدالة الإسلامية)، يمكن أن نجد تنظيما اجتماعيا، ليس فقط غير مؤسس على قواعد قرآنية، ولكن لم يتأثر حقيقيا بتعاليم القرآن”[43]، وبالتالي اقتنع الاستعمار بضرورة تحديثه؛
  • تحديد مهمة الحماية، باعتبارها وارثة رسالة روما الحضارية بعد عشرة قرون، في إعادة إحياء الموروث “الروماني” (المدنية الرومانية) الذي أراد تحديث المغرب، لكن تمت مواجهته بالقوة نظرا لغياب الوعي الكامل لدى ساكنة الأرياف[44]. وهذه المنظومة الفكرية مبنية بدورها على مغالطة منطقية أخرى مفادها: إذا كان إخفاق روما اختياريا، فنجاح الاستعمار الجديد محتمل[45].

وبناء على ما سبق: فالحماية في نظر الاستعمار الفرنسي “ضرورة تاريخية” من أجل تأهيل المجتمع البدائي المغربي المبني على العنف والاستعداد الدائم للصراع، وتخليصه من العهد الحجري التقليدي الذي عاشه لزمن طويل، وترويضه ليقبل “الحضارة والمدنية”، والانتقال إلى الحداثة المبنية على السلم والقانون، لذلك نرى الحماية رغم امتلاكها جميع السلط، إلا أنها سمحت باستمرار الفلاحة التقليدية للمغاربة (نمط حياة تقليدي) إلى جانب زراعة المستوطنين والاستعمار الزراعي الرسمي (نمط حياة عصري) لإحداث الإغراء المطلوب.

وقد كان هذا التلبيس كافيا من صاحب القرار الاستعماري ليقنع الرأي العام الفرنسي بضرورة استنزاف خيرات المغرب، بحيث تم إقناعهم أن عملية  التحديث والانتقال إلى “المجتمع الصناعي” بالمغرب، ستكون له كلفة باهظة، لأن العملية تتطلب التحول إلى مرحلة “الفلاحة المقاوِلة” أو فلاحة المقاولة، وهي مرحلة تستوجب توفير رأسمال قار للفئة المستهدفة من الفلاحين، مع توفير التجهيز والمكننة الضرورية. لذلك على الحماية استخراج أكبر قدر ممكن من الموارد الطبيعية لتغطية مصاريف التحديث وبناء الدولة، ولن تستطيع الحماية ذلك دون إصلاح المنظومة القانونية المتعلقة بتملك الأرض واستثمار الموارد الطبيعية، وضبط علاقة المواطن المغربي بالحماية، وتكريس حق الحماية في التصرف في هذه الموارد تحت غطاء قانوني واضح.

  • محاولات المغرب المستقل في ظل ثقل الموروث الاستعماري وفخ الاندماج في الاقتصادي الدولي

إذا كانت الإدارة الفرنسية قد ربطت الاقتصاد المغربي ارتباطا مباشرا بالاقتصاد الأوربي والدولي بشكل عام خلال فترة الحماية، فإن هذا الارتباط لم ينقطع مع تحقيق الاستقلال، إلا أن هذا الارتباط أخذ، في بعض الأحيان، أشكالا جديدة، تميزت بعضها باستيراد بعض الصناعات الزراعية التي بدأت تفقد بريقها في البلدان الغربية، مما يسمح بنعت هذه المرحلة (نهاية الستينيات على الخصوص) بمرحلة التصنيع المستورد بالتقسيط[46]. وهذا الوضع يجعل الاقتصاد الوطني سجين اختيارات استراتيجية، ولنأخذ على سبيل المثال فلاحته، فلن تستطيع الفلاحة المغربية اليوم، مهما ارتفع سقف طموحها، تجاوز هذه الوضعية، لأن الخطير في الأمر، هو أنه “حالما يبدأ السير على درب زراعة التصدير، يصبح فخ محصول التصدير مثل إدمان المخدرات. ففور أن يتم الوقوع في قبضتها يصبح الخروج منها مؤلما بدرجة مفزعة”[47].

إن مما يضع الاقتصادات الناشئة للدول المستعمَرة سابقا مثل المغرب، تحت رحمة السياسة الخارجية للدول الصناعية الكبرى أن هذه الأخيرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، تراهن بكل ثقلها ليبقى قطاعها الفلاحي قطاعا استراتيجيا في علاقتها بباقي دول العالم، وخاصة الدول النامية، يظهر ذلك جليا من خلال موقع الفلاحة من الموازنات التجارية العالمية لأمريكا، ومن موقعها في السوق الدولية، ومن حجم المنتوجات الزراعية التي تصدرها إلى دول العالم  الثالث، وعلى رأسها الحبوب، حيث استطاعت الولايات المتحدة رفع حجم المساحات الزراعية المخصصة للحبوب، على سبيل المثال، إلى ما يزيد عن 27 مليون هكتار مع بداية الثمانينيات (1983)، وذلك بفضل إنجازات بعض أبحاث تخصيب التربة[48].

ولم يكن هذا التوجه مستغربا أو استثناء في توجهات السياسة الفلاحية الأمريكية، بل استراتيجية منسقة تم إعدادها منذ زمن طويل، لتبقى الفلاحة وسيلة تحكم في اقتصاديات الدول النامية. في هذا الصدد يقول Jeneway M(اقتصادي ومستشار سابق للرئيس كندي): “في عالم الغد، إن المنتوجات الفلاحية ستصبح هي أفضل سلاح استراتيجي. إن السلاح النووي، سيصبح في يوم من الأيام في متناول الجميع، هذه ليست حالة المنتوجات الفلاحية”[49]. وفي تصريح للرئيس “فورد”، نجده يؤكد هذا بالقول ” الزراعة قد ساعدت على فتح الأبواب بيننا وبين 800 مليون من البشر في الصين الشعبية، وساعدت على تحسين العلاقات مع السوفييت، كما ساعدت على إقامة جسور إلى العالم النامي”[50].

لذلك ينبغي عدم الانجرار وراء الخطاب العالمي بخصوص أولويات الاقتصاد ومحدداته، وضرورة الاندماج العالمي ووحدة الانشغالات، لأنه “بحكم العجز الذي تعاني منه فلاحتنا، فإن انشغالاتنا تختلف تماما عن انشغالات الدول التي عليها تدبير فائض من المنتجات الفلاحية، فالهدف الرئيسي يظل تحسين الأمن الغذائي، ونمو القطاع الفلاحي بوتيرة وبشكل كفيلين بضمان شروط التنمية ككل”[51]. ولا تزال العديد من الدراسات الجغرافية والاجتماعية تحذر من مغبة التمادي في تبني سياسات الأمن الغذائي المستورد من الخارج، والذي لا يمكن إلا أن يزيد من احتمال الارتدادات الاجتماعية نتيجة تقلبات السوق، وتسارع الطلب على الغذاء، بالإضافة إلى التبعية السياسية والاقتصادية المحتومة، وتزايد استنزاف خزينة الدول لتغطية مصاريف الاستيراد[52].

  • هل من سبيل لتطوير تراث الإعداد التقليدي في حلة جديدة لدعم مشاريع التنمية الترابية:

لقد خلصت جل الأبحاث الأكاديمية والتقارير الرسمية، ومنها تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (2018)، إلى ضرورة الاهتمام بتراث الإعداد التقليدي باعتباره جسد نمط حياة متوازن في الأرياف المغربية، بالمقابل لم تستطع المقاربات التنموية والمشاريع الهيكلية في المجال، رغم ما تتمتع به من تأطير معرفي وأكاديمي، من إحداث التحولات المطلوبة بهذه الأرياف، ذلك لكونها تجاوزت خصوصيات هذه المجالات، الثقافية منها والتاريخية والحضارية. لكن لا تزال الفرصة متاحة للتخفيف من تداعيات المقاربات المستوردة وإحداث نوع من التوازن من خلال تثمين بعض مقومات هذا الإعداد.

لذا تطمح هذه الفقرة إلى إثارة النقاش في بعض القضايا التي بالإمكان استثمارها لدعم مشاريع التنمية الترابية.

  • أولوية الفلاحة المجالية والاستغلالية العائلية بالنظر إلى مركزية الاقتصاد الفلاحي:

إن مما ميز الإعداد التقليدي في جانبه الاقتصادي، وخاصة الرعي-زراعي، أنه ركز على الفلاحة المجالية باعتبارها موروثا اقتصاديا وثقافيا في نفس الوقت، ومن شأن دعم الأنشطة الاقتصادية المجالية، وخاصة الزراعات المجالية، أن يفضي إلى تعزيز التنمية الترابية بامتياز[53]، خاصة أن هذه التجربة أثبت نجاحها في أوربا مع بروز ثورة المواصلات وتسهيل التنقل بين المراكز الريفية والحضرية ومجموع الأسواق في المجالين، ففي فرنسا مثلا، تخصص حوض باريز في إنتاج الحبوب، ولانغدوك (الجنوب) في زراعة الكروم، ونورماندي (الشمال) في تربية الماشية. وفي كندا تعتبر الفلاحة المجالية إحدى الركائز الأساسية للسياسة الفلاحية، بل من حق كل مجال ترابي اقتراح سياسة فلاحية خاصة به (الاختيارات الزراعية والدعم المالي للفلاحة يبقى من مهام الحكومة المحلية)، شريطة عدم تعارضها مع التوجهات الفلاحية الفدرالية، بغية تحقيق الاندماج السوسيواقتصادي للدولة[54].

إن عملية الاندماج الترابي المطلوبة في كل تدخل تكون ممكنة أكثر في المجالات المحلية. فمن المؤهلات الأساسية التي ساهمت في نجاح الفلاحة الأمريكية هو أنها فلاحة جهوية بامتياز، حيث تتخصص كل جهة بمنتوجات زراعية خاصة حسب المؤهلات الطبيعية والإيكولوجية للجهة[55]. وقد اعتمدت المناظرة الوطنية للفلاحة والتنمية القروية عدة توصيات بهذا الخصوص[56]، لكن جل هذه التوصيات لم تجد طريقها إلى التنزيل لعدة أسباب، منها على الخصوص، تناقض التقسيم المجالي الفلاحي المقترح في المناظرة مع التقسيم الإداري الذي عرفه المغرب فيما بعد، بالإضافة إلى الاقتصار على الجانب الزراعي فقط، وقد كان الأولى أن يتم إعداد مشروع سوسيو-اقتصادي متكامل، يتم من خلاله العمل على إدخال الصناعات الضرورية لتطوير المنتوج الزراعي المجالي، وتعبئة المقاولات المحلية الصغيرة والناشئة، وخاصة النسائية والشبابية، للمساهمة في تثمين المنتوج وتسويقه، وإعداد مخطط اقتصادي مبني على تنويع الأنشطة المتمركزة حول المنتوج المجالي (صناعة تقليدية، سياحة، ثقافة وباقي الخدمات).

  • دعم العمل التعاوني والتشاركي المتكافئ بين المستثمرين

من بين التجارب المهمة التي تبناها المغرب لدعم الأرياف وتحقيق تنميتها، تجربة التعاونيات الفلاحية، لا سيما تعاونيات الإصلاح الزراعي، التي تعتبر في صلبها، وفي تجارب العديد من الدول، مبادرة اجتماعية أكثر منها اقتصادية أو تقنية[57]. وفكرة قطاع الإصلاح الزراعي هي فكرة تجد جذورها في تجارب مغرب ما قبل الحماية، مغرب التضامن والتدبير الجماعي لوسائل الإنتاج من أرض وماء كما سبق التوضيح، كما تجد مصداقيتها في تجارب العديد من الدول الأوربية، ومنها فرنسا التي تبنت هذه العملية، خاصة في الأراضي التي عانت من نتائج الحرب العالمية الأولى، وذلك بموجب قانون 1941[58]. بالإضافة إلى تجارب البنك الدولي بدول أمريكا اللاتينية لسنوات الستينيات[59].

لقد كان من شأن هذه العملية أن تحدث تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية، خاصة وأنها راهنت على تمكين صغار الفلاحين من الأرض، مع المصاحبة اللازمة من أجل حسن استثمارها، بالإضافة إلى تسهيل عمليات الأداء لتمليك هذه الأراضي وفق آجال معقولة، مع الحرص على تحصين هذه الأراضي من التفتيت من خلال قوانين تمنع تقسيم الأرض أو تفويتها إلا لصالح الدولة. إلا أن هذا القطاع لم يسلم من المعوقات التي حالت دون الاستثمار الأمثل للأرض رغم المحاولات المتكررة بين الفينة والأخرى لتجاوز هذه العقبات، ومن بينها[60]:

  • كثرة القيود المفروضة على المستفيدين، والتي تحد من حرية التصرف في العقار المفوت؛
  • تعدد الالتزامات على كاهل المستفيد؛
  • تراكم الديون على التعاونيات لصالح الصندوق الوطني للقرض الفلاحي؛
  • إشكالات مرتبطة بالعقار المفوت والتي تعود إلى فترة امتلاكه من قبل الدولة؛
  • تعقد مساطير الاستفادة.

إن مما يؤاخذ على الحركة التعاونية في الأرياف المغربية أنها حركة بطيئة جدا، ثم أنها أحادية أو ثنائية النشاط، ثم إن غالبية التعاونيات هي تعاونيات فلاحية أو تعاونيات جمع الحليب. في حين أن المطلوب هو أن يرقى العمل التعاوني إلى مستوى النسق الاقتصادي الذي يربط بين الفلاحة والتصنيع  وغيرها من الأنشطة المتاحة لإحداث الأقطاب الاقتصادية الريفية القوية والواعدة القادرة على إدخال أحدث التقنيات، وتجريب أحدث الوسائل والمنافسة بالسوق[61]. هذا بالإضافة إلى كون التعاونيات المحلية التي أصبحت تقوم بأدوار مهمة في المجال المحلي، لا يزال بعضها يبني تدخلاته على اعتبار المجال معطى جغرافيا فقط، في الوقت الذي كان يفترض أن يتم اعتبار المجال بناء اجتماعيا ذو دلالات رمزية ومادية خاصة، والهدف هو اختيار المشاريع التنموية المناسبة للساكنة وفق تاريخها وشروطها الذاتية والموضوعية.

إذا رجعنا إلى بعض التجارب في الولايات المتحدة أو في أوربا، نجد أن العمل التعاوني على سبيل المثال في إسبانيا، أبرز مؤشرين تنمويين أساسيين وهما: إمكانية إحداث مقاولات عائلية ريفية، ثم إمكانية استحداث مقاولات صناعية صغيرة في الأرياف. بالمقابل في المغرب هناك بعض المحاولات المحتشمة التي تتناسب مع ظروف الهشاشة في المجال الريفي المغربي، إلا أنها، وباستثناء بعض المجالات الضاحوية، تشكو على العموم من غياب التمويل والدعم، مما يجعلها تفقد قدرتها على الرفع من دخل الساكنة في الأرياف، وبالتالي تدني مستويات العيش إلى أقل من دولار واحد في اليوم للفرد أحيانا[62]. ولا تجدي كثرة المشاريع ولا حجم الجمعيات وتوسع انتشارها، ما لم يتم العمل على رفع الوعي الريفي، ومحو أمية الفلاحين، وإعداد الفاعل البشري وإشراكه، هذا ما تؤكده بعض التجارب الناجحة في المغرب، كما تؤكده التجارب في العديد من الدول الأوربية خلال القرن العشرين.

  • التهيئة القروية الجيدة وضرورة الاستفادة من تجارب “تصاميم الهيكلة القروية”:

من المشاريع التي يمكن استثمارها لإحياء تراث الإعداد التقليدي في التهيئة الريفية، هناك مشاريع “تصاميم التهيئة القروية”. حيث يهدف هذا المشروع إلى إيجاد نظائر للخدمات المعروضة بالحواضر في شكل مراكز قروية مجهزة، تستطيع امتصاص تدفق تيار الهجرة من الأرياف نحو الحواضر، وكان الهدف منها هو تحقيق الإطار الجيد للحياة، بما في ذلك البنيات الأساسية والسكن اللائق والدخل المريح وباقي الخدمات اليومية الضرورية.

يستمد مشروع تجهيز القرى النموذجية قوته التنموية من كونه يستهدف تحقيق التجهيزات الريفية الضرورية لإشباع الحاجيات الأولية للسكان[63]. وبالتالي يبدو أن هذا النموذج الجديد من التوطين، وبمقاربة مجالية، باستطاعته رفع الحيف عن ساكنة الأرياف، وتمتيعها بالخدمات الأساسية، خاصة وأن المشروع تزامن مع النقاش الجدي في الجهوية الاقتصادية، وذلك بهدف[64]:

  • المساواة بين جميع سكان الأرياف؛
  • تعميم التحديث الفلاحي؛
  • تنويع النشاط الاقتصادي (التجارة والصناعة التقليدية) للرفع من الدخل؛
  • توطين الساكنة من خلال إحداث مرافق القرب للصحة والتعليم والتسوق وغيره.

لكن لكي يستطيع المشروع إحياء وتطوير تراث الإعداد التقليدي، عليه استحضار موقع الإنسان كفاعل ومشارك، وهو المستهدف بالتنمية، ولن يعوضه الإسمنت وازدحام البنيان عن الأرض الزراعية التي يعتقد فيها مصدر قوته اليومي، وقد سبق الحديث في الفقرات المتقدمة عن تجارب ساكنة الأرياف قبل الحماية، وكيف كانت تختار توطينها بشكل يسمح لها بتفادي الكوارث الطبيعية، ويسمح لها في الآن ذاته بالتنقل السريع إلى المشارات الزراعية التي يتم تنظيم مشاهدها بطريقة دقيقة تسمح بالاستفادة من مياه السقي المقسم بين الساكنة بالتساوي.

فإذا نظرنا إلى بعض التجارب المقارنة في التعمير الريفي، نجدها قد حرصت كلها على استحضار الشروط الأساسية للتنمية الريفية: قرب الحقول والأراضي الزراعية من السكن، توفر السكن على البنيات الأساسية، تقسيم المشارات الزراعية بطريقة تسمح للجميع بالاستفادة من القرب من الطرق والمسالك الريفية، إعادة تنظيم العقار الفلاحي بشكل يسمح للجميع بالاستفادة من قنوات الري ومشاريع الإعداد الهيدرو-فلاحي[65].

وكل هذه القضايا التنموية لا يمكن استيعابها بمعزل عن رأي الساكنة ومشاركتها، فلا يمكن الحديث عن سياسة تنموية مندمجة وفعالة دون ديمقراطية محلية حقيقية، ودون وجود مؤسسات مجتمعية ذات قاعدة صلبة كما كانت عليه سابقا، وهي قاعدة يمثلها الفلاحون كسلطة ريفية قادرة على محاورة الدولة والسلطة المحلية والمنتخبون، والمساهمة في بلورة السياسة الفلاحية بكل أبعادها وبكل حرية ومسؤولية، وقد كان من المتوقع أن تلعب الغرف الفلاحية جزء مهما من هذه الأدوار، إلا أن الأوضاع الحالية لا تبعث على التفاؤل بخصوص قدرة هذه المؤسسة على الدفاع عن مصالح الفلاحين، وخاصة الصغار منهم.

خاتمة :

لقد مكن البحث والتقصي في تراث الإعداد التقليدي، وتحولات التنمية في الأرياف المغربية مع الاستعمار من الوقوف على العديد من الخلاصات، التي تؤكد جميعها الحاجة إلى فك العزلة الفكرية عن هذا التراث، والعمل على تطويره وتنميته بما يحقق التنمية الترابية المطلوبة، ويساير التطورات السوسيواقتصادية الحالية. فهذا النوع من الإعداد استطاع تحقيق ما لم تستطع المقاربات التنموية الحديثة تحقيقه، أهمها التوازن الذكي بين المتوفر من الموارد وخصوصيات النظام الاجتماعي التقليدي وطبيعة وسائل الإنتاج المعتمدة. كما استطاع من جهة أخرى، إبداع آليات ناجعة لاستثمار الموارد بما يحقق المطلوب من الاكتفاء، مع الحرص على منح هذه الموارد فرصة تجديد نفسها. كما لا يخفى أهمية هذا النوع من الإعداد في إشراك عموم السكان، وتحقيق المشاركة العامة وعدالة التوزيع، وهي مقومات لا تزال تجارب التنمية الترابية الحالية تفتقد لجلها، نظرا لثقل الموروث الاستعماري، وغياب تقويم جدي لعمليات الاندماج الاقتصادي الدولي وتكاليف الانفتاح غير المعقلن على حساب مشاريع البناء ودعم وتطوير الإبداع في تدبير المجالات الترابية.

قائمة المراجع :

  1. جرمان عياش، “دراسات في تاريخ المغرب”، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1986.
  2. الحسن شوقي ” قبيلة زمران خلال القرن 19″، دكتوراه الدولة في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، .2001.
  3. رحال بوبريك، “زمن القبيلة، السلطة وتدبير العنف في المجتمع الصحراوي”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، ط1، 2012.
  4. عبد الرحمان بن زيدان، “إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس”، تحقيق علي عمر، مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الأولى، القاهرة، ج2، 2008.
  5. عبد الرحيم العطري، “الرحامنة، القبيلة بين المخزن والزاوية”، منشورات دفاتر العلوم الإنسانية، سلسلة أبحاث ودراسات، عدد 1، طوب بريس، الطبعة الرابعة، الرباط، الرباط، فبراير 2013.
  6. عبد القادر العبيد ” دراسة اجتماعية عن قبائل هوارة”، دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 1990.
  7. عبد الله العروي، ” مجمل تاريخ المغرب”، المركز الثقافي العربي، ط1، الدار البيضاء،2007.
  8. عمر أفا، “تاريخ المغرب المعاصر، دراسات في المصادر والمجتمع والاقتصاد”، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سلسلة بحوث ودراسات، عدد 34، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2002.
  9. فرانسيس مورلاييه و جوزيف كولينز، “صناعة الجوع”، ترجمة أحمد حسان، سلسلة عالم المعرفة، عدد 64، أبريل 1983.
  10. محمد الأسعد، “الإقليمية ومسألة العدالة الاجتماعية في التخطيط المكاني بالمغرب”، منشورات الجمعية الوطنية للجغرافيين المغاربة، أشغال الملتقى الرابع للجغرافيين العرب، الجزء 1 “التنمية المحلية”، الرباط، .2008.
  11. محمد المنصور، ” المغرب قبل الاستعمار، المجتمع الدولة والدين 1792- 1822″، ترجمة محمد حبيدة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2006.
  12. محمد أيت قاضي، “السياسة المائية والأمن الغذائي للمغرب في مطلع القرن 21″، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة “الدورات”، الدورة الخريفية، الرباط، نونبر 2000.
  13. محمد بن البشير بوسلهام، “تاريخ قبيلة بني ملال 1854-1916″، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1991.
  14. محمد حجاج الطويل، “من تامسنا إلى الشاوية”، في “البادية المغربية عبر التاريخ”، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سلسلة ندوات ومناظرات، عدد 77، الرباط، 1999.
  15. محمد محمد أمزيان، “منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية”، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة الرسائل الجامعية، العدد الرابع، الدار العالمية للكتاب الإسلامي، ط2، 1992.
  16. محمد نجيب بوطالب، ” سوسيولوجيا القبيلة في المغرب العربي”، منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة أطروحات الدكتوراه، عدد 41، الطبعة الأولى، بيروت، 2002.
  17. ميلار سوزان، “صدفة اللقاء مع الجديد، رحلة الصفار إلى فرنسا (1845-1846)”، تعريب خالد بن الصغير، منشورات كلية الآداب، الطبعة الأولى، الرباط، 1995.
  18. وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة، مديرية إعداد التراب، التصميم الوطني لإعداد التراب (خلاصة)، مطبوعات عكاظ، الرباط، 2003.
  19. وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة، مديرية إعداد التراب، الميثاق الوطني لإعداد التراب، منشورات عكاظ، الرباط، نونبر 2001.
  20. وزارة السكنى وإعداد التراب الوطني، “السياسة المجالية ومشاريع المستقبل في الوسط القروي”، نونبر 1979.
  21. Aderghal M. et Romain S., « Le terroir au Maroc à l’épreuve de la construction sociopolitique des territoires dans la durée », in. Les Terroirs au Sud, Vers un nouveau modèle ? une expérience marocaine, IRD Ed./Fac. Des Lettres et Sciences humaines, Marseille/Rabat, 2016.
  22. Ben Ali D., « Le Maroc Précapitaliste », Société Marocaine des Editeurs Réunis, Rabt, 1983.
  23. Berque Jacques, « La question Agraire au Maroc », Centre de Hautes Etudes d’Administration Musulmane CHEAM, 1945.
  24. Berriane M., « Dynamiques territoriales et politiques publiques : territoires fonctionnels et territoires officiels », Pub. Centre Jacques Berque et Fon. Du Roi Abdul-Aziz Al Saoud, Casablanca, 2015.
  25. Boisson J-P. et Thévenot A., « La maitrise foncière : clé du développement rural », pub. De Conseil Economique et Social, n° 198, Assemblée plénière 12-13 Avril, Paris, 2005, rapport de 04p.
  26. De Segonzac M., « Au Cœur de l’Atlas », mission au Maroc 1904-1905, Emile Larose, Paris, 1910.
  27. Devienne G. et al, « Politique agricole et agriculture aux Etat Unies : évolution et enjeux actuels », in. Annales de Géographie, N° 641, Janvier-Février 2005.
  28. Fay G., « Collectivités, Territoires, et Mal-développement dans les campagnes marocaines », pub. Fac des Lettres et Sciences Humaines, Série Essais et Recherches, N° 73, Rabat, 2015.
  29. Gouin D. M., « Dualité de l’agriculture canadienne, spacificité de la politique agricole québécoise », in. « Agricultures et paysanneries du monde, mondes en mouvement et politiques en transition », sous la direction de Bernard A. Wolfer, pub. INRA, Ed. Quæ, Versailles, 2008.
  30. Guerraoui D, « Agriculture et Développement au Maroc », Ed. Maghrébines, Casablanca, 1985.
  31. Joly F., « Les régions géographiques du Maroc, notes pour la préparation d’un exposé », in. « L’information géographique », Vol. 14, N° 2, 1950.
  32. Lazarev , « Les politiques Agraires au Maroc 1956-2006 », Economie Critique, El Maârif Al Jadida, 2012.
  33. Michaux Bellaire E.,  « Sociologie Marocaine », in Archives marocaines, Publication de la Direction Générale des Affaires Indigènes, section Sociologique, Librairie Ancienne Honoré Champion, Paris, n° XXVII, 1927.
  34. Miège J. L., « Le Maroc et L’Europe 1822-1906 », Ed. la Porte, Paris, T2, 1996.
  35. Mouliéras A., «  Une Tribu Zénète Anti-Musulmane au Maroc, Les Zkara », Ed. Augustin Challamel, Paris, 1905.
  36. Nicolas M., « Une Economie de Subsistance, Le Maroc Précolonial », Ed. Institut Français d’Archéologie Orientale, Le Caire, 1997.
  37. Qarouach M., « La croissance de l’agriculture Marocaine », Imprimerie Najah El Jadida, Casablanca, 1997.
  38. Raynal R., « Quelques aperçus géographiques sur l’évolution des régions humaines du Maroc », Archives Berbères et Bulletin de l’Institut des Hautes Etudes Marocaines HESPERIS, Tome 39, Librairie Larose, Paris, 1952.
  39. Renard J., « Les Mutations des Campagnes, Paysages et Structures agraires dans le monde », Ed. Armand Colin, Paris, 2005.
  40. Rivet D., « Lyautey et l’institution de Protectorat Française au Maroc 1912-1925 », Tome 2, Edition L’Harmattan, Paris, 1988.
  41. Sophie D. et al., « Politique Agricole et Agriculture aux Etat Unis : Evolution et Enjeux actuels », Annales de Géographie, N° 641, Janvier-Février 2005.

 

[1]- عمر أفا، “تاريخ المغرب المعاصر، دراسات في المصادر والمجتمع والاقتصاد”، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سلسلة بحوث ودراسات، عدد 34، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2002، ص 157.

[2]- وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة، مديرية إعداد التراب، التصميم الوطني لإعداد التراب (خلاصة)، مطبوعات عكاظ، الرباط، 2003، ص 59

[3]- الميثاق الوطني لإعداد التراب، منشورات عكاظ، الرباط، نونبر 2001، ص ص 52-53.

[4]- De Segonzac M,« Au Cœur de l’Atlas », mission au Maroc 1904-1905, Emile Larose, Paris, 1910, p 260.

[5]- محمد الأسعد، “الإقليمية ومسألة العدالة الاجتماعية في التخطيط المكاني بالمغرب”، منشورات الجمعية الوطنية للجغرافيين المغاربة، أشغال الملتقى الرابع للجغرافيين العرب، الجزء 1 “التنمية المحلية”، الرباط، 2008،ص ص 29-45.

[6]- عبد الرحيم العطري، “الرحامنة، القبيلة  بين المخزن والزاوية”، منشورات دفاتر العلوم الإنسانية، سلسلة أبحاث ودراسات، عدد 1، طوب بريس، الطبعة الرابعة، الرباط، فبراير 2013، الرباط، ص 32.

[7]- أنظر على سبيل المثال:

.- Joly F, « Les régions géographiques du Maroc, notes pour la préparation d’un exposé », in. « L’information géographique », Vol. 14, N° 2, 1950, pp 70-72.

- Raynal R, « Quelques aperçus géographiques sur l’évolution des régions humaines du Maroc », Archives Berbères et Bulletin de l’Institut des Hautes Etudes Marocaines HESPERIS,  Tome 39, Librairie Larose, Paris, 1952, pp 147-164.

[8] – Michaux Bellaire,  « Sociologie Marocaine », in Archives marocaines, Publication de la Direction Générale des Affaires Indigènes, section Sociologique, Librairie Ancienne Honoré Champion, Paris, n° XXVII, 1927, pp 293-311.

[9]- محمد نجيب بوطالب، ” سوسيولوجيا القبيلة في المغرب العربي”، منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة أطروحات الدكتوراه، عدد 41،  ط1، بيروت، 2002، ص 57.

[10]- نفسه، ص 380.

[11]- أنظر الندوة الوطنية التي تم تنظيمها بمبادرة جون لوكوز حول موضوع “الدوار”. بعض الخلاصات في:

Grigori L, « Les politiques Agraires au Maroc 1956-2006 », Economie Critique, El Maârif Al Jadida, 2012, pp 70-71.

[12]-  رحال بوبريك، “زمن القبيلة، السلطة وتدبير العنف في المجتمع الصحراوي”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، ط1، 2012، ص 19.

[13]- عمر أفا، “تاريخ المغرب المعاصر، دراسات في المصادر والمجتمع والاقتصاد”،م س، ص 148.

[14]- يسمى المجلس ب”اينفلاس” أو “أيت الربعين”.

[15]- عمر أفا، ن م، ص 136.

[16]- De Segonzac M, « Au Cœur de l’Atlas », mission au Maroc 1904-1905, Emile Larose, Paris, 1910, p 260.

[17]- الطيب بياض، م س، ص 60.

[18]- عبد الرحمان بن زيدان، “إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس”، تحقيق علي عمر، مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الأولى، القاهرة، 2008، ج 2، ص ص 214-216.

[19]- ميلار سوزان، “صدفة اللقاء مع الجديد، رحلة الصفار إلى فرنسا (1845-1846)”، تعريب خالد بن الصغير، منشورات كلية الآداب، الطبعة الأولى، الرباط، 1995، ص 114، هامش 30.

[20]- وثائق وزارة المستعمرات البريطانية، إدارة السجلات العمومية، لندن، 2/4، وليام أكورت، “مهمة بالمغرب”، 20 غشت 1813. عن محمد المنصور،  م س، ص 75.

[21]- أنظر روايات (الفشتالي، الضعيف، جاكسون) في: “المغرب قبل الاستعمار، محمد المنصور، ص ص 77- 80.

[22]- رسالة قائد الصويرة (محمد بن عبد الصادق) إلى الحكومة البريطانية، 8 فبراير 1813.

[23]- الطيب بياض، م س، ص 31. نقلا عن.

Nicolas M, « Une Economie de Subsistance, Le Maroc Précolonial », Ed. Institut Français d’Archéologie Orientale, Le Caire, 1997.

[24]- محمد بن البشير بوسلهام، “تاريخ قبيلة بني ملال 1854-1916″، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1991،، ص 114.

[25]- Mouliéras A, «  Une Tribu Zénète Anti-Musulmane au Maroc, Les Zkara », Ed. Augustin Challamel, Paris, 1905, pp 13-14.

[26]- Miège J L, « Le Maroc et L’Europe 1822-1906 », Ed. la Porte, Paris, T2, 1996, p 56.

[27]- قبل هذه المرحلة كانت التجارة الخارجية تتم بالأساس عبر القوافل في اتجاه الجنوب (تافلالت وبلاد السودان).

[28]- كان التعامل يتم وفق القاعدة الشهيرة: “لا يباع ولا يشترى من الكفار إلا بقدر حاجة دار الإسلام إلى ما يقويها، ولا يزود المسلمون الكفار إلا بما لا يضر بمصلحة المسلمين بأي حال من الأحوال”.

[29]- عرفت التجارة الخارجية للمغرب تزايدا ملحوظا منذ اتفاقية الشراكة مع الإنجليز سنة 1856.

[30]- خديجة بن بوسلهام ” المخزن والمجتمع في النصف الأول من ق19″  دكتوراه في التاريخ، الرباط، 2006، ص 85.

[31]- محمد حجاج الطويل، “من تامسنا إلى الشاوية”، في “البادية المغربية عبر التاريخ”، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سلسلة ندوات ومناظرات، عدد 77، الرباط، 1999، ص ص 43- 51.

[32]- أنظر الروايات التفصيلية في: “المغرب قبل الاستعمار” لمحمد حجاج، م س، ص ص 80-81.

[33]- محمد أعفيف ” الحركات الحسنية” مجلة كلية الآداب، الرباط، العدد 7، 1981، ص 54

[34]- عبد القادر العبيد ” دراسة اجتماعية عن قبائل هوارة”، دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 1990، ص 167.

[35]- للمزيد من التفاصيل، أنظر: الحسن شوقي ” قبيلة زمران خلال القرن 19″، دكتوراه الدولة في التاريخ، الرباط، 2001 .

[36]- التلاغ: خليط من التراب والتبن المدلوك بعد رشه بالماء، تم استعماله في البناء القديم لجل مناطق المغرب.

[37]- جرمان عياش، “دراسات في تاريخ المغرب”، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1986، ص 32.

[38]- أنظر:

Berque Jacques, « La question Agraire au Maroc », Centre de Hautes Etudes d’Administration Musulmane, CHEAM, 1945, p 1.

[39] – Daniel Rivet, « Lyautey et l’institution de Protectorat Française au  Maroc 1912-1925 », Tome 2, Edition L’Harmattan, Paris, 1988, pp 220-221.

[40] – idem, p 244.

[41] – Jean Renard, « Les Mutations des Campagnes, Paysages et Structures agraires dans le monde », Ed. Armand Colin, Paris, 2005, p 67.

[42]- قد يبدو أن هناك تناقضا في افكار ميشو بيلير بين ما يقوله الآن وبين الأفكار التي استشهدنا به سابقا، لكن بالرجوع إلى تاريخ هذه الأقوال يتبين التحول في فكر هذا الباحث.

[43]- Michaux Bellaire Ed., « Sociologie marocaine », Archives marocaines, Vol XXVII, 1927, p 295.

[44]- يمكن الرجوع إلى العديد من الدراسات الكولونيالية ليتضح حجم حضور الحقبة الرومانية في تحليل تاريخ المغرب، بل إن “جاك بيرك” في دراسته للتملك عند الشرفاء الوزانيين في أول تقرير له بالمغرب، حاول البحث عن مداخل رومانية في تحليل قانونية امتلاك الأرض، وكيفية تحديث هذه القوانين. ثم “ميشو بيلير”، وهو أحد منظري الحماية، اعتمد على المقارنة  بين القانون الروماني والأحكام الشرعية “النوازل” لاقتراح كيفية تطوير وضعية العقار بالمغرب لمصلحة الاستيطان الزراعي.

[45]- أنظر: عبد الله العروي، “مجمل تاريخ المغرب”، م س، ص 83.

[46]- Guerraoui D, « Agriculture et Développement au Maroc », Ed. Maghrébines, Casablanca, 1985, pp 161- 162.

[47]- فرانسيس مورلاييه و جوزيف كولينز، “صناعة الجوع”، ترجمة أحمد حسان، سلسلة عالم المعرفة، عدد 64، أبريل 1983، ص 188.

[48]- Sophie D et al, « Politique Agricole et Agriculture aux Etat Unis : Evolution et Enjeux actuels », Annales de Géographie, N° 641, Janvier-Février 2005, pp 03-26 (p 8).

[49]- Revue « L’Europe agricole », les Cahier français, N° 1660, notice 6, Aout 1974. In. Guerraoui D, Op. Cit. p 166.

[50]- فرانسيس مورلاييه و جوزيف كولينز، م س، ص 201.

[51]- محمد أيت قاضي، “السياسة المائية والأمن الغذائي للمغرب في مطلع القرن 21″، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة “الدورات”، الدورة الخريفية، نونبر 2000، الرباط، ص ص 41-87  (ص 68).

[52]- Cf. Gérard F, « Collectivités, Territoires, et Mal-développement dans les campagnes marocaines », pub. Fac des Lettres et Sciences Humaines, Série Essais et Recherches, N° 73, Rabat, 2015, p395.

[53]- من المؤشرات التي حقق فيها مخطط المغرب الأخضر نتائج حسنة، قضية تثمين المنتوج المحلي من خلال إصدار علامات جديدة للجودة، وتسهيل تسويقها المحلي والخارجي.

[54]- Gouin D M, « Dualité de l’agriculture canadienne, spacificité de la politique agricole québécoise », in. « Agricultures et paysanneries du monde, mondes en mouvement et politiques en transition »,sous la direction de Bernard A. Wolfer, pub. INRA, Ed. Quæ, Versailles, 2008, pp 213-236.

[55]- Devienne G. et al, « Politique agricole et agriculture aux Etat Unies : évolution et enjeux actuels », in. Annales de Géographie, N° 641, Janvier-Février 2005, pp 3-26.

[56]- أنظر العرض الذي تقدم به الأستاذ عبد الله لعوينة: “مجالية السياسات الفلاحية”، التقرير النهائي للمناظرة، الرباط، 19/20 يوليوز 2000، ص ص 181-192.

[57]- Renard J, Op. Cit., p 73.

[58]- Idem.

[59]- Belhamd A, « Enjeux Agricoles et Ruraux au Maroc », Revue « Recherches internationales », N° 80, Oct.-Dec., 2007, p 207.

[60]- للمزيد من التفاصيل، أنظر التقرير الذي تقدم به أحمد المريني، م س، ص ص 29-31.

[61]- Perroux F, Op. Cit., pp 5-12.

[62]- Cf. Guerraoui D. et Fejjal A.,. Op. Cit., p p 297-308.

[63]- Plan Quinquennal 1973/77, Vol. II, p 400.

[64]- أنظر: وزارة السكنى وإعداد التراب الوطني، “السياسة المجالية ومشاريع المستقبل في الوسط القروي”، نونبر 1979، ص ص 1-2.

[65]- Cf. Boisson J-P. et Thévenot A., « La maitrise foncière : clé du développement rural », pub. De Conseil Economique et Social, n° 198, Assemblée plénière 12-13 Avril, Paris, 2005, rapport de 04pages.


Updated: 2020-06-18 — 11:34
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme