” الأهداف الأرغونومية في تحقيق عناصر التنمية البشرية والتمكين المهني للطلبة” (دراسة سوسيولوجية ميدانية بمعهد ببنين المهني الرسمي)


 

” الأهداف الأرغونومية في تحقيق عناصر التنمية البشرية والتمكين المهني للطلبة”

(دراسة سوسيولوجية ميدانية بمعهد  ببنين المهني الرسمي)

د. فداء إبراهيم المصري

أستاذة محاضرة في معهد العلوم الاجتماعية – الجامعة اللبنانية – الفرع الثالث، طرابلس

  مداخلة منشورة في كتاب أعمال مؤتمر الأرغونوميا التربوية المنعقد في طرابلس لبنان مارس 2018، ص 23.

     

Résumé

La préparation professionnelle de l’individu nécessite de nombreux systèmes de planification et d’éducation qui lui permettent d’atteindre son but professionnel.Toutefois, la tendance des étudiants à l’enseignement professionnel a augmenté, et leur nombre a augmenté rapidement en raison de la recherche de gains professionnels et d’une participation précoce au marché du travail. Chaque région a son propre institut professionnel en raison de la forte demande pour ce type d’éducation Par conséquent, notre recherche se concentre sur la mesure dans laquelle l’institut technique professionnel est capable de fournir les objectifs de l’ergonomia ainsi que le programme d’enseignement afin d’obtenir des gains professionnels. Des principes et des fondements de l’ergonomie prévalant à l’Institut de Bébnine. Notre principal problème est le suivant: « Dans quelle mesure l’Institut Technique de Bébnine est-il capable de réaliser les objectifs de développement vers les ressources humaines et les fondements de l’autonomisation professionnelle à Travers l’application des principes de l’ergonomie éducative«?

  ملخص الدراسة :

       إن إعداد الفرد مهنيا ً يتطلب الكثير من التخطيط والنّظم التربوية التي تحقق له مكتسباته المهنية، وقد نما في الآونة الأخيرة توجه الطلاب إلى التعليم المهني وإزدياد أعدادهم بشكل متسارع نتيجة  السعي للإكتساب المهني والإنخراط مبكرا ً في سوق العمل. وأصبح لكل منطقة معهدها المهني الخاص بها نتيجة الطلب الكبير على هذا النوع من التعليم في مجتمعنا اللبناني. من هنا تتمحور دراستنا البحثية والتيd3 تتعلق بمدى قدرة المعهد المهني التقني على توفير الأهداف الأرغونومية إلى جانب ما ينفذه من منهاج تعليمي في سبيل تحقيق المكتسبات المهنية. وتكوين نُظم العمل المطلوبة لدى الطالب، وذلك  عبر ما يعتمده من الأساليب والبرامج التربوية وما يستخدمه من  طرق وإعداد تربوي يمكن أن يحقق بناءً لقدرات الطالب المهني ويُفعل الموارد البشرية . وعليه تتمحور إشكاليتنا الأساسية حول : “ما مدى قدرة  معهد ببنين الفني في تحقيق الأهداف الأرغونومية تجاه تنمية الموارد البشرية وما تتضمن من أسس للتمكين المهني من خلال شمولية المعهد لمبادئ الأرغنوميا التربوية ؟”

مقدمة :

       إن إعداد الفرد مهنيا ً يَتطلب الكثير من التخطيط والنّظم التربوية، التي تحقق له مكتسباته المهنية. وقد نما في الآونة الأخيرة توجه الطلاب إلى التعليم المهني بشكل كبير خاصة ضمن المرحلة التعليم الجامعي المهني. وإزداد أعدادهم بشكل متسارع نتيجة السعي للإكتساب المهنيمن قبلهم والإنخراط مبكرا ً في سوق العمل. ونتيجة لذلك ، فإننا نجد بأنه قد “نما قطاع التعليم المهني والتقني في لبنان بشكل ملحوظ في خلال السنوات الأخيرة بحيث بات عدد المعاهد والمدارس في هذا القطاع نحو 300، بينها 94 تابعة للتعليم الرسمي، تتوزع في مختلف المناطق اللبنانية و تغطي الاختصاصات المتنوعة.[1] ” وأصبح لكل منطقة معهدها المهني الخاص بها نتيجة الطلب الكبير على هذا النوع من التعليم في مجتمعنا اللبناني.

    والجدير بالذكر هنا، بأن قطاع التعليم المهني في لبنان تم تنظيم بنيته مع إنطلاقة مناهج التعليم الحديثة عام 1995. إذ تم للمُشترع التربوي إعداد وبناء منهاج التعليم في القطاع المهني وتطوير منهاجه وأقسامه إسوة ً بالتعليم الأكاديمي؛ نظرا ً للأهمية التي يحققها تجاه بناء قدرات الموارد البشرية الطلابية كيدّ عاملة متخصصة مستقبلية، مُسلّحة بالخبرة المهنية والإلمام بالسلوك المهني المتوجب عليها حسب التخصص الدراسي الذي تتابعه هذه الفئة. وقد أخذ الإهتمام الكبير به من قبل المعنيين والسياسيين التربويين؛ كونه القطاع الذي يُعد ويؤهل الموارد البشرية مهنيا ًويوردها لسوق العمل مُسلحة بالمعرفة والخبرة المطلوبة لكل مهنة، ومجهزة تقنيا ً ومعرفيا ً لممارسة المهنة عبر إكتسابها السلوك الوظيفي المطلوب لطبيعة العمل التي تم إعداد الطالب لها.

     سعت المعاهد الفنية كافة إلى تطبيق منهاج التعليم التي تم إعداده إلتزاما ً بخطة النهوض التربوية عبر تطبيق المناهج التعليمية بشقيه النظري والتطبيقي حسب طبيعة متطلبات كل فرع. فقد غطت أغلب المعاهد عدداً  كبيراً من الفروع التعليمية- المهنية، سواء المهن الحرفية اليدوية أو الصناعة الميكانيكية، أو التجارية والأعمال الإدارية والخدماتية. وهي تتوجه إلى جميع الطلاب وخاصة فئة الراسبين في المرحلة الأكاديمية؛ لمستوى شهادة CAP مستوى ثاني متوسط وBP مستوى رابع متوسط.

    حيث يتم إعدادهم مهنياً من الناحية النظرية والعملية أي التطبيقية ، يمنحون بعدها شهادة رسمية صادرة عن مديرية التعليم المهني والتقني؛ ويتوجهون بها إلى ممارسة بعض الأعمال اليديوية في محيطهم المحلي. ومنهم من يتابع دراسته في المرحلة الثانوية ( مستوى البكالوريا الفنية ) لينال بموجبها شهادة BT   أي شهادة قسم الثاني المهني، ليتابعوا فيما بعدها دراستهم من أجل نيل الشهادة الجامعية المهنية بمستوى إمتياز فني أي شهادة TS  أو LT ؛ وغالبا ً ما يكون في الدوام مسائيا ً يُعدّ الطالب تطبيقيا ً ونظريا ً حسب طبيعة المنهاج الموضوع لكل فرع وميدان من ميادين التعليم المهني ضمن ما يوفره كل معهد من بيئة مدرسية تساعد في تحقيق عملية التعلم والتعليم المرجوة.

        وبناء ً على ما تقدم فإن دراستنا هذه تتمحور بفكرتها حول مدى تطبيق المعهد المهني الفني الأهداف الأرغونومية  في نظامه من أجل تحقيق الأهداف التنموية  أثناء الإعداد التربوي للموارد البشرية المستهدفة، وذلك ضمن معهد ببنين الرسمي الكائن في عكار ( كنموذج تطبيقي ميداني تُنفذ بها هذه الدراسة). فيتم عبر هذه الدراسة تقصي البيانات لأجل دراسة مدى توفر فيه الشروط والأهداف الأرغونومية لأجل التمكين المهني للطالب وما يوفره من بيئة مدرسية تعزز هذه الأهداف.

       من هنا تكمن أهمية الدراسة وأهدافها خاصة أن أسس تنظيم العمل المهني وما يتضمنه من هندسة للموارد البشرية يُعد من العلوم التي تضمن له الآداء والدور المهني الفاعل للعامل في المؤسسة المهنية التي يعمل فيها. فالأرغونوميا تُعد من العلوم الحديثة التي بدأ الإهتمام بها من قبل المعنيين لأجل دراسة الأثر النفسي والمجتمعي والتنظيمي على آداء العامل وإنتاجيته، وهذا ما سوف نُبينه عبر دراستنا هذه.  كما نهدف عبرها إلى تقصي مدى قدرة المعهد المهني في ببنين عكار؛ وما  يعتمده في منهاجه التعليمي على تحقيق المكتسبات المهنية وتكوين نُظم العمل المطلوبة لدى الموارد البشرية الفاعلة ضمنه، والتي تساعدنا في التعرف على ما يعتمده من  أساليب وبرامج التربوية وما يستخدمه من طرق وإعداد تربوي الفاعل، إنطلاقا  ًمن المعايير الأرغونومية؛ والتي تُعد من العوامل الكفيلة في إحداث الدور التنموي تجاه الموارد البشرية. وهذا ما يُمكن أن يُحقق بِناءً فاعلا ً لقدرات الطالب المهني ويُفعل إمكانياته في ظل هذه المؤسسة التعليمية. وما يحتوي عليه هذا المعهد الفني من بيئة مدرسية مُساندة لتحقيق أهدافه التربوية والمهنية تجاه المتعلم لديه، والذي يُشكل المحور الأساسي لعملية التعلم والتعليم. وعليه تتمحور إشكاليتنا الأساسية حول :”ما مدى قدرة  معهد ببنين الفني في تحقيق أهداف الأرغنوميا تجاه تنمية الموارد البشرية وما تتضمن من أسس للتمكين المهني من خلال تطبيقهم المنهاج التربوي؟”. وتتفرع منها عدة تساؤلات نحاول أن نجيب عنها خلال تطبيق منهج دراسة حالة بواسطة تقنيات عدة نتوجه بها إلى الهيئة البشرية المستهدفة بهذا العمل البحثي، وتتفرع التساؤلات إلى ما يلي:

  • هل يطبق المعهد مبادئ وأسس هندسة الموارد البشرية أي الأرغونوميا؟
  • ما طبيعة التأهيل المهني والتنموي الذي يؤمنه المعهد للطالب من خلال ما يوفره من بيئة مدرسية ؟
  • كيف تؤثر البيئة الصفية على عملية التعلم والتعليم لدى الطالب حسب شروط الأرغنوميا التربوية؟

       لتحليل هذه التساؤلات ميدانيا ًسوف يتم التحقق من فرضية هذه الدراسة الأساسية ومفادها بأن “معهد ببنين الرسمي في عكار يُحقق بشكل جزئي  أهداف ومبادئ الأرغونوميا والذي يُعيق تحقيق أهداف التنمية للموارد البشرية لديه”، بحكم أن هناك صعوبات ومعوقات تحول دون تحقيق هذه الأهداف التربوية والمهنية من ضمنها البيئة الصفية والبيئة المدرسية، حيث أن موقع المعهد وبُنيانه التنظيمي يعيق العمل من قبل الإدارة. وهذا ما سوف نتبين منه في دراستنا هذه عبر تقصي  واقع الأرغونوميا في المعهد وإنعكاساتها على عناصر التنمية البشرية في ظل نظام التعليم المهني السائد في هذا المعهد. وأبرز مفاتيح الدراسة ومصطلحاتها: الأرغونوميا ؛ الموارد البشرية؛ مبادئ التنمية؛ التنمية البشرية؛ معهد فني.

         إذ سوف يتم تطبيق الدراسة ميدانيا ً في معهد ببنين  الفني الرسمي ؛ كما أِشرنا سابقاً  كمجال الدراسة المكاني، عبر إعتماد المنهج الوصفي السوسيولوجي وفقا ً لدراسة حالة، من خلال تقصي دقيق ومعمق على عينة مُتعمّدة لفرعين فقط من هذا المعهد بالإعتماد على تقنية المقابلة المُعمّقة والموجهة إلى مدير المعهد وإلى رؤساء الأقسام من جهة وإلى طلاب الشهادة في مرحلة الإمتياز الفني من جهة أخرى . بالمقابل تتشكل عينتنا من 50 % من مجموع طلاب صف السنة الثانية من مستوى شهادة الإمتياز الفني ( TS2) لدى كل من فرع ( التربية الحضانية، المحاسبة والمعلوماتية ) ، فيتم إختيارهما بطريقة مُتعمّدة من أصل فروع المتنوعة التي تؤمنها هذه المدرسة الفنية[2] . فضلا ً عن إستخدام تقنية الملاحظة العيانية المباشرة لحرم المعهد وبيئته الداخلية لتقصي الموارده المدرسية المتوفرة لديه والتعرف على بيئته الداخلية.

الفصل الأول: الأرغونوميا التربوية وإنعكاساتها في تحقيق مبادئ التنمية البشرية

     إن الأرغونوميا من العلوم الحديثة التي تتصل بعلم النفس المهني وما يحتوي عليه من معطيات تُساعد في تحقيق أمْثل للعمل داخل المؤسسة المهنية الواحدة. إذ أن مقدار المعرفة المتخصصة والمتوفرة عن البشر هو هائل جدا ً في مجال الأرغوناميا خاصة لدى نُظم العمل الصناعي والمؤسساتي، والذي يَقيس من خلاله نُسق الإنسان- الآلة، لمعرفة مدى تحقيق الرضى المهني لدى الفرد. غير أن هناك ندرة كبيرة بالمعرفة حول الأرغونوميا التربوية ولا سيما ندرة بحثية في المجتمع العربي ككل، خلال تناولهم المواضيع المتصلة بالمؤسسات التربوية والتعليمية في مجال تطبيقها لعناصر الأرغونوميا، رغم التقدم الكبير والسعي لإصلاح المناهج وتقويم العملية التعليمية برمتها.

  • أولا ً، تعريف الأرغونوميا التربوية:

     إن مصطلح الأرغونوميا ((Ergonomie ” هو مصطلح مركب من كلمة يونانية تتضمن جزئين هما” أرغو Argo= أي العمل، ونومي Nomi= قواعد أو طبيعة” [3]Françoise Raby ، ص: 1) أي الطبيعة البيولوجية للبشر وبالتالي يُشير هذا المصطلح إلى قواعد العمل ونُظمه لدى الإنسان. وهو العلم الذي يتناول المجال النفسي للفرد العامل ومدى تأقلمه مع المجال الفيزيقي للعمل وما يتضمنه من موارد داخل المبنى المعماري للمؤسسة المهنية ومنشآتها البنائية. بمعنى آخر يهتم هذا العلم بالنطاق النفسي البشري ومدى تأقلمه مع البيئة الداخلية ومواردها ، ضمن الهندسة المعمارية للمؤسسة المهنية، والذي يساعد في تحقيق وظائف عديدة من ضمنها الرضى بالعمل لدى الإنسان. وبالتالي فإن الأرغونوميا التربوية تسعى إلى تبيان مدى توفر بيئة مدرسية سليمة تُعزز لدى المتعلم التغذية العلمية الرائدة حسب ما يتوفر لديها من موارد بشرية ومنشآت تربوية، تحقق لدى المُدرس والمتعلم الكفاءة والرضى ضمن هذا القطاع، فهي تتوجه للهيئة التعليمية وللفئة المستهدفة من عملية التعليم أي  الطلاب في آن ٍ معاً. إن “الحاجة إلى تصميم مبنى مدرسي يُنمي القدرات العقلية ويُثير النفس:  باقتراح توفير عناصر وحالات تعطي الطالب الشعور بالنجاح والإنجاز والاعتراف بالذات، وذلك مثلاً من خلال عرض الأعمال والمواد التي يقوم بإنجازها أثناء اليوم المدرسي في الصالات الرئيسية والممرات والأفنية، كي يراها زملاؤه وزائرو المدرسة، ومن ثم ينمو فيه حب العمل والتنافس مع زملائه الآخرين.  فالصفوف والمخابر والمرافق التعليمية الأخرى لابد أن تصمم كي يتمتع بها كل من يدخل المدرسة”[4] ( ريمون معلولي 2010، ص 108) . وبناء ً على ما تقدم نجد بأنه من الضروري الإهتمام بتوفير عناصر الأرغونوميا التربوية لدى قطاع التعليم بشقيه المهني والأكاديمي على حدٍ سواء؛ لأن هدفه تحقيق الكفاءة العلمية والإنتاجية المعرفية لدى المتعلمين، كما يزيد عنصر التحفيز لدى الطلاب على المثابرة والإجتهاد في ظل بيئة مدرسية فاعلة تُحقق لهم دوافع تعليمية مرتفعة. وهذا ما يؤدي إلى تحقيق الأهداف التنموية البشرية المستدامة عبر إعداد تربوي فاعل ومستدام للموارد البشرية.

  • ثانيا ً، أهمية الأرغونوميا التربوية وأهدافها :

      والجدير بالذكر هنا بأن مفهوم الأرغنوميا قد أدخل سنة 1949 من طرف “Murrel” ويدل هذا المفهوم على مجال التدخل المتكون من عدة تخصصات، حيث أن الهدف يكمن في دراسة العمل بغية تكييفه مع الإنسان، و في سنة 1949 أيضا تم اقتراح كلمة “Ergonomie” من طرف الباحثين الذين شكلوا أو كونوا الجمعية الإنجليزية للأرغنوميا، و حينها ذهب البعض إلى تعريفها على أنها علم أو علوم تنظيم العمل: “Science de l’organisation du travail”  أي تتوخى النظم الداخلية والبيئة للعمل؛ وما تتضمنه هذه النظم من أساليب الأرغونوميا والكفايات المهنية التي يعملون عليها. وبالتالي فإن أهمية الأرغونوميا التربوية سوف تساعد المختصين على معرفة أثر البيئة المدرسية على التحصيل النفسي للطالب من خلال دور الموارد البشرية الفاعلة في قطاع التعليم ، وما تتضمن من دراسة طبيعة العمل البشري نفسياً وفيزيائيا ًداخل المؤسسة التعليمية وما تتضمنه من أطر مهنية وبيئة تربوية تُساعد في تحقيق جدواها التعليمية والتنموية تجاه المتعلمين. “فتُعزز المهارات الشخصية والخبرة الإدارية والمعرفة والثقة بين الأفراد، لأنها تُوفر أرضية خصبة للتنمية. كما تُنمي المهارات الشخصية لدى الفرد بشكل متشابهة مع الصفات الشخصية المطلوبة لكي ينظر إليه الآخرون على أنه يستحق الحصول على ثقته، وأن يكون قادرا على إقامة علاقات طيبة بين الناس.”[5] (CLAUDINE SIMARD، 2009، ص: 53) وقد إتسع مجال تطبيق الأرغونوميا في ميادين عديدة في المنشآت الصناعية والتجارية وصولا ً إلى المجال التربوي، وإن بدى إستخدامه بطريقة خجولة وضعيفة؛ غير أن تطبيق مبادئه سوف يُحقق بناءاً فاعلاً لقدرات الطلاب وتشجيعهم على الإكتساب العلمي والثقافي بما يُحققه من أمان نفسي وإستقرار ذهني. ومن أبرز الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها الأرغونوميا التربوية هي:

  1. يسعى هذا العلم إلى توفير الأمن وسلامة البيئة للطالب داخل المبنى التعليمي الواحد، من خلال ما توفره المؤسسة من شروط نظافة، تهوئة، إنارة، حرارة…، وهذا ما يُحفزه على الإنتاجية التربوية والعطاء.
  2. يؤدي تطبيق مبادئ هذا العلم داخل المؤسسة التربوية إلى تحقيق الرضى والراحة لدى المعلم والمتعلم من خلال توفير المستلزمات المادية من أدوات ووسائل ملائمة لطبيعة المهام التربوية، كوجود مبنى ملائم، وتقسيمات ملائمة، ومن حيث توافر الموارد المادية، مما يؤدي إلى تحقيق الرضى والراحة لدى التلميذ ، وهذا كفيل بتحقيق تحصيل تربوي جيد للمنهاج.
  3. كما يحقق هدفاً بارزاً، ألا وهو درء الخطر عن الموارد البشرية؛ داخل المنشأ التعليمية من خلال توفير عنصر السلامة العامة ضمن البيئة المدرسية أو البيئة الصفية. أي تعزيز أمن الصحي للطلاب خلال اليوم التربوي الطويل داخل مؤسسته الدراسية وبالتالي تقيهم من بعض الأخطار الصحية.
  4. كما يساعد تطبيق مبادئ الأرغونوميا داخل المؤسسة التربوية؛ الهيئة التعليمية في تطبيق حصص دراسية نموذجية تحقق نمواً في التحصيل المعرفي والعلمي أثناء تطبيقه لدى المؤسسة التربوية.
  • ثالثا ً، إنعكاسات التنموية لمبادئ الأرغونوميا على الموارد البشرية في المؤسسات التعليمية:

      إن مؤسسات التعليم تسعى إلى بناء شخصية الفرد عبر تطبيق المناهج الدراسية وفق الإرادة العليا لمصلحة المجتمع وأهدافه الثقافية، حيث أن النظام التربوي هو إنعكاس للهوية الثقافية السائدة وإيديولوجيتها. فالنظام التعليم المهني يَمتد بنُظمه إلى أسسس ومعطيات تدريبية تأهيلية تحقق لدى المتعلم بناءا ً معرفياً في شقيه النظري والتطبيقي أي العملي. وهذا ما يتوجب على المؤسسة العمل على توفير نظم العمل الفاعلة التي تحقق للمُدرس والمتعلم شروط التكيّف المهني، الأمر الذي يزيد من نشاطه وعطاءاته المعرفية المكتسبة. وكلّما زادت قدرة المؤسسة التعليمية المهنية على توفير عناصر الأرغونوميا ؛ كلّما إستطاعت أن توفر معايير تنموية، من خلال بناء قدرات الموارد البشرية. حيث هناك علاقة وثيقة بين الدور التربوي لمؤسسات التعليم وبين التنمية البشرية، تبعا ً لعامل الإستثمار الثقافي لهذه الموارد، وتأهيل قدراتها، وبناء الذهنية العلمية لديها، مما يتحقق أهداف التنمية المرجوة ضمن بيئة مدرسية مؤاتية للسلامة العامة. “فهناك علاقة وثيقة بين التنمية وأسلوب التربية الذي يسود المجتمع والذي قد يساعد أو لا يساعد على تدعيم حركة التنمية الشاملة في المجتمع، ولقد عبر هيجنز B.Higgins عن هذه العلاقة حين اعتبر عملية التربية أحد عوامل الإنتاج فالتربية هي بمثابة مدخلات ومخرجات للإنتاج الشامل وأن قيمة التنمية تبدو في أنها غاية في حد ذاتها لأنها تعمل على زيادة مخرجات السلع والخدمات القائمة إنها بمثابة جزء من الدخل القومي[6]“. (إسماعيل حسين عبد الباري 1982، ص: 108) ولا تستطيع التربية أن تُحقق جدواها التنموية إلا من خلال توفير بيئة مدرسية توفر عناصر الأرغونوميا الأساسية لتحقيق بيئة مهنية تربوية مؤاتية للمعلم والمتعلم صحيا ً ونفسيا ً وبشكل متوازن.

       إن عملية التأهيل المهني الذي تستهدفه المؤسسة التعليمية تتطلب توفر بيئة مدرسية تخدم بناء قدرات المتعلم حسب التخصص المهني الذي إنتسب إليه في قطاع التعليم المهني الفني. كما يتوجب على  المؤسسة تأمين موارد ومستلزمات تقنية تساعد على بناء القدرات الفردية حسب متطلبات سوق العمل. يُعد التدريب المهني بمثابة عملية تتم من خلالها دعم الفرد في تنمية إمكانياته وقدراته في العمل والإنتاج

إلى أقصى حد عبر تزويده بالسلوك المهني المطلوب لكل تخصص، والذي تمكنه من الإنخراط الفاعل بسوق العمل بعد إنهاء فترة دراسته المهنية ونيله الشهادة. والجدير بالذكر هنا أن هناك إختصاصات مهنية تحتاج إلى تدريب حقلي بمؤسسات المجتمع ( Stage*) حيث يخضع لها الطالب بالتعاون بين إدارة المؤسسة المهنية التي يتعلم فيها وإدارة المؤسسة الوافد إليها لتطبيق المكتسبات المهنية العملية عن قرب. ولذلك فإن هناك أهمية كبيرة للتدريب الميداني الذي يتلقاه الطالب عن طريق تحصيله الدراسي  المهني، حيث يتعزز لديه السلوك المهني المطلوب، وينمو لديه الوعي لمتطلبات مهنته عبر إكتساب المهارات العملية وهذا ما يحقق عنصر التنمية من خلال تأهيل الموارد البشرية وإعدادها تدريبيا ًوخبراتيا ً بالسلوك المهني المطلوب منها. بالمقابل هناك إختصاصات أخرى لا تتطلب التدريب العملي إنما تؤمن لها المؤسسة التعليمية المهنية مخبرا ً ( مصنع* ) لتدريب الطالب على أصول المهنة التي يتابعها في تخصصه الدراسي ضمن مبنى المؤسسة التعليمية ، وهذا ما يتطلب توفير موارد المصنع أو المخبر بالمعدات والآلات المطلوبة، وبالتالي وُجب عليها تأمين شروط السلامة العامة أثناء إحتكاك الطالب جسديا ً مع المعدات وعليه تطبيق مبادئ الأرغونوميا لإرشاد الطالب على كيفية التعامل مع الوسائل المتاحة له. وبالتالي يتطلب من إدارة المؤسسة الحرص الشديد حول توفير عناصر السلامة والأمن من خلال الإشراف على التنظيم المهني داخل المؤسسة من أجل تحقيق الرضى والسلامة والأمن للموارد البشرية داخل المؤسسة التعليمية المهنية. وبالتالي فإن توفير مستلزمات الأرغونوميا سوف يساند العملية التنموية من خلال توفير التنشئة المهنية التربوية الفاعلة للطالب وما يرافقها من عناصر تخدم العملية التنموية للموارد البشرية حسب ما يلي:

  1. توفير عنصر التدريب: لا يُعتبر التدريب غاية في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لتحقيق أهداف متعددة، لأنه يسهم في تزويد الفرد بالمهارات والخبرات العملية وتعريفه بالتطورات الفنية في نطاق عمله، أي تزويده بالمهارات المطلوبة لإتقان التخصص الذي يدرسه سواء عبر التدريب الحقلي بالتعاون مع المؤسسات المهنية الخدماتية الإنتاجية المختلفة، أو بالتدريب ضمن المصنع الذي وفرته إدارة المدرسية للمؤسسة التعليم المهني. وفي كلا الحالتين يتوَجب توفير الأمن والسلامة المهنية أي توفير عناصر الأرغونوميا؛ التي تضمن للطالب تدريب آمن لمهاراته. هذا فضلاً عن أن التدريب يعمل على توفير احتياجات المجتمع من العاملين والفنيين؛ والذي يمكّنهم من وضع إمكانياتهم في خدمة الإنتاج والعمل ودفع عجلته. مما يُحقق نمواً فاعلاً للقوى العاملة وبالتالي تعزيز الطاقة البشرية المؤهلة بالخبرات اللازمة لإحقاق تنمية مهنية فاعلة لبنية المجتمع الإقتصادي. وذلك عبر إعتماد نهج تدريبي متخصص أي -التخطيط لبناء برنامج التدريب- حسب النظام التعليمي المهني السائد مما يلبي حاجة سوق العمل، وفق المناهج التعليمية المتبعة في النظم التعليمي المهني اللبناني. فالبرامج التدريبية تستهدف العمل على خلق وتنمية قدرات أفراد الفئة البشرية المستهدفة من عملية الإعداد المهني. بحيث يُصبح الطالب مؤهلا ًمعرفيا ًومهنياً ، عبر ما تتوفر لديه من مهارات وقدرات لازمة لشغل وظائفه بكفاية وإنتاجية عالية. ولذلك ينبغي الاهتمام والعناية بتخطيط البرامج التدريبية قبل البدء في تنفيذها من قبل واضعي السياسات التربوية والمناهج التعليمية للقطاع المهني الفني ومن قبل المشرفين عليها. وذلك على قدر ما يبذل من جهد وإعداد لتخطيط هذه البرامج وفقاً للأسس والمبادئ العلمية السليمة؛ فإن التدريب يكون على قدر ما ناجحاً في تحقيق أهدافه التي تخدم كلاً من الفرد والقطاع العمل والعملية التنموية ككل.
  2. توفير عنصر التمكين: بفضلْ إتباع عناصر الأرغونوميا لدى المؤسسة التعليمية – المهنية، خاصةً من خلال توفير شروط السلامة البيئة أثناء بناء قدرات الفرد مهنيا ً ونظريا ًمعرفياً؛ فإنه يتسنى لها تمكينه من أصول تخصصه المهني المطلوب.كما تساعد في تمكينه على كيفية التعامل مع الآلات والمعدات وتمده بالخبرات اللازمة لأجل الحفاظ على هذه الآلات من جهة ، وكيفية إدارة هذه الآلات والمعدات من جهة أخرى. وأيضاً، من خلال تمكين الطالب مهنيا ًومعرفيا ً بالدقة والكفاءة في الآداء، وأسس السلامة العامة. يؤدي إلى توريد يد عاملة ماهرة للمجتمع، تتمتع بالسلوكيات المهنية المطلوبة منها، وهذا ما يُقلص إمكانية وقوع حوادث مهنية مستقبلا ً. وتعمل أيضا ً على إمداد المؤسسات بالطاقة البشرية الناشطة والواعية لقواعد المهنة والمهارات المطلوبة لها، وهذا كفيل في إحداث تنمية إقتصادية تنمو معها المهارات بطرق دراماتيكية جراء التمكين المهني الذي زُود به الطالب قبل إنخراطه بميدان العمل. ويمكن أن يشتمل التمكين كذلك الأمر على إحداث تطوير أو تنمية لسلوك الفرد أي المدّرسْ والطالب في آن ٍمعا ً، كونهما الحلقة الأساسية الفاعلة ضمن الموارد البشرية المشمولة بالمؤسسة التعليمية. فضلا ً عن أن التمكين الذي يتم عبر إعداد الطالب سوف يُترجم من خلال وسائل تربوية عديدة تعمل على نقل الخبرة في مجال المعرفة أو المهارة أو الاتجاهات بغرض تحقيق معيار الآداء المهني المرغوب فيه من قبل المؤسسات المهنية التي تستقبل العمالة الوافدة إليها.
  3. توفير عنصر المشاركة: وذلك من خلال تزويد الطالب بالمهارات المطلوبة منه أثناء متابعته الدراسة في التخصص المهني المنتسب له. وأيضا َ، من خلال توفير المختبرات ر ومستلزمات التأهيل المهني من آلات ومعدات مع توفير العنصر البيئي المدرسي المناسب وفق شروط الأرغونوميا المطبقة داخل المؤسسة التعليمية. حيث يتم إكساب التلميذ المهارات المطلوبة التي تزيد كفاءته وتنمي قدراته الذهنية والعملية وتدفع به إلى المشاركة والإنخراط الواسع بميدان العمل اللاحق بحكم الخبرات التي إكتسبها وإلمامه بالمهارات المطلوبة منه. وهذا العنصر كفيل بتحقيق التنمية المجتمعية الحقّة، عبر مشاركته البرامج والخطط التنموية المطلوبة لإنماء القطاعات المهنية والإنتاجية كافة داخل المجتمع. فمن خلال عنصر المشاركة سوف يتحقق لديه عنصر المبادرة الخلاقة لديه. فكلما كان التكوين المهني ناجحا ً ومتوفرا ً بشكل فاعل كلما إستطاع الفرد ان يشارك بمكتسباته بثقة ومسؤولية؛ وهذا ما يُؤدي إلى نجاحه المهني والإسهام الفاعل في تنمية المؤسسة الوافد إليها مستقبلاً. “فهناك تكوين يتم قبل أن يتولى العامل العمل الذي يُسند إليه، فالعامل الجديد الذي سيُعين في إحدى المهن يستحسن تكوينه على أداء هذا العمل قبل أن يستلم مهامه، ويوجه هذا النوع من التكوين للصغار الداخلين لسوق العمالة ” [7]. (عبد الهادي الجوهري: 1998، ص: 183) فيحقق التعليم المهني هذا الدور عبر إعداد الطلراب والعمال الصغار بالسلوك والمهارة المهنية المطلوبة لأجل أن يستلموا مهن في سوق العمل.
  4. توفير عنصر الثقة بالنفس والتحلي بالمسؤولية: إن التكوين المهني للمتدرب وفق ما يتم توفيره من شروط ومعايير أرغونومية ضمن المؤسسة التعليمية المهنية الفنية؛ سوف تزيد لدى الطالب ثقته بآدائه، وثقته بنفسه من خلال تدريبه سلوكيا ًعلى كيفية التعامل مع التقنيات والأدوات المناسبة لطبيعة التخصص الذي يخضع له بتعليمه المهني الذي واكبه أثناء مراحل دراسته. وبالتالي تكوّن لديه المعرفة والثقة بالنفس الأمر الذي يدفع به إلى التحلي بالمسؤولية المهنية وهو بدوره سوف يرتد إيجابا ً وبشكل فاعل على الموارد البشرية الوافدة إلى سوق العمل. ففي هذا النوع من التكوين المهني يزود  التلميذ بمعلومات مفصلة عن العمل وعن أهدافه وعن علاقته بالأعمال الأخرى، كما يُدرب أيضاً تدريباً عملياً على الآداء المطلوبة منه بما يتناسب مع التخصص الذي يتابعه وذلك لضمان حسن هذا الأداء من جهة. ومن جهة أخرى فإن هذا التكوين من شأنه أن يبث الثقة في نفسه إسناداً للمكتسبات العلمية والتدريبية التي تكون قد تلاقاها ضمن منظومته التعليمية – المهنية وعلى يد الموارد البشرية التعليمية التي تُشرف عليه. حيث أن المدربين في التعليم المهني يساهمون في بناء قدرات المتعلمين عبر إعتمادهم على بناء المؤهلات المهنية عبر توفير مستلزمات التدريب المناسب للطالب في ظل تخطيط متخصص يتناسب مع الفرع المهني الذي يشرفون عليه. وأيضاً في ظل بناء الأطر المعرفية لدى الطالب وفق ما يتضمن من مناهج تعليمية تتناسب مع التخصص الذي يتابعه حسب ما هو مرسوم له من قبل صانعي السياسات التربوية لدى مديرية التعليم المهني. إذ أن التدريب يُعزز الثقة بالنفس لدى المتعلم من خلال ما قد يشتمل عليه التدريب والتعليم المهني من أسس لبرامج منظمة بشكل يُبني لدى الطالب حسْ المسؤولية خاصة أنه يتضمن”تخطيط نشاط يهدف إلى إحداث تغييرات في المتدربين من ناحية مهاراتهم ومعلوماتهم ومعارفهم وآرائهم وسلوكياتهم واتجاهاتهم بما يجعلهم لائقين لأداء أعمالهم بكفاءة وإنتاجية عالية”[8]. ( رشاد أحمد عبد اللطيف : 2000، ص: 121)
  5. توفير عنصر الوقاية المهنية: إن المؤسسة التعليمية المهنية تسعى إلى بناء قدرات الفرد مهنيا ً بدء ً من تدريبه على متطلبات المهنة التي يواكبها بدراسته، وما يتضمن هذا التدريب من بناء أسس الوقاية المهنية في سلوك الطالب عبر توفير عناصر الحماية اللازمة، وبالتالي يتطلب من المشرفين على التدريب المهني للطالب أن يبنوا لديه كيفية الوقاية سواء من خلال تبيان أهمية أدوات الوقاية التي تتناسب مع طبيعة كل مهنة، أو الإلتزام بشروط الوقاية المهنية من خلال التعامل مع الآلة والمعدات المناسبة لكل مهنة. فيتم تنمية أسس التعامل مع الآلة وشروط السلامة العامة، وكيفية الحفاظ على الصحة الجسدية، وسبل توفير الأمان لدى الطالب المتدرب. وهذا  الأمر كفيل بإعداد متوازن من حيث القدرات وتأهيل المعرفة الوقائية من خلال إعداد الموارد البشرية. فالأولوية التي تعطى للجانب البشري في التنمية ينبغي أن تكون أولوية مطلقة من حيث بناء قدرات الموارد من الناحية العملية ومن الناحية التأهيلية للقدرات والتأهيلية الوقائية. مما يمكننا من  صناعة التنمية البشرية الفاعلة لخدمة المجتمع، وليس شراء مظاهرها بطرق شكلية. وأيضا ًمن أجل تحقيق تنمية عميقة وحقيقية تبدأ بالإنسان وتنتهي إليه، حيث يتم ذلك من خلال توفير  أسس وعناصر تنمية ألا و هيالتعليم والتأهيل والتمكين والتدريب” والتي لا تستقيم وتُحقق جدواها من دون توفير عنصر “الوقاية “ الكفيلة ببناء قدرات الموارد البشرية والطاقات المهنية المؤهلة لتتناسب ومتطلبات سوق العمل فتُدرب العامل وتُوعيه على أهمية الشروط الأرغونوميا المؤسساتية ودرورها في حمايته من الأخطار المهنية والأمراض عبر إعداده وتمكينه وتدريبه بشكل يتناسب وطبيعة أدوات ووسائل الإنتاج التقنية المختلفة.

          بناءً على ما تقدم، نجد بأن تطبيق المؤسسة التعليمية المهنية لمبادئ ولعناصر الأرغوغونوميا سوف يساعد في بناء موارد بشرية متخصصة تُحقق للتنمية الإجتماعي بأبعادها المختلفة وأهدافها، أي تنمية ثقافية وإقتصادية ومهنية. فتوفير أطر الأرغونوميا في المؤسسة التعليمية المهنية؛ سوف تساهم في إنعكاسات تنموية إنطلاقا ً ما تحققه من بناء للقدرات الفردية تنمي معها سلوك الموارد البشرية في المؤسسات التعليمية. تبعا ً لما تحققه من عنصر للرضى لديها، وأيضا ًبشكل يتلاءم مع متطلبات العصر ومع نُظم التجديد والتطوير المهني للتقنيات داخل المؤسسات الإقتصادية الإنتاجية كافة. خاصة ً أن أطر التنمية بمفهومها الحديث تعمل على تنمية الإنسان من حيث مهاراته وسلوكياته، وكفاياته وقيمه واتجاهاته نحو الحياة والمجتمع، وأيضا ً نحو العمل والدور الذي يؤديه في خدمة المجتمع. كما أنها تَشتمل على إعداده قيمياً عبر توفير عناصر الحقوق الإنسانية الأساسية التي تحفظ كرامته وتمكنه من القيام بواجباته من أجل توفير وفرة في الإنتاج وزيادة في النمو؛ في ظل تحقيق العدالة والتحلي بالمسؤولية من أجل المساهمة في عملية التغيير المجتمعي ودفعه نحو الأفضل. وهذا ما سوف يتبين لنا من خلال محتوى الفصل الثاني؛ الذي يُشير إلى مقتضى الدور التنموي للمؤسسة التعليمية أي “معهد ببنين المهنية الفنية“، وتقصي ميداني لمدى تطبيق هذا المعهد الفني لمؤشرات الأرغونوميا في بنيته الداخلية أثناء إعداد وتدريب مهني للطلاب المنتسبين له.

الفصل الثاني: معهد ببنين خصائصه ومدى شموليته على مبادئ الأرغونوميا

       يُعتبر معهد ببنين من المعاهد التابعة إداريا ً لمديرية التعليم المهني والتقني في لبنان، وبالتالي يخضع إلى نظام التعليم المهني العام؛ وفق ما يحققه من أهداف ومناهج وأحكام التربوية. ويسعى إلى تحقيق غايات هذا القطاع وأبعاده المهنية. إن أحد الأهداف الأساسية للمديرية العامة للتعليم المهني والتقني هو تمكين الطلاب من اكتساب الخبرات والكفاءات والمهارات اللازمة التي تعطيهم القدرة على الانخراط في سوق العمل، وبالوظائف التي يحتاجها. وقد “عمد المعهد في ببنين منذ إنطلاقته عام 2001 إلى تأمين إختصاصات تتواءم مع الإحتياجات المهنية المطلوبة للمجتمع المحلي المحيط به”[9]. وتعتبر البيئة المدرسية وما تحتوي عليه من موارد مادية وتجهيزات ضمن المنشآت المعمارية، شرطاً رئيسياً لتحقيق جدواها التعليمية والمهنية. “ويجب تكييف العمل مع قدرات وخصائص الإنسان. ولكن العامل لديه أيضا قدرة معينة للتكيف مع المهمة التي يتعين القيام بها. لهذا السبب، نجد أيضا الفرد في دائرة العمل، وهو مجال بيئة العمل المحيطة به، يتعلق عنصر تكيفه بعوامل عديدة تشتمل عليها مركز عمله وهي: تنظيم العمل، بيئة العمل ومحتوى العمل. كل هذه العوامل تؤثر على عناصر دائرة علاقاته وسلوكياته المهنة، فإن التفاعل يجب أن يكون قويا ومتوازنا إذا كان العامل يرغب في الحصول على الرفاهية في مكان العمل ونتائج تشغيل جيدة. وهذان المفهومان لا ينفصلان الأمر بضمان النجاح الدائم في مهنته”[10].( CUSSTR، ص: 2) والبيئة الداخلية للمعهد الفني يجب أن تُحقق التكيف المهني لدى الموارد البشرية، وما يتوفره من عناصر الإستقرار خلال إعداه الطلاب مهنيا ً من قبل المشرفين عليه. وقد بينت لنا النتائج  الدراسة الميدانية أبرز الخصائص البيئية للمعهد:

       أولا ً، معهد ببنين من حيث الموقع :يقع المعهد في وسط منطقة ببنين على الطريق العام مباشرة، وهو مؤلف من طابقين  إضافة للطابق الأرضي، وملعبين أحدهما للطالبات وآخر للطلاب. يعود تشييد هذا البناء إلى منتصف القرن العشرين[11]، وقد تم ترميمه العام الماضي لكي يتوافق مع شروط الأمان للموارد البشرية القائمة فيه حيث تم ترميم به التشققات في جدران المبنى، إعادة الصباغ للغرف الداخلية وممراته، تجديد بعض الغرف عبر قسمتها الى قاعتين بسبب إزدياد عدد الشعب وطلاب المعهد. يتجاور هذا المبنى مبانٍ سكنية ومحال تجارية، وهو يقع مباشرة على شارع العام الرئيسي للمنطقة والذي يربطها بالمناطق الأخرى صعودا ً تجاه الجرد، أي يشهد حركة كثيفة لمرور السيارات والشاحنات وكافة وسائل النقل بكثافة، مما يصدر عنها ضجيج مستمر من قبل أصوات مرورها على الشارع، أو أصوات زمامير للسيارات أو صوت المذياع من السيارة الذي تم إطلاقه على أعلى مستوى. وهذا كفيل في إحداث ضوضاء كبير لدى محيط مبنى المعهد والذي يُشكل مصدر إزعاج كبير للطالب وللمعلم في آنٍ معا ًأثناء سير الحصة الدراسية. فضلاً عن وجود فوضى عارمة يحدثها الطلاب خاصة في فترة ما بعد الظهيرة بالممرات نتيجة تفلتهم من النظام الداخلي وتبعا ً لإنخفاض عدد النظار؛ وهذا كفيل ببث التلوث السمعي الذي له أثر سلبي مباشر على صحة الإنسان وقدراته. وقد عبر غالبية الطلاب عن إنزعاج كبير من أصوات المارة والسيارات والذي يُسبب تشتتاً ذهنياً لديهم، كما يؤدي إلى حالة من الصرع وألم في الرأس. فيكون لديهم ضعف التركيز، فضلا ً عن توتر  كبير جراء سماعهم الضوضاء من الشارع. وهذا الضجيج المستمر ينعكس بشكل سلبي على نفسية المعلم والمتعلم في آن ٍمعاً. فيحد من القدرة التربوية للمُعلم في الشرح، مما يؤدي إلى عدم تحقيق أهدافه التعليمية من ناحية. و يحد من درجة الرضى لدى المتعلم من ناحية أخرى، مما يُعيق إنتاجيته وتحفيزه على المثابرة والإجتهاد.

     ثانياً، معهد ببنين من حيث التقسيم الهندسي والمعماري للبناء وتجهيزاته: فهو يتوزع على طابقين مع الأرضي على مساحة تُقدر ب1000 متر تقريباً، وقد تم زيادته بقسم جانبي ملاصق للمبنى[12]  أي زيادة طابق جانبي ملاصق للطابق الأول فقط مع ملعب خاص به. أما الأقسام الداخلية للمعهد فهي تتوزع كما يلي:

       أ- الطابق الأرضي: تم تخصيص الطابق الأرضي لغرفة المدير عند مدخل المهنية، وغرفتين للإداريين ، وغرفة للمعلمين، وملعبين احدهما للذكور وآخر للفتيات يُستخدمان لبعض النشاطات الرياضية التي تشمل الذكور فقط من وقت لآخر ، إضافة إلى الحمامات. وأربعة صفوف بالإضافة إلى غرفة مطبخ تُستعملل كغرفة عملية أي تطبيقية لفرع الفندقية. كما يتضمن الطابق مستودعا ً إلى جانب غرفة الهيئة التعليمة. وأغلب غرف الدراسة بالطابق الأرضي بحاجة لإنارة كهربائية دائمة خاصة في أيام الشتاء.

      ب-الطابق الأول: يتألف من غرف دراسية يبلغ عددها 21 غرفة إضافة إلى غرفة للناظر تم إستحداثها في الممر خلال أعمال الترميم الأخيرة ، وتتوزع غرف الطابق الأول إلى : 9 غرف متلاصقة من القسم الشرقي المطل على الشارع العام مباشرة ويشكو طلابه من الإزعاج الشبه دائم جراء ضوضاء الشارع وضجيج الزمامير والمارة. ويقابله 4 غرف بالقسم الغربي وهو قسم تسوده العتمة والظلمة ويشكو الطلاب فيه من عدم إرتياحهم بسبب البرودة خاصة في فصل الشتاء البارد. فضلا ً عن وجود 9 غرف في القسم الداخلي الذي تم زيادته من ناحية الجانب العلوي للمبنى، وتسودها الرطوبة وتسرب لمياه الشتاء من وقت لآخر قبل حدوث الترميم الأخير والذي حسن من بيئة ووضع الغرف نوعا ما. كما تم تخصيص غرفة مجهزة كمصنع لفرع الكهرباء والبناء والأشغال من أجل تأهيل قدراتهم عمليا ًعبر تطبيق علومهم داخل هذا المخبر، والذي يتم تحضيرهم لخوض الامتحان شفهي المطلوب منهم أثناء تقديمهم للإمتحانات الرسمية، إلى جانب تحضيرهم للإمتحان الخطي من أجل نيل الشهادة التي يتقدمون إليها.

       ج- الطابق الثاني :يحتوي هذا الطابق على غرفة للناظر و9 غرف دراسية متلاصقة من القسم الشرقي المطل على الشارع العام تصلها الشمس والإنارة بشكل جيد. يُقابلها 3 غرف من القسم الغربي تُخصص اثنتان منها كغرف كمبيوتر لتأهيل قدرات طلاب قسم المحاسبة والمعلوماتية وتدريبهم تقنيا ً على أسس التعامل مع آلة الحاسوب وبرامجه، حيث نجد بأن هاتين الغرفتين مجهزتين بعدد كبير من الحواسيب لتتناسب مع أعداد الطلاب بحيث يكون جهاز لكل طالب أو لكل طالبين. لا تصلها الشمس وبالتالي تظل الحرارة فيها مُنخفضة، وتتصف ببرودة كبيرة أحياناً على الطالب والمعلم في أيام الشتاء الباردة في ظل إنارة ضعيفة حيث تحتاج للإنارة الكهربائية بشكل دائم، فتكون مُعتمة نوعا ً ما ، مع وجود رطوبة في بعض الغرف من القسم الغربي. كما يوجد ممر مُمتد على طول المبنى يُشرف على الحرم الداخلي للمعهد. ويأخذ المبنى شكل حرف (U) من حيث توزيع أقسام البناء معماريا ًوشكله الخارجي. كل هذه العوامل تُشكل عوائق بيئة- فيزيقية لدى المعلم والمتعلم معا ً تُشكل عوائق أمام العملية التعلمية، إذ ينخفض بسببها آداء المعلم التربوي. وأيضا ًينخفض لدى المتعلم في الوقت عينه، فينخفض التحفيز والرغبة بالتعلم تأثراً بهذا الوضع البيئي الذي لا يتوافق مع عناصر الأرغونوميا التربوية. وتتقلص لديه الإنتاجية ويتدنى مردودية الإنتاج التربوي لديه مما يؤدي على المدى البعيد إلى الفشل الدراسي وعدم قدرة المعهد على تحقيق تمكين مهني فاعل للموارد البشرية الطلابية. كل هذا سوف ينعكس سلبا ً على الأهداف التنموية من خلال عدم القدرة المعهد على تحقيق تأهيل مهني وتربوي فاعل للطالب تحت تأثير سوء البيئة الداخلية على طبيعة الجسمانية للطالب بشكل عام.

      ثالثاً، معهد ببنين من حيث تجهيزات المعهد الصفية : هناك تجهيزات خاصة بغرف الإداريين، وتجهيزات خاصة بالغرف المخصصة لعملية التعليم. إذ أن غرف الإداريين مجهزة بموارد مكتبية طاولات وكراسي وخزانات للسجلات، ومعدات تقنية كآلات تصوير وحواسيب . بينما الغرف الدراسية مجهزة بألواح وطاولات وكراسي وهي بحالة مهترئة نوعا ً، ما يسبب عدم رضى لدى الطالب، خاصة أن عددا ً كبيرا ً منهم قد إشتكى من آلام أسفل الظهر نتيجة جلوسهم المطول بوضعية غير سليمة على هذه الكراسي، مما يحد من إنتاجيتهم ويدفعهم لعدم الإنتظام وإفتعال الفوضى خاصة أن المعهد لا يوفر لهم النشاطات الحركية الرياضية التي يُمكن أن يُخفف من حدة توتر الطلاب. كما نلحظ بالوقت عينه حسب الزيارة الميدانية إلى المعهد بأن الصفوف الدراسية تتوزع في المعهد إلى 35 شعبة دراسية تضم ما بين 10 إلى 22 طالبا  ًمن مستويات تعليمية مختلفة، حسب الفروع المهنية التي يتابعون دراستها في هذا المعهد. فنلاحظ وجود غرف صغيرة الحجم بمساحة مترين عرض إلى مترين طول، وهناك غرف ذات مساحة كبيرة اربع امتار عرض إلى 3,5 متر طول وفقا ً لتقسيمات المساحة الداخلية. فيها يعيش الطالب بجو ّ من التلوث بسبب سوء النظافة، سوء التهوئة، وسوء الإنارة في الوقت عينه. كما يوجد في الصف الواحد تجيزات تقليدية من كراسٍ وطاولات ولوح. إن بيئة الصف لا تتوفر فيها عناصر الأرغونوميا للأسباب التالية:

  • من حيث المقاعد والجلوس الطالب عليها: أي وضعية الطلاب على الكراسي، فقد إشتكى عدد كبير منهم من آلام أسفل الظهر؛ حيث أن جلوسهم على المقاعد غير مريحة وتسبب لهم بهذا الألم، بحكم أن جلوسهم يتم بوضعية غير سليمة. فضلا ً عن وجود كسور وتشققات في المقاعد والطاولات المخصصة لهم تجعلهم غير راضيين عن مستلزمات صفهم خاصة خلال يومهم الطويل إذ (يقضون 8 حصص متواصلة يوميا ً)، مما يجعلهم غير قادرين على التحمل لآخر الدوام فيقومون بالهروب من المعهد خاصة في الحصص الأخيرة جراء عدم الإرتياح في مقاعدهم الصفية.
  • من حيث الحرارة : إشتكى عدد من الطلاب، خاصة بالقسم الغربي للمبنى من تدني درجات الحرارة، والشعور بالبرودة خلال فترة الشتاء، مما يجعلهم غير مرتاحين بالصف أثناء سير الدراسة. مع وجود رطوبة عالية بالصفوف التي تقع في القسم الغربي مما يشكل بيئة تعليمية صفية غير سليمة للطالب، تعرضه لبعض الأمراض كالزكام والإنفلونزا على مدار السنة. فالبيئة الصفية الغير مناسبة من حيث الحرارة المتوازنة أو التهوئة السليمة تعيق لدى الطالب التحفيز التعليمي وتحد من قدراته؛ خاصة أن هناك تحول فكري تجاه توفير عناصر الأرغونوميا وجدواها الإنتاجية في المؤسسات المهنية فقد ” أصبحت نوعية الهواء في الأماكن المغلقة قضية صحية عامة رئيسية تُثير فضول الباحثين في طرح قضاياهم. ولكن هذا الشاغل الجدير بالثناء وحده لا يمكن أن يخفي المسائل الأخرى المتعلقة بالأماكن التي تستضيف الأطفال. سواء الصوتيات الأساسية في أماكن التواصل عن طريق الفم والتعلم، والضوء الطبيعي، قوة الإيقاعات البيولوجية التحفيز، المساحات الخارجية الأساسية للاسترخاء، الأثاث المدرسي، وحجم المباني المعتمدة في عملية التدريس، التي تؤثر على نموهم المعرفي والنفسي والعاطفي والصحي والاجتماعي”[13]. (Suzanne Déoux، 2010)
  • من حيث النظافة: إذ إشتكى عدد من الطلاب بأنه يوجد إهمال نوعا ًما بالنظافة خاصة الأرضيات والجدران مع وجود غبار على الطاولات والكراسي، إن وجود هذا الغبار يزيد معاناتهم مع حساسية، وذلك بسبب إنخفاض عدد المستخدمين لتأمين النظافة في المعهد. مع وجود نوع من اللامسؤولية من قبل الطالب تجاه مؤسسته فهو لا يشعر بالتماهي في داخلها، حيث أنه يساهم في تلوثها وسوء نظافتها في آن ٍ معاً.
  • من حيث مستلزمات المَخْبر أو المصنع التطبيقي: أشار عدد من الطلاب بأنه يتم تجهيز المَخْبر الحقلي التدريبي في المعهد بالحد الأدنى من الأدوات والوسائل التي تكاد أن تتناسب مع شروط الإختبار الرسمي الذي يتعرضونه عند انتهاء كل مرحلة. فيتم تدريبهم بما هو مطلوب منهم من حيث التدريب المهني على إستخدام الآلة، تلقينهم المهارات المهنية المطلوبة منهم، مع إعدادهم لسبل الوقاية المهنية وكيفية حماية جسدهم عند إحتكاكه مباشر مع المهن التي يتدربون عليها خاصة في فرع الكهرباء، الإلكترونك، الفندقية، البناء والأشغال عامة.

     رابعا ً، معهد ببنين من حيث الموارد البشرية الفاعلة بالمعهد:  تشتمل البيئة المدرسية في معهد ببنين على العناصر الأساسية لتحقيق عملية التعلم والتعليم، من موارد إدارية بشرية أي المدير وهو رأس الهرم والسلطة في هذا المعهد بالتعاون مع أفراد وطاقم إدارته المساعدين له بالتعاون مع الهيئة التعليمية. كما تشتمل أيضا ً على الفئة البشرية الطلابية وهم الفئة المستهدفة في عملية التعلم والتعليم. إذ يسود هذه المؤسسة نوع من الإنتظام في  العمل من خلال التنسيق والهندسة للموارد البشرية وفقا ً للتراتبية في المهام والعمل إنطلاقاً من رأس السلطة والقيادة نزولا ً للطلاب الذين يشكلون محور العملية التعليمية المهنية وهدفها الرئيسي:

      أ- المدير والهيئة الإدارية: حيث يُشكل المدير رأس الهرم للمؤسسة والموجه لعملها من خلال تنظيم وتنسيق المهام الإدارية وفقا ً لنموذج الممارسة القيادية التقليدية السائدة في العمل الإداري لدى مجتمعنا اللبناني، ويساعده ناظرين من ملاك التعليم المهني يعني في هذه المؤسسة المدير والناظرين ممن يتمتعون بالثبات الوظيفي والإستقرار الوظيفي . يساعد المدير أربعة من أفراد الهيئة الإدارية ممن يعملون بشكل يومي ( مياومين) موزعين حسب المهام الموكلة لكل منهم، هناك من يشرف على تنظيم ملفات الهيئة التعليمية، وهناك من يشرف على تنظيم ملفات الهيئة الطلابية، وأيضا ً من هو مسؤول عن ضبط ومراقبة سجل الحضور والمغادر للهيئة التعليمية، وهناك من هو مسؤول عن مراقبة الطوابق والممرات ومساندة عمل الناظر، وقد خُصص لكل طابق ناظر ومساعدين له.

     فيُجسد المدير السلطة الأعلى للمعهد وهو حلقة الوصل بين الموارد البشرية للمعهد ومديرية التعليم المهني. وهو رأس الهرم في هذه المؤسسة التربوية والذي يُشرف على هندسة الموارد البشرية ويسعى إلى تنظيم العمل وتوزيع الموارد المتاحة لديه حسب ما يراه مناسب لتفعيل انتاجية مؤسسته. “ويمكن القول بأن الإدارة مجموعة مشتركة من الوظائف أو العمليات ( تخطيط وتنظيم وتوجيه وقيادة ومتابعة وتقويم) التي تسعى إلى تحقيق أهداف معينة عن طريق الإستخدام الأمثل للموارد المتاحة”[14].( محمد عبد الحكيم هلال، ص5). إذ تقع المسؤولية كاملة على المدير في توفير عناصر بنيان التنظيم المهني للعمل داخل المؤسسة الواحدة. فيقوم مدير معهد ببنين في تنظيم موارده من خلال الإشراف على توزيع العمل وتقسيم الأدوار بين عناصر الأفراد الفاعلين في هذا المعهد. حيث يتم توزيع المهام على أفراد الهيئة الإدارية وفق تخصص كل فرد، وتوزيع المواد الدراسية على الهيئة التعليمية حسب المنهاج المطلوب منهم، وأيضا ًحسب توزيع العقود من قبل مديرية التعليم المهني بما يتناسب مع طبيعة التدريس سواء الشق النظري أو الشق العملي أي التدريب التطبيقي.

        كما أن للمدير الدور البارز في رسم إستراتيجية العمل داخل المعهد وإجراء التعديلات التي يراها مناسبة حسب رؤيته وطبيعة قيادته التي يمارسها، أي يشرف على طبيعة الخطة التدريبة التي تؤهل الطلاب من خلال آلية مراقبة يضعها ليضمن إستقامة العمل في مؤسسته. وهو يشرف مباشرة على حسن سير العمل التربوي في معهده على ضوء البيانات المتوفرة لديه عن العاملين في مؤسسته، فيُشرف على إنتظام العمل من خلال مراقبة دقيقة من عن طريق كاميرات مراقبة وضعت خصيصا ً لذلك، وهي تُمكنه من رؤية المسار اليومي لحركة الموارد البشرية ونشاطاتها ضمن المؤسسة ومدى إلتزامها بتطبيق عملية التدريب والتأهيل الجاد للطلاب من قبل المشرفين على عملية التمكين المهني في المعهد ضمن خطة واضحة المعالم”. لذا فمن الضروري أن يقوم المسئول عن إعداد خطة التدريب بالمنشأة لجمع مجموعة من البيانات التي تمكنه من إعداد خطة سليمة تفي باحتياجات العاملين، وتتناسب مع ظروف وإمكانيات المنشأة، ويمكن استخلاص بعض المؤشرات من هذه المعلومات التي لها تأثيرها على الخطة التدريبية مثل: التعديلات المحتملة في الهيكل التنظيمي، وجود مشاكل في الاتصالات في التنظيم، انخفاض الروح المعنوية للعاملين…الخ.” [15] (صلاح الدين عبد الباقي، ص: 226) فمن خلال وضوح الرؤية التربوية لدى العاملين في المؤسسة يتحقق لديه غايات وأهداف النظم التربوية لمؤسسته. غير أن وجود لبعض المعوقات تحد من إنتظام العمل التربوي والإعداد المهني وأبرزها:

  • الروتين الإداري، وسيطرة التقليد وروح البيروقراطية خاصة فيما خص العلاقة بين المديرية التعليم المهني والإدارة المهنية، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر وصول التعاميم والقرارات بشكل وسريع وفوري، ويحد من آلية الرقابة والتفتيش.
  • سيطرة المحسوبيات والوساطة والإستزلام التي يُخضِع المدير في بعض الأحيان ، لا سيما عبر تحويل قطاع التعليم المهني إلى حقل من التنفيعات لبعض المحظوظين والمقربين من عتبة الزعماء السياسيين وأهل السلطة في المجتمع المحلي. فنجد تخصيصا ً لبعض الأفراد الذين لا يملكون الحد الأدنى من الخبرة أو التوافق العلمي، إذ يوكلون مهمة تدريس مادة معينة لشخص غير مُلم بها بحكم واسطته السياسية.
  • سيطرة التَسيب وعدم الرقابة الفعلية أي عدم المحاسبة والمساءلة، خاصة من قبل أفراد الهيئة التعليمية أو الطلابية نتيجة الفوضى وعدم الإنضباط، والإحتماء بالوساطة السياسية. والمحظوظين بالدعم من حيث توزيع الساعات الدراسية والحصص التدريبية فيكون كل ذلك على حساب الإنتاجية والكفاءة.

      ب- الهيئة التعليمية: وهي تتضمن الموارد البشرية التعليمية ، أي هيئة الأساتذة المشرفة على العملية التعليمية والتي بلغت 260 إستاذا ً متعاقدا ً تقريباً. وتتمتع هذه الهيئة التعليمية بالخصائص التالية:

  • من حيث الشهادات العليا: من شروط حصول الأستاذ على عقده هو حيازته على شهادة جامعية، وتضم الهيئة التعليمية مختلف التخصصات والشهادات العلمية والنظرية، موزعة بين شهادات أكاديمية نظرية ( اختصاص لغات، قانون، علم الاقتصاد والإجتماع ، الرياضيات ،….) وشهادات من مختلف المهن الحرة ( أطباء، ممرضين، محامين، مهندسين…)
  • من حيث الكفاءة التعليمية: هناك قسم من الأساتذة ممن يشهد لهم بالكفاءة التعليمية ويتمتعون بمهارات التعليم ويمتازون من بالإبتكار في حصصهم الدراسية ، بالمقابل هناك من يَمتهن هذه المهنة لأجل مورد مالي إضافي وهم يفتقرون للحد الأدنى من الخبرة التعليمية؛ مما ينعكس سلباً على مستوى الطالب وسلوكه ومهاراته المهنية، في ظل تسيب وتهرب من تحمل المسؤولية وهروب دائم من الحصص خاصة في ظل فقدان الرقابة والمحاسبة والمساءلة.
  • من حيث الثبات الوظيفي: إن أساتذة المعهد هم من فئة المتعاقدين، من خارج الملاك الوظيفي، ولا يخضعون إلى أي رقابة أو تفتيش لعدم توفر عنصر الديمومة في العمل في هذا المعهد. وبالتالي فإن ما يتحكم بآداء الأستاذ هو ضميره المهني فقط.
  • من حيث الإلمام بمبادئ الأرغونوميا: حيث أن العديد من الأساتذة يستثمرون موارد المؤسسة المهنية ويوظفونها في عملية التعليم حسب إلمامهم بالمنهاج وخبراتهم التدريبية، كما وتُشكل السلامة البيئية المدرسية العنصر الأساسي لإنجاح العملية التعليمية، أما فيما خص المسمى العلمي للمفهوم الأرغونومي فإنهم غير ملمين به نوعا ً ما، وهم يستخدمونه بطرق غير مباشرة وبشكل فوضوي، غير مدروس على حد تعبير عدد منهم.

     ج- الهيئة الطلابية: تشكل الموارد البشرية الطلابية الفئة المستهدفة من العملية التعليمية، والتي بلغت 650 طالبا ً في مختلف المراحل التعليمية، وهم موزعين إلى سبعة أقسام دراسية[16] في هذا المعهد وهي:

  1. فرع التربية الحضانية: على ثلاث مستويات ، BP1 و BP2 وهو مستوى شهادة رعاية طفل. BT1، BT2، BT3، مستوى شهادة ثانوية تربية حضانية. TS1 و TS2، مستوى شهادة إمتياز فني.
  2. فرع محاسبة ومعلوماتية: على ثلاث مستويات هما، BP1 و BP2 وهو مستوى شهادة مساعد محاسب. BT1، BT2، BT3، مستوى شهادة ثانوية تربية حضانية. TS1 و TS2، مستوى شهادة إمتياز فني.
  3. فرع الكهرباء: على مستويين هما، BP1 و BP2 وهو مستوى شهادة متوسط، و BT1، BT2، BT3، مستوى شهادة ثانوية .
  4. فرع الميكانيك: على مستوى BP1 و BP2 أي مستوى شهادة متوسط.
  5. فرع البناء وأشغال عامة: على مستويين فقط هما ، BT2، BT3، مستوى شهادة ثانوية . و TS1 و TS2، مستوى شهادة إمتياز فني.
  6. فرع التمريض : بمستويين فقط هما ، BT1، BT2، BT3، مستوى شهادة ثانوية . و TS1 و TS2، مستوى شهادة إمتياز فني.
  7. فرع الفندقية: على مستويين هما، BP1 و BP2 وهو مستوى شهادة متوسط طاهٍ، و BT1، BT2، BT3، مستوى شهادة ثانوية .

       وقد خصص المدير لفروع “الكهرباء، الميكانيك، الفندقية، محاسبة ومعلوماتية”، مخبَراً أي مصنعاً داخل مؤسسته لأجل تأهيل قدرات الطلاب مهنياً وتدريبهم على كيفية التعامل مع الأدوات والآلات المستخدمة في تخصصهم. وهو مجهز بالحد الأدنى من التقنيات والآلات المطلوبة حسب ما تتطلبه المهنة التي يتدربون عليها ووفق السلوك المهني المناسب لكل فرع، وأغلب المعدات في المصنع تقليدية وتفي بالحد الأدنى من التكوين المهني للطالب. أما الفروع المتبقية وهي فرع التربية الحضانية يتم تدريب طلابها في المدارس المنطقة، عبر إرسالهم لحضور (stage) فيها أي تدريب عملي مباشر في حقل التعليم بالاتفاق مع إدارة المدارس الوافدين إليها وتحت إِشراف المدربين المخَصصين لهذا التدريب الحقلي. بينما طلاب فرع البناء والأشغال العامة يتم إرسالهم للمشاركة ببعض الورش المعمارية وإكتساب أصول مهنتهم من الحقل الهندسي تحت إشراف مشرفينهم المسؤولين عنهم بالمعهد. أما طلاب فرع التمريض فيتم إرسالهم أحيانا لتلقي بعض التدريب من خلال زيارة المستوصفات المنطقة، أو مستشفى ما، إذا ما توافرت لهم الظروف لمثل هذا التدريب الحقلي. حيث يتم تدريب الطلاب من الناحية النظرية والتطبيقية على الأمور التالية:

  1. تدريبهم على الأمور المعرفية النظرية المتعلقة بطبيعة تخصصهم حسب مواد الإختصاص.
  2. تدريبهم على تطبيق مواد الإختصاص بشكل عملي يكتسب معها الطالب السلوك المهني المطلوب منه ، فضلا ً عن تدريبه على أسس إستخدام المعدات والوسائل المطلوبة وفق تخصصه المهني.
  3. تدريبهم على سبل الوقاية عند ملامسة أجسادهم للآلة ، والإلتزام بالبدلة المطلوبة في كل تخصص، مع التقيد بأدوات ووسائل الوقاية المهنية خلال إستخدام لبعض الوسائل والآلات المهنية. لأجل تجنب الخطر المهني التي يمكن حدوثه أثناء الممارسة.
  4. تدريبهم على كيفية التعامل مع الإختبارات الرسمية التي تمر بمرحلتين، الإختبار الشفهي، والإختبار الخطي من أجل حصول المتعلم على الشهادة المهنية للمهنة التي يدرس لها.

       د- المستخدمين : تتضمن الهيئة البشرية الناشطة بالمعهد إثنين من المستخدمين أي عمال نظافة يُسند لهم أعمال النظافة اليومية. أي كنس الغرف وتجميع النفايات وهما لا يستطيعان تغطية الحاجة الفعلية لتنظيف المبنى. كما يُسند لهم إدارة الكافيتريا عند الظهيرة لتأمين الحاجات الغذائية للطلاب والهيئة التعليمية والإدارية. إلى جانبهما يتم إستخدام عامل واحد لمهام الحراسة والرقابة اللوجستية الأمنية بمساعدة بعض الموظفين المساعدين للمدير من أفراد الهيئة التعليمية  المتعاقدة مع المعهد.

الفصل الثالث الخلاصة والإستنتاجات

      من خلال نتائج الدراسة الميدانية التي بينتها عبر التقنيات فقد نتوصل بأن ” هناك تطبيقاً ضعيفاً لمعايير ولمبادئ الأرغونوميا التربوية في هذا المعهد؛ وأنها غير مأخوذة بعين الإعتبار من قبل إدارة المعهد والقييمين عليه؛ رغم إلتزامهم بإصلاح المناهج التعليمية في قطاع التعليم المهني اللبناني: من حيث المواد الدراسية، ومن حيث توزيع الحصص لبعض المواد أو من حيث متطلبات الإمتحانات الرسمية. إذ نجد بأن إستخدام الأرغونوميا يكون ضعيفا ً من قبل القيمين على المعهد داخل هذه المؤسسة التعليمية، إذ تتدنى الإنتاجية لديه في بناء قدرات الطلاب المنتسبين إليه، لا سيما من خلال تدني نسبة النجاح في الإمتحانات الرسمية التي لا تكاد أن تصل 50 % في بعض الفروع داخل هذا المعهد والذي يُشكل مقياس الصدق والثبات للدلالة على تأثير الأهداف الأرغونومية في الحصيلة التعليمية لهذا المعهد.

        كما بينت لنا نتائج الدراسة في الوقت عينه ؛ بأن قدرة معهد ببنين الفني “متوسطة” في تحقيق الأهداف التنموية، ويتم تحقيقها بشكل جزئي تجاه الموارد البشرية وذلك كحصيلة مباشرة لغياب العنصر الأرغونومي ضمن البيئة المدرسية لهذا المعهد. على الرغم مما يطبقه من منهاج تعليمي من جهة ، حيث أنه يتضمن إعداد الطالب نظريا ًومهنياً أي تطبيقياً. ورغم أنه يشتمل على إعداد الطالب مهنياً نوعا ما حسب متطلبات سوق العمل المحلي وحاجاته من اليد العاملة. وأيضا ً ما يتضمنه هذا المعهد الفني من أسس للتمكين المهني من جهة أخرى، والذي يوفره ويشرف عليه كادر من الهيئة التعليمية؛ التي تمارس أدوار تربوية تجاه الطلاب.” وذلك لما يسوده من عوامل تؤثر وتحد من فعالية البيئة المدرسية الداخلية التي تنعكس سلبا ً على قدرات الطالب الذهني وتحد من إمكانياته المعرفية والمهنية في آن ٍ معا ً، وأبرزها :

  • الضجيج المستمر جراء موقع المعهد والملاصق للشارع العام، فيعيش الطالب أجواء من الضوضاء جراء مرور السيارات ( زماميرهم وإطلاق العنانت للمذياع) من جهة، والضوضاء جراء الفوضى المستمرة خلال اليوم الدراسي نتيجة إنخفاض الأطر التنظيمية الداخلية من جهة أخرى. وهذا الضوضاء له أثر كبير في التوتر العصبي والنفسي لدى المعلم والمتعلم على حد ٍسواء، فتضعف الانتاجية العلمية لديهما. وتحد من أداء الطالب التعليمية وتجعله عرضة للانزعاج وضعف التركيز على حصته الدراسية.
  • البيئة الصفية والمدرسية ككل في المعهد: هي تشتمل على عوامل غير مريحة كما بينتّه لنا نتائج هذه الدراسة، ففي داخل الصفْ نجد الطالب في وضعية جلوس غير مريح وانزعاج جسدي تدفع به للتهرب من تحمل مسؤولياته، مع عدم التركيز على ما هو معروض عليه خلال سير الحصة الدراسية. فضلا ً عن تدهور البيئة المدرسية من حيث البناء الداخلي في ظل وجود الغبار، تدني الحرارة، ضعف الإنارة.
  • البيئة البشرية: تؤثر نوعا ًما في الحد من الأهداف التنموية، وذلك لعدم إلمام المعلمين بمقومات ومبادئ الأرغونوميا، حيث يبرز ضعف لديها في عملية التكيف مع البيئة المدرسية الداخلية لهذا المعهد. فتساهم في إعاقة إعداد الطلاب وتؤدي إلى إضعاف قدراتهم المعرفية والمهنية، بحكم تدريس مواد لا تتلاءم مع تخصصها الجامعي، أو إسناد لها مادة ووحدة دراسية لا تمتلك الحد الأدنى من المقومات المهاراتية لنقلها للطالب، تحت تأثير عامل الوساطة والمحسوبيات والتدخلات السياسية المختلفة في إدارة المعهد.

وبناء ً على ما تقدم، نقترح سلسلة إجراءات وتوصيات من أجل تفعيل أطر العناصر الأرغونومية التربوية وتحقيقا ً للأهداف التنموية البشرية وهي:

  1. على مدير المدرسة العمل على ضبط النظام وتفعيل الرقابة الإنتاجية على الموارد البشرية العاملة لديه.
  2. تجهيز الغرف الدراسية بالزجاج المزدوج الكاتم للصوت، مما يحد من انتقال ضجيج الشارع إلى داخل الغرف الدراسية خاصة الشرقية منها، والتي تقع على الشارع العام مباشرة ً.
  3. زيادة عدد النظار من فئة الملاك الوظيفي من أجل ضبط النظام الداخلي والحد من فوضى الطلاب خلال فترتي ما قبل الظهيرة وما بعدها.
  4. تفعيل نُظم الهندسة الفاعلة للموارد البشرية؛ عبر توزيع الهيئة التعليمية في المعهد على الحصص الدراسية وفقا ً للكفاءة ولإمتيازاتهم بالقدرات العلمية الأكاديمية ، وأيضاً حسب ما يتلاءم من مؤهلاتها وخبراتها التعليمية على الحصص والمواد المنهجية المطلوبة سواء من الناحية النظرية أو من الناحية العملية.
  5. تأمين الموارد المالية اللازمة عبر زيادة من حجم حصتها من موازنة التربية والتعليم أو تأمين مساندة مالية من قبل البلدية من أجل تأمين مستلزمات الآلات والمعدات المخبرية للتدريب المهني المطلوب وتحديثها بما يتلاءم مع تطورات مهنية يعيشها سوق العمل.
  6. زيادة عدد عمال النظافة من أجل تأمين بيئة صفية سليمة خالية من الغبار، وضمان التهوئة وسلامة البيئة الداخلية، مع تأمين التدفئة للصفوف التي تمتاز بتدني الحرارة فيها.
  7. إجراء سلسلة ندوات ومحاضرات للموارد البشرية الفاعلة بالمعهد على أهمية توفير عامل الأرغونوميا التربوية في زيادة معدل الإنتاجية للمعلم وللمتعلم في آن ٍ معاً، والذي يُشكل عاملاً مسانداً لتحقيق التكيف والإندماج المؤسساتي لكل من الموارد البشرية الفاعلة فيه هذه المؤسسة التعليمية.

 

قائمة المصادر والمراجع

  • مراجع باللغة العربية :
  1. إسماعيل حسين عبد الباري : أبعاد التنمية ، دار المعارف للنشر ، القاهرة، الطبعة الثانية، 1982.
  2. رشاد أحمد عبد اللطيف ، إدارة وتنمية المؤسسة الإجتماعية، المكتبة الجامعية، الإسكندرية، د. ط، 2000.
  3. ريمون معلولي: جودة البيئة المادية للمدرسة وعلاقتها بالأنشطة البيئية ، (دراسة مسحية – ميدانية في مدارس التعليم الأساسي– مدينة دمشق)،  مقال علمي محكم ، مجلة دمشق – المجلد – 26 العدد (1+ 2) 2010.
  4. صلاح الدين عبد الباقي: االإتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، د. ط، 2002.
  5. عبد الهادي الجوهري: علم إجتماع الإدارة ، مفاهيم وقضايا، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1998.
  6. منشورات مجلة الجيش الإلكترونية: التعليم المهني والتقني الرسمي في لبنان، العدد 257 – 258 – تشرين الثاني 2006.
  7. محمد عبدالحكيم هلال: ” ما هي الإدارة المدرسية ؟ ” ، مدرس أصول التربية جامعة دمنهور، قسم أصول التربية، كتاب إلكتروني بصيغة pdf، د.ت، د. ط.
  • مراجع باللغة الأجنبية:
  1. CLAUDINE SIMARD: LA PARTICIPATION DES TRAVAILLEURS À UNE RECHERCHE EN SANTÉ MENTALE AU TRAVAIL: UNE HISTOIRE DE CONFIANCE , Thèse présentée à la Faculté des études supérieures de l’Université Laval QUÉBEC, dans le cadre du programme de doctorat sur mesure en santé mentale au travail pour l’obtention du grade de Philosophiae Doctor (Ph.D.)
  2. CUSSTR: Ergonomic Aménagement des postes de travail, CUSSTR: Commission Universitaire de Sécurité et Santé au Travail Romande, article scientifique.
  3. Françoise Raby: “Les principes de base de l’ergonomie de la formation”, Cours d’ ECFL, 07/07/08.
  4. Suzanne Déoux: “Bâtir pour la santé des enfants”, Suzanne Déoux est docteur en médecine et professeur associé à l’Université d’Angers, (Master Risques en santé dans l’environnement bâti RISEB), Medico Éditions, 2010. http://www.medieco.info/pages/MEDIECO_batir.pdf.

[1] منشورات مجلة الجيش الإلكترونية: التعليم المهني والتقني الرسمي في لبنان، العدد 257 – 258 – تشرين الثاني 2006.

[2] إن إعتمادنا على هذين الفرعين الدراسيين قد تم لكون التخصص الأول أي “التربية الحضانية” يحتاج إلى تدريب حقلي خارج المعهد عبر إرسال طلابه إلى التدريب الحقلي في مؤسسات التعليم الأكاديمية الموزعة في المنطقة. بينما الآخر فرع ” المحاسبة والمعلوماتية ” ييتم إعداد  طلابه  داخل حرم الصف في المعهد.

[3] Françoise Raby: “Les principes de base de l’ergonomie de la formation”, Cours d’ ECFL, 07/07/08. P: 1.

[4] ريمون معلولي: جودة البيئة المادية للمدرسة وعلاقتها بالأنشطة البيئية ، (دراسة مسحية – ميدانية في مدارس التعليم الأساسي–  مدينة دمشق)،  مقال علمي محكم ، مجلة دمشق – المجلد – 26 العدد (1+ 2) 2010،  ص: 108.

[5] CLAUDINE SIMARD: LA PARTICIPATION DES TRAVAILLEURS À UNE RECHERCHE EN SANTÉ MENTALE AU TRAVAIL: UNE HISTOIRE DE CONFIANCE , Thèse présentée à la Faculté des études supérieures de l’Université Laval QUÉBEC, dans le cadre du programme de doctorat sur mesure en santé mentale au travail pour l’obtention du grade de Philosophiae Doctor (Ph.D.) 2009,   P:53.

[6] إسماعيل حسين عبد الباري : أبعاد التنمية ، دار المعارف للنشر ، القاهرة، الطبعة الثانية، 1982، ص: 108.

[7] عبد الهادي الجوهري: علم إجتماع الإدارة ، مفاهيم وقضايا، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1998، ص: 183.

[8] رشاد أحمد عبد اللطيف : إدارة وتنمية المؤسسة الإجتماعية، المكتبة الجامعية، الإسكندرية، د. ط، 2000، ص: 121.

[9] مقابلة معمقة تمت مع مدير معهد ببنين الفني الرسمي ، المهندس غزوان عدرة من يوم الثلاثاء 9-1-2018.

[10] CUSSTR: Ergonomic Aménagement des postes de travail, CUSSTR: Commission Universitaire de Sécurité et Santé au Travail Romande, article scientifique, p: 2.

[11] المبنى كان سابقا ً تكميلية ببنين الرسمية للصبيان ، قبل أن تنتقل إلى تجمع المدارس ، وتشغل البناء معهد ببنين الرسمي على أثر نقل التكميلية، إذ كان معهد ببنين في منطقة العبدة مشتل الزراعة يشغل مبنى عائد لمديرية الزراعة قبل أن يشغل هذا المبنى القائم فيه.

[12] كان تم تخصيصه لروضة ببنين الرسمية قبل أن يتم نقلها إلى مبنى آخر في المنطقة.

[13]  Suzanne Déoux: “Bâtir pour la santé des enfants”, Suzanne Déoux est docteur en médecine et professeur associé à l’Université d’Angers, (Master Risques en santé dans l’environnement bâti RISEB), Medico Éditions, 2010. P:700 . http://www.medieco.info/pages/MEDIECO_batir.pdf

[14] محمد عبدالحكيم هلال: ” ما هي الإدارة المدرسية ؟ ” ، مدرس أصول التربية جامعة دمنهور، قسم أصول التربية، كتاب إلكتروني بصيغة pdf، د.ت، د. ط،  ص: 5.

[15] صلاح الدين عبد الباقي: االإتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، د. ط، 2002، ص: 226.

[16] حسب ما أفاد به مدير المعهد المهندس غزوان عدرة أثناء المقابلة التي أجريت معه ” يوم الثلاثاء 9-1-2018.”
Updated: 2018-04-15 — 18:41

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme