الإبستمولوجيا الجديدة والمنهج التحليلي للقرآن عند أبي القاسم حاج حمد / سنوسي سامي


 

الإبستمولوجيا الجديدة والمنهج التحليلي للقرآن عند أبي القاسم حاج حمد

الباحث سنوسي سامي/جامعة أبو القاسم سعد الله، بوزريعة، الجزائر

 مقال نشر في    مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 41 الصفحة 83.

    ملخص:

     تعد مسألة القراءة الجديدة للمتن القرآني من أهم القضايا الفكرية في الفلسفة الإسلامية المعاصرة، وقد شهدت عدة تجليات، ونحن هاهنا وقفنا ـ محاولين ـ رصد رؤية أبي القاسم حاج حمد، الذي حاول هو الآخر إعادة النظر في المداخل التأسيسية للرؤية التراثية للقرآن، والتي ظلت سائدة إلى الآن، واقترح إذ ذَّاك تجديدا نوعيا، يتأصل على المنهجية المعرفية التي منطقها التحليل الإبستمولوجي للقرآن، بوصفه المعادل الموضوعي للوجود الكوني وحركته، و تصبح الغاية من هذه الإبستمولوجيا التحليلية هي الاستيعاب والتجاوز من جهة، ونقد منطق فلسفة العلوم الطبيعية والإنسانية المعاصرة من جهة ثانية، وبهذا فقط يتحقق التجديد الذي سمَّاه أبو القاسم حاج حمد بأسلمة المعرفة والمنهج.

الكلمات المفتاحية: القراءة الجديدة، الإبستيمولوجيا التحليلية، المنهجية المعرفية، أسلمة.

مقدمة:

        تعد إشكالية التجديد بحق من أهم الإشكاليات التي شغلت المفكرين المعاصرين وبالخصوص العرب منهم، وطالما أن هذه المسالة تقتضي النظر الفلسفي في أسباب التقدم والتخلف للشعوب، كان لزاما على مفكرينا طرق المنهج نفسه، فبدلا من وصف الدواء، لابد أولا من الوقوف على تشخيص العلة والتبصرة بها، إذ كلما كان التعرف عليها أدق كان توصيف الترياق لها أنفع و أشفى، والعكس بالعكس.

       وبهذا سنستعرض أحد هؤلاء المفكرين المجددين العرب، الذين أرادوا بحث علل التخلف بدقة رياضية وإبستمولوجية، وسنجده ينتقد التقليد التجزيئي للتراث، أو للحداثة، ويدعو إلى التجديد المعرفي أو الإبستمولوجي الذي يبنى على منطق التحليل الرياضي لآيات الكتاب المطلق والمعادل للوجود الكوني وحركته، وليس المبني على ذلك المنطق التفسيري السائد، الخالي من روح التحليل المنطقي، والمنطلِق من المسلمات الظنية، والموصول بذلك إلى نتائج ريبية، وبعبارة وجيزة، لقد أراد محمد أبو القاسم حاج حمد ـ الذي نحن بغرض عرض رؤيته ـ بناء التجديد باسم إبستمولوجيا المنطق التحليلي الدقيق، المتعامل مع لغة القرآن بمنطق تحليلي للمفردات الموقعة في كلية الكتاب المطلق(القرآن الكريم) كتموقع النجوم في الكون المعادل لهذا الكتاب المهيمن، وبعد مصادرة مطلقية القرآن، تبقى الآليات اللازمة متجلية في إسقاط المناهج التحليلية على مضامينه، واستقراء ما يرمي إليه فحواه اللامتناهي، أخذا بأمره الأول ـ سبحانه ـ “اقرأ”.

     إن مشروع أبي القاسم حاج حمد الذي نادى به، هو في الحقيقة جامع بين المقولات الكونية الثلاث: الغيب والإنسان والطبيعة، ولا محيد عن إحداها والتفكير خارجها، فالإنسان ينطوي على البعد الغيبي ــ بشتى أشكاله ـ كما يتموضع في الطبيعة متدبرا وفاهما لسننها، وعليه لا مناص من الكونية التوحيدية بين هذه الأخيرة، ولا حجة للوقوع في الرؤية التجزيئية والتّحايزية بينها كما أحدث ذلك مفكرونا مقلدين لغيرهم، أو متناسين أن هذه الأساسيات الأنطولوجية لابد من تكاملها، ومادام الإنسان مهيمنا على سلطتين ـ الغيب والطبيعة ـ من حيث معرفته أو جهله أنه في الطرف المقابل مُهيمَن عليه من طرف الغيب، ومهيمِن هو على الطبيعة من طرف تسخير الغيب له فيها، وههنا نتساءل: كيف يري أبو القاسم حاج حمد التجديد الإبستمولوجي في تحليل منطق المفردة اللغوية القرآنية، ومن ثمة لفهم مراميه التي لا تتوقف عن العطاء والكرم؟ وبعبارة أخرى ما ملخص مشروعه الابستمولوجي التحليلي ؟ ثم ماهي أبرز تطبيقاته الميدانية كرؤية تجديدية في التعامل مع التنزيل الكريم والمطلق؟

أولا ـ في مفهوم العقل التحليلي:

       لم يكن العقل أكثر فاعلية وبروزا إلا و هو على حال ممارسة فعل العقلانية، والعقل في اصطلاح الجرجاني في معجمه هو:”قوة في النفس الناطقة، وهو صريح بأن القوة العاقلة أمر مغاير للنفس الناطقة، وقيل: العقل ما يُعقل به حقائق الأشياء[1]“، وقد أشار طه عبد الرحمن إلى أن العقل هو فعل لذات وليس البتّة اسما لها، استدلالا بالآية الكريمة،في قوله تعالى:”أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور”(الحج ـ44ـ)، وفي اعتراضه على دعوى ذاتية العقل بحكم اقتضاء تشيُّئه، ذهب للحكم بأن العقل فعل لِذات في الصدر وهي القلب، تماما كما أن السمع فعل للآذان والإبصار للأعين وهكذا[2].

       هذا وقد أشار غاستون باشلار إلى ضرورة العقل التحليلي في العلم المعاصر، وقد أسماه بالعقل العلمي الناقد والرافض للمعرفة السائدة، حتى لو كانت تلك المعرفة مقدسة، وبين من خلال هذا أن الأخطاء تنشأ بفعل التعميم الأعمى والمتكرر للقضايا العلمية أو الفلسفية، والتعميم آفة تجمِّد الفكر، ومثَّل هنا بقانون فيزيائي عن السرعة والتسارع، “وبالإجمال يخفي مفهوم السرعة،هنا، مفهوم التسارع. ومع ذلك فأن مفهوم التسارع هو الذي يتطابق مع الواقع السائد، ومثال ذلك أن رياضيات الظواهر هي بحد ذاتها متراتبة وليس الشكل الرياضي الأول هو الشكل الأصح دائما، وليس الشكل الأول هو الشكل التكويني فعلا ودائما[3]“، وبهذا المثال الباشلاري عن قوانين العلم التي ينبغي تحديث النظر فيها دائما، نستبين أن العقل لابد له من التجدُّد و إعادة الهيكلة لأنه ليس من الحكمة أن يطمئن الإنسان لبلوغ كمال نظرية ما وهذه النظرية تحتمل جدلية الصدق والكذب.

       وبهذا فالمقصود بالعقل التحليلي هو العقل المجزِّئ لِعناصر الكل مهما كان هذا الكل من حيث مصدره وصفته، إذ ما دام العقل مُقتدرا على صناعة التفكيك؛ فلا بأس بتطبيق ذلك على كل شيء قابل لذلك، وبمعنى آخر يصبح العقل رياضيا ومنطقيا وليس مجرد عقل خطابي وسفسطائي*.

ثانيا ــ المقصود بالابستمولوجيا الجديدة:

      إن مصطلح الإبستمولوجيا يعود من حيث الجذر اللغوي إلى اللسان اليوناني، وبهذا يكون الحياد بين من يعتبرون استخدام المصطلح في العلم فقط، ومن يعتبرونه في الفلسفة، لكن هذا البحث سيفضي إلى الجمع بين استخدامات العلم والفلسفة معا[4]

        فالإبستمولوجيا مصطلح كلاسيكي يعني نظرية المعرفة في مباحث الفلسفة العامة،  فقد صيغ من اللفظتين اليونانيتين، إبستيمي التي تعني علم أو معرفة، ولوغوس وتعني علم، نقد، نظرية، دراسة، وبهذا أضحت تعني الإبسمولوجيا في تركيبتها الدلالية، علم العلوم، أو نظرية العلوم، أو الدراسة النقدية للعلوم؛ وهذا ما لا يختلف كثيرا عن معناها الاصلي[5]

        نظرية الإبسمولوجيا الجديدة إذن تقف على الدراسة النقدية لمختلف المناحي العلمية، أو بعبارة شمّالة، هي فلسفة جديدة تبحث في نقد وتقييم كل المعارف الإنسانية دون استثناء، وبهذا تكون هذه الإبستمولوجيا ثورة على تلك النظريات القديمة، والتي ضلت سائدة لقرون زمنية، على الأقل من الفلسفة اليونانية إلى غاية نهاية الأنساق الكبرى في الفلسفة الحديثة، دون تناسٍ لتطور الفلسفة الإسلامية، وعليه فالتجديد الطارئ خص الآليات ومقتضياتها الواقعية، فمادام العالم في صيرورة مستمرة في شتى ميادينه، فالإبستمولوجيا كناظم فكري للعلم والمعرفة بصورة كلية لا بد أن تتجدد ـ هي الأخرى ـ مع هذه الصيرورة.

        لكن العمل الإبستمولوجي المتجلي خاصة في عمل الفيلسوف، يشترط له المنطق الكوني التوحيدي حسب رؤية أبي القاسم حاج حمد، فالمنهج الإبستمولوجي، بقدر ما هو مفيد على مستوى التفكيك هو نفسه الخطِر إذا لم يتّجه ويُتوج بالتركيب، ولا يتم التركيب إلا عبر وعي كوني مطلق يصدر عن الإله الأزلي، تقدست إرادته وتباركت مشيئته وتنزه أمره”[6]

        فالتفكيك ــ كما تقدم ــ المفتقر إلى التركيب لا يوصل حسب حاج حمد إلى نتائج محمودة، وبالتالي لا يتسنى للمحلل ـ المفكك ـ المعاصر تقديم حلول صارمة لغرض بناء إبستمولوجيا جديدة بديلة، تساير مقتضيات الإنسان ككائن عالمي متجاوز لسلطة الزمان والمكان؛ ومتطلعا لاعتناق الغيب الذي هو كل واحد، وفي جدلية مستمرة مع الإنسان والطبيعة، وبكلام آخر إبستمولوجيا أبي القاسم، ينتقد بها الإبستمولوجيات السائدة من أحادية وثنائية، ويراها تجزيئية، و يدعو بذلك إلى إرساء منهجية مطلقة، أركانها، الغيب والانسان والطبيعة.

          إن الإبستمولوجيا الجديدة التي يراها أبو القاسم تأخذ بمنطق التجاوز لكل الإبستمولوجيات السائدة، سواء أكانت وضعية كثورة الفيزياء المعاصرة على الفيزياء الكلاسيكية، وقد كان الاتصال بين التجربة والرياضيات ينمو في تضامن في الابستمولوجيا الباشلارية، حول ظاهرة جديدة، إذ ذّاك لا ينفك المنظّر يعدل في النظرية السائدة لجعلها قادرة على الاستيعاب للحدث الجديد[7]، أو تقليدية كاعتماد المناهج القديمة البالية والمنتهية الصلاحية، وبالتالي الفاقدة لكل معانيها، وهذا بالضبط ما رفضه باشلار وأبو القاسم حاج حمد في إبستمولوجيتهما الاستيعابية و التجاوزية لما هو كان رائجا .

       إنها رؤية توحيدية لعقل الإنسان في تعامله الدؤوب بين ثلاثية مطلقة، هي الغيب والإنسان والطبيعة، لكن هذه الممارسة لا تتأتى هكذا عبثا وصدفة، بل تنطلق أولا ـ وقبل كل شيء ــ من القرآن الكريم، الذي يمكننا أن نسمّيه الكون بالقوة، المقابل في حروفه وكلماته التامَّات الكون بالفعل، هذا الكون الذي خُلق منه ما خُلق ويُخلق ما يخلق وسيخلق منه ما سيخلق، تماما هو في بنائيته الجدُّ مُحكمة كالقرآن الكريم في دقة كلماته و ضبطها المتناهي في الدقة من الله العظيم .

     إن هذه الإبستمولوجيا التي يجعلها أبو القاسم حاج حمد مدخلا حتميا للتجديد في الفكر الديني الإسلامي المعاصر، هي ذاتها الناقدة للمناهج السائدة؛يقول:”فمنهجنا ـ كما أوضحنا ــ يربط بين (القراءة الغيبية ) و (القراءة القلمية ) عبر مقومات الوعي الإنساني (السمع والبصر والفؤاد)، وصولا إلى جدلية الغيب والإنسان والطبيعة، وهكذا ننظر إلى كل المجريات من خلال الغيب والإنسان والطبيعة”[8] وإلا فهي مجرد إضافة تراكمية لما قُدّم من قبل، وعليه فعمل المجدد بهذا المنطق التحديثي، لا بد أن ينطوي على التحليل كعصب أساسي في مشروعه الإبستمولوجي، ويقع هذا التحليل على النص القرآني، وبنفس اعتقاد عالم الطبيعة في مكنوناتها، والتنبؤ باستقراء ظواهرها للوقوف على سننها، كذلك المحلل لآيات التنزيل الكريم، يجب أن يعتقد في كل خطواته بِكَرميّة القرآن الكريم ومجيديته المطلقة، وإتباع مكنوناته، لاستقراء سنن آياته وتدبرها، ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)( محمد24).

     فالحق علينا أن نسمي هذا العمل التجديدي بالمنطق التحليلي المتجاوِز للمنطق التفسيري السائد، وهنا نقطة البداية التي دعا إليها أبو القاسم، وظل مرابطا في سبيلها، وعليه سنتساءل عن تأطيراتها وهندستها المعرفية والمنطقية، وبكلام آخر ما هي ضوابط الإبستمولوجيا القاسمية؟

ثالثا ــ ضوابط الإبستيمولوجيا التحليلية :

 1 ـ الجمع بين القراءتين:

        مشروع الإبستمولوجيا الاستيعابية والتجاوزية و لكي ينجح في التحليل، لا بد من احترام نزول الآيات وترتيبها، لأن ذلك سوف يساعد المحلل على توخي الدقة والضبط، مع إزالة منطق القدسية المستنبطة منذ زمن معين، وفي ظل ظروف معينة، أو مصلحة موضوعية، لا يعني أنها مقدسة في كل تفاصيلها[9]، لهذا كان لزاما بمكان من الانطلاق من الآية الأولى الموحى بها على النبي الخاتم والموقر ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ـ تعالى ـ (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم)(العلق 21)، وهنا فقط ندرك، لماذا خاطب الله ـ تعالى ـ نبيه الأمّي بالفعل (اقرأ) الذي خاطب به ضمنيا أمته كلها، و في حال غياب القراءة فلا تحليل للقرآن يذكر، وتاليا لا حكمة منه تنتظر.

       وهنا بالتحديد يكون منهج الجمع بين القراءتين مدخلا كليا لتأسيس قاعدة المفاهيم الكونية المطلقة والجامعة، أي القراءة الكلية، وعليه تكون القراءة الأولى بالله ( اقرأ باسم ربك) خالقا لكل شيء بحكمته، ومنطق هذه القراءة يبين الله ـ سبحانه ـ ربّا، رازقا، وتكون القراءة الثانية مع الله ( اقرأ وربك ) معلما بالقلم الموضوعي، إذن يتبين مع أبي القاسم أن القراءة الأولى متعالية مفارقة ( ترنسندنتالية)، وصولا إلى اللامتناهي، أما الثانية فهي قراءة نسبية وقوفا إلى المحددات لعالم الأكوان القريبة في منطق الزمان والمكان، وباختصار، عالم القراءة الأولى هو عالم الإرادة الإلهية*، والقراءة الثانية عالمها المشيئة الإلهية[10]

     وهاهنا لا بد من التنبيه أن منطق الجمع ليس هو مجرد الربط بين القراءة الأولى في الكتاب الأول أو الوحي المنزل على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والقراءة الثانية في الكتاب الثاني أو الكون المشيَّأ؛ إن هذه المقاربة بين هاتين القراءتين هو هدم لأساس المنهج المرجو، رغم أن القرآن هو المعادل للوجود الكوني وحركته. إن هذا المنهج ـ حسب أبي القاسم ـ يُفضي إلى تبسيط لحقيقة المنهج المبتغى وتضييع له بذات الوقت[11] ، والقراءة المأمور الإنسان بها هي في الحقيقة قراءة باسم الله، ثم بمعيته ليتوصل إلى علم يمكن أن يُدوَّن بالقلم، ولابد أن تكون القراءة شاملة للكون المسطور في الكتاب، والكون المنثور في الوجود برمته[12].

      إذن، القراءة الأولى ـ في منظور حاج حمد ـ تتضمن منطقيا واستيعابيا القراءة الثانية، وبالضرورة القراءة الثانية، لأن الله ـ تعالى ـ أنزل كلامه بشأنهما متتاليا، فالتتالي بينهما من الحتميات الإلهية التي يعلم حكمتها الله ـ سبحانه ـ لهذا أمرنا باكتشاف تلك الحكمة بالفعل الوحيوي القرآني “اِقرأ”، ولا شك أن فهم اللغة القرآنية مدخل أساسي للقدرة على التحليل، وممارسة القراءة الصحيحة، ولا يتأتى ذلك إلا بمعرفة العلاقة الوطيدة بين علم النحو وعلم المنطق، وقد أدرك الفلاسفة المسلمون القدامى والمعاصرون ما للغة من أهمية في البحث المنطقي والفلسفي[13]، كركيزتين للابستمولوجيا التحليلية للغة القرآنية.

      وطالما أن العلاقة بين علم النحو وعلم المنطق من أهم الموضوعات التي كانت تشغل بال المناطقة والفلاسفة[14]، فإن هذا يدل على الحمولة المعرفية التي يحملها كل نص باعتباره بنية نحوية في الظاهر ومنطقية في الباطن، وكلما كان النص أبلغ كانت حكمة النحو والمنطق فيه بصورة أكمل، ولا أحد ينكر كمال نص القرآن، فهو إذ ذَّاك كامل النحو والمنطق كمال تحديه لباقي النصوص، ومن هنا ينطلق أبو القاسم حاج حمد.

       ثم إن ما نشاهده في الحضارة العالمية المعاصرة، من تطور في المناهج المختلفة بالنظر إلى العلوم و المعارف التي يتوسل بها الإنسان، يبين تماما الحاجة الملحة للجمع بين القراءتين، لأن هذه العلوم الطبيعية والإنسانية، وبقدر ما قدمت للبشرية من وسائل وغايات، تبقى مُفتقرة لما يرفعها إلى مصاف الرؤية الكونية الجامعة بين وسائل الإنسان وغاياته المشروطتين بالتكامل الثلاثي، تُعطى فيه المنهجية القراءتية ـ إن صح الكلام ـ الحاوية لمنطق الإنسان الذي يحيا بين شرطيتين متكاملتين هما الغيب والطبيعة، وبصفة المطلق بالمطلق، وليس بصفة المطلق المقابل للنسبي. هذا ما يتخبط فيه الغرب المتقدم ماديا والمتخلف روحيا، دون ذكر لتخبط الشرق في استمرار الجدل حول كيفية التقدم.

       يقرر أبو القاسم أن التجديد الإبستمولوجي، لا يتسنى لنا بعيدا عن منطق الاستيعاب والتجاوز، وبالتالي يجب علينا أن ننطلق من منطق تحليلي، وربما يكون التحليل الذي يدعو إليه أبو القاسم شيئا ممّا أشار إليه تيار الوضعية المنطقية في تحليل اللغة الاصطناعية الذي يدرس الشكل والصورة[15]، لإعادة النظر في جميع مسلمات اللغة التراثية، التي كنا نؤمن بها إيمانا تقليديا أعمى رفعها إلى درجة الوحي المقدس نفسه، بهذا فقط قد نكون قاربنا خطوة جديدة في تجديد التفكير الديني، وسعينا تاليا لإرساء منهجية إبستمولوجية، تقوم على التحليل والنقد والتجاوز، وليس البتّة التفسير والتقليد والتراكم.

 2 ــ الرؤية التوحيدية المطلقة:

        إن المنهج التحليلي الذي يتوسل به أبو القاسم حاج حمد، يضطلع من خلاله إلى التركيب، ولا أكثر من التأكيد على النجاح في التحليل إلا بالتتويج بالتركيب، أو في عبارة أخرى، لا معنى للتحليل إذا لم يكتمل تركيبا، وبذلك يصبح قوام التركيب وتمامه بمدى جدِّية التحليل ودقته الرياضية، وبهذا أكد أبو القاسم أن القرآن هو المصدر الكلي للمعرفة الكونية المطلقة، بوصفه الكتاب المهيمن والمعادل بوعيه الموضوعي الوجود الكوني وحركته، وتُعد حكمة الجمع بين القراءتين ـ كما تقدم ـ مؤشرا كافيا لاكتشاف جدلية الغيب والإنسان والطبيعة.[16]

        إن هذه المنهجية السائرة بمنطق تضايُفي ( تحليل ــ تركيب )، والتي يجنح لها أبو القاسم في مشروعه الإبستمولوجي التجديدي، هي في الحقيقة نوع من الثورة على النماذج السائدة، التي فصلت بين المتصلات، ووصلت بين المنفصلات، فالرؤية التوحيدية عنده، إنما تُوحد بين الغيب كبعد مركزي عند أهل الأديان مثلا، والطبيعة كبعد مركزي عند العلمانيين كذلك، والإنسان كمرتبة وسطية بينهما، وهكذا تكتمل الجدليات الثلاث، والعمل بالفصل يفضي بهؤلاء إلى جدليات أحادية أو ثنائية، تُلغي في منطقها أحد تلك الجدليات التي أشرنا إليها، وبالتالي يبقى الإنسان تائها في غياهب النقص، واستمرار البحث، فجدل الطبيعة مضى فيه أنصاره وقوفا عند السنن والقوانين وتأسيس ما يدعى في عصرنا بالعلوم الطبيعية، أما الإنسان بجدله فيستند هو الآخر إلى علوم نفسية واجتماعية، فكيف يكون إذن الاتصال والتعامل مع جدل الغيب والقرآن[17]، يقول ـ تعالى ـ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) (الجن 26).

     بعد هذه البيَّنة، لا مناص من توخي المنهج الكوني المطلق إلا بالرؤية التوحيدية لهذه الجدليات الثلاث، وليس بالتلفيق أو التوفيق كما هو معمول في بعض الفلسفات والتصورات العلمية، فقد قيل أن للغيب مجال القلب، وللعلم مجال العقل[18]. إن التعميم ليس نزعة ذاتية يتخذها المتدين المسلم ليُؤذِّن في الناس بالرؤية التوحيدية، “فمن السهل القول بأن القرآن صالح لكل زمان ومكان، بينما المطلوب هو إثبات ذلك موضوعيا، ومن داخل القرآن، وبما يدحض النظرة السكونية إلى آياته[19]“.

          إنما التعميم هاهنا يقصد به العالمية الإسلامية الثانية التي أرادها الله بخاتم الأنبياء والمرسلين، وعليه كان لزاما على هذه العالمية أن تتماشى بمنطق الاستيعاب والتجاوز، الاستيعاب لكل ما مضى من سنن الأولين مع كتبهم السماوية، والتجاوز هو العمل على النقلة المسايرة لشرطيات الكتاب القرآني ومعادلته الكونية، وإلا فلماذا كان القرآن هو المهيمن؟ .

        فهذه العالمية الثانية، لها من القدرة على استيعاب كل التواريخ الإنسانية من لدن آدم ـ عليه السلام ـ إلى يوم الناس هذا، وبهذا فالخطاب الإلهي الخاتم جاء مستوعبا لكل المستويات الإنسانية، بحيث شمل مستوى الأولين الذين قرؤوه بعيونهم وبمستوى معارفهم، وجاء مستوعبا لمستوانا، وبالتالي علينا أن نقرأه بعيوننا وبمستوى معارفنا، كما جاء مستوعبا لمستويات لمن سيأتي بعدنا[20]، و أن هذا المنطق يشتمل على قدرة التجاوز، أي التصفية لكل المضار و النظريات البالية المنتهية الصلاحية، أو تلك التي تبتعد عن المنطق العقلي لتبقى في فلَك الخرافات التي لا معنى يرجى منها، وكل هذا لا يحدث سوى بالقرآن ومن القرآن.

3 ـ أسلمة المعرفة والمنهج :

     إن المنهج التوحيدي الذي تفانى أبو القاسم حاج حمد في سبيل التنظير له، يفضي في غاياته إلى الرؤية الكونية التوحيدية، بين ثلاث جدليات مطلقة التكامل، هي الغيب والإنسان الطبيعة، ولن يتأتى لأحد ذلك إلا بأسلمة المعرفة؛ والتي “تعني فك الارتباط بين الانجاز العلمي الحضاري البشري والإحالات الفلسفية الوضعية بأشكالها المختلفة، وإعادة توظيف هذه العلوم ضمن ناظم منهجي ومعرفي، ديني ـ غير وضعي ـ فهنا استيعاب وتجاوز يؤدي لمفهوم مختلف، فأسلمة المعرفة تعني أسلمة العلم التطبيقي والقواعد العلمية”[21]

     فالأسلمة إذن ـ حسب حاج حمد ـ هي ديننة العلوم وكل المعارف الإنسانية، عبر تاريخها الطويل، وليست الديننة بمفهوم إيديولوجي، بل بمفهوم إبستمولوجي كوني توحيدي كلي مطلق. إن الأسلمة ليست مجرد إضافة عبارات دينية إلى مباحث علم النفس والاجتماع والإناسة وغيره، بأن نستمد ما يوافقها من القرآن[22]، تماما كما كان يعتقد بأن كتاب القرآن يستغني عن السُّنة في بعض الأحكام بسبب صراحة الحكم، حيث نكتفي بما قدمه لنا القرآن الكريم، فإذا حرَّم القرآن لحم الخنزير حكمنا بحرمته دون الحاجة إلى الاستدلال بالسُّنة[23]، ورغم أن هذا يكون إلا أن السنة تابعة في أصلها للقرآن وليس العكس، وأبو القاسم يرفض أن تكون بعض الأحاديث ناسخة لبعض الآيات، بحكم التكامل بين النصين الإلهي والنبوي.

      وبهذا المنطق تصبح الأسلمة مشروطة بناظم منهجي، الذي يعني في أساسه القانون الفلسفي أو المبادئ الفلسفية الناظمة بتحديد واضح للأفكار، فالمنهجية تقنين للفكر[24]،وهاهنا تبين المنهجية القاسمية ذات الناظم المعرفي المؤسلم سلبيات الأسلمة التي كانت  سائدة، أو تلك التي يُروَّج لها،

       وبتعبير آخر، إن الأسلمة السلبية هي تلك التي سعى أنصارها لاحتواء العلم المعاصر بمنطق المقاربات والمقارنات، إذ كلما سمع هؤلاء بصدور أحدث النظريات العلمية، احتجوا بوجودها في كتاب القرآن الكريم، رغم أن الفضل ـ كل الفضل ـ يعود لعلماء النظرية وليس لأولئك الذين يعللون أيديولوجيا هذه التطورات المعرفية، وانتصارا منهم ـ مرة أخرى ـ بأن الله ـ سبحانه ـ ما فرط في الكتاب من شيء.

       إن هذا المكر قد نسف الأسلمة عن غايتها المنشودة، لأن المراد منها هو الرؤية الكونية الجامعة لكل العلوم والمنهجيات منذ ابتدأت البشرية تفكر إلى يوم الناس هذا، مع الاعتماد على الشواهد الكونية الممثلة للكتاب الطبيعي الذي يترجمه العلم بمختلف تخصصاته، والمقابلة ـ هذه الشواهد ـ للكتاب القرآني الموافق والمعادل للعلم الطبيعي والمهيمن على آياته بدقة رياضية جد مُحكمة، هنا فقط نكون قد سعينا ـ حسب أبي القاسم ـ إلى الأسلمة بالمفهوم الإبستمولوجي وليس البتة بالمفهوم الأيديولوجي كما هو سائد منذ زمن ـ وللأسف ـ لا يزال كذلك.

رابعا ـ تجليات الابستمولوجيا الجديدة في العلوم الطبيعية والانسانية:

        ينطلق أبو القاسم حاج حمد من مسلمة مشروطة وهي، الوحدة العضوية للقرآن العظيم، والمعادل في مكنونه المجيد للوجود الكوني وحركته، وهذه القراءة التي يقدمها جديدة، لأن خصائص التركيب القرآني قابلة لذلك، علمًا وعالمية، ودون الأخذ بهذه القراءة لا تتم أسلمة العلوم إلا بوصفها ـ أي الأسلمة ـ إضافة عبارات دينية لمفاهيم العلوم أو نفي ـ ما يراه البعض ـ تعارضا في هذه العلوم مع منطق الدين.[25]

       وهاهنا بالذات يتضح بصورة جيدة المنهج الجديد لفهم مكنون القرآن الكريم،”فالوعي القرآني الكوني أداة نقد وتحليل، ومن خلاله تتضح لنا الأبعاد الكونية للتجربة الإنسانية في حركتها التاريخية ومتعلقاتها الطبيعية[26]“، إنه منهج يشبه أو يتقاطع بشكل كبير مع التحليل الرياضي والمنطقي، فالقرآن ـ حسب حاج حمدـ مضبوط  في دقته على مستوى الحرف قبل الكلمة، وكلما تسنَّى للقارئ تحليل لغة القرآن الجدُّ محكمة، استطاع إلى حد بعيد تركيب البنية الموضوعية بمنطقها الكلي للكتاب كوحدة عضوية. ألم ترى الله ـ تعالى ـ يقول” لا أقسم بمواقع النجوم* وإنه لقسم لو تعلمون عظيم”(الواقعة75 ـ76).

        وعليه يضطلع هذا المنهج الجديد لأن يكون جامعا بمنطق كوني ـ توحيدي، بين الغيب والإنسان والطبيعة في تجليات القراءة الثانية، والمتمثلة في أسلمة العلوم الطبيعية والإنسانية، ولولا التحفُّظ للمصطلح ونسبته إلى صاحبه ـ أبي القاسم  ـ لفضَّلت تسمية  القَرْأنة بدلا للأسلمة، لان هذا المصطلح يصب في الوعاء الابستمولوجي المنشود، وفي الآن نفسه يصرف النظر عن لفظة الأسلمة للذي في قلبه شيء من الاستيلاب الأيديولوجي، فالقَرأنة تبين بالتدقيق إبستمولوجيا أبي القاسم، لأنه هو نفسه يتعامل بمنطق تحليلي للغة القرآن المطلقة، وهذا لأن القرآن  ـ    حسبه ـ  يعادل في مستواه الحرفي واللفظي بناء الوجود الكوني وحركته المطلقة ، وهو المطلوب إثباته في الأسلمة أو القرأنة كما بيَّنا.

     إن العلم الطبيعي وفق القراءة الجزئية السائدة يفضي إلى معنى التشيؤ للكون، وليس إلى منطق الخلق، أما الأسلمة أو القراءة المقرأنة، فنصل من خلالها إلى منطق الخلق الإلهي، مع إبراز الإعجاز المطلق في قدرته ـ سبحانه ـ اللامتناهية، وهنا يقول الله ـ تعالى ـ ” وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه، وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون” ( فاطر12). فهذه الآية تبين قوة الإيجاد التخليقي ـ لا التشييئي ـ من التَّعدد، إذْ من الماء السائغ الشراب، والمضاد له تماما وهو الماء المالح الأجاج، يُستخرج من كليهما اللحم الطري مع الحلية للزينة، مع العلم أن منطق الفلسفة ويوافقها العلم، لا يمكن أن ينشأ النقيض من نقيضه، كتشيؤ النور من الظلام أو العكس، وها نحن نرى أن التعدد المتضاد يعطي وحدة متآلفة، وإليك قوله تعالى كذلك :” وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (الرعد4 ).

         وفي هذه الآية الكريمة نجد عكس منطق الآية الأولى في التخليق التعددي. ففي الوقت الذي بيَّن فيه الله قدرته على التعديد من الوحدة، هاهو في هذه الآية يبين قدرته على التوحيد ـ الوحدة ـ من العديد أو التعدد، فالاختلاف يتجلى في العناصر الطبيعية المتفاعلة، والوحدة في الناتج الطبيعي، أما في الآية الأخرى فظهر أن وحدة العنصر الطبيعي، يعطي لنا اختلاف الناتج، لأن في الآية الأولى بين اختلاف عذوبة الماء وملوحته، ورغم ذلك نستخرج اللحم الطري والحلية للزينة، وفي الآية الثانية بين اختلاف الأنعام من الجنات وأشجارها وفي النهاية تسقى بماء واحد، فانظر إذن كيف يأتي الاختلاف من الوحدة وتاليا تأتي الوحدة من الاختلاف؟[27].

     إن هذه الأسرار لا يمكن فهمها فهما تشييئيا، أو إعجازيا بالمنطق العلمي وبمعزل عن الغيب، كما سعت الثورات العلمية عبر تاريخها الإنساني الكلي، وبالتالي لقد حاول أبو القاسم حاج حمد أسلمة العلوم من خلال إسقاط ما توصل إليه العلماء من قوانين على حرفية القرآن الكريم الدقيقة، لأن هذا الكتاب لابد له من علم دلالة لبحث مسألة كيفية تَبنْيُن عالم الوجود، وماهي مكونات هذا العالم ؟، وكيف تتعالق فيما بينها ؟، وبذلك تكون الدلالة القرآنية هنا مع الكون أنطولوجية حركية وليست سكونية ميتافيزيقية[28] كما كان سائدا، والشاهد على ذلك أن الكتاب ما أهمل صغيرة ولا كبيرة، في الكون  الروحاني أو نظيره المادي لم يشر إليها ويدقق بشأنها، وهنا حتى تصدق هيمنته إماما* ـ كتابا ـ لكل شيء.

       ثم يمضي ليبين أن المنطق العلمي المؤسلم ـ المقرْأن ـ ينبغي أن يفهم في إطار المنهج الوظيفي وليس لاكتشاف القوانين وتثبيتها أزليا و أبديا، تماما كما حدث في الفيزياء الكلاسيكية والمعاصرة، بل يجب أن تصبح العلوم ذات دلالات وفقط، وتصب كلها في المنطق الكوني التوحيدي الكلي، وهذا لتشكيل الرؤية الإبستمولوجية التوحيدية لنسقية العلوم الطبيعية والإنسانية.

      و حتى الدراسات الغربية اليوم في ميدان فلسفة العلوم أضحت تمنح قيمة للإنسان من زاوية القراءة الغائية للتركيب الكوني، فالعمليات الكونية ـ أو الظواهر ـ ليست لها بدايات مطلقة يمكن الوقوف عندها، و نظام الأشياء والعمليات المصاحبة لها ليست ملتزمة بمنطق كلي، وحتى الكليات نفسها غير قابلة للتحليل إلى فئة متفردة[29]، وبهذا يتبين لنا مرة أخرى أن الكون في وحدته النسقية الكلية التي تبرهن دوما على تكامل منطق التحليل والتركيب، ولا يبقى معنى للقائل بالمنظومة التركيبية لبعض الظواهر بمعزل عن المنظومة التحليلية، فنموذج التحليل الوظيفي يعد تعديلا للتفسير الغائي السائد، والفكرة الحيوية الجديدة شاهد على هذا الأمر، إذ قصد منها تهيئة تفسير لمختلف الظواهر التي تعد بيولوجية على نحو متميز، مثال تجدد خلايا الجسم والتحكم اللذين لا يمكن تفسيرهما ـ وفق تلك الفكرة ـ بالقوانين الفيزيائية ـ الكيميائية وحدها[30] ، وهذا هو منطق الغائية الذي تصبو إليه فلسفة العلوم اليوم وبصفة عالمية، تماما كما أرادها منطق الدين أو القرآن، إلا أن فلسفة العلم المعاصر في الحضارة الغربية اتخذت من العالم منطق التشيُّؤ وهذا ما جعلها تمدد من طريقها نحو فلسفة الغائية الكونية.

        هذا ويشير أبو القاسم حاج حمد إلى مكانة العلوم الإنسانية في المنهجية المعرفية لتحليل المكنون القرآني، فيقول حول علم التاريخ:” وبذلك يتضمن كل نسق حضاري متقدم أو بدائي، شروطا لانهياره من داخل تناقضيته مع القانون الكوني اجتماعيا وأخلاقيا، ففلسفة الحرب القائمة على التدمير غير قانون العلوم الوظيفي القائم على التعمير، فمن ذات البناء الحضاري الإنساني يتم الانهيار”[31]، وهنا بيان ساطع لتكاملية النسق الكوني في كون المجتمعات البشرية وحتى يطول أمدها، لا بد من الانقياد نحو غائية كونية توحيدية، ليس بمنطق الهيمنة كما هو حال العولمة اليوم، ولكن بمنطق الدخول في السلم كافة، لأن الهيمنة بالقوة ستشكل طبقات للصراع إن في الحال أو في المآل، وهنا تبطل دعوى القائلين بنهاية التاريخ بحكم جهل مسار تقدم البشرية[32]، أما الدخول تحت راية السلم كافة، والسلم هو عكس الحرب، وبالتالي في هذه الحالة فقط تستمر الحضارات في تعايشها بمنطق عالمي وليس بهيمنة عولمية.

     كما أن علم الاجتماع الإسلامي وعلم الإناسة الإسلامي، يستخدمان في وسائل البحث الاجتماعي وتطوير أدواته، والنتيجة أن أسلمة مناهج المعرفة التاريخية ليست أكثر عناء من أسلمة العلوم الطبيعية، بل إن في القرآن قضايا تاريخية لا زالت تنتظر البحوث التحليلية العميقة والمكثفة[33]، لأن في القرآن ما يُدعى بالقصص وأخبار الأولين، لكن هذه الأخيرة وللأسف، دُرست بالمنطق الشبه أسطوري اعتمادا على الروايات الإسرائيلية، وفي ذلك إلغاء لحكمة العقل.

        ثم أوضح أبو القاسم حاج حمد كذلك علم النفس الإسلامي، كيف ينبغي أن يُفهم ويؤسس في منظومة العلوم الإنسانية. إن علم النفس هو أرقى علوم الإنسان والمجتمع، فكل العلوم الإنسانية وبما فيها علم التاريخ نفسه، بداية من النشأة الإنسانية إنما يشكل بناء تحتيا لعلم النفس التي تعتبر ـ النفس ـ غاية التكوين وأساس الحياة وإلى جانب علوم التاريخ والمجتمع، كذلك علوم الفيزيولوجيا الطبيعية تكشف عن المنعكسات الطبيعية في تكوين النفس الكونية وتعطي دلالات المجال الطبيعي الكوني والتاريخي[34]،وهنا يتبين أن حاج حمد يقيس التكاملية النسقية الكونية الطبيعية والنفسية، من شمس وقمر وليل ونهار وأرض وسماء وتقابلها النفس الملهمة بالفجور والتقوى، وبمقتضى سورة الشمس يبين الله ـ تعالى ـ الوحدة العضوية بين النفس الإنسانية والقوى الطبيعية كلها.

خامسا ــ القرآن والأكوان أيما تطابق:

     يؤسس أبو القاسم حاج حمد لإثبات تطابق الكون المنثور أو الذري، مع الكون المسطور أو الحرفي، من آية كريمة تبين ذلك وهي في قوله تعالى”ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم(الحجر87)، وهنا تساءل حول السبع المثاني التي يتلوها القرآن، فوجد أن السبعة التي منها اثنان في الكون لا تخلو من الأرضين السبع والسموات السبع كذلك، ومحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُتيهن تكريما له بالرسالة الخاتمة و إمامة العالمين.

       ومن ظن أن القرآن تم تفسيره وتبيانه بشكل نهائي فقد حدَّ من كرميته ومجيديته[35]، لأن سره المكنون دائم التكشف والتمظهر، وقد نوه توشيهيكو إلى أن كل حرف في القرآن أو كلمة لها نسقها داخل باقي الحروف والكلمات في النسق ذاته وأعطى مثال كلمة “الله” في عرف نسق النص الجاهلي ثم في النسق القرآني[36]، وبين تطور العائد المعرفي الدلالي لهذا المصطلح من عقلية إلى أخرى، تماشيا مع مقتضيات الزمان والمكان و سؤال الإنسان؛ إن القرآن لم يتم تبيِينه، فالسير في مضماره سرمدي وإن الدين عند الله الإسلام، و عند هاهنا ليست ظرفية زمانية أو مكانية، وإنما هي خارج الزمان والمكان، فالسير بالقرآن في مضمار الإسلام يسير إلى الله في إطلاقه، وهو بذلك لم يتم تبيِينه، ولن يتم، وإنما تم إنزاله بين دفتي المصحف[37]، فالقرآن دائم التبيُّن والتكشف في عالم الإنسان المنتهي أمام عالم القرآن اللامتناهي.

     وبهذا كانت السور المباركة المنزلة مثاني، أي ــ حسب محمود طه ــ تحمل معنيين اثنين، الأول غيبي عند الله، والثاني شهودي يتسنى للإنسان تبيانه[38]، وعليه فللقرآن باطن يدركه الأنبياء والمقربون الأبرار من الملائكة، لكونهم يلِجون عوالم الغيب التي أرادها لهم الله، وظاهر يدركه الإنسان بحكم تكليف الله له، وآمريته إياه بتفعيل السمع والبصر والفؤاد، نابذا بذلك اقتفاء ما ليس للإنسان به علم.

        إن الإعجاز القرآني المهيمن على متوسلات الإنسان دال على تجدّد عطائه وكرميته، و “قد سجل التاريخ عجز أهل اللغة أنفسهم في عصر نزول القرآن، وما أدراك ما عصر نزول القرآن، هو أزهى عصور البيان العربي، وأرقى أدوار التهذيب اللغوي[39]“، وتاليا إن القرآن بهذا يعادل المتغيرات الطارئة على حركة الطبيعة والإنسان معا، وهنا تتجلى المعادلة التي أقرها أبو القاسم التي سنبينها في الصلوات اليومية التي يتصل بها الإنسان بعالم الغيب.

سادسا ــ الصلاة ومعادلتها الكونية : إن الصلوات هي خمس، لكن ما السر في عدد ركعاتها ؟، لابد أن حكمة الله تتجلى لنا حولها كونيا، أي بمتقابلاتها الموضوعية، وبالضبط في العالم الفيزيائي، وهنا يرى أبو القاسم أن المنهج المعرفي في تحليل القرآن يحيلنا إلى حقائق جد ظاهرة لكننا لم ننتبه إليها بحكم عاداتنا في تعطيل ما أمر الله ـ تعالى ـ به أن يتأمل، وهي قوى السمع والبصر والفؤاد، فصلاة الصبح ركعتان لأنها تقابل في الكون ظاهرة الانفلاق بين النور والظلام كظاهرتين فيزيائيتين منذ خُلق الكون، وهنا قال تعالى:”فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم”(الأنعام96)، فبفعل هذه الآية الكونية التي تتمثل في انفصال ثنائية النور والظلام ومجيء الإصباح، يقوم الإنسان و يتضرع بثنائية الصبح شكرا لله على إحيائه بعد توفيه في الليل.

       أما صلاة المغرب فهي كونيا، تَشكُّل للمركب الذي يعد نتاج امتزاج ثنائية النور والظلام، المؤدية بذلك إلى آية ثالثة أو الشفق الأحمر، لهذا كانت ثلاثية، فبان أن الإنسان يسرع فيصلي لله شكرا له على مضي يومه كذلك، ثم تأتي صلاة العشاء التي تعني كونيا السكون والسكن والاستواء، تماما كما استوى الله على العرش دون تجسد، والسكن يعني قيام أربعة دعائم كما في البيت، لهذا جاءت العشاء رباعية لتُقابلها، و أما رباعية الظهر والعصر، فتقابل هي الأخرى استواء الشمس من حيث توسطها للسماء، ثم زوالها[40]. وبهذا كان لعدد الركعات في كل صلاة متقابلات كونية ليست مجرد عبث، بل تبين العلاقة الترابطية بين منهج القرآن في تحليل الوجود الكوني وحركته.

       هذا في عدد الركعات، و ربما كان تضرع الانسان بيديه في الصلاة إلى الله يشبه إلى حد بليغ عروج الملائكة إلى ربها بأجنحتها، وقد أخذ الجناح معنى الطيران عند الملائكة، و طالما أن الإنسان لا يطير،  فجناحاه للعروج إلى ربه هي اليدان التي نستعملها في الصلاة من تكبيرة الإحرام إلى الجلوس للتشهد و السلام، ولم يكن من الصدفة أن يأتي ذكر الله ـ تعالى ـ لعدد أجنحة الملائكة معادلا لعدد ركعات الصلوات المكتوبة[41] وهذا في قوله ـ سبحانه ـ“الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث و ربع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير”(فاطر1). والمثنى تقابل الصبح أو الفجر، والثُّلاث تقابل المغرب، والرُّباع تقابل الظهر والعصر و العشاء، والأجنحة هي اليدان التي لها الدور الرئيسي في ممارسة الصلاة.

       فبان إذن بحق أن المقابلة الكونية للقرآن موجودة، كما أن المقابلة القرآنية للكون موجودة كذلك، وهذا ما لا مناص من البحث فيه، على مُسَلَّمة أن القرآن منهج أكثر منه دستور تشريعي؛ وقد ركز على هذا أيضا طه جابر العلواني في قوله أن أول الأمة قد صلح بأمور ومحددات منهجية استمدت من خصائص كتاب الله، وتطبيق وتنزيل على واقع نبوي دقيق، منها عالمية الخطاب وحاكمية كتاب مهيمن، ونبوة خاتمة، وشريعة تخفيف ورحمة[42]، وهذه خصائص انفرد بها دين الإسلام دون سائر الأديان السماوية السابقة، ولهذا فهو عالمي، وما يعاني منه العالم المعاصر في شتى إشكالياته، لا سيما العالم الغربي المتقدم، إنما  بسبب تهافت مناهجه القاصرة عن وضع مقاربات منهجية بين الغيب اللامتناهي، والطبيعة المتشيئة؛ وإذن فإن منهجية القرآن هي الحل لإشكاليات العلم المعاصر وترقية بحوثه المنهجية في العلوم الطبيعية والإنسانية على حد سواء[43]، و إلا فإن الأزمات ستستمر في التفاقم بحكم شساعة الهوة بين الغيب والطبيعة في منطق العلم المعاصر، وربما الدليل على ذلك هو السؤال حول الدين من جديد لعله يحل بعض المآزق التي وقع فيها الإنسان المعاصر، وقد عجز العلم عن حلِّها بمنطقه.

 خاتمة:

 بعد هذه المحاولة لتحليل الإشكالية، يمكننا أن نجمل الخلاصة في النقاط المهمة التالية:

ـ الإيمان بشكل واقعي أن القرآن كتاب مهيمن على كل الشرطيات الإنسانية ومنها العلم المعاصر.

ــ إن المنهج الذي اقترحه أبو القاسم، يبتغي من الباحث التحلي بروح النقد، والتخلي عن الخلفيات التراثية.

ـ هذا المنهج هو المنطق التحليلي للقرآن، وليس مجرد تفسير كما كان سائدا من قبل.

ـ تسعى الإبستمولوجيا التحليلية إلى تجاوز الماضي، مع إرساء قواعد لتحليل القرآن لاستيعابه قضايا العصر.

 ـ القرآن في رؤية حاج حمد، هو المعادل الموضوعي للوجود الكوني وحركته، وبذلك فهو المتجدد بعطائه دائما.

ـ ضرورة النقد لكل المناهج التفسيرية القديمة، والسائدة حتى الآن، وليس يعني ذلك إهمالها مطلقا.

ـ المنطق الاستيعابي والتجاوزي يفضيان بالباحث المجدد إلى نقد نتائج العلوم المعاصرة، وقصورها عن إيجاد المقاربة بين الغيب والإنسان والطبيعة، بوصفها جدلية مطلقة تقوم على الرؤية التوحيدية.

قائمة المصادر والمراجع:

 أ ـ مصادر أبي القاسم حاج حمد:

أبو القاسم حاج حمد: إبسمولوجية المعرفة الكونية، إسلامية المعرفة والمنهج، دار الهادي، 2004. 1ـ

أبو القاسم حاج حمد: الأزمة الفكرية والحضارية في الواقع العربي الراهن، دار الهادي، ط1، بيروت، 2004. 2 ـ

3 ـ أبو القاسم حاج حمد: العالمية الاسلامية الثانية ، جدلية الغيب والانسان والطبيعة، ط1، دار الهادي ، بغداد، 2004.

4ـ أبو القاسم حاج حمد: منهجية القرآن المعرفية، أسلمة العلوم الطبيعية والإنسانية، دار الهادي، بغداد ، ط1، 2003.

أبو القاسم حاج حمد: تشريعات العائلة في الإسلام، تق وتع: محمد العاني، دار الساقي، ط1، بيروت، 2011. 5 ـ

ـ أبو القاسم حاج حمد: القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية، دار الساقي، بيروت.6

 

ب ـ مصادر ومراجع أخرى:

1 ـ الزواوي بغورة: الفلسفة واللغة، نقد المنعطف اللغوي في الفلسفة المعاصرة، دار الطليعة، ط1، بيروت، 2005.

2 ـ حيدر حب الله: حجية السنة في الفكر الاسلامي، مؤسسة الانتشار العربي، ط1، بيروت، 2011.

3 ـ طه جابر العلواني: نحو منهجية معرفية قرآنية، دار الهادي، ط1، بيروت، 2004.

4 ـ طه جابر العلواني: الأزمة الفكرية ومناهج التغيير، دار الهادي، ط1، بيروت، 2003.

5 ـ طه جابر العلواني: الخصوصية والعالمية في الفكر الإسلامي المعاصر، دار الهادي، ط1، بيروت، 2003.

6 ـ طه عبد الرحمن: العمل الديني وتجديد العقل، المركز الثقافي العربي، ط2، بيروت، 1997.

                7 ـ محمد محمد داود: كمال اللغة القرآنية، دار المنار، القاهرة.

8 ـ محمد عابد الجابري: مدخل على فلسفة العلوم، مركز الدراسات الوحدة العربية، ط5، 2002.

9 ـ محمد شحرور: دليل القراءة المعاصرة للتنزيل، المنهج والمصطلحات، دار الساقي، ط1، بيروت، 2016.

10 ـ محمود محمد طه: الرسالة الثانية من الإسلام، ط4، أم درمان، السودان، 1971.

11 ـ محمود فهمي زيدان: في فلسفة اللغة، دار النهضة العربية، بيروت، 1985.

12 ـ عبد القادر بشتة: الابستمولوجيا، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1995.

13 ـ علي المؤمن: الإسلام والتجديد، دار الروضة، ط1، بيروت، 2000.

ج ـ المصادر المترجمة :

1 ـ باروخ برودي : قراءات في فلسفة العلوم ، تر: نجيب الحصاري، دار النهضة العربية ، بيروت، ط1، 1997.

2 ـ توشيهيكو ايزوتسو: الله والإنسان في القرآن، تر وتق: هلال محمد الجهاد، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت.

3 ـ غاستون باشلار: العقلانية التطبيقية، تر: بسام الهاشم، المؤسسة الجامعية للدراسات، ط1، بيروت، 1984.

4 ـ غاستون باشلار: تكوين العقل العلمي، تر: خليل أحمد خليل، المؤسسة الجامعية للدراسات، ط2، بيروت، 1982.

5 ـ فرنسيس فوكو ياما: نهاية التاريخ والإنسان الأخير، تر:فؤاد شاهين وآخرون، مرا: مطاع الصفدي، مركز الانماء القومي، بيروت، 1993.

المعاجم: د ـ

1 ـ  الجرجاني: معجم التعريفات، تح ودرا: محمد صديق المنشاوي، دار الفضيلة، القاهرة، مادة عقل

 الجرجاني: معجم التعريفات، تح ودرا: محمد صديق المنشاوي، دار الفضيلة، القاهرة، مادة عقل ـ ص 128.[1]

 طه عبد الرحمن: العمل الديني وتجديد العقل، المركز الثقافي العربي، ط2، بيروت، 1997، ص 18.[2]

 غاستون باشلار: تكوين العقل العلمي، تر: خليل أحمد خليل، المؤسسة الجامعية للدراسات، ط2، بيروت، 1982، ص49.[3]

 المقصود بالعقل الخطابي والسفسطائي عند ابن رشد هو العقل الذي ينطلق من مقدمات عامة ولا يبرهن عليها وهو من صنع العوام من الناس.(انظر ابن رشد: تلخيص السفسطة) *

 عبد القادر بشتة: الابستمولوجيا، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1995.ص:7[4]

 محمد عابد الجابري: مدخل على فلسفة العلوم، مركز الدراسات الوحدة العربية، ط5، 2002.ص:17.[5]

 محمد أبو القاسم حاج حمد: إبسمولوجية المعرفة الكونية، إسلامية المعرفة والمنهج، دار الهادي، 2004، ص: 205.[6]

 غاستون باشلار: العقلانية التطبيقية، تر: بسام الهاشم، المؤسسة الجامعية للدراسات، ط1، بيروت، 1984، ص28.[7]

 أبو القاسم حاج حمد: الأزمة الفكرية والحضارية في الواقع العربي الراهن، دار الهادي، ط1، بيروت، 2004، ص385.[8]

 علي المؤمن: الإسلام والتجديد، دار الروضة، ط1، بيروت، 2000، ص63.[9]

 يرى أبو القاسم أن العوالم ثلاثة: عالم الأمر الإلهي، وهو عالم الغيب المطلق، وعالم الإرادة الذي يمثل الحلقة الوسطى بين عالم الأمر وعالم المشيئة الشهودي.(انظر أبو القاسم حاج حمد، العالمية الإسلامية الثانية)*

[10]  أبو القاسم حاج حمد:ابستمولوجيا المعرفة الكونية، مرجع سابق، ص: 206

[11]  المرجع نفسه : ص: 206

 [12] طه جابر العلواني: نحو منهجية معرفية قرآنية، دار الهادي، ط1، بيروت، 2004، ص169.

[13] محمود فهمي زيدان: في فلسفة اللغة، دار النهضة العربية، بيروت، 1985، ص153.

[14] المرجع نفسه: ص163.

[15]  الزواوي بغورة: الفلسفة واللغة، نقد المنعطف اللغوي في الفلسفة المعاصرة، دار الطليعة، ط1، بيروت، 2005،ص202.

[16] أبو القاسم حاج حمد: العالمية الاسلامية الثانية ، جدلية الغيب والانسان والطبيعة، ط1، دار الهادي ، بغداد، 2004، ص:33.

 أبو القاسم حاج حمد: العالمية الإسلامية الثانية، مرجع سابق : ص 34.[17]

 أبو القاسم حاج حمد: العالمية الإسلامية الثانية، المرجع نفسه: ص 34.[18]

 أبو القاسم حاج حمد: القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية، دار الساقي، بيروت، ص 141[19]

 محمد شحرور: دليل القراءة المعاصرة للتنزيل، المنهج والمصطلحات، دار الساقي، ط1، بيروت، 2016، ص18.[20]

[21]  : أبو القاسم حاج حمد: منهجية القرآن المعرفية، أسلمة العلوم الطبيعية والإنسانية، دار الهادي، بغداد ، ط1، 2003، ص:32.

[22]  المرجع نفسه: ص،32.

[23] حيدر حب الله: حجية السنة في الفكر الاسلامي، مؤسسة الانتشار العربي، ط1، بيروت، 2011، ص579.

[24]  المرجع نفسه : ص، 32.

[25]  أبو القاسم حاج حمد : منهجية القرآن المعرفية، مرجع سابق، ص :112.

[26]  أبو القاسم حاج حمد: القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية، ص 132.

 [27] أبو القاسم حاج حمد: القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية، مرجع سابق: ص. 113.

[28]  توشيهيكو ايزوتسو: الله والإنسان في القرآن، تر وتق: هلال محمد الجهاد، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، ص33.

 يرى أبو القاسم أن معنى الإمام في مكنون القرآن يعني الكتاب، وليس عالم الدين الذي يؤم الناس في الصلاة(انظر كتابه: القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية)*

[29]  باروخ برودي : قراءات في فلسفة العلوم ، تر: نجيب الحصاري، دار النهضة العربية ، بيروت، ط1، 1997، ص: 187.

[30]  باروخ برودي : مرجع سابق، ص:191.

[31]  أبو القاسم حاج حمد : منهجية القرآن المعرفية، مرجع سابق، ص:143.

[32]  فرنسيس فوكو ياما: نهاية التاريخ والإنسان الأخير، تر:فؤاد شاهين وآخرون، مرا: مطاع الصفدي، مركز الانماء القومي، بيروت، 1993،ص40.

[33]  أبو القاسم حاج حمد. منهجية القران المعرفية ، المرجع نفسه، ص:145.

[34]  أبو القاسم حاج حمد: منهجية القرآن المعرفية: مرجع سابق : ص: 157.

[35]  أبو القاسم حاج حمد: القرآن والمتغيرات الاجتماعية والتاريخية، مصدر سابق: 127.

[36]  توشيهيكو ايزوتسو: مرجع سابق: ص 44.

[37]  محمود محمد طه: الرسالة الثانية من الإسلام، ط4، أم درمان، السودان، 1971، ص 163.

[38]  المرجع نفسه: ص 164.

[39]  محمد محمد داود: كمال اللغة القرآنية، دار المنار، القاهرة، ص 198.

[40]  محمد أبو القاسم حاج حمد: تشريعات العائلة في الإسلام، تق وتع: محمد العاني، دار الساقي، ط1، بيروت، 2011، ص 108.

[41]  محمد أبو القاسم حاج حمد: تشريعات العائلة في الإسلام، مصدر سابق، ص108.

[42]  طه جابر العلواني: الأزمة الفكرية ومناهج التغيير، دار الهادي، ط1، بيروت، 2003، ص168.

[43]  طه جابر العلواني: الخصوصية والعالمية في الفكر الإسلامي المعاصر، دار الهادي، ط1، بيروت، 2003، ص106.


Updated: 2018-05-07 — 15:26

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme