الأحكام الموضوعية لجريمة غسل الأموال في التشريع الفلسطيني / سامي محمد غنيم


 الأحكام الموضوعية لجريمة غسل الأموال في التشريع الفلسطيني

دراسة تحليلية مقارنة

د- سامي محمد غنيم (فلسطين)

 

بحث نشر  في مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 18  الصفحة 11.

  الملخص

تعتبر جريمة غسل الأموال من الجرائم الحديثة فلا نصوص لمكافحتها ضمن المدونات التقليدية لقانون العقوبات، وهي من الجرائم المالية العابرة للحدود والتي تتطلب مهارات وقدرات خاصة في سبيل ارتكابها، ونظرا لسمة الحداثة في هذه الجريمة فإن الممارسة التطبيقية لنصوص مكافحتها عادة ما تظهر بعض الثغرات التي قد ينسل من خلالها مقترفيها للإفلات من العقاب ، إلا أن مكافحة هذه الجريمة لا يبيح خرق احكاما دستورية من قبيل المساواة أمام القانون كما ولا يجب الا يغفل خصوصية الواقع الفلسطيني ، وقد سعى الباحث من خلال هذا البحث الى الاحاطة بهذه المقاربات مع الخروج ببعض التوصيات مثل عدم تقييد الجريمة الاصلية التي تعتبر متحصلاتها محلا لجريمة غسل الأموال بأنواع محددة من الجرائم كما فعل المشرع الفلسطيني .

Abstract

Money laundering is considered one of  the modern crimes. There are no provisions to combat it in the traditional codes of the Penal law.

Money laundering is one of the trans-boundary financial crimes that require special skills and abilities to commit them. Due to modernity of this crime, the practical procedures of countering them allow the perpetrators to escape the punishment. However, countering this crime does not allow the violation of constitutional provisions such as equality before the law. In addition, it should not neglect the privacy of the Palestinian reality.

The researcher sought to present these approaches and to suggest some recommendations such as not to restrict the original crime, which is considered a crime that proceeds to be subject to specific types of money laundering crimes, as did the Palestinian legislator.

مقدمة

يسعى مرتكبوا جرائم الأموال إلى تحقيق مكاسب بطرق غير مشروعة، حيث ينتج عن هذه الجرائم وغيرها مبالغ هائلة من الأموال التي يصعب على مرتكبيها الاستفادة منها والتمتع بها وإلا انكشف أمرهم وأضحت أموالهم عرضة للمصادرة.

هذه الحقيقة تجعل القائمين بالجرائم يبحثون عن طرق يستطيعون من خلالها إضفاء الصفة المشروعة على تلك الأموال فيقطعون الصلة بينها وبين النشاطات الأصلية المتحصلة منها[1]، وفي هذه الحالة نكون أمام جريمة جديدة تعرف بجريمة غسل الأموال.

إن خطورة غسل الاموال لا تتوقف فقط على ما يصيب العدالة من ضرر عبر قيام المجرمين بالاستفادة من متحصلات جرائمهم، بل إن الخطر الأكبر يعود على الاقتصاد الوطني سواء في دولة المصدر أو دولة الاخفاء عبر خروج ودخول كميات كبيرة من الاموال دون فاعلية حقيقية في الاقتصاد.

أهمية الدراسة

خصوصية الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال والسعي الى التحرر واستكمال مؤسسات الدولة هي ما تبرز اهمية المعالجة التشريعية لظاهرة غسل الاموال، وقد يزداد هذا الامر صعوبة لعدم تمكن السلطة من السيطرة على حدودها ومنافذ الدخول اليها والتي تقع بشكل مباشر تحت سيطرة الاحتلال، لذلك لا بد من عمل الدراسات المستفيضة للجرائم العابرة للحدود وعلى رأسها غسل الاموال في سبيل الوصول الى تنظيم تشريعي لمكافحتها يتناسب وخصوصية الواقع الفلسطيني.

إشكالية الدراسة:

صدر القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 لمعالجة جريمة غسيل الاموال في دولة فلسطين والتي تحتوي قانونين للعقوبات أحدهما في الضفة الغربية التي يحكمها القانون 16 لسنة 1960 والاخر في قطاع غزة المطبق به القانون 74 لسنة 36، فكيف عالج المشرع الفلسطيني جريمة غسيل الاموال في ظل هذا الازدواج القانوني؟

ويتفرع عنه أسئلة أخرى مثل :

ما هي الجريمة السابقة وفقا لتحديد المشرع الفلسطيني ؟

ما هي صور السلوك في جريمة غسل الاموال وما مقدار التوسع الذي اخذ به المشرع الفلسطيني لمكافحة صور هذه الجريمة ؟

منهج الدراسة

طبيعة دراسة الجرائم تتطلب تحليل ما ورد في نصوص القانون في سبيل استخراج احكامها وجلاء غامضها، لذلك سوف نستعمل المنهج التحليلي في دراستنا، ولا بد لنا من التعريج على المنهج المقارن في سبيل توضيح مسلك الاتفاقيات والتشريعات الاخرى- كالجزائري والمصري والسعودي – من بعض الاحكام التي يتم ايرادها خلال هذه الدراسة.

تقسيمات الدراسة

سوف نتناول دراسة هذه الجريمة من خلال ثلاثة مباحث

المبحث الأول: مفاهيم عامة حول جريمة غسل الأموال

المبحث الثاني: أركان جريمة غسل الأموال

المبحث الثالث: العقوبات المقررة لجريمة غسل الأموال

المبحث الأول: مفاهيم عامة حول غسل الأموال

حداثة جريمة غسل الاموال أوجد الكثير من الاختلاف حول تعريفها وتسميتها، الا ان طبيعتها كجريمة مالية عابرة للحدود ادي الى خصوصيات تتميز بها.

المطلب الأول: التعريف بجريمة غسل الأموال

حظي مصطلح غسل الأموال بالاختلافات الفقهية والتشريعية في تعريفه، كما عرفت وثائق الأمم المتحدة ذاتها تباينا في المقصود منها.

الفرع الاول-تعريف الأمم المتحدة لغسل الأموال

من أول الصكوك الدولية التي تحدثت عن غسل الأموال كانت اتفاقيه فيينا لعام 1988 لمكافحة الإتجار بالمخدرات حيث دعت إلى تجريم « تحويل الأموال أو نقلها أو إخفاء حقيقتها أو اكتساب وحيازة تلك الأموال مع العلم بأنها مستمدة من جريمة من جرائم المخدرات »[2]

كما تبنت الأمم المتحدة تعريفا أكثر توسعا في المادة السادسة من اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية حيث عرفت غسل الأموال بأنه « تحويل الممتلكات أو نقلها مع العلم بأنها عائدات إجرامية بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الممتلكات، إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للممتلكات أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها، مع العلم بأنها عائدات جرائم؛

ب – رهنا بالمفاهيم الأساسية لنظامها القانوني:

‘1، اكتساب الممتلكات أو حيازتها أو استخدامها مع العلم، وقت تلقيها، بأنها عائدات جرائم؛ ‘2، المشاركة في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة، أو التواطؤ أو التآمر على ارتكابها، ومحاولة ارتكابها والمساعدة والتحريض على ذلك وتسهيله وإسداء المشورة بشأنه.»[3].

أما في الدليل التشريعي المعتمد من الأمم المتحدة لاتفاقية مكافحة الفساد فقد جاء بتعريف اكثر اختصارا وتحديدا وبساطة إذ جاء فيه أن غسل الأموال «تمويه المصدر غير المشروع لعائدات الجريمة»[4].

ويلاحظ من تعاريف الأمم المتحدة لغسل الأموال تدرجها من الخصوصية إلى العموم، ففي حين كانت تقصر غسل الأموال على متحصلات جرائم المخدرات في اتفاقية فيينا سنة 1988، توسعت فيها في اتفاقية باليرمو لسنة 2000 لمكافحة الجريمة المنظمة وجعلت غسل الأموال يتعلق بأي جريمة من الجرائم المنظمة، ثم جاء التوسع أكثر في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لتعتبر- سواء في المادة 23 منها أو في الدليل التشريعي لهذه الاتفاقية- أن غسل الأموال يتم متى كان مصدر هذه الأموال غير مشروع سواء كان ناتج عن جرائم فساد او عن غيرها من الجرائم.

الفرع الثاني-التعريف التشريعي لغسل الأموال

اخذ المشرع الفلسطيني في معرض تعريفه لغسل الأموال بأسلوب يقوم على ربط تحديد مدلول الجريمة بالسلوكات المكونة لها، فنجده في المادة 01 من القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب[5] يعرف غسل الأموال «ارتكاب أي من الأفعال المنصوص عليها في الفقرة 01 من المادة 02 من هذا القرار بقانون». وبالعودة إلى المادة 02 نجد أن المشرع يحدد الأفعال التي تعتبر غسلا للأموال.

المشرع المصري تبنى نفس الطريقة لتعريف الجريمة في القانون رقم 80 لسنة 2002 المتعلق بمكافحة غسل الأموال إذ جاء في المادة الأولى«ب-غسل الأموال: كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال او حيازتها او التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 02 من هذا القانون مع علمه بذلك».

غير أن هناك من التشريعات من سلكت سلوكا آخر في التعريف بالجريمة لتوضح المقصود منها دون إقران تعريفها بالسلوكات المكونة لها، ومن هذه التشريعات نظام مكافحة غسل الأموال السعودي الذي جاء في مادته الأولى بتعريف محدد ومختصر إذ تنص «غسل الأموال ارتكاب أي فعل أو الشروع فيه يقصد من ورائه إخفاء أو تمويه أصل حقيقة أموال مكتسبة خلافا للشرع أو النظام وجعلها تبدو كأنها مشروعة المصدر»[6].

الفرع الثالث-التعاريف الفقهية لغسل الأموال

تباينت آراء الفقه في تعريف غسل الأموال، فهناك من عرف جريمة غسل الأموال بأنها «مجموعة من العمليات المالية المتداخلة لإخفاء المصدر غير المشروع للأموال وإظهارها في صورة أموال متحصلة من مصدر مشروع أو المساهمة في توظيف او إخفاء أو تحويل العائد المباشر أو غير المباشر لجناية أو جنحة»[7].

وإن كان يحسب لهذا التعريف بأنه لم يقصر غسل المتحصلات من جرائم معينة، إنما جعل غسل متحصلات الجرائم من كافة الجنايات والجنح، إلا أنه يحسب عليه انه قصر أعمال غسل الأموال في العمليات المالية والتي يمكن أن يفهم منها عمليات التداول والعمليات المصرفية، في حين أنه لا يمكن لنا اعتبار عملية الإخفاء مثلا عملية مالية.

ويرى د. محمد محي الدين عوض أن غسل الأموال هو «عملية تنطوي على إخفاء لمصدر ما متحصل عليه من أنشطة إجرامية وجعله يبدو في صورة مشروعة»[8].

وهناك من يرى أن غسل الأموال هو «مختلف صور السلوك المادية التي تهدف إلى إخفاء مظهر مشروع على أموال ذات مصدر إجرامي»[9].

مجمل التعاريف السابقة وبرغم اختلافها تجمع على أن غسل الأموال تتطلب:

  • وجود أموال ناتجة عن جريمة أصلية.
  • إضفاء المشروعية على هذه الأموال بقطع الصلة بينها وبين مصدرها.
  • اتخاذ مجموعة من السلوكات المتطورة والمتجددة للوصول إلى هذه الغاية.

المطلب الثاني: خصائص جريمة غسل الأموال

جريمة غسل الأموال جريمة حديثة لدرجة عدم الاتفاق النهائي على تسميتها، وتتميز بكونها جريمة اقتصادية عابرة للحدود تأخذ صفة الجريمة المنظمة وهي جريمة تابعة لجريمة أصلية.

الفرع الأول: غسل الاموال جريمة حديثة

لا تعتبر جريمة غسل الاموال من الجرائم التقليدية في قانون العقوبات كالرشوة والاختلاس، فهي جريمة حديثة الى درجة عدم الاتفاق على تسمية محددة لها.

اولا-حداثة جريمة غسل الأموال

تعتبر جريمة غسل الأموال حديثة نسبيا حيث بدأ استعمال المصطلح في الولايات المتحدة الأمريكية ويرجع مصدره إلى عصابات المافيا[10]، وإن كان هناك من يعتبر بأنها أقدم من ذلك ويعود العهد بها إلى عصابات الصين القديمة حيث كانت تخفي اموالها عن الحكام لكي لا يتم مصادرتها[11].

غير أن الثابت أن معرفة غسل الأموال على ما هو موجود اليوم قد عرف بواسطة شركات المافيا في الثلاثينات حين كانت تمتلك اموالا هائلة ناجمة عن الأنشطة غير المشروعة، فعمدت إلى شراء عقارات وإنشاء مشاريع، ولم تتمكن السلطات الأمريكية في ذلك الوقت من توجيه إتهام إلى رئيس هذه العصابات الشهير بآل كابون إلا جريمة التهرب الضريبي نظرا لعدم تجريم تلك الأفعال في ذلك الوقت[12].

ثانيا-الاختلاف في تسمية الجريمة

جاء ذكر كلمة Mony loundring لأول مرة على صفحات الجرائد الأمريكية بمناسبة فضيحة Water gate سنة 1973[13]، وقد تم ترجمته إلى العربية بغسل الأموال وهي التسمية المعتمدة في قانون غسل الأموال الفلسطيني، في حين اعتمدت تشريعات اخرى – كالجزائري- تسمية تبييض الأموال بالترجمة الحرفية عن التسمية الفرنسية Le Blanchiment d’argents.

وهناك من يرغب بإيجاد تسميات أخرى لها مثل تطهير الأموال، أو تنظيف الأموال[14].

ويرى الباحث أن كافة هذه التسميات سواء غسل الأموال أو غسيل الأموال أو تبييض الأموال أو تطهيرها ليست من المصطلحات المعروفة والمتداولة في علم القانون، وأن التسمية القانونية التي قد تكون أكثر دلالة على طبيعة هذه الجريمة هي شرعنة الأموال، ذلك أن الأموال المراد تمويه مصدرها هي أموال غير شرعية وليست متسخة أو ملونة وإن الهدف من هذه الجريمة هي إضفاء الصفة الشرعية على هذه الأموال بفصلها عن مصدرها غير المشروع، لذلك أعتقد أن تسمية شرعنة الاموال قد تعطي دلالة قانونية أكثر عن هذه الأفعال من التسميات الأخرى، ورغم ذلك فإننا سنلتزم بالتسمية المتعارف عليها والتي اعتمدها المشرع الفلسطيني وهي غسل الأموال.

الفرع الثاني : غسل الاموال جريمة قائمة بذاتها

ان ارتباط جريمة غسل الاموال بأموال متحصلة من جرائم اخرى أثار الشكوك حول مدى قيام هذه الجريمة بشكل مستقل عن الجريمة السابقة ومدى ارتباطها بها.

أولا- ذاتية جريمة غسل الأموال

والمقصود بذاتية جريمة غسل الأموال أن الجريمة تعتبر مستقلة بذاتها، ومرد هذا الحديث أن جريمة غسل الأموال كانت تتنازعها تقليديا فكرتين الأولى تعتبر أن غسل الأموال تدخل ضمن مفهوم المساهمة التبعية، والثانية ترى في غسل الأموال صورة من صور جريمة الإخفاء.

1- غسل الأموال والمساهمة:هناك من اعتبر أن غسل الأموال ما هو إلا صورة من صور المساهمة في الجريمة الأصلية التي تم تحصيل العائدات الجرمية من خلالها، ذلك أن هدف  القائمين بالجريمة الأصلية هو الحصول على المال، والقدرة على التصرف فيه، وبالتالي فإن الهدف لا يمكن تحقيقه إلا بقطع الصلة بين الجريمة الأصلية والمال، وهذا ما يتم القيام به عند غسل الأموال، وبالتالي فإن غسل الأموال يرتبط مع الجرم الأصلي وكلاهما يربطهما مشروعا إجراميا واحدا، وتبقى لغسل المال بالجرم الأصلي علاقة المتبوع بالتابع أو السبب بالمسبب فلولا الجريمة الأصلية لما قام غسل المال[15].

غير أن هذا الرأي مردود عليه، فالمساهمة تتطلب أن يكون السلوك سواء كانت المساهمة أصلية أو تبعية إما سابقا أو معاصرا لارتكاب الجرم المتمثل في الجريمة الأصلية[16]، وهو مالا يتحقق في غسل الأموال حيث يكون السلوك المتعلق بإخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للعائدات الجرمية لاحقا لتمام الجريمة والقواعد العامة تقضي ألا اشتراك في الجرم بعد وقوعه.

ومن جهة أخرى فإن المساهم سواء كان أصليا أو تبعيا ليسأل عن الجرم يقتضي توافر القصد الجنائي لديه المتمثل في العلم والإرادة، ولا مجال لتحقق هذان العنصران إلا بشكل سابق على ارتكاب الفعل ولو بلحظات قليلة وإلا فإن الفاعل لن يسأل عن الجريمة، وهو ما لا يتحقق عادة في نشاط القائم بغسل الأموال.

2-غسل الأموال صورة من صور الإخفاء:يقصد بجريمة الإخفاء التستر على أشياء متحصلة من فعل جرمي[17]، ويتضح من خلال هذا التعريف المبسط الشبه الكبير بين كلا الجريمتين، فكلا الجريمتان تتطلبان ركنا مفترضا مسبقا يتمثل في جريمة أصلية، ويقوم السلوك في كلاهما على محل الجريمة وهو العائدات الجرمية المتحصلة من الجريمة السابقة، وقد يبرر عمومية صياغة نصوص تجريم الإخفاء واتساع الدلالات فيها سواء للجريمة الأصلية أو لفعل الإخفاء إلى القول بالتقارب بين جريمتي الإخفاء وغسل الأموال، إلا أن لغسل الأموال مدلولات مخالفة لا يمكن احتوائها عبر تجريم الإخفاء من حيث:

  • يتطلب الإخفاء أن تكون هناك حيازة حقيقية للمتحصلات الجرمية إلا أن هذا لا يشترط في غسل الأموال، فالمؤسسة المالية التي تقبل بالتحويل لأموال تعلم أنها متحصلات جرمية لا يشترط أن يتحقق لديها مفهوم الحيازة المادية للأموال[18].
  • هناك قصور في استيعاب مصطلح الإخفاء لكافة صور السلوك في غسل الأموال مثل التمويل أو تقديم المشورة[19]، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى إفلات الفاعلين من العقاب إذا ما استغنينا بنصوص الإخفاء عن غسل الأموال.

إن قصور كل من فكرة المساهمة أو الإخفاء عن حكم أفعال غسل الأموال يؤدي إلى ضرورة قيام جريمة غسل الأموال كجريمة مستقلة قائمة بذاتها رغم تبعية ارتكابها لجريمة سابقة عنها.

ثانيا- غسل الاموال جريمة تابعة

لا تقوم جريمة غسل الأموال ولا يكون لها حاجة إلا في حالة توافر أموال غير مشروعة ناتجة عن جريمة سابقة لها يطلق عليها الجريمة الأصلية، فجريمة غسل الأموال تفترض ابتداءً وجود جريمة تم الحصول على أموال منها، وتأتي عملية غسل الأموال كمرحلة لاحقة في سبيل إضفاء صفة الشرعية على هذه الأموال، فإن اكتمال البنيان القانوني للجريمة يتطلب وقوع جريمة أولية[20].

وتأخذ التشريعات منهجين في تحديد الجريمة السابقة لغسل الأموال:

الأول يعتبر أن الأموال المحصلة من أي جريمة يمكن أن تكون محلا لجريمة غسل الأموال وقد أخذ بهذا المنهج الموسع المشرع الجزائري الذي اعتبر في المادة 02 من القانون رقم 05-01 المتعلق بتبييض الاموال وتمويل الإرهاب حين عرف الحريمة الأصلية بأنها (أي جريمة حتى ولو ارتكبت في الخارج سمحت لمرتكبيها بالحصول على الأموال[21]).

أما المنهج الثاني فهو منهج التضييق من الجريمة الأصلية التي تكون أموالها محلا لغسل الأموال، وقد أخذ بهذا المنهج القانون الفلسطيني حين حدد في المادة 03 من القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الجرائم الأصلية التي يمكن أن تكون الأموال المتحصلة منها محلا لغسل الأموال[22]، وسوف يتم الحديث عن الجريمة الأصلية في القانون الفلسطيني تفصيلا عند دراسة الركن المفترض لجريمة غسل الأموال.

الفرع الثالث : ابعاد جريمة غسل الاموال

لجريمة غسل الاموال بعدين اساسين الاول هو اعتبار ان جريمة غسل الاموال جريمة اقتصادية ، والثاني هو البعد عبر الوطني لغسل الاموال كجريمة منظمة .

اولا- غسل الأموال جريمة اقتصادية

تعد جريمة غسل الأموال من الجرائم الاقتصادية التي تمس مباشرة باقتصاد الدولة وتهدد كيانها بالانهيار[23]، وتعتبر الجريمة اقتصادية متى كان التصرف فعل أو ترك يعاقب عليه القانون ويخالف السياسة الاقتصادية للدولة[24]، ولا شك ان غسل الأموال يخالف سياسة الدولة الاقتصادية، ويؤدي إلى آثار سيئة سواء كانت دولة المصدر التي تم فيها تجميع الأموال القذرة، فإن إخراج هذه الأموال منها يؤدي إلى إخراج كتلة نقدية كبيرة دون أن يكون هناك استغلال فعلي لها[25]، وكذلك الدول التي تتم فيها عمليات الغسل حيث يتم إدماجها في اقتصاد تلك الدول لغاية إضفاء المشروعية عليها، دون أن تساهم بأي دور إيجابي في دعم الاقتصاد، بل الخطورة الأكبر تكون عند سحبها من السوق حال اكتسابها مصدرا مشروعا يمكن نسبتها إليه بما يؤثر سلبا على قيمة العملة الشرائية فيزداد التضخم[26]، كما يُلحق هذا الأمر بسمعة الدولة والبنوك أسوء الأثر[27]، حيث تخشى الاستثمارات الجادة أن يلحق بسمعتها الضرر، فتحجم عن الاستثمار في الدول التي تتساهل مع غسل الأموال او البنوك التي تمارسه[28].

ثانيا- غسل الأموال جريمة منظمة عابرة للحدود

لكي تعتبر الجريمة منظمة يجب أن تتوفر على شرطين أساسيين[29]:

  • هيكل منظم لكل فرد فيه مهام محددة.
  • وحدة الجريمة أو الجرائم التي تم إنشاء ذلك الهيكل من أجل القيام بها.

ولا شك أن جريمة غسل الأموال والتي تتطلب عادة مجموعة معقدة من العمليات في سبيل الوصول إلى إخفاء المصدر الأصلي للأموال تتطلب قيام مجموعة أشخاص بهذه العمليات، فهي لذلك تحتاج إلى شبكات منظمة تمتهن الإجرام على درجة عالية من التخطيط والانتشار في أماكن مختلفة من العالم[30].

كما أن تعدد أماكن ارتكاب الأفعال التي تشكل جريمة غسل الأموال يجعل منها جريمة عابرة للحدود، بل أن البعض وصف غسل الأموال بأنها « جريمة بلا حدود»[31]، فقد يتحصل المجرم على أموال غير مشروعة بواسطة اختلاس المال العام في دولة معينة، فيقوم في سبيل التمويه على مصدرها غير المشروع بتهريبها إلى بعض الدول التي تسمى ملاذات مصرفية آمنة ووضعها في مؤسساتها المصرفية والتي لا تبدي الاهتمام بمصدر تلك الأموال، ثم إخراجها لوضعها في مشروع في دولة ثالثة لتدر عليه أرباح، ومن ثم إعادتها إلى ذات الدولة من جديد على اعتبار أنها أموال مشروعة، ففي هذا المثال على بساطته نجد ان الجريمة قد وقعت في أكثر من إقليم فهي عابرة للحدود وتطلبت أكثر من شخص للقيام بها عبر تنظيم محكم لارتكاب هذه الجريمة[32]، وبواسطة أشخاص مهنيين ذوي خبرة واحترافية عالية[33].

المطلب الثالث: مراحل غسل الأموال

رغم تعدد مصادر الأموال غير المشروعة، ورغم تعدد سبل إخفاء المصادر غير المشروعة لهذه الأموال، إلا أن هذا الإخفاء لابد من المرور بثلاث مراحل رئيسية متفق عليها[34]، وقد حددت لجنة العمل المالي FATF[35] هذه المراحل بانها مرحلة التوظيف أو الإيداع والمرحلة الثانية مرحلة التمويه أو التعتيم والمرحلة الثالثة مرحلة الدمج.

الفرع الاول- مرحلة التوظيف أو الإيداع

وهي المرحلة التي يبدأ فيها غاسل الأموال بالتخلص من السيولة النقدية المتحصل عليها من النشاط الإجرامي[36]، وتتم هذه العملية بأساليب متنوعة منها إيداع الأموال في البنوك ولكن بدفعات قليلة في أيام متقاربة، أو في عدة فروع وبنوك في نفس اليوم[37].

كما يمكن أن تتم هذه المرحلة عبر شراء أشياء ثمينة أو أسهم أو سندات أو عقارات، وتعتبر هذه المرحلة هي الأخطر على القائم بالغسل سواء كان هو صاحب المال غير المشروع أو شخص ينوب عنه، وذلك لسهولة اكتشاف الإيداع والمصدر الذي لا زال مرتبطا بالنقود[38]، لذلك فهذه المرحلة تعتبر أخطر المراحل لأنها تشكل بداية عملية الغسل بحيث يتخلص الجناة من الأموال القذرة، وبالتالي فإن نجاح هذه العملية يؤدي إلى صعوبة اكتشافها فيما بعد لصعوبة ربط الأموال بمصدرها غير المشروع[39].

الفرع الثاني- مرحلة التمويه

وفي هذه المرحلة يتم فصل الأموال القذرة عن مصدرها بالقيام بمجموعة من العمليات المالية المتتالية والمعقدة[40]، وهذه المرحلة تمثل أهمية كبرى لغاسلي الأموال، بحيث يعمدون إلى إبرام أعداد كبيرة من الصفقات والتحويلات المالية عبر شركات واجهة يتم إنشاؤها في سبيل استخدامها لهذا الغرض[41]، بحيث لا يسهل تتبعها وتقطع الصلة نهائيا مع المصدر غير المشروع للأموال.

ومن صور هذه المرحلة، اللجوء إلى الجنات الضريبية والملاذات الآمنة[42]، ونقل الأموال بسرعة فائقة إليها ومنها، التواطؤ مع المصارف الوطنية والأجنبية واستخدام بطاقات الدفع والبطاقات الذكية،[43] واستخدام الحوالات المالية بشكل متكرر عن طريق الصرافين المعتمدين تشكل في مجموعها مبالغ كبيرة في حين لا تتجاوز كل منها السقف المحدد الذي يتطلب تفعيل قاعدة اعرف عميلك والتحقق من البيانات، وكذلك إصدار حوالات كبيرة إلى دول تتميز بأنها ملاذ للسرية المصرفية والتهرب الضريبي[44]، واستغلال الفواتير المزورة وخطابات الاعتماد في تسهيل حركة الأموال الاستفادة من خدمات نوادي القمار و الملاهي في تغيير العملات وإصدار الشيكات وتحويل الأموال[45].

الفرع الثالث: مرحلة الدمج

ويتم في هذه المرحلة دمج الأموال غير المشروعة في الاقتصاد، وجعلها تبدو وكأنها متحصلة من مصادر مشروعة بواسطة القيام بأعمال مشروعة تماما وأنشطة اقتصادية عادية[46]، ويعتبر الدمج المرحلة الأخيرة لغسل الأموال، بحيث يصعب معرفة الأموال غير المشروعة أو عزلها عن الأموال المشروعة[47]، ويستطيع الجاني استثمار أمواله سواء في أنشطة مشروعة أو إعادة تمويل أنشطة غير مشروعة كتجارة المخدرات أو غيرها[48].

إن المراحل الثلاثة السابقة يتخللها عدد هائل من العمليات التي تتطور كل يوم بأساليب جديدة يتبعها غاسلي الأموال[49] من خلال إدارة الشؤون المالية للعصابات المالية والتي تتم من خلال خبراء ومختصون في كافة المجالات المالية والمحاسبية والقانونية والاستثمارية وغيرها.

وإن كان هناك من يرى إمكانية الغسل على مرة واحدة ودون هذه المراحل المتتالية[50]، كما لو قام غاسل المال بشراء الذهب مثلا بالنقود المتحصلة من الجريمة فهي عملية تشمل توظيفا للأموال غير المشروعة أو تغييرا لشكلها وإخفاء لمصدرها[51]، إلا أننا نرى أن هذا العمل لا يحوي سوى الإخفاء، وأن الغسل يتطلب إعادة إظهار الأموال المحصلة من مصادر غير مشروعة على اعتبار أنها مشروعة وهو ما يتم حال قيام الشخص ببيع الذهب واستثماره مثلا للعودة إلى ذات المراحل سالفة الذكر.

المبحث الثاني: أركان جريمة غسل الأموال

تتطلب جريمة غسل الأموال ركنا ماديا يتمثل في السلوك الإجرامي وركنا معنويا يتمثل في اتجاه نية الجاني إلى ارتكاب السلوك مع علمه بذلك، إلا أنها تتطلب ركنا مفترضا سابقا على الركن المادي والمعنوي ألا وهو الجريمة الأصلية.

المطلب الأول: الركن المفترض لجريمة غسل الأموال

تعتبر جريمة غسل الأموال جريمة تابعة، ذلك انها ليست هدفا بذاتها إنما هي وسيلة لإخفاء مصدر الأموال المتحصلة من جريمة أو جرائم سابقة أو ما اطلق عليها التشريع الفلسطيني الجريمة الأصلية[52]، وبالتالي فإن ارتكاب جرائم أصلية وتحصيل أموال من خلالها تعتبر ركنا مفترضا وشرطا سابقا لقيام جريمة غسل الأموال، غير أن التشريعات اختلفت في تحديد طبيعة الجريمة الأصلية بين مضيق وموسع لها، كما يثور التساؤل حول طريقة إثبات الجريمة السابقة، ومدى جواز اتحاد صفة الجاني أو اشتراط اختلاف هذه الصفة في الجريمتين الأصلية وغسل الأموال.

الفرع الأول- طبيعة الجريمة الأصلية

رغم ان الاتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة تقيد إلى حد بعيد الجريمة الأصلية كما هو الحال في اتفاقية فيينا لمكافحة الإتجار بالمخدرات[53]، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد[54]، إلا أن هذا المسلك لم يلق قبولا لدى التشريعات الوطنية التي قامت بتحديد الجريمة الأصلية بأحد أسلوبين:

الأسلوب الأول: أسلوب التقييد او الحصر، ويكون عبر قيام المشرع بالنص على مجموعة كبيرة من الجرائم كجرائم أصلية تكون متحصلاتها محلا لجريمة غسل الأموال  تتسع أو تضيق حسب السياسة الجنائية للمشرع، ومن التشريعات التي أخذت بهذا الأسلوب قانون مكافحة تبييض الأموال اللبناني والإماراتي والمصري[55].

الأسلوب الثاني: وهو أسلوب إطلاق الجريمة الأصلية، وفي هذه الحالة لا يقيد المشرع الجريمة الأصلية بجرائم محددة، وإن كان يمكن أن يستثني وصفا معينا كالمخالفات مثلا بحيث يعتبر المال المحصل من أي جناية او جنحة محلا لجريمة غسل الأموال، ومن التشريعات التي أخذت بهذا الأسلوب قانون العقوبات الفرنسي[56].

الفرع الثاني- موقف المشرع الفلسطيني من تحديد الجريمة الأصلية:

بالعودة إلى القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب نجد المادة الأولى حال تعريف الجريمة الأصلية قد أحالت إلى المادة الثالثة من ذات القانون التي جاء نصها كالتالي «يعد مالا غير مشروع ومحلا لجريمة غسل الأموال كل مال متحصل من أي من الجرائم المبينة أدناه

1- المشاركة في جماعة اجرامية وجماعة نصب منظمة

2- الاتجار في البشر وتهريب المهاجرين

3- الاستغلال الجنسي للأطفال والنساء

4- الاتجار غير المشروع في العقاقير المخدرة والمؤثرات العقلية

5-  الاتجار غير المشروع في الاسلحة والذخائر

6- الاتجار غير المشروع في البضائع المسروقة وغيرها

7- الرشوة والاختلاس

8- الاحتيال

9- تزوير وتقليد العملة

10- التزوير وتزييف وقرصنة المنتجات والبضائع

11- الجرائم التي تقع مخالفة لأحكام قانون البيئة

12- القتل أو الإيذاء البليغ

13- الخطف أو الاحتجاز أو خطف الرهائن

14 – السطو المسلح

15- التهريب

16- الابتزاز أو التهديد أو التهويل

17- التزوير

18- القرصنة الواقعة على الملاحة البحرية والجوية

19- الجرائم المنصوص عليها في المواد 87،88،89،99 من قانون الأوراق المالية النافذ

20- جرائم الفساد

21- الجرائم الضريبية

22- البيع أو التسريب غير المشروع للأراضي بموجب التشريعات النافذة في فلسطين  بما يشمل التوسط أو أي تصرف أخر يهدف الى النقل غير المشروع لملكيتها ، أو اقتطاع جزء من الأراضي لضمها لدولة أجنبية

23- إساءة الائتمان

24- الجرائم المنصوص عليها في قانون الآثار المعمول به في فلسطين

25- تمويل الارهاب والأعمال الارهابية

26-القرصنة الالكترونية بشتى أنواعها ».

والأصل أن تكون الأموال المراد غسلها متحصلة من جريمة تم ارتكابها في داخل فلسطين، غير أن الطبيعة عبر الوطنية لجريمة غسل الأموال قد تؤدي إلى القيام في داخل فلسطين  بغسل أموال متحصلة من جرائم ارتكبت في دولة اخرى ، عالج المشرع الفلسطيني هذه الفرضية في المادة 02 الفقرة الثالثة من القرار بقانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتي تنص على «تعد جريمة غسل الأموال المتحصلة من أي من الجرائم الأصلية، سواء وقعت هذه الجرائم داخل دولة فلسطين او خارجها شريطة ان يكون الفعل مجرما بموجب القانون الساري في البلد الذي وقعت فيه الجريمة».

ويتضح من المادة سالفة الذكر أن المشرع الفلسطيني اعتبر ان الأموال المتحصلة من جرائم تمت في الخارج محلا لجريمة غسل الأموال داخل الدولة، ولكن بشرط التجريم المزدوج بمعنى أن تكون الدولة التي تمت الأعمال على أرضها تجرم ذات الأفعال التي يجرمها القانون الوطني[57].

ويلاحظ على المشرع الفلسطيني عدة ملاحظات:

الملاحظة الأولى: أنه ورغم توسيع الجرائم التي تعتبر متحصلاتها محلا لجريمة غسل الأموال إلا أنه قد أخذ بالأسلوب المقيد في تحديد الجرائم الأصلية، ويرى الباحث ان هذا أسلوب منتقد وأن حصر الأموال المتحصلة من هذه الجرائم دون غيرها لا مبرر له وذلك لأن المال المتحصل عليه من أي جريمة هو مال غير مشروع، فما هو المبرر مثلا لاعتبار أن غسل الأموال المتحصلة من هذه الجرائم يعتبر جريمة في حين أن جرائم أخرى مثل التسول مثلا أو الأموال المحصلة من ألعاب القمار لا تعتبر محلا لغسل الأموال، خاصة ان المشرع بهذا التحديد على سبيل الحصر لا يتيح المجال لإدخال جرائم أخرى وإلا كنا أمام مخالفة لمبدأ الشرعية الذي يقتضي ألا جريمة ولا عقوبة أو تدبير أمن إلا بنص في القانون، ويمنع إخضاع أفعال التجريم للقياس، فالتجريم هو عمل المشرع يعبر عنه بالقانون وليس عمل القاضي بالاستنباط من اتحاد العلل والأحكام[58].

الملاحظة الثانية: باستقراء قانون مكافحة الفساد رقم 3 لسنة 2005 الفلسطيني وتحديدا المادة الأولى وبمناسبة تحديد الجرائم التي تعتبر فسادا نجده ينص على التالي:

« الفساد: تعتبر فسادا لغايات تطبيق هذا القانون….

- الجرائم الناتجة عن غسل الأموال المنصوص عليها في قانون غسل الأموال.»

 ويلاحظ على المشرع الفلسطيني أنه قد اعتبر أن كافة جرائم غسل الأموال بغض النظر عن الجريمة الأصلية المتحصل عنها المال غير المشروع من جرائم الفساد وأخضعها إلى هذا القانون، وهو ما يشكل عبء كبير على هيئة مكافحة الفساد من جهة، وما يناقض السياسة الجنائية للمشرع الفلسطيني في مواجهة هذه الجرائم من جهة ثانية، وذلك لأن طبيعة جريمة غسل الأموال من حيث المتابعة والملاحظة تختلف عن جرائم الفساد وهو ما أدى بالمشرع إلى إفراد كل منهما بقانون خاص وإلا كان الأولى معالجة احكام غسل الأموال ضمن قانون مكافحة الفساد إذا لم يكن المشرع يميز بين كل من غسل الأموال والفساد ويعتبر الأول جزء من الثاني.

لذلك حبذا لو اتبع المشرع الفلسطيني منهج يقوم على إطلاق الجريمة الأصلية لكل المتحصلات من جناية أو جنحة، وقصر اعتبار غسل الأموال من جرائم الفساد على غسل عائدات الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الفساد.

الملاحظة الثالثة : اعتبر المشرع الفلسطيني في نهاية الفقرة الثالثة من المادة 02 سريان جريمة غسل الأموال على أيا من الأشخاص المرتكبين للجريمة الأصلية[59]، ويرى الباحث أن هذا حكم غريب ويجافي الفهم السليم لجريمة غسل الأموال وكونها جريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية تتطلب سلوكا وقصدا مختلفا عن الجريمة الأصلية، لذلك كان على المشرع الفلسطيني الاستغناء عن هذا الحكم وعدم إيراده مع إبقاء مسؤولية الفاعلين للجريمة الأصلية عن غسل الأموال تخضع للقواعد العامة، فإن ارتكبوا سلوكا من سلوكات غسل الأموال مع توافر القصد الجنائي كانوا مسؤولين عنها وإلا فلا مسؤولية عن هذه الجريمة وتبقى مسؤوليتهم مقتصرة على الجريمة الأصلية.

الفرع الثالث-إثبات الجريمة الأصلية

يجب لقيام جريمة غسل الأموال أن يكون محل هذا الغسل أموال متحصلة من جريمة سابقة، ويثور التساؤل حول كيفية إثبات الجريمة الأصلية، ولا يخرج الأمر في هذه الحالة عن فرضين

الفرض الأول: أن تكون مسألة عدم مشروعية المال تطرح لأول مرة أمام القاضي الناظر في دعوى غسل الأموال، ففي هذه الحالة على القاضي أن يثبت في حكمه قيام الجريمة الأصلية ونسبة المتحصلات الجرمية إليها قبل النظر في ثبوت دعوى غسل الأموال من عدمها وذلك لأن جريمة غسل الأموال تدور مع عدم مشروعية المال محل الغسل وجودا وعدما، وقد قضت محكمة النقض المصرية (لما كانت الجريمة المصدر تعد شرطا مفترضا في جريمة غسل الأموال وترتبط معها ارتباطا وثيقا، بل تدور معها وجودا وعدما، فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصلة من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة، ولذلك يجب إذا لم تكن هناك دعوى جزائية مرفوعة بشأن جريمة المصدر أن تتولى المحكمة التي تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر أولا تبوثا يقينيا لأنها شرطا مفترضا في جريمة غسل الأموال)[60]، وإذا لم تثبت المحكمة هذا العنصر في حكمها كان مشوبا بالقصور واجب النقض.

الفرض الثاني:

هو ان تكون الجريمة الأصلية قد تم النظر فيها من قبل محكمة أخرى وهنا أيضا نكون أمام فرضين، الفرض الأول أن يتم تحريك دعوى جزائية بشأن الجريمة الأصلية، وصدور حكم فيها فإن الحكم في هذه الحالة يحوز الحجية أمام محكمة غسل الأموال ويكفي الإشارة إليه في سبيل بيان المصدر غير المشروع للأموال محل جريمة الغسل دون التطرق لموضوع الجريمة الأصلية وإثبات قيامها أو نسبة المتحصلات لها اللهم إلا إذا لم يكن هناك ما يوضح في حكم الدعوى الأصلية علاقة المال محل جريمة غسل الأموال بالجريمة الأصلية، ولا يشترط أن يصدر الحكم في الدعوى الأولى بالإدانة، إذ من الجائز أن تقوم المتابعة القضائية من أجل غسل الأموال ولو في غياب حكم الإدانة[61]، وهذا ما جاء النص عليه صراحة في القانون الفلسطيني الذي جاء فيه «…والذي لا يشترط الحصول على إدانة الجريمة الأصلية»[62]، غير أنه يجب أن تكون أركان الجريمة الأصلية متوفرة[63]، لأن القول بغير ذلك يؤدي إلى تفريغ اشتراط  الجريمة الأصلية كركن مفترض من محتواه، ويمكن تصور قيام الجريمة الأصلية دون وجود حكم  بالإدانة في العديد من الحالات مثل:

  • صدور حكم بالبراءة مبني على عدم كفاية الأدلة[64]، لأن الشك في هذه الحالة ليس مبنيا على عدم قيام الجريمة إنما في نسبتها إلى المتهم بها.
  • إذا اعترض المتابعة القضائية عارض من عوارض تحريك الدعوى العمومية كالتقادم أو الوفاة او الحصانة[65].
  • إذا حال دون مساءلة الجاني مانع من موانع المسؤولية.
  • إذا لم يستدل على الفاعل وبقي مجهولا.

الفرض الثاني أن يتم تحريك دعوى حول الجريمة الأصلية ويتم تحريك دعوى أمام محكمة اخرى في ذات الوقت حول جريمة غسل الأموال، فما هو الموقف الذي يجب أن تتخذه المحكمة الناظرة في دعوى غسل الأموال؟.

أجابت عن هذا التساؤل المادة 172 من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني الذي جاء نصها «إذا كان الحكم في الدعوى الجزائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جزائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية ».

والحقيقة أن المشرع الفلسطيني قد نقل المادة حرفيا عن قانون الإجراءات الجنائية المصري[66]، وقد عبرت محكمة النقض المصرية صراحة عن وجوب وقف النظر في دعوى غسل الأموال لحين الفصل في الدعوى المتعلقة بالجريمة السابقة إذ قضت «…أما إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بشأن جريمة المصدر فيجب على المحكمة التي تنظر دعوى غسل الأموال أن تتربص حتى يصدر فيها حكما باتا لأن القاعدة أن الحكم الذي يفصل في مسألة أولية تكون له الحجية أمام المحكمة الجنائية حتى لو مع عدم توافر وحدة الخصوم، فيجب وفقا للمادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وقف دعوى غسل الأموال إلى أن يتم الحكم في جريمة المصدر بحكم بات لأن القول بمعيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر بمجرد توافر النموذج القانوني هو معيار غير منضبط ويتنافى مع مبدأ الشرعية ويؤدي إلى نتائج غير مقبولة ومتناقضة في أحكام القضاء»[67].

المطلب الثاني: الركن المادي

جريمة غسل الأموال من جرائم السلوك المحض، التي لا يتطلب المشرع لها نتيجة معينة إنما يقوم بتجريم مجرد القيام بالفعل، هذا الأمر يتطلب منا دراسة أنماط السلوك المكون للركن المادي لهذه الجريمة إلى جانب المحل الذي يرد عليه ذلك السلوك، غير أن المشرع الفلسطيني[68] قد نص على تجريم الشروع في جريمة غسل الأموال، وهو ما يطرح لدينا التساؤل كيف يجرم المشرع مجرد السلوك ثم ينص على تجريم الشروع الذي لا يمكن تصوره إلا في الجرائم ذات النتيجة؟.

الفرع الاول- صور السلوك الإجرامي

الدارس لأحكام المادة 2 من القرار بقانون رقم (20) لسنة 2015 يجد تطابقا تاما في تجريم سلوكات غسل الأموال مع النصوص الواردة في اتفاقية فيينا لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وتحديدا المادة 06 المعنونه بتجريم غسل عائدات الجرائم.

ويمكن إرجاع مجمل ما جاء في المادة 02 من القانون الفلسطيني إلى أربع صور وهي:

  • استبدال وتحويل ونقل الأموال أو الممتلكات.
  • إخفاء او تمويه الطبيعة الحقيقية للأموال او الممتلكات.
  • تملك أو استخدام أو حيازة الأموال أو الممتلكات.
  • الاشتراك في أيا من السلوكات السابقة.

اولا-استبدال أو تحويل أو نقل الأموال والممتلكات

1- الاستبدال:المقصود بالاستبدال بقاء الأموال في بلد الجريمة الأصلية وبقاؤها على حالها غاية ما في الأمر أن يتم تبديل الفئات النقدية الصغيرة مثلا إلى فئات نقدية كبيرة، أو يتم إيداعها في البنك الذي يلزم بالاحتفاظ بقيمة الأموال وليس بالأموال ذاتها[69].

2- تحويل الأموال والممتلكات:ويتمثل في تحويل شكل الأموال والممتلكات المتحصلة من الجريمة الأصلية[70]، ويشمل تحويل الأموال التحويلات المصرفية وغير المصرفية[71]، فالتحويلات المصرفية عملية يقوم بها البنك لنقل مبلغ نقدي معين من جانب أحد العملاء وقيده في حساب آخر لذات العميل أو لعميل آخر[72]، كما يمكن أن يتم التحويل من خلال شركات الصرافة، أو من خلال المتعاملين بالعملات في السوق الموازية.

3- نقل الأموال:والمقصود بنقل الأموال والممتلكات هو النقل المادي لذات المتحصلات الجرمية من مكان إلى آخر بأي وسيلة من وسائل التهريب[73]، وبرغم أن نقل الأموال لا يعد غسلا بذاته إلا أن المشرع قد جرم هذا الفعل نظرا لكثرة استخدامه من قبل المجرمين وخاصة في جرائم الفساد والمخدرات في سبيل نقل الأموال عبر الحدود إلى دولة آخر قد تكون أقل صرامة في مجال الرقابة المالية ليتسنى لهم إخفاء المصدر الحقيقي للمال، وهو ما يدل على مدى الاتساع في تجريم كافة الأفعال التي قد تؤدي إلى فصل متحصلات الجرائم عن مصدرها الأصلي.

ثانيا- إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للأموال والممتلكات:

يقصد بالإخفاء كل ما من شأنه منع كشف الطبيعة الحقيقية للأموال والممتلكات أو مصدرها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها[74].

في حين يقصد بالتمويه فصل العائدات الجرمية عن مصدرها الحقيقي غير المشرع من خلال مجموعة عمليات معقدة ومتشابهة لتمويه الصفة غير المشروعة للمال[75]، بمعنى القيام بمجموعة من العمليات كالتحويلات الداخلية والخارجية التي يكون بعضها مشروعا والبعض الآخر بالمال غير المشروع ، أو بإدخال المال غير المشروع في نتائج وأرباح شركة قانونية أو مؤسسة أو مقاولة لتبدو وكأنها أرباح شرعية[76].

والحقيقة أن الإخفاء والتمويه في حقيقتها هي الهدف من غسيل الأموال برمته، وإن النص عليه على اعتبار أنه أحد أنماط السلوك الإجرامي إنما أراد المشرع من خلاله -أسوة باتفاقية فيينا- وضع مفاهيم فضفاضة لتستطيع مجاراة أي تطور مستقبلي لغاسلي الأموال قد لا يتصوره المشرع وقت وضع القانون، لذلك فإنه جرم السلوك بهدفه وليس بصورته المادية.

3- تملك الأموال أو حيازتها أو استخدامها : يعني التملك دخول المال في ذمة الشخص المالية على سبيل التمليك وذلك بأي طريقة سواء عن طريق الشراء أو الهبة أو المبادلة.

أما الحيازة فتعني السيطرة الفعلية على الأموال والممتلكات[77]، ووجودها بحوزة الجاني وتحت تصرفه دون أن يكون له عليها حق الملكية، إنما قد تكون لديه في صورة عارية أو وديعة مستردة.

وقد تتشابه هذه الصورة مع الصورة الأخيرة وهي الاستخدام والتي تبقى الاشياء فيها ليست مملوكة للشخص إلا أن له استخدامها والانتفاع بها.

ويترتب على هذه الصور الثلاثة أن من يسعى إلى تملك أو حيازة أو استخدام الأموال غير المشروعة والانتفاع بها وهو عالم بمصدرها فإنه يعد مرتكبا لجريمة غسل الأموال، وبصرف النظر عن غرضه من استخدام تلك الأموال سواء كان مشروعا أو غير ذلك[78].

رابعا- المساهمة في ارتكاب الأفعال السابقة :تنص الفقرة د من المادة 02 « الاشتراك أو المساعدة أو التحريض أو التآمر أو تقديم المشورة أو النصح أو التسهيل أو التواطؤ أو التستر أو الشروع في ارتكاب أي من الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة».

والحقيقة أن هذه الفقرة لا تخلو من الزيادة والحشو غير المبرر، وذلك لأن مجمل ما جاء فيها إذا ما استثنينا إسداء النصح والمشورة يمكن تركه والعقاب عليه بالأحكام العامة للاشتراك المنصوص عليها في قوانين العقوبات الفلسطيني سواء المطبق في الضفة الغربية[79]، أو قطاع غزة[80]، ويمكن أن نضع على هاتان الفقرتان عدة ملاحظات:

  • أن المشرع إنما جرم أفعال الاشتراك على اعتبار انها أفعالا أصلية واعتبرها سلوكا مستقلا لغسل الأموال ولا نرى مبررا لذلك إلا رغبة المشرع في عقاب الشريك بعقوبة الفاعل الأصلي ، وإن كان هذا الأمر لا يطرح في قانون رقم 74 لسنة 36 والمطبق في قطاع غزة الذي يعاقب الشريك بعقوبة الفاعل الأصلي، أما القانون رقم 16 لسنة 60 المطبق في الضفة  فقد ميز بين عقوبة الفاعل الأصلي والشريك م 81 ، وكان يمكن للمشرع الفلسطيني أن يوحد الحكم بالنص على عقاب الشريك بعقوبة الفاعل الأصلي دون الحاجة لهذه الفقرة.
  • الصورة الوحيدة في الفقرة د من المادة 02 التي تخرج عن المساهمة التبعية في الجريمة هي إبداء النصح والمشورة، وهي توضح مدى رغبة المشرعين بالتوسع في تجريم كل ما يمكن ان يساعد ويعاون على غسل الأموال، غير أن هذا الأمر لا يخلو من خطورة، فهل يمكن اعتبار المشورة المقدمة من قبل محامي من باب الاشتراك المقصود؟
  • تطلب المشرع صراحة في الفقرات الثلاثة السابقة في المادة 2 من القانون الفلسطيني علم الجاني بان الأموال متحصلات إجرامية في حين لم يذكر ذلك في الفقرة د، فهل هذا يعني أن مجرد القيام بأفعال المساهمة المنصوص عليها تعتبر مجرمة حتى لو لم يكن الفاعل يعلم بأن مصدر الأموال التي يساعد على إخفائها متحصلات جرمية؟.

لا يمكن التسليم بهذا المنطق ذلك ان اعتبار هذه الأفعال من قبيل الأفعال الأصلية أو من قبيل المساهمة التبعية والأفعال المسهلة أو المعاونة على ارتكاب الجريمة يتطلب توافر القصد الجنائي لدى الفاعل في سبيل قيام مسؤوليته الجزائية عن الفعل، ولا يقوم القصد الجنائي إلا بالعلم بأركان الجريمة ومنها الركن المفترض.

  • اعتبر المشرع من ضمن السلوك الإجرامي المعاقب عليه الشروع في تبييض الأموال، ومع علمنا أن الشروع يتطلب القيام بأفعال تدخل ضمن الركن المادي للجريمة بحيث تعتبر بدء في التنفيذ لكن دون اكتمالها وتحقق النتيجة[81]، ويترتب عن هذا الأمر عدم تصور الشروع إلا في الجرائم ذات النتيجة وعدم تصوره في جرائم السلوك المجرد والتي لا يشترط فيها النتيجة فهذه الجرائم تقوم على السلوك، فهي إما أن تقع تامة بمجرد البدء بالسلوك أو لا تقع[82].

وجريمة غسل الأموال تعتبر من جرائم السلوك المجرد ، وذلك ان المشرع في كافة صور السلوك الإجرامي قام بتجريم السلوك دون اشتراط نتيجة معينة، بل أنه اعتبر أن النتيجة التي كان يمكن اشتراط تحققها وهي إخفاء الأموال أو تمويه مصدرها الإجرامي من صور السلوك ذاته في سبيل التوسع في تجريم أي فعل يمكن أن يؤدي إلى الإخفاء والتمويه.

لذلك يرى الباحث أن المشرع الفلسطيني لم يكن موفقا في النص على الشروع في جرائم غسل الأموال وقد يكون مرد ذلك هو الأخذ باتفاقية فيينا وتحديدا أحكام المادة 06 منها المتعلقة بتجريم غسل الأموال والتي اتخذت نفس الموقف.

الفرع الثاني- محل الجريمة

تنصب جريمة غسل الأموال على المتحصلات الناتجة عن إحدى الجرائم التي حددتهاالمادة الثانية من القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 تحدد محل الجريمة بالأموال التي تعتبر متحصلات جرمية من الجرائم الأصلية والتي تم تحديدها في المادة 03 من ذات القانون[83].

ولما كانت الأموال التي تعتبر متحصلات الجريمة هي محل غسل الأموال نجد المشرع الفلسطيني يضع لها تعريفا في المادة الأولى من ذات القرار بقانون المتعلقة بالتعاريف إذ جاء فيها « الأموال: الأصول من كل نوع، سواء كانت مادية أم معنوية منقولة أم غير منقولة، والوثائق او المستندات القانونية أيا كان شكلها بما فيها الإلكترونية أو الرقمية الدالة على حق ملكية هذه الأصول أو حصة فيها، أو العملات المتداولة والعملات الأجنبية والائتمانات المصرفية والشيكات السياحية والشيكات المصرفية والحوالات النقدية والأسهم والأوراق المالية والسندات والحوالات المالية والاعتمادات المستندية وأي فائدة وحصص في الأرباح أو أي دخل آخر أو قيمة مستحقة من هذه الأصول أو ناتجة عنها».

ومن خلال هذا التعريف يتضح التوسع الكبير الذي أخذ به المشرع الفلسطيني في تحديد ما تشتمل عليه الأموال، بحيث يمكن أن يشمل كل ما يمكن أن يعتبر فائدة ناتجة عن الجرائم الأصلية أو ما يثبت هذه الفائدة ولكن بشرط أن يكون محلا للحقوق المالية، وبالتالي أخرج منها المشرع كل ما لا يجوز التعامل معه كحق مالي باعتبار أن حيازته أو تملكه بذاته يشكل جريمة وليس متحصلا عن جريمة، والمثال على ذلك المخدرات الناتجة عن عملية تهريب متى كان نصيب المشارك فيها جزء منها أو الأموال المزورة متى كان نصيب المشارك في ترويجها جزء منها، ففي هذه الحالة تعتبر حيازة هذه الأشياء حتى وإن كان بهدف إخفائها جريمة بذاتها ولا نكون أمام غسل الأموال.

المطلب الثالث: الركن المعنوي لجريمة غسل الأموال

يأخذ الركن المعنوي لجريمة غسل الأموال صورة القصد الجنائي، فهي جريمة عمدية لا تتم بطريق الخطأ[84]، غير أن المشرع لا يكتفي بالقصد العام في جريمة غسل الأموال إنما يتطلب توافر قصدا خاصا.

الفرع الأول- القصد العام لجريمة غسل الأموال

يقوم القصد العام للجرائم عموما على عنصرين هما العلم والإرادة.

اولا-العلم

المقصود به العلم بالمصدر غير المشروع للأموال محل الغسل، غير أنه يثور إشكال حول تحديد وقت قيام هذا العلم

1- العلم بالمصدر غير المشروع للأموال: اشترط المشرع الفلسطيني في المادة 02 من القرار  بقانون بشأن غسل الاموال أن يكون مرتكب فعل الغسل عالما بأن هذه الأموال متحصلة من مصدر غير مشروع، ويعني ذلك ان مرتكب الجريمة سواء كان شخص طبيعي أو اعتباري يجب أن يعلم بالعناصر التي يترتب على توافرها قيام الجريمة وبصفة خاصة الصفة الغير مشروعة للأموال محل الإخفاء أو التمويه[85]، والعلم المطلوب في هذه الحالة هو العلم اليقيني بالمصدر غير المشروع لهذه الأموال وهو ما يجب أن يثبته الحكم، وبالتالي فإنه لا يجوز أن يبني الحكم على علم مفترض او حكمي، فالعلم المفترض يؤدي إلى تشويه عنصر العمد وتغيير طبيعته إلى حد صيرورة المسؤولية الجنائية للفاعل مسؤولية مادية، والعلم الحكمي هو الذي يستخلص ضمنيا من بعض الظروف والملابسات التي لا ترقى إلى حد العلم اليقيني[86].

وإن كان المشرع في المادة الثانية من قانون مكافحة غسل الأموال قد نص على « يستخلص العلم أو النية أو الهدف باعتبارهم عناصر أساسية للجريمة من الظروف الواقعية والموضوعية»، إلا أن هذا لا يعني جواز بناء الحكم على مجرد الشك في علم الجاني وإنما يضع المشرع قرينة متى كانت الظروف الواقعية والموضوعية تدل على علم الجاني بهذه الملابسات بأن علمه متوفر، غير أن هذه القرينة ليست قاطعة وللمتهم إثبات عكسها وإثبات انعدام هذا العلم.

2-مدى اشتراط العلم بماهية الجريمة:يجب أن ينصب العلم على كون الأموال عائدات جرمية، وهذا لا يعني العلم بذاتية الجريمة أو طبيعة الجناية او الجنحة التي نتج عنها المال غير المشروع[87]، ويرى الباحث أن هذا الأمر في القانون الفلسطيني محل نظر، فذلك يصدق لدى التشريعات التي أخذت بالأسلوب المطلق في تحديد الجريمة السابقة[88]، وبالتالي فإن كافة العائدات الجرمية المتحصلة من جناية أو جنحة تعتبر محلا لغسل الأموال، أما المشرع الفلسطيني فقد اخذ بالتحديد المقيد وذلك بنصه على مجموعة من الجرائم في المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 تعتبر عائداتها حصرا محل لغسل الأموال ولا يجوز لنا القياس على جرائم أخرى لتنافي ذلك مع مبدأ الشرعية[89]، وبالتالي فإن العلم بالمصدر غير المشروع للأموال في سبيل قيام جريمة غسل الأموال يجب أن ينصب على علم بماهية الجريمة الأصلية وأنها من الجرائم التي تعتبر عائداتها محلا لجريمة غسل الأموال.

وقد تكون هذه من المثالب الأخرى للتحديد المقيد للجريمة الأصلية والتي ندعو المشرع الفلسطيني من أجلها إلى إطلاق المصدر غير المشروع على كافة الأفعال الجرمية.

3-وقت قيام العلم:لا يثير وقت قيام العلم بالعادة الكثير من الإشكال، فالجرائم من حيث زمن وقوعها تنقسم إلى جرائم وقتية وجرائم مستمرة، والأصل أن الجرائم الوقتية يتطلب ركنها المعنوي العلم بها وقت ارتكابها، فلا أثر للعلم اللاحق أما الجرائم المستمرة فإن العلم في أي وقت من حالة الاستمرار يؤدي إلى قيام الجريمة.

غير أن المشرع الفلسطيني قد خالف هذه القاعدة المستقرة، فنجد أن الفقرة «ج» من المادة الثانية من القانون الفلسطيني تنص على «ج-تملك الأموال أو حيازتها أو استخدامها من قبل أي شخص وهو يعلم في وقت الاستلام أن هذه الأموال هي متحصلات جرمية…».

نلاحظ بأن المشرع وتماشيا مع الفقرة ب من المادة السادسة من اتفاقية فيينا[90]، والمادة 23 الفقرة 1 من اتفاقية مكافحة الفساد[91] قد قيدا عنصر العلم واشترطا توافره في حالة تملك الأموال أو حيازتها أو استخدامها بوقت الاستلام، وإن كان هذا التقييد منطقيا في حالة التملك كونه فعلا وقتيا، فإنه ليس كذلك في حالة الاستخدام أو الحيازة كونها أفعالا مستمرة ويمكن عدم العلم عند استلام الأموال ويتحقق العلم أثناء سريان حالة الحيازة أو الاستخدام، فما هو الوضع في هذه الحالة خاصة إذا ما صمم الحائز أو المستخدم على الاستمرار في هذا الفعل، أكثر من ذلك نجد أن المشرع في ذات المادة قد غاير في الحكم شأن فعلين من نفس الطبيعة، فبينما استوجب في حيازة أو استخدام الأموال أو الممتلكات أن يتوافر العلم بمصدرها وقت استلامها، فإنه لم يشترط ذات الشرط في حالة الإخفاء لهذه الأموال أو الممتلكات مع أن الصور الثلاثة هي جرائم مستمرة ذات طبيعة واحدة[92].

لذلك حبذا لو تدخل المشرع الفلسطيني لتعديل المادة 02 بحذف «…وقت الاستلام» ليترك وقت قيام العلم للقواعد العامة، فيتحقق وقت ارتكاب الفعل في الجرائم الوقتية كالتملك أو النقل أو التحويل وفي أي وقت في الأفعال المستمرة كالإخفاء والحيازة والاستخدام.

ثانيا-الإرادة

يأتي عنصر الإرادة لاحقا لعنصر العلم في القصد الجنائي[93]، والإرادة هي القوة الكامنة في النفس البشرية التي تدفعه إلى ارتكاب الفعل المجرم رغم علمه بكونه مجرما، كما انه يرغب في تحقق النتيجة في الجرائم ذات النتيجة، أما في جرائم السلوك المادي ومنها غسل الأموال فإن الإرادة تتوقف عند إرادة السلوك، فمجرد ارتكابه مع العلم أنه مجرم تقوم الجريمة دون حاجة انتظار النتيجة، غير أن الإرادة المعتبرة هي الإرادة الواعية المختارة[94]، فإذا غاب عنها الوعي بأن كان مرتكب فعل الغسل مجنونا أو طفلا وتم استخدامه من قبل الغير فإننا نكون أمام حالة الفاعل المعنوي بحيث يسأل صاحب المشروع الإجرامي[95]، ولا يسأل الفاعل المادي المتمثل في الصغير أو المجنون كون إرادتهم لم تكن واعية، وكذلك الحال لا يسأل من كانت إرادته غير مختارة كمن وقع تحت إكراه مثلا.

الفرع الثاني: القصد الخاص لجريمة غسل الأموال

يكتفي المشرع الفلسطيني بالقصد العام سالف الذكر في كل من أفعال الإخفاء والتمويه الواردة في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون الفلسطيني، وكذلك في أفعال اكتساب الملكية والحيازة والاستخدام الواردة في الفقرة ج من ذات المادتين سالفتي الذكر.

إلا انه والتزاما بما جرت عليه احكام اتفاقيتي مكافحة الفساد لسنة 2003 واتفاقية فيينا لمكافحة الجريمة المنظمة لعام 2000، فقد اشترط قصدا خاصا في الفقرة الأولى من المادة 2 والتي جاء نصها « استبدال او تحويل او نقل الأموال…بغرض إخفاء أو تمويه الأصل غير المشرع…»، ويتضح من النص السابق أن المشرع الفلسطيني قد اشترط إلى جانب السلوك الإجرامي المتمثل في الاستبدال والتحويل والنقل أن تتجه الإرادة من هذا الفعل إلى إخفاء أو تمويه الأصل غير المشروع لهذه الأموال وهو ما يعتبر في هذه الحالة غاية لهذا النشاط وليس نتيجة له، ومن المعروف أن القصد الخاص يتمثل في اشتراط غاية تتجاوز النتيجة في جرائم النتيجة وتتجاوز السلوك المجرد في الجرائم المادية[96]، وهو ما يعني أن المشرع يشترط قصدا خاصا في هذه الحالة يتمثل في اتجاه نية القائم بالاستبدال او التحويل أو نقل الاموال الى اخفاء أو تمويه الاصل غير المشروع لهذه الاموال ، ولابد من إبراز هذا القصد إلى جانب القصد العام في الحكم وإلا كان معيبا[97].

المبحث الثالث: العقوبات المقررة لجريمة غسل الأموال

نص المشرع الفلسطيني في الفصل السادس من القرار بقانون 20 لسنة 2015 على عقوبة جريمة غسل الأموال، وقرر عقوبات توقع على الشخص الطبيعي وأخرى على الشخص المعنوي إلا أنه لم يغفل العقوبات التكميلية أو أحوال الإعفاء من العقاب.

المطلب الأول: العقوبة الاصلية

ميز المشرع في مقدار العقوبة الاصلية بين عقوبة الشخص الطبيعي والشخص المعنوي حال ارتكاب جريمة غسل الاموال على التفصيل التالي

الفرع الأول-العقوبة الأصلية للشخص الطبيعي

ساوى المشرع الفلسطيني في القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 بين كل من الفاعل الأصلي والشريك، غير انه يثير نوعا من الالتباس حين ينص على عقوبة الشروع في الجريمة.

اولا عقوبة الفاعل الاصلي

أخذ المشرع الفلسطيني في المادة 37 بالتمييز في العقوبة بين غسل الأموال المتحصلة من جريمة أصلية توصف بالجنحة وبين غسل الأموال لجريمة تمثل جناية، فجاء النص كالتالي: «دون الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب مرتكب جريمة غسل الأموال بالعقوبات الآتية:

  • إذا ارتكب جريمة غسل الأموال وتكون ناتجة عن جريمة أصلية تمثل جنحة، يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تتجاوز 03 سنوات وبغرامة لا تقل عن مثل الأموال محل الجريمة.
  • إذا ارتكب جريمة غسل الأموال وتكون ناتجة عن جريمة أصلية تمثل جناية، يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن 4 سنوات ولا تتجاوز 15 سنة وبغرامة لا تقل عن مثل الأموال محل الجريمة».

الملاحظ على نص المادة 37 سالفة الذكر أن المشرع قد ميز في العقوبة بين حالتين:

الحالة الأولى: اعتبر المشرع أن غسل الأموال الناتجة عن جنحة تأخذ أيضا وصف الجنحة ذلك أنه قرر ان تكون عقوبتها من سنة إلى 03 سنوات وغرامة لا تقل عن محل الجريمة وبالعودة إلى قوانين العقوبات السارية في فلسطين وخصوصا المادة 05 من قانون 74 لسنة 36 المطبق في قطاع غزة والمادة 21 قانون 16 لسنة 60 المطبق في الضفة نجد أن كلا القانونين اخذا بأن الجنحة هي الجريمة التي لا تتجاوز عقوبتها 03 سنوات.

الحالة الثانية: عندما تكون الجريمة الأصلية جناية وفي هذه الحالة أيضا اعتبر المشرع أن غسل الأموال المتحصلة منها يأخذ أيضا وصف الجناية، فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن 03 سنوات ولا تزيد عن 15 سنة وهي العقوبة المقررة للجنايات وفقا للمادة 20 من قانون العقوبات المطبق في الضفة، والمادة 05 من قانون العقوبات المطبق في قطاع غزة.

ولا بد من الاشارة هنا الى أثر اختلاف قوانين العقوبات المطبقة في كل من المحافظات الشمالية ” الضفة العربية” والمحافظات الجنوبية “قطاع غزة”على تطبيق عقوبات جريمة غسل الاموال ، فإذا ضربنا مثال على جريمة غسل اموال متحصلة من جريمة الرشوة والتي يعاقب عليها القانون المطبق في الضفة بوصفها جنحة عقوبتها من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من عشرة دنانير إلى مائتي دينار، اما في القانون المطبق في قطاع غزة جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة مالية لا تقل عن 1000 جنيه وهو ما يعني ان عقوبة غسل الاموال المتحصلة من جريمة رشوة  لا تتجاوز ثلاث سنوات في المحافظات الشمالية بينما قد تصل عقوبتها الى 15 سنة في المحافظات الجنوبية ، وهو ما يوضح مدى التباين في حكم نفس الجريمة وعدم المساواة بين المواطنين، لذلك حبذا لو تدخل المشرع الفلسطيني بتوحيد قانونالعقوبات من اجل تحقيق المساواة بين المواطنين .

ثانيا: العقاب على المساهمة في غسل الأموال

أخذ المشرع في المادة 37من القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 بالمساواة بين الفاعل الأصلي والشريك، على خلاف ما هو وارد في المادة 81 من قانون 16 لسنة 60 والتي تميز بين عقوبة الفاعل الأصلي والشريك[98].

ثالثا: العقاب على الشروع

جاءت الفقرة الثالثة من المادة 37 لتوحد الحكم المختلف عليه في قوانين العقوبات السارية في قطاع غزة والضفة الغربية، ففي حين يساوي المشرع في قانون 74 لسنة 36 المطبق في قطاع غزة في العقاب بين الشروع والجريمة التامة في م 23، ميز المشرع في الضفة الغربية بين الشروع والجريمة التامة وقرر لكل منها عقوبة خاصة م 68[99].

أما في القرار بقانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال فقد ساوى بين الشروع والجريمة التامة، ويرى الباحث أن هذا الحكم ليس سوى زيادة لا داعي لها كون جريمة غسل الأموال من جرائم السلوك المادي أو السلوك البحث وبالتالي لا يتصور الشروع فيها.

الفرع الثاني-العقوبة الأصلية للشخص الاعتباري

أخذ المشرع في القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 وتحديدا في المادة 39 منه صراحة بالمسؤولية الجزائية للشخص الاعتباري، غير أنه قرر العقوبة التي تتماشى وطبيعة هذا الشخص، فقد قرر أنه في حال ارتكاب الشخص الاعتباري جريمة غسل الأموال يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن 10.000 دينار أردني، ولا تزيد عن 200.000 دينار أردني أو ما يعادلها بالعملات المتداولة.

كما قررت الفقرة الثالثة من المادة 39 مسؤولية الشخص الاعتباري التضامنية عن الوفاء بما حكم به من غرامات وتعويضات إذا كنت الجريمة التي وقعت قد ارتكبت من أحد العاملين باسمه و لصالحه.

 

 

 

المطلب الثاني- العقوبات التكميلية

العقوبات التكميلية هي العقوبة التي يجب لتطبيقها أن ينطق بها القاضي إلى جانب العقوبة الأصلية سواء كانت وجوبية أو جوازيه[100]. والعقوبة التكميلية في قانون غسل الأموال الفلسطيني تتمثل في المصادرةوهي عقوبة[101]ناقلة للملكية تحل الدولة بموجبها محل المحكوم عليه في ملكية المال محل المصادرة[102].

وقد جاءت المادة 40 من القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 لتوضح احكام المصادرة في غسل الأموال والتي يتضح منها أن المصادرة وجوبية، على القاضي النطق بها ولم تترك له سلطة تقديرية في ذلك وهو ما يتضح من صدر الفقرة الأولى من المادة 40 التي جاءت بصيغة « يحكم بالمصادرة العينية على ما يلي »، وقد حددت ذات المادة الأشياء التي يجب أن يتم مصادرتها بالتالي:

  • الأموال التي تشكل متحصلات الجريمة، بما فيها الأموال المختلطة بهذه المتحصلات أو المشتقة منها أو المتبادلة معها أو الأموال التي تعادل قيمة هذه المتحصلات.

ب- الأموال التي تشكل موضوع الجريمة.

ج- الأموال التي تشكل دخلا أو منافع اخرى يتحصل عليها من هذه الأموال أو المتحصلات الجرمية.

د- الوسائط، ويقصد بها الأشياء والأدوات التي تم استخدامها لارتكاب الجريمة.

ه- الأموال المشار إليها في البنود (أ-د)من هذه المادة التي تم تحويلها الى أي طرف ترى المحكمة ان مالك هذه الأموال حصل عليها عن طريق دفع سعر عادل او مقابل توفير الخدمات التي تعادل قيمتها أو على أي أساس مشروع بأنه لم يكن يعلم بمصدرها غير المشروع».

ويرى الباحث ان المشرع الفلسطيني لم يكن موفقا في صياغة هذه المادة للأسباب التالية

  • ذكر المشرع في البند (أ) الأموال التي تشكل متحصلات الجريمة تم ذكر في البند (ب) الأموال التي تشكل موضوع الجريمة، ويفهم من ذلك ان متحصلات الجريمة المقصود بها الجريمة الأصلية والتي لا تخرج عن أن تكون محل جريمة غسل الأموال والتي حددها البند (ب) من ذات المادة بالأموال التي تشكل موضوع الجريمة، وبالتالي كانت تغنى عن ذكر متحصلات الجريمة، أو أن تكون المتحصلات لم تدخل في جريمة غسل الأموال وبالتالي لا مكان لها في الحكم المتعلق بغسل الأموال إنما مصادرتها تكون مع الحكم في الجريمة الأصلية.
  • النص في المادة (أ) من ذات المادة على مصادرة الأموال المختلطة بهذه المتحصلات أو المشتقة منها أو المتبادلة معها، وإن كان أمر الأموال المشتقة منها أو المتبادلة معها لا يثير إشكال، فالأمر ليس كذلك بالنسبة للأموال المختلطة بالمتحصلات الجرمية والتي بالتأكيد المقصود بها أموال مشروعة وليست متحصلات جرمية وإلا لم يكن لهذا النص معنى.
  • جاءت صياغة البند (ه) من ذات المادة ركيكا لا يفهم منه حكما محددا، فالحديث عن الأموال المصادرة إلا أن الفقرة تتحدث عن أشياء يتم امتلاكها بحسن نية وبدفع سعر طبيعي لها ودون العلم بأنها متحصلات إجرامية ورغم ذلك تقضي بالمصادرة، ويجب فهم هذه المادة بالاعتماد على الحكم الوارد في المادة 41 حول تسديد المبالغ المالية المدفوعة فعليا للمالك الجديد ذي النية الحسنة رغم عدم جدوى هذا الحكم متى كانت القيمة التي قام بدفعها المالك الجديد حسن النية قيمة حقيقية للأموال، لذلك يرى الباحث انه من الافضل تعديل البند “ه” بالنص على عدم مصادرة الأشياء المملوكة بموجب سند شرعي متى كان المالك لا يعلم بمصدرها غير المشروع، لأن الموقف الحالي للمشرع الفلسطيني يخالف مبدأ شخصية العقوبة[103]، وهو مبدأ دستوري تم النص عليه في المادة 15 من القانون الأساسي الفلسطيني[104].

المطلب الثالث: الإعفاء والتخفيف من العقاب

قرر المشرع في المادة 38 إعفاء مرتكب الجريمة من العقاب في حالتين:

الأولى: إبلاغ الوحدة[105]عن جريمة غسل الأموال قبل علمها أو أيا من السلطات المختصة بها.

الثانية: الإبلاغ بعد علم السلطات المختصة بالجريمة بشرط أن يكون من شأن الإبلاغ ضبط الجناة أو الأموال محل الجريمة.

ولا شك أن تقرير امتناع العقاب في هذه الحالات من حسن السياسة الجنائية حيث تسمح للجاني بالعودة عن أفعاله رغم اكتمال البنيان القانوني للجريمة من جهة[106]، وتحقق مصلحة المجتمع من جهة اخرى في مواجهة جريمة تمت دون العلم بها أصلا أو لتحقيق أهداف معينة بعد العلم بها.

الخاتمة

تكمن خطورة غسل الاموال الى جانب آثارها الاقتصادية في كون القائمين عادةً بها نوعية من المجرمين على درجة عالية من الخبرة والذكاء مما يصعب على اجهزة الدولة تعقبهم والاطاحة بهم، وان كان هذا يبرز ضرورة زيادة القدرات الفنية والتقنية والمعرفية بشكل دائم للقائمين على مكافحة غسل الاموال، الا انه يوجب ايضا اجادة صياغة نظام قانوني أكثر كفاءة وشمولية لمكافحتها، لذلك فقد توصلنا نتيجة لبحثنا الى مجموعة من النتائج والتوصيات نجملها بالتالي:

النتائج:

  • أخذ المشرع الفلسطيني بتقييد الجريمة الاصلية عبر تحديدها بعدد من الجرائم وردت على سبيل الحصر في المادة 3 .
  • توسع المشرع الفلسطيني في تجريم الافعال التي يمكن ان تؤدي الى اخفاء المصدر الاصلي لأموال غير المشروعة عبر تجريم الغاية من الجريمة المتمثلة في الاخفاء والتمويه .
  • غرض الاخفاء والتمويه الوارد في المادة 2 بفقرتيها الاولى والثالثة لا يشترط كنتيجة للجريمة انما كقصد خاص يجب ان تتجه اليه نية القائم بغسل الاموال.
  • اعتماد القانون مبدأ الاحالة الضمنية الى قوانين العقوبات السارية في فلسطين ادى الى عدم المساواة بين المواطنين نظرا للتباين الواضح في العقوبات على ذات الافعال بين المحافظات الشمالية والجنوبية..

التوصيات:

  • نوصي بسن قانون عقوبات يوحد الاحكام الجزائية في فلسطين.
  • حبذا لو تدخل المشرع بإطلاق الجريمة الأصلية التي يعتبر متحصلاتها محلا لجريمة غسل الاموال.
  • ندعو لمشرع الى حذف نهاية الفقرة الثالثة من المادة 2 والتي تقضي بسريان احكام جريمة غسل الاموال على أيا من مرتكبي الجريمة الاصلية واخضاعها للأحكام العامة في المساهمة الجنائية نظرا لاستقلال غسل الاموال عن الجريمة الاصلية.
  • نوصي المشرع بالتدخل لتعديل الفقرة “د” من المادة 2 واضافة في نهايتها (.. مع علمه ان الاموال متحصلات جرمية) فليس من المنطق اشتراط العلم في الفقرات السابقة للفاعل الاصلي مع اغفاله للشريك.
  • الغاء النص على عقاب الشروع في غسل الاموال كون الجريمة تقوم بمجرد ارتكاب السلوك ولا ترتبط بنتيجة معينة فلا مجال للقول بالشروع فيها .
  • عدم ربط وقت العلم في حالة الحيازة او الاستخدام كصور للسلوك الاجرامي بوقت الاستلام كون الجريمة في هذه الحالة من الجرائم المستمرة التي يقوم العلم بها في أي وقت من حالة الاستمرار .
  • حبذا لو اعتبر المشرع ان غسل عائدات جرائم الفساد فقط ما يأخذ وصف جريمة فساد وليس مجمل افعال غسل الاموال كما هو وارد في المادة 1 من قانون مكافحة الفساد رقم 3 لسنة 2005

قائمة المراجع و المصادر

أولاً – الكتب

  1. أحسن بوسقيعة الوجيز في القانون الجزائي الخاص- الجزء الثاني، الطبعة الخامسة عشر 2014/2015 دار هومة، الجزائر 2014.
  2. أدبية محمد صالح، الجريمة المنظمة، دراسة قانونية مقارنة، مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، السليمانية، العراق، سنة 2009.
  3. جلال ثروت نظم القسم العام، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، مصر 1994.
  4. ساهر الوليد، الأحكام العامة في قانون العقوبات الفلسطيني، جامعة الأزهر، الطبعة الثانية، 2011.
  5. سليمان عبد المنعم، الجوانب الموضوعية والإجرائية في اتفاقية امم المتحدة لمكافحة الفساد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 2015.
  6. عبد الله الحلو ،الجهود الدولية والعربية لمكافحة جريمة تبييض الأموال، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان ،سنة2007.
  7. عبد الله أوهايبية ،شرح قانون العقوبات الجزائري –القسم العام، موفم للنشر، الجزائر،2011.
  8. عبد الوهاب عرفة، الشامل في جريمة غسل الأموال، المكتب الفني للموسوعات القانونية، الإسكندرية، دون سنة نشر.
  9. عبود السراج، شرح قانون العقوبات الاقتصادية، مطبوعات جامعة دمشق، سوريا، 1986.
  10. لعشب علي، الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، سنة 2007.
  11. محمد صادق إسماعيل وعبد العال الدربي، جرائم الفساد بين آليات المكافحة الوطنية والدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية ، القاهرة ، الطبعة الأولى 2012.
  12. محمد علي سويلم ، السياسة الجنائية لمكافحة الفساد، دراسة مقارنة، المصرية للنشر والتوزيع،2015
  13. هدى حامد قشقوش، جريمة غسيل الأموال في نطاق التعاون الدولي، دار النهضة العربية 2001.
  14. الدليل التشريعي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC الطبعة الثانية 2012.
  15. الدليل الاسترشادي للصرافين لمكافحة غسل الأموال، سلطة النقد الفلسطينية، 2014.

ثانياً-الرسائل الجامعية

  1. بدر الدين خلاف، جريمة تبييض الأموال في التشريع الجزائري، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، باتنة، سنة 2010-2011.
  2. دليلة مباركي، غسيل الأموال، رسالة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، باتنة، الجزائر 2007-2008.
  3. سعود بن عبد العزيز الغامدي، جريمة غسيل الأموال في النظام السعودي والاتفاقيات الدولية، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، سنة 2005.
  4. صالح جزول، جريمة تبييض الأموال في قانون العقوبات الجزائري والشريعة الإسلامية، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، السنة الجامعية 2014-2015
  5. صالحي نجاة، الآليات الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتكريسها في التشريع الجزائري، رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2010-2011.
  6. محمد عاشور الرياحي، أثر تبييض الأموال على السر المصرفي، رسالة ماجستير، جامعة بيرزيت ،2006.
  7. مختار شبيلي، التعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2011-2012.

 

ثالثاً-المقالات والابحاث

  1. درياس زيدومة، جريمة تبييض الأموال وآليات مكافحتها، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، جامعة الجزائر، العدد 01/2011، مارس 2011.
  2. صالحة العمري، جريمة غسيل الأموال وطرق مكافحتها، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الخامس، جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، 2009.
  3. فتحية محمد قوراري، السياسة الجنائية في مكافحة غسيل الأموال، مجلة الشريعة والقانون، مجلس النشر العلمي، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العدد السابع عشر، يونيو 2002.
  4. فريد علواش، جريمة غسيل الأموال، المراحل والأساليب، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر، بسكرة ، الجزائر، العدد الثاني عشر، سنة 2007.
  5. وهيبة لعورام ، البنيان القانوني للجريمة البيضاء، «تبييض الأموال»، المجلة الاكاديمية للبحت العلمي، جامعة عبد الرحمن ميرة ، بجاية ، الجزائر، العدد الاول سنة 2011.

رابعاً- النصوص القانونية

  1. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات «اتفاقية فيينا» الموقعة بتاريخ 20 ديسمبر1988.
  2. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، اعتمدت بموجب القرار 25 في الدورة 55 بتاريخ 15 نوفمبر 2000.
  3. قانون العقوبات رقم 16 لسنة 60 المطبق في الضفة الغربية.
  4. قانون العقوبات رقم 74 لسنة 36 المطبق في قطاع غزة.
  5. قانون مكافحة الفساد الفلسطيني رقم 1 لسنة 2005الصادر بتاريخ 8 /01/2005 المنشور في العدد 53 من الوقائع  الفلسطينية بتاريخ 28/02/2005 .
  6. القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 المتضمن قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بتاريخ 28/12/2015 وتم نشره في العدد الممتاز رقم 10 من الوقائع الفلسطينية بتاريخ 30/12/2015.
  7. نظام مكافحة غسل الأموال السعودي الصادر بالمرسوم الملكي م/31 بتاريخ11/5/1433 ه.

خامسا-المراجع الأجنبية

  1. Calvin Lee paclee, international money laundering، thesis of master, texas university, 2003.
  2. Hanna davidsson, The phenomen money laundering, masters thesis, university of applied srinces, vismakifinland, 2014.
  3. Miles Harvey, How to money laundering. uk.askmen.com

[1]-  فتحية محمد قوراري، السياسة الجنائية في مكافحة غسيل الأموال، مجلة الشريعة والقانون، مجلس النشر العلمي، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العدد السابع عشر، يونيو 2002، ص269.

[2]-  المادة 3 فقرة 2 ب من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات« اتفاقية فيينا» الموقعة بتاريخ20 /12/1988.

[3]- المادة 6 فقرة أ و ب من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، اعتمدت بموجب القرار 25 في الدورة 55 بتاريخ 15 نوفمبر 2000.

[4]- الدليل التشريعي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC الطبعة الثانية 2012، ص43.

[5]- صدر القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 المتضمن قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بتاريخ 28/12/2015 وتم نشره في العدد الممتاز رقم 10 من الوقائع الفلسطينية بتاريخ 30/12/2015 وقد ألغي القرار رقم 09 لسنة 2007 بشأن مكافحة غسل الأموال، وإن كان صدور مثل هذا القانون في معظم دول العالم يبرز مدى رغبتها في مكافحة غسل الأموال ومواجهة الإرهاب، إلا أن الحالة الفلسطينية لها خصوصية لم نجد ترجمة أو مراعاة لها في ذات القانون، بل نجد أن قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يحتكم إلى ذات المفاهيم والقواعد التي تحتكم لها الاتفاقات الدولية والتشريعات الأخرى.

إن الوقع الفلسطيني الذي لا يزال تحت الاحتلال ووجود حركات مقاومة فلسطينية يتم إتهام معظمها بالإرهاب قد يجعلها عرضة للتأثر السلبي بسبب عدم مراعاة القانون لهذه الحركات ومصادر تمويلها.

قد يرتبط هذا الأمر بالرؤية السياسية للسلطة الفلسطينية ورفض المواجهة العسكرية من جهة ولتداعيات حالة الانقسام من جهة أخرى، وهو ما توضحه معظم القضايا المتعلقة بغسل الأموال بخلاف القرار بقانون رقم 09 لسنة 2007 التي كانت تشير إلى الانتماء للقوة التنفيذية والميليشيات المسلحة (أنظر قرارات محكمة الاستئناف 158/2010، 104/2010، 68/2010، 159/2010، 43/2010 أحكام  منشورة على الموقع http://muqtafi.birzeit.edu  ) وكذلك بعض القرارات المتعلقة بإغلاق الجمعيات المتهمة بغسل الأموال، وهذا تحديدا ما تم الإشارة إليه في التقرير السنوي للأعوام 2013-2014 لمجموعة العمل المالي الدولي FATF والتي دعت إلى مواجهة استغلال المجموعات الإرهابية -والتي منها الحركات الفلسطينية لدى الكثير من الدول والمؤسسات- للمؤسسات غير الربحية في توفير التدفقات النقدية الخاصة بأعمالهم. أنظر 2014/2013 Fatf Annual Report.

إلا أن هذا الأمر يجب ألا يغفل خصوصية الحالة الفلسطينية في البحث عن مصادر تمويل لأعمال المقاومة بما فيها السلمي مع عدم السماح للمجرمين بالتستر وراء أعمال المقاومة في سبيل غسل متحصلات جرائمهم وهو ما يدعو إلى إيجاد حلول إبداعية توائم بين سرية العمل المقاوم وشفافية مصادر التمويل لهذه الحركات والأحزاب.

[6]- المادة 01 من نظام مكافحة غسل الأموال السعودي.

[7]- هدى حامد قشقوش، جريمة غسيل الأموال في نطاق التعاون الدولي، دار النهضة ، 2001، ص 07.

[8]- دليلة مباركي، غسيل الأموال، رسالة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، باتنة 2007-2008، ص 07.

[9]- محمد علي سويلم، السياسة الجنائية لمكافحة الفساد، دراسة مقارنة، المصرية للنشر والتوزيع،2015، ص 239.

[10]- درياس زيدومة، جريمة تبييض الأموال وآليات مكافحتها، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، جامعة الجزائر، العدد 01/2011، مارس 2011، ص 313.

[11]- صالحة العمري، جريمة غسيل الأموال وطرق مكافحتها، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الخامس، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2009، ص 182.

[12]- درياس زيدومة ، مرجع سابق، ص 357.

[13]- صالح جزول، جريمة تبييض الأموال في قانون العقوبات الجزائري والشريعة الإسلامية، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، السنة الجامعية 2014-2015، ص 09 ، محمد عاشور الرياحي، أثر تبييض الأموال على السر المصرفي، رسالة ماجستير، جامعة بيرزيت ،2006، ص 56.

[14]- سعود بن عبد العزيز الغامدي، جريمة غسيل الأموال في النظام السعودي والاتفاقيات الدولية، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، سنة 2005، ص 33.

[15]-  فتيحة قوراري، مرجع سابق، ص 281 ، جزول صالح، مرجع سابق، ص 50 .

[16]- دليلة مباركي، مرجع سابق، ص 147.

-[17]بدر الدين خلاف، جريمة تبييض الأموال في التشريع الجزائري، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، باتنة، سنة 2010-2011، ص 86.

[18]- فتيحة قوراري، مرجع سابق، ص 288.

[19]- صالح جزول، مرجع سابق، ص 58.

[20]- أدبية محمد صالح، مرجع سابق، ص 131.

[21]- انظر المادة 02 من قانون الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها رقم 05-01.

[22]-أنظر المادة 03 من القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

[23]- لعشب علي، الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، سنة 2007، ص 28.

[24]- عبود السراج، شرح قانون العقوبات الاقتصادية، مطبوعات جامعة دمشق، سوريا، 1986، ص 14.

[25]- عبد الله  الحلو ،الجهود الدولية والعربية لمكافحة جريمة تبييض الأموال، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ،سنة2007، ص .22

[26]- لعشب علي، مرجع سابق، ص 28.

6- Calvin Lee paclee, international money longring.thesis of mastev, texas tech universitey, 2003, P 23

[28]- عبد الوهاب عرفة، الشامل في جريمة غسل الأموال، المكتب الفني للموسوعات القانونية، الإسكندرية، دون سنة نشر، ص 16.

[29]-Hanna davidsson, The phenomenmonyloudering, masters thesis, university of applied srinces, vismakifinland, 2014, p 22.

[30]- بدر الدين خلاف، مرجع سابق ، ص 32.

[31]- أدبية محمد صالح، الجريمة المنظمة، دراسة قانونية مقارنة، مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، السليمانية، العراق، سنة 2009، ص 130.

[32]- عبد الله الحلو، مرجع سابق، ص 21.

[33]- مختار شبيلي، التعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2011-2012، ص 89.

[34]-  زيدومة درياس، مرجع سابق، ص 318.

[35]- هي لجنة منبثقة عن قمة الدول الصناعية، حيث صدر عن القمة المنعقدة في باريس سنة 1989 قرارا بتشكيل لجنة خاصة مستقلة أطلق عليها لجنة العمل بالإجراءات المالية المتعلقة بغسل الأموال Financial Action Task Force on money Landring «FATF»، أنظر محمد صادق إسماعيل وعبد العال الدربي، جرائم الفساد بين آليات المكافحة الوطنية والدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية ، القاهرة ، الطبعة الأولى 2012، ص 108 وما بعدها.

[36]- صالحي نجاة، الآليات الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتكريسها في التشريع الجزائري، رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2010-2011، ص 08.

[37] – Miles Harvey, How to money landring. www.uk.askmen.comهي دول تجذب غاسلي الاموال نظرا لتساهلها الضريبي ولأنظمتها المصرفية الصارمة و التي تتمتع بالسرية التامة وخاصة بالنسبة لحسابات عملائها الاجانب.

[38]- محمد صادق إسماعيل، عبد العال الدربي، مرجع سابق، ص 90.

[39]- بدر الدين خلاف، مرجع سابق، ص 65.

[40]- مختار الشبيلي، مرجع سابق، ص 90.

[41]-صالحي نجاة، مرجع سابق، ص 09

[42]- Miles Harvey, How to money landring. www.uk.askmen.com

-[43] عبد الله الحلو ، مرجع سابق، ص30

[44]- الدليل الاسترشادي للصرافين لمكافحة غسل الأموال، سلطة النقد الفلسطينية، 2014، ص 13.

[45]- محمد صادق إسماعيل، عبد العال الدربي، مرجع سابق، ص 90.

[46]-مختار شبيلي، مرجع سابق، ص 91.

[47]- فريد علواش، جريمة غسيل الأموال، المراحل والأساليب، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر، العدد الثاني عشر، سنة 2007، ص 253.

[48]- محمد علي سويلم، مرجع سابق، ص 91.

[49]-Calvin Lee paclee, international money langring .thesis of mastev, texas tech universitey, 2003, P 14.

[50]- فريد علواش، مرجع سابق، ص 254.

[51]- بدر الدين خلاف، مرجع سابق، ص 76.

-[52]انظر المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 20 لسنة  2015 بشأن مكافحة غسل الأموال وتميل الإرهاب الفلسطيني التي جاءت تحت عنوان الجرائم الأصلية .

[53]- انظر المادة السادسة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات.

[54]- انظر المادة 23 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

[55]- لعورام وهيبة، البنيان القانوني للجريمة البيضاء، «تبييض الأموال»، المجلة الاكاديمية للبحت العلمي ، جامعة عبد الرحمن ميرة ، بجاية ،العدد الاول سنة 2011 ،ص241 .

[56]- أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص- الجزء الثاني، الطبعة الخامسة عشر 2014/2015 دار هومة، الجزائر 2014،ص 399.

[57]- بدر الدين خلاف، مرجع سابق، ص 144.

[58]- جلال ثروت، نظم القسم العام، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، مصر 1994 ، ص 41.

[59]- تنص المادة 02 الفقرة 03 من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب « … كما تسري جريمة غسل الأموال على الأشخاص الذين اقترفوا أيا من تلك الجرائم ».

[60]- حكم محكمة النقض 12808 سنة 82 قضائية بتاريخ 12 مايو 2013 منشور على موقع محكمة النقض المصريةhttp://www.cc.gov.eg  تم التصفح بتاريخ 13/07/2016 الساعة 11.25 .

[61]- أحسن بوسقيعة، مرجع سابق، الخاص، ص 400.

[62]- المادة 02 من القرار بقانون رقم 05 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

[63]- بدر الدين خلاف، مرجع سابق، ص 143.

[64]- دليلة مباركي، مرجع سابق، ص 179.

[65]- أحسن بوسقيعة، مرجع سابق، الخاص، ص 400

[66]- انظر المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية المصري.

[67]- حكم محكمة النقض المصرية، 12808 سالف الذكر.

[68]- أنظر المادة 02 من القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 بشأن مكافحة غسل الأموال.

[69]- محمد علي سويلم، مرجع سابق، ص 310.

[70]- أحسن بوسقيعة، مرجع سابق، الوجيز …. الخاص، ص 42.

[71]- سعود الغامدي، مرجع سابق، ص 118.

[72]- سعود الغامدي، المرجع السابق، ص 119.

[73]- بدر الدين خلاف، مرجع سابق، ص 145.

[74]- أحسن بوسقيعة، مرجع سابق، الخاص، ص 403.

[75]- سعود الغامدي، مرجع سابق، ص 121.

[76]- أحسن بوسقيعة، مرجع سابق، الخاص، ص 403.

[77]- أحسن بوسقيعة، مرجع سابق، الوجيز… الخاص، ص 404.

[78]- سعود الغامدي، مرجع سابق، ص 121.

[79]- أنظر المادة 80 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 60 المطبق في الضفة الغربية.

[80]- أنظر المادة 23 من قانون 74 لسنة 36 المطبق في قطاع غزة.

[81]- عبد الله أوهايبية ، شرح قانون العقوبات الجزائري –القسم العام، موفم للنشر، الجزائر،2011.

، ص252.

[82]- ساهر الوليد، الأحكام العامة في قانون العقوبات الفلسطيني، جامعة الأزهر ، 2011، ص 253.

[83]- راجع في تحديد الجرائم الأصلية التي تعتبر متحصلاتها محلا لجريمة غسل الأموال، ما سبق، ص302.

[84]- هناك من يرى جواز تحقق غسل الأموال عن طريق الخطأ معتمدين في ذلك على حجة تشريعية مفادها ان المشرع الفرنسي في المادة 1/324 يعتبر أن تسهيل التبرير الكاذب لأصل الأموال أو الدخول فعلا مؤثما يدخل ضمن غسل الأموال، غير أن المادة 131/3 من ذات القانون أوضحت بجلاء موقف المشرع الفرنسي بأن الأصل في الجرائم العمد ما لم يقرر القانون بنص خاص العقاب على الخطأ غير العمدي، أنظر محمد علي سويلم، مرجع سابق، ص 332، دليلة مباركي، مرجع سابق، ص 199.

[85]- هدى حامد قشقوش، مرجع سابق، ص 30.

[86]- دليلة مباركي، مرجع سابق، ص 203-204.

[87]- دليلة مباركي، مرجع سابق، ص 203.

[88]- بدر الدين خلاف، مرجع سابق، ص 162.

[89]- جلال ثروت، مرجع سابق، ص 40.

[90]- تنص الفقرة ب من المادة السادسة من اتفاقية فيينا «رهنا بالمفاهيم الأساسية لنظامها القانوني: 1-اكتساب الممتلكات أو حيازتها أو استخدامها مع العلم وقت تلقيها بأنها عائدات جرائم».

[91][91]- تنص الفقرة ب من المادة 23 من اتفاقية مكافحة الفساد «ب-ورهنا بالمفاهيم الأساسية لنظامها القانوني                                      -اكتساب الممتلكات أو حيازتها أو استخدامها مع العلم وقت استلامها بأنها عائدات إجرامية».

[92]- سليمان عبد المنعم، الجوانب الموضوعية والإجرائية في اتفاقية امم المتحدة لمكافحة الفساد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 2015 ، ص 72.

[93]- ساهر الوليد، الأحكام العامة، مرجع سابق، ص 371.

[94]- سعود الغامدي، مرجع سابق، ص 137.

[95]- ساهر الوليد، الأحكام العامة، مرجع سابق، ص 296.

[96]- جلال ثروت، مرجع سابق، ص 194.

-[97]حكم محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 80821لسنة 82 قضائية جلسة 12/5/2013 ورد في المستحدث من الاحكام الصادرة من الدوائر الجنائية  ، صادر عن المكتب الفني لمحكمة النقض المصرية ، ديسمبر 2013 ،ص224

[98]- تنص المادة 81 على « يعاقب المحرض أو المتدخل:

- بالأشغال الشاقة المؤقتة من خمس عشرة الي عشرين سنة اذا كانت عقوبة الفاعل الاصلي الاعدام.

-  بالأشغال الشاقة المؤقتة من سبع سنوات الى خمس عشرة سنة اذا كانت عقوبة الفاعل الاشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد

- في الحالات الاخرى يعاقب المحرض والمتدخل بعقوبة الفاعل بعد أن يحط منها من السدس الى الثلث »

[99]-  حددت المادة68 العقاب على الشروع على النحو التالي «1- الاشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة  اذا كانت عقوبة الجناية التي شرع فيها تستلزم الاعدام، وخمس سنوات من ذات العقوبة على الاقل اذا كانت العقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، 2- أن يحط من أي عقوبة أخرى مؤقتة من النصف الى الثلثين»

[100]- جلال ثروت، مرجع سابق، ص 425.

[101]- يمكن أن تكون المصادرة تدبير احترازي متى وردت على أشياء تعتبر حيازتها بذاتها جريمة.

[102]- جلال ثروت، مرجع سابق، ص 460.

[103]- جلال ثروت، مرجع سابق، ص 462.

[104]- تنص المادة 15 من القانون الأساسي الفلسطيني « العقوبة شخصية وتمنع العقوبات الجماعية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بحكم قضائي ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون».

[105]- وحدة المتابعة المالية المنشأة بموجب القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 وهي وحدة وطنية مركزية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مقرها سلطة النقد، للمزيد من التفاصيل أنظر الفصل الرابع من القرار بقانون سالف الذكر.

[106]- ساهر الوليد، الأحكام العامة، مرجع سابق، ص 597.
Updated: 2017-12-01 — 20:20

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme