اشكالية العلاقة الجدلية بين حماية البيئة والتنمية المستدامة The problem of the controversial relationship between environmental protection and sustainable development


 

 

اشكالية العلاقة الجدلية بين حماية البيئة والتنمية المستدامة

The problem of the controversial relationship between environmental protection and sustainable development

طالبة الدكتوراه بن حفاف سارة : Ben haffaf Sara

الأستاذ المشرف: شنوف العيد  Chanof  laid

جامعة زيان عاشور ،الجلفة  Univrsity of ZianeAshour ,Djelfa

مقال منشور في   مجلة جيل الدراسات المقارنة العدد 10   الصفحة 29.

 

 

Abstract

     In this study, we attempted to analyze the dialectical relationship between development and the environment, which has become of interest to many interested both formal and academic.

   The importance of studying the relationship between environment and development is reflected in the economic indicators that have been recognized as deficient in achieving sustainable development in the countries of the world. Since such indicators are not available from environmental data, and from natural resource inventory data, the absence of such data has negative effects on their economies.

      Therefore, both the environment and the development dimension have to be taken into account in drawing up Economic Development Policies.

    In this article, we emphasize the need to resolve this contradiction in a way that takes into account permanently and scientifically the two sides of these quation, namely, growth and environmental protection, in such a way as to ensure balance and harmony without harming and compromising either of them so that both objectives are achieved together; Efforts in both areas, including the elimination of the overall objective of sustainable development.

Keywords: Environment; environmental pollution; depletion of environmental resources; sustainable development.

الملخص:

  حاولنا في هذه الدراسة تحليل العلاقة الجدلية الكائنة بين التنمية  والبيئة ،والتي أصبحت تشغل بال الكثير من المهتمين سواء على المستوى الرسمي أو الأكاديمي، وترجع أهمية دراسة العلاقة بين البيئة والتنمية إلى ما أظهرته المؤشرات الاقتصادية المتعارف عليها، من قصور في تحقيق التنمية المستدامة في دول العالم؛ نظرًا لخلو مثل هذه المؤشرات من البيانات البيئية، ومن بيانات تحديد أرصدة الموارد الطبيعية، ولا شك فإن عدم توافر مثل هذه البيانات يؤدي إلى تحقيق آثار سالبة على اقتصاد هذه الدول، ولذلك كان من الضروري أخذ كل من البيئة والبعد التنموي في الحسبان لدى رسم سياسات التنمية الاقتصادية بالدولة.

    ونؤكد في هذه المقالة على ضرورة حل هذا التناقض بشكل يأخذ بعين الاعتبار وبصورة دائمة وعلمية طرفي هذه المعادلة، أي النمو وحماية البيئة، بشكل يضمن التوازن والتجانس دون الإضرار والتفريط في أي منهما بحيث يتم تحقيق الهدفين معا؛ لأن عدم حدوث هذا التوازن المقصود سوف يقضي على الجهود الحاصلة في المجالين معا، ومنه إجهاض الهدف العام المنشود وهو التنمية المستدامة.

الكلمات المفتاحية : البيئة ؛التلوث البيئي ؛استنزاف الموارد البيئية ؛التنمية المستدامة .

 

مقدمة

لقد أدى الارتباط الوثيق بين البيئة والتنمية إلى ظهور مفهوم للتنمية يسمى المستدامة Sustainable Development وهي تنمية قابلة للاستمرار والتي تهدف إلى الاهتمام بالعلاقة المتبادلة ما بين الانسان ومحيطه الطبيعي وبين المجتمع وتنميته.

وقد ظهر مفهوم التنمية ببعدها البيئي كرد طبيعي على التخوف الناجم عن تدهور البيئة الناتج عن الاسلوب التقليدي للتنمية الذي يقوم على التنامي السريع للإنتاج دون اعتبار للأثار السلبية التي يخلفها هذا التنامي على الانسان وعلى الموارد الطبيعية و على البيئة .

          و تبرز أهمية موضوع إدراج البعد البيئي  في إطار التنمية المستدامة ، من البيئة في حد ذاتها، كونها تشكل خزان الموارد البيئية و الثروات الطبيعية التي تستند عليها التنمية بمختلف أشكالها الاقتصادية والاجتماعية، و في المقابل تشكل التنمية تحدي لمختلف العناصر البيئية من مياه و هواء و تربة و تنوع بيولوجي، لما قد تسببه التنمية من تدهور لهذه العناصر، الأمر الذي يجعل من مسألة معرفة الإطار القانوني المنظم للآليات المتعلقة بضمان حماية البيئة في مواجهة التنمية أمر في غاية الأهمية.

وعلى ضوء ما سبق نطرح التساؤل التالي :هل العلاقة التي تربط بين التنمية والبيئة هي علاقة تفاعلية ينتج عنها حماية البيئة ؟ أم هي علاقة تناقضية على اعتبار أن التنمية أصبحت من الوسائل التي ساهمت في استنفاذ موارد البيئة وايقاع الضرر بها ؟

 وللإجابة عن الإشكالية  المطروحة سنعمد بالأساس إلى استخدام المنهج الوصفي الذي يبرز من خلال المفاهيم ذات الصلة بالموضوع كمفهوم البيئة و التنمية المستدامة، كما يتم الاستعانة بالمنهج التحليلي لبيان العلاقة التي تربطهما.

  لدراسة هذه الاشكالية يتم دراسة النقاط التالية :

- مفهوم البيئة ومشكلاتها

- مفهوم التنمية المستدامة

- العلاقة بين البيئة والتنمية المستدامة، وواقعهما في الجزائر

1.مفهوم البيئة و مشكلاتها

1.1.مفهوم البيئة

ويتم بيان مفهومها على المستوى اللغوي والاصطلاحي وكذا القانوني ،حيث يرجع أصل كلمة البيئة من منظور لغوي إلى الكلمة اليونانية المكونة من مقطعين هما :الأول Oikoss ويعني مكان العيش ،والثاني Logus  وتعني دراسة [1].

   ويطلق مفهوم البيئة في اللغة العربية على مكان الإقامة أو المنزل أو المحيط و يعود الأصل اللغوي لمصطلح البيئة في اللغة العربية إلى الجذر “بوأ“،والذي أخد منه الفعل الماضي “باء” و الفعل المضارع “تبوأ“، أي حل ونزل و أقام، و تستعمل الأسماء : البيئة، الباءة والمنزل كمرادفات عند علماء اللغة العربية، وقد عرف ابن منظور في معجمه الشهير ” لسان العرب“،البيئة من الفعلتبوأ أي نزل وأقام[2].

كما جاءت إشارات كثيرة إلى البيئة في القرآن الكريم قوله تعالى:” وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرضِ يَتَبَوَّأ مِنهَا حَيثُ يَشَاءُ”[3] وقوله تعالى:”وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لنبوئنهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا.[4]” و السنة النبوية كقوله صلى الله عليه وسلم “من كذب على مسلم متعمدا فليتبوأ مقعده من النار”.

أما البيئة في اللغة الأجنبية فتعد كلمة دخيلة، فلم تعرفها المعاجم الفرنسية إلا بعد عقد ندوة الأمم المتحدة حول البيئة بإستكهولم عام 1972، و أدخلت ضمن مفردات معجم اللغة الفرنسية Larousse فالبيئة يقابلها في اللغة الفرنسية مصطلح   Environnement ويراد به مجموعة العناصر الطبيعية و الاصطناعية التي تحيط بالإنسان أو النبات أو الحيوان أو كل كائن، و يقصد به أيضا مجموعة العناصر المادية أو المعنوية التي تشكل إطار عيش الفرد[5].

في حين لم تظهر كلمة البيئة Environmemt في اللغة الانجليزية إلا في القرن التاسع عشر، وقد استخدمت للدلالة على جميع الظروف الخارجية المحيطة والمؤثرة في نمو وتنمية حياة الكائنات الحية[6].

أما تعريفها اصطلاحا،  فالبيئة مصطلح يحمل معاني عدة والفضل كله يرجع للعلماء العاملين في مجال العلوم الحيوية والطبيعية في تحديد المفهوم العلمي أو الايكولوجي للبيئة ،حيث أن مصطلح  البيئة في مجال العلوم الانسانية حديث العهد ،واستمد معانيه ومفاهيمه من العلوم الحيوية .

فتعرف البيئة  وفقا للمفهوم الايكولوجي “بأنها الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الانسان بم يضم من ظاهرات طبيعية وبشرية يتأثر بها و يؤثر فيها” .[7]

وعلم الايكولوجيا يعتبر أحد فروع علم الأحياء ويهتم ببحث مدى قدرة النظم البيئة الطبيعية المختلفة (الماء والهواء والتربة والكائنات الحية) على تحمل التغيرات السلبية الطارئة عليها، فعلم الايكولوجيا يبحث علاقة الكائنات الحية مع بعضها البعض ومع المحيط والوسط الطبيعي الذي تعيش فيه .

أما مفهوم البيئة في مجال العلوم الانسانية ،فهو مجموع العوامل الطبيعية ،والعوامل التي أوجدتها أنشطة الانسان والتي تؤثر في ترابط وثيق على التوازن البيئي ،وتتحدد الظروف التي يعيش فيها الانسان .[8]

وبالتالي يتضح لنا أن علم الايكولوجيا يختص بالبيئة الطبيعية بمكوناتها الأساسية أما مصطلح البيئة بمفهومه الواسع والذي تبناه مؤتمر البيئة البشرية الذي عقد في استكهولم عام 1972والذي أوجز مفهوم البيئة بأنها “كل شيء يحيط بالإنسان”  ،على أساس ذلك يمكن القول بأن علم البيئة هو أعم وأشمل بحيث يشمل البيئة الصناعية المشيدة والبيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية.

وبالنسبة للفقه لم يتفق الفقهاء على ايراد تعريف محدد للبيئة ،وعليه اعتمد بعض فقهاء القانون في تعريفهم للبيئة على ما يقدمه علماء العلوم الحيوية والطبيعية ،حيث قالوا إن للبيئة مفهومين يكمل كل منهما الآخر ،أولهما أن البيئة الحيوية :هي كل ما يختص بحياة الانسان نفسه من تكاثر ووراثة بالإضافة إلى علاقة الإنسان بالمخلوقات الحية الحيوانية والنباتية ،التي تعيش في صعيد واحد، أما ثانيهما ،فهو أن البيئة الطبيعية و الفيزيائية تشمل موارد المياه والفضلات و التخلص منها والحشرات ،وتربة الأرض والمساكن والجو ونقاوته أو تلوثه والطقس ،وغير ذلك من الخصائص الطبيعية للوسط[9].

  كما أن المقصود بالبيئة “كل ما يحيط بالإنسان والنبات والحيوان من مظاهر وعوامل تؤثر في نشأتها وتطورها وهي بمدلولها العام ترتبط البيئة بحياة البشر في كل ما يؤثر فيها من سلبيات أهمها الأخطار الصحية الناتجة عن التلوث بمختلف أشكاله ودرجاته سواء في الهواء أو الماء أو التربة “[10].

أما بالنسبة لمفهوم البيئة قانونا فقد تباين بين جانبين أحدهما ضيق يتناول العناصر الطبيعية فقط، والجانب الآخر موسع يشمل العناصر الطبيعية فضلا عن الظروف المادية الاصطناعية التي أنشأها الانسان .

-الاتجاه الضيق لتعريف البيئة قانونا

هذا الاتجاه يأخذ بجزء واحد من التعريف الموسع للبيئة، حيث يشمل البيئة الطبيعية فقط، أي أنه يحصر التعريف في عناصر البيئة الطبيعية والتي لا علاقة للإنسان بوجودها.

      وكان التشريع التونسي رقم 91لسنة 1983والخاص بحماية البيئة من أبرز القوانين العربية التي نهجت النهج الضيق لتعريف البيئة ،فنص على أن “البيئة هي العالم المادي بما فيها الأرض والهواء والبحر، والمياه الجوفية والسطحية (الأودية والبحيرات السائبة والسبخات وما شابه) وكذلك المساحات الطبيعية، والمناظر الطبيعية، والمواقع المتميزة ، ومختلف أصناف الحيوانات والنباتات وبصفة عامة كل ما يشتمل التراث الوطني.”

    قد يظهر من التعريف أن القانون التونسي قد تبنى الاتجاه الموسع لتعريف البيئة ،إلا أن المدقق يجد أن المشرع التونسي يميل للاتجاه الضيق في مفهوم البيئة ،لأن التراث الوطني وكما أقرته منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة ،لا يعني البيئة الصناعية بما تحتويه وتشتمل عليه من غازات وعوادم أنشأها الانسان ،بل يعني كل ما يدخله في قائمة التراث أو التاريخ ،أو جمال الطبيعة أو السياحة وإن كان من صنع الانسان ،وهذا ما جعلها مرتبطة بالبيئة الطبيعية و مكملة لها وليست منفصلة عنها[11] .

ومن القوانين التي تثبت هذا المنحى القانون الفرنسي الخاص بالمنشآت المصنفة من أجل حماية البيئة الصادر في 19 جويلية 1976 الذي أكد على  أن البيئة تقتصر على الطبيعة فقط دون أن تمتد إلى العناصر الاخرى  ،وكذا القانون البرازيلي  والقانون البولندي[12].

- الاتجاه الموسع لتعريف البيئة قانونا

تضمن هذا النوع تعريف البيئة شاملة لكل عناصرها الطبيعية والانسانية ومن التشريعات العربية التي تأخذ بالتعريف الموسع قانون حماية البيئة المصري رقم 4 لسنة 1992م، ويتبين لنا من خلال مادته الأولى من الباب التمهيدي، حيث يعرف البيئة بأنها “المحيط الذي يشمل الكائنات الحية وما يحتويه من مواد وما يحيط بها من هواء وماء وتربة و ما يقيمه الإنسان من منشآت”.

أما بالنسبة للمشرع الجزائري أوضح أن البيئة تتشكل من العناصر الطبيعية ومن العناصر التي أنشأها الانسان ، فاستنادا إلى المادة 04 من القانون المتعلق بحماية البيئة رقم 03/10 يعتبر المشرع الجزائري أن “البيئة تتكون من الموارد الطبيعية اللاحيوية و الحيوية كالهواء والجو و الماء والارض وباطن الارض والنبات والحيوان ،بما في ذلك التراث الوراثي ،و أشكال التفاعل بين هذه الموارد، وكذا الأماكن ،المناظر و المعالم  الطبيعية “.

     نلاحظ أن المشرع الجزائري قد اكتفى بذكر العناصر التي تتكون منها البيئة دون تعريفها، وتتمثل في “المواد الطبيعية اللاحيوية و الحيوية كالهواء والجو والماء والأرض وباطن الأرض والنبات والحيوان، بما في ذلك التراث الوراثي و أشكال التفاعل بين هذه المواد، وكذا الأماكن والمناظر والمعالم الطبيعية ” ؛ وهو بذلك يتبنى المفهوم الضيق للبيئة.

     لكن بالرجوع إلى نص المواد من 29 إلى 68 من القانون رقم 03/10 ،التي تتعلق بمقتضيات الحماية البيئية، نجد أن المشرع قد وسع من نطاق الحماية القانونية لتشمل كلا من البيئة الطبيعية )التنوع البيولوجي، الهواء، الماء، الأرض، الأوساط الصحراوية(  والبيئة المشيدة، من خلال حديثه عن الإطار المعيشي.

   ونحن من جهتنا نؤيد التعريف الموسع للبيئة لأن الحكمة الأساسية منه تكمن في اتساع دائرة الحماية لحق الإنسان في بيئة سليمة ،لاستغراق التعريف لكل أنواع البيئة ،حيث تدخل كل الانتهاكات الماسة بالبيئة تحت طائلة الجزاء حال حدوثها.

2.1.مشكلات البيئة

    تعاني البيئة من الكثير من المشاكل و التحديات، و لكن يمكن إجمال أو حصر كل هذه المشاكل في نقطتين أساسيتين هما التلوث و الاستنزاف،

2.1.1.التلوث البيئي

   لاشك أن التلوث البيئي من أخطر ما يهدد الحياة الانسانية و سائر الكائنات الحية الأخرى وتفاقمه يؤدي إلى زيادة التدهور البيئي ، وهو الأمر الذي دعا كثير من التشريعات العربية منها والأجنبية إلى تخصيصها جانبا كبيرا من قواعدها وأحكامها لتنظيم الأنشطة الإنسانية التي قد ينجم عنها أضرارا ملوثة للبيئة  فضلا عن التدابير اللازمة لمكافحة التلوث البيئي والحد منه.

وقد عرفه المشرع الجزائري في المادة الرابعة من القانون03-10المتعلق بحماية البيئة في اطار التنمية المستدامة[13] بأنه “كل تغيير مباشر أو غير مباشر للبيئة ،يتسبب فيه كل فعل يحدث أو قد يحدث وضعية مضرة بالصحة وسلامة الانسان والنبات والحيوان والهواء والجو والماء والأرض والممتلكات الجماعية والفردية”.

نلمس في هذا التعريف تأثر المشرع الجزائري بالتعريف الوارد في توصية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 1974 [14]، ويرتكز التعريف على الضرر الذي قد يحدث بفعل الأنشطة التي قد يقوم بها الشخص بصفة مباشرة ويكون لها عواقب وخيمة .

ويعاب على هذا التعريف أن المشرع الجزائري لم  يحدد صفة القائم بالتلوث هل هو شخص طبيعي أو معنوي ،وهل تدخل في ذلك الظواهر الطبيعية كالزلازل والفيضانات كما لم يحدد بصفة دقيقة المقصود بالتلوث الذي يحدثه الفعل ،وهل يدخل في التلوث الذي يضر بصحة الانسان التلوث بالإشعاعات الكهرومغناطيسية مثلا.

       وفي نفس السياق يمكن القول أن المشرع الجزائري تعمد وضع تعريفا مرنا ليشمل جميع الأشخاص وجميع الأضرار التي قد تنشأ في الحاضر والمستقبل .

     كما يقسم الفقهاء تلوث البيئة إلى عدة أنواع  اعتمادا على معايير مختلفة، وعلى الرغم من كثرة أنواع التلوث ،فإننا نجد تداخلا بين هذه الانواع المختلفة والترابط فيما بينها .

*أنواع التلوث بالنظر إلى طبيعته

يقسم تبعا لذلك إلى[15] :

-تلوث بيولوجي : وينشأ نتيجة وجود كائنات حية مرئية أو غير مرئية نباتية أو حيوانية في الوسط البيئي :الماء أو الهواء أو التربة ،كالبكتيريا والفطريات وغيرها .

-تلوث اشعاعي: ويعني تسرب مواد مشعة إلى أحد مكونات البيئة ،بشكل يفوق الحدود المسموح بها علميا ،ويحدث هذا التلوث إما من مصادر طبيعية ،حيث توجد المواد المشعة في باطن الارض ،وفي الصخور و في الغلاف الجوي كعنصر اليورانيوم المشع ،أو يحدث من مصادر صناعية من خلال اجراء التجارب والتفجيرات النووية.

-تلوث كيميائي: يعتبر التلوث الكيميائي من أشد أنواع التلوث خطرا ،وذلك لازدياد المواد الكيماوية في عصرنا الحالي، كما قد تتحد هذه الكيماويات مع بعضها مكونة مركبات أكثر وأشد خطورة على حياة الكائنات الحية، ومن أهم المركبات الملوثة للبيئة المبيدات الزراعية والاسمدة…

*أنواع التلوث البيئي بالنظر إلى مصدره

  يقسم التلوث البيئي استنادً إلى مصدره إلى نوعين :

-التلوث الطبيعي : يجد التلوث الطبيعي مصدره في الظواهر الطبيعية التي تحدث من حين لأخر دون تدخل من جانب الانسان ،مثل الملوثات المنبعثة من البراكين والزلازل والفيضانات وغيرها ،كما تساهم بعض الظواهر المناخية كالرياح والأمطار في إحداث بعض صور التلوث البيئي ،وتتسم هذه المصادر بصعوبة واستحالة السيطرة عليها ورقابتها، فهذه الظواهر رغم ما تحمله من تهديد للتوازن البيئي فإنها لا يمكن أن تكون محلا للمساءلة القانونية[16] .

-التلوث الصناعي :وهو التلوث الذي ينتج عن فعل الانسان ونشاطاته المختلفة ،وتبدو الأنشطة الصناعية هي المسؤولة أكثر من غيرها في بروز مشكلة التلوث ،حيث يمتد تأثيرها إلى مختلف عناصر البيئة .[17]

*أنواع التلوث بالنظر إلى أثاره على البيئة

   حيث يمكن التمييز في هذا الشأن بين ثلاث درجات للتلوث:

-التلوث المعقول:   التلوث المعقول هو درجة من درجات التلوث لا تكاد تخلو منطقة من مناطق العالم منها، ولا يصاحب هذا النوع من التلوث أية مشاكل بيئية رئيسية ،أو أخطار واضحة على البيئة أو على الانسان.

-التلوث الخطير: هذا النوع من التلوث يمثل مرحلة متقدمة تتعدى فيها كمية ونوعية الملوثات خط الأمان البيئي، وتبدأ في التأثير السلبي على العناصر البيئية الطبيعية أو البشرية بشتى أشكالها وهذه الدرجة من التلوث تبرز بشكل واضح في الدول الصناعية .[18]

-التلوث المدمر :التلوث المدمر يعتبر أخطر أنواع التلوث ،حيث تتعدى فيه الملوثات الحد الخطير لتصل إلى الحد القاتل أو المدمر، وفيه ينهار النظام الايكولوجي ويصبح غير قادر على العطاء نظرا لاختلال التوازن البيئي بشكل جذري .[19]

     كما يوجد هناك نوع آخر من التلوث لا يمكن تجاهله وذلك لأهميته القصوى ألا وهو التلوث الإعلامي، التلوث الفكري، التلوث الثقافي، التلوث اللاأخلاقي.[20]

2.2.1استنزاف الموارد البيئية

إن استنزاف الموارد بصفة عامة، يعني  تقليل قيمة المورد أو اختفائه عن أداء دوره العادي في شبكة الحياة و الغذاء و تكمن خطورة استنزاف المورد فقط عند حد اختفائه أو التقليل من قيمته، و إنما الأخطر من كل هذا تأثير الاستنزاف على توازن النظام البيئي و الذي ينتج عنه أخطار غير مباشرة بالغة الخطورة، ذلك أن استنزاف مورد من الموارد قد يتعدى أثره إلى بقية الموارد الأخرى، ومن هنا تتسع دائرة المشكلة و تتداخل محليا و عالميا، وللإشارة فإنه يمكن تصنيف الموارد البيئة المعرضة للاستنزاف إلى ثلاثة  أنوع موارد دائمة و موارد متجددة , أخرى غير متجدد.[21]

2.ماهية التنمية المستدامة

1.2مفهوم التنمية المستدامة

لقد ارتكزت النظرة التقليدية للتنمية على تطوير و إنعاش مختلف القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و توفير الامكانيات و الهياكل لصالح المجتمعات والأفراد في الوقت الراهن ،من دون الأخذ بعين الاعتبار الأجيال المستقبلية و لا الجوانب البيئية ،الأمر الذي أدى إلى تبلور مفهوم جديد للتنمية اقترن باسم التنمية المستدامة ،وإذا كانت التنمية المستدامة كمفهوم يعتبر قديما قدم الزمان ،فإنه كمصطلح يعد ابتكارا جديدا يرجع الفضل فيه إلى مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة البشرية الذي انعقد في استكهولم سنة1972[22].

         ويرجع تعبير لفظة التنمية في اللغة العربية بأنها مشتقة من كلمة ( نمى ) بمعنى الزيادة والانتشار، أي مأخوذة من نما ينمو نمواً بمعنى الزيادة في الشيء، فيقال مثلاً نما المال نمواً وتوضع كمقابل لكلمة development في اللغة الانكليزية وهي ترجمة غير حرفية والتي تعني التطوير في مختلف  الأبحاث والدراسات.

أما من الناحية الاصطلاحية فتختلف أراء الباحثين بشأن التنمية  كاختلاقهم من ناحية مفهومها  فهناك من ينسب كلمة التنمية باستعمالها لأول مرة من قبل (يوجين ستيلي) حين أقترح خطة لتنمية العالم سنة 1889 لأجل معالجة الأوضاع السياسية في تلك الفترة الزمنية، بينما ينسب البعض مصطلح التنـميـــة (كمفهوم مستقل ) إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية هاري ترومان  في عام1949 عندما أشار في خطاب تنصيبه بأنه (يجب علينا البدء في برنامج جديد وجريء لجعل فوائد تقدمنا العلمي والصناعي متاحا لتحسين ونمو المناطق المتخلفة… والامبريالية القديمة والاستغلال الأجنبي من أجل الربح لا مكان له في خططنا… ما نتوخاه هو عبارة عن برنامج للتنمية يقوم على مفهوم التعامل العادل الديمقراطي اعتقادا منه بأن مسألة التنمية في البلدان النامية هي من نفس طبيعة إعمار أوربا في ضوء مشروع مارشال لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

كما عرفت التنمية من خلال استعمال مصطلح تنمية المجتمعات المحلية community development  وكان ذلك لأول مرة في مؤتمر (أشردج(Ashridge للنمو الاجتماعي في بريطانيا عام 1954 بهدف معالجة مشكلات الإدارة في المستعمرات الانكليزية ،أي التوصل إلى أفضل السبل لحكم المستعمرات دون مقاومة واستغلال تلك ا لبلدان بصورة أفضل، وبمعنى آخر تعريف التنمية على انها التربية الشعبية هدفها تحسين المستوى المعيشي للمجتمع المحلي من خلال مشاركة ايجابية شعبية واسعة النطاق من جانب سكانه[23].

وفي إطار حديثنا عن التنمية يجب أن نحذر الوقوع في أي لبس معرفي وخلط مفاهيمي، فالتنمية هي مفهوم حديث كما أشرنا سالفا، وبذلك فهي تختلف عن النمو الذي يعد جزءا من العملية التنموية الشاملة، فإذا كان النمو يحيل على التقدم والتطور الذي كثيرا ما يكون حاضرا في غياب التنمية لأنه يعبر عن الزيادة الكمية، فإن التنمية في معناها الأصيل تطور كيفي وكمي، كما أن النمو ينتج عن تخطيط وإنجاز السلطات العمومية، بخلاف التنمية التي تتسم بكونها عملية حضارية تستلزم إشراك الجميع من إدارات على اختلاف اهتماماتها ومواطنين على تنوع طبقاتهم، مع إدماج المجال ككل في البرامج التنموية، فلا مكان للخطاب الإقصائي أو العمل وفق مبدأ المركز والهامش، ومن تم فالتنمية هي دعوة عاجلة للعدالة الاجتماعية والعدالة المجالية، مما يعني أنها شكل من أشكال الديمقراطية وعلامة بارزة على وجودها أو عدمها[24].

أما مفهوم التنمية المستدامة حسب المشرع الجزائري ، فيتضح من خلال القانون رقم 03/10 المتعلق بحماية البيئة في اطار التنمية المستدامة  ،إذ تعني التوفيق بين تنمية اجتماعية و اقتصادية قابلة للاستمرار وحماية البيئة ، أي إدراج البعد البيئي في إطار التنمية تضمن تلبية حاجيات الأجيال الحاضرة و الأجيال المستقبلية  .[25]

ولم يكتف المشرع بجعل مقاربة التنمية المستدامة كأساس جوهري لحماية البيئة فقط، ليواصل اصدار النصوص التشريعية التي تحمي مختلف العناصر الطبيعية والأوساط البيئية في إطار نموذج التنمية المستدامة، ومثال ذلك قانون المجالات المحمية، قانون تهيئة الاقليم ، قانون الوقاية من الأخطار الكبرى وغيرها[26].

2.2.أبعاد التنمية المستدامة

إن التنمية المستدامة لا تركز على الجانب البيئي فقط، بل تشمل أيضا الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، فهي تنمية ثلاثية الأبعاد مترابطة و متكاملة، تتمثل في البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد البيئي، والتي يجب التركيز عليها جميعا بنفس المستوى.

-البعد الاقتصادي:  تعتبر التنمية الاقتصادية شرطا ضروريا ليس كافيا لتحقيق التنمية المستدامة، حيث لا يمكن بناء تنمية دون موارد طبيعية وبشرية، ولا يمكن تحقيق رفاهية الأفراد وتلبية احتياجاتهم دون اقتصاد قوي ،يتمحور البعد الاقتصادي للتنمية المستدامة حول الانعكاسات الراهنة والمستقبلية الاقتصاد والبيئة، إذ يطرح مسألة اختيار وتمويل وتحسين التقنيات الصناعية في مجال توظيف الموارد الطبيعية، ووفقا لهذا البعد تعمل التنمية المستدامة على تطوير التنمية الاقتصادية مع الأخذ بالحسبان التوازنات البيئية على المدى البعيد.

-البعد البيئي: تعتبر البيئة من الشروط الأساسية والضرورية للنشاط البشري بصفة عامة والاقتصادي بصفة خاصة، فهي أهم عناصر التنمية ومن أكثر أبعاد التنمية المستدامة أهمية و أكثرها مساهمة في تعريفها، فالبعد البيئي هو تحقيق الرفاهية الاقتصادية للأجيال الحاضرة و القادمة معا لحفاظ على البيئة وحمايته،.ويتمثل في الحفاظ على الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل لها على أساس مستدام، والتنبؤ لما قد يحدث للنظم الايكولوجية من جراء عملية التنمية، وذلك بغرض الاحتياط والوقاية.

-البعد الاجتماعي: رغم قلة الاهتمام المسلط على البعد الاجتماعي مقارنة بالبعد البيئي أو حتى الاقتصادي، إلا أنه يعتبر أساسي بالنسبة للكثير من الهيئات المهتمة بمجال الاقتصاد بالدرجة الأولى مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فالبعد الاجتماعي يهدف لإشباع حاجيات الأفراد وتحقيق هدف العدالة الاجتماعية من خلال تشجيع مساهمة كل الهيئات الاجتماعية حول مواضيع الصحة، السكن، الاستهلاك، العمل، التعليم، الثقافة… الخ.[27]

3.العلاقة بين البيئة والتنمية المستدامة وواقعهما في الجزائر 

1.3.العلاقة بين البيئة والتنمية المستدامة

اتجه الفقه في مسألة الفصل بين إشكال حماية البيئة و استمرارية التنمية، ثلاثة اتجاهات ،اتجاه يدعو لتحقيق التنمية (التيار الاقتصادي المحافظ)، اتجاه يدعو لوقف التنمية (التيار البيئي) و اتجاه يرى ضرورة التوفيق بين مواصلة التنمية و حماية البيئة ( التيار المعتدل)[28].

*التيار الاقتصادي المحافظ:

   يرى هذا التيار أن التنمية المستدامة ظهرت للتغلب على المشكلات البيئية، و أنها تسعى لتحسين ظروف الإنتاج، و في هذا الإطار نجد” ادوارد بابيري” يعتبر أن التنمية المستدامة من أهم التطور الذي وصل لها الفكر التنموي الحديث، و  التنمية هي التي تحقق التوازن بين النظام البيئي، الاقتصادي او الاجتماعي و تساهم في تحقيق أقصى قدر من النمو و الارتقاء في كل نظام من هذه الأنظمة الثلاثة دون أن يؤثر التطور في أي نظام سلبا عن الأنظمة الأخرى.

*التيار البيئي:

الانطلاقة الأولى للتيار البيئي بدأت مع المفكرين: “جون ستوارت ميل” و “جورج بركين مارسا “سنة 1964 في كتابه (مستقبل الأرض)، الذي تنبأ فيه بكارثة ايكولوجية قادمة، كما توصل “تقرير نادي روما” سنة 1972 استنادا لنظريات “سميث” و “ميل” أن العالم لن يدوم طويلا و يدخل في مرحلة الكوارث فنشر تقرير بعنوان (وقف التنمية و التنمية الصفر ) ، هذا التقرير أثر في ظهور تيار يعتبر أن التنمية المستدامة تعبيرا جديدا عن حاجة الإنسان المعاصر لمراجعة كل المسلمات و البديهيات الحياتية السائدة التي برزت مع بروز الحضارة الصناعية الحديثة، ويعبر عن هذا التيار “مايكل ريد كيلفت “الذي توصل أن النظام الرأسمالي هو نظام غير مستديم، و أن التنمية المستدامة الوحيدة هي التنمية الزراعية لأنها لا تلوث البيئة بل هي الوحيدة التي تعتني بالطبيعة و تبقي على خصوبتها المتواصلة و المتجددة.

على أساس هذا المنطلق صارت العديد من الدول تضع الاعتبارات البيئية في جميع مشاريعها التنموية والحفاظ على الموارد المختلفة من ماء تربة و غيرها … و تتفادي تلوثها مع تحسين التحكم في الطاقة.

*الاتجاه المعتدل:

يرى ضرورة التوفيق بين مواصلة النمو وحماية البيئة ،ويبين  أن النظرية القائلة بوقف التنمية لن تشكل أبدا حلا للمشاكل البيئية وأن الآثار السلبية للتنمية لا يبرر وقفها إطلاقا إذ أن وقف التنمية يعني ببساطة أن ملايين البشر لن يجدوا ما يبقيهم على قيد الحياة.

أما الاتجاه المتمسك بفكرة الاستمرار في التنمية والذي ينادي بعدم جدوى السياسات البيئية فهو اتجاه متطرف مثله مثل الاتجاه الذي ينادي بوقف التنمية، فنتيجة انبهاره بالتكنولوجيا، يعتقد أن هذه الأخيرة ستحل كل المشاكل بما فيها المشاكل البيئية لكن سرعان ما تبين أن التنمية أو التكنولوجيا إن استطاعت حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية فهي لا تستطيع حل كل المشاكل المرتبطة بتدهور البيئة، وأمام الاتجاهين المتطرفين، بات من الضروري إيجاد أسلوب جديد من التنمية يوفق بين الأسلوبين المتطرفين، الذي يفرض تصورا شاملا لأهداف التنمية والتي تلعب المسائل البيئية فيها دورا أساسيا.

فظهر اتجاه معتدل ينادي بالتوفيق بين البيئة والتنمية، يرى أن العلاقة بين البيئة والتنمية هي علاقة تكامل وتوازن، باعتبار البيئة أساس الاستدامة التنمية، لذلك يجب على كل مجتمع مواجهة التحديات الصعبة المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى تنمية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الحالية بطرق لا تقلل من استدامة الموارد في الأجل الطويل أو تمس بسلامة النظم البيئية التي نعتمد عليها نحن والأجيال المقبلة.[29]

على ضوء ما تقدم، يمكن القول أن العلاقة بين البيئة والتنمية علاقة وثيقة : فالبيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته وإشباع حاجاته، وهذا الإشباع للحاجات يتحقق من خلال استغلال موارد البيئة في إطار ما يسمى بعملية التنمية، وهذه العملية تحمل معنى أكثر اتساعًا وشمولاً من معنى النمو الاقتصادي الذي يعتبر نتيجة لجهود التنمية.

ومع سعي الإنسان الدائم نحو مزيد من إشباع حاجاته من خلال رفع معدلات النمو الاقتصادي في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، أحدث الإنسان إخلالاً بالتوازن البيئي تمثلت مظاهره في التلوث البيئي والتصحر وتغير المناخ وفقد التنوع الإحيائي… إلخ.

وقد أصبح ضروريًا لمواجهة ذلك، وحفاظًا على استمرار إشباع حاجات الحاضر دون التضحية بإمكانية وقدرة موارد البيئة على إشباع حاجات المستقبل، أن تدخل الاعتبارات البيئية في قلب الجهود الموجهة للتنمية، وأن يسفر ذلك عن مفهوم جديد للتنمية والنمو الاقتصادي، هو المفهوم الذي تتضمنه ” فكرة التنمية المستدامة”.[30]

2.3. واقع البيئة والتنمية المستدامة بالجزائر

    خلال السنوات الخمس الأخيرة، وضعت الجزائر آليات مؤسسية و قانونية ومالية وداخلية لضمان إدماج البيئة والتنمية في عملية اتخاذ القرار، منها على الخصوص كتابة الدولة للبيئة و مديرية عامة تتمتع بالاستقلال المالي والسلطة العامة، والمجلس الأعلى للبيئة والتنمية المستدامة وهو جهاز للتشاور المتعدد القطاعات ويرأسه رئيس الحكومة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الوطني، وهو مؤسسة ذات صبغة استشارية .

    وقد تم إنجاز العديد من الأعمال المهمة في إطار مجهودات التنمية خلال السنوات الأخيرة والتي تدخل ضمن تطبيق جدول أعمال القرن21[31].

    وقد عملت الجزائر في سبيل تحقيق التنمية المستدامة للبلاد في شتى المجالات على وضع آفاق ومشاريع مستقبلية لتلبية احتياجات الجيل الحاضر، و ضمان متطلبات الجيل القادم، وذلك من خلال وضع مشاريع طويلة الأجل من بينها مشروع تهيئة الإقليم الجزائر ، و مشروع تطبيق الطاقة الشمسية في الجنوب الكبير، ومشروع الطاقة المتجددة ، فمنها مشاريع منجزة وأخرى في طور الإنجاز ، ولتحقيق هذه المشاريع والإنجازات، وضعت الجزائر عدة توصيات في سبيل تحقيق هذه التنمية من بينها:

- إدخال البعد البيئي في الخطط والسياسات وكذلك في الثقافة الإدارية للمؤسسات الاقتصادية.

- الاعتماد على أدوات الاقتصاد البيئي في إدارة الاقتصاد الوطني كبديل عن أدوات الاقتصاد الرأسمالي الذي يعتمد على مؤشرات النمو ويتجاهل الأضرار البيئية والاجتماعية.

- القضاء على الفقر وتحسين فرص كسب الرزق في الأرياف عن طريق برامج التنمية الريفية و في المناطق الحضرية عن طريق الفرص الاقتصادية والبرامج الاجتماعية.

- مواجهة التحديات البيئية الحضرية مثل نوعية الهواء في المناطق الحضرية، وإدارة النفايات المنزلية والصناعية.

- التقليل من أنماط الاستهلاك المفرط، وتطوير أساليب إنتاج نظيفة ورفيقة بالبيئة بحيث تقلص من النفايات.

- تحديث طرق وإدارة الموارد الطبيعية بحيث تركز على حقوق المجتمعات والقطاعات المختلفة في الوصول العادل إلى الموارد الطبيعية.

-ضرورة المصادقة على الاتفاقيات البيئية التي تم اعتمادها[32].

الخاتمة

يتضح من خلال هذه الدراسة أن موضوع البيئة والتنمية المستدامة قد جذب انتباه الباحثين في مختلف المجالات العملية والعلمية والنظرية، كما وجه التقدم التقني، الفني والعلمي الذي أصاب الحياة البشرية، الانتباه إلى الصلة الوثيقة -صلة التأثير والتأثر – فيما بين البيئة والتنمية المستدامة، وهي صلة موجودة بحكم طبائع الأشياء، فحماية البيئة عنصر أساسي من عناصر التنمية المستدامة، وغاية  و هدف التنمية المستدامة وهو الوصول إلى ما يسمى بالاستدامة البيئية.

وبناءً على كل ما تقدم يمكن أن نلاحظ العلاقة الوثيقة بين التنمية و البيئة فالأولى تقوم على موارد الثانية ولا يمكن أن تقوم التنمية دون الموارد البيئية وبالتالي فإن الإخلال بالموارد من حيث إفسادها سيكون له انعكاساته السلبية على العملية التنموية و الإخلال بأهدافها كما أن شحه للموارد و تناقصها سيؤثر أيضاً على التنمية من حيث مستواها و تحقيق أهدافها حيث أنه لا يمكن أن تقوم التنمية على موارد بيئية متعدية ،كما إن الأضرار بالبيئة و مواردها يضر بالاحتياجات البشرية، و علية ينبغي على التنمية أن تقوم على أساس وضع الاعتبار للبيئة  و أن ينظر الى البيئة و التنمية باعتبارها متلازمين فالتنمية لن تحقق أهدافها دون الأخذ بسياسات بيئية سليمة.

قائمة المصادر  والمراجع

الكتب :

1-ابن منظور ،لسان العرب ،المجلد الأول ،دار بيروت ،لبنان 1995.

2- عيسى مصطفى حمادين ،المسؤولية المدنية التقصيرية عن الأضرار البيئية ،مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية والنشر والتوزيع ،عمان، 2011.

3- فتحي دردار ،البيئة في مواجهة التلوث ،دار الامل ، تيزي وزو2003.

4- الشحات ناشي، الملوثات الكيمائية وأثارها على الصحة والبيئة: المشكلة والحل ،دار النشر للجامعات ،القاهرة. 2011.

5- زين الدين عبد المقصود ،البيئة والانسان: علاقات ومشكلات ،دار البحوث العلمية ،الكويت.

الرسائل و الاطروحات :

  • بوخدنة آمنة ،السلوك البيئي للمستهلك كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة ،أطروحة دكتوراه ،قسم العلوم التجارية ،جامعة 8ماي 1945قالمة. 2014/2015.
  • حسونة عبد الغني ،الحماية القانونية للبيئة في إطار التنمية المستدامة ،أطروحة دكتوراه ،كلية الحقوق والعلوم السياسية ،جامعة محمد خيضر بسكرة . 2012/2013.
  • رمضان عبد المجيد ،دور الجماعات المحلية في مجال حماية البيئة :دراسة حالة سهل وادي مزاب بغرداية ،رسالة ماجستير ،كلية الحقوق ،جامعة قاصدي مرباح ،ورقلة. 2012
  • وكور فارس، حماية الحق في بيئة نظيفة بين التشريع والتطبيق، (رسالة ماجستير، كلية الحقوق ،جامعة 20أوت 1955،سكيكدة.

5- مصباح عبدالله عبد القادر،”الحق في البيئة وتشريعات حقوق الانسان “،رسالة ماجستير، قسم الدراسات القانونية ،معهد البحوث والدراسات العربية ،القاهرة. 2004

6- معيفي كمال ،آليات الضبط الاداري لحماية البيئة في التشريع الجزائري ،(رسالة ماجستير ،كلية الحقوق ،جامعة العقيد الحاج لخضر ،باتنة. 2010.

7-سايح بوزيد، دور الحكم الراشد في تحقيق التنمية المستدامة بالدول العربية حالة الجزائر ،اطروحة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية ،جامعة ابي بكر بلقايد ،تلمسان 2012.

8-عامر محمد الدميري، الحماية الجزائية للبيئة في التشريعات الاردنية ،’رسالة ماجستير ،كلية الحقوق، جامعة الشرق الاوسط ،الأردن 2010.

9- صافية زيد المال ،حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة على ضوء احكام القانون الدولي ،رسالة دكتوراه كلية الحقوق ،جامعة مولود معمري –تيزي وزو2013..

المجلات و الدوريات

  • بو سالم زينة ، ديسمبر البيئة ومشكلاتها :قراءة سوسيولوجية في المفهوم والأسباب ،مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية ،العدد 2014.
  • عمارة هدى ،البيئة والتنمية المستدامة تجربة الجزائر ،مجلة البحوث و الدراسات القانونية والسياسية ،العدد 2010.
  • بن حاج جيلالي، مغراوة فتيحة ،التنمية المستدامة بين الطرح النظري و الواقع العملي –دراسة الاستراتيجية العربية المقترحة للتنمية المستدامة لما بعد عام 2015،مجلة الادارة والتنمية للبحوث والدراسات ،المجلد6،العدد 2013.
  • خالد صالح عباس، مفهوم التنمية وارتباطه بحقوق الانسان بين الاثراء الفكري والتحديات، مجلة جامعة بابل ،المجلد21،العدد01. 2013.
  • مسيلتي نبيلة واخرون ،النمو الاخضر كأداة لتحقيق التنمية المستدامة ،مجلة العلوم الادارية والمالية ،المجلد 02،العدد 2018
  • محمد بوحجلة، التنمية المستدامة في الجزائر من خلال بعض المؤشرات الاحصائية خلال الفترة 2000/2001،مجلة الاقتصاد والتنمية البشرية ،المجلد 6،العدد1،
  • الشاذلي بية الشطي، التنمية المستدامة والامن المستدام ،مجلة الادارة والتنمية للبحوث والدراسات ،العدد الرابع عشر . ديسمبر 2018
  • حافظ بن عمر ،البعد الاجتماعي في التنمية المستدامة :العمل البطالة والفقر كمؤشرات لقياس التنمية المستدامة في تونس
  • هاجر بوشعير، التنمية المستدامة :الاطار القانوني والمؤسساتي لحماية البيئة في الجزائر ،مجلة افاق للعلوم ،المجلد 04،العدد الخامس عشر مارس
  • عمر مخلوف ،دور الترخيص الاداري في تحقيق التنمية المستدامة للتراث الغابي في التشريع الجزائري ،مجلة العلوم الاجتماعية ،مجلد16،العدد 2019.
  • بن زكورة العونية ،المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و تحقيق التنمية المستدامة ،-بين حتمية الاداء وتطلعات المستقبل -،الافاق للدراسات الاقتصادية ،العدد الخامس.
  • لفايدة عبد الله، شباركة مهدي، دراسات تقييم الأثر البيئي كأداة لحماية البيئة في إطار تحقيق التنمية المستدامة دراسة حالة الجزائر، مجلة البشائر الاقتصادية ،المجلد الرابع ،العدد

القوانين:

1-القانون03-10المتعلق بحماية البيئة في اطار التنمية المستدامة، المؤرخ في 19جويلية 2003،الجريدة الرسمية الجزائرية العدد43سنة2003

المواقع الالكترونية :

1-العالم الإسلامي وتحديات التنمية المستدامة ،على الموقع http://elmeda.net تم الاطلاع عليه تاريخ 08/05/2019،بتوقيت 15:02.

2-حميد التوزاني ،التنمية البيئية المستدامة، مقاربة المفهوم وتجليات الواقع ،على الموقع http://www.ahewar.orgتم الاطلاع عليه تاريخ 8/05/2019 بتوقيت 14:02

3-إسلام جمال الدين شوقي ،جدلية البيئة والتنمية ، http://www.maan-ctr.org  تم الاطلاع عليه بتاريخ 01 ماي2019،بتوقيت12:33

4- بوزيان الرحماني هاجر ،بكدي فطيمة ،التنمية المستدامة في الجزائر بين حتمية التطور وواقع التسيير، على الموقع https://www.univ-chlef.dz/ تم الاطلاع عليه بتاريخ18/05/2019 بتوقيت 11:18

[1]عيسى مصطفى حمادين ،1995.المسؤولية المدنية التقصيرية عن الاضرار البيئية ،مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية والنشر والتوزيع ،عمان ،2011،ص43.

[2] ابن منظور ،لسان العرب ،المجلد الاول ،دار بيروت ،لبنان ،ص.2

[3]سورة يوسف الآية 56.

[4]سورة العنكبوت الآية 58.

[5]رمضان عبد المجيد ،2012.دور الجماعات المحلية في مجال حماية البيئة :دراسة حالة سهل وادي مزاب بغرداية ،(رسالة ماجستير ،كلية الحقوق ،جامعة قاصدي مرباح ،ورقلة)،ص17.

[6]بو سالم زينة ، ديسمبر 2014البيئة ومشكلاتها :قراءة سوسيولوجية في المفهوم والاسباب ،مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية ،العدد17 ، ،ص246.

[7]عيسى مصطفى حمادين ،مرجع سابق ،ص44.

[8]مصباح عبدالله عبد القادر ،2004،”الحق في البيئة وتشريعات حقوق الانسان “،قسم الدراسات القانونية ،معهد البحوث والدراسات العربية ،القاهرة ،ص10.

[9]عامر محمد الدميري ،2010.الحماية الجزائية للبيئة في التشريعات الاردنية ،’رسالة ماجستير ،كلية الحقوق، جامعة الشرق الاوسط ،الاردن، ص11.

[10]فتحي دردار ،2003.البيئة في مواجهة التلوث ،دار الامل ،تيزي وزو ،ص15.

[11]مصباح عبدالله عبد القادر، مرجع سابق ،ص15.

[12]عمارة هدى ،البيئة والتنمية المستدامة تجربة الجزائر ،مجلة البحوث و الدراسات القانونية والسياسية ،العدد 12،ص507.

القانون03-10المتعلق بحماية البيئة في اطار التنمية المستدامة، المؤرخ في 19جويلية 2003،الجريدة الرسمية الجزائرية العدد43سنة2003.[13]

[14]عرفت التوصية الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الصادرة في نوفمبر 1974 التلوث “بأنه ادخال مواد أو طاقة بواسطة الانسان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى البيئة بحيث يترتب عليها أثار ضارة من شأنها أن تهدد الصحة الانسانية أو تضر بالموارد الحية أو بالنظم البيئية او تنال من قيم التمتع بالبيئة أو تعوق الاستخدامات الاخرى المشروعة لها”.

[15]معيفي كمال ،2010/.اليات الضبط الاداري لحماية البيئة في التشريع الجزائري ،(رسالة ماجستير ،كلية الحقوق ،جامعة العقيد الحاج لخضر ،باتنة،ص24.

[16]فارس وكور ،مرجع سابق ،ص37.

[17]معيفي كمال ،مرجع سابق ،ص54.

[18]فارس وكور ،مرجع سابق ،ص38.

[19]  نفس المكان المذكور انفا.

[20]الشحات ناشي ،2011.الملوثات الكيمائية وأثارها على الصحة والبيئة :المشكلة والحل ،دار النشر للجامعات ،القاهرة ،ص19.

[21] حسونة عبد الغني ،2012.الحماية القانونية للبيئة في اطار التنمية المستدامة ،اطروحة دكتوراه ،كلية الحقوق والعلوم السياسية ،جامعة محمد خيضر بسكرة ،ص22.

[22]سايح بوزيد،2013. دور الحكم الراشد في تحقيق التنمية المستدامة بالدول العربية حالة الجزائر ،أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية ،جامعة ابي بكر بلقايد ،تلمسان ،ص78.

[23]خالد صالح عباس،2013.مفهوم التنمية وارتباطه بحقوق الانسان بين الاثراء الفكري والتحديات، مجلة جامعة بابل ،المجلد21،العدد1،ص617.

[24]حميد التوزاني ،التنمية البيئية المستدامة ،مقاربة المفهوم وتجليات الواقع ،على الموقع http://www.ahewar.orgتم الاطلاع عليه تاريخ 8/05/2019 بتوقيت 14:02.

[25]هاجر بوشعير ،التنمية المستدامة :الاطار القانوني والمؤسساتي لحماية البيئة في الجزائر ،مجلة افاق للعلوم ،المجلد 04،العدد الخامس عشر ،مارس 2019،ص226.

[26] عمر مخلوف ،دور الترخيص الاداري في تحقيق التنمية المستدامة للتراث الغابي في التشريع الجزائري ،مجلة العلوم الاجتماعية ،مجلد16،العدد01،2019،ص108.

[27]لفايدة عبد الله، شباركة مهدي ،دراسات تقييم الأثر البيئي كأداة لحماية البيئة في إطار تحقيق التنمية المستدامة دراسة حالة الجزائر، مجلة البشائر الاقتصادية ،المجلد الرابع ،العدد 03،ص677.

[28] Voir : Francois Halem, Développement du Développement durable, ou blocages conceptuels ? Christian caméliau, tiers Monde per 56 Tom 35 n°137 ,1994 sur sitehttp://www.persee.fr/issde/tiers-0040_73(1994num 35-137 ? sectionld=tiers 0040-7356 1994num-35 37 4850

[29]صافية زيد المال ،حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة على ضوء احكام القانون الدولي ،رسالة دكتوراه ،كلية الحقوق ،جامعة مولود معمري –تيزي وزو ،2013.ص56.

[30]إسلام جمال الدين شوقي ،جدلية البيئة والتنمية ، http://www.maan-ctr.orgتم الاطلاع عليه بتاريخ 01 ماي2019،بتوقيت12:33.

[31]بوزيان الرحماني هاجر ،بكدي فطيمة ،التنمية المستدامة في الجزائر بين حتمية التطور وواقع التسيير ، على الموقع https://www.univ-chlef.dz/ تم الاطلاع عليه بتاريخ18/05/2019 بتوقيت 11:18  .

[32] عمارة هدى ،مرجع سابق  ،ص517.


Updated: 2020-07-14 — 15:07
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme