الآليات الدولية والوطنية لتفعيل حماية المرأة من العنف الأسري بالجزائر / أمحمدي بوزينة أمنة


 

الآليات الدولية والوطنية لتفعيل حماية المرأة من العنف الأسري بالجزائر

د. أمحمدي بوزينة أمنة أستاذة محاضرة (أ)  بكلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة حسيبة بن بوعلي-الشلف، الجزائر مخبر القانون والأمن الإنساني ورئيسة تحرير مجلة جيل حقوق الإنسان

مقال نشر في مجلة جيل حقوق الإنسان العدد 28 الصفحة 51 .

 

Abstract:

Human Rights Watch reported in a report: “Your destiny to stay with it,” the state’s treatment of family violence in Algeria in 2017: “Victims of domestic violence in Algeria often find themselves vulnerable to abuse, despite a new law criminalizing marital abuse,” The effect of the report on family violence towards Algerian women is certainly affecting the mental health of family members, which affects marital stability. Such practices will negatively affect the building of a balanced individual. This is not achieved through legislation and punitive laws that limit domestic violence; Requires cooperation and cooperation between the legislative institutions Governmental organizations that have a role in following up the implementation of the legislative framework on the ground, especially in its preventive aspect to act in parallel on all levels of prevention and community awareness through the development of policies, strategies and development plans related to the family and its members aimed at improving the quality of life of the family and enhancing Its role and contribution to the advancement and protection of the family and ensure its stability and support the efforts of civil society institutions concerned with family affairs.

   As well as the role of family and child protection organizations, all of which aim to strengthen the status of women and protect them from the dangers of domestic violence in all their forms, such as sexual assault, forced marriage, deprivation of resources, opportunities or services and gender-based violence, as well as attempts to stop psychological and emotional abuse, sexual violence, Emotional and psychological violence and other practices that prevent the activation of women’s role and rehabilitation in the production of a balanced society composed of qualified individuals, and this can be achieved only by the development of an integrated legislative system that balances the theoretical text that protects the entity families This embodiment actually on the ground, with the next obligation to marry to undergo training for courses on marital and family relations.

Keywords: violence against women, protection of women in international conventions, violence in the family sphere

  ملخص

   نشرت منظمة هيومن رايتش واتش ضمن تقرير: “مصيرك البقاء معه”، تعامل الدولة مع العنف الأسري في الجزائر لعام 2017: “أن ضحايا العنف الأسري في الجزائر غالبا ما يجدن أنفسهن عرضة لسوء المعاملة، رغم صدور قانون جديد يجرم الإساءة الزوجية”، لذا من منطلق ما ورد في تقرير العنف الأسري الممارس اتجاه المرأة الجزائرية والذي أكيد يؤثر على الصحة النفسية لأفراد الأسرة؛ مما يوثر على الاستقرار الزوجي، بل أن تلك الممارسات ستؤثر بالسلب على بناء فرد متوازن، وهذا لا يتحقق بالتشريعات ووضع قوانين عقابية تحد من العنف الأسري؛ وإنما يتطلب تعاضد وتعاون بين المؤسسات التشريعية الحكومية والتنظيمات غير الحكومية التي يكون لها دور في متابعة تطبيق الإطار التشريعي على أرض الواقع، خاصة في جانبها الوقائي لتعمل بالتوازي على جانب الوقاية بكافة مستوياتها والتوعية المجتمعية، من خلال وضع سياسات واستراتيجيات وخطط تنموية ذات العلاقة بالأسرة وأفرادها تهدف إلى تحسين نوعية مستوى حياة الأسرة وتعزيز دورها والمساهمة بالنهوض بالأسرة وحمايتها وتأمين استقرارها ودعم جهود مؤسسات المجتمع المدني المعنية بشؤون الأسرة.

   إضافة إلى دور تنظيمات حماية الأسرة والطفل التي تهدف جميعها إلى تعزيز مكانة المرأة وحمايتهما من مخاطر العنف الأسري، بكافة صوره كالاعتداءات الجنسية والزواج القسري والحرمان من الموارد أو الفرص أو الخدمات والعنف المبني على النوع الاجتماعي إلى جانب محاولة وقف الإساءة النفسية والعاطفية والعنف الجنسي والعنف الاقتصادي والاجتماعي والعنف الانفعالي والنفسي وغيرها من الممارسات التي تقف دون تفعيل دور المرأة وتأهيلها في إنتاج مجتمع متوازن متكون من أفراد مؤهلين، ولا يتحقق ذلك إلا بوضع منظومة تشريعية متكاملة توازن بين النص النظري الذي يحمي الكيان الأسري وتجسيد هذا فعليا على أرض الواقع، مع إلزام المقبلين على الزواج بالخضوع لدورات تدريبية حول العلاقات الزوجية والأسرية.

الكلمات المفتاحيةالعنف ضد المرأة ؛ حماية المرأة في المواثيق الدولية؛ ؛ العنف في الوسط الأسري؛ أثار العنف ضد المرأة.

مقدمة

 تكفل قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان لجميع البشر على قدم المساواة وبدون أي تمييز الحق في الكرامة والسلامة البدنية والنفسية وتمنع أي إنتهاك لهذه الحقوق، ولأن حقوق النساء تشكل في العصر الحالي أولوية للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان والدول على حد سواء، فإنها سعت إلى تعزيزها وكفالة التمتع بها دون أي عوائق تمييزية بين الرجال والنساء، ويعد العنف ضد المرأة من أهم مظاهر عدم المساواة بين الجنسين وعقبة تحول دون تحقيقه، إذ يرتبط ارتباطا وثيقا بعلاقات القوى غير المتكافئة بين الرجال والنساء ويشكل الحق القائم في عدم التعرض للعنف وكذلك الكرامة المتأصلة والمتكافئة لكل البشر دون تمييز، أساسا لحقوق الإنسان.

ومع تسارع التطورات العصرية في كافة المجالات، تفاقمت المشكلات الأسرية، بالرغم من وجود القوانين والتشريعات التي تخص شؤون الأسرة والمجتمع، وتهتم الكثير من المنظمات العالمية بتفعيل هذه القوانين لتحسين الوضع الأسري وضمان تطوير الحياة المجتمعية، إلا أن واقعنا الأسري في معظم المجتمعات العربية أصبح أكثر غموضا من خلال حجم المشكلات الإجتماعية المتزايدة والمتمثلة في العنف الأسري بكل ما يتركه من أثار سلبية أصبحت واضحة رغم السعي لحجبها بمختلف الوسائل، فقد نشرت منظمة هيومن رايتش واتش (Human Rights Watch) ضمن تقرير: “مصيرك البقاء معه‘: تعامل الدولة مع العنف الأسري في الجزائر لعام 2017: “أن ضحايا العنف الأسري في الجزائر غالبا ما يجدن أنفسهن عرضة لسوء المعاملة، رغم صدور قانون جديد يجرم الإساءة الزوجية وذلك بسبب تقاعس الشرطة وعدم كفاية أماكن الإيواء وعدم إجراء تحقيقات وملاحقات فعالة”، لذا من منطلق ما ورد في تقرير العنف الأسري الممارس اتجاه المرأة الجزائرية والذي أكيد يؤثر على الصحة النفسية لأفراد الأسرة بصفة عامة وعلى الطفل الذي يتربى في جو أسري تتعرض والدته أمامه للعنف؛ مما يوثر على الاستقرار الزوجي وعلى الجانب الاجتماعي لبناء فرد سوي، بل أن تلك الممارسات ستؤثر بالسلب على بناء فرد متوازن.

  والعنف ضد المرأة العنف ضد المرأة هو سلوك عنيف مُتعمَّد موجّه نحو المرأة، ويأخذ عدة أشكال سواء كانت معنويّة أو جسدية، وحسب تعريف الأمم المتحدة في إطار الإعلان المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة  لعام 1993، فإن هذا الأخير هو السلوك المُمارس ضد المرأة والمدفوع بالعصبيّة الجنسية، مما يؤدّي إلى معاناة وأذى يلحق المرأة في الجوانب الجسديّة والنفسيّة والجنسيّة، ويُعدّ التهديد بأي شكل من الأشكال والحرمان والحد من حرية المرأة في حياتها الخاصة أو العامة من ممارسات العنف ضد المرأة.

  ولأهمية العنف في تأثيره السلبي على الأفراد والمجتمعات، وما ينبثق عنه من نتائج مؤذية بحق الجناة والضحايا معاً، مما يؤدي إلى تعطيل طاقاتهم الوطنية والاجتماعية فقد اهتمت العلوم الاجتماعية والأسرية بدراسة العنف لتأثيره المسلط على الأفراد والمجتمعات، ولكونه بدأ في التزايد في الآونة الأخيرة مما ينذر بخطورته، كما تناوله العديد من الباحثين والمختصين في شتى المجالات، متطرقين بذلك لأسبابه وظواهره وتحليل نتائجه، كما أقيمت المؤتمرات والندوات للوقوف على مسببات هذه الظاهرة للحد منها ومن أثارها السلبية التي بدأت تستشري في المجتمعات لتفتك بأفراده، هذا بالنسبة عن العنف بصفة عامة.

     ومن بين العقبات التي تواجه ظاهرة مكافحة العنف الأسري ضد المرأة أنه لا يبلغ عنه في الكثير من الحالات، كما لا توجد إحصائيات دقيقة توضح أسبابه ودوافعه، والسبب في ذلك يعود لتكتم الضحية، واعتبار ما يحدث سر من أسرار الأسرة وشأن من شؤونها، وهذا الأمر تشترك فيه معظم المجتمعات وخاصة المجتمعات العربية، ودولة الجزائر جزء من هذه المجتمعات التي يتم فيها التكتم على العنف الأسري ضد المرأة بهدف عدم التشهير بالأسرة وفضح أمرها، فما يحدث في الأسرة من الأنواع المتعددة والأشكال المختلفة من العنف الأسري ضد المرأة بكل أنواعه المعنوية والمادية والحسية يظل طي الكتمان تحكمه القيم والأخلاق أحياناً، بالرغم من وجود ضحايا ومتضررين، هذا الأمر جعل البحث عن مصادر وإحصائيات دقيقة شبه مستحيل من الجهات الرسمية والمراكز المخولة، لأن ما يصل يكاد لا يذكر، وإن وصل؛ فلا تعرف الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وجود ضحايا.

   من هذا المنطلق، لا تكمن أهمية هذه الدراسة في تتبع وإجمال الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية القاضية بمحاربة العنف ضد المرأة بالشكل التقليدي للبحوث المهتمة بقضايا المرأة فقط والذي لا يتعدى نمط التعداد والترتيب لنصوص الاتفاقيات والإشارة للمنظمات المنوط بها ذات الأعمال، بل سنسعى في بحثنا هذا متجاوزين هذه القاعدة من خلال دراسة الاتفاقيات الدولية والتشريع الوطني الجزائري المناهضة للعنف ضد المرأة، في محاولة للبحث عن الإطار العام ووتيرة التطور الذي سارت عليه تلك الاتفاقيات والآليات المستخدمة لتحقيق نتائج ملموسة للقضاء على العنف الموجه ضد المرأة.

   وعليه، يثير بحث ودراسة موضوع العنف ضد المرأة من حيث آلياته وأهدافه وغاياته وعلاقته بالعمل الدولي والإقليمي والوطني القائم لحماية المرأة وحقوقها من التعنيف أشكالية مفادها: ما مدى فعالية الآليات الدولية المنبثقة عن الاتفاقيات وكذا النصوص التشريعية المدونة في القانون الجزائري لمحاربة ظاهرة العنف ضد المرأة في العالم؟، إلى أي مدى وصلت جهود المشرع الجزائري لوضع آليات عملية لتفعيل حماية المرأة من العف في الأسرة والمجتمع؟، ما هي التحديات الراهنة لتجسيد حماية المرأة من العنف لتحظى بكل حقوقها المشروعة محليا ودوليا؟.

    للإجابة على التساؤلات السابقة، استعنا بالعديد من المناهج، فقد اعتمدنا على المنهج الوصفي لتحديد الإطار المفاهيمي لظاهرة العنف ضد المرأة، وكذا سرد الضمانات التشريعية والاتفاقية لظاهرة العنف ضد المرأة، كما اعتمدنا على المنهج التحليلي في تبيان تأثير مسألة العنف ضد المرأة باعتباره إنتهاك لحقوق الإنسان، بينما نستعمل المنهج المقارن بين بعض النصوص الخاصة بمناهضة العنف ضد المرأة وبين المعايير الدولية لحقوق الإنسان من جهة وبين التدابير التشريعية والسياسية لمحاربة العنف الممارس ضد النساء في الجزائر من جهة أخرى.

 المبحث الأول: الآليات والاستراتيجيات الدولية، الإقليمية والوطنية للحد من العنف ضد المرأة

نقصد بالآليات تلك الأجهزة والمؤسسات المتوافرة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ونعني بالحماية أن هناك حقوق قائمة معترف بها ونافذة والمطلوب فرض الاحترام الواجب لهذه الحقوق بواسطة آليات ذات فعالية تتمثل في الآليات الموضوعة خصيصا لذلك.

إن ضمان حماية المرأة من العنف ووصفه بالحق القانوني، يتطلب من جميع الدول الأخذ بأسبابه، والتأكيد على مسؤولية الدولة في إصدار تشريعات وتدابير من شأنها تحقيق العدل والمساواة والنظام والأمن لضمان حق المرأة في  حياة خالية من العنف وفق منهج قائم على احترام الحقوق والحريات وتحديد الواجبات والمسؤوليات في مختلف المجالات وبعيدا عن الجهود الدولية لمحاربة العنف ضد المرأة، فقد حرصت التشريعات الوطنية الداخلية بالموزاة مع الإتفاقيات الدولية على غرار المشرع الجزائري إلى تضمين تشريعاتها الداخلية بنصوص قانونية تكفل للمرأة حقها ضد كل من يعترضها والقضاء على كل أشكال التمييز ضدها. وباستقرائنا لهذه النصوص القانونية، سنتناول بهذه الدراسة الحماية التشريعية للمرأة في الدستور، وكذا في قانون العقوبات وأخيرا قانون الأسرة ومدى توفير الحلول القانونية عند حدوث عنف، وهو ما سنبرزه فيما يلي:

المطلب الأول: دور النصوص الدولية في حماية المرأة من العنف

   لقي موضوع العنف ضد المرأة اهتماما متناميا من الأمم المتحدة مكونه شكل من أشكال التمييز ضد المرأة وإنتهاك لحقوقها الإنسانية وإلزام المجتمع الدولي نفسه بحماية حقوق الفرد رجل كان إمرة وكرامته بمعاهدات متعددة، ولا شك أن حق المرأة في السلامة الجسدية والحرية البدنية حق جوهري من حقوق الإنسان، أدركت الدول المختلفة أهميته، وفي الوقت الذي نصت فيه دساتيرها وتشريعاتها الوطنية على ما يكفل حمايته ويعاقب الأفعال التي تقضي إلى مصادرته بصورة غير مشروعة، يشير واقع الحال إلى الإنتهاكات المستمرة التي ترتكبها سلطات الدولة؛ إذ كثيرا ما يتم التعسف وارتكاب العنف بالمخالفة لأحكام هذه القوانين([1]).

  ولعل هذا  ما دفع بالمجتمع الدولي للتدخل ووضع العديد من القواعد القانونية صيانة لهذا الحق في زمن السلم والحرب، وعليه سنحاول فيما يلي الوقوف على أبرز الجهود الدولية لحماية المرأة من مختلف أشكال التمييز وذلك من خلال مختلف المواثيق الدولية فيما يلي:

الفرع الأول: دور أجهزة الأمم المتحدة  في مواجهة العنف ضد المرأة

   دأبت الأمم المتحدة منذ نشأتها على إعداد الوثائق القانونية الدولية لحماية المرأة من العنف نظرا للعجز الواضح في القوانين الوطنية في هذا المجال ضمن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تشمل كل الإعلانات والإتفاقية الدولية التي تحدد حقوق الإنسان وحرياته وضمان احترامها.

واحترام حقوق المرأة ورد من أهداف ومقاصد منظمة الأمم المتحدة التي لعبت دورا مهما في إرساء معالم القانون الدولي الوضعي([2])، نذكر من ذلك:

في مجال حقوق الإنسان تقوم الجمعية العامة باعتماد الاتفاقيات وإصدار الإعلانات الخاصة بحقوق الإنسان، ونقاش موضوعاتها المختلفة، وتأنيب الدول على إنتهاكاتها لحقوق الإنسان، وقد كان إصدارها للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الدليل الأبرز على اهتمامها وسعيها لحماية الحقوق والحريات رغم الآراء المختلفة حول قوة وإلزامية الإعلانات التي تصدرها الجمعية العامة.

   ففهمنا للعنف ضد المرأة إذا  أنه قضية عالمية وإنتهاك لحقوق المرأة، يؤكده قيام الأمم المتحدة بعقد العديد من المؤتمرات الدولية الخاصة بقضايا المرأة والتي اعترفت بوجوب إصدار وثيقة دولية تعتبر الأساس الذي يعتمد عليه في القضاء على العنف ضد النساء وبذلك أصدرت الجمعية العامة إعلان القضاء على العنف ضد المرأة سنة 1993.

ولقد أكدت الجمعية العامة في العديد من قراراتها استنادها إلى برامج وإعلانات عمل مؤتمرات حقوق الإنسان كإعلان فيينا ومنهج عمل بيجين، مثنية على دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة في دعم هيئات المجتمع المدني والدول للحد من العنف ضد النساء من خلال تقديم المساعدة المالية والتقنية للنهوض بالمرأة وتنميتها.([3])

وعلى اعتبار أن الاتجار بالنساء والفتيات جريمة وعنف ضد النساء في ذات الوقت، ناشدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء إتخاذ التدابير المناسبة بما في ذلك مواجهة العوامل الجذرية المشجعة للاتجار بالنساء عن طريق تعزيز التشريعات الجنائية لتجريم فعل الاتجار، وتوفير حماية قانونية وتأهيل ضحايا الاتجار، داعية في ذات الإطار لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية ولجنة حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان إدراج موضوع الاتجار بالنساء في قائمة القضايا ذات الأولوية ([4]).

وأدمجت الجمعية العامة في عديد قراراتها العنف ضد المهاجرات ضمن العنف القائم على أساس الجنس، وشجعت الدول على إتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لمواجهة العنف ضد النساء المهاجرات وتوفير سبل الانتصاف الفعالة وتعويضهن وإعادة تأهيلهن([5])، وهو ما يؤكد على المبدأ القائل بعدم جواز تجزئة حقوق الإنسان فحقوق المرأة تشمل كل الوضعيات الخاصة التي يمكن أن تتعرض لها خاصة في إطار الهجرة غير المشروعة حين تكون النساء أكثر عرضة للعنف.

كما أنه وفي أحد قراراتها خلال دورتها الثانية والخمسون اعتبرت الجمعية العامة التدابير الخاصة بمنع العنف ضد المرأة والعدالة الجنائية وسيلة ناجعة لمناهضة العنف، وذلك عن طريق التعاون بين مختلف القطاعات الرسمية داخل الدولة ومع المجتمع المدني، ويكون دور التشريعات الجنائية في مناهضته بواسطة تعديل التشريعات لتمكين ضحايا العنف والناجيات منه الوصول إلى العدالة الجنائية لإنصافهن، إضافة لصوغ استراتيجيات وسياسات تحمي المرأة من العنف داخل الإطار الخاص والعام، وتسهيلا لتطبيق هذه السياسات أصدرت لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية دليلا توجيهيا لمواجهة العنف ضد المرأة يتضمن استراتيجيات نموذجية وتدابير عملية للقضاء عليه.([6])

ويتأكد اهتمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالعنف ضد المرأة كونه قضية ذات أبعاد وآثار متعددة من خلال التقارير التي عالجتها الجمعية العامة والمرفوعة إليها من هيئات حقوق الإنسان كلجان حقوق الإنسان التعاهدية المنبثقة عن اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية مثل لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي تعتبر ذات اختصاص بالنظر في المسائل والقضايا المرتبطة بحقوق النساء ومن بينها العنف ضد المرأة، وهذا يتبين من خلال التقارير المرفوعة من ذات اللجنة للجمعية العامة، وللمقررين الخاصين رفع تقاريرهم للجمعية العامة، وذلك وفق ما نصت عليه المادة الخامسة عشرة من ميثاق الأمم المتحدة التي تسمح بتلقي تقارير سنوية من مجلس الأمن الدولي أو الهيئات الفرعية الأخرى داخل المنظومة الأممية.

ولقد قام الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد دراسة معمقة حول العنف ضد المرأة سنة 2006 بناء على طلب الجمعية العامة في قرارها رقم (58/158، والتي شملت جملة أمور من بينها سبل الانتصاف الفعالة وتدابير المنع وإعادة التأهيل، وطلب في القرار أن تجرى الدراسة بالتعاون الوثيق مع جميع هيئات عقب هذه الدراسة اتخذت الجمعية العامة القرار 61/143 المؤرخ في 2006/12/19 والمتعلق بتكثيف جهود القضاء على العنف الموجه ضد المرأة وطلبت الجمعية من الأمين العام إصدار تقرير سنوي عن تنفيذ هذا القرار.

كذلك، أنشأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي ووفقا لاختصاصه الوارد في المادة 68 من الميثاق عدة لجان تعمل على ترقية حقوق المرأة ومنها حمايتها من العنف، وأقدم هذه اللجان لجنة وضع المرأة المنشأة بموجب القرار رقم ( 11 ) بتاريخ 21 يونيو 1946، وهي هيئة صنع السياسة العالمية الرئيسية مخصصة حصرا لتحقيق المساواة بين الجنسين والنهوض بالمرأة.

تصدر اللجنة تقارير عن نشاطاتها أو ما تسمى الاستنتاجات المتفق عليها تحتوي على تحليل الموضوع ذي الأولوية ومجموعة من التوصيات الملموسة للحكومات والهيئات الحكومية الدولية وغيرها من المؤسسات والفاعلين في المجتمع المدني وغيرها من الجهات المعنية والتي سيتم تنفيذها على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية الدولية.

وأصدرت اللجنة بناء على سلطتها هذه العديد من الاستنتاجات المتفق عليها نذكر منها على سبيل المثال: تأكيد لجنة مركز المرأة على الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في تغيير الصورة النمطية للعلاقة بين الجنسين ونشر الوعي وتوعية الناس بأسباب العنف ضد المرأة وآثاره، وفي سنة 1998 ومن أجل التعجيل بتنفيذ نتائج مؤتمر بيجين، دعت الدول إلى إتخاذ إجراءات تشريعية وبرامج واستراتيجيات عمل وطنية لمناهضة العنف ضد النساء وتعزيز الشراكة مع هيئات المجتمع المدني وتوفير الموارد اللازمة لذلك.

كما لم تغفل اللجنة العنف خلال النزاعات المسلحة، وواصلت اللجنة إصدار استنتاجاتها المتفق عليها حول العنف ضد النساء سنة 2007، وفي سنة 2013 ، حيث أكدت اللجنة في هذه الأخيرة على إعلان ومنهج بيجين وما التزمت به الدول في المؤتمرات المتعلقة بتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين واعتبرت اللجنة في سياق عرضها للاستنتاجات على أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الأطفال والبروتوكولين الملحقين بهما والمعاهدات الأخرى تعتبر إطارا شاملا لمواجهة العنف ضد المرأة كما أشارت إلى قواعد القانون الدولي الإنساني متمثلة في اتفاقيات جنيف.

و دعت اللجنة إلى تعزيز الأطر القانونية والسياسية والمساءلة والتصدي للأسباب الهيكلية الكامنة وعوامل الخطر من أجل القضاء على العنف ضد النساء والفتيات وتقوية دور الخدمات والبرامج والإجراءات متعددة القطاعات الهادفة للتصدي للعنف ضد النساء، ونشير إلى أن اللجنة ستستعرض في دورتها لسنة 2016 العنف ضد المرأة كمسالة ذات أولوية.

يفترض ألا تكون هذه الاستنتاجات المتفق عليها ملزمة، ولكن تكرارها سنويا بذات المضامين وإعادة الاستناد على ما سبق من وثائق وقرارات صدرت عن اجتماعات سابقة للجنة مركز المرأة أو للجمعية العمومية، يرتب إلزاما أدبيا يتوقف احترامه على الإرادة السياسية للحكومات.

و يمكن للجنة مركز المرأة كذلك، تلقي بلاغات أو رسائل من الأفراد أو المنظمات غير الحكومية حول انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان وهذه البلاغات لا تتضمن انتصافا للمشتكين إنما تكتفي اللجنة بمراسلة الدول المعنية وتضمن اللجنة تقريرها السنوي بردود الدول عن الشكاوى الموجهة ضدها والتي وصلتها. ([7])

كما امتدت حماية المرأة من أوقات السلم إلى أوقات النزاعات المسلحة، لذا أصدر مجلس الأمن بوصفه صاحب الاختصاص الأصيل في حماية الأمن والسلم الدوليين قراره رقم 1325 لعام  2000 المتعلق “بالمرأة والسلام والأمن” صادق القرار على شمول مؤسسات المجتمع المدني خصوصا المؤسسات النسوية في عمليات السلام وتطبيق اتفاقيات السلام وتطوير وتعزيز حماية المرأة في مناطق النزاع والصراع. ([8])

ودعا القرار رقم 1325 إلى جملة أمور منها حماية المرأة من العنف الجسدي والتمييز وتجنب العفو عن الجرائم التي وقعت في الحرب ضد المرأة، كما ألزم القرار الأطراف في الصراعات المسلحة باتخاذ تدابير خاصة لحماية المرأة والفتاة من العنف القائم على نوع الجنس خاصة الاغتصاب وغيره من أشكال الإساءة الجنسية ومن أشكال العنف الأخرى خلال النزاعات المسلحة.

وقد قرر مجلس الأمن في قراره رقم 1820 لسنة 2008 أن العنف الجنسي حين يستخدم أو يرتكب كوسيلة من وسائل الحرب لاستهداف المدنيين عمدا أو في إطار هجوم واسع منظم ضد المدنيين قد يهدد ويعيق السلم والأمن الدوليين، كما لاحظ مجلس الأمن الدولي أن هذا النوع من العنف يمكن أن يشكل جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية أو جريمة إبادة جماعية فالعنف الجنسي مثلا يعتبر جريمة قائمة بذاتها ضمن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالنظر إلى أنها مختصة بالجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين([9]).

وطالب القرار رقم 1889 لسنة 2009 جميع أطراف النزاعات المسلحة بأن تتخذ على الفور تدابير لحماية المدنيين وخاصة النساء والأطفال من جميع أشكال العنف خاصة الجنسي منها بحيث تشمل هذه التدابير مثل إنفاذ التدابير التأديبية العسكرية المناسبة والتقيد بمبدأ مسؤولية القيادة وطلب المجلس من الأمين العام تعيين ممثل خاص معني بالعنف الجنسي في النزاعات المسلحة (مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات المسلحة([10]).

وفي نفس السياق، أكد مجلس حقوق الإنسان في قراره رقم 17/11 المعتمد بتاريخ 17 يونيو 2011 على أن : “واجب الدول المتمثل في بدل العناية الواجبة لتوفير الحماية للنساء والبنات الللائي تعرضن للعنف أو المعرضات له يشمل استخدام جميع الوسائل المناسبة ذات الطابع القانوني والسياسي والإداري والاجتماعي التي من شأنها ضمان إمكانية الوصول إلى العدالة والرعاية الصحية وخدمات الدعم التي تلبي احتياجاتهن المباشرة، وحمايتهن من التعرض لمزيد من الأذى، ومواصلة معالجة عواقب العنف المستمر عليهن، مع مراعاة تأثير العنف على اسرهن ومجتمعاتهن المحلية ([11])“.

الفرع الثاني: الإتفاقيات والإعلانات الدولية حول حقوق المرأة

لقد أدرك المجتمع الدولي خلال فتره الحرب العالمية الثانية وما أعقبها أن لحقوق الإنسان أهميتها البالغة للبشرية جمعاء قربان التمييز في أي سبب كان العنصر أو الجيش أو الوضع الاجتماعي وعدم سماع أن لم يعد العالم يطيقها وأن المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة ليست ممكن فحسب، ولكن مهم للغاية في السنوات التي أعقبت تأسيس الأمم المتحدة التي توجت بانجازات رئيسية في هذا المجال كان من بينها وضع مجموعة من الصكوك الدولية التي استهدفت تجديد وتطوير حقوق المرأة ووضع الترتيبات الدولية اللازمة للإشراف على تنفيذها وتنمية الوعي العام بأهمية الحماية الدولية لحقوق المرأة العاملة من قبل الأجهزة المختصة التابعة للأمم المتحدة، هذه الأخيرة التي عملت خلال حوالي 50 سنة على تحسين حالة المرأة في مختلف المجالات والقضاء على التمييز والعنف الممارس ضدها وكانت نتائج ذلك بروز عدة إتفاقيات ومؤتمرات لتحسين وضعيه المرأة، نذكرها تباعا فيما يلي:

1-الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948

أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 ديسمبر 1948 حيث ورد المبدأ الخاص بالمساواة بين الناس كافه في المادة الأولى من الإعلان([12])، أما المادة الثانية، فقد نصت على المبدأ الأساسي للمساواة وعدم التمييز حيث حضرت التمييز من أي نوع لاسيما التمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللون، وبذلك تكون الماداتان الأولى والثانية قد تناولتا المبادئ الجوهرية العامة لحماية المرأة ([13]).

كما تقضي المادة الرابعة منه بأنه: “لا يجوز استرقاق أو استعباد أحد ويحظر الرق والإتجار بالرقيق بجميع صورهما”.

 ويعد الاستعباد الجنسي أحد صور الرق والاستعباد التي تحضرها هذه المادة، في حين تنص المادة الخامسة على أنه: “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة”.

ولا شك في أن الاغتصاب والاستعباد الجنسي والحمل والإجهاض القسري يعد بلا شك نوعا من أشكال التعذيب بما يصاحبه من أذى جسدي ونفسي، كما أنه يمنع أي عقوبة قاسية ولا إنسانية تمثل أكثر أنواع الإهانة القاسية والحاطة بالكرامة ليس فقط في جانب الضحية ولكن أيضا في أهلها وذويها([14]).

2- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966

صدر عن الجمعية العامة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 ودخل حيز النفاذ وأصبح ساري المفعول بتاريخ 13 مارس 1967 ([15])، وقد جاء العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على ضرورة احترام وتامين الحقوق المقررة لكافه الأفراد دون تمييز بما في ذلك المرأة، كما أكدت المادة السادسة من هذا العهد على أن الحق في الحياة لازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق وإيمانا منها بخطورة إنتهاك هذا الحق نصت المادة السابعة كذلك على عدم جواز إخضاع أحد للتعذيب ولا المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وتنص المادة التاسعة على أن لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب نص عليها القانون وطبقا للإجراءات المقررة فيه”.

 وهذا يعني أن حق الفرد في السلامة الجسدية هو شرط للتمتع بالحقوق كلها، إذ لا مجال للمطالبة بالحقوق والتمتع بها إذا كان الإنسان غير متحرر من الخوف وهو السبيل لتهيئة الظروف لتمكين كل إنسان رجل كان أو إمرة من التمتع بالحقوق المدنية والسياسية([16]).

3- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966

أقرته الجمعية العامة عام 1966 ودخل دخل حيز النفاذ في الثالث من يناير 1976 بعد ايداع وثائق التصديق والانضمام حيث توفر المادة الخامسة منه ضمانات ضد إهدار أي حق من حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو فرض قيود عليها ضد أي إساءة أو تأويل لأي حكم في العهد كوسيلة لتبرير نقض أي حق الحرية وتقييدها بدرجه أكبر مما يقضي بها العهد([17]).

4- إتفاقية حظر الإتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير لعام 1951

   تشمل جريمة الاسترقاق وفق نص القانون المتعلق بأركانها جريمة الإتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال، وعلى الرغم من إن جريمة الإتجار بالأشخاص تندرج تحت المفهوم العام لجريمة الاسترقاق وتشترك معها في أركانها العامة لكونها تشكل ممارسة حق الملكية على الشخص.

إن المجتمع الدولي أولى قضيه الإتجار بالنساء والأطفال لأغراض الدعارة أمام خاصة منذ بداية القرن العشرين لما يشكله من خطر على الفرد والأسرة والمجتمع ولما ينطوي عليه من إهدار لكرامة الإنسان واستخفاف بكرامة المجتمع مقوماته الاخلاقيه لهذا الغرض أبرمت إتفاقية لتحريم الإتجار بالأشخاص أهمها إتفاقية حظر الإتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير التي أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 317 د24 بتاريخ 2/12/1949 وبدأ  نفاذها في 25 يوليو 1951([18]).

وهي الإتفاقية التي وحدت أربعة صكوك دولية في هذا الشأن كانت قد أعدت في وقت سابق تحت إشراف عصبه الأمم([19])، وقد قامت الإتفاقية على إنزال العقاب بأي شخص يقوم بها شخص أخر باستغلال المرأة في الدعارة حتى برضاها، كذلك قامت الإتفاقية بتجريم إدارة محلات الدعارة وألقت إلتزامات على عاتق الدولة بتجريم بعض أعمال وإدارة الأعمال التحضيرية لها وتنسيق التعاون الدولي في مجال مكافحة الإتجار بالأشخاص ومكافحة الدعارة([20]).

وتجدر الإشارة إلى أن البروتوكول الخاص بالأشخاص، وبالرغم من أنه لم يدخل حيز النفاذ إلا أنه ينطوي على أهمية كبرى من حيث شموله لتجريم شامل لجريمة الإتجار بالأشخاص لأهداف مختلفة خصوصا تلك المتعلقة بالدعارة.

5- إعلان القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1967

  صدر هذا الإعلان بتعاون مع اللجنة الخاصة بوضع المرأة واللجنة الفرعية الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد تمت الموافقة عليه من قبل الجمعية العامة بالإجماع في جلسته المنعقدة في 7 نوفمبر 1967([21])، ويتألف الإعلان من 11 مادة بحثت في المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق وحدد كل أشكال التمييز بينهما فقد أكد الإعلان على أهمية إعطاء المرأة حقوقها

وتحظر المادة الثامنة منه فعل الإتجار بالمرأة واستغلال بغائها وتضع إلتزاما على الدول باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمكافحة ذلك حيث تقرر أن: “تتخذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريعية لمكافحة جميع أنواع الإتجار بالمرأة واستغلال بغائها”([22]).

 ويلاحظ أن هذا الصك ينص على إتخاذ كافة التدابير لمكافحة جميع أنواع الإتجار بالمرأة واستغلال بغائها تحديدا وكانت النصوص السابقه تتعلق بالإتجار في الأشخاص بصفه عامه دون تخصيص المرأة بوضع خاص([23]) وعليه أن هذا الإعلان يمثل بيانا رسما عاما بسياسة الأمم المتحدة فيما يتعلق بتساوي الرجل والمرأة في الحقوق والقضاء على التمييز بسبب الجنس، وهو يؤكد على سلسلة من المبادئ تضمنت كثيرا منها صكوك دولية سابقة صادرة عن الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، كما يورد سلسلة من المبادئ الهامة التي لم تتضمنها معاهدات أو توصيات سابقة([24]).

7- إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979

  في 18 ديسمبر 1979 وبموجب القرار رقم 34/180 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة المعروفة بإتفاقية سيداو التي دخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981 اتفاقية الدولية بعد أن صادقت عليها الدولة l20 وفقا لأحكام المادة 27 من القانون الدولي لحقوق الإنسان، هذا وقد أنشأت الإتفاقية بموجب المادة 17 لجنة يسمى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة عام 1982 مكونة من 23 خبيرا مستقلا مهمتها مراعاة تنفيذ الدول الأطراف لأحكام الإتفاقية، حيث تتعدد الدول الأطراف بأن تقدم للجنة تقارير دوريه عما اتخذته من تدابير تشريعيه وقضائية وتنفيذية وغيرها من أجل إنفاذ أحكام الإتفاقية([25]).

    في هذا الشأن أصدرت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة توصيتين عامتين: الأولى في عام 1989 بشأن العنف ضد المرأة وهي التوصية العامة رقم 12 التي أوصت بها اللجنة الدول الأطراف في أن تورد في تقاريرها معلومات تخص تشريعاتها النافذة بشأن حماية المرأة من كافه أشكال العنف اليومي بما في ذلك العنف الجنسي داخل الأسرة والتحرش الجنسي في العمل: والثانية هي التوصية العامة رقم 19 الصادرة عام 1990 بشأن العنف ضد المرأة.

  وقد بينت اللجنة أيضا في هذه التوصية إلتزامات الدول الأطراف في إتفاقية القضاء على كافه أشكال التمييز ضد المرأة باتخاذ كافه التدابير العملية للقضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة، وأكدت اللجنة كذلك في هذه التوصية على أن الدول الأطراف؛ ليست مسؤولة فحسب عن القضاء على كافه مظاهر العنف في العلاقات الخاصة سواء أصدرت من جانب فرد أم منظمة أم مؤسسة([26])، ووصف اللجنة العنف القائم على أساس الجنس بأنه صوره من صور التمييز ضد المرأة بالمعني الوارد في الإتفاقية([27]).

تلزم اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الدول الأطراف بتقديم تقارير دورية تتضمن التدابير التشريعية والقضائية والإدارية المتخذة للوفاء بالتزاماتها الدولية فيما يخص حقوق المرأة وما تعلق منها بمسألة العنف، وهو ما أوضحه التعليق العام رقم: 12 حول المعلومات التي يجب أن ترد في التقارير: توصي الدول الأطراف بأن تورد في تقاريرها الدورية إلى اللجنة معلومات عما يلي: التشريع النافذ بشأن حماية المرأة من كافة أشكال العنف التي تقع عليها في الحياة اليومية (بما في ذلك العنف الجنسي، الإيذاء داخل الأسرة، التحرش الجنسي في مكان العمل، الخ)،التدابير الأخرى المتخذة لاستئصال هذا العنف، وجود خدمات مساندة للنساء اللاتي يقعن ضحايا الاعتداء أو الإيذاء،بيانات إحصائية عن كافة أنواع العنف التي تمارس ضد المرأة وعن النساء ضحايا العنف.

وتعتبر التقارير آلية فعالة لتقييم قوانين الدولة وسياساتها وتقويمها بما يتفق وتعزيز حقوق المرأة وحمايتها من العنف الممارس ضدها، وتتوج عملية فحص التقارير باعتماد ملاحظات ختامية تبين فيها الايجابيات ومكامن الخلل في التشريعات والتدابير المتخذة([28]).

6-الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة لعام 1993

   تبنت هيئة الأمم المتحدة في 20 ديسمبر 1993 الإعلان العالمي بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، وذلك لسد الثغرة الكبيرة في اتفاقية سيداو التي لم تعالج قضيه العنف ضد المرأة، على الرغم من أنها من بين القضايا التي أقرتها مؤتمرات المرأة وحقوق الإنسان باعتباره تشكل إنتهاكا لحقوق الإنسان، لذلك سارعت لجنة القضاء على التمييز المنبثقة عن الإتفاقية لاتخاذ خطوات هامه فيما يتعلق بالتمييز على أساس الجنس وجعلته يشمل العنف القائم على أساس الجنس، وأكدت اللجنة أن العنف الممارس ضد المرأة يشكل إنتهاكا لحقوقها الإنسانية والمعترف بها دوليا([29]).

  إن هذا الإعلان يعكس اتجاها ايجابيا نسبيا وإلزاما سياسيا لتمكين المرأة من حقوقها وتحقيق المساواة، ولذا نص في ديباجته على أن الجمعية العامة إذ تدرك أن تنفيذ إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بشكل فعال من شأنه أن يسهم في القضاء على العنف ضد المرأة ويضيف في فقره أخرى: “إذ يقلقها أن العنف ضد المرأة يمثل عقبه أمام تحقيق المساواة والتنمية والسلم على النحو المسلم به في إستراتيجية نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة التي أوصي فيها بمجموعة من التدابير لمكافحة العنف ضد المرأة، وإذ تؤكد أن العنف ضد المرأة يشكل إنتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو يعوق أو يلغي تمتع المرأة بهذه الحقوق والحريات الأساسية، وإذ يقلقها الإخفاق منذ أمد بعيد في حماية وتعزيز تلك الحقوق والحريات في حالات العنف ضد المرأة.

    كذلك تظهر ديباجة إعلان القضاء على العنف ضد المرأة أن العنف يحول ويقف في وجه النهوض بالمرأة ويوثر بذلك بالسلب على حياتها، ولذا جاء فيه: “أن العنف ضد المرأة يحول ويقف في وجه النهوض بالمرأة ويوثر بذلك بالسلب على حياتها، ولذا جاء فيه: ” وإذ تدرك أن العنف ضد المرأة هو مظهر لعلاقات قوى غير متكافئة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ أدت إلى هيمنة الرجل على المرأة وممارسة التمييز ضدها والحيلولة دون نهوضها الكامل.

   وإن العنف ضد المرأة من الآليات الاجتماعية الحاسمة التي تفرضها على المرأة وضعيه التبعية للرجل، ويحذر هذا الإعلان لما يحدث لبعض النساء والمنتميات إلى الأقليات أو ما يحدث للنساء المنحدرات من الأهالي الأصليين والأقليات والمهاجرات التي تعيش في المجتمعات الريفية والنائية أو المعوزات أو النساء التي تخضع وتقيم في المؤسسات الإصلاحية أو السجون أو المسنات أو العائشات في أجواء النزاعات المسلحة وهي بذلك فئات ضعاف في مواجهة العنف.

   وجاء في الفقرة 23 من قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 90/ 15المورخ في 24 ماي 1990 بأن العنف ضد المرأة سواء في الأسرة أو في المجتمع ظاهرة منتشرة تتخطى حدود الدخل والطبقة والثقافة، ويجب أن يقابل بخطوات عاجله وفعاله لمنع حدوثه.

   ونشير أيضا إلى قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 91 /81 المؤرخ في 20 ماي 1991 الذي يوصي فيه المجلس بوضع إطار لصك دولي يتناول قضيه العنف ضد المرأة، وترحب الجمعية العامة للأمم المتحدة بالدور الذي تقوم به الحركات النسائية في وجوب إيلاء المزيد من الاهتمام إلى طبيعة وصعوبة وضخامة مشكله العنف ضد المرأة ([30]).

   ولارتباط ظاهرة العنف بالشأن العام والخاص في نفس الوقت، عرف الإعلان العنف على انه: ” أي فعل عنيف تدفع إليه عصبيه الجنس ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمية أو الجنسية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة والخاصة.

   باستقراء ما جاء في التعريف يتضح لدينا، أن أي حرمان للمرأة يعتبر من قبيل العنف، أي بمعنى أخر لا يقف العنف عند حد الاعتداء المادي، وإنما يمتد إلى أي نوع من أنواع الحرمان سواء كان حرمان جنسي أو ضرر نفسي.

  هذا التعريف يعكس اتساع نطاق القضايا التي تنطوي على العنف ضد المرأة، وأيضا حسب نوع الجنس وهذا أمر هام ذلك أن واضعي السياسات والخطط التنموية قد أدركوا المسائل المعنية في مجال العنف ضد المرأة، وإلا فإن القوانين والسياسات التي يتم وضعها من المحتمل أن تكون غير فعالة لأن العنف القائم على نوع الجنس هو جزء من مصفوفه معقده من الممارسات الاجتماعية التي تقلل من قيمه المرأة وعدم المساواة الهيمنة والتمييز ضد المرأة من قبل الرجل.

   ولقد حدد الإعلان في المادة الثانية منه حالات العنف ضد المرأة، والتي جاءت على سبيل المثال لا الحصر، فيما يلي: 1-العنف البدني والجنسي والنفسي الذي يحدث في إطار الأسرة بما في ذلك الضرب والتعدي الجنسي على الأطفال الأسرة الإناث والعنف المتصل بالمهرـ واغتصاب الزوجة وختان الإناث وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة والعنف غير الزوجي والعنف المرتبط بالاستغلال.

2- العنف البدني والجنسي والنفسي والذي يحدث في إطار المجتمع العام بما في ذلك الاغتصاب والمضايقة الجنسية والتخويف في مكان العمل وفي المؤسسة التعليمية وأي مكان أخر، والإتجار بالنساء وإجبارهن على البغاء.

3- العنف البدني والجنس والنفس والعنف الذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه أينما وقع.

   هذا النص تضمن أنواع الاعتداء الجنسي والنفسي داخل محيط الأسرة ومنها الضرب، إلا أن هناك ملاحظه رئيسيه على هذا النص وهي الخاصة بالضرب، هل يقصد أي نوع من أنواع الضرب، فقد يكون الضرب للتهديد والتخويف وهذا ما لا نقبله ولا نسلم به سواء وقع على المرأة أو الرجل، أما إذا كان الضرب والتعذيب فهذا مطلوب، ولكن لا يجب أن يوثر على نفسيه المرأة بل أن البعض يتخذ أسلوب الضرب لكي يفرغ ما في نفسه تجاه زوجته بحجة أن ذلك مطلوب بها، فالضرب يفيد مع البعض ولا يفيد ولا ينتج مع البعض الأخر([31]).

   فالعنف ضد المرأة يتنوع بين ما هو فردي ويتجسد بالإيذاء المباشر وغير المباشر للمرأة باليد أو اللسان أو الفعل أي كان وبين ما هو جماعي الذي تقوم به مجموعه بشريه بسبب عرقي أو طائفي أو ثقافي والذي يأخذ صفة التحقير أو الإقصاء أو التصفيات وبين ما هو رسمي والذي يتجسد خاصة في العنف السياسي([32]).

  أشار الإعلان من ناحية أخرى إلى أن هناك عددا من الحقوق والحريات التي تتأثر من جراء العنف ضد المرأة، وذكر من بينها الحق في الحياة، الحق في الحرية، والأمن الشخصي، والحق في التمتع المتكافئ بحماية القانون، والحق في عدم التعرض لأي شكل من أشكال التمييز، الحق في اعلي مستوى من الصحة، والحق في شروط عمل منصفه، الحق في عدم الخضوع للتعذيب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو مهينة([33]).

  أما المادة الرابعة من الإعلان السابق فتبين الإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها من الدول لتعزيز الحماية القانونية للمرأة التي تتعرض للعنف من خلال إدانة العنف ضد المرأة، وألا تتذرع بأي عرف أو تقليد أو اعتبارات دينيه لتفادي الإلتزامات فيما يتعلق بالقضاء عليهن وينبغي على الدول أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة استهداف القضاء على العنف ضد المرأة.

الفرع الثالث: المؤتمرات الدولية التي تحمي المرأة من العنف الأسري

 حظيت مسألة العنف ضد المرأة بالاهتمام الواسع من قبل هيئة المتحدة التي سعت إلى إتخاذ تدابير معالجة الإنتهاكات الممارسة في حقها على الصعيدين الوطني والدولي وخصصت منظمات يعنيها تخطيط وتنفيذ البرامج المتعلقة بالمرأة، ومنذ أواخر القرن العشرين في الحديث عن قضيه العنف ضد المرأة يأخذ حيزا كبيرا من اهتمامات المنظمات النسائية مع بدء صدور الإتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة.

وبعد ذلك بدأ الحديث عن هذا الموضوع يأخذ منحى خاصا ومستقلا مع صدور مؤتمرات دولية التي تعنى بقضايا المرأة ونتيجة لذلك وضعت مسألة العنف ضد المرأة على جدول الأعمال في سياق العمل على إحقاق حقوق المرأة في الأمم المتحدة، وكان للتفاعل بين الدفاع عن المرأة في مختلف أنحاء العالم ومبادرات الأمم المتحدة العامل المحرك في تحقيق هذا الانتباه.

  إن زيادة الانتباه إلى العنف ضد المرأة برز في الدرجة الأولى في سياق الأمم المتحدة ( 1975- 1985) وشكلت الجهود النسائية حافزا في توسيع نطاق فهم العنف ضد المرأة حيث اعتبر عام 1975 سنة دولية للمرأة وعقد مؤتمرا دوليا المرأة في مدينه مكسيكو في جويلية من نفس العام الذي لفت الانتباه إلى ضرورة وضع برامج تعليمية وطرق لحل النزاع العائلي تضمن الكرامة والمساواة والأمن لكل فرد من أفراد الأسرة، لكنها لم تشر بصراحة إلى العنف، غير محكمة المنظمات الغير حكومية التي عقدت بالتوازي مع المؤتمر في مدينة مكسيكو، وكذلك المحكمة الدولية المعنية بالجرائم ضد المرأة التي عقدت في بروكسل عام 1976 أبرزتا أشكالا من العنف ضد المرأة أكثر بكثير من العنف في نطاق الأسرة ([34]).

  وفي عام 1985 عقد مؤتمر كوبنهاجن الدانمارك تحت شعار: “عقد الأمم المتحدة للمرأة العالمية المساواة والتنمية والسلام”، إلى أن مسألة مكافحة العنف ضد المرأة أكثر بروزا في المؤتمر العالمي الثالث المعني بالمرأة المعقود في نيروبي كينيا في سنة 1985 والذي عقد لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل العالمية بعد مرور 10 سنوات على وضعها قيد التنفيذ في مؤتمر نيروبي عام 1985.

وهو أول لقاء حاز على جانب بالغ من الأهمية لإعلان وتأكيد المبادئ الأساسية التي ميزت عمل الأمم المتحدة من الخمسينيات فصاعدا، وقد تمخص عن وثيقة مؤتمر نيروبي خطة عمل على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حيث أشارت إلى العنف ضد المرأة باعتبارها من أهم المعوقات ضد السلام والتنمية والسلام والمساواة، كما طالبت الوثيقة باتخاذ الوسائل القانونية لمنع العنف في المؤسسة للتعامل مع هذه الظاهرة.

   واعترفت إستراتيجيات نيروبي للنهوض بالمرأة، بانتشار العنف ضد المرأة في أشكال مختلفة في الحياة اليومية في كل المجتمعات، وعرفت مظاهر متنوعة للعنف بلفت الانتباه إلى النساء اللائي يتعرضن للاعتداء في المنزل، والنساء اللائي يقعن ضحايا للبغاء القسري والنساء المعتقلات، والنساء في النزاعات المسلحة.

  وفي أوائل التسعينات من القرن الماضي اكتسبت- جهود الحركة النسائية -لكسب الاعتراف بأن العنف ضد المرأة مسألة تتعلق بحقوق الإنسان زخما كبيرا، وهذا ما ظهر في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المعقود في فيينا في عام 1993 والمؤتمر العالمي الرابع المرأة في بكين عام 1995 والمؤتمر العالمي الخامس المرأة بكين 5 عام 2000 التي سنحاول تسليط الضوء عليها باعتبارها مؤتمرات اهتمت بقضايا العنف ضد المرأة.

  • المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المنعقد بفيينا عام 1993

   في عام 1993 عقد المجتمع الدولي في فيينا، المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان للتأكيد بشدة على حقوق المرأة في إطار حقوق الإنسان الأساسية، ففي هذا المؤتمر تجمعت النساء وضغطن على الصعيدين العالمي والإقليمي لإعادة تعريف معالم قانون حقوق الإنسان ليشمل ما تمر به النساء، كما ربط بين العنف التمييز ضد المرأة وشدد بصفه خاصة في الفقرة 38 من الإعلان على وضع برنامج عمل من أجل القضاء على العنف ضد المرأة في الحياة العامة والخاصة والقضاء على جميع أشكال المضايقة الجنسية والاستغلال والقضاء على التمييز القائم على الجنس في إقامة العدل وأزاله أي تضرب يمكن أن ينشأ ضد حقوق المرأة والأثار الضارة لبعض الممارسات التقليدية أو المتصلة بالعادات والتعصب وثقافة التطرف الديني([35]).

     إن هذا الإعلان نص على أن العنف ضد المرأة مظهر لعلاقات قوى غير متكافئة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ أدت إلى هيمنه الرجل على المرأة وممارسة التمييز ضدها والحلول دون النهوض بالمرأة نهوضا كاملا، كما ويبرز هذا الإعلان المواضيع المختلفة للعنف ضد المرأة كالعنف في الأسرة والعنف في المجتمع والعنف الذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه، وأشار الإعلان إلى حقيقة أن فتاه معينة من نساء مع رجال خلع بما في ذلك الأقليات ونساء الشعوب الأصلية والفقراء فقرا مدقعا، النساء المعتقلات المؤسسة الإصلاحية في السجون والفتيات والنساء المعاقات النساء المسنات والنساء في أوضاع النزاع المسلح، كما ويضع هذا الإعلان سلسله من التدابير التي يجب أن تتخذها الدولة لمنع هذا العنف والقضاء عليه، ويقتضي من الدول أن تدين العنف ضد المرأة وان لا تتذرع بالعادات والتقاليد أو الدين في تجنب واجباتها في القضاء على هذا العنف([36]).

  وبهذا أدركت الدول في هذا المؤتمر أهمية السعي لمزيد من التوعية بالمسؤولية تجاه ظواهر الإنتهاكات ضد النساء، وقد خلصت إلى نتيجة مؤادها أن أي وثيقة قانونية دولية يمكن اعتبارها ناجحة إذا ظلت محتوياتها بعيدا عن التطبيق، فتقويه القواعد والآليات العامة على الصعيد الدولي في إطار احترام الحقوق الإنسانية يجب أن تنفذ في إطار احترام الحقوق الإنسانية للنساء التي هي جزء لا يمكن التنازل عنه ولا يتجزأ ومكمل لحقوق الإنسان.

 2-المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة -بكين الصين عام 1995

  في عام 1995 عقدت الأمم المتحدة المؤتمر العالمي الرابع المرأة في بكين الصين بتاريخ 31 أوت 1995 ويعتبر هذا المؤتمر حصيلة عدة مؤتمرات عالمية سابقة مثل مكسيكو سيتي وكوبنهاجن ونيروبي وفيينا الذي بحث عن المزيد من المراجعة المتعمقة، كان شعار المؤتمر: التنمية سلام ومساواة، حيث اجتمعت في الصين أكثر من 140 ألف إمرة من جميع أنحاء العالم للمشاركة في هذا المؤتمر، وقد اشتهر هذا المؤتمر نظرا للتغطية الإعلامية التي حظي بها، ولطبيعة النقلة النوعية في المطالب والدعوات التي قدمت فيه.

  وتشير الوثيقة الصادرة عن المؤتمر العالمي الرابع المرأة في بكين 1995 أن العنف ضد النساء هو أي عنف مرتبط بنوع الجنس (الجندر)، يؤدي على الأرجح إلى وقوع ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد بمثل تلك الأفعال والإكراه والحرمان حرمان من الحرية قسرا أو تعسفا سواء حدث ذلك في مكان عام أو في الحياة الخاصة([37]).

  كما اعتبر أن العنف ضد المرأة إنتهاك لحقوق الإنسان عائق لتتمتع المرأة بكامل حقوق الإنسان وتحول التركيز إلى المطالبة بمساءلة الدولة التي اتخذتها لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه، وأنشأ منهاج عمل بيجين المتعلق بالعنف ضد المرأة أهدفا إستراتيجية ثلاثة هي:

  • اتخاذ تدابير متكاملة لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه.
  • دراسة أسباب العنف وعواقبه وفعالية التدابير الوقائية.
  • القضاء على الإتجار بالمرأة ومساعده ضحايا العنف الناتجة عن البغاء والإتجار([38]).

   وعلى اعتبار حقوق المرأة حقوق للإنسان وعلى ضمان تمتع المرأة تمتعا كاملا بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية واتخاذ تدابير فعاله ضد إنتهاك هذه الحقوق والحريات، وضع المؤتمر منهاج عمل متميز بالفاعلية، إذ كانت أهدافه موجهة لإحداث تغيير فعلي وجذري لأوضاع المرأة في العالم، وحدد فيه مجالات الاهتمام الحاسمة التي يجب على الحكومة والمجتمع الدولي والمدني بما فيه من المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص إتخاذ إجراءات إستراتيجية في عده مجالات من أهمها: العنف الموجه ضد المرأة في مسألة المضايقة الجنسية التي وضعت على جدول الأعمال العالمي.

3- المؤتمر العلمي الخامس المرأة -بكين نيويورك عام 2000

في الخامس من شهر جوان 2008 عقد مؤتمرا لتقويم التقدم المنجز في تطبيق مقررات مؤتمر المرأة الثالث في نيروبي عام 1985 ومراجعته، ولقد جاء هذا المؤتمر من أجل التعرف على ما تحقق من إستراتيجيات ومنهاج عمل مؤتمر بيجين بعد مرور 5 سنوات والذي التزمت بموجبه الدول المشاركة بإعداد إستراتيجيات وطنية وفقا لمحاور بيجين، وما تم تحقيقه من هذه الإستراتيجيات تحت شعار المرأة عام 2000 المساواة بين الجنسين والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين([39]).

المطلب الثاني: حماية المرأة من العنف في إطار المواثيق الإقليمية

تعد الاتفاقيات الإقليمية أحد أهم المصادر الوضعية للحقوق والحريات، ذلك أنها تعبر عن الرؤية الموحدة بين الدول ذات التاريخ والماضي المشترك، ومثال ذلك الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والاتفاقية الأمريكية لمناهضة العنف ضد المرأة ومواثيق وإعلانات حقوق الإنسان وحرياته في الوطن العربي التي عالجت العنف ضد المرأة، وعليه سنتعرض لهذه النصوص فيما يلي:

الفرع الأول: حماية المرأة من العنف من خلال بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا لعام 2003 ([40])

باعتماد بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب سنة 2003 تتضمن ديباجة البروتوكول إشارة للمواد 2 و18 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ويضع البروتوكول نصب عينيه إعلان داكار لعام 1994 وبرنامج عمل بيجين لعام 1995، ورغم مصادقة الدول الإفريقية على مواثيق حقوق الإنسان، إلا أن الممارسات الضارة والعنيفة ضد المرأة لا تزال موجودة، ما يحتم وضع بروتوكول لسد النقص الذي يعتري الميثاق الإفريقي، وذلك بناءا على المادة (66) من ذات الميثاق.

ويكون القضاء على العنف ضد المرأة حسب البروتوكول السالف الذكر، بتعزيز المساواة بين الجنسين وتعديل الأدوار الاجتماعية النمطية بهدف التقليل من الممارسات التقليدية الضارة بصحة المرأة، وضمانا لكرامة النساء وحقوقهن في الحياة والسلامة والأمن الشخصيين، كما يوجب البروتوكول على الدول احترام حقوق المرأة وتفعليها باتخاذ التدابير المناسبة لحظر استغلال المرأة أو تحقيرها وحمايتها من جميع أشكال العنف اللفظي والجنسي.

 كما يتعين على الدول حظر جميع أشكال الاستغلال والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وذلك باتخاذ جملة تدابير على مستوى تشريعاتها الداخلية منها، سن قوانين تمنع جميع أشكال العنف ضد المرأة، بما في ذلك الممارسة الجنسية غير المرغوب فيها والإجبارية سواء كان هذا العنف يحدث سرا أو علنا، وتضع هذه القوانين موضع التطبيق الفعلي، إتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى الضرورية لضمان منع جميع أشكال العنف ضد المرأة والمعاقبة بشأنها والقضاء عليها، معاقبة مقترفي العنف ضد المرأة، وتنفيذ برامج إعادة تأهيل ضحايا العنف من النساء، منع الاتجار بالمرأة والتنديد به ومعاقبة مرتكبيه وحماية النساء اللاتي يتعرضن لمخاطره بصورة أكبر.

وخلال النزاعات المسلحة تتعهد الدول الأطراف بحماية طالبات اللجوء واللاجئات والعائدات والمشردات داخليا، من كافة أشكال العنف والاغتصاب وغير ذلك من أشكال الاستغلال الجنسي، وضمان اعتبار أعمال العنف هذه جرائم حرب، و/أو إبادة جماعية و/أو جرائم ضد الإنسانية، وتقديم الجناة للعدالة أمام ولاية قضائية جنائية ذات أهلية.

و الملاحظ أن البروتوكول الملحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الشعوب بشأن حقوق المرأة في إفريقيا، وسع التعريف الوارد في الإعلان المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، بأن ادخل في نطاقه العنف أو الضرر الاقتصادي([41]).

ولتنفيذ ما جاء من أحكام في البروتوكول يتعين على الدول الأطراف، تطبيق هذا البروتوكول على الصعيد الوطني، وطبقا للمادة ( 62 ) من الميثاق الأفريقي، عليها أن تدرج في تقاريرها الدورية التي تقدمها بيانات حول التدابير التشريعية وغيرها من التدابير التي اتخذتها من أجل التحقيق الكامل للحقوق المعترف بها في هذا البروتوكول، وتلتزم الدول الأطراف باعتماد كل التدابير اللازمة وتوفير الموارد المالية المناسبة وغير ذلك من أجل ضمان التنفيذ الكامل والفعال للحقوق المعترف بها في هذا البروتوكول([42]).

الفرع الثاني: حماية المرأة من العنف في إطار الميثاق العربي لحقوق الإنسان

    لقد نادى القرار رقم 30 الصادر عن المؤتمر الإقليمي العربي لحقوق الإنسان في بيروت، بضرورة عقد مؤتمر للخبراء العرب في الشؤون الاجتماعية بمشاركه خبراء من الأمم المتحدة لدراسة مشروع ميثاق العمل الاجتماعي لحقوق الإنسان، لذلك قررت اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان وضع الأسس اللازمة لإعداد ميثاق عربي لحقوق الإنسان، وبتاريخ 10 ديسمبر 1970 قرر مجلس الجامعة العربية تشكيل لجنة من الخبراء العرب لإعداد الميثاق العربي لحقوق الإنسان، وقت تم طرح المشروع على الدول الأعضاء لإبداء رأيها وبعد أكثر من عقدين من الجدل أقر مجلس جامعة الدول العربية مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان سنة 1994 ونشره على الملأ بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية 5427 المؤرخ في 15 سبتمبر 1977، غير أنه لم توقع عليه سوى دولة واحدة فقط العراق من بين 22 دولة في الجامعة، أكثر جرت منذ ذلك الحين عملية تحديث تمخض عنها نسخة معدلة اعتمده مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته العادية السادسة عشر في تؤنس في 22 و23 ماي 2004، ودخل حيز النفاذ في 5 مارس 2008([43]).

   وقد نصت المادة الخامسة منه على مبدأ الأمن الشخصي للإنسان، مما يوفر للمرأة العربية الحماية القانونية ضد أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة، كما يتبين المادة السابقة التي تنص على ما يلي: 1- الحق في الحياة حق ملازم كل شخص. 2- يحمي القانون هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا”.

 أما المادة الثامنة من الميثاق العربي فتشكل ضمانة فاعلة للمرأة ضد جميع أشكال العنف، لأنها تحظر صراحة العنف البدني والنفسي على أي شخص رجلا كان أو إمرة وتلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير الفعالة لمنع تلك الأفعال بحق النساء لكونهن أكثر تعرضا لمثل هذه الجرائم واعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم وفقا للمادة السابقة التي تنص على ما يلي: 1-يحضر تعذيب أي شخص بدنيا ونفسيا ومعاملته معاملة قاسية أم حاطة بالكرامة أو غير إنسانية.

2-تحمي كل دولة طرف كل شخص خاضع لولايتها من هذه الممارسات، وتتخذ التدابير الفعالة لمنع ذلك وبعد ممارسة هذه التصرفات والإسهام فيها جريمة يعاقب عليها لا تسقط بالتقادم، كما تضمن كل دولة طرف في نظامها القانوني إنصاف من يتعرض للتعذيب والتمتع بحق رد الاعتبار والتعويض”([44]).

    كما أضافت المادة العاشرة التأكيد على حظر الرق والاستعباد والسخرة والإتجار بالأشخاص لغرض الدعارة وغيرها([45]).

   من جانب أخر، تلزم المادة 23 من الميثاق العربي الدول الأطراف أن تعهد كل دولة في هذا الميثاق بأن تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه وحرياته المنصوص عليها في هذا الميثاق حتى لو صدر هذا الإنتهاك من أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية”.

   أما المادة 33 من الميثاق فتتعلق بالرضا في الزواج حيث تقرر في الفقرة الأولى أن الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية في المجتمع والزواج بين الرجل والمرأة أساس تكوينها وللرجل والمرأة ابتداء من بلوغ سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة وفقا شروط وأركان الزواج ولا ينعقد الزواج إلا برضا الطرفين رضاء كاملا لا إكراه فيه وينظم التشريع النافذ حقوق وواجبات الرجل والمرأة عند عقد الزواج وخلال قيامه ولدى انحلاله([46]).

بهذا إذا كانت الإعلانات والمعاهدات والإتفاقيات الدولية، قد اهتمت بحقوق المرأة وكافة أشكال العنف الممارس ضدها ونظمتها على الصعيد الدولي، إلا أنها قد لا تكون كافيه لضمان هذه الحقوق وتقريرها ما لم يتم تأكيد عليها في مؤتمرات دولية، وهذا ما تعرض له فيما يلي.

الفرع الثالث: حماية المرأة من العنف في النظام الأمريكي لحقوق الإنسان

تعتبر الاتفاقية الأمريكية بشأن منع واستئصال العنف ضد النساء والعقاب عليه والمتعارف عليها باتفاقية بيليم دوبار، من أهم الوثائق الإقليمية وأكثرها فاعلية لمناهضة العنف ضد المرأة، اعتمدت الاتفاقية في الدورة الثانية والأربعين للجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية بتاريخ 9 جوان 1994 في البرازيل، وتعد أكثر اتفاقية مصادق عليها من دول المنظمة الأمريكية([47]).

تحتوي الاتفاقية على خمسة فصول، يتضمن الأول منها تعريف العنف ضد المرأة ونطاقه بحيث يعتبر عنفا ضد المرأة : أي فعل أو سلوك، على أساس من الجنس، يسبب الوفاة أو الأذى البدني أو الجنسي أو النفسي للنساء، سواء على المستوى العام أو الخاص، أما عن نطاقه فيشمل العنف ضد المرأة ذات المجال الذي تضمنه إعلان القضاء على العنف ضد المرأة أي النطاق الخاص، العنف في الإطار المجتمعي والعنف الذي تمارسه الدولة أو تتغاضى عنه.([48])

في حين يقع على الدولة واجب ضمان القضاء على العنف ضد المرأة بواسطة تمكينها من ممارسة حقوقها بالمساواة مع الرجل، كما يقع عليها بذل الجهد الواجب لمنع موظفيها من ممارسة أي عنف ضد المرأة، وأن تكفل التشريعات والإجراءات الإدارية الداخلية للدول الأعضاء حماية كافية للمرأة من العنف وتقصي أسبابه وآثاره، وفي المجمل إتخاذ الإجراءات التشريعية أو أي تشريعات أخرى قد تكون لازمة لتفعيل اتفاقية بيليم دوبار، وفي هذا الإطار استعمل في صياغة الاتفاقية عبارة دون تأخير ما يعني إلزام الدول الأعضاء بوضع تشريعات تحارب العنف ضد المرأة أو تعدل التشريعات بما يتوافق وأحكام الاتفاقية، وإن كانت نصوص اتفاقية بيليم دوبارا تتشابه لحد بعيد مع نصوص إعلان الأمم المتحدة للعنف ضد المرأة إلا أن نصها على الجانب الوقائي ونشر الوعي هو الأمر المستحدث في الاتفاقية والذي أغفلته مواد إعلان الأمم المتحدة.([49])

ففي الجانب الوقائي والعلاجي، أكدت المادة الثامنة من اتفاقية بيليم دوبارا أن ذلك يكون تدريجياً بسبب النظرة الدونية والسلطة الأبوية على المرأة، فيشمل إلتزام الدولة التوعية، ذلك بتعديل الأنماط الثقافية المسيئة للمرأة من خلال البرامج التعليمية الرسمية وغير الرسمية لمقاومة أضرار العادات وكافة الممارسات الضارة القائمة على دونية المرأة وعلو الرجل، ويشمل الجانب الوقائي تكوين رجال إنفاذ القوانين من شرطة وعاملين في جهاز العدالة، وتوفير الخدمات المتخصصة المناسبة للنساء اللاتي تعرضن للعنف عن طريق الوكالات العامة والخاصة بما في ذلك المأوى وخدمات الاستشارة لكافة أفراد الأسرة عندما يكون ذلك مناسبا وتوفير البرامج الفعالة للتدريب وإعادة التكيف للنساء اللاتي يتعرضن للعنف لتمكينهن من المشاركة بشكل كامل في الحياة العامة والخاصة والاجتماعية، وتؤدي وسائل الإعلام دورا بارزا في القضاء على العنف ومناهضته، إضافة إلى التعاون الدولي وتبادل الخبرات في ذات المجال.

أما الآليات المتاحة لحماية المرأة من العنف، فهي ذاتها التي تطرقنا لها في الآليات التعاهدية لحقوق الإنسان متمثلة في التقارير والشكاوى، فالدول المصادقة على اتفاقية بيليم دوبارا تلتزم بإدراج معلومات حول الإجراءات التي اتخذتها لمحاربة العنف ضد المرأة ومساعدة النساء المتضررات من العنف وإعلام اللجنة المنشأة بموجب الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان بالصعوبات التي تواجهها في تطبيق الإجراءات والعوامل المساعدة على العنف([50]).

كما تمكن الاتفاقية الأمريكية بشأن منع العنف ضد النساء واستئصاله والمعاقبة عليه، أي شخص أو جماعة معترف بها قانونا في إحدى الدول الأمريكية من تقديم شكوى أو بلاغ بالإنتهاكات المذكورة بالمادة السابعة من ذات الاتفاقية. ومن أجل تسهيل تنفيذ أحكام الاتفاقية، اعتبر المقرر الخاص بالعنف ضد المرأة ضرورة قصوى لمساءلة الدول، فكان أن عين مقررا خاصاً بعد 10 سنوات وتحديداً في26 أكتوبر 2004، ويعمل المقرر كآلية تمكن من تسهيل تطبيق الاتفاقية ولتعاون الدول الأطراف في اتفاقية ”FOLLOW UP ” الخاص بيليم دوبارا إضافة للدول الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية للقضاء على العنف الممارس ضد النساء([51]).

المبحث الثاني: الآليات الوطنية المكرسة في التشريع الجزائري لتفعيل حماية المرأة من العنف الأسري

إن ضمان حماية المرأة من العنف ووصفه بالحق القانوني، يلزم الدول أخذ ذلك في الاعتبار، وهي بذلك معنية بإصدار تشريعات وتدابير لضمان حق النساء في حياة خالية من العنف وفق منهج شامل قائم على حقوق الإنسان وتتحمل مسؤولية أي تقصير في ضمان هذا الحق، هذه المسؤولية التي تتحدد من خلال العناية الواجبة التي تبذلها السلطات الرسمية فيها بتحملها جملة التزامات قانونية يجب الوفاء بها وهي التزامات مترتبة عن مصادقة الدولة على اتفاقيات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية وفق مبدأ قوامه سمو القانون الدولي على التشريع الداخلي، في حين نتناول بالدراسة واقع حماية المرأة من العنف في الجزائر، بدراسة الحماية التشريعية في قانون العقوبات ومدى كفايتها إضافة إلى دور قانون الأسرة في توفير الحلول القانونية عند حدوث العنف الزوجي، كما نعالج الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد المرأة بوصفها نموذجا للشراكة بين الهيئات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني

المطلب الأول: مجالات حماية المرأة من العنف الأسري في التشريعات الجزائرية

بالرجوع إلى التعديلات التي تبنتها الجزائر في تشريعاتها يظهر الاهتمام الذي آلته للمرأة، وقد تجسد ذلك في مراجعة العديد من القوانين وملائمتها مع الإتفاقيات الدولية المصادق عليها بهدف إلغاء جميع مظاهر التمييز على أساس الجنس، لحماية المرأة والرقي بها إلى مركزها الحقيقي باعتبارها المسؤول الأول في إعداد هذا المجتمع والتي لا يتسنى لها القيام بهذا الدور إلا في جو، يسوده الاطمئنان: النفسي، والمادي، والاستقرار الاجتماعي، وهذا يؤثر إيجابيًا على ما تقدمه لهذا المجتمع.

   فكانت البداية المقال بالتطرق إلى تعديل قانون الأسرة ثم إلى قانون الجنسية الذي أضفى مزيدًا من الحماية للمرأة، كما تم التعرض لقانون العمل وكذلك قانون العقوبات الذي تضمن هذا الأخير أحكام توفر الحماية أكثر للمرأة وتحقق فكرة الردع العام.

الفرع الأول: حقوق المرأة في الدستور

ويعتبر الدستور الإطار المرجعي الثاني للإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء، لأنه يقر حقوقاً متساوية بين جميع المواطنين 4، بدون أي تمييز قائم على العرق أو المركز الاجتماعي أو الجنس أو الهوية 5، ويكفل الحق في الكرامة الإنسانية وفي الرعاية الصحية اللازمة المادة 54 ) ) ويضمن تكفل الدولة بتوفير الأمن الشخصي للأفراد وسلامتهم الجسدية والنفسية من أي اعتداء عليها المادة( 34 )، ويعاقب على أي اعتداء ضد الحقوق والحريات المادة 35 )، ولأن الأسرة هي نواة المجتمع فهي تحظى بدعمه وحماية الدولة المادة( 58 )، إضافة إلى ترقية المشاركة السياسية للمرأة (المادة 31 مكرر)، فالدستور كأسمى قانون في الدولة يجب احترامه وضمان تطابق التشريعات الدنيا معه تحت رقابة المجلس الدستوري، رغم أن الدستور الجزائري لا يكفل دستورية وبصراحة حق المرأة في حياة خالية من العنف القائم على أساس الجنس إلا أن الدستور بصفة عامة يعتبر كضمانة قانونية لحقوق الإنسان يمكن الاحتجاج بها([52]).

  قد حاول المشرع الجزائري من خلال الدساتير المتعاقبة على الجزائر مند1963 كأول دستور لآخر تعديل 2016، إلى تشبثه بمبدأ أساسي أن الحقوق والإنسانية والحريات والمواطنة والعدالة الاجتماعية كلها كيان موحد غير قابل للتجزئة أو التمييز بين رجل أو امرأة وسنوضح ذالك باختصار:

  • المساواة في المواطنة والعدالة الاجتماعية: من أجل قيام دولة مدنية قائمة على احترام القوانين نجد أن المشرع قد أقر بعد الاستقلال في إعلان المجلس الوطني التأسيسي الصادر في 25/09/1962 لقيام الدولة الجزائرية الديمقراطية الشعبية المستقلة على ضمان ممارسة الحقوق والحريات الأساسية لكل المواطنين والمواطنات([53])، ثم تلاه بعد ذلك إنشاء أول دستور للجزائر عام 1963 الذي جاء في ديباجته كيفية تشيد وبناء الدولة بانتهاج سياسة اجتماعية لفائدة الجماهير كي يرتفع مستوى معيشة العمال، والتعجيل بترقية المرأة قصد إشراكها في تسيير الشؤون العامة وتطوير البلاد ومحو الأمية وتنمية الثقافة القومية وتحسين السكن وحالة الصحة العامة([54]).

    كما أقر في نص المادة 10 الثوابت والركائز التي تقوم عليها الدولة،بتحديد حق المرأة في التمتع بكافة حقوقها دون استثناء ودونما أي تمييز، عندما اعتزم من خلال هذه المادة على بناء دولة قوية دستوريا وقانونيا، خالية من كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل، والعنصرية، والاستغلال أساسها صيانة الاستقلال وسلامة الأراضي الوطنية وإحلال السلام في الوطن والعالم ككل.

     وهو ما أكده المشرع في دستور 1976 بعد اختيار النهج الاشتراكي على أشار إلى مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق ونبذ كل تمييز بين الجنسين (رجل وامرأة) طبقا لنص المادة 39 في فقرتها الثانية بنصها: ” كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات “، وقد تزامن صدور هذا الدستور صدور الميثاق الوطني في 05 يوليو 1976 الذي تعرض لمسألة المساواة بين الرجل والمرأة وشدد على أن تكون أمرا واقعيا، بتشجيع المرأة على رفع التحدي واستعداداتها وكفاءتها والمشاركة في النضال الاشتراكي بالانخراط في صفوف الحزب والمنضمات القومية والنهوض بالمسؤوليات([55]).

  تغير الوضع في الجزائر مع صدور دستور 23/02/1989حيث تبنت الجزائر معالم تغيير نظام حكمها السياسي والاقتصادي من الاتجاه الاشتراكي إلى الاتجاه الرأسمالي الليبرالي، ونقلت فيه جميع المواد المتعلقة بحق المرأة في مواطنة وأضيفت مواد أخرى تتعلق بترقية حقوق المواطنين والمواطنات طبق لنص المادة 30،31، 47..الخ.

  لقد أعاد دستور 1996 المواد التي تطرق لها دستور 1989 المتعلقة بالحقوق والحريات وبنفس الصياغة بداية من الديباجة التي أشار فيها إلى مشاركة كل جزائري وجزائرية في تسير الشؤون العمومية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وضمان الحرية لكل فرد،كما نص في المادة 29 على المساواة ونبذ كل تمييز وأن المواطنين سواسية أمام القانون ولا يمكن أن يتذرع بأي تميز يعود سببه إلى المولد أو العرق أو الجنس…الخ، كما تضمنت المادة 32 من ذات الدستور أن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن مضمونة وتكون تراثا مشتركا بين جميع الجزائريين والجزائريات وواجبهم أن ينقلوه من جيل إلى جيل كي يحافظوا على سلامته وعدم إنتهاك حرمته، وقبلها المادة 31 التي نصت في مضمونها على أن تستهدف المؤسسات ضمان كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتح شخصية الإنسان وتحول دون المشاركة الفعلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

كما تضمن االتعديل الدستوري الجديد الصادر في مارس 2016 عدة أحكام ترسي قواعد المساواة بين النساء والرجال من بينها المادة 32 التي تنص على أنه: ” كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرف أو الجنس أو الرأي ،أو أي شرط أو ظرف آخر شخصي أو اجتماعي “.

 وحظر جميع ضروب المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة والحاطة بالكرامة، وذلك  من خلال نص المادة 40 منه التي نصت على أنه: ” تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان، وتحظر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي يقمعها القانون “([56]) .

  • ترقية حقوق المرأة السياسية: تدعيما لتحقيق المساواة ونبد كل تمييز بين الرجل والمرأة تدعم دستور 1996 بتعديل 2008 أين تضمن زيادة 14 مادة خصص في مادته الثانية مادة تتعلق بترقية الحقوق السياسية للمرأة بإضافة المادة 31 مكرر التي حررت كما يلي: ” تعمل الدولة على ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة، يحدد القانون العضوي كيفيات تطبيق هذه المادة “؛ إذ فتحت هذه المادة مجالا واسعا للمرأة بالتواجد في المجالس المنتخبة على اختلاف درجاتها، بداية من المجالس الشعبية البلدية والولائية، وصولا إلى المجالس الشعبية الوطنية، بقدر ما يتناسب مع قيم وأهداف السياسة الإصلاحية الوطنية الشاملة([57])، عن طريق تبني نظام الحصص (الكوتا)([58])، إذ يعد مكسب للمرأة وتعزيز لمبادئ الدستور والتي نتجت عنه زيادة عدد النساء في المجال السياسي ككل.
  • المساواة في سوق التشغيل (مناصفة): لقد جاء تعديل 2016 ليحمل في طياته الجديد في ما يتعلق بحقوق الإنسان وحريات الأساسية وأكد على تقوية بعض الحقوق الموجودة سابقا، إذ بين في ديباجته المعدلة ضرورة وأساس مشاركة كل جزائري وجزائرية في تسيير الشؤون العمومية نحو تحقيق العدالة والمساواة وضمان الحرية في إطار دولة ديمقراطية([59]).

  إذ جاء في كل من المواد 32 و34 و35 و38 بنفس الصيغة التي وردت في التعديل الأخير، التي نصت في مجملها على المساواة أمام القانون دون تمييز للعرق وجنس أو الرأي… الخ، على أن تستهدف المؤسسات ضمان كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات وإزالة العقبات، وعلى ترقية حقوق المرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة، وأن الحريات والحقوق مضمونة للمواطنين وضرورة أن تكون تراثا ينقل من جيل إلى آخر. وأضاف التعديل مادة جديدة فيما يخص ترقية حقوق المرأة، بالنسبة للمساواة في سوق التشغيل، وكذا توليها مناصب المسؤولية في الهيئات والإدارات العمومية على مستوى المؤسسات إذ نصت المادة 36 ” تعمل الدولة على ترقية التناصف بين الرجال والنساء في سوق التشغيل، تشجع الدولة ترقية المرأة في مناصب المسؤولية في الهيئات والإدارات العمومية على مستوى المؤسسات “.

حظر الدستور الجديد سنة 2016 جميع ضروب المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة والحاطة بالكرامة وذلك بنص المادة 40 منه التي تنص تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان، وتحظر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي يقمعها القانون ” .

كما أحال المؤسس الدستوري إلى التشريعات العادية توقيع عقوبات صارمة على كل مـــــــن يمس بالحقـــــــوق والحريات وكل ما يمس بسلامة الإنسان البدنية والمعنوية بنص المادة 41 منه التي تنص على أنه: ” يعاقب القانون على المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات، وعلى كل ما يمس بسلامة الإنسان البدنية والمعنوية([60]).

وعليه، فالإطار الدستوري لحماية المرأة في الجزائر موجود تقريبا في جل الدساتير الجزائرية، ولكنه إطار عام لم يخص الزوجة المعنفة بذاتها، وإنما يخص المرأة بصفة عامة وبغض النظر عن أنواع العنف سواء كان العنف بدني أو معنوي أو إلى غير ذلك من أنواع العنف، ولكن من ناحية أخرى؛ فالدستور عادة ما يتضمن المبادئ العامة أما التفصيلات الأخرى يحيلها على القوانين العادية وفي هذه الحالة لابد من الرجوع إلى قانون الأسرة وقانون العقوبات.

الفرع الثاني: مظاهر الحماية القانونية للمرأة في قانون العقوبات الجزائري

  باعتبار التشريع الجنائي من الوسائل الهامة التي تضمن الحماية للمرأة من العنف، وتأكيد على ما أقره الدستور فهو يشكل رادعا ومقوضا لمرتكبي العنف من خلال إلباس صفة الجرم لكل من يقوم بأعمال العنف بصفة عامة، وتوقيع العقوبات على فاعليها، وهو ما تكرس من خلال التعديل الأخير لقانون للعقوبات بموجب القانون رقم 15/19 باستحداث مواد جديدة تقرر حماية المرأة من العنف بكل أشكاله، بعدما كانت القوانين القديمة لا تشير إلى بعضها، وعليه سنفصل ما جاء في التعديل تباعا فيما يلي:

  • الحماية المقررة للمرأة ضد العنف الجسدي

        نص قانون العقوبات الجزائري رقم 15/19 المؤرخ في 30 ديسمبر 2015 المعدل والمتمم قانون رقم 66/156 المؤرخ في 08/يونيو/1966 المتضمن قانون العقوبات نصوص تجرم أعمال العنف الجسدي بعدما كان في القانون القديم لا يوجد فصل أو باب أو فرع يفرد العنف ضد المرأة بكافة أشكاله ولا يؤخذ في الاعتبار خصوصية العنف الممارس ضد المرأة، إذ أتممت المادة 02 من القانون المذكور أعلاه المادة 266 مكرر، وبينت عقوبة كل من يرتكب عنف جسدي بالجرح العمدي أو الضرب لزوجته، التي يقيم معها أو السابقة التي لا يسكن معها نتيجة لأفعال ذات الصلة بالعلاقة الزوجية السابقة بالفروض التالية([61]):

  • بالحبس من سنة (1) إلى ثلاث (3) سنوات إذا لم ينشأ عن الجرح والضرب أي مرض أو عجز كلي عن العمل يفوق خمسة عشر (15) يوما.
  • بالحبس من سنتين (2) إلى خمس (5) سنوات إذا نشأ عجز كلي عن العمل لمدة تزيد عن خمسة عشر (15) يوما.
  • بالسجن المؤقت من عشر (10) سنوات إلى عشرين (20) سنة إذا نشأ عن الجرح أو الضرب فقد أو بتر أحد الأعضاء أو الحرمان من استعماله أو فقد البصر أو فقد بصر إحدى العينين أو أية عاهة مستديمة أخرى.
  • بالسجن المؤبد إذا أدى الضرب أو الجرح المرتكب عمدا إلى الوفاة بدون قصد إحداثها.

بهذا، تكون المادة 266 مكرر إذ جرمت الضرب والجرح العمدي الممارس من قبل الزوج ضد زوجته، أثناء أو بعد فك الرابطة الزوجية؛ بحيث تعد جنحة في حالة ما إذا كان الضرب لم يحدث أي ضرر أو ضررا يقل أو يزيد عن 15 يوما عجزا عن العمل، وجناية إذا أدى الضرب والجرح العمدي إلى عاهة مستديمة أو بتر أحد الأعضاء أو فقد البصر أو الوفاة دون نية إحداثها، ولا يستفيد الزوج الجاني من ظروف التخفيف إن كانت الزوجة حاملا أو معاقة أو تم ذلك بحضور الأبناء القصر أو تحت التهديد بالسلاح[62].

 ولا يستفيد الفاعل من ظروف التخفيف، إذا كانت حاملا أو معاقة أو إذا ارتكبت الجريمة أمام الأبناء القصر أو تحت التهديد بالسلاح، ولا يضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية إلى في الفرضين الأولين فقط.

 كما أكدت المادة 266 مكرر1 على عقوبة على كل مرتكب عنف بأي شكل من الأشكال التعدي اللفظي أو النفسي المتكرر الذي يؤثر على سلامتها البدنية بالحبس من سنة (1) إلى ثلاث (3) سنوات، ويمكن إثباث العنف بكافة وسائل الإثبات.

  • الحماية المقررة للمرأة ضد العنف المعنوي

  بالإضافة إلى العقوبة المقررة نص المادة 266 مكرر1 المذكورة اعلاه ضد من تسبب سلامة الزوجة البدنية النفسية نتيجة لأي شكل من أشكال التعدي اللفضي والنفسي المتكرر، فقد نصت المادة 330 على عقوبة الحبس من 06 أشهر إلى سنتين وبغرامة من 50.000دج إلى 200.000دج الزوج الذي يهجر زوجته ويتخلى عنها لمدة تتجاوز الشهرين ودون سبب جدي([63]).

      بهذا  جرمت المادة 266 مكرر 1 التعدي والعنف اللفظي أو النفسي المتكرر للزوج ضد زوجته، بما يمس كرامتها، سلامتها البدنية والنفسية، وعلى هذا يشترط لقيام هذه الجريمة، التي تعد جنحة، أن يكون العنف اللفظي متكررا، وأن يمس بكرامة المرأة وسلامتها البدنية والنفسية، كأن يلقب الزوج زوجته بالحيوان(عادة بالحمار) أو أن يعيرها بإعاقتها إن كانت معاقة أو بالبنات إن كانت لم ترزق بذكر، وهي من الألفاظ المحقرة الشائعة في المجتمع الجزائري، كما قد يتم العنف اللفظي من زوج سابق عن طريق مكالمات هاتفية يعيّر فيها طليقته.

         ولكون هذه الجريمة من الجرائم التي لا تخلف في العادة أثرا ماديا يمكن معاينته بشهادة طبيب، ما عدا حالة الانهيار العصبي، فإن المشرع قد رخص إثباتها بكل الطرق([64]).

     كما تعرف العلاقة الزوجية صورة أخرى من صور العنف الممارس ضد الزوجة، جرمته المادة 330مكرر، يتعلق بجنحة ممارسة الإكراه والتخويف على الزوجة للتصرف في ممتلكاتها ومواردها المالية، ويتم ذلك مثلا بتهديدها بالطلاق إن لم تسلم أجرتها لزوجها أو تمنحه وكالة للتصرف في ممتلكاتها، لأن ذلك يتنافى مع استقلالية الذمة المالية للزوجة.

كذلك نصت المادة 333 مكرر 02 كل من ضايق امرأة في المكان العمومي بكل فعل أو قول أو إشارة تخدش حيائها بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة 20.000 دج أو ب100.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين مع تشديد العقوبة بشكل مضاعف إذا كانت الضحية قاصرا لم تكمل السن 16 سنة ([65]).

إن الجرائم السابقة تمثل صور العنف بسلوك مادي، لفظي أو رمزي، بيد أن العنف قد يتجسد في سلوك سلبي كهجر مسكن الزوجية دون سبب جدي، وما يُلحِقُه من أذى نفسي بالزوجة المتخلى عنها، لذا نجد أن المشرع الجزائري، وبعد أن كان يشترط لقيام جريمة ترك الأسرة في المادة 330 تخلي الزوج عن زوجته الحامل لمدة شهرين عدل هذا النص سنة 2015، بالاستغناء عن الحمل كشرط لقيام الجريمة؛إذ يكفي الآن إثبات هجر الزوج لبيت الزوجية لمدة تجاوز الشهرين لقيام الجريمة والتي تعد جنحة([66]).

كما عدل المشرع المادتين 368 و369 بحيث جرّم السرقة بين الأزواج؛ بإخراجها من دائرة موانع العقاب في المادة 368، وإدراجها ضمن المادة 369 عند اشتراط تقديم شكوى من الشخص المضرور لمتابعة الجاني، ووضع حد للمتابعة بعد صفحه([67]).

  • الحماية المقررة للمرأة ضد العنف الجنسي

      جرم المشرع العنف الجنسي الممارس ضد المرأة والماس بكرامتها بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 100.000دج إلى 500.000دج كل اعتداء يرتكب خلسة أو بالعنف أو بالإكراه،او التهديد ويمس السلامة والحرمة الجنسية للضحية طبقا لنص المادة 333 مكرر03 ق ع، ليضيف في فقرتها الثانية ويحدد فيها نمط وقوع الجرم الجنسي ضد المرأة ويرفع العقوبة من سنتين إلى خمس سنوات إذا كان المرتكب من المحارم الضحية أو كانت قاصرا لم تتجاوز سن 16 سنة أو كانت الضحية مريضة أو تعاني من إعاقة أو عجزها النفسي والبدني أو بسبب الحمل سهل من ارتكابه الجرم إذا كان الجاني على علم بها وظاهرة.

  كما جرم المشرع مرتكب جريمة التحرش الجنسي ان كل شخص يستغل سلطتها ووظيفته أو مهنته عن طريق إصدار الأوامر لغير أو بالتهديد أو الإكراه أو بممارسة الضغوط عليه قصد إجبارها على الاستجابة لرغباته الجنسية بالحبس من سنة إلى 3 سنوات وبغرامة من 100.000دج إلى 300.000 دج.

 وكذلك يعاقب بنفس العقوبة ويعتبر تحرش كل فعل أو لفظ أو تصرف يحمل طابعا أو ايحاءا جنسيا، وتتضاعف العقوبة آلة سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 200.000 دج إلى 500.000دج إذا كان المرتكب من المحارم الضحية أو كانت قاصرا لم تتجاوز سن 16 سنة أو كانت الضحية مريضة أو تعاني من إعاقة أو عجزها النفسي والبدني أو بسبب الحمل سهل من ارتكابه الجرم إذا كان الجاني على علم بها وظاهرة.

 كما ضمن المشرع في القسم الخامس تحت عنوان إنتهاك آداب من نص المادة 333- 336 عقوبات متفاوتة كل من ارتكب فعل مخل بالحياء أو اغتصاب أو صنع أو باع أو نشر صور مخل بالآداب، موجة ضد إنسان سواء كان أنثى أو ذكر بالإدانة([68]).

 ولقد ضمن المشرع قانون العقوبات أفعال مختلفة يدخل جانب منها في إطار العنف الجنسي الممارس ضد المرأة كالإتجار بهن، وتحريضهن على الفسق والدعارة أو تحرش الجنسي داخل العمل والخطف نذكر منها ما جاءت به نص المادة 303 مكرر04 أنها تعاقب يالحبس من 03 سنوات إلى 10 سنوات وبغرامة من 300.000 دج إلى 1.000.000 دج وتتضاعف من 05 سنوات إلى 15 سنة إذا سهل ارتكابها ضعف الضحية الناتج عن سنها أو مرضها أو حملها أو عجزها البدني والذهني وكانت معلومة وظاهرة للفاعل.

   كما نصت المادة 305 مكرر5 أنه يعاقب الإتجار بالأشخاص من 10 سنوات إلى 20 سنة وغرامة مالية من1.000.000 إلى 2.000.000 إذا ارتكبت الجريمة وكان الفاعل زوجا للضحية أو حد أصولها أو فروعها أو كانت له سلطة عليها أو كان موظفا وسهلت له وضيفته ارتكابها، أو ارتكبت الجريمة من طرف عدة أشخاص أو منظمة إجرامية عابرة للحدود الوطنية أو ارتكبت تحت تهديد السلاح أو باستعماله.

  • الحماية المقررة للمرأة ضد العنف الاقتصادي

     قرر المشرع في نص المادة 330 من قانون العقوبات رقم 15/19 عقوبة الحبس من 06 أشهر إلى سنتين وبغرامة من 50.000دج إلى 200.000دج عقؤبات ضد كل زوج ترك مقر أسرته لمدة تتجاوز الشهرين ويتخلى عن كافة إلتزاماته الأدبية والمادية المترتبة على السلطة الأبوية أو الوصاية القانونية دون سبب جدي إلا بالعودة على وضع ينبئ على الرغبة بالاستئناف الحياة العائلية بصفة نهائية.

 كما نصت المادة 331 من قانون العقوبات، بعقوبة الحبس 06 أشهر إلى 03 سنوات وبغرامة من 50.000 دج إلى 300.000 دج كل من امتنع عمدا ولمدة تتجاوز الشهرين عن تقديم المبالغ المقررة قضاء لإعالة أسرته وعن أداء كامل قيمة النفقة المقررة عليه إلى زوجه أو أصوله أو فروعه وذلك رغم صدور حكم ضده بإلزامه بدفع نفقة إليهم ويفترض أن عدم الدفع عمدي ما لم يثبت العكس ولا يعتبر الإعسار الناتج عن الاعتياد على سوء السلوك أو الكسل عذرا مقبولا من المدين في أية حالة من الأحوال.

    كما أن المشرع خفف من عقوبة السرقة بين زوجين فإذا سرق الزوج مال زوجته فانه لا يتابع بإجراءات جزائية، بل بتعويض مدني فقط، إلا إذا صاحب شكوى من طرف المضرور بالنسبة إلى السرقات التي تحدث بين الأقارب والحواشي والأصهار إلى غاية الدرجة الرابعة، وهذا حفاظا على التماسك الأسري والعائلي([69]).

  • الحماية المقررة للمرأة ضد جريمة التحرش الجنسي

  نصت المادة 341 مكرر بموجب تعديل قانون العقوبات سنة 2004 ( القانون 04/15)[70]، ثم عدل هذا النص بموجب القانون 15/19 المعدل والمتمم لقانون العقوبات،متضمنا ما يلي:”يــعـد مرتكبا لجريمــة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من سنة (1) إلى ثلاث (3) سنوات وبغرامة من 100.000إلى 300.000دج كل شخص يــســتــغـل سـلطة وظـيفته أو مهنته عـن طريق إصدار الأوامر للغير أو بالــتهديد أو الإكراه أو ممــارسـة ضــغـوط علـيه قصد إجـباره عــلى الاســتــجـابة لرغباته الجنسية.

يـعد كـذلـك مـرتـكـبا لــلـجــريمة المنـصـوص عـلـيـهـا في الـفقرة الـسـابـقة ويـعـاقب بـنفـس العـقـوبـة كل من تحرش بالـغير بكل فعل أو لــفظ أو تـصرف يحمل طـابـعا أو إيحاء جنسيا.

    بتحليل نص المادة 341 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، نجد أن المشرع من خلال هذا النص الجديد في باب الجرائم العرض والآداب، قد أحدث تطورا ملحوظا في التشريع الجنائي  في مجال حماية المرأة من جريمة التحرش، وذلك في محاولة منه لصيانة شرفها وعفتها عند طلب الوظيفة أو عند الخروج للشارع وحتى في منزلها في مواجهة محارمها، وعليه تظهر نية المشرع الردعية في محاربة هذه الظاهرة التي تنامت في المجتمع الجزائري، غير أنه في رأينا أن الأليات الردعية بما فيها النص التشريعي ليست كافية لوحدها لمحاربة جريمة التحرش الجنسي على غرار جرائم الآداب الأخرى، بل الأمر يستدعي بالإضافة إلى ذلك قرارا سياسيا رشيدا وسياسة إستراتيجية اجتماعية تركز على أصل نمو الظاهرة وأسبابها، انطلاقا من التربية الجنسية السليمة للطفل منذ الصغر وفي بداية تكوينه وصولا إلى تجسيد  تلك التربية في كافة مراحل حياته لضمان ركيزة وبنية تضمن، ولعل الرجوع إلى قواعدنا في الشريعة الإسلامية أكبر معين في تحديد أنجع الأساليب التي تضع للحرمة قداستها وتقف دن الإعتداء عليها.

      ولقيام جريمة التحرش الجنسي لابد من توافر عناصر وأركان تؤسس قيامها، وعليه سوف نبرز أركان جريمة التحرش الجنسي وفقا لما ورد في نص المادة 341 مكرر من قانون العقوبات الجزائري خاصة الركن المفترض المتمثل في استغلال السلطة وصفة الجاني فيه ثم العلاقة التبعية بين الجاني والضحية.

إذا كان الـفاعل مـن المحارم أو كانـت الضـحيـة قاصرا لم تـكمل الـــســادسـة عـشـرة أو إذا سـهل ارتكاب الـفعل ضـعف الضـحيـة أو مرضـها أو إعـاقتـها أو عـجزها البدني أو الذهني أو بسبب حالة الحمل سـواء كـانت هـذه الـظروف ظاهرة أو كـان الــفاعل على علم بها تكون العقوبة الحــبس مـن ســنــتين(2)إلى خــمس (5) سنوات وبغرامة من 200.000دج إلى 500.000دج.

في حالة العود تضاعف العقوبة.”( [71])

يظهر أن هذا النص فيما كان في صياغته القديمة يجرم فعل التحرش الجنسي في أماكن العمل فقط، أضحى في تعديله الحالي نصا عاما يضم التحرش في أماكن العمل وفي غير أماكن العمل، ويشترط لقيام الجريمة في صورتها الأولى أن يستغل الجاني سلطة وظيفته أو مهنته لجبر الغير( عادة المرأة) على الاستجابة لرغباته الجنسية، وذلك عن طريق الإكراه، الضغط أو توجيه الأوامر، وعلى هذا تنتفي الجريمة، حسب ظاهر النص، إن تمت هذه الأفعال من غير الرئيس، كما تنتفي إن كانت لأغراض جنسية لمصلحة الغير.

 وتقوم الجريمة في غير مكان العمل بكل فعل أو لــفظ أو تـصرف يحمل طـابـعا أو إيحاء جنسيا، والملاحظ هنا أن النص لم يشترط أن يكون اللفظ أو الإيحاء الجنسي لفائدة الجاني، على خلاف الفقرة الأولى.

وفي كل الحالات، فإن المشرع شدد العقوبة إذا ما كانت الضحية من الفروع أو قاصرا أو حاملا أو مصابة بضعف بسبب المرض أو الإعاقة أو العجز البدني أو الذهني، كما ضاعف العقوبة في حالة العود.

الفرع الثالث: الحماية القانونية المقررة للمرأة في قانون الأسرة الجزائري

 تمثل الأسرة للإنسان المأوى الدافئ، والملجأ الأمن، والعلاقة الطبيعية المفترضة بين أركان هذه الأسرة (الزوج والزوجة والأولاد) هي الحب والمودة. وتقع مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى على المرأة بحكم التركيبة العاطفية التي خلقها الله تعالى عليها. ولكي تتمكن الزوجة من القيام بهذا فهي تتوقع من الزوج التعاون والتقدير بالإضافة للعطاء والاحترام المتبادل، ولكن في بعض الأحيان قد تتحول الأسرة إلى حلبة صراع حيث يلجأ أحد أفراد الأسرة إلى إستخدام القوة المادية والمعنوية إستخداماً غير مشروع لإلحاق الأذى ضد أفراد آخرين من هذه الأسرة. وتُبين جميع الدراسات التي تجريها الدول العربية على ظاهرة العنف الأسري في مجتمعاتها أن الزوجة هي الضحية الأولى وأن الزوج هو المعتدي الأول مما يجعله قضية حساسة كونه أمر عائلي بين الزوج والزوجة([72]).

 ولقد عالج قانون الأسرة سبل الحماية، وذلك بأن أقر لهذه الزوجة حقوق كما فرض عليها واجبات، وهو نفس الامر كذلك للرجل، وسنبين بعض المسائل التي وضحها قانون الأسرة.

فقانون الأسرة 84/11 كان فيه تناقض مع ما كرسه الدستور من مبدأ المساواة وعدم التمييز بين الجنسيين، جعل المرأة في محيطها الخاص أي في أسرتها تابعة وخاضعة لزوجها لا تعتبر مسؤولة قانونًا على أبنائها القصر؛ فالأب يمارس الوصاية عنهم، وغيرها من المواد التي تبين اللامساواة بين الزوجين([73])، وبالتالي كان من الضروري تعديل هذا القانون، وقد توصلت الجمعيات النسوية إلى عقد اجتماع ثنائي مع الحكومة أنذاك سنة 1996 تم من خلاله الموافقة على 22 فقرة تخص قانون الأسرة من أهمها:الغاء تعدد الزوجات،إلغاء شرط الولي في الزواج بالنسبة للمرأة الراشدة، المسؤولية المتساوية بين الوالدين على الأطفال، توفير مسكن لممارسة الحضانة في حالة الطلاق..وغيرها من الضمانات، إلا أن كل هذه الجهود لم تحقق الهدف المرجو من خلال ما دافعت عنه النساء، إلا أن ذلك يبقى نجاحاً في حد ذاته وهذا ما أبرزه آخر تعديل لقانون الأسرة ([74]).

 عليهن سنتطرق دراسة أهم الضمانات التي كفلها تشريع الأسرة الجزائري المعدل للمرأة بحيث نستخلص أهم التعديلات التي تهم المرأة وتعمل على ترقية حقوقها، فالأمر 05/02 المؤرخ في 27/02 المعدل والمتمم للقانون رقم 84/11 المؤرخ في09/06/1984 المتضمن قانون الأسرة، جاء ليجسد واحد من الإلتزامات الكبرى التي التزم بها رئيس الجمهورية من أجل ترقية الأسرة -عمومًا- والمرأة على وجه الخصوص، وأهم التعديلات المكرسة بمقتضى هذا النص:

1 ـ الزواج

أـ توحيد سن الزواج فالمشرع الجزائري كرس المساواة بين الرجل والمرأة في إبرام عقد الزواج في سن 19 سنة، وهذا حسب الأهلية المدنية([75]) بعد أن كانت أهلية الرجل في الزواج بتمام 21 سنة وأهلية المرأة بتمام 18 سنة حسب المادة 07 من قانون الأسرة قبل التعديل. فيكتسب الزوج القاصر أهلية التقاضي فيما يتعلق بأثار عقد الزواج من حقوق وواجبات.

فالمشرع الجزائري كرس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في إبرام عقد الزواج في سن 19 سنة وهذا حسب الأهلية المدنية المنصوص عليها في القانون المدني([76])، بعد أن كانت أهلية الرجل في الزواج بتمام 21 سنة وأهلية المرأة بتمام 18 سنة حسب المادة 07 من قانون الأسرة قبل التعدي، وللقاضي أن يرخص بالزواج قبل هذا السن وللقاضي أن يرخص بالزواج قبل هذا السن بعد تأكده بأن كلا الطرفين قادران على الزواج؛ وذلك للضرورة ([77]).

ب ـ أضاف المشرع كلمة رضائي في تعريف الزواج المادة 04 أن:الزواج هو عقد رضائي يتم بين رجل وامرأة على وجه الشرعي، من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون وإحصان الزوجين والمحافظة على الأنساب”، وبالتالي لا يمكن للولي أو غيره أن يجبر أبنته القاصرة على الزواج دون موافقتها وهذا ما نصت عليه المادة 13 من قانون الأسرة.

ت ـ كما أعطت وزارة الشؤون الدينية الأوامر لكل الأئمة على مستوى الوطني، أن قراءة الفاتحة أثناء الخطبة وفي مجلس العقد لا تتم إلا بعد إحضار عقد الزواج أو الدفتر العائلي؛ وهذا حماية للمرأة التي تتزوج بالفاتحة فقط، أي زواج شرعي، وتطلق بعد الدخول بها والذي قد ينجر عنه إنجاب أطفال؛ وبالتالي يترتب لهؤلاء مشكلة إثبات النسب وللأم ضياع حقوقها.

ث ـ تغيير دور شرط الولي في الزواج في التعديل الجديد بحيث لم يبق الولي الشرعي ركن من أركان عقد الزواج، وإنما أصبح من شروط صحة الزواج المادة 9 مكرر، فالمشرع أخذ بمبدأ المساواة بين الجنسين في كل الجوانب المتعلقة بإبرام عقد الزواج([78])،إذ بإمكان المرأة الراشدة أن تعقد زواجها بحضور وليها وهو أبوها أو أحد أقاربها أو أي شخص آخر تختاره، أي أن المرأة الراشدة أصبحت تختار وليه،كما يمكن أن يكون القاضي ولي لها بوصفه ولياً من لا ولي له،ومن خلال هذا يتضح أن المشرع أخد بمبدأ المساواة بين الجنسين في كل الجوانب المتعلقة بإبرام عقد الزواج.

أما بالنسبة لزواج القاصرة، فإن زواجها يتولاه الأب أو أحد الأقارب الأولين والقاضي ولي من لا ولي له، إلا أن هناك من يرى أن هذا التعديل في شرط الولي هو توجه علمان من خلاله تم المساس بالمفهوم الإسلامي لدور الولي في الزواج نتيجة مطالبات منظمات حقوق المرأة، التي ترى أن الولي حاجز يجعلها قاصرة حتى في اختيار شريك حياتها ([79])، إلا أننا وفي رأينا الشخصي المتواضع أجد أن هناك لا مبرر من هذه المادة خاصة وان مجتمعنا مجتمع إسلامي وتربينا تربية إسلامية ومن ترعرعت على يد أبيها وهي طفلة كيف لها أن تطلق هذه الرعاية وفضل الولي عليها بمجرد أنها صارت راشدة حسب رأي المتواضع وحسب ما تشهده أقسام شؤون الأسرة من مشاكل الطلاق يكون سببها الرئيس في اعتقادنا هو هذا المشكل فمن تزوجت بدون رضا وليها استنادا على هذه المادة كيف لها أن تربي جيل يخضع لها ويعتبرها قدوة اجتماعية.لذا أرى من الضروري إعادة صياغة هذه المادة واستعمالها للضرورات القصوى.

  كما أكدت المادة 04 من قانون الأسرة على أساس الزواج الصحيح وأهدافه،فهو كل عقد رضائي يتم بين الرجل والمرأة على وشه شرعي ومن أهدافه تكوين أسرة أساسه المودة والرحمة والتعاون وإحصان الزوجين والمحافظة على الأنساب ([80])، ومن أهم أركانه هو الرضا وفيها يقترن إيجاب أحد الطرفين قبول من الطرف الآخر بكل لفظ يفيد معنى النكاح شرعا،لهذا نصت كذلك المادة 13 أنه لا يجوز للولي أيا كان أو غيره، أن يجبر القاصرة لتي في ولايته على الزواج ولا يجوز له أن يزوجها بدون موافقتها وبالتالي توفر هذه المادة حماية للمرأة القاصر حتى تبلغ سن 18 أو بإذن من القاضي([81]) متى تأكد من قدرتها، وحتى توافق على الزواج، وإلا كان الزواج باطلا، ليؤكد كذلك في نص المادة 36 على حقوق وواجبات كل من الزوجين وتنظيم الحياة الزوجية والمعاشرة بالمعروف والاحترام المتبادل والتشاور والحوار والمحافظة على روابط القرابة حسن المعاملة ([82]).

  • ـ تعدد الزوجات

تم إخضاع تعدد الزوجات للرضا المسبق للزوجة أو الزوجة الثانية وكذا ترخيص رئيس المحكمة الذي يتولى التأكد من حصول التراضي، والتأكد من توفر المبرر الشرعي وقدرته على توفير العدل وهذا حسب المادة 08 من قانون الأسرة.

وفي حالة إخفاء الزوج على إحدى زوجاته زواجه يعد هذا الفعل تدليسًا، ويحق للزوجة المتضررة رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتطليق حسب المادة 8 مكرر.

كما نص القانون على ضرورة فسخ الزواج الجديد قبل الدخول إذا تزوج الزوج بدون ترخيص من القاضي.

فما يمكن ملاحظته أنه يمكن للعدل المادي أن يحصل إذا كان طالب الزواج ثانية ميسور الحال لكن العدل المعنوي لا يمكن أن يحصل ويصعب إثباته،ففي هذا المقام تحضرني إحدى القصص المتعلقة بسيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما سألوه عن العدل المعنوي بين زوجاته فقال لهم لا تلوموني فيما لا أملك.و المعنى من هذه القصة أن العدل المعنوي يصعب تحقيقه.

وبالتالي، فإن طلب الترخيص بالزواج يعتبر ضمان قانوني لحماية الزوجة الأولى والزوجة المستقبلية من أي تدليس يمكن أن يوهم الزوج به، بحيث اعتبر المشرع إخفاء الزوج زواجه من امرأة ثانية تدليس ويجوز للزوجة المتضررة رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتطليق([83])، لذا نرى أنه كان من الضروري على المشرع النص على حقها في المطالبة بالتعويض في حالة حصول الضرر كما أن التدليس واقعة مادية تثبت بمختلف وسائل الإثبات المدنية.

كذلك نصت نفس المادة على ضرورة فسخ الزواج الجديد قبل الدخول إذا تزوج الزوج بدون ترخيص من القاضي،لكن الواقع العملي يشهد الكثير من هذه القضايا لأن منح الترخيص غير مقترن بجزاء في حال المخالفة لأن غالبية الأزواج في هذه الحالة يتزوجون زواج عرفي وبعد ذلك يتم إثباته بحكم قضائي ([84])، بالإضافة إلى حق الزوجين في أن يشترطا في عقد الزواج أو في عقد رسمي لاحق كل الشروط التي يرونها ضرورية لاسيما شرط عدم تعدد الزوجات وعمل المرأة شريطة أن لا يتنافى مع أحكام هذا القانون ([85])، وفي حال مخالفة هذه الشروط يحق للمرأة طلب التطليق حسب ما نصت عليه المادة 53 مع إمكانية الحكم للمطلقة بالتعويض عن الضرر اللاحق بها.

  • ـ الحقوق والواجبات بين الزوجين

 وحسب المادة 36 قانون الأسرة، تم استعادة التوازن في الحقوق والواجبات بين الزوجين، بحيث كرست مبدأ المساواة في العلاقات ما بين الزوجين والتساوي فيما بينهما في الحقوق والواجبات.

  والملاحظ كذلك أن فكرة رب الأسرة قد حذفت من المادة 39 قانون الأسرة قبل التعديل، بحيث توجب على الطرفين ما يلي:

ـ المحافظة على الروابط الزوجية وواجبات الحياة المشتركة.

ـ المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة.

ـ التعاون على مصلحة الأسرة ورعاية الأولاد وحسن تربيتهم.

ـ التشاور في تسيير شؤون الأسرة وتباعد الولادات.

ـ حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر وأقاربه واحترامهم وزيارتهم.

ـ المحافظة على روابط القرابة والتعامل مع الوالدين والأقربين بالحسنى والمعروف.

ـ زيارة كل منهما لأبويه وأقاربه واستضافتهم بالمعروف.

  كما تم الإقرار حسب المادة 37 أنه لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، بمعنى أن للمرأة الحق في إدارة ممتلكاتها، غير أنه يجوز للزوجين أن يتفقا في عقد الزواج أو في عقد رسمي لاحق حول الأموال المشتركة وتحديد النسب لكل واحد منهما التي تؤول إليه عند الطلاق.

4-ـ استقلالية الذمة المالية: جاء في نص المادة 37 نص صريح أن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن الآخر، مع وجوب نفقة الرجل على المرأة وأولاده ولا يجوز للزوج أن يجبر زوجته تحت التهديد بالطلاق أو بأي شيء آخر حتى يتصرف في أموالها بدون موافقتها غير أنه يجوز للزوجين أن يتفقا في عقد الزواج أو في عقد رسمي لاحق حول الأموال المشتركة بينهما التي يكسبانها خلال الحياة الزوجية وتحديد النسب التي تؤول لكل منهما، كما يمكن ان يضمنا في العقد كل الشروط التي يريانها ضرورية كشرط تعدد زوجات بالنسبة للرجل الذي أصبح يشترط عليه موافقتها المسبقة ورضاها، وشرط الخروج للعمل للمرأة([86])، وبالتالي يوجد سبيل لدرأ مشكل العمل لدى المرأة بتضمينها شرط في عقد زواج على موافقته على عملها.

  • الحق في ميراث: لقد أكد المشرع للمرأة حقها الكامل في الميراث مع نظيرها الرجل،حسب تعليمات الشريعة الإسلامية الذي يسير قانون الأسرة الجزائري، ورغم ذلك لا تزال العديد من العائلات الجزائرية في بعض مناطق الوطن تحرم المرأة من الميراث بشكل نهائي، وتعتبر التركة حقا من حقوق الذكور فقط، متحججين في ذلك بأن المرأة إذا تحصلت على نصيبها من الإرث، فإنها ستمنحه لزوجها الغريب عن العائلة، لذلك يُفضلون حرمانها تماما من الميراث حتى لا يأخذ زوجها شيئا منه، فقد جاءت المادة 142 تؤكد أن النساء الذين يرثن البنت وبنت الابن وإن نزل والأم والزوجة والجدة من الجهتين وان علت والأخت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم ([87])، وهذا تعبير واضح على حقها في الميراث كما بين قانون الأسرة مواد تحدد أنصبتها وفروضها، لذا يجب نشر التوعية بأن الميراث حق للمرأة وليست صدقة([88]).
  • فك الرابطة الزوجية

لقد وفر المشرع الحماية للمرأة إذا لم تستقم الحياة الزوجية بأن يتم حل هذا الزواج إما بإرادة الزوج أو بإرادتهما أو بالإرادة الزوجة، فلها أن تطلب التطليق وفق للأسباب التي حددتها المادة 53، كعدم النفقة الواجبة التي حددتها المادة 74 (عنف الاقتصادي) أو الهجر في المضجع أو الغياب فوق العام بدون مبرر (عنف معنوي)، الشقاق المستمر (عنف لفظي ) كل ضرر معتبر (عنف جسدي أو بدني ) ارتكاب جريمة ماسة بالشرف (عنف جنسي)، أو لها أن تخالع نفسها بمقابل مالي([89]).

 كما بين المشرع أنه بإمكان القاضي أن يحكم بتعويض للزوجة عن الضرر اللاحق بها إذا تبن له تعسف الزوج في الطلاق، أو عن أي ضرر آخر لحق بها([90])، وهو ما أكده كذلك في نص المادة 55 في حالة نشوز أحد الزوجين يمكن للقاضي أن يحكم بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر.

وتجدر الإشارة، أنه يمكن أن تستمر معانة هذه الزوجة بالعنف الممارس ضدها حتى بعد الطلاق،فتجد نفسها غير قادرة على إيجاد لقمة لها أول أبنائها، نتيجة لتقاعس الزوج على تسديد النفقة للأولاد أو توفي طليقها أو أنه أصبح يعاني من مرض أو إعاقة فقد أصدرت الدولة صندوق خاص للمطلقة من خلال التدخل في محل الزوج (المطلق) من أجل مصلحة المحضون وذلك بتقديم مبالغ مالية على كل طفل للأم الحاضنة هذه المبالغ من شأنها أن تساعد الأم في النفقة الغذائية لأبنائها، وبالتالي ما يتعين على الأم إلا أن تتقدم فقط بملف تشرح فيه وضعيتها للهيئة المختصة التي تقوم فيما بعد بدراسة الموضوع ثم تحديد المبلغ المالي التي ستستفيد منه الأم وأبناؤها بصفة شهرية([91]·)

  وتم إضافة ثلاث حالات لطلب المرأة التطليق حسب المادة 82 بالإضافة للحالات السبعة المذكورة في السابق تتمثل هذه الحالات في:

ـ الشقاق المستمر بين الزوجين.

ـ مخالفة الشروط المتفق عليها في عقد الزواج) تعدد الزوجات أو شرط العمل (.

ـ كل ضرر معتبر شرعًا: كعدم العدل بين الزوجات الذي يشكل الضرر المعتبر شرعا([92])،.

ب ـ أصبح الخلع تصرف انفرادي من طرف الزوجة حسب المادة 85 من قانون الأسرة؛ حيث يجوز لها دون موافقة الزوج أن تخالع نفسها بمقابل مالي، وإذا لم يتفق الزوجان على المقابل المالي يحكم القاضي بما لا يتجاوز قيمة صداق المثل وقت صدور الحكم، وهذا التعديل جاء استجابة لطلبات رفع الظلم عن المرأة وكرد ضد الطلاق التعسفي الذي هو في ارتفاع مستمر ([93]).حيث يجوز لها أن تخالع نفسها دون موافقة زوجها بمقابل مالي، وإذا لم يتفق الزوجان على المقابل المالي يحكم القاضي بما لا يتجاوز قيمة صداق المثل وقت صدور الحكم، ويستشف من خلال هذا النص أنه جاء تكريسا للاجتهاد القضائي للمحكمة العليا الذي يؤكد حق المرأة في خلع نفسها دون موافقة الزوج، إلا أن هذا الأخير يمكن أن يعارض المقابل المالي للخلع فقط،وهذا التعديل جاء استجابة لطلب رفع الظلم عن المرأة ورد ضد الطلاق التعسفي الذي هو في ارتفاع مستمر وبالتالي إحداث نوع آخر من فك الرابطة الزوجية من طرف الزوجة، ألا وهو الخلع القضائي أو الإلزامي الذي يوقعه القاضي جبرا على الزوج،لكن هذا التعديل قد يخالف شروط الخلع التي نصت عليها الشريعة الإسلامية والمذهب المالكي وقول سادة الجمهور اعتبروا أن الخلع عقد رضائي يتم بين الزوجين، وأنه رخصة تمنح للزوجة عندما تضيق بها الحياة الزوجية وأن القاضي لا يقضي به دون رضا الزوج، ومن هذا المنطلق يكون للزوجة وسيلتين لإنهاء الزواج وهما التطليق والخلع.

  1. فيما يخص إثبات النسب، يجوز للقاضي اللجوء إلى الطرق العلمية لإثباته، وهذا حسب المادة 40 من قانون الأسرة التي نصت على أنه يثبت النسب بالزواج الصحيح أو بالإقرار أو بالبينة أو بنكاح الشبهة أو بكل زواج تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32،33و34 من هذا القانون ويعتبر هذا من ضمانات حقوق المرأة والطفل على حد سواء.

6- تغيير الترتيب بالنسبة لأصحاب الحضانة، حيث أصبح الأب في المرتبة الثانية بعد الأم لممارسة الحضانة ولكن مع مراعاة مصلحة المحضون ([94])مع توفير مسكن ملائم لممارسة الحضانة وإن تعذر عليه ذلك يدفع بدل الإيجار،كما أن عمل المرأة لا يشكل سبباً من أسباب سقوط الحضانة، كما تم توسع صلاحيات القاضي بتأهيله للبث في القضايا الإستعجالية عن طريق الأوامر ([95]).

7-إحداث صندوق النفقة ([96])واعتباره من الضمانات القانونية التي تستفيد منها المرأة المطلقة وأطفالها بعد تعذرحصولها على النفقة المستحقة بموجب حكم قضائي نتيجة لامتناع أو عجز أو غياب الزوج، لذلك حاول المشرع معالجة الإختلالات الاجتماعية التي أصبحت واقع لا مفر منه،وضمانا لكرامة المرأة المطلقة وحماية حقوق الأطفال من الضياع وتجدر الملاحظة في هذا المقام أن المشرع بإنشائه لصندوق النفقة وتنظيمه وفق إطار قانوني يكفل فيه حق المطلقة وأطفالها في النفقة المستحقة بعد الطلاق كإجراء احترازي، فرغم أهميته من الناحية الاجتماعية والقانونية إلا أنه أثار العديد من الأشكاليات التي ترتبط أساسا بالفئات المستفيدة من هذا الصندوق وإجراءات الاستفادة منه والموارد المالية المرصودة له، فبالنسبة للفئات المستفيدة منه فإن المشرع حصر الفئات المستفيدة منه في المطلقة ومستحقات النفقة من الأطفال بعد انحلال العلاقة الزوجية، أو حتى أثناء رفع دعوى الطلاق وفقا لما تضمنته أحكام المادة الثانية من قانون 15-01، ومن ثم لابد من التأكيد على أن المشرع لم يكن منصفا في تقريره على هذا الأساس،حيث تحيز لصالح الفئات المذكورة على حساب الصندوق فيما يقدمه من دعم ومساعدة لفئات أخرى هي في أمس الحاجة لهذا الدعم مثل الأم المعوزة غير المطلقة،الأرامل وغيرهم.

وانطلاقا من هذا كان على المشرع أن يجعل الاستفادة من المخصصات المالية للصندوق غير قاصرة على من حصرهم، لتشمل كل من تجب لهم النفقة وفقا لأحكام قانون الأسرة([97])، ليصبح صندوقا للأسرة بدلا من صندوق للمطلقات للمحافظة على تماسك الأسرة قد تلجأ إليه الزوجة المهمل زوجها للنفقة على أبنائها بدل اللجوء إلى الطلاق للاستفادة من المخصصات المالية لصندوق النفقة،أما فيما يتعلق بإجراءات الاستفادة من المدخرات المالية لهذا الصندوق، فإن أكثر ما يميزها هو طول إجراءاتها، ولما كان طابع الاستعجال من أهم مميزات حق النفقة فإن تحصيلها وفقا لأحكام القانون المنظم لهذا الصندوق ليس بالأمر الهين، فمن خلال الإطلاع على شكليات الإجراءات المتبعة في الإستفادة من خدمات الصندوق نجدها في حد ذاتها تشكل سببا في عرقلة الوصول إلى الهدف الذي أنشأ من أجله هذا الصندوق خاصة عندما يصبح طالب الاستفادة ملزما بإتباع نفس الإجراءات عندما يتعلق الأمر بطلب الاستفادة بعد توقف المحكوم عليه بتنفيذ الحكم القضائي المحدد للنفقة بعد شروعه فيه، كما تتجلى طبيعة التعقيد في أحكام المادة السادسة في فقرتها الثانية والمادة الثانية من القانون رقم 15-01 نظرا لما يكتنفها من غموض ولبس حينما رتب المشرع على سقوط الحضانة أو انقضائها سقوط حق الإستفادة من المستحقات المالية لصندوق النفقة،رغم أن لكل من الحضانة والنفقة أحكامها الخاصة، وحتى وإن كانا يعتبران من حقوق الطفل إلا أن حق الطفل في النفقة يبقى مستمرا ولو بعد إنقضاء أو سقوط الحضانة،مادام الطفل كان قاصرا أو راشدا لكن يبقى محتاج للنفقة لعجزه البدني مثلا،كما أن صندوق النفقة حتى يبقى ضمان قانوني ناجح وفعال للمرأة المطلقة ولأطفالها فإن ذلك يبقى مرهون بمدى نجاعة التطبيقات القضائية في مسائل النفقة حيث تبقى السلطة التقديرية لقاضي شؤون الأسرة في تحديد المبلغ المالي المحكوم به.

وبالتالي، فإذا كانت التطبيقات القضائية في مادة النفقة تكاد تكون موحدة عبر المحاكم فإن قيمة النفقة المحكوم بها والتي تعادل المبلغ المستحق من صندوق النفقة لم يراع في تقديرها الفوارق الاجتماعية بين الأسر الجزائرية ما يجعل هذه المبالغ زهيدة ولا ترقى للمستوى الاجتماعي الذي يضمن كرامة الأسرة وهذا ما يستدعي بالضرورة إعادة النظر في سقف المستحقات المالية لهذا الصندوق لتستجيب للحاجيات الأساسية للمرأة المطلقة وأطفالها.

المطلب الثاني: الآليات المؤسسية لمكافحة العنف ضد المرأة في الجزائر

وفاءاً بالتزامات الدولة الجزائرية الدولية والإقليمية المترتبة عن مصادقتها على اتفاقيات حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تدعوا إلى إتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة بما في ذلك التدابير الإدارية والمؤسسية، كما أن البروتوكول الملحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان يتضمن في بعض نصوصه أحكاما متعلقة بحماية المرأة من العنف حسب المادة الثانية من البروتوكول الخاص بحقوق المرأة والملحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان التي تلزم الدول بإعمال التدابير التشريعية والمؤسسية المناسبة، وهو ما يدعوا إليه إعلان القضاء على العنف ضد المرأة في المادة الرابعة الفقرات : ه – و-ي -ك-س –ع إلى إقرار خطط عمل وطنية مع الأخذ بعين الاعتبار إشراك هيئات المجتمع المدني واتخاذ جميع التدابير المناسبة لإزالة القوالب النمطية بواسطة التعليم والعمل على تشجيع الأبحاث والإحصاءات حول العنف والاعتراف بالدور الهام الذي تقوم به المنظمات النسائية على المستويين المحلي والإقليمي، فقد بات العنف الممارس على المرأة ظاهرة اجتماعية واضحة وسمة مجتمعية بارزة وحقيقية تهدد كيان المجتمع برمته وتعوق تقدمه ورقيه، لهذا أصبح من الضروري التفكير وبجدية من قبل المسؤولين والباحثين لفهم ظاهرة العنف بهدف إيجاد حلول واستراتيجيات فعالة من أجل التصدي لها في المجتمع الجزائري.

الفرع الأول: الجهود الوطنية لحماية المرأة المعنفة

   اهتمت سلطات الدولة بمكانة المرأة والحفاظ على حقوقها باعتبار أن السعي لتحيقي الحماية للمرأة سيؤدي إلى الحفاظ على الأسرة وترقية المجتمع، لكونها هي نصف المجتمع وتشرف على تنشئة النصف الثاني، ويؤكد ذلك ما تبذله سلطات الدولة ومنظمات المجتمع المدني في هذا المجال، وهو ما سنبرزه فيما يلي:

أولا: دور سلطات الدولة للتصدي لظاهرة العنف ضد المرأة

تقوم الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد المرأة على النهج متعدد القطاعات، لكن الدور الهام هو الذي تقوم به الوزارة المنتدبة المكلفة بالمرأة ووزارة التضامن الوطني والأسرة، حيث تعنى الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة بإعداد الخطط والإستراتيجيات لترقية حقوق المرأة وحماية الأسرة وذلك عن طريق الدراسات والإستراتيجيات وخطط العمل التي وضعتها الوزارة المنتدبة وغيرها من الهيئات الأخرى، وهي بذلك تضطلع بتنسيق نشاطات الحكومة في مجال مناهضة العنف ضد النساء وتعزيز البحوث ذات الصلة باختصاصها([98])، وتعمل اللجنة المعنية بالعنف ضد المرأة المنشأة سنة 2006 والتابعة للوزارة المنتدبة على صياغة الإستراتيجيات ورصدها وتنفيذها وتقييمها([99])، وأسند لها مهام تخطيطية وإشرافية ولها تأثير وضغط كبير في الجزائر.

تساهم وزارة التضامن الوطني والأسرة في النشاطات الهادفة لمحاربة العنف ضد المرأة، فحسب المادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 13/134 المؤرخ في 29 جمادى الأولى عام 1434 الموافق 10 – أفريل سنة 2013 المحدد لصلاحيات هذه الوزارة، وتقوم بمهمتها بالتعاون مع مختلف الشركاء من قطاعات وزارية وهيئات وطنية ومجتمع مدني ووسائل الإعلام بهدف ترقية حقوق المرأة والطفولة والأسرة لاسيما من خلال المرافعة والتوعية والإعلام وإعداد استراتيجيات وبرامج عمل على المستوين المركزي والمحلي إلى جانب التنسيق والتشاور على الصعيد الإقليمي والدولي([100]).

وفي مجال إعادة تأهيل ضحايا العنف تؤدي وزارة التضامن الوطني دورا لا يمكن إنكاره في مساعدة النساء الناجيات من العنف من خلال إنشاء مراكز للاستقبال والعناية النفسية، فحسب المادة الخامسة من المرسوم التنفيذي رقم 04/182([101])، فإن ”مراكز الاستقبال تهتم خصيصا بضمان استقبال الفتيات والنساء ضحايا العنف ومن هن في وضع صعب، لفترة مؤقتة وإيوائهن والتكفل الطبي والاجتماعي والنفسي بهن. إجراء تشخيص وتقييم للاضطرابات النفسية للفتيات والنساء اللائي تم قبولهن في المراكز بغرض القيام بتكفل فردي ملائم بهن، إفادة النساء اللائي تم قبولهن في المراكز، حسب الحالة، من تكوين و/ أو تمهين، القيام بنشاطات، بالتعاون مع المؤسسات والمهيئات المعنية، قصد إعادة إدماجهن اجتماعياً وعائلياً، ومساعدتهن على المستوى القانوني، المتابعة الطبية للنساء اللائي تم قبولهن في المراكز من مستخدمي هياكل الصحة التابعة للوزارة المكلفة بالصحة”.

ويتواجد المركزان الوطنيان لاستقبال الفتيات والنساء ومن هن في وضع صعب في بوسماعيل ولاية تيبازة وبلدية تلمسان 1، وتم تدعيم شبكة المراكز على المستوى الوطني بمركز آخر في بلدية تلمسان.

   ونشير إلى أنه تم إنشاء مركز وطني للدراسات والإعلام والتوثيق حول المرأة والأسرة والطفولة يتولى مساعدة السلطات العمومية في إعداد سياساتها من خلال القيام بالدراسات والتحقيقات في مجال الأسرة والطفولة والمرأة.

    كما تقوم وزاراتا الداخلية والدفاع والعدل نظرا للعلاقة التي تربط بينهما من خلال الضبطية القضائية بجمع الإحصاءات السنوية والفصلية حول العنف الممارس ضد النساء بواسطة الشكاوى المقدمة من النساء البالغات 18 سنة فما فوق، وتقسيمها إلى خمسة فئات هي العنف الجسدي، النفسي، الممارسات الضارة، جرائم القتل والتحرش الجنسي([102]).

وقد حرصت الوزارة على مواصلة برنامج عملها في مجالات عديدة تتقاطع فيها جهودها مع جهود مختلف القطاعات الوزارية لتجسد برنامج الحكومة، خاصة فيما يتعلق بما يلي:

  • تقييم الوضعية الراهنة للأسرة وقضايا المرأة من خلال عمل اللجان الوزارية المشتركة على مستوى الوزارة خاصة لجنة المرأة ولجنة الطفولة.
  • وضع وتنفيذ سياسة وطنية للأسرة وقضايا المرأة.
  • المساهمة في تكييف التشريع الوطني الخاص بالأسرة والمرأة ن حيث ساهمت الوزارة في تعديل قانوني الأسرة والجنسية واقتراح تعديل قانون العقوبات باقتراح نص يجرم العنف المنزلي.
  • تعزيز الإطار المؤسساتي في مجال ترقية خلية الأسرة وقضايا المرأة.
  • تعميق المعرفة بتحولات بنية الأسرة وأثارها على الفئات الخاصة.
  • التنسيق والتعاون مع الفاعلين الرئيسيين خاصة القطاعات الوزارية المعنية بقضايا المرأة من خلال إنشاء لجان متخصصة منها لجنة المرأة ولجنة الطفولة على مستوى الوزارة وكذا التعاون والتنسيق مع المجتمع المدني الذي يعتبر شريكا هاما في حماية حقوق المرأة والدفاع عنها، من خلال المشاركة خاصة في النشاطات التحسيسية وتعميق النقاش بخصوص إدماج المسائل المرتبطة بالمواطنة والمساواة في الحقوق بين الجنسين([103]).
  • تشجيع إجراء الأبحاث والدراسات مع مراكز الأبحاث الوطنية ن وقد أنجزت الوزارة لحد الآن مجموعة من الدراسات منها: التماسك الأسري ومكافحة العنف ضد المرأة، الدراسة الخاصة بالنساء الجزائريات –وقائع ومعطيات الصادرة عن الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة عام 2006، المسح الوطني حول العنف ضد المرأة في الجزائر فقي إطار مشروع (UNIFEM-UNICEF-UNFPA) ([104])الهادف إلى مكافحة العنف ضد المرأة في ديسمبر 2006، جرد المعطيات المنتجة حول العنف ضد المرأة في الجزائر (أكتوبر 2006).

فيما يتعلق بالنساء في الأوضاع الصعبة، فإن الميزانية التقديرية تبلغ 1110000 دينار جزائري، ويتعلق الأمر بالقيام بدراسات وجمع المعطيات حول آليات الاهتمام بشكاوى النساء المعنفات والشابات وكذلك العنف ضد البنات والنساء.

كما قامت الوزارة أيضا بعدة أنشطة من أهمها تنظيم أيام دراسية وملتقيات عبر مختلف أنحاء الوطن بهدف الاستفادة من نتائج التحقيقات حول العنف ضد النساء لوضع برامج خاصة، والبحث عن حلول عملية لكيفية تجاوز الصعوبات التي من شأنها ضمان حماية ناجعة للفئات المعنفة وأيضا المساهمة في تغيير الصورة الذهنية أو النمطية للعنف بالتركيز على التوعية والوقاية وتكوين المتدخلين.

أما في مجال التعاون الدولي ن فقد قامت الوزارة بإبرام عدة إتفاقيات تعاون مع برامج الأمم المتحدة لاسيما صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، صندوق الأمم المتحدة للسكان صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، صندوق الأمم المتحدة للطفولة في إطار مشروع مكافحة العنف ضد المرأة، والمخطط التنفيذي للإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد المرأة ([105]).

وتجدر الإشارة إلى أن قضايا المرأة، قد تعززت على المستوى المؤسساتي، إضافة على الوزارة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة والمجلس الوطني للسارة والمرأة بميلاد لجنتي المرأة والطفولة على مستوى الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة تتولى مهمة رصد ومتابعة وتقييم كل المسائل ألم المرتبطة بمجال عملها، كما تم وضع خط اخضر للتكفل بالنساء والأطفال والأسر بشكل عام في وضع صعب من خلال الاستماع والمساعدة النفسية والقانونية والاجتماعية والتوجيه([106]).

وإيمانا من الجزائر بأن الحد من ظاهرة العنف يستلزم وضع برنامج وطني شامل، يعبر عن إستراتيجية واضحة وقادرة على رفع كل أشكال الظلم والتمييز خاصة ضد المرأة ويكرس ثقافة حقوق الإنسان بكل أبعادها، تم في إطار مشروع مكافحة العنف ضد المرأة الذي تقوم بتنفيذه بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، إعداد إستراتيجية وطنية لحماية النساء في وضع صعب والتكفل بهن للفترة الممتدة من 2007/2011، بالتشاور والمشاركة بين الفاعلين والمتدخلين سواء كانوا من الحكومة (وزارات الداخلية، الشؤون الخارجية، العدالة، الصحة، التضامن الوطني، الأسرة وقضايا المرأة ) أو من الهيئات النظامية (أمن ودرك وطنيين) أو من الهيئات الوطنية أو الجمعيات وتنظيمات المجتمع المدني([107]).

إن وضع هذه الإستراتيجية كان نتيجة تعاون الجزائر عام2006، وتم رصد ميزانية خاصة – مع منظومة الأمم المتحدة خلال الفترة الممتدة من سنوات 2003 بالإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء عن طريق تعاون بين الدولة الجزائرية ومنظمة الأمم المتحدة، حيث قدمت الجزائر مبلغا يقدر ب 114,514 دولارا أمريكيا، إضافة إلى الدعم المقدم من طرف منظمة الأمم المتحدة والمقدر ب: 576,900 دولارا أمريكيا([108]).

وقد سبق إقرار الإستراتيجية الوطنية تطبيق مشروع”المبادرة الجهوية للنوع الاجتماعي” في سنوات 2000 و2003، وبداية من سبتمبر 2003 قامت الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة ممثلة باللجنة الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة بمشاوارت مع الوزارات والهيئات الفاعلة حول موضوع العنف القائم على أساس الجنس، وتعد اللجنة سالفة الذكر الهيئة المسئولة عن جميع المسائل المتعلقة بتطوير الإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، وآليات تنفيذها ورصدها وتقييمها، ويرأس اللجنة ممثل عن الوزارة المنتدبة عن شؤون المرأة والأسرة، وتتكون من ممثلين عن الوزارات المعنية في مجالات الأسرة والمرأة، ممثلي المؤسسات والإدارات العامة والمؤسسات الفاعلة، وممثلي الاتحادات الوطنية الناشطة في مجال الأسرة والمرأة وخاصة العنف ضد النساء والأطفال، وممثلي وسائل الإعلام، والشخصيات المستقلة ذات الخبرة في المجالات ذات الصلة لمهمة اللجنة، وتم وضع الإطار العام للإستراتيجية إلى أن تم إقرارها والمصادقة عليها في ديسمبر.2006

فضلا عن الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد المرأة، توجد هناك إستراتيجية وطنية لترقية وإدماج المرأة من طرف الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة خلال الفترة الممتدة من (2012- 2009 وتشمل تسعة محاور من بينها القانون، التعليم، الصحة والاقتصاد…([109])، وخطة العمل الخاصة بها والبرنامج المشترك للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في الجزائر خلال الفترة الممتدة من (2009- 2014 (وبرنامج “تعزيز الإنصاف والمساواة الجنسانيين وإنشاء آلية للحماية من العنف ضد المرأة من (2009 -2011)، وهي برامج تهدف بالأساس إلى تحقيق استفادة متساوية بين الجنسين من برامج التنمية، وتعزيز الأسس المكتسبة للمرأة الجزائرية في المدنية والاجتماعية والثقافية والسياسية وتتمحور حول هدفين رئيسين هما: تنفيذ تغييرات عميقة ودائمة في العلاقات بين النساء والرجال بحيث يتم احترام الحقوق والحريات من كلا الجنسين، تحقيق قدر أكبر من الكفاءة لسياسات والبرامج للنهوض بالمرأة([110]).

ولتحقيق أهداف الاستراتيجيات السابقة ومن بينها المتعلقة بمحاربة العنف ضد المرأة تستند الجزائر إلى مبادئ توجيهية ثلاثة هي: وضع النهوض بالمرأة في قلب العمل السياسي من الحكومة، إدماج المنظور الجنساني في جميع السياسات القطاعية، بدء ودعم الإجراءات الرامية إلى تعزيز المساواة، والأمر متروك للحكومة لتقديم الدعم لبرامج ومشاريع محددة في الحصول على الحقوق الإنسانية للمرأة، ومكافحة العنف ضد المرأة وبناء قدرات أصحاب المصلحة([111]).

كما أن الاتفاقيات الدولية والإقليمية ومؤتمرات حقوق الإنسان الدولية التي كانت الجزائر من الدول المصادقة على برامج عملها كبرنامج عمل بيجين ونيروبي ومؤتمر القاهرة للسكان تعد مرجعية أساسية في وضع إستراتيجية مكافحة العنف ضد النساء في الجزائر وهو ما سبق أن اشرنا له آنفاً.

وسبق إطلاق الإستراتيجية تقييم منظم لأسباب العنف المرتكب ضد المرأة وأثاره بالإضافة إلى بناء قدرات المؤسسات والمنظمات الرئيسية التي ستشترك في تنفيذ الإستراتيجية.

وقد شهدت سنة 2004 انطلاق عملية التشاور والمشاركة التي استمرت إلى غاية 2005 وتوجت بإمضاء مشروع يتعلق بمحاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي عبر دورة الحياة في سبتمبر 2005 بين الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة وأجهزة الأمم المتحدة بهدف تدعيم القدرات التقنية والمؤسساتية للوزارة وشركائها من الحكومة والمجتمع المدني.

أما أهداف الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء، فتتلخص فيما يلي:

  • وضع الأنظمة والوسائل الخاصة بالتكفل الجسدي والنفسي والاجتماعي والقانوني بالعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر كل مراحل حياة المرأة.
  • توعية وتحسيس المجتمع ومؤسساته بما فيها الأسرة، المدرسة ووسائل الإعلام بالنتائج الوخيمة المترتبة عن العنف ضد النساء عبر كل مراحل حياتهن.
  • المساهمة في التطور الدائم وفي ترقية حقوق الفرد والمساواة بين المواطنين والمواطنات باستبعاد كل أشكال التمييز والعنف ضد النساء عبر دورة حياتهن.
  • إنشاء تحالفات بهدف دعم التغيرات الضرورية لمكافحة مختلف أشكال التمييز والعنف ولضمان المساواة في الحقوق على مستوى إعداد وأعمال السياسات والبرامج والقوانين بما فيها الإتفاقيات الدولية.

  حددت الإستراتيجية الوطنية مجالات التدخل الحاسمة، وهي تغيير مواقف المجتمع المتسامحة مع العنف ضد المرأة والنظرة السلبية للنساء الناجيات من العنف وما ينجم عنها من صعوبة تأهيلهن وضعف الخدمات المقدمة للنساء ضحايا العنف، إذ تسعى الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد المرأة لتحقيق جملة من الأهداف متمثلة في وضع الأنظمة والوسائل الخاصة بالتكفل الجسدي والمعنوي والاجتماعي عبر كل مراحل حياة المرأة، توعية وتحسيس المجتمع ومؤسساته بما فيها الأسرة، المدرسة ووسائل الإعلام بالنتائج الوخيمة المترتبة عن العنف ضد النساء والعمل على لتأهيل ضحايا العنف والمجتمعي وإعادة إدماجهن اجتماعياً واقتصادياً وإنشاء تحالفات بهدف دعم التغيرات الضرورية لمكافحة مختلف أشكال التمييز والعنف ولضمان المساواة في الحقوق على مستوى إعداد وإعمال السياسات والبرامج والقوانين، بما فيها الاتفاقات الدولية، والمساهمة في التطور الإنساني الدائم وفي ترقية حقوق الفرد والمساواة بين المواطنين والمواطنات.

وحسب الإستراتيجية فتحقيق الأهداف المرجوة منها يجب أن يتفق مع المرجعيات الثقافية والدينية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، من خلال اعتبار العنف ضد المرأة انتهاك لحقوق الإنسان للنساء وفق المفهوم المتعارف عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وإعلان القضاء على العنف ضد المرأة الذي يعتبر من أسباب العنف ونتائجه السلطة الأبوية والنظرة الدونية للمرأة وذلك بالاعتماد على نهج دورة الحياة لان العنف ضد المرأة يرافقها طول حياتها.

ولتحقيق هذه الأهداف تم تحديد مجالات التدخل على النحو التالي : ضمان الأمن والحماية الشرعية والقانونية وفي مختلف المجالات ذات الصلة للنساء في وضعيات خاصة، القيام بالتوعية وتنظيم التضامن الوطني والمحلي والتأهيل الذاتي للنساء والفتيات وإعادة إدماجهن في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعمل على حشد التأييد لإحداث تغيرات لأجل تحقيق المساواة بين الجنسين، واتخاذ إصلاحات على المستويات القانونية والمؤسساتية من خلال التعاون مع المجتمع المدني.

ويمكن تلخيص أهم النتائج المرجو تحقيقها فيما يلي:

 1- إعداد وأعمال مخططات قطاعية تندرج ضمن مخطط تنفيذي وطني، تتمثل محاوره الكبرى فيما يلي:

  • وضع ودعم وضع نظام منهجي لجمع واستعمال المعطيات حول العنف ضد المرأة وتحليلها على مستوى كل قطاع وتنظيم بما فيها الجمعيات بهدف توحيد المعلومات المستقاة وهذا ما سيسمح بإنشاء بنك وطني للمعطيات في هذا المجال.
  • اعتماد الجانب الوقائي والتوعوي وتغيير النظرة المجتمعية المتسامحة مع العنف ضد المرأة ونشر الوعي بخطورته بإش ا رك الهيئات الفاعلة على المستوى المحلي للوقاية من كل أشكال العنف خاصة اتجاه المرأة.
  • خلق خدمات متنوعة ومكيفة لضمان العلاج والأمن والحماية النساء في وضع صعب وهذا ما سيتطلب تطوير مقاييس وبروتوكولات خاصة للتكفل المناسب بهذه الفئة وتكون مقدمي الخدمات في مجال الاستماع، التكفل النفسي، المساعدة القانونية، العلاج، التوجيه، هذا إضافة إلى دعم الخدمات المقدمة.
  • التأهيل الذاتي للنساء والفتيات في وضع صعب وإعادة إدماجهن في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وهذا من خلال تطوير موادهن وإمكانياتهن الداخلية وضمان دعمهن من الناحية الاجتماعية والقانونية هذا من جهة والتعرف على احتياجاتهن من مجال التكوين المهني لتأهيل ودعم قدراتهن خاصة في الحصول على قروض مصغرة.

2-إعداد وإكمال إستراتيجية للاتصال والدعوة لكسب التأييد من أجل التغيير والتوعية والتجنيد الاجتماعي للوقاية من كل أشكال العنف خاصة اتجاه المرأة.

  3-العمل على إشراك قطاعات مختلفة وفق النهج متعد القطاعات يندرج ضمن مخطط تنفيذي وطني، تتمثل محاوره الكبرى في: ”وضع و/ أو دعم وضع نظام منهجي لجمع واستعمال المعطيات حول العنف ضد المرأة وتحليلها على مستوى كل قطاع وتنظيم، بما فيها الجمعيات، بهدف توحيد المعلومات المستقاة وهذا ما سيسمح بإنشاء بنك وطني للمعطيات في هذا المجال، خلق خدمات متنوعة ومكيّفة لضمان العلاج والأمن والحماية للنساء في وضع صعب وهذا ما سيتطلب تطوير مقاييس وبرتوكولات خاصة للتكفل المناسب بهذه الفئة وتكوين مقدمي الخدمات في مجال الاستماع، التكفل النفسي، المساعدة القانونية، العلاج، التوجيه، هذا إضافة إلى دعم الخدمات المقدمة، والتأهيل الذاتي للنساء والفتيات في وضع صعب وإعادة إدماجهن في الحياة الاقتصادية والاجتماعية…” ([112])، ولقد تم انجاز تقدم من خلال الإحصائيات والبيانات الخاصة بالعنف ضد المرأة ووضع قاعدة بيانات خاصة بالظاهرة ما يسمح بمعرفة دقيقة للعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي والآثار المترتبة عنه وإدخال الإصلاحات في المجال القانوني والسياسي تبعا لذلك. ([113])

كما تم تنفيذ جملة من الأنشطة الأخرى في إطار المشروع على غرار وضع نظام معلومات وتقصي معطيات حول العنف ضد النساء، وتنظيم ورشات التدريبية لدعم القدرات خاصة في مجال التخطيط الاستراتيجي، النوع الاجتماعي، تقنيات المناصرة.

  ومن الإجراءات الحمائية التي اتخذتها السلطات الجزائرية تشجع البحث وجمع البيات وتجميع الإحصائيات عن العنف المنزلي ويكون ذلك بإجراء مسوح وبحوث ميدانية وإنتاج ومعطيات حول موضوع العنف القائم على النوع الاجتماعي من بينها تحقيق وطني حول انتشار العنف بالجزائر سنة 2006 اشتمل على عينة من 2000 امرأة مبحوثة من 2000 عائلة، يتراوح سنهن بين 19 إلى 64 سنة 2006، بادرت به الوزارة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة، وتحقيق وطني حول العنف ضد النساء قدمت نتائجه سنة 2005 أجراه المعهد الوطني للصحة العمومية، وإعداد نظام معلومات مؤسسة عن العنف ضد النساء يهدف إلى المساعدة في بناء القرار وهي موجهة بالخصوص إلى الفاعلين في مؤسسات الدولة المعنيين بقضايا المرأة سنة 2009، وإعداد استمارة جمع المعطيات حول العنف ضد النساء تتضمن مجموعة من العناصر الهادفة إلى تحديد دقيق للضحية والمعتدى عليها وذلك حسب عدد من المتغيرات، وانجاز دليل وطني يتضمن معطيات عن المتدخلين في مجال محاربة العنف ضد النساء وأهم الانشطة والخدمات المقدمة([114]).

ومن أهم مجالات التدخل أيضا :اعتبار الإستراتيجية كبرنامج عمل ما بين القطاعات وإعداد مخططات عمل قطاعية تدخل ضمن المخطط التنفيذي وتخصيص الوسائل الكفيلة بإنجاح هذه الإستراتيجية على مستوى كل المتدخلين، وإصلاح السياسات والقوانين وتقديم المعونة لضمان العلاج والأمن والحماية ما يتطلب تطوير برامج خاصة للتكفل في مجال الاستماع، التكفل النفسي، المساعدة القانونية، العلاج، التوجيه، إضافة إلى وضع نظام للمتابعة والتقييم([115])، بحيث تضع الإستراتيجية بعين الاعتبار في مجالات تدخلها، ضمان الأمن والحماية، التجنيد والتضامن والتوعية وعمل التحالفات، وفي العموم تهدف هذه الاستراتجيات، إلى تكريس النهج الجنساني لحقوق النساء وتدعيم حقوق المرأة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية([116]).

    ثم تدخل مصالح العدالة والأفعال في هذا الجانب معاقبه الفاعلين ومساعده الضحايا دون تمييز وفي هذا المجال تقوم أيضا وزارة العدالة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة التي تضع حدا لممارسة العنف ضد المرأة، ومن جمله ما قامت به نذكر: إدخال مادة قانونية جديدة تعتبر التحرش الجنسي جريمة يعاقب عليها القانون.

      أما المديرية العامة الأمن الوطني فيقع ضمن صلاحياتها السهر على احترام القوانين والتنظيمات الأسرية مع ضمان حماية الأشخاص والممتلكات والحفاظ على الأمن العمومي والوقاية من الجريمة والانحراف، ويكون ذلك بالبحث عن الجرائم جمع الأدلة والبحث عن الفاعلين وتقديمهم إلى النيابة العامة أمام المهام الأساسية لضبط الشرطة القضائية المتمثلة في تلقي الشكاوي والقيام بالبحث عن الجرائم الخاصة بالعنف وتحرير محاضر عمل عن عمليات العنف المادي أو المعنوي.

وتشارك المديرية العامة للأمن الوطني في رعاية النساء والأطفال ضحايا العنف بواسطة الاستماع والتوجيه ولديها منذ عام 2001 إحصائيات ربع فصلية متعلقة بالعنف الجسدي والجنسي ضد المرأة على الصعيد الوطني وعلى صعيد كل ولاية، وبهذا تعتبر الشرطة المدخل الذي من خلاله تتم مواجهة جرائم العنف في التصدي للعنف تقوم بتقديم مرتكبي جرائم العنف الحلقات التالية من أجل العدالة الجنائية بين الإجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية تشجيع العنصر النسوي عن الخياطة بشكل أوسع على مستوى محافظه الشرطة قصبه قديم تدعيم وتطوير الأنشطة والأعمال الجوارية وفضاءات الاستماع المخصصة للنساء في وضع صعب أو في حالة خطر وبدأت دوائر الشرطة التعاون بسرعة منهجيه مع المنظمات الغير حكوميه التي تقدم المساعدة إلى الضحايا وهذه خطوه ايجابيه في صالح المرأة المعنفة([117]).

 ويبقى في الأخير، القول أن ضمان النجاح المجهودات التي تبذلها الدولة من أجل حماية المرأة من العنف مرتبط بوجود كفاءات بشريه محلية وإقليمية ودولية قادرة على بث الوعي والمعرفة حول جسامة الضرر الذي يرتبه فعل ممارسة العنف ضد المرأة على المجتمع عموما وعلى الأسرة خصوصا وفي مواجهة المرأة بشكل خاص.

ثانيا: دور منظمات المجتمع المدني في التصدي لظاهرة العنف ضد المرأة

سبق أن تعرفنا على الهيئات الفاعلة الرسمي في إنفاذ الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء متمثلة في الهيئات التابعة للدولة، أما الآليات غير الرسمية فهي هيئات مجتمع المدني التي لها دور هام في نشر الوعي وتغيير النظرة الدونية للمرأة.

ولقد اعترف إعلان القضاء على العنف ضد المرأة بالدور الهام الذي تؤديه المنظمات غير الحكومية من خلال رفع الوعي والتخفيف من شدة العنف ضد المرأة بحيث دعت الدول إلى مساعدة هذه المنظمات والتعاون معها على الصعيدين الوطني والدولي، ووفق قانون الجمعيات الجزائري يمكن للجمعيات ذات العلاقة بالعنف ضد المرأة القيام بنشاطات الشراكة مع السلطات العمومية، ويجيز ذات القانون للجمعيات الوطنية التعاون مع المنظمات غير الحكومية الدولية التي تنشد نفس الأهداف وعلى سبيل المثال المنظمات النسائية المهتمة بحقوق المرأة، ولها أيضا الحق في تنظيم أيام دراسية وملتقيات وندوات وإصدار نشريات ومجلات ووثائق إعلامية لها علاقة بهدفها شرط احترام الثوابت الوطنية، وتهدف من خلال ما سبق إلى الاستفادة من تجارب المنظمات غير الحكومية في مجال مناهضة العنف ضد المرأة إضافة إلى نشر الوعي بخطورة العنف القائم على أساس الجنس وتغيير النظرة المتسامحة معه بواسطة الندوات والأيام الدراسية والمنشورات الموجه لأفراد المجتمع.

فمنظمات المجتمع المدني تقوم بدور الوسيط بين الدولة والمجتمع، ففي مجال مناهضة العنف ضد المرأة تعتبر الجمعيات ممثلة في لجنة العنف ضد المرأة المنشاة على مستوى الوزارة المنتدبة المكلفة بالمرأة وقضايا الأسرة، كما أنها من بين الأعضاء المشكلين للمجلس الوطني للأسرة والمرأة وشاركت في صياغة الإستراتيجيات المتعلقة بمناهضة العنف ضد المرأة وترقية حقوقها، وتعمل منظمات المجتمع المدني خاصة المنظمات النسائية على سد النقص الموجود في المجال الوقائي من خلال مؤسسات إيواء النساء ضحايا العنف والتكفل بهن في الجانب النفساني وهي بذلك تتولى إدارة أغلب خدمات الدعم للنساء ضحايا العنف، رغم نقص الموارد المالية اللازمة، بحيث أخذت الجمعيات النسائية على عاتقها تنفيذ المشروعات في مجال حقوق المرأة بنسبة تقدر بحوالي 74.66 بالمائة([118]).

وقد كان صدور القانون رقم 90/31 المتعلق بالجمعيات ذات الطابع الاجتماعي بمثابة بداية انطلاق المجتمع المدني في الجزائر من سنة 1960 إلى سنة 1989 كان عدد الجمعيات لا يتجاوز 167 جمعية وطنية وارتفع العدد لسنه 2005 إلى أكثر من سبعين ألف جمعية تعنى مسائل الأسرة والمرأة منها ما يقارب تسميه جمعية وطنية، وقد ساهم تنفيذ مشروع المبادرة الإقليمية على أساس النوع الاجتماعي خلال الفترة 2000 -2003 من قبل المجتمع المدني بالتعاون مع الحكومة في تعزيز قدرات تفعيل المقاربة على أساس النوع الاجتماعي ومكافحة العنف ضد المرأة وبين الانجازات الفعلية، تم إعداد دليل وطني للمتدخلين مواجهة للنساء ضحايا العنف سنة 2008 ويحتوي على معلومات حول هيئات مؤسساتية معنى العنف على أساس النوع الاجتماعي أو مشاكل العنف ضد المرأة وعددهم إثنا عشر، فضلا عن منظمات غير حكوميه وعددها 34 تم إنشاء معظمها بين سنة 1989 و2004 ([119]).

 كما تساهم الحركة الجمعوية بواسطة أعمال خاصة بها أو بالشراكة مع الدوائر الوزارية في الإعلام والتوعية والتدريب وإعداد مشاريع لحماية حقوق المرأة والدفاع عنها، ولقد أطلقت عدة مشاريع بالشراكة مع وكالات الأمم المتحدة، من بين هذه المشاريع مشروع دعم الخطة العملية للإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة.

 وتتركز الأعمال التي قامت بها الجمعيات بالتعاون مع السلطات فيما يلي: الإيواء المؤقت، الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني، المساعدة على الاندماج، النشر، تنظيم ورش وأيام دراسية، القيام بحملات وطنية لإدانة التحرش الجنسي، القيام بالحملات الوطنية لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة بطريقة منتظمة من قبل الحركة الجمعياتية والوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة عن طريق برامج إذاعية وتلفزيونية ولافتات إعلانية وأيضا بناء مراكز الاستماع ومراكز تعزيز الحقوق الإنسانية.

وفي هذا الصدد، تم إنشاء مركز الوطني لاستقبال الفتيات والنساء ضحايا العنف ومن هم في وضعيه صعبه، هما:

المركز الوطني الأول: متواجد في بوسماعيل بولاية تيبازة والمعروف باسم “دار ياسمين” الذي فتح أبوابه رسميه سنة 1998، حيث أنشأ في البداية ليستقبل الشابات والفتيات المعرضات للعنف خلال العشرية السوداء، ثم توسعت نشاطاته لتشمل ضحايا الإرهاب والعنف الزوجي والعائلي، ويستقبل حاليا 30 إمرة وفتاة من بينهن نساء بدون مأوى تم إنقاذهن من الشارع وهن يحاولن اليوم التكيف مع حياتهن الجديدة، كما أن هذا المركز يستقبل النساء تتراوح أعمارهم بين 18 و60 سنة، من هن ضحية العنف الزوجي أو العائلي.

 أما المركز الوطني الثاني للنساء ضحايا العنف هو متواجد في مستغانم “بحي بيبينيار”، حيث تدعم جهود التكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف، ومن هن في وضع صعبن وقد فتح المركز لاستقبال هذه الفئة بمستغانم، وهو الثاني من نوعه على المستوى الوطني حسب ما استفيد من المديرية الولائية للنشاط الاجتماعي، ويتكفل هذا المرفق بالنساء ضحايا العنف في الوسط الأسري من مختلف ولايات الوطن، عبر عقد جلسات نفسية علاجية مع مختصين لحصر المشاكل والأزمات النفسية التي يعانين منها والعمل على إيجاد حلول لها، كما يسعى المركز الذي يتسع ل 40 سرير، للتقليل من حدة الإصابات التي تواجهها المرأة المعنفة وحمايتها وإعادة إدماجها عائليا ومهنيا مع برمجه حصص عبر إذاعة مستغانم الجهوية حول هذه الظاهرة الاجتماعية وكيفيه الإبلاغ عن حالات العنف والتكفل بها([120]).

 ومن أبرز مهام المركزين الوطنيين، نذكر:

1-ضمان الاستقبال لفترة مؤقتة وضمان الإيواء وكذا التكفل الطبي الاجتماعي النفسي للفتيات والنساء ضحايا العنف ومن هن في وضع صعب.

  • إجراء تشخيص وتقييم للاضطرابات النفسية للفتيات والنساء اللاتي تم استقبالهن في المراكز بغرض القيام بتكفل فردي ملائم لهن.
  • استفادة المقبولات في المركز حسب الحالة، من تكوين أو تمهين.
  • القيام بالنشاطات، بالتعاون مع المؤسسات والهيئات المعنية، قصد إعادة إدماجهن اجتماعيا وعائليا ومساعدتهن على المستوى القانوني.
  • المتابعة الطبية للمقبولات في المراكز من طرف مستخدمي هياكل الصحة التابعة للوزارة المكلفة بالصحة.

   وتستفيد النساء ضحايا العنف من تكفل طبي- شرعي، يتضمن لقاء مع مختص نفسي وكذا فحص طبي عام وفحص مختص عند طبيب النساء في حالة العنف الجنسي، إضافة إلى فحوص تكميلية ( تخص الحمل والسيدا) ([121]).

الخاتمة

          خلصنا من خلال دراستنا، أن ظاهرة العنف ضد النساء لا يخلوا منها أي مجتمع وهي ظاهرة عالمية، إلا أن القضاء على العنف لن يكون من خلال تحقيق المساواة المطلقة بين الجنسين، إنما يكون بتفعيل المبادئ القائمة على التسامح وتفعيل مبادئ الشريعة الإسلامية التي تدعوا للرفق في كل شيء، لأنه ورغم تجريم القانون للعنف واتخاذ تدابير وقائية إلا أن الإحصاءات توضح استمراره بشكل مقلق؛ بل ارتفاع أرقامه بشكل مستمر.

         ورغم اهتمام الأليات الدولية بحماية المرأة من العنف الأسري؛ بل وتشديدها في الاجراءات الوقائية والحمائية، وما قامت به العديد من الدول من بينها الجزائر بصياغة قوانين واستراتيجيات تراعي المنهج الشامل لحقوق الإنسان وفق مقاربة توفق بين الجانب الردعي التشريعي من خلال الدستور وقوانين العقوبات والإجراءات الجزائية وقوانين الأحوال الشخصية، والجانب الوقائي التوعوي من خلال الاستراتيجيات الوطنية التي تعتمد على نهج القطاعات المتعدد وتشرك هيئات المجتمع المدني في حماية النساء من العنف،كما أفردت الاتفاقيات الإقليمية بعض نصوصها لمناهضة العنف ضد النساء، وتعتبر الاتفاقية الأمريكية المثال الأبرز لمناهضة العنف كونها تعتمد الجانب الوقائي والعلاجي في ذات الوقت على عكس الإعلانات العربية والميثاق الإفريقي المتسمة بنوع من القصور في معالجة الظاهرة، إلا أن هناك نقائص تشوب تلك الآليات الوطنية في الجزائر لانعدام الاعتراف بأن العنف ضد المرأة انتهاك لحقوق النساء وديمومة لتبعيتها للرجل، بل لسكوت المجتمع عن تلكم الممارسات؛ كذلك لمكافحة العنف ضد المرأة يتطلب تعاضد وتعاون بين المؤسسات التشريعية الحكومية والتنظيمات الغير حكومية التي يكون لها دور في متابعة تطبيق الإطار التشريعي على أرض الواقع، خاصة في جانبها الوقائي لتعمل بالتوازي على جانب الوقاية بكافة مستوياتها والتوعية المجتمعية، من خلال وضع سياسات واستراتيجيات وخطط تنموية ذات العلاقة بالأسرة وأفرادها تهدف إلى تحسين نوعية مستوى حياة الأسرة وتعزيز دورها والمساهمة بالنهوض بالأسرة وحمايتها وتأمين استقرارها ودعم جهود مؤسسات المجتمع المدني المعنية بشؤون الأسرة، لأن المعالجة القانونية للظاهرة لا تكفي لوحدها؛ فلابد من إدراج الجانب الوقائي مع الجانب الردعي بالتوازي من خلال تغيير الذهنيات والخلفيات الثقافية المرسخة للعنف كمرحلة أساسية، ومن ثم إمكانية علاج الضحايا بتوفير خدمات الدعم لضحايا العنف والناجيات منه، وهذه المقاربة تكون بإدماج المبادئ الدولية والنصوص الاتفاقية الدولية لحقوق المرأة على المستوى الداخلي لمناهضة العنف ضد النساء بما يتلاءم وخصوصيات الدول، وذلك بمشاركة السلطات العامة في الدولة وهيئات إنفاذ القانون مع هيئات المجتمع المدني.

وعليه، توصلنا  من خلال دراستنا إلى الاستنتاجات التالية:

  1. إن العنف ظاهرة عالمية تتجاوز حدود الدول والثقافات، وهو يمارس في كل مجالات الحياة الخاصة أو العامة وخلال أوقات السلم ويكون أكثر شدة ووطأة على النساء زمن النزاعات المسلحة.
  2. إن الاعتراف بالعنف القائم على أساس الجنس كان نتيجة الضغط الذي مارسته الحركات النسائية التحررية على مؤتمرات حقوق الإنسان المختلفة إلى غاية الإقرار بأنه انتهاك لحقوق الإنسان في مؤتمر فيينا الدولي لحقوق الإنسان وما أعقبه من مؤتمرات دولية أخرى.
  3. إن من عواقب وآثار اعتبار العنف ضد المرأة كانتهاك لحقوق للنساء يوجب على الدول والمنظمات الدولية وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان التعاهدية وغير التعاهدية تمكين النساء من حياة خالية من العنف بواسطة آليات تتمثل في الشكاوى الفردية والتقارير الدورية المرفوعة للجان حقوق الإنسان الدولية والإقليمية.
  4. يوجب القانون الدولي لحقوق الإنسان على الدول المصادقة على اتفاقياته وتعديل نصوصها وأخذ العنف ضد المرأة كأولوية من خلال وصفه عنفا ذو طابع تمييزي قائم على أساس الجنس بحيث تأخذ الاعتبارات الجنسانية بعين الاعتبار في صياغة القوانين وتدابير السياسة العامة، وتقوم مسؤولية الدولة إن هي قصرت في إعمال العناية الواجبة.
  5. إن انتشار العنف الأسري ليس راجعا إلى حق القوامة المكفول شرعيا للرجل وواجب الطاعة المفروض على ألم أ رة، بل ممارسة العنف تع ود للتفسير غير السوي للشريعة الإسلامية والتعسف في استعمال حق التأديب، إضافة إلى عوامل أخرى أدت إلى استمراره تتمثل في مبادئ الخصوصية التي تحول دون إبلاغ المرأة ضحية العنف عن تعرضها للإساءة البدنية أو النفسية أو الجنسية.
  6. الأهمية البالغة دور الهيئات والمؤسسات الرسمية في مناهضة العنف القائم على أساس الجنس من خلال الدور الهام لمختلف الوزارات وبوجه أخص وزارة التضامن الوطني والأسرة والوزارة المنتدبة المكلفة بالمرأة والأسرة.
  7. أن المجتمع المدني خاصة المنظمات النسائية تؤدي دورا هاما في نشر الوعي وثقافة التسامح وإعلام النساء بحقوقهن المكفولة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الداخلية، فضلاً عن نشاطها العلاجي والوقائي من خلال مراكز الإيواء والإصغاء التي تغطي العجز الحاصل في الخدمات المقدمة لنساء ضحايا العنف.

    بعد النتائج التي تم التوصل إليها، فإن أبرز التوصيات التي نرى ضرورة العمل بها للحد من العنف ضد المرأة ومكافحته سواء على المستوى الدولي أو الوطني، ما يلي:

  1. ضرورة وضع برامج للعلاج والإرشاد النفسي والتركيز على التوعية الأسرية ودورها في تنشئة الأجيال تنشئة صالحة من خلال تفعيل الجانب الديني ونشر الوعي الأخلاقي عن طريق إشراك المساجد والجمعيات ذات العلاقة.
  2. رعاية ضحايا العنف الأسري من خلال مؤسسات الرعاية الاجتماعية الرسمية والأهلية، تحسباً لاستفحال أدوار غير إيجابية لهم في المستقبل..
  3. اتخاذ التدابير والبرامج الملائمة بهدف تأمين حق النساء المتضررين من شتى أشكال العنف في الإبلاغ والتشكي والتقاضي- بصفة مباشرة أو عن طريق من له النظر قانونا عليهم – مع الحرص على حفظ السرّية وكرامة المتضرّر وسلامته النفسيّة، وتمكين المنظمات غير الحكومية ذات المكانة المشهود بها عند الاقتضاء من تمثيل المعنيات والتقاضي باسمهم وفي حقهم.
  4. فتح مراكز محو الأمية في القرى والنواحي النائية وضرورة تسجيل كل النساء الأميات في هذه المراكز، وتقع على وزارة التربية مسؤولية حصر إعداد النساء والفتيات الأميات في تلك المناطق .
  5. ربط النساء المعنفات بشبكة حماية تحددها وزارة العمل وذلك بتوفير راتب شهري لهن .
  6. توفير الملاجئ والملاذات الآمنة والدور الخاصة بالنساء المعنفات وان تقوم وزارة الداخلية ووزارة المرأة بتوفير ذلك .
  7. تعديل القانون رقم 15/19 إلغاء الإشعارات الصريحة إلى النصوص التي تسمح بإلغاء ملاحقه أو إلغاء أو تخفيض العقوبة التي تنص عليها المحكمة على المعتدي.
  8. إنشاء قاعدة بيانات وطنية خاصة بالعنف ضد النساء تتضمن معلومات عن العنف الأسري والتطهير عدد الشكاوى المقدمة والتحقيقات التي أجريت والادعاءات والإدانات والأحكام التي فرضت على الجناة إنشاء نظام الشرطة للاستجابة للعنف الأسري مواجهه الشرطة إلى قبول وتسجيل شكوى العنف ضد المرأة.
  9. ضرورة تفعيل دور وسائل الإعلام ومؤسسات الأسرة والمدرسة وأجهزة الأمن لمواجهة ظاهرة العنف عموما والعنف الأسري خصوصا تفعيل دور وسائل الإعلام في مجالات التوعية والتثقيف حول ظاهرة العنف الموجه ضد المرأة، وإيجاد أرضية مشتركة بين الإعلام والتوجهات الاجتماعية والحقوقية.
  10. التأكيد على دور المؤسسات الأمنية وذلك بالسهر على التطبيق الحازم للقانون وإعادة النظر في بعض العقوبات عملا بمبدأ تناسب العقوبة مع الجريمة من خلال تشديد العقوبات على جرائم العنف الأسري فضلا عن استحداث آليات فعالة كفيلة للعب الدور في الوقاية للحد من هذه الظاهرة.
  11. يجب على وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة القيام بحمله تطوعية خاصة بتجريم العنف ضد المرأة ومكافحة السلوك الاجتماعي الذي ينطوي على التطبيع مع العنف الأسري العمل على تأمين مراكز إيواء الناجيات من العنف الأسري بالإضافة إلى خدمات أساسية أخرى منها الإرشاد النفسي والاجتماعي والمساعدة القانونية.
  12. منح القروض الصغيرة للنساء المعنفات الغير متعلمات أو حتى المتعلمات منهن لفتح مشاريع صغيرة تدر عليهن دخلا وموردا للمعيشة .
  13. إعادة النظر في صياغة بعض النصوص القانونية التي تحمي المرأة وتصون كرامتها, وتشريع بعض القوانين التي توفر الحماية لها وتتماشى مع التغيرات الحاصلة في المجتمع .

قائمة المــــــراجـــع

أولا: المراجع باللغة العربية

  1. الكـــــــتب والمؤلفات
  2. بدريه عبد الله العوضي، الأطر القانونية لمكافحة العنف ضد المرأة في منطقه الخليج العربي المركز العربي الإقليمي للقانون البيئي، مملكه البحرين، ديسمبر 2008.
  3. بوكرا إدريس، تطور المؤسسات الدستورية في الجزائر مند الاستقلال من خلال الوثائق والنصوص دولية، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 2005.
  4. سيد إبراهيم الدسوقي، الحماية الدولية لحقوق المرأة على الإتفاقية منع التمييز الجنسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007.
  5. سوسن تمرخانم بكة، الجرائم ضد الإنسانية في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2006.
  6. طارق عزت رخا، تحريم التعذيب والممارسات المرتبطة به (دراسة مقارنه في القانون الدولي العام والقانون الوضعي والشريعة الإسلامية)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990.
  7. عائشة عبد السلام، دراسية لمشروعات المجال الاجتماعي للنهوض بالمرأة بالجمهورية منظمة المرأة، الجزائر، 2009.
  8. عبد الكريم علوان، الوسيط في القانون الدولي العام الكتاب الثالث حقوق الإنسان، الطبعة الأولى دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2006.
  9. عبد العزيز محمد سرحان، الإطار القانوني لحقوق الإنسان في القانون الدولي، الطبعة الأولى، دار الهنا للطباعة، القاهرة، 1987.
  10. عبد الحسين شعبان، الإنسان هو الأصل (مدخل إلى القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان)، دار النشر، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، 2002.
  • منية عمار، العنف ضد المرأة… البعد الإنساني والحقوقي، من كتاب العنف ضد المرأة بين الواقع وتكريس القيم الإنسانية، منشورات صوت المرأة العربية،
  • محمود حجازي محمود، العنف الجنسي في أوقات النزاعات المسلحة، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، 2007.
  • محمد بجاوي، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، مكتبه لبنان ناشرون لبنان، الطبعة الأولى، 2006.
  • محمد يوسف علوان ومحمد خليل الموسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان (الحقوق المحمية)، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، الإصدار الثالث، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان-الأردن، 2011.
  • قادري عبد العزيز، حقوق الإنسان في القانون الدولي والعلاقات الدولية المحتويات والآليات، الطبعة السادسة، دار هومة، الجزائر، 2008.
  • هبه عبد العزيز المدور، الحماية من التعذيب في إطار الإتفاقية الدولية والإقليمية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت- لبنان، 2009.
  • وائل أنور، بندق المرأة والطفل وحقوق الإنسان دار الفكر الجامعي الإسكندرية، دون طبعة.
  1. المجلات والمقالات والدراسات
  2. نابد بلقاسم وبوطالب خيرة، “تطور التشريعات الوطنية في مجال حماية حقوق المرأة -قراءة في التشريع الجزائري-“، مجلة جيل حقوق الإنسان ، السنة الرابعة، العدد 17، مارس 2017، لبنان.
  3. هيفاء أبو غزالة، العنف ضد المرأة رؤية مشتركة لإحداث التغيير، مجلة السياسات، نشرة دورية، العدد 2، الأردن، حزيران 2008.
  • الرسائل والدراسات الجامعية
  1. بركات مولود، التعديلات الدستورية في النظام الدستوري الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، تخصص قانون دستوري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، السنة الجامعية 2010.
  2. بن عطا الله بن علية، الآليات القانونية لمكافحة العنف ضد المرأة، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق تخصص :حقوق الإنسان والحريات العامة، كلية الحقوق والعلوم السياسية،جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر، الموسم الجامعي: 2013 -2014.
  3. حجيمي حدة، الحماية القانونية للمرأة في الجزائر، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، الجزائر 1، 2014.
  4. راضي حنان، الحماية القانونية للمرأة من العنف في القانون الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في قانون الأسرة وحقوق الطفل، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة وهران، السنة الدراسية: 2012-2013.
  5. الاتفاقيات والنصوص القانونية
  • الاتفاقيات والإعلانات الدولية
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.
  • إتفاقية حظر الإتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير لعام 1951.
  • إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984.
  • إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979.
  • الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة لعام 1993.
  • النصوص القانونية
  • الأمر 75-58 المؤرخ في 23 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني، الجريدة الرسمية 30 سبتمبر 1975، العدد 78، المعدل بالقانون رقم 05 -10 المؤرخ في 20 يونيو 2005، الجريدة الرسمية، العدد 44.
  • القانون رقم 84-11، المؤرخ في يونيو 1984 المتضمن قانون الأسرة، الجريدة الرسمية عدد24مؤرخة في 12يونيو 1984، المعدل والمتمم بالأمر رقم05-02، المؤرخ في 27/02/2005، الجريدة الرسمية العدد 15.
  • الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005 المتعلق بتعديل قانون الأسرة.
  • القانون رقم 15-01 المؤرخ في 4 يناير 201، يتضمن إنشاء صندوق النفقة، جريدة رسمية عدد 01 مؤرخة في 7 يناير 2015.
  • القانون رقم 16/01 ، المؤرخ في 06 مارس 2016 المتضمن التعديل الدستوري ، الجريدة رسمية ، العدد 14 الصادرة بتاريخ 07 مارس 2016 .
  • المرسوم التنفيذي رقم 04- 182 مؤرخ في 6 جمادى الأولى عام 1425 الموافق 24 يونيو سنة  2004، يتضمن إحداث مراكز وطنية لاستقبال الفتيات والنساء ضحايا العنف ومن هن في وضع صعب، وتنظيمها وسيرها، الجريدة الرسمية، العدد 41، السنة الواحدة والأربعون، 27 جوان 2004 .
  • المرسوم التنفيذي رقم 06/421 المؤرخ في 22 نوفمبر 2006، يتضمن إنشاء مجلس وطني للأسرة والمرأة، الجريدة الرسمية، العدد 75، السنة الثالثة والسبعون، 26 نوفمبر 2006 .
  1. القرارات
  2. تدابير منع الجريمة والعدالة الجنائية الرامية إلى القضاء على العنف ضد المرأة، قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الثانية والخمسون، البند86 رمز الوثيقة: (5A/RES/52/)، بتاريخ 02 فيفري 1998، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber= A/RES/52/86

  1. دور صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة في القضاء على العنف ضد المرأة، قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الخمسين، رمز الوثيقة: (166 A/RES/50/) بتاريخ 16 فيفري 1996، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber= A/RES/50/169

  1. قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الخمسين، رمز الوثيقة (167 A/RES/50/) بتاريخ 16 فيفري 1996، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

 http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber A/RES/50/167

  1. العنف ضد النساء المهاجرات، قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الخمسين، رمز الوثيقة: (A/RES/50/168) بتاريخ 16 فيفري 1996، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber= A/RES/50/168

  1. العنف ضد النساء المهاجرات، قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الثامنة والخمس ون، البند 110 من جدول الأعمال، رمز الوثيقة (A/RES/58/ 14) تاريخ 10 فيفري 2004، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber= A/RES/58/14

  1. قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1888بتاريخ 30 سبتمبر 2009، وثيقة رقم : (S/RES/ 2009)، منشور على الموقع الالكتروني التالي: http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber=S/RES/1888%282009%29
  2. التقارير
  3. تقرير المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، وأسبابه وعواقبه، السيدة ياكين إيرتورك، البعثة التي قامت بها إلى الجزائر، مجلس حقوق الإنسان، الدورة 17 .
  4. تقرير حول تحليل الوضع الوطني، الحقوق الإنسانية للمرأة والمساواة على أساس النوع الاجتماعي، الجزائر، تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة، في المنطقة الاورو متوسطية (2008-2011)، برنامج ممول من قبل الاتحاد الأوروبي، 2010.
  5. الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء، أمان المرأة استقرار الأسرة، الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة، دون طبعة، الجزائر، 2007.
  6. التقرير الوطني للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بيجين+ 15، من إعداد الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا بالمرأة، الجزائر، دون تاريخ.
  7. تقرير المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، رشيدة مانجو، حقوق الإنسان، مطبعة المعاريف الجديدة، الرباط، 2010 .
  • المقالات والمواقع الالكترونية
  1. أدريان باول وسلام ناراجي اندرليني، السياسات الدولية الرئيسية والآليات القانونية :حقوق المرأة في سياق السلام والأمن، الموقع الرسمي للبنك الدولي،تاريخ التصفح 12 فيفري 2017، على الرابط التالي:

Sit e:resources.worldbank.org/…/Key_Policies-ARB.pdf

  1. العنف الأسري الأسباب والنتائج، تم الاطلاع عليه في الرابط التالي بتاريخ 20/02/2017، منشور على الموقع الإلكتروني التالي:

http://ma3looma.net/%D8%A7%D9%84%

  1. زينب بوقاع، “العنف ضد المرأة في الجزائر”، منشور على الموقع الإلكتروني التالي:

www.genderclearinghouse.org/…/pdf/91Algeria.p…

  1. دعد موسى، حقوق الإنسان للمرأة، منشور على الموقع الإلكتروني التالي:

www.ahewar.org/debat/show.art.asp§aid=5927

ثانيا: المراجع باللغات الأجنبية

  1. NADIA AIT ZAI , Le code comme le droit musulman sont des œuvres humaines qui peuvent être réadaptées.Journal EL WATAN LUNDI 09/06/2014.p7.
  2. A Parliamentary Response to Violence Against Women ,conference of Chairpersons and Members of Parliamentary Bodies Dealing With Gender Equality ,Geneva, 2-4 December 2008 ,P49.
  3. Projet «relatif à la promotion de l’équité et l’égalité genre et mise en place d’un mécanisme de protection contre la violence à l’égard des femmes», la base de données du secrétaire général de
  4. l’Onu sur la violence contre les femmes, site Web, Vue le26/04/2014

http://sgdatabase.unwomen.org/searchDetail.action?measureId=30197&baseHREF=country&base HREFId=115

  1. Stratégique nationale de promotion et d’intégration de la femme, la base de données du secrétaire général de l’Onu sur la violence contre les femmes, site Web, Vue le 26/04/2014.

http://sgdatabase.unwomen.org/searchDetail.action?measureId=30183&baseHREF=country&base HREFId=115.

([1]) سوسن تمرخانم بكة، الجرائم ضد الإنسانية في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2006، ص 446.

([2]) عبد العزيز محمد سرحان، الإطار القانوني لحقوق الإنسان في القانون الدولي، الطبعة الأولى، دار الهنا للطباعة، القاهرة، 1987، ص 111. أنظر أيضا: عبد الحسين شعبان، الإنسان هو الأصل (مدخل إلى القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان)، دار النشر، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، 2002، ص 59.

([3]) دور صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة في القضاء على العنف ضد المرأة، قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الخمسين، رمز الوثيقة: ( 166 A/RES/50/) بتاريخ 16 فيفري 1996، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

 http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber= A/RES/50/169

([4]) قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الخمسين، رمز الوثيقة ( 167 A/RES/50/) بتاريخ 16 فيفري 1996، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

 http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber A/RES/50/167

([5]) العنف ضد النساء المهاجرات، قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الخمسين، البند 107 من جدول الأعمال، رمز الوثيقة: 3 A/RES/50/168بتاريخ 16 فيفري 1996، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber= A/RES/50/168

أنظر أيضا: العنف ضد النساء المهاجرات، قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الثامنة والخمسون، البند 110 من جدول الأعمال، رمز الوثيقة (A/RES/58/14) تاريخ 10 فيفري 2004، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber= A/RES/58/14

([6]) تدابير منع الجريمة والعدالة الجنائية الرامية إلى القضاء على العنف ضد المرأة، قرار اتخذته الجمعية العامة، الدورة الثانية والخمسون، البند86 رمز الوثيقة: (5A/RES/52/)، بتاريخ 02 فيفري 1998، منشور على الموقع الالكتروني التالي:  http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber= A/RES/52/86

([7]) بن عطا الله بن علية، الآليات القانونية لمكافحة العنف ضد المرأة، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق تخصص :حقوق الإنسان والحريات العامة، كلية الحقوق والعلوم السياسية،جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر، الموسم الجامعي: 2013 -2014، ص 59.

([8]) أدريان باول وسلام ناراجي اندرليني، السياسات الدولية الرئيسية والآليات القانونية :حقوق المرأة في سياق السلام والأمن، الموقع الرسمي للبنك الدولي،تاريخ التصفح 12 فيفري 2017، ص 4، على الرابط التالي:

siteresources.worldbank.org/…/Key_Policies-ARB.pdf

([9]) بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 60-61.

([10]) نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1888بتاريخ 30 سبتمبر 2009، وثيقة رقم : (S/RES/ 2009)، منشور على الموقع الالكتروني التالي:

http://www.un.org/arabic/docs/viewdoc.asp?docnumber=S/RES/1888%282009%29

[11] – تقرير المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، رشيدة مانجو، حقوق الإنسان، مطبعة المعاريف الجديدة، الرباط، 2010، ص 30 .

([12]) منية عمار، العنف ضد المرأة… البعد الإنساني والحقوقي، من كتاب العنف ضد المرأة بين الواقع وتكريس القيم الإنسانية، منشورات صوت المرأة العربية، 2009، ص 53.

([13]) عبد الحسين شعبان، المرجع السابق، ص 59.

([14]) محمود حجازي محمود، العنف الجنسي في أوقات النزاعات المسلحة، دار النهضة العربية للنشر، القاهرة، 2007، ص 49 – 50.

([15]) عبد الحسين شعبان، المرجع السابق، ص 61.

([16]) منية عمار، المرجع السابق، ص 52.

([17]) راضي حنان، الحماية القانونية للمرأة من العنف في القانون الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في قانون الأسرة وحقوق الطفل، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة وهران، السنة الدراسية: 2012-1203، ص 20.

([18]) راضي حنان، المرجع السابق، ص 20.

 ([19]) الصكوك الدولية الاربعه هي كالتالي:

 -الاتفاق الدولي لتحريم الإتجار بالرقيق الأبيض في عام 1904.

 -الإتفاقية الدولية لتحريم الإتجار بالرقيق الأبيض لعام 1980 سابقتين في البروتوكول الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948.

- الإتفاقية الدولية لتحريم الإتجار بالنساء والأطفال عام الإتفاقية الدولية تحريم الإتجار بالنساء البالغات عام 193 عام 1933 وقد تم تعديل إتفاقية 1921- 1933 في البروتوكول الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947.

([20]) عبد الكريم علوان، الوسيط في القانون الدولي العام الكتاب الثالث حقوق الإنسان، الطبعة الأولى دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2006، ص 46. أنظر أيضا: محمود حجازي محمود، المرجع السابق، ص 56.

([21]) قرار الجمعية العامة رقم 2263 (د 22) بتاريخ 7 نوفمبر 1967

([22]) وائل أنور، بندق المرأة والطفل وحقوق الإنسان دار الفكر الجامعي الاسكندرية، دون طبعه، ص 17- 18.

([23]) محمود حجازي محمود، المرجع السابق، ص 52.

([24]) عبد الكريم علوان المرجع السابق، ص 201.

([25]) وائل أحمد علام، الإتفاقية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990، ص 67.

([26]) – راضي حنان، المرجع السابق، ص 37-38.

([27]) محمد يوسف علوان ومحمد خليل الموسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان (الحقوق المحمية)، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، الإصدار الثالث، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان-الأردن، 2011، ص 513.

([28]) بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 65.

([29]) دعد موسى، حقوق الإنسان للمرأة، منشور على الموقع الإلكتروني التالي:

www.ahewar.org/debat/show.art.asp§aid=5927

([30]) – راضي حنان، المرجع السابق، ص 48-49.

([31]) سيد إبراهيم الدسوقي، الحماية الدولية لحقوق المرأة على الإتفاقية منع التمييز الجنسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص 178-179.

([32]) راضي حنان، المرجع السابق، ص 50-51.

([33]) راجع في هذا الشأن: المادة 3 من إعلان القضاء على كافه مظاهر العنف ضد المرأة سنة 1993.

([34]) عبد الكريم علوان، المرجع السابق، ص 203.

([35]) راضي حنان، المرجع السابق، ص 54.

([36]) محمد بجاوي، المرجع السابق، ص 447.

([37]) عبد الكريم علوان، المرجع السابق، ص 208.

([38]) راضي حنان، المرجع السابق، ص 56-57.

([39]) هيفاء أبو غزاله، العنف ضد المرأة رؤية مشتركة لإحداث التغيير، مجلة السياسات، نشرة دورية، العدد 2، الأردن، حزيران 2008، ص 6.

([40])حيث دخل الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الذي تم إجازته من قبل مجلس الرؤساء الأفارقة بدورته العادية رقم 18 في نيروبي-كينيا يونيو عام 1981 حيز النفاذ في: 21 أكتوبر 1986، ويتكون الميثاق من ديباجة و68 مادة، وجاء في الديباجة النص على الحرص في المساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها ومحاربة الاستعمار والحق في التنمية والقضاء على الميز العنصري، كما يلي الديباجة ثلاثة أجزاء، يتناول الجزء الأول الحقوق والواجبات، حيث احتوى على العديد من الحقوق المدنية والسياسية، كالحق في المساواة أمام القانون وحرمة الحياة الخاصة وحظر الرق والاستعباد والحق في الأمن الشخصي والحق في التقاضي (المواد: 3 و4 و5 و6 و7 على التوالي، وأوردت بعض الحقوق إلى غاية المادة 29، لكن لم تتضمن تلك المواد نصا يحظر العنف ضد المرأة رغم دعوته إلى التعامل السمح والحوار بين أفراد المجتمع الذي تعد الأسرة نواته، إلا أن هذا النقص الموجود تم تداركه من خلال بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا لعام 2003.

أنظر: قادري عبد العزيز، حقوق الإنسان في القانون الدولي والعلاقات الدولية المحتويات والآليات، الطبعة السادسة، دار هومة، الجزائر، 2008، ص. 13.

([41]) حسب المادة الأولى الفقرة/ ي من بروتوكول حقوق المرأة في إفريقيا، يقصد ب “العنف ضد المرأة: ” جميع الأعمال المرتكبة ضد المرأة التي تسبب أو من شأنها أن تسبب معاناة جسدية أو جنسية أو نفسية أو ضرر اقتصادي بما في ذلك التهديد بالقيام بمثل هذه الأعمال أو بفرض قيود تعسفية على المرأة أو حرمانها من الحريات الأساسية في الحياة العامة أو الخاصة سواء في أوقات السلم أو في حالة النزاعات أو الحرب.

([42]) بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 84-85.

([43]) راضي حنان، المرجع السابق، ص 30-31.

([44]) بدريه عبد الله العوضي، الأطر القانونية لمكافحة العنف ضد المرأة في منطقه الخليج العربي المركز العربي الإقليمي للقانون البيئي، مملكه البحرين، ديسمبر 2008، ص 23.

([45]) محمود حجازي محمود، المرجع السابق، ص 62.

([46]) لمزيد من التفاصيل حول الميثاق العربي لحقوق الإنسان: راجع وائل أحمد علام، الميثاق العربي لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية، 2005.

([47]) A Parliamentary Response to Violence Against Women ,conference of Chairpersons and Members of Parliamentary Bodies Dealing With Gender Equality ,Geneva, 2-4 December 2008 ,P49.

([48]) أنظر: المادة الثانية من اتفاقية بيليم دوبارا لعام 1994.

([49]) أنظر: المادة السابعة من اتفاقية بيليم دوبارا لعام 1994.

([50]) بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 86-87.

([51]) A Parliamentary Response to Violence Against Women , op-cit , P 51.

([52]) بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 144.

([53])- بوكرا إدريس، تطور المؤسسات الدستورية في الجزائر مند الاستقلال من خلال الوثائق والنصوص دولية، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 2005، ص 24-25.

([54])- مقتطف من ديباجة دستور 1963، المؤرخ في 08 سبتمبر، 1963 الجريدة الرسمية العدد64.

([55])- الأمر رقم 76-57 المؤرخ في 05 يوليو 1976 المتعلق بالميثاق الوطني.

([56]) -القانون رقم 16/01، المؤرخ في 06 مارس 2016، المتضمن التعديل الدستوري، الجريدة الرسمية ، العدد 14 ، الصادرة بتاريخ 07 مارس 2016 .

([57])- بركات مولود، التعديلات الدستورية في النظام الدستوري الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، تخصص قانون دستوري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، السنة الجامعية 2010، ص 154.

([58])- نظام الكوتا من أنجع الإجراءات الايجابية لضمان تمثيل النساء في المجالس المنتخبة وقد ظهر نظام الكوتا نتيجة للدور الهامشي الذي تلعبه المرأة في الحياة السياسية ومن أجل ضمان حقوق الأقليات للوصول إلى السلطة السياسية.

([59])- مقتطف من ديباجة دستور 1996 المعدل بالقانون 16/،01 المؤرخ 06 مارس 2016، المتضمن تعديل دستور 1996،الجريدة الرسمية العدد 14.

([60]) -القانون رقم 16/01، المؤرخ في 06 مارس 2016، المتضمن التعديل الدستوري ،جريدة رسمية ،عدد 14 ،صادرة بتاريخ 07 مارس 2016 .

([61]) – أنظر: المادة 02 من قانون رقم 15/19 المؤرخ في 30 ديسمبر 2015 المتعلق بتعديل قانون العقوبات.

 ([62]) – تنص المادة  266مكرر على ما يلي:”كـل من أحدث عمدا جرحا أو ضربا بزوجه يعاقب كما يأتي:1- بـالحــبس من سـنـة (1)إلى ثلاث (3 ) سـنـوات إذا لم يـنـشأ عن الجـرح والــضـرب أي مـرض أو عــجـز كـلي عن العمل يفوق خمسة عشر (15)يوما.

2-بـالحبس من سـنـتين (2) إلى خـمس (5)سـنـوات إذا نــشـأ عـجـز كـلي عـن الـعـمل لمدة تـزيــد عن خـمـسـة عـشـر يوما (15).

3-بالسجن المؤقت من عشـر (10) سـنوات إلى عـشـرين (20)ســنــة إذا نـشــأ عن الجــرح أو الضرب فـقد أو بتر أحد الأعضاء أو الحرمان من استعماله أو فـقد البصر أو فقد بـصر إحدى العينين أو أيـة عاهة مستديمة أخرى.

4-بالسجن المؤبد إذا أدى الضرب أو الجـرح المرتكب عمدا إلى الوفاة بدون قصد إحداثها.

وتقوم الجريمة سواء كان الفاعل يقيم أو لا يقيم في نفس المسكن مع الضحية. كـمـا تـقوم الجـريمـة أيضا إذا ارتـكـبت أعـمـال الـعنف من قبل الـــزوج السابق وتبين أن الأفعال ذات صلة بالعلاقة الزوجية السابقة…

= لا يستفيد الفاعل من ظروف التخفيف إذا كانت الضحية حـاملا أو معـاقة أو إذا ارتكـبت الجريمة بـحضور الأبناء القصر أو تحت التهديد بالسلاح. يـضـع صـفح الــضــحــيـة حــدا لــلـمــتــابـعــة الجــزائــيـة في الحالتين (1) و.(2)

تكون الـعقوبـة السجن من خمس (5) إلى عـشر (10) سنوات في الحالة الثالثة (3)في حالة صفح الضحية.”

([63]) – أنظر :المادة 330 من قانون 15/19 المتعلق بتعديل قانون العقوبات.

([64]) – تنص المادة 266 مكرر 1 على ما يلي:”يعاقب بالحــبس مـن سـنة (1) إلى ثلاث (3)سـنـوات كل من ارتـكب ضـد زوجه أي شكل من أشكال التعـدي أو العنف اللـفظي أو النفـسي المتكرر الـذي يـجـعل الـضـحـيـة في حـالـة تـمس بـكـرامـتـهـا أو تـؤثر على سلامتها البدنية أو النفسية.

يمكن إثبات حالة العنف الزوجي بكافة الوسائل.

وتقوم الجريمة سواء كان الفاعل يقيم أو لا يقيم في نفس المسكن مع الضحية،كـمـا تـقوم الجـريمـة أيضا إذا ارتكـبت أعـمال الـعنف من قـبل الزوج السابق، وتبين أن الأفعال ذات صلة بالعلاقة الزوجية السابقة.

 لا يـسـتـفـيد الـفـاعل من ظــروف الـتـخـفـيف إذا كـانت الضـحية حـاملا أو معـاقة أو إذا ارتكـبت الجريمة بـحضور الأبناء القصر أو تحت التهديد بالسلاح. يضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية”.

 ([65])  أنظر : المادة 333 مكرر02 قانون 15/19.

([66])   تنص الفقرة 2 من المادة 330 على ما يلي:”يـعـاقب بالحـبس من سـتة (6) أشـهر إلى سنتين(2 (وبغرامة من 50.000 دج إلى200.000 دج  الزوج الذي يتـخلى عمدا ولمدة تـتجاوز شهرين(2) عن زوجته وذلك لغير سبب جدي.” وكانت محررة من قبل بصيغة:”الزوج الذي يتخلى عمدا ولمدة تتجاوز شهرين (2)عن زوجته مع علمه بأنها حامل وذلك لغير سبب جدي.”

([67]) -عدلت المادة 368 في ظل القانون 15/19 على النحو التالي:”لا يعاقب على الســرقات التي ترتكب من الأشــخـــــاص المبينين فيما بعد، ولا تخـــوّل إلا الحق فــي التعويض المدني:1)-الأصول إضرارا بأولادهم أو غيرهم من الفروع.

2)-الفروع إضرارا بأصولهم”.

فيما كانت صياغتها من قبل كالآتي:”لا يعاقب على السرقات التي ترتكب من الأشخاص المبينين فيما بعـد ولا تخول إلا الحق في التعويض المدني:    1(-الأصول إضرارا بأولادهم أو غيرهم من الفروع.

2)-الفروع إضرارا بأصولهم.

3)-أحد الزوجين إضرارا بالزوج الآخر.”

أما المادة 369/1 فقد عدلت بموجب القانون 15/19 كما يلي:”لا يجوز اتخاذ إجراءات المــتـابـعـة الجـزائـيـة بـالــنـــسـبـة للــسـرقات التي تقع بين الأزواج والأقـارب والحواشي والأصـهار لـغـاية الـدرجـة الـرابـعة إلا بناء على شكـوى الشخص المضرور. والتنازل عن الشكوى يضع حدا لهذه الإجراءات.”

وقد صيغت هذه المادة من قبل على النحو التالي:” لا يجوز اتخاذ الإجراءات الجزائية بالنسبة للسرقات التي تقع بيـن الأقارب والحواشي والأصهار لغاية الدرجة الرابعة إلا بناء على شكوى الشخص المضرور والتنازل عن الشكوى يضع حدا لهذه الإجراءات”.

([68]) – أنظر: المواد من 333-336 من القانون رقم 66/156 المؤرخ في 08 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات.

([69]) – أنظر: المادتين 368 و369 المعدلتين بموجب قانون 15/19 المتعلق بقانون العقوبات.

[70] -القانون رقم 04/15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004، المعدل والمتمم لقانون العقوبات، الجريدة الرسمية رقم71، ص.10

 ([71]) -كان نص هذه المادة في ظل القانون 04/15 محررا كالآتي :” يعد مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من شهرين (2) إلى سنة (1 ( وبغرامة من 50.000 دج إلى 100.000 دج، كل شخص يستغل سلطة وظيفته أو مهنته عن طريق إصدار الأوامر للغير أو بالتهديد أو الإكراه أو بممارسة ضغوط عليه قصد إجباره على الاستجابة لرغباته الجنسية. في حالة العود تضاعف العقوبة.”

([72])- العنف الأسري الأسباب والنتائج، تم الاطلاع عليه في الرابط التالي بتاريخ 20/02/2017، منشور على الموقع الإلكتروني التالي:  http://ma3looma.net/%D8%A7%D9%84%

([73]) NADIA AIT ZAI ,Le code comme le droit musulman sont des œuvres humaines qui peuvent être réadaptées.Journal EL WATAN LUNDI 09/06/2014, p7.

([74])- القانون رقم84-11، المؤرخ في يونيو 1984المتضمن قانون الأسرة، الجريدة الرسمية العدد24 المؤرخة في 12يونيو1984، المعدل والمتمم بالأمر رقم 05-02، المؤرخ في 27/02/2005.

([75]) ـ المادة 40 من القانون المدني الجزائري.

([76]) المادة 40 من الأمر 75-58 المؤرخ في 23سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني، الجريدة الرسمية 30 سبتمبر 1975، العدد 78، المعدل بالقانون 05-10 المؤرخ في 20 يونيو 2005.

[77]) حجيمي حدة، الحماية القانونية للمرأة في الجزائر، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، الجزائر 1، 2014، ص 31.

([78])-المادة 9 مكرر من الأمر المتعلق بقانون الأسرة الجزائري.

([80]) -أنظر المادة 04 من الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005 المتعلق بتعديل قانون الأسرة الجزائري.

([81]) – أنظر المادة 07 من قانون الأسرة الجزائري.

([82]) -أنظر المادة 36 من قانون الأسرة الجزائري.

([83])-المادة 8 مكرر من قانون الأسرة الجزائري.

([84])-المادة 22 من قانون الأسرة الجزائري.

([85])-المادة 19 من قانون الأسرة الجزائري.

([86]) أنظر المادة 19- 37 من نفس الأمر.

([87]) أنظر المادة 142 من قانون 84/11 المؤرخ في 09 يونيو 1984 المتضمن قانون الأسرة.

([88]) نابد بلقاسم وبوطالب خيرة، “تطور التشريعات الوطنية في مجال حماية حقوق المرأة -قراءة في التشريع الجزائري-“، مجلة جيل حقوق الإنسان، السنة الرابعة، العدد 17، مارس 2017، لبنان، ص 49-50.

([89])أنظر المادتين 53 ،54، من نفس الأمر.

([90]) أنظر المادة 53 مكرر من نفس الأمر.

([91]) قانون رقم 15/01 المؤرخ في 04 يناير 2015 يتضمن إنشاء صندوق النفقة.

([92]) المادة 54 من نفس القانون .

[93]) ) حجيمي حدة، المرجع السابق، ص 35.

([94])-المادة 64 من قانون الأسرة.

([95])-المادة 57 مكرر من قانون الأسرة.

([96])-قانون رقم 15-01 مؤرخ في 4 يناير 201، يتضمن إنشاء صندوق النفقة، جريدة رسمية عدد 01 مؤرخة في 7 يناير 2015.

([97])-راجع الفصل الثالث المتعلق بالنفقة من قانون الأسرة الجزائري.

([98]) تقرير المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، وأسبابه وعواقبه، السيدة ياكين إيرتورك،، البعثة التي قامت بها إلى الجزائر، مجلس حقوق الإنسان، الدورة 17، ص 16.

([99]) ولقد تم إنشاء المجلس الوطني للأسرة والمرأة كهيئة تابعة للوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة باعتباره هيئة استشارية تبدي الرأي والمشورة والحوار والتنسيق والتقييم في كل الأنشطة والأعمال المتعلقة بالمرأة، وهو مكلف المساهمة في إعداد برامج عملية طبقا للسياسات العمومية اتجاه المرأة والأسرة، المساهمة والقيام بالبحوث والدراسات المتعلقة بالأسرة والمرأة، تقديم التوصيات حول التدابير ذات الطابع القانوني والاقتصادي والثقافي والاجتماعي وال ا رمية إلى ترقية الأسرة والمرأة، إبداء الرأي حول مشاريع القوانين والتنظيمات المتعلقة بالأسرة والمرأة، جمع المعلومات المتعلقة بالأسرة والمرأة واستغلالها، تنظيم الملتقيات والأيام الدراسية ونشر المنشورات المتعلقة بنشاطه وتبادل الأفكار والتجارب مع الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية، ودراسة كل مسالة ذات علاقة بميدان نشاطه بناء على طلب من الوزير المكلف بالمرأة وشؤون الأسرة والذي يرفع إليه تقارير دورية حول وضعية الأسرة والمرأة، لمزيد من المعلومات أنظر: المادة الأولى من المرسوم التنفيذي رقم 06/421 المؤرخ في 22 نوفمبر 2006، يتضمن إنشاء مجلس وطني للأسرة والمرأة،الجريدة الرسمية، العدد (75)، السنة الثالثة والسبعون، 26 نوفمبر 2006، ص 20. كذلك: بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 62.

([100]) راضي حنان، المرجع السابق، ص 149.

([101]) المرسوم التنفيذي رقم 04- 182 مؤرخ في 6 جمادى الأولى عام 1425 الموافق 24 يونيو سنة 2004، يتضمن إحداث مراكز وطنية لاستقبال الفتيات والنساء ضحايا العنف ومن هن في وضع صعب، وتنظيمها وسيرها، الجريدة الرسمية، العدد  (41) ، السنة الواحدة والأربعون، 27 جوان 2004.

([102]) بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 153.

([103]) – راضي حنان، المرجع السابق، ص 156.

([104]) – (UNIFEM): صندوق ألأمم المتحدة الإنمائي للمرأة.

 – (UNICEF): منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

 – (UNFPA):صندوق الأمم المتحدة للسكان.

([105]) – راضي حنان، المرجع السابق، ص 159.

([106]) – خصصت وزارة التضامن الوطني خطا هاتفيا للاتصال المباشر على مدار 24 ساعة خدمة لجميع الأشخاص المحتاجين إلى الدعم العاجل، بما في ذلك النساء ممن يواجهن ظروفا عصيبة.

([107]) – عائشة عبد السلام، دراسة مسحية لمشروعات المجال الاجتماعي للنهوض بالمرأة في الجمهورية الجزائرية، منظمة المرأة العربية، دون طبعة، الجزائر، 2009، ص 20-21.

([108]) Projet «relatif à la promotion de l’équité et l’égalité genre et mise en place d’un mécanisme de protection contre la violence à l’égard des femmes», la base de données du secrétaire général de

l’Onu sur la violence contre les femmes, site Web, Vue le26/04/2014

http://sgdatabase.unwomen.org/searchDetail.action?measureId=30197&baseHREF=country&base HREFId=115

([109]) تقرير حول تحليل الوضع الوطني، الحقوق الإنسانية للمرأة والمساواة على أساس النوع الاجتماعي، الجزائر، تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة، في المنطقة الاورو متوسطية (2008-2011)، برنامج ممول من قبل الاتحاد الأوروبي، 2010، ص 38.

([110]) بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 142.

([111]) Stratégique nationale de promotion et d’intégration de la femme, la base de données du secrétaire général de l’Onu sur la violence contre les femmes, site Web, Vue le 26/04/2014.

http://sgdatabase.unwomen.org/searchDetail.action?measureId=30183&baseHREF=country&base HREFId=115.

أنظر أيضا: الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء، أمان المرأة استقرار الأسرة، الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة، دون طبعة، الجزائر، 2007، ص.7.

 ([112]) التقرير الوطني للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بيجين+ 15، من إعداد الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا بالمرأة، الجزائر، ص. 13.

([113]) عائشة عبد السلام، المرجع السابق، ص 22.

([114]) راضي حنان، المرجع السابق، ص 168.

([115]) التقرير الوطني للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بيجين+ 15، المرجع السابق، ص 15-16.

([116]) بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 146.

([117]) راضي حنان، المرجع السابق، ص 169-170.

([118]) بن عطا الله بن علية، المرجع السابق، ص 154-155.

([119]) راضي حنان، المرجع السابق، ص 171.

([120]) راضي حنان، نفس المرجع، ص 172-173.

([121]) زينب بوقاع، “العنف ضد المرأة في الجزائر “، منشور على الموقع الإلكتروني التالي:

www.genderclearinghouse.org/…/pdf/91Algeria.p…


Updated: 2018-04-10 — 10:44

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme