الأرحية المائية بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط من خلال كتب الجغرافيا والنوازل Water mills in Morocco during the Middle Ages through Geography and Nawazil Books


 

الأرحية المائية بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط

من خلال كتب الجغرافيا والنوازل

د. فاطمة بوزاد/جامعة ابن طفيل-القنيطرة، المغرب

Water mills in Morocco during the Middle Ages through Geography and Nawazil Books

FATIMA BOUZAD/University of Ibn Tofail The Kingdom of Morocco

مقال منشور في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 55  الصفحة 105.

 

    ملخص:

                تنوعت المنشآت المائية بالحواضر المغربية خلال العصر الوسط، ومن اهم هذه المنشآت واكثرها الارحية؛ نظرا لتوفر شروط اقامتها، من وفرة للمياه وطبوغرافية مناسبة وازدياد استهلاك الحبوب. وكانت ملكية هذه الارحية غالبا ما يتقاسمها عدة افراد من حق كل مالك ان يتصرف في نصيبه.

وانطلاقا من كتب النوازل والجغرافيا يمكن تتبع مجال انتشارها بالمغرب الأقصى وتحديد اعدادها، والتعرف على مكوناتها المعمارية، وانعكاس تواجدها على اقتصاد هذه الحواضر وعلى العلاقات الاجتماعية، وتتبع بعض القضايا الخلافية؛ سواء تلك التي ارتبطت بأماكن تنصيبها على جنبات النهر، أو بيعها أو كرائها.

الكلمات المفتاحية: المنشآت المائية-الارحية-المغرب الأقصى-الطاحونة المائية.

Abstract:

                The water facilities in Moroccan cities varied during the Middle Ages, and the most important ones are water mills, due to the availability of their installation conditions, water abundance, a convenient topography and an increased consumption of grains. Several individuals used to share the ownership of these water mills, and every owner has the right to use their share.

Based on geography books and Nawazil, it is possible to trace the spread of water mills in Morocco, identify its numbers as well as its architectural components and its reflection on the cities ‘economy and social relations. It is also possible to trace some conflicts; conflicts related to the location of water mills installation on the side of the river, or conflicts related to selling or renting them.

Key words: Water facilities – Morocco -Water mills -

    تقديم:

تمكن الانسان منذ زمن بعيد من اكتشاف تقنيات عديدة مرتبطة بالطاقة المائية لعل أبرزها الارحية، والحديث عن هذه التقنية يضع الباحث امام موضوع دقيق، مرتبط بمدى توفر المادة المصدرية، بشقيها المكتوب والأثري،كما أن الانتشار الواسع لهذه المنشآت بالحواضر المغربية الوسيطية ارتبط بشروط اقامتها؛ من وفرة للمياه وطبوغرافية مناسبة وممارسة للزراعة.

وتعد كتب الجغرافيا وكتب النوازل والحسبة والفتاوي التي نشط التأليف فيها خلال العصر الوسيط من المظان التي يمكن التعويل عليها لدراسة هذا الموضوع، لكونها تقدم معلومات دقيقة ومفصلة تهم مجال انتشارها واعدادها ومواد صناعتها واستخدامها والشروط الضرورية لذلك، كما تقدم وصفا لمكوناتها المعمارية. الامر الذي يسمح بالكشف عن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي نسجت حول الارحاء المائية أو الناجمة عن استغلالها.

من هذا المنطلق،ارتأينا البحث في موضوع الارحية المائية بالمغرب الأقصى بالاستناد إلى كتب الجغرافيا والنوازل بهدف الكشف عن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية للساكنة سواء في الحواضر أو البوادي؛ نظرا لأهمية هذه المنشآت الهيدروليكية التي ابتكرها الإنسان للرفع من الإنتاج وتطويره،لكن مع تكاثر الأفراد وتزايد الحاجيات أصبحت هذه التقنيات لا تساير الظروف، حينها بدأ التفكير في أداة أسهل استعمالا وأكثر مردودية. فكان لا بد من التفكير في تطوير هذه التقنيات، فتمابتكار الرحى اليدوية ثم الرحى التي تدور بالدواب ثم الهوائية فالرحى المائية التي تعد آخر النماذج وأفضلها بحيث بقيت مستعملة إلى غاية القرن العشرين في عدة مناطق من العالم كما هو الحال بالمغرب[1].

انطلاقا مما سبق، سنحاول التعريف بالرحى المائيةومكوناتها المعمارية والأدوات التي تدخل في مكونات أجزاء الرحى، وتتبع مجال انتشار هذه التقنية المعتمدة على الماء بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط، وتسليط الضوء على جوانب من العلاقات الاقتصادية والاجتماعيةالتي نسجتها من خلال كتب النوازل والجغرافيا.

  • الرحى المائية: الاسم والدلالة

قبل تتبع الإشارات المصدرية المتعلقة بهذه التقنية، لابد من تحديد دلالة التسمية؛ فالأرحية المائية، تقنية ابتكرها الإنسان، تعمل بتوظيف الطاقة المائية، وذلك مع توفر مجموعة من الشروط الطبيعية والحيل الهندسية لإقامتها على ضفاف الأنهار والسواقي، لكن بالعودة الى المعاجم نجد أن صاحب لسان العرب يقصد بهاالحجر العظيم، وهي ما يطحن بها[2]، ويطلق عليها الطاحونة[3]، وهي الطحانة التي تدور بالماء وتكون على جانب النهر، إذ تدور بفعل قوة صبيب مياهه وتطحن الحبوب ومواد أخرى[4].

تطرح هذهالتعاريفإشكالا يرتبط بالتمييز بين مفهومي الرحى المائية والطاحونة المائية، وهو الأمر الذي قلما أشارت إليه المصادر التاريخية،باستثناءالوزان الذياستطاع أن يقدم لنا جوابا شافيا يفصل فيه بين هاذين المفهومين،بقوله: ” الطاحونة بمثابة أبنية مشتملة على أرحاء يمكن أن يبلغ عددها ألف رحى. إذ تتكون كل طاحونة من قاعة كبيرة ذات أعمدة تضم أحيانا أربع أو خمسة أو ست أرحاء”[5]. فالمقصودبالطاحونة هي كل من البناية الرئيسة التي تحتوي على حجر الرحى والمحرك وكل المكونات التي ترتبط بهما، وكذلك الأمكنة المخصصة لتخزين الحبوب كقاعة الطحن، بالإضافة إلى القناة التي تجر الماء، أما الرحى المائية فهي حجر الرحى والمحرك وكل مستلزماتها التي سنتعرف عليها لاحقا.

2-المكوناتالمعمارية

توفرالمصادر التاريخية معلومات دقيقة ومفصلة تهم عمارة الرحى والمواد التي تستعمل في بنائها واشتغالها والشروط اللازمة لذلك، ومن ذلك ما أورده الجزيري حول مكوناتها العمرانية إذ ذكر: ” قاعتها ومنصبها وبيتها وسقفها وأحجارها وأسرتها وقناتها وآلتها وسدها “[6].ويضيف بصدد إنشاء بيت للرحى على نهر مدينة كذا أنه يشتمل على الرحى طوله كذا، وعرضه كذا وارتفاعه بذراع كذا، بمصخر كذا صفته كذا، وخشب من جنس كذا… ويقيم مطاحن صفتها كذا على سرير صفته كذا، ويقيم للرحى سدا… ويجعل لها من الآلة مايكمله طحنها”[7].

استنادا للوصف السابق، يتضح أن الرحى تتكون من عدة أجزاء، أهمها: بيت الرحى وقاعة الطحن وحجر الطحن والقناة. كما أن المواد التي استخدمت في بنائهامتواجدة في الطبيعة،كالحجر والخشب والطين والحديد والجبص والقرميد[8].أما طريقة اشتغالها فتتم عبر تسرب المادة المراد طحنها من السلال عبر الفتحة حول القلب أو القطب الذي يخترق منتصف الرحى العلوية، وتتم عملية تسرب المنتوج من بين الحجرين اللذان يحركهما المحرك باستغلال حركة الماء[9].

وتجدر الإشارة الى ان المصادر الوسيطية تقدم معطيات مهمة تتعلق بأعداد ومواقع تواجد الأرحية، في حين لم تشير إلى ما من شأنه أن يعرفنا على أسماء الأدوات وأماكن تصنيعها قبل تركيبها في الرحى، لدى اعتمدنا على الأسماء التي مازالت تحتفظ بها الذاكرة الشعبية حول العناصر التي تتكون منها الرحى. والتي سنخلص من خلالها حتما إلى معرفة بعض الأدوات التي كان يشتغل بها الرحوي داخل هذه المنشأة.

2-1الأبنية

1-1-2 التقنيات الخاصة بجر الماء نحو المحرك، ويمكن التمييز بين نوعين أساسيين:

  • النوع الاول: يجر الماء عن طريق بناء قناة تمتد من المنبع أو المجرى، ليتدفق الماء في الميزاب، وتكون القناة من الخشب[10]، طولها ثلاث أمتار، وتكون واسعة من الأعلى ضيقة من الأسفل، لتوجه عبرها التيار المائي نحو نافذة ضيقة في جدار المبنى، وتكون هذه النافذة قبالة المحرك، هذا النوع الأول قابل لتغيير الاتجاه[11].وهو ماكان محط نزاع بين المستفيدين من المياه كما سنرى ذلك[12].
  • النوع الثاني: من القناة هو أكثر دقة؛ فالمهندس المختص”القنواتي” والذي له دراية خاصة بطبوغرافية المجال، جعل هذا المجرى مستقرا وذلك ببناء جدارين على ضفاف المجرى ليضمن إمداد الطاحونة بالتيار اللازملاشتغالها[13]، حتى لا يتم تغيير مجرى النهر وتحدث نزاعات كما في النوع الأول. وهذا النوع غالبا ما كانت تستفيد منها المطاحن السيادية.

1-2-2 بيت الرحى

 يتكون بيت الرحى من طابقين، وهما:

  • الطابق الأرضي للطاحونة: يبني جداره الملامس للماء بمواد ودعامات صلبة؛ وهو عبارة عن بيت توجد به نوافذ أرضيتها تميل نحو الداخل كي ينحدر منها الماء بقوة المحرك[14].
  • الطابق العلوي:تختلف مواد بنائهمن طاحونة لأخرى حسب المستوى الاجتماعي للمالك أو المكتري وحسب نوع المنتوج المراد طحنه. منها ما هو مصنوع بالآجر والحجر ومنها ما هو مبني بالطابية. إلا أن معظم الطواحين تتوفر على قاعة الطحن التي يتواجد فيها حجر الرحى ومستودع الحبوب-القصرية المخصصة لغسل الحبوب-[15].كما تتوفرعلى مستودع للحبوب بالإضافة إلى الإسطبل أو (الروى) Rwaكما يسميها أهل فاس.

ويمكن إبداء ملاحظةمن خلال زيارة ميدانية لطواحين مدينة فاس أن أغلب الطواحين المتواجدة بها إلى يومنا هذا تتكون من طابق واحد سفلي. ما عدا واحدة توجد بزقاق الرومان التي تتكون من طابقين سفلي وعلوي بالإضافة إلى الطابق تحت أرضي. وذلك راجع للانحدار الشديد الذي تمتاز به طبوغرافية الحي. حيث بقي العمل بهذه الطاحونة حتى حدود السبعينات كما جاء ذلك عندMichaux Bellaireالذي ترك لنا وصفا دقيقا حولها[16].

كما يمكن إبداء ملاحظة أخرى تتعلق بطريقة البناء، حيث نجد أن البنائين عمدوا إلى تثبيت المطاحن السفلى على سرير الرحى، بينما تظل المطاحن العليا مثبتة على أعمدة متأرجحة. فتدور بقوة انصباب المياه على الدواليب الخشبية المتحركة في مصب البيت الواقع أسفل الرحى[17].

2-2 العناصر المشغلة للرحى

  • الماء: ارتبطت عملية إقامة الأرحية بتوفر مصادر المياه، وتحديدا على جنبات الأنهار والاودية، ذات التدفق القوي، وتغوص كتب النوازل بالمسائلالتي تعرضت للأرحية لاقترانها بالأضرار التي تعود بها على المنتفعينمن المياه. وأيضا بالنزاعات التي تنشب بين أصحاب الأرحية. ويعتقد أحد الباحثين أن السيطرة الجماعية على موارد المياه حال دون احتكار المجاميع أو الطرق أو الطواحين[18].مما استوجب بعث مجلس يعرف” بأهل البصر” للأرحية[19]. ومن بين هذه الأضرار التي كانت محل نزاع بين أرباب الأرحية:
  • تحويل مجرى الوادي أو الساقية،كان يقلص من إمكانات استخدام الماء في السقي بالنسبة لأصحاب الجنان.
  • استحداث أرحية جديدة، على مجرى الوادي أو الساقية، يتسبب في تقليص قوة دفق المياه لعدد من الأرحية القديمة.

وعموما وبالنظر إلى الأمثلة التيسندرجها عن الأرحية بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط، سنلاحظ أن منها من استخدم جنبات الأنهار بصفة عامة، وقد يكون في مكان غير بعيد عن النهر يجلب إليها الماء بواسطة السواقي.

  • حجر الرحى

لا شك أن القائمين على إقامة الأرحية، ما انفكوا يحرصون على حسن اختيار نوعية الحجارة التي كانت تستخدم في صناعة الرحى. فقد أكد ابن أبي زيد في النوادر على أن الرحى تصنع من نوع معين من الحجارة[20]. كما يشير ابن أبي زرع إلى استخدام حجر الرحى بقوله: “وأحصيت الأرحاء التي دار عليها سور المدينة فوجدت أربعمائة حجر واثنين وسبعين حجرا دون مابخارجها من الأرحاء”[21]. وكثيرا ما نجد إشارات مفيدة تتعلق بنشوب نزاعات بين صاحب المطحنة والحريف، لوجود حصى أو رمل في الخبز، إذ يشير البرزلي إلى المطحنة المتربة، مما يجعل الخبز مخلوط بالرمل[22].

غير أننا لا نعثر على ما من شأنه أن يقودنا إلى معرفة مواصفات الحجارة المستخدمة، ولا تحديد أماكن تلك المقاطع، التي كانت تزود حرفيي صناعة الرحى في المغرب أو في بعض مدنه، باستثناء إشارة يتيمة وردت عند ابن حوقل أثناء وصفه للطريق من افريقية إلى فاس عبر مدينة مجانة، أن هذه الأخيرة تمتاز بأحجار تجلب للمطاحن بجميع مدن المغرب[23].وهو ما أكده الإدريسي حين أشار إلى “أن جبل مدينة مجانة تقطع منه أحجار المطاحن التي إليها الانتهاء في الجودة وحسن الطحن حتى أن الحجر منها ربما مر عليه عمر الإنسان فلا يحتاج إلى نقش ولا إلى صنعة، هذا لصلابته ودقة أجزائه”[24]. إلا أن ملاحظتنا الميدانية تفيدبأن حجر الرحى يتكون من صخرتين صلبتين، تسمى كل واحدة منها بالفرد توضع الواحدة فوق الأخرى. الصخرة السفلية ثابتة والعليا تحركها قطعة حديدية مثبتة في وسط أسطوانة الدوار.

  • الخشب

يعتبر أحد المواد المستعملة في تجهيز الأرحية، يستخدم لصنع الدواليب ويفضل أن تكون هذه الأخيرة من خشب السنديان(البلوط)، كما يتم استخدامه لإقامة السدود وتحويل المياه من مجرى الوادي، ورفع مستوى الماء، قصد تشغيل الرحى[25].ومن الأدوات التي تصنع من الخشب وتدخل في بناء الرحى المائية، نجد:

  • الزير: وهو عبارة عن وعاء من خشب مخروطي تصب فيه الحبوب أو من القنب تصب فيها الحبوب. وانضافت للزير أدوات صغيرة ومهمة وضرورية، وهي:

* اللقمة: وتكون من الجلد والعصفور من خشب، والصريمة من مادة القنب، والجرو من الخشب وهي الأداة التي ينبعث منها الصوت التي ينبه الطحان إلى فراغ الزير من الحبوب[26].

* الدوار: وهو المحرك المصنوع من الخشب، مستدير الشكل قطره بين 3 و4 سم وسمكه 12 سم. يتكون من عدة أدوات صغيرة، أهمهاالإطار. ويحمل مجموعة من المسننات الخشبية المائلة تسمى الريش وهي آلية تتلقى قوة اندفاع الماء المنصب وبالتالي تحرك الدوار[27].

* القايمة: عمود خشبي متين وطويل مهمته رفع المحور لسحق الحبوب، وهو يمتد من البسط إلى قاعة الطحن[28].

* الرقاد: قطعة خشبية مسطحة مهمتها تشغيل المحرك وإيقافه عن طريق تحريك الماء إلى الأمام أو الخلف، فهي عمود يستقر غالبا عند فوهة القناة. ويتسند الرقاد على خشبتين يحملان اسم “جوج حمير”.[29]

لا نملك من المعطيات النصية أو الأثرية التي اطلعنا عليها مايحيلنا إلى نوعية الخشب المستعمل لتجهيز الأرحية بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط، اللهم إذا كان مصدرها من الغابات المجاورة للمدن التي أقيمت فيها الأرحية.

  • الحديدة: وهي ذلك المثن الحديدي الذي يرتكز أوله على الدوار، ويصعد إلى الطابق العلوي ليخترق الحجر التابث ويبرز رأسه ليرتكز عليه الحجر المتحرك[30]. لتثبيت هذه الحديدة هناك أداتان من حديد، هما: الجنح والزبرة.

وتتصل هذه الأدوات؛ الدوار والمثن والجنح والزبرة بواسطة خشبة مثنية وعريضة مركزة في أرضية سطح المجرى وتسمى البسيط[31].

2-3: المواد المطحونة

من خلال استقراء الكتب الفقهية كالنوازل والحسبة والتي ساهمت في رسم صورة تقريبية يمكن القول إن الطاحونة أصبحت مؤسسة اقتصادية واجتماعية، كما ظهر التخصص في هذا المجال بين طاحونة متخصصة لطحن الحبوب (القمح والشعير والذرة..). وأخرى لطحن الحناء[32].كما استخدمت الرحى لسحق مجموعة من المعادن تدخل في زخرفة وصناعة الخزف تسمى برحى الخفيف وأخرى متخصصة في سحق مواد لدباغة الجلود[33]. كحبوب تاكاوت وقشور الرمان.

فالغاية إذن من التعرف على مكونات الرحى المائية وكل العناصر التي تدخل في تجهيزها وإقامتها، هو معرفة مدى التكامل في هذه المنظومة السهلة والبسيطة التي لا تستدعي مكونات معقدة، بل مواد بسيطة ومتواجدة بكثرة في الطبيعة كالحجر والخشب،والتي كان يراعى في اختيارهاالجودة في خلق مكون معماري دقيق وأساسي في النسيج الحضري، وعنصر مهم في البنية الاقتصادية والاجتماعية للمدن والبوادي على حد سواء.

يتضح مما سبق أن الرحى المائية هي واحدة من أهم التقنيات المائية ذات المنفعة الاقتصادية والاجتماعية التي ابتكرها الإنسانللرفع من الإنتاج وتطويره، كما أبانت عن درجة عالية من المهارة والدقةفي تسخير الطاقة المائية المجانية، مما جعلها محط اهتمام الجغرافيين في كتاباتهم، وموضع مساءلة لدى الفقهاء في القضايا المرتبطة بها.

3-التوزيع المجالي الجغرافي للأرحاء المائية بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط

أمدتنا المصادر الجغرافية التي اطلعنا عليها بمجموعة من المعلومات حاولنا من خلالها تتبع مجال انتشار الارحية المائية بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط، ولعل أكثرها تلك التي خصت بها مدينة فاس، إذ تعود أقدم الإشارات حول الأرحية المائية بها، تلك التي جاءت عند ابن حوقل الذي لاحظ عند زيارته المغرب خلال القرن الرابع الهجري كثرة الأرحاء المائية على وادي مدينة فاس، وعبر عن ذلك بقوله: “نهر المدينة كبير غزير المياه عليه أرحية كثيرة”[34]. وربما زاد عدد الارحاء خلال عصر المرابطين حيث أورد البكري في مسالكه، أن فاس مدينتان “بينهما نهر يطرد وأرحاء وقناطر وعدوة القرويين في غربي عدوة الأندلسيين، وعلى باب دار الرجل فيها رحاه وبستانه… وبالمدينتين أزيد من ثلاث مائة رحاء”[35].

في حين لميهتم الإدريسي بذكر العدد وإنما اكتفى بالوصف إذ أشار أن نهر المدينة -فاس-الذي ينبع من عيون صنهاجة “عليه داخل المدينة أرحاء كثيرة تطحن بها الحنطة بلا ثمن”[36].أما الحميري فقد فصل في الأرقام مبينا أن الأرحاء القائمة على وادي فاس تزيد عن العدد الذي أورده البكري بقوله: “وعيون كثيرة لا تحصى أبدا تتزايد مواضع الانخفاض من المدينة، وفيها أرحاء للماء نحو ثلاثمائة وستين رحى يضمنها السور، سوى الأرحاء التي خلف السور وهي في التزايد، وربما وصلت أربعة مائة”[37].

وذكر صاحب الاستبصار[38] أرحية مائية موجودة بعدد من مدن المغرب الأقصى ولاسيما في بليونش[39] وطنجة ونكور ومكناسة واغمات وفاس، إلا أن مدينة فاس تنفرد بعددها الهائل من الأرحية المائية منذ عهد الأدارسة[40]. كما يفيدناالجزنائي في هذا الشأن قيام الأمير يوسف بن تاشفين، باستقدام بعض الصناع من قرطبة، لإقامة مجموعة من الأرحية المائية بمدينة فاس[41].وذكر ابن سعد أن عددها ثلاثة آلاف على ضفة نهر فاس وحدة. وأنكر ذلك ابن فضل العمري وأوصلها صاحب الجذوة إلى 472 بالنسبة لفاس وحدها[42].

ولعل اقتصارنا على نموذج فاس له ما يبرره وإن كنا لا نغفل بقية المدن الأخرى التي عرفت بدورها انتشار الأرحاء، كصفرو، وسبتة، وأحواز مراكش. وهذا راجع لكون فاس جمعت بين الحسنيين أي الظروف الطبيعية والبشرية: الموارد المائية متوفرة بها وأهمها واد الجواهر، كما تمتاز بطبوغرافية نموذجية خاصة وجود انحدارات تساعد على تدفق المياه وبقوة مما يساعد على دوران محركات الأرحية بسرعة فائقة[43].

لعبت أرحية فاس منذ سبعة قرون دورا هاما في الحضارة المغربية، وإلى حدود عام 1928كانت مدينة فاسما تزال تتوفر على 154 رحى من الأرحية التقليدية الثلاثمائة وستة وستين التي أقيمت على امتداد الشعب الإحدى عشر لواد فاس. انطلاقا من مدخل باب الدكاكن عند عالية المدينة إلى أخفض منطقة بها عند مخرج واد بين المدن وواد الزحول، أي على امتداد كيلو مترين تقريبا[44].

وإلى الشمال من مدينة فاس تقف المصادر عند ذكر الأرحية المقامة على الأوديةمابين طنجة وسبتة وتطوان. فعند حديثه عن مدينة طنجة يشير البكري إلى قرية بليونش، بقوله:” بغربها نهريريق في البحر عليه الأرحاء”[45]. وخارج مدينة سبتة في اتجاه فاس يلاحظ غير بعيد عنها “وادي أويات يجري في خندق عليه أرحاء شتوية”[46].أما مدينة تطاوين الواقعة في أسفل وادي راس، ففيها “مياه كثيرة سائحة عليها الأرحاء”[47].

ومن مدينة فاس في اتجاه الغرب أو الجنوب تتعدد الأرحاء في مكناسة الزيتون المدينة التي “تشقهاالأنهار والمياه السائحة والعيون… وتطحن عليها الأرحاء”[48].

وفي أغمات وريكة غير البعيدة عن مراكش في أسفل جبل درن فحص خصب كثير النبات تخترقه المياه في كل اتجاه، به نهر ليس بالكبير ” يأتيها من جنوبها إلى أن يخرج من شمالها وعليه أرحاؤهم التي يطحنون بها الحنطة وهذا النهر يدخل المدينة يوم الخميس ويوم الجمعة والسبت والأحد وباقي أيام الجمعة يأخذون لسقي جناتهم”[49].ويضيف الحميري بعض التفاصيل في صفات أغمات وأهلها ويشير هو الآخر إلى نهر المدينة التي يجري من ” القبلة إلى الجوف وعليه أرحاء وحوله بساتين كثيرة”[50].

أما في السوس فينفرد البكري بالقول إنها مدينة كبيرة سهلية بغربها ” نهر كبير جار من القبلة إلى الجوف عليه بساتين كثيرة متصلة ولم يتخذوا قط عليه رحى، فإذا سئلوا عن المانع لهم من ذلك قالوا: كيف يسخر مثل هذا الماء العذب في إدارة الأرحاء[51]. وهي نفس الملاحظة أبداها الحميري حول وادي ماسة ببلاد السوس الأقصى إذ أشار بقوله: إلى أن هذا النهر يجري” من القبلة إلى الجوف كمجرى نيل مصر عليه عمارات كثيرة وجنات… وقصب السكر، ولم يتخذ الساكنون على هذا الوادي قط رحى فإذا سئلوا عن ذلك قالوا: نتخذ هذا الماء المبارك في إدارة الأرحاء وهم يتطيرون بها”[52].وفي اتجاه القبلة من مركز إيجلي يشير البكري إلى مدينة تامدلت السهلية المتميزة بالخصوبة والواقعة على نهر درعة الذي عليه أرحاء كثيرة[53].

مكنتنا المعلومات التي أدرجناها والتي تناقلت التوزيع الجغرافي للأرحية المائية بالمغرب الأقصىبعدد كبير من المدن التي ضمت بين جنباتها أرحية، استخدامها للطاقة المائية كقوة محركة لهذه التقنية خلال العصر الوسيط. ولا غرو أن عملية المسح الأثري الميداني من شأنه أن يثري معرفتنا بتوزع الأرحية إلا أن الأمر يظل عسيرا ومحدودا ومرتبطا بالواقع الأثري الحالي بالمغرب، وبما آلت إلية المعالم الأثرية الوسطية على وجه التحديد من اندثار، إلى جانب الزحف العمراني، خاصة وأن أغلب هذه الأرحية كانت تنتشر داخل النسيج العمراني للمدن.

ويلاحظ كذلك وقوف المصادر الجغرافية عند أودية وأنهار بعينها دون أخرى وتتكرر النصوص والإشارات بصيغة أو بأخرى. أحيانا تتم الإشارة إلى عدم وجودها أو يغفل ذكرها على أنهار مهمة مثل سبووتانسيفت وغيرهما من الأنهار الكبرى وربما ذلك راجع لكون تنصيب الارحية على جنباتها أمر محتوم لقوة دفق المياه بها.أكثر من هذا يمكن القول إن الأرحاء المائية تقل في جهات معينة لأسباب مختلفة لعل أهمها مرتبط بالمناخ ووفرة المياه والاستقرار[54]. في حين تتضح لنا الأهمية العددية للأرحية بفاس التي لعبت منذ القرن الثالث عشر ميلادي[55] دورا أساسيا في حياة سكان المدينة، لارتباطها بمجالات اقتصادية واجتماعية عديدة[56].

كما يمكن القول إن الأرحيةالمائية تقنية ابتكرها الإنسان، تعمل بتوظيف الطاقة المائية، وذلك مع توفر مجموعة من الشروط الطبيعية والحيل الهندسية لإقامتها على ضفاف الأنهار والسواقي المحملة بالمياه، وهي شكل أو مظهر من مظاهر أنظمة السقي وجزءا من التقنية الهيدرولوجية التي سادت بالمغرب والأندلس خلال العصر الوسيط[57]. كما لاحظنا أن مجمل هذه الأرحية توجد داخل النسيج العمراني، ولعل ما يفسر هذا التوزيع هو توفر مصادر المياه ذات التدفق القوي والقادرة على إدارتها بطاقتها القوية.

أما اهتمام المصادر بالأرحاء المائية وتتبعها في مختلف جهات المغرب فيمكن اعتباره مؤشرا نستخلص منه استنتاجات متعددة،منها:

* انتشار الوعي باستخدام الطاقة المائية في تحريك الأرحاء في الأماكن التي تتوفر فيها المياه الجارية.

* كثرة الأرحاء المشار إليها في المصادر تعني فيما تعنيه كثرة استهلاك السكان للحبوب، وفي ذلك إشارة إلى تطور المجتمع المغربي الذي أصبح اعتماده على دقيق القمح والشعير في غذائه اليومي.

* كثرة الأرحاء تعني من جهة أخرى كثرة الجداول والسواقي والمساقط المائية، أي شبكة مائية سطحية كثيفة، ناتجة عن مناخ رطب[58].

* وفي سياق الحديث عن المدن أو الأنهار المخترقة للمجال المغربي، تأتي إشارات هنا وهناك عن الأرحية المائية،ومن المدن التي ارتبطت بشكل كبير بهذه المنشأة المائية، نجد: فاس، ومكناس، وأغمات، وأوريكة وغيرهم من المدن التي عرفت استعمال هذه التقنيةوهي إشارة للمجاري المائية الدائمة بهذه المدن. كما يصعب الجزم بوجود أرحية بالمدن ذات الجريان المائي الموسمي.

إن هذه الملاحظات والاستنتاجات من شأنها أن تقودنا إلى طرح تساؤل حول طبيعةالنزاعات التيكانت تربط بين أرباب الأرحية وباقيالمستفيدين من مياه الأنهار أو السواقي، وحول كيفية العمل بهذه الأرحيةوالعلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي نسجتها هذه المنشأة المائيةمن خلال كتب النوازل.

4- قضايا الأرحية المائية من خلال كتب النوازل

خضعت تقنية الرحى المائية لتنظيمات اقتصادية واجتماعية تحكمت في إقامتها عوامل طبيعية. فكما سبق وأن أشرنا في بداية هذا الموضوع أن مكان تنصيب هذهالأرحية يكون على جنبات الأنهار بصفة عامة، وقد يكون في مكان غير بعيد عن النهر يجلب إليها الماء بواسطة السواقي.لكن هذا الأمر كثيرا ما كان يشوبه نزاع بين أصحاب الأرحية والأرض التي تمر عليها الساقية لإيصالها بالماء، كما وقع أن حدثبمدينة جيان الأندلسية عن قوم اتفقوا على حفر ساقية في أرض رجل وإقامة رحى، فلما حفروا الساقية وأقاموا الرحى أرادوا أخذ الماء منها فمنعهم صاحب الأرض، فبين العلماء أن هذه المعاملة غير جائزة وهم كمن بنى بوجه شبهة، وقال غيره بأن لهم أخذ قيمة بنيانهم قائما[59]، ويبدو من أن الذين قاموا بإقامة الساقية في أرض الرجل بغير إذنه ودون علمه هذا من جهة، ومن جهة ثانية تثبت النازلة أن بعض الأرحية كانت تقام بعيدة عن الأنهار وكان يجلب إليها الماء بواسطة السواقي لتشغيلها.

إلا أن اشتراك أصحاب الأرحية مع أصحاب الجنات في هذه السواقي كثيرا ما كان يحدث خلافات بينهم في من أحق من الآخر بماء الساقية، كما ورد ذلك عند ابن رشد لما سأله القاضي عياض السبتي عن أصحاب جنات خاصموا صاحب رحى وزعموا أنهاأضرت بهم في سقيهم، وقال صاحب الرحى سبقت الجنات، وأقام أصحاب الجنات بينة أنهم كانوا يسقون قبل وجود الأرحاء وبعدها، وشكك هو في بينتهم، فأجاب أن أصحاب الجنات أحق بالماء حتى يتم السقي ثم يرسلون إلى أصحاب الأرحاء، وهو على معنى قوله عليه الصلاة والسلام في سيل مهزور “وقضى أن يمسك الأعلى حتى يبلغ الكعبين ثم يرسله إلى الأسفل” فلما لم يخص الأعلى بجميع الماء دون الأسفل أبدا، لم يكن لأصحاب الأرحاء اختصاص بجميع الماء أبدا دون أصحاب الجنات، وإن كانوا فوقهم وسبقوهم[60].

انطلاقا من النازلتين، يتبين لنا أن بعض الأرحية كانت تشترك في الحصول على الماء من السواقي مع الجنات وقد أفتى العلماء بأنه لا أحقية لأحدهما في الماء دون الاخر استنادا إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام”وقضى أن يمسك الأعلى حتى يبلغ الكعبين ثم يرسله إلى الأسفل”[61].

وإذا كان النوع المذكور أعلاه يأتيه الماء عبر السواقي، فإن بعض الأرحية كانت تبنى لها سدود حيث كان الماء يخرج إليها من الأنهار والوديان إليها ومن ثم يستعمله أصحاب الأرحية، ولهذا أجاز العلماء بناء السدود على الأودية[62]، وقد سئل ابن رشد كما نقل ذلك البرزلي عنه، أن بعض الناس أحدثوا رحى في موضع من الوادي وأحدثوا لها سدا في أرض رجل بغير إذنه، وأقام شهادة على ذلك، وأقاموا محدثوا الرحى شهادة أنهم أقاموا الرحى على المجرى القديم للوادي، فأجاب بأن العقد الأول المعمول به[63]. بمعنى أنهم يمنعون مما أقاموا لأنه مشبوه.

أما إذا حدث وأن تجاورت الأرحية ورفع سد إحداها في غير موضعه وهو يضر بالأخرى، أفتى أهل الاختصاص أنهم يحملون على العادة القديمة، فمن أخل بشيء منها أجبر على العودة إليها، إلا أن يطول الزمان الموجب لسقوط الحق[64]، وبهذا يكون صاحب الرحى الثانية مجبرا إلى إعادة إحداث سده في موضعه الأول حيث كان لا يضر بالرحى الثانية. وهو ما تحيلناعليه أقدم النوازل الفقهية التي تعود إلى القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، بمدونة سحنون (ت 240هـ/854م)، إلى وجود نزاع بين أصحاب الأرحية، لكنها لم ترد في فصل مستقل وإنما توزعت على باب الجعل، وباب الشفعة، وفي هذا نقل الونشريسي عن الإمام أبي سحنون، قضية تعلقت بنزاع بين الذين يجرون الخشب عبر النهر والذين يملكون سدود الطواحين المائية على مجاري الأودية، وقد أفتى الإمام سحنون لفائدة الذين يجرون الخشب، حتى وإن كانت تهيئة السدود أقدم[65].

وعليه فإقامة الأرحية على ضفاف الأنهار لم يمنع الناس من الاستفادة هم كذلك من النهر أو السواقي على غرار استفادة أصحاب الأرحية، حتى وإن كانوا هم أقدم بالانتفاع. كما أن أكثر المنازعات هي تلك التي كانت تقوم على المياه المشتركة بسبب عدم احترام مبدأ التشارك المنظم للسقي بالماء العام غير المتملك[66]. هذا بالإضافة ما يلحق الضرر بالسواقي والعيون والمجاري المائية بدون تدبير، وهو ما يقابل قاعدة نفي الضرر، وقد مثلت الأرحية أهم المسببات في النزاعات المائية التي قامت بين أصحاب الأرحية وأصحاب البساتين، كما مثلت الإشارات السابقة الذكر جزءا كبيرا من القضايا التي شغلت أبواب عدة لدى صاحب المعيار، الذي كان كثيرا ما يعالج هذه المسائل بشكل مهني واسع على أن المزارع” أحق بالماء ليسقي جناتهم من أصحاب الأرحاء، وإن كانوا أنشئوا جناتهم بعد إنشاء أهل الأرحاء لأرحائهم”[67].

أما فيما يخصإحداث رحى بعد الرحى الأولى هل يعتبر ضرر أملا؟ فلم يعتبر العلماء ذلك ضررا [68]. فقد ورد عند الونشريسي أن ” رحيين أحدثا منذ سنين، واحدة بعد الأخرى، واستعلت أحدهما ماء رحى أخرى قديمة كانت هناك قد خربت، ثم خربت الرحيين المحدثين وبقيت مدة ، ثم جدد صاحب الرحى المحدثة أخيرا رحاه وطحن بذلك مدة، ثم جدد صاحب المحدثة أولا رحاه وأراد أخذ الماء، فأوضح بعض الفقهاء بأنه ينظر إلى الرحى القديمة منهما وقت تجديد الأخيرة، فإنكانت قد درست ودثرت وتعطلت بحيث يصير صاحبها كالمنشئ لها من جديد فلا حجة له على من جدد رحاه قبله، وإن كان أثرها ظاهرا وبناؤها باقيا، بحيث يعلم في العادة أن صاحبها يرقب العود إليها والانتفاع بها فله الحق في إعادة رحاه والانتفاع بالماء، إلا إذا ترك القيام على المجدد رحاه فتصير حيازة، أو أنه لم يكن راضيا بذلك[69]. وبهذا فقد أجاز العلماء إقامة رحى على رحى أخرى ولم يعتبروه ضررا، وعزاءهم في ذلك أنها لا تقلل فائدة واحدة على أخرى، كما أن لصاحب الرحى المخربة الحق في تجديدها وله أخذ حقه من الماء إذا كان تركها ظاهرة بحيث يعلم بالعيان أنها ماتزال باقية، أما إذا تخربت ولم يعد لها أثر فلصاحبها إعادتها إن أراد ذلك ولكنه يكون في هذه الحالة كالمنشئ من جديد، لكن ليس له الحق في الماء الذي كان يستعمله سابقا إلا أن يرضى صاحبه ويأذن له.

إلى جانب القضايا السالفة الذكر، تطرقت كتب النوازل للقضايا المتعلقة ببيع وشراء الأرحية، مع اشتراط خلوها من عيب في أحد مكوناتها.حيث تشير نازلة بهذا الخصوص بأن المطحنة إذا كانت متربة أو مشقوقة فيعتبر ذلك عيب فيها وترد إلى صاحبها سواء علم المشتري بتتريبها أولم يعلم، لأنه لا نفع له فيها وهي بمثابة حجر ملقى، ويمكن للمشتري إمساكها أوالرجوع بقيمة العيب[70].

وبخصوص هذه الأرحية التي كانت تكرى شريطة خلوها من عيب، نجد عدد من المسائل التي اعتبرت قلة الطلب على الطحن لفتنة أو خوف وشبه ذلك، عيبا فيها يجوز للمكتري فسخ الكراء أو التمسك به، ولا يسقط عنه الكراء إلا بخلاء الموضع حتى تبقى الرحى معطلة لا تطحن، وإن قل الواردون فقط فإن المكتري لا يجبر على الحط من قيمة الكراء وإنما يفعل ذلك على رضى منه[71].إذا فقلة الواردين للطحن لا يعتبر عيبا إذا ما اتجه الناس لأرحية أخرى، لكن إن كان قلة الواردين راجع بالأساس إلى قيام حروب أو فتنة فذلك عيب ينقص من قيمة الكراء بقدر الضرر الذي ألحق بالمكتري.

كذلك من العيوب الموجبة لسقوط قيمة الكراء إذا جاء سيل فحملها جميعها، وإن أراد مكثريها إعادة إصلاحها واستمرار العمل بها، فله ذلك وله بعد ذلك قيمة ما بناه مقلوعا، وأما إذا انخرق سد الرحى أو تكسرت مطاحنها فلم ير بعض العلماء أن ذلك عيبا ترد به، لأن الرحى كثيرة الاختلال، يكون إصلاح مثل هذا على المكتري، إلا إن كان تعطيلا كبيرا بحيث يذهب أكثر فائدة الكراء[72].

أما فيما يخص تقديم قيمة الكراء، فقد حدد العلماء شروطا في تقديمه، على أن تكون الرحى مأمونة من نقصان الماء في فترات الجفاف أو زيادته لكثرة الأمطار أو خراب سد بسبب السيل، وإن أراد المكتري تقديم الكراء طواعية فله ذلك، وله القيام بعد ذلك على صاحب الرحى بسبب نقص الماء أو كثرته، وللمكتري أن يحط عنه قيمة الضرر، وإذا كانت الرحى شتوية لا يأتيها الماء إلا في بعض العام فإنها تكرى أيام وجود الماء فقط، وإذا كانت مأمونة جاز كراؤها مدة طويلة كالعامين وسبع سنين بشرط أن تكون مأمونة صيفا وشتاءً[73].

نستشف من خلال ما سبق، أن كراء الأرحية استوجب بعض الشروط أهمها خلوها من عيب سواء في زمن كرائها حيث يقل الطلب عليها خاصة أيام الحروب والمجاعات والسيول الجارفة، أو خلل بها عطل عملها لأن ذلك من شأنه أن ينقص من قيمة الكراء أو يرد أو يفسخ، كما يجب أن تكون مأمونة من نقصان المياه، أو أن كرائها يجب أن يكون بحسب زمن توفره المياه والذي غالبا ما يكون في فصل الشتاء، كما قد تطول مدة كراؤها إلى سبع سنين إذا كانت الرحى مأمونة وتعمل صيفا وشتاء.

أما عن طريقة استخلاص أجرة صاحب الرحى، فقد يأخذ مالا وقد يكون ذلك من بعض المواد التي تطحن.حيث سئل أحد الفقهاء عمن كانت له رحى ماء فكان يأخذ في أجرتها الذرة مخلوطا بالشعير ويبيع ذلك، فأجابه الفقيه أنه إذا علم مقدار الشعير في الذرة وجب عليه بيان ذلك وإن جهله فلا شيء عليه[74]. كما أن بعض ملاكي الأرحية كانوا يستأجرون رحاهم لقاء جزء من فائدتها، على أن يقوم المستأجر بمؤنتها، وعلى هذا فإنه يستأجره على جزء معلوم من غلتها كأن يكون له الربع. ولم ير بعض العلماء مثل هذا سائغا لأن الجالس للطحن لا يدري ما يأتيها من الطعام أقليل أم كثير ولعله لا يأتيها شيء فيكون جلوسا باطلا، ولكن يجعل له كيل معلوم من الطعام كل يوم أو كل جمعة أتى الطعام أو لم يأت[75].

أما قسمة غلة الشركاء، فقد أجاز الفقهاء في يوم واليومين لقلة الغرر في ذلك ولقرب الغلة، أما لو كان كل جمعة فهذا غرر[76]، لأنه يمكنه أن يطول جلوسه الأسبوع ولا يحصل على شيء، كما يمكن أن يحصل على غلة كثيرة تفوق غلة أصحابه، وهذا ليس عدلا ولا يقبله أحد منهم، ولهذا فقد وضح الفقهاء المسألة أكثر بأنه لايجوز هذا إلا أن يكيل كل واحد منهما ما يأخذ في أيامه فمن زاد كيله رد على أصحابه أنصبائهم من تلك الزيادة وكذلك العبد يكون بين الرجلين فينصبانه للخراج فإنهما لا يقسمان خراجه بالأيام لأنه غرر لعل أيامه تختلف وإنما يقتسمان الغلة[77].

نستنتج مما سبق، أن أصحاب الأرحية كانوايلجؤون في بعض الأحيان إلى تأجيرها إلى طحانين آخرين، حيث يمكن أن نميز بين ثلاث أنواع من الكراء، الأول يكون الأمر معلوما والأجل معلوما[78]، والثاني بفرض رب الرحى على الطحان مبلغا من المال عن كل كمية تطحن[79]، والثالث أن تكون أجرة الكراء خمس ما يكسب[80].

5-جوانب من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية للرحى المائية من خلال كتب الجغرافيا والنوازل

إن عملية إقامة الأرحيةوانتشارها ساهم في خلق تحول سوسيواقتصادي مهمفي المجتمع المغربي خلال العصر الوسيط، وبروز يد عاملة متخصصة في طحنالمواد اللازمة للاستهلاك المحلي وفي مقدمتهاالحبوب. كما ارتبطت بها تجمعات حرفية منتظمة في طوائف حرفية (الحنطة)على غرار باقي الحرف التي سادت خلال العصر الوسيط. تخضع لنفس القوانين والتدرج المهني، بحيث يوجد الأمين على رأس الحنطة وعلى رأس كل رحى المعلم والمتعلم والخدام، كما تخضع لرقابة المحتسب الذي كان يسهر على تطبيق القوانين وفي نفس الوقت يحمي مصالح الصناع والمستهلكين.وهي تنظيمات تجمع جميع الأشخاص المزاولين لنفس الحرفة. وكل حنطة لديها أعضاءها الخاصة المسيرين اللذين ينظمون ممارسة المهنة تحت مراقب من السلطة، وهو المحتسب الذي يتجاوز دوره الإطار التنظيمي والقانوني، إلى التعبير عن العلاقات الاجتماعية[81] السائدة.

وكما جرت العادة عند أهل المغرب فقد كان يعين القاضي أو المحتسب أمين الحرفة الذي يدعى العريف أو المقدم أو الأمين، وواجبه حل المشكلات بين أهل صنعته ومساعدة الدولة في كشف أساليب مكرهم وغشهم ومراقبة الإنتاج وجودته. ولهذا يتعين أن يكون من أهل العلم والحذق في مهنته[82]. يتم اختياره من قبل أهل حرفته وموافقتهم عليه.

ومن ناحية أخرى نجد أن هذه المطاحن عملت على إنعاش وتطوير بعض الحرف والصناعات المرتبطة بها، كصناع القنوات المائية والقوادسيةوالرحويين وصناع حجر الرحى، والطحينية[83] والنجارين. وشغلت عدد كبير من اليد العاملة، تجاوز حسب ما أشار إلية الوزان بقوله: “نحو عشرين ألف عامل”[84]، يدعون الدقاقين[85].

ومن النتائج التي خلصنا إليها أيضا أن كثرة النزاعات التي شابت موضوع الأرحية دليل قاطع على العلاقات الاقتصادية التي نسجتها هذه التقنية في قدرتها على إنتاج كمية ضخمة من المواد المطحونة تصل إلى عدة قناطير للطاحونة الواحدة في اليوم الواحد دون جهد إنساني وهو ما لفت انتباه الإدريسي بقوله: «وفي فاس أرحاء كثيرة تطحن الحنطة بلا ثمن”[86]. وكذلك ما امتاز به سير العمل فيها من تنظيم دقيق وتقنية محكمة، كتنظيم الماء على الضفاف وبناء المجموعات العمرانية للتحكم في الماء وجره إلى الطاحونة واختيار الموقع المناسب للاستفادة من الطاقة المائية خاصة الانحدار. فضلا عن استخدامهافي طحن مواد مثل، قصب السكر، ومواد الدباغة، وبعض مواد الصباغة كالحناء[87]. التي تدخل في الأنشطة الصناعية والتجارية.

خلاصة:

إذاكان البحث في مواضيع دقيقة وذات طابع جزئي كالتقنيات المرتبطة بالماء وماينتج عنها من معاملات ونزاعات بين أصحابها لا يتأتى بالاعتماد على المصنفات التاريخية وحدها، فإن الأمر فرض علينا الرجوع الى مصادر أخرى أبرزها كتب الجغرافيا والنوازل.واعتمادنا عليها لدراسة الارحية المائية في المغرب خلال العصر الوسيط كشف لنا ان هذه التقنيةشكلت مرآة عكست واقعا اجتماعيا واقتصاديا نسجته مختلف فئات المجتمع، كما عكست تطور تقني هام متراكم عن الفترات السابقة، ونسقا اجتماعيا، وشريان يومي في توفير مستلزمات العيش، وحاجة ملحة في الرواج الصناعي والتجاري، ومصدر رزق لأصحاب الحرف التي ارتبطت بها.الشيء الذي جعل منها مؤسسة اقتصادية واجتماعية قائمة داخل النسيج العمراني.

كما أمدتنا بمعلومات حول التوزيع المجالي للأرحية بالحواضر المغربية الوسيطية، مع بيان الظروف التي ساعدت على إنشائها واشكال استغلالها وطرق تسييرها باعتبارها تقنية عالية الدقة، ناهيك عن وصف المكونات المعمارية لبيت الرحى. ومهما يكن فإن هذه التقنية لازالت في حاجة الى جهود الباحثين باعتماد الدراسات الميدانية والبحث الاركيولوجي لتقديم صورة متكاملة عنها.

قائمة المصادر والمراجع:

  • باللغة العربية:
  1. -ابن القاضي المكناسي أحمد، جدوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1973.
  2. -ابن أبي زرع علي، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، راجعه عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية، ط. 2، الرباط، 1420هـ/ 1999.
  3. -ابن حوقل أبو القاسم النصيبي، صورة الأرض، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، د ت.
  4. -ابن رشد محمد بن احمد القرطبي،فتاوى ابن رشد، تحقيق محمد الحبيب التجكاني، دار الجيل، بيروت، 1993، ج2، ص. 1204-1205.
  5. -ابن عبدون محمد بن أحمد، رسالة في القضاء والحسبة، تحقيق ليفي بروفنسال، منشور ضمن ثلاث رسائل أندلسية في الحسبة والمحتسب، مطبعة المعهد العلمي للأثار الشرقية، القاهرة، 1955.
  6. السقطي أبو عبد الله، في آداب الحسبة، تحقيق ليفي بروفنسال-كولان، مطبعة ارنست لورو، باريس،1931.
  7. -ابن منظور محمد، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ج14.
  8. -أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج 2، دار الريان للتراث، 1986.
  9. -الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، تحقيق روبيناتشي وآخرون، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، د ت، ج1.
  10. -البرزلي أبو القاسم محمد بن احمد، جامع مسائل الاحكام لما نزل بالقضايا من المفتين والحكام، تحقيق محمد الحبيب الهيلة، دار الغرب الاسلامي، بيروت، 2002 ج4.
  11. -البكري أبو عبيد، المسالك والممالك، تحقيق زينب الهكاري، تقديم أحمد عزاوي، مطبعة الرباط، ط، 2012.
  12. -التوفيق أحمد، المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر (1850-1912)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2، 1996.
  13. -الجزنائي، جنى زهرة الآس في بناء مدينة فاس، تحقيق عبد الوهاب بنمنصور، ط2، المطبعة الملكية، الرباط، 1991.
  14. -الجزيري، المقصد المحمود، مخطوط الخزانة العامة، الرباط ق 592، ص. 70 أ 93 ب
  15. -الحسن الوزان، وصف إفريقيا، ترجمة عن الفرنسية محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1983.
  16. -الحميري محمد بن عبد المنعم، الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1975.
  17. -الفارابي ابو نصر (ت 393هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، ج6، تحقيق أحمد عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1987.
  18. -الكنتوري عائشة، الرحى المائية بفاس، ضمن أعمال ندوة الماء بتانسيفت، تاريخ وتقنيات، مراكش، 2002.
  19. -المازوني، يحيى بن أبي عمران موسى بن عيسى أبي زكرياء المغيلي، الدرر المكنونة في نوازل مازونة، ج2، دراسة وتحقيق بركات إسماعيل، بحث لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الإسلامي، جامعة منتوري، قسنطينة، 2010.
  20. -الونشريسي أبي العباس، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، دار الغرب الإسلامي، بيروت،1401هـ-1981م.ج5.
  21. -مجهول، الاستبصار في عجائب الامصار، تحقيق سعد زغلول عبد الحميد، د.ت.
  22. -اين أبي زيد القيرواني، النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، تحقيق محمد عبد العزيز الدباغ، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1999 ج 7.
  23. -غليك توماس، التكنولوجيا الهيدرولية في الأندلس: في الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس، تحرير الجيوسي سلمى الخضراء، بيروت مركز دراسات الوحدة العربية ج2 1998
  24. -بن عبد العزيز بن عبد الله محمد، الماء بين الفكر الإسلامي والأدب العربي، وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، المغرب، 1996.
  25. -حجاج الطويل محمد، معلمة المغرب، الجزء 13، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا، 1989، ط2001.
  • -حناوي محمد، الأرحاء المائية بالمغرب والأندلس من خلال كتب الجغرافيا والنوازل والحسبة، ضمن أعمال الندوة الماء بتانسيفت، تاريخ وتقنيات، مراكش.2002.
  1. -عرعار مراد وخليل الجويني، ملاحظات حول الأرحية المائية بإفريقية في العصر الوسيط، أعمال ندوة العلمية الخامسة، الموارد الطبيعية ببلاد المغرب فيالعصرين القديم والوسيط، تونس، 2010.
  2. -علاش صباح، الماء ببلاد الريف بين المصادر التاريخية والبحث الاركيولوجي، ضمن أعمال ندوة التراث المائي والتنمية بالمغرب، منشورات المعهد الملكي للثقافة الامازيغية، مركز الدراسات التاريخية البيئية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، 2018.

باللغة الفرنسية:

  1. -André (Bazzana)،transferts technologique et impératifs sociaux: les machines hydrauliques à usage agricole dans l’occident musulman (9-15 centuries)، hespéries, volume 13, 1933.
  2. -Aicha Gantouri, Le moulin hydraulique de Fès, université de Pars I, Panthéon-sorbonne,1989 1990.
  3. - Salmon et E. Michaux – Bellaire, Description de la Ville de Fès en 1906, Archives Marocaines vol. 11,1907.
  • LE TOURNEAU (R) et PAYE (L)،L’industrie de la Tannerie à Fès, in Hespéries T.XXV, 1935, PP. 69 – 70. Voir aussi BEL (Alfred), L’industrie de céramique à Fès, in R.A, T.1., 1936
  1. -N,Hentati,les moulins au Maghreb musulman médiéval, Studia islamica,2004.D’après.
  2. -Tarik) Madani(, l’eau dans le monde musulman médiéval, université, LYON II, Auguste et louis lumière, thèse pour obtenir le grade de Docteur en histoire, 2003.

 

 

[1]-أحمد التوفيق،المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر(1850-1912)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2، 1996، ص.249.

[2]-ابن منظور محمد، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ج14، ص. 312.

[3]-الفارابي ابو نصر (ت 393هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، ج6، تحقيق أحمد عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1987، ص. 2157.

[4]-الفارابي أبو إبراهيم،معجم ديوان العرب،م س، ج 1، ص. 373.

[5]-الحسن الوزان،وصف إفريقيا، ترجمة عن الفرنسية محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1983، ص.233.

[6]-الجزيري، المقصد المحمود، مخطوط الخزانة العامة، الرباط ق 592، ص. 70 أ 93 ب.

[7]- المصدر نفسه، ص. 99 ب.

[8]- ابن رشد محمد بن احمد القرطبي،فتاوى ابن رشد، تحقيق محمد الحبيب التجكاني، دار الجيل، بيروت، 1993، ج2، ص. 1204-1205.

[9]- André (Bazzana), transferts technologique et impératifs sociaux : les machines hydrauliques à usage agricole dans l’occident musulman (9-15 centuries), hespéries, volume 13, 1933, p. 57

[10]-André (Bazzana), op. cit., p . 57.

[11]-Ibid.

[12]-الونشريسي، مص. س، ج 8، ص. 380.

[13]- عائشة الكنتوري، الرحى المائية بفاس، ضمن أعمال ندوة الماء بتانسيفت،تاريخ وتقنيات، مراكش، 2002، ص. 92.

[14]- المرجع نفسه، ص. 92. André, Bazzana, op. cit.,p. 57.

[15]- المرجع نفسه.

[16]-G. Salmon et E. Michaux – Bellaire, Description de la Ville de Fès en 1906, Archives Marocaines vol. 11, 1907 , p.302.

[17]- صباح علاش، الماء ببلاد الريف بين المصادر التاريخية والبحث الاركيولوجي، ضمن أعمال ندوة التراث المائي والتنمية بالمغرب، منشورات المعهد الملكي للثقافة الامازيغية، مركز الدراسات التاريخية البيئية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، 2018، ص. 46.

[18]-غليك، التكنولوجيا الهيدرولوجية، ص. 1361.

[19]-Hentati(Noureddine)، les moulins au Maghreb musulman médiéval, Studia islamica,2004, op cit,p. 175 d’après.

[20]- أبي زيد القيرواني، النوادر والزيادات: على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1999، ط 1، ج 7، ص. 74-79.

[21]-ابن أبي زرع علي،الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، راجعه عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية، ط. 2، الرباط، 1420هـ/ 1999م،ص. 57.

[22]-البرزلي أبو القاسم محمد بن احمد، جامع مسائل الاحكام لما نزل بالقضايا من المفتين والحكام، تحقيق محمد الحبيب الهيلة، دار الغرب الاسلامي،بيروت، 2002 ج4، ص. 157.

[23]-ابن حوقل محمد النصيبي، صورة الأرض، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، 1992 ص. 84.

[24]-الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، تحقيق روبيناتشي وآخرون، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، د ت، ج1، ص. 293.

[25]-عرعار مراد وخليل الجويني، ملاحظات حول الأرحية المائية بافريقية في العصر الوسيط، أعمال ندوة العلمية الخامسة، الموارد الطبيعية ببلاد المغرب في العصرين القديم والوسيط، تونس، 2010، ص .96.

[26]-عائشة الكنتوري، م س، ص. 93.

[27]-المرجع نفسه، ص. 93.

[28]-المرجع نفسه.

[29]-عائشة كنتوري، م س، ص. 94. ملاحظات ميدانية لأرحية مدينة فاس بتاريخ 25/01/2019.

[30]-عائشة الكنتوري، م. س، ص. 93.

[31]-المرجع نفسه، ص. 93.

[32]-Tarik) Madani(, l’eau dans le monde musulman médiéval, université, LYON II, Auguste et louis lumière, thèse pour obtenir le grade de Docteur en histoire , 2003,p. 52.

[33]- LE TOURNEAU (R) et PAYE (L)،L’industrie de la Tannerie à Fès, in Hespéries T.XXV, 1935, PP. 69 – 70. Voir aussi BEL (Alfred), L’industrie de céramique à Fès, in R.A, T.1., 1936, P.79.

[34]-ابن حوقل أبو القاسم النصيبي، صورة الأرض، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، د ت، ص. 89.

[35]-البكريأبو عبد الله بن عبد العزيز، المسالك والممالك، تحقيق زينب الهكاري، ص. 225-226.

[36]-الإدريسي أبو عبد الله محمد، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ج1، ص. 242.

[37]-الحميري محمد بن عبد المنعم، الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1975، ص. 434.

[38]- مجهول، الاستبصار في عجائب الامصار، تحقيق سعد زغلول عبد الحميد، د.ت، ص. 188.

[39]-قرية بليونش، أصل الكلمة لاتيني، وتعني القمة ـ تقع شمال مدينة تطوان، وعلى بعد 7 كلم من مدينة سبتة. يذكر الأنصاري السبتي أن عدد الأرحية الطاحنة في بليونش خمسون موزعة على تسعة وثلاثين بيتا، اختصار الأخبار عمن كان بسبتة من سني الأثار، ص. 55.

[40]-Aicha Gantouri, Le moulin hydraulique de Fès, université de Pars I, Panthéon-sorbonne,1989 1990, p.108.

[41]- الجزنائي، جنى زهرة الآس في بناء مدينة فاس، تحقيق عبد الوهاب بنمنصور، ط2، المطبعة الملكية، الرباط، 1991، ص. 42.

[42]- أحمد ابن القاضي المكناسي، جدوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1973، ص، 30.

[43]- الرحى المائية بمدينة فاس، مرجع سابق، ص: 90.

[44]- الماء بين الفكر الإسلامي والأدب العربي، م. سابق، ص. 259.

[45]- البكري، المسالك والممالك، تحقيق زينب الهكاري، تقديم أحمد عزاوي، مطبعة الرباط، ط، 2012، ص. 209.

[46]- المصدر نفسه، ص. 225.

[47]- المصدر نفسه، ص. 211.

[48]- الحميري، مص. س،ص. 544.

[49]- الادريسي، مص. س، ج1، ص. 231.

[50]- الحميري، مص. س، ص. 46.

[51]- البكري، مص. س، ص. 285

[52]- الحميري، مص. س، ص. 522.

[53]- البكري، المسالك والممالك، ص. 286.

[54]-حناوي محمد، الأرحاء المائية بالمغرب والأندلس من خلال كتب الجغرافيا والنوازل والحسبة، ضمن أعمال الندوة الماء بتانسيفت، تاريخ وتقنيات، مراكش، 2002، ص. 100.

[55]- حسبما أورده ابن أبي زرع في كتابه الأنيس المطرب: ” فأقامت مدينتا فاس على ما بناه الامام ادريس…فكثرت العمارات…وبنيت الفنادق والحمامات والأرحاء”،روض القرطاس، ص.99.

[56]-محمد بن عبد العزيز بن عبد الله، الماء بين الفكر الإسلامي والأدب العربي، وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية،المغرب، 1996، ص. 259.

[57]-محمد الحناوي،م. س، ص. 95.

[58]- محمد حجاج الطويل،معلمة المغرب، الجزء 13، الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا، 1989، ط2001، ص.4283.

[59]-الونشريسي، مص. س، ج 8، ص. 407، القيرواني، مص س ن ج 11، ص. 75-90.

[60]-ابن رشد، مص. س، ج10، ص. 311-312. البرزلي، مص س، ج4، ص. 422-423.

[61]-واقعة حدثت مع الزبير بن العوام واحد الأنصار، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير انه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج من الحرة ليسقي بها النخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسق يا زبير –فأمره بالمعروف-ثم أرسله الى جارك” فقال الأنصاري: اكان من ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر” واستوعى له حقه، فقال ابن شهاب، فقدرت الأنصار والناس قول النبي صلعم: اسق ثم احبس إلى الجدر” وكان ذلك إلى الكعبين، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج 2، دار الريان للتراث، 1986، ص. 48.

[62]-ابن رشد، مص. س، ج 10، ص. 312-313-342-344.

[63]-البرزلي، مص. س، ج4، 131. ابن رشد، مص س، ج 10، ص. 279-282.

[64]-الونشريسي، مص. س، ج 8، ص. 381.

[65]-المصدر نفسه، ج 8، ص 52. عرعار مراد وخليل الجويني، ملاحظات حول الأرحية المائية بافريقية في العصر الوسيط، أعمال ندوة العلمية الخامسة، الموارد الطبيعية ببلاد المغرب في العصرين القديم والوسيط، تونس، 2010، ص .89.

[66]-الونشريسي، مص. س، ج 8، ص. 292.

[67]-المصدر نفسه، ج 8، ص. 16.

[68]-المصدر نفسه،ج 9 ص. 22.

[69]-الونشريسي، مص. س، ج 8، ص. 380-381.

[70]-البرزلي، مص. س، ج 3، ص. 259.

[71]-المصدر نفسه، ج 3، ص. 617.

[72]-البرزلي، مص. س، ج 3، ص. 617-618.

[73]-المصدر نفسه، ج 3، ص. 638-640. انظر هامش 40 بخصوص كراء رحى لمدة سبع أعوام.

[74]-المازوني، يحيى بن أبي عمران موسى بن عيسى أبي زكرياءالمغيلي، الدرر المكنونة في نوازل مازونة، دراسة وتحقيق بركات إسماعيل، بحث لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الإسلامي، جامعة منتوري، قسنطينة، الجزائر، 2010، ج2، ص. 707.

[75]-الونشريسي، مص.س، ج 8، ص. 293-294.

[76]-الونشريسي، مص. س، ج 8، ص. 120.

[77]-المصدر نفسه، ج8، ص. 294.

[78]- البرزلي، مص. س، ج 3، ص. 638-640.

[79]- الونشريسي، مص. س، ج 8، ص. 293-294.

[80]- المصدر نفسه، ج 6، ص. 461.

[81]- Aicha Gantouri, Le moulin hydraulique de Fès, 1989 – 1990 pp. 269 – 270.

[82]- ابن عبدون محمد بن أحمد، رسالة في القضاء والحسبة، تحقيق ليفي بروفنسال، منشور ضمن ثلاث رسائل أندلسية في الحسبة والمحتسب، مطبعة المعهد العلمي للأثارالشرقية، القاهرة، 1955،ص. 24. السقطي أبو عبد الله، في آداب الحسبة، تحقيق ليفي بروفنسال -كولان، مطبعة ارنست لورو، باريس، 1931، ص. 9.

[83]-عائشة الكنتوري، مرجع سابق، ص: 91.

[84] -الوزان الحسن، مص. س، ج 1، ص. 246.

[85]- المصدر نفسه، ص. 233.

[86]-الإدريسي، مص. س، ج 1، ص. 242.

 
Updated: 2019-08-28 — 15:03

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme