إشكاليـة الركـن المعنـوي في الجرائـم الجمركيــة دراســة مقارنـة / محمد أميـن زيان


 

إشكاليـة الركـن المعنـوي في الجرائـم الجمركيــة دراســة مقارنـة

محمــــــــد أميــــــن زيـــــــان – باحث دكتوراه في القانــــون العـــــــــــــــــــــــــــــــــــام  

كليـــــــــــة الحقـــــــــــــــــوق – جامعة يحي فارس المديــــــــــــة – الجزائــــــــــــــــــــر. 

 مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات المقارنة العدد 5    الصفحة 11.

Résumé

Il ne fait aucun doute que les législateurs,  quand ils légifèrent  des règles de droit  pénal et économique en général, et  le  droit douanier en particulier sont en face des  grandes difficultés, notamment lors de l’expression des règles de droit pénal, car ils sont obligés de garder un équilibre entre les constantes juridiques de fond et de procédure classique, et entre les exigences économique de la politique, ce qui reflète une contradiction entre ce qui est requis par le maintien des droits et des libertés garantis aux personnes par la Constitution, et la nécessité impérieuse de protéger l’économie nationale, ce qui incite les législateurs dans la plupart des pays du monde face à la gravité de ce crime, par la loi pour maintenir avec efficacité et incarnation de l’élément moral des infractions douanières en Algérie, ainsi que la législation française, qui variait selon la doctrine, de l’exigence limitée dans certains cas en particulier, notamment après l’abrogation de l’article 392 du code des douanes français, ce qui correspond à l’article 281 de la Loi sur les douanes algérienne, qui a soulevé la confusion au sujet, de la qualification juridique de cet élément, qui sur la base du crime innommable ou physique, que nous avons choisi à présenter dans cet article comme une analyse critique, puis ajouter ma contribution sur le sujet.

Mots-clés

Infraction douanière –  code pénal économique – de bonne foi – techniques douanières – élément supposé  – charge de preuve.

  مـــــــــــلخــــــــــــص

                مما لا شك فيه أن المشرعين عند سنهم لقواعد القانون الجنائي الاقتصادي عموما ، والقانون الجمركي بوجه خاص، أضحوا يواجهون صعوبة كبيرة عند تأصيلهم للقواعد التجريمية ،لأنهم مطالبين بتحقيق نوع من التوازن بين الثوابت القانونية الكلاسيكية الموضوعية و الإجرائية ، وبين مقتضيات السياسة الاقتصادية ، مما يعبر عن نوع من الاصطدام بين ما يقتضيه الأمر من صيانة للحقوق و الحريات المكفولة دستوريا للأشخاص، وبين الضرورة الحتمية لحماية الاقتصاد الوطني  ، الأمر الذي دفع بالمشرعين في أغلب دول العالم مسايرة خطورة هذا الإجرام ، عن طريق مجاراة تشريعية فعالة جعلت من القواعد الكلاسيكية للقانون الجنائي غير كافية لضمان هذه الحماية، ومن أبرز مظاهر ذلك الطبيعة الغامضة للركن المعنوي في الجرائم الجمركية ، في الجزائر ، و التشريع الفرنسي كذلك ،الذي تراوح حسب بعض الفقهاء بين الافتراض ، وبين الاشتراط المحدود في بعض الحالات الخاصة ، خصوصا بعد إلغاء نص المادة 392 من قانون الجمارك الفرنسي التي تقابلها المادة 281 من قانون الجمارك الجزائري ، الأمر الذي أثار الالتباس حول الوصف القانوني لهذا الركن،  الذي على أساسه توصف الجريمة بالعمدية أو المادية ، وهو ما اخترنا التطرق إليه في هذه الورقة البحثية تحليلا ونقدا نحو إضافة رأي شخصي في الموضوع .

الكلمـــــــــــات المفــــــــــــتاحية

                جريمة جمركية – قانون جنائي اقتصادي – حسن النية – تقنيات جمركية – ركن مفترض – عبء الإثبات.

مقـــــــــــــــــدمـــــــــــــــــــــــــة

                من الثابت فقها و قانونا و قضاء ، أن مجرد ارتكاب ماديات الجريمة لا تكفي لقيامها و مسائلة مرتكبها جنائيا بوصفه فاعلا أو شريكا – الإسناد المادي -، حتى ولو كان الركن المادي من الناحية العملية يمثل جوهر الجريمة  ودليل وقوعها، وإنما وجب إثبات توفر عناصر نفسية اصطلح على تسميتها بـــ الركن المعنوي للجريمة  ، الذي يعبر عن وجود صلة بين نفسية الجاني و الأفعال المادية المرتكبة  في إطار ما يعرف بعملية الإسناد المعنوي ،و انطباق هذه الأفعال المجرمة مع النموذج القانوني الذي يجرمها طبقا لما ينص عليه مبدأ شرعية الجرائم و العقوبات ، مما يحتم اجتماع هذه الأركان لتقرير المسؤولية الجزائية ، خصوصا وأن التشريعات العقابية أجمعت على أن قوانينها لا تعاقب على المقاصد و النوايا الآثمة مهما بلغت خطورتها ، وهذا طبعا لم يأت وليد الصدفة، بل جاء بعد مخاض صعب أو جدال فقهي طويل ، انتهى إلى اشتراط توفر الركن المعنوي لقيام الجريمة من جهة ، و إثباته من جهة أخرى ، طبقا لقاعدة لا مسؤولية بدون خطأ جنائي.

                يستخلص اشتراط هذا الركن من الصياغة القانونية لقواعد التجريم ، بإدراج مصطلحات توحى باشتراط هذا الركن لقيام المسؤولية، كاستعمال المشرع لمصطلح ” من يرتكب عمدا” ، مصطلح ” بقصد ” أو مصطلح ” بغرض ” دلالة على القصد أو مصطلحات مثل : ” الإهمال ” أو ” الرعونة ” للدلالة على صورة الخطأ العمدي كصور للركن المعنوي .

                إن الأمر محسوم في المبادئ الجزائية العامة ، فلا جريمة بدون توفر هذا الركن ، حتى ولو تدرج المشرعون في درجة الأخذ به لتقرير المساءلة بين الاكتفاء بالقصد العام المتمثل في العلم و الإرادة ، أو القصد الخاص المتمثل في قصد الجاني تحقيق نتيجة خاصة معينة بذاتها ، في إطار ما يعرف بالباعث الإجرامي، ولو أن تقدير مسألة توفر الركن المعنوي ، هو من أصعب المسائل التي تواجه سلطة الاتهام ، الملقى عليها عبء الإثبات كأصل عام ، لأن الركن المعنوي يقوم على النية  والنية تقوم على القصد ، وهذه الأخيرة أمر داخلي يبطنه الجاني في  نفسه ،  مما يجعل    إثباتها   ليس   بالأمر   اليسير،  وللقضاة استخلاصه من ملابسات كل قضية ، ولا يمكن أن تفترض هذه النية افتراضا ، الأمر الذي يلقى على عاتق النيابة العامة عبء إثباته تحت طائلة عدم المسائلة الجزائية ، وهو مبدأ عام في الأحكام الجزائية ، ما لم يقرر المشرع ،لغاية معينة افتراض تحققه في بعض الجرائم نظرا لخطورتها ، وذلك بإعادة عملية توزيع الإثبات ، و التخفيف عن سلطة الاتهام،  بتقرير قرائن قانونية أو قضائية لصالحها ،ضد المتهم ، كالجرائم الإرهابية و جرائم الشيك بدون رصيد و جرائم المخالفات على العموم ، وهذا ما هو سائد في كلا التشريعين الجزائري و الفرنسي ، على اعتبار أن قانون العقوبات الجزائري مستوحى من القانون الفرنسي في ملامحه الأساسية ، مما يعني أن اشتراط الركن المعنوي بصوره المتعددة لقيام الجريمة و إثباتها ،هو الأصل في المتابعة الجزائية ، و افتراضه ما هو إلا استثناء  في حالات محددة ، لكن إذا كان هذا حال مختلف القوانين الجزائية ، فكيف الحال في الجرائم الجمركية ،باعتبارها إحدى الجرائم الاقتصادية  ؟ ، فما موقف الأحكام الجزائية للتشريع الجمركي من القواعد المتقدمة في إطار قواعد القانون الجنائي الاقتصادي  ؟ .

                هذا ما سنحاول التطرق إليه في هذه الورقة البحثية ، بتقسيم الموضوع إلى مبحثين ، نخصص المبحث الأول للوقوف على الجدال الفقهي حول مدى توفر هذا الركن في الجريمة الجمركية ، فيما نخصص المبحث الثاني لدراسة موقف التشريعات الجمركية في الجزائر و فرنسا من هذا الجدال ، انطلاقا من أن موقف المشرعين لم يكن واضحا كفاية لحسم المسألة ، الأمر الذي دفعنا لتناول الموضوع بالدراسة ،و إبداء أوجه نظر شخصية ،كمحاولة متواضعة منا ، في سبيل توضيح مكانة هذا الركن في المنازعات الجمركية.

المبحث الأول: جدليــــــــــــــــة الركـــــــــــن المعنــــــــــــوي في الجريــــــــــــــمة الجمركيـــــــــــــــــــــــة

                لم يكن الفقه الجنائي بمنأى عن دراسة الجريمة الجمركية ، باعتبارها تنتمي لصنف الجرائم الاقتصادية ، خاصة بعد تردد موقف المشرعين من إقرار وجود هذا الركن صراحة من عدمه ، و التذبذب في اشتراطه أحيانا و افتراضه أحيانا أخرى الأمر الذي أثار التساؤل عن مدى وجود ركن معنوي في الجريمة الجمركية ، ومدى تطبيق القواعد العامة بشأنه ، لذا برزت عدة أراء فقهية في هذا الموضوع ، تراوحت بين الإقرار  بعمدية الجريمة الجمركية و ماديتها ،  أي بين اشتراط إثبات هذا الركن عند المتابعة الجزائية ، وبين افتراضه و إعفاء النيابة العامة من عبء إثباته ، على نحو يقع فيه هذا العبء على طرف آخر غير سلطة الاتهام [1] ، لذلك ، دون الخوض في متاهات البحث عن فكرة عناصر الركن المعنوي في القواعد العامة ، نحاول التركيز مباشرة على دراسة المواقف المتناقضة في الفقه الجنائي حول مدى وجود هذا الركن في تقنيات التجريم الجمركية ، الأمر الذي اخترنا دراسته بتقسيم مضمون هذا المبحث إلى مطلبين ، نخصص المطلب الأول لدراسة الرأي القائل بوجود ركن معنوي في الجريمة الجمركية ، في نخصص المطلب الثاني لدراسة الرأي المنكر ، كل بحججه و مبرراته ، وذلك كما يلي .

المطلب الأول : الرأي الفقهي الذي يرى أن الجريمـــــــــــــــــة الجمركيـــــــــــــــــــة جريمة عمديـــــــــــــــــــــــــــــــــة

                تندرج الجريمة الجمركية ضمن فئة الجرائم الاقتصادية ، وانطلاقا من تأثيرات المعطيات الاقتصادية على رسم السياسة الجنائية ، ينفرد التشريع الجمركي في سبيل مكافحة الغش ، بعدة قواعد و آليات خاصة للتجريم و العقاب  اصطلح على تسميتها بــــ “التقنيات الجمركية” ، لا تلاءم إطار المبادئ الجزائية  في القواعد الكلاسيكية العامة ، لعدم كفاية هذه الأخيرة في توفير الحماية الكافية للاقتصاد الوطني من الاستنزاف[2] غير أن هذه الخصوصيات ، لا تمنع من الرجوع لبعض القواعد العامة في تأصيل قواعد التجريم و العقاب ، لان قانون الجمارك هو قانون مكمل لقانون العقوبات، و هذا الأخير يعتبر أصل القواعد الجزائية ، الأمر الذي فرض استعارة القانون الجمركي لبعض القواعد التجريمية الكلاسيكية من تقنين العقوبات نفسه ، كمسألة العمد و غير العمد في بناء المسؤولية الجزائية ، وذلك في جرائم القواعد العامة الجمركية. [3]

                في هذا الإطار ، يرى جانب من الفقه الفرنسي ، أنه من الضروري وجود ركن معنوي في كل جريمة ،حتى ولو كانت الجريمة الجمركية ذاتها ، لان انعدام هذا الركن من شأنه المساس بجوهر القانون الجزائي ، حسب ما شرحه الفقيهين pierre و trimout ، لذلك حان للقواعد الخاصة التي يتميز بها التشريع الجمركي ،أن تترك مكانها في المبادئ الأساسية للعقاب، وعليه ينظر هذا الجانب الفقهي للجريمة الجمركية كباقي جرائم القانون العام الأخرى التي تشترط عناصر معنوية لقيامها و إثباتها ، ويشترطون وجود إرادة حرة لتأسيس المتابعة الجزائية ، حتى و إن اختلفت الآراء في هذا الجانب الفقهي  بين مجرد اشتراط توفر القصد الجنائي العام المتمثل في عنصري العلم و الإرادة ، وبين اشتراط توفر القصد الخاص لجانب القصد العام ،[4] مما زاد من إمكانية استجلاء الغموض حول هذا الركن في إطار الجرائم الاقتصادية عامة  والجريمة الجمركية خاصة [5] ، وهو ما سنحاول التطرق إليه باختصار شديد في عنصرين .

الفـــــــرع الأول : الجانب الفقهي الذي يكتفي بالقصد الجنائي العـــــــــــــــــــام في الجرائـــــــــــــــم الجمركيـــــــــــــــــة

                نقصد بالقصد الجنائي العام كأبسط صور القصد الجنائي : ” اتجاه الإرادة الجرمية لارتكاب الجريمة مع علم الجاني بكافة العناصر المكونة لها ” [6]  وقياسا على الجريمة الجمركية ، يقتضي القصد الجنائي العام أن تتجه إرادة مرتكب الجريمة الجمركية  إلى إتيان الأفعال المشكلة لجريمة التهريب كصورة للجريمة الجمركية مثلا ، سواء كانت جناية أو جنحة  مع علمه بكافة الأفعال المادية التي تقوم بها هذه الجريمة ، كفعل التصدير أو الاستيراد خارج المكاتب الجمركية ، ومن هذا التعريف ، نستخلص أن القصد الجنائي العام يقوم على عنصري العلم و الإرادة ، فالمسائلة الجزائية ، تقتضي ” علم الجاني بجميع الظروف و الوقائع التي تعطي للفعل دلالته الإجرامية ، كحالة ذهنية يكون عليها الجاني وقت ارتكاب الجريمة  بامتلاكه لقدر كاف من المعلومات عن العناصر المشكلة لها، بما ينطبق مع النموذج القانوني ، منها ما يتعلق بالظروف الشخصية ، ومنها ما يتعلق بالظروف الموضوعية التي تدخل في تكوين الجريمة”  [7] ، وتطبيقا على نفس المثال السابق  يقتضي عنصر العلم في التهريب الجمركي ، علم الجاني أن البضاعة التي يقوم بإخراجها من الدائرة الجمركية غير مرخص بخروجها ، مثل المحذرات و المواد المتفجرة ، كما يقتضي الأمر علمه بمخالفته للتنظيمات و القوانين التي تتكفل الإدارة الجمركية بتطبيقها .

أما عنصر الإرادة الجرمية فهي :” قوة نفسية  توجه كل أعضاء الجسم أو بعضها نحو تحقيق غرض غير مشروع”[8]، وبالإسقاط على الإجرام الجمركي ، تأخذ الإرادة صورة الرغبة الشديدة في إتيان الأفعال المادية للجريمة ، فمن يقوم بتهريب المواد المخدرة ، فلا شك أنه يرمي للحصول على العوائد المالية من جراء بيعها، بعد إخراجها من النطاق الجمركي بصورة غير مشروعة وهكذا دواليك ، وكذا كل جريمة أخرى يرمي من خلالها مرتكبها إلى الاعتداء على حق أو مصلحة تحميها القواعد الجزائية للتشريع الجمركي [9] ، ونستخلص من كل هذا أن هناك رأيا من الجانب الفقهي الأول السابق ذكره يكتفي بمجرد توفر القصد الجنائي العام،  المتمثل في العلم و الإرادة لقيام و إثبات الجريمة الجمركية ،مع إهمال القصد الخاص ، كل هذا نحو صورة صريحة للإقرار بعمدية الجريمة الجمركية .[10]

الفــــــرع الثانـــــي : الجانب الفقهي الذي يشترط القصد الجنائي الخاص في الجرائم الجمركية

                أحيانا يتطلب القانون من أجل قيام الركن المعنوي الجريمة ، إضافة إلى القصد العام ، توفر غاية معينة تدفع الجاني إلى ارتكاب الجريمة ، تتمثل في صورة الهدف الذي يسعى إليه الجاني، يصطلح عليه في الفقه الجنائي بـــــــ” الباعث الإجرامي” ، الذي يختلف باختلاف نوع الجريمة المرتكبة [11] فمثلا في جريمة القتل ، يكون الباعث هو رغبة التخلص من المجني عليه، وفي جريمة السرقة، نية تملك المال المملوك للغير، أما في الجرائم الجمركية ، فأغلب الباعث إليها هو نية التهرب من دفع الضرائب و الرسوم الجمركية ، انطلاقا من الطبيعة التصريحية للقانون الجمركي و وظيفته الجبائية ، ضمانا للاقتصاد الوطني و الخزينة العامة [12] مع التذكير أن القانون الجنائي لا يعترف بنبل الباعث في قيام الجريمة ، لكن هذا لا يمنع من اعتباره سببا لتخفيف العقوبة .[13]

                مادام هناك رأي فقهي يكتفي بمجرد توافر القصد الجنائي العام المتمثل في العلم و الإرادة لقيام الجريمة ، يرى هذا الجانب الأخر من الفقه ، وجوب توفر القصد الخاص كذلك لتحميل مرتكب الجريمة الجمركية المسؤولية الجزائية ، غير أن هذا الرأي سرعان ما انتقد هذا الآخر انطلاقا من الطبيعة الصارمة لقواعد القانون الجنائي الاقتصادي ، التي غالبا ما لا تشترط هذا النوع من القصد ، لأن من شأن اشتراط القصد الخاص ، التضييق من دائرة المطالبين بالدين محل المتابعة الجزائية ، وفي هذا الفرض الأخير ، تقليل من فرص توفير الحماية للاقتصاد الوطني ، كتقنية من المشرعين لسد باب الذرائع أمام الجناة، وتوقي نتائج ضارة للجريمة الجمركية على أوسع نطاق ، وعليه مسألة اشتراط القصد الخاص ، لا تستقيم مع صرامة القانون الجنائي الاقتصادي عموما ، و القانون الجمركي بوجه خاص ، نظرا لطغيان الهدف الاقتصادي على المعطيات القانونية . [14]

                 من التطبيقات القانونية لاشتراط القصد الجنائي الخاص في الجرائم الجمركية ، نذكر التشريع المصري ، الذي يعتبر الجريمة الجمركية جريمة عمدية ، لا يكتفي باشتراط القصد الجنائي العام ، بل يشترط كذلك القصد الخاص ، ولعل أبرز مثال نستطيع ذكره في هذا المقام هو جريمة التهريب الجمركي في صورته الحكمية –التهريب غير الحقيقي- الذي يجرمه المشرع المصري بحيازة البضائع الأجنبية ، بقصد الاتجار، مع العلم بأنها مهربة ، وفي نفس السياق ، تقديم مستندات و فواتير مزورة أو مصطنعة أو وضع علامات كاذبة ، أو إخفاء البضائع أو العلامات ، أو ارتكاب أي فعل آخر ، يكون

الغرض منه التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة ، كلها أو بعضها  ، لذلك  استعمال مصطلح ” الغرض” والتعقيب عليه بمصطلح ” العلم ” تدل على اشتراط القصد الخاص ، إضافة إلى القصد الجنائي العام لقيام جريمة التهريب الجمركي الحكمي .[15]

المطلب الثانــــــــي : الرأي الفقهي الذي يعترف بمـــــــــــــــادية الجريمة الجمركيـــــــــــــــــــــة

                لتوضيح  مضمون هذا الطرح جيدا ، ارتأينا تقسيم هذا المطلب إلى فرعين  ، نحاول التطرق في المطلب الأول لدراسة مضمون الطبيعة المادية للجريمة الجمركية ، في حين نخصص المطلب الثاني  للوقوف على سائر الانتقادات الموجه لهذا الرأي وذلك كما يلي.

الفــــــرع الأول : مضمون الطبيعة الماديــــــــــــــــــــــــــــــــة للجريــــــــــمة الجمركية

                خلافا لما سبق التطرق إليه من آراء ، يوجد جانب من الفقه يرى في الجريمة الاقتصادية عموما ، و الجريمة الجمركية خصوصا ، جرائم مادية تقوم على ركنين ، وهما الركن الشرعي و الركن المادي ، لا تتطلب قصدا جنائيا ، ومن هذا المنطلق تسيطر في المواد الجمركية قاعدة ” الاكتفاء بمخالفة القانون الجمركي ” ، فيكفي لقيام المسؤولية الجنائية لمرتكب الجريمة ، مجرد الإتيان بالأفعال المادية المخالفة للنصوص القانونية و التنظيمية التي تتولى الإدارة الجمركية تطبيقها  بإهمال البحث عن الحالة النفسية التي يكون عليها الجاني آن ارتكابها ، الأمر الذي يطابق مفهوم الجريمة المادية[16] ، انطلاقا من أن القوانين الجنائية الاقتصادية ، لا تشترط على العموم وجود ركن معنوي في الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني ، مثل جريمة الصرف [17] التي تتميز بمثل هده الخصوصية [18] ، الأمر الذي ينجر عنه عدة نتائج على صعيد حقوق و مكنات الدفاع ، وهي إعفاء النيابة العامة من عبء إثبات هذا الركن ، بالرغم مما تملكه من سلطات واسعة ، مقارنة مع المتهم   خرقا لمبدأ التساوي بين أطراف الخصومة الجزائية من حيث الحقوق ، وبالمقابل لا يقبل تمسك مرتكب المخالفة – صرف أو جمارك- بحسن نيته للإفلات من الجزاءات المقررة قانونا [19] ، وبالتالي الركن المعنوي في الجرائم الاقتصادية و الجمركية،   لم يبق محافظا على صورته التقليدية ، تغليبا من المشرعين في هذا المجال لفكرة الجدوى الاقتصادية على الحريات الفردية والمصالح الخاصة للأفراد .[20]

الفــــــرع الثانـــــــي : الانتقادات الموجهة للرأي الفقهي القائل بماديــــــــــــــــــــــــــــة الجريمة الجمركية

                لم يسكت الفقه عما قيل بخصوص موضوع الطبيعة المادية للجريمة الجمركية، بل توجهوا منتقدين لهذا الطرح بعدم ملائمة إطار الجريمة المادية للمادة الجمركية ، فهذه الأخيرة لا تحتمل صفات الجرائم المادية على العموم لعدة أسباب   تعلقت بعدة مظاهر ،أولها معيار صرامة الجزاء و قسوته ، فكلما كنا أمام جزاء صارم في الجرائم الاقتصادية ، كلما اقتربنا أكثر من مفهوم الجرائم العمدية، التي تتطلب إثبات قصد جنائي لدى مرتكبها، لذلك لما كانت  عقوبات القانون الجمركي عقوبات صارمة ، فهذا يبعدها عن إطار الجريمة المادية، لأن بعض الجرائم الجمركية تتطلب قصدا جنائيا  وليست كلها تفترض الركن المعنوي ، لكن تم الرد على هذا الانتقاد من عدم استنباط ماديات الجريمة من الجريمة ذاتها  وإنما كان هذا الاستنباط من كثافة الجزاء ، والكل يعلم أن الجزاء هو النتيجة المتوقعة لمواجهة مرتكب الجريمة .[21]

                نحن بدورنا نحاول الرد على هذا المعيار بالنقد، ونرى في هذا المعيار عدم الوجاهة ، لأن عقوبات الجريمة الجمركية  لم تكن بهذه الصرامة قبل الآن ، سواء في التشريع الجمركي الفرنسي أو الجزائري، وبذلك نؤيد ما يراه “د. سعيد يوسف محمد يوسف” في هذا المقام من نقد لقانون الجمارك الجزائري، فهو يقر بالطبيعة الاقتصادية للجريمة الجمركية، ويدلل على مواجهة التشريع الجمركي -في كل من فرنسا و الجزائر – لمرتكبي هذا النوع من الإجرام ،بعقوبة حبس لا تتجاوز ثلاث سنوات ، بتوفر جميع ظروف التشديد و استخدام وسائل النقل، مقارنة مع عقوبة جريمة السرقة التي تتجاوز عقوبة الحبس فيها مدة 3 سنوات ، وعليه قانون الجمارك الجزائري و قبله القانون الجمركي الفرنسي ، كانا يساويان مابين من يسرق تفاحة و بين من يخرب الاقتصاد الوطني، وهذا أمر غير معقول، لذلك لما كانت عقوبات الجريمة الجمركية ، ليست على قدر كاف من الصرامة في سنوات 1962 ، يبقى حسب رأينا معيار كثافة الجزاء ، معيارا غير كاف لتبرير الطبيعة المادية للجريمة الجمركية ، خاصة وأنه يتأثر بالظروف الاقتصادية .[22]

                يبرر الفقه كذلك عدم احتمال الجريمة الجمركية لصفات الجرائم المادية ، من خلال دراسة جرائم الامتناع ، التي تقوم بمجرد الترك ، فحسب الفقهاء هذا النوع من الجرائم ، هو أكثر ملائمة للجرائم المادية منه للجرائم العمدية، لكن المشكلة تكمن في أن أغلب الجرائم الجمركية ، هي جرائم تقوم على أساس أفعال مادية – سلوكات ايجابية- ملموسة مثل النقل غير القانوني للبضائع  داخل النطاق الجمركي، أو تهريب البضائع محل الغش، وبالتالي الجريمة الجمركية ليست جريمة مادية لاحتوائها على مظاهر العمد في ارتكابها.[23]

                نحن بدورنا نرى أن الجريمة الجمركية مثلها مثل الجرائم الأخرى ، من حيث وجود عناصر نفسية عمدية لحظة ارتكابها ، فهي تتضمن قصدا جنائيا ، فعلى سبيل المثال حمل نقود مزيفة و تهريبها خارج النطاق الجمركي ، ليست هواية لملْ أوقات الفراغ ، وإنما يقصد مرتكب الجريمة من وراء ذلك مخالفة القانون الجمركي.

نحن  نؤمن  على اقتناع  شخصي ،بأن  مرتكب   الجريمة   يرمي   لتحقيق   نتائج وماديات غير مشروعة، مصيرها و غرضها النهائي ، المساس بالاقتصاد الوطني و الخزينة العامة، هادفا مرتكبها لتغليب مصلحته الشخصية في إثراء ذممهم المالية  ، على المصلحة العامة للمجتمع في الحفاظ على المصالح العامة والاقتصاد الوطني ، كل ما في الأمر أن الركن المعنوي مفترض وجوده، ولا نقول غير موجود ، من أجل تسهيل الإثبات على النيابة العامة ، بالنظر لخطورة الجريمة و سرعة زوال آثار الغش الجمركي .

المطلب الثانــي: الركن المعنوي للجريمة الجمركية في التطبيقات القانونية و القضائية – فرنسا و الجزائر نموذجا 

                حاول المشرعين في جميع دول العالم تقريبا ، جاهدين عند رسمهم للسياسة الجنائية في هذا النوع من الجرائم ذات الخطورة العالية ، إلى تحقيق نوع من التوافق بين مقتضيات صعبة الموائمة ، بين ثوابت القواعد الموضوعية و الإجرائية لقواعد القانون الجزائي التقليدي ، وبين المقتضيات الحمائية للفواعل الاقتصادية ، الأمر الذي وضعهم في موقف محرج بين الطرقة الغليظة لحماية الاقتصاد الوطني باعتباره مصلحة عامة ، وبين سندان الحقوق و الحريات الواجبة الحماية في مواجهة الطبيعة الجزائية للقواعد القانونية الجمركية ، على اعتبار أن مسألة صيانة الحقوق و الحريات ، هي ما يميز الدولة القانونية عن نظيرتها البوليسية [24] ، بل المشكل هو أكثر مما نتصور حسب رأينا الشخصي ، لان المشرعين يكونون مقيدين بالنصوص الدستورية ،وملزمين عند سن قواعد التجريم و العقاب ، بعدم الخروج عن الإطار الدستوري، انطلاقا من تفاوت القيمة القانونية لكافة قواعد الصرح القانوني في الدولة ، وكذلك في نفس الوقت هم مقيدين بضرورة إضفاء نوع من الفعالية على القواعد القانونية المخصصة لحماية طرق و أساليب التعامل الاقتصادي ، ومنها قواعد القانون الجمركي المتسمة بالتقنية و التعقيد.

كل ما سبق ذكره ، دفع بالمشرعين في أغلب دول العام إلى عدم الاعتداد بحسن النية لقيام الجرائم الجمركية   وقبلوا قيامها بركنين فقط ، وهما الركن الشرعي و الركن المادي ، محاولة منهم توقي النتائج الضارة التي تلحقها بالخزينة العامة ، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن تحقق ركن الإثم الجنائي – الركن المعنوي- [25]، لكن هذا الطرح ، لا يعني أبدا عدم وجود نية مبيتة  لدى مرتكب الجريمة الجمركية عند إتيان  أفعالها  من الناحية العملية حسب رأينا الشخصي  لاستحالة غياب القصد ، فقط الجدير بالذكر ، أن مظاهر افتراض القصد الجنائي كثيرة في المادة الجمركية ، نحاول التطرق إليها مع بعض الآراء الفقهية التي ترى محدودية اشتراط القصد الجنائي من جانب المشرع صراحة في حالات خاصة، الأمر الذي نستطيع من خلاله إبداء رأي شخصي ، ليس من باب الانتقاد و فقط ، وإنما من باب محاولة إضافة رأي  يكون هو الأخر عرضة للنقاش و النقد ، وهو ما سنحاول التطرق إليه في فرعين ، نخصص الفرع الأول  لدراسة مظاهر الافتراض التشريعي لهذا الركن ، في حين نخصص الفرع الثاني  للوقوف على ما استخلصه الفقه من حالات خاصة ، تبرز اشتراط القصد ، دائما بالاستئناس بما ورد في القانون الجمركي الفرنسي من قواعد في هذا الشأن.

أولا : مظاهر تبني مبـــــدأ الاكتفـــاء بمخالفـــــة القانون الجمركـــــــي كتـــــــــــــوجه حديث في السياسة الجنائيــــــــــة 

بعد مواجهة أزمة في تطبيق قواعد المسؤولية الجزائية التقليدية على الجرائم الجمركية ، لعدم كفايتها   خاصة بعد تطور طرق و أساليب ارتكاب الجرائم ، مما يهدد المصلحة الاقتصادية و ينافس الإدارة الجمركية، قرر المشرعين إضفاء بعض الخصوصيات على قواعد هذا القانون، كتقنيات جمركية تخرج عن نطاق القواعد العامة في معالجة هذا الركن خصوصا، وذلك بافتراضه قانونا لدى المخالف ، وإعفاء سلطة الادعاء العام من عبء إثباته، وأصبح المشرع في نطاق هذه القواعد، لا يكلف نفسه بالبحث عن المرتكب الحقيقي للجريمة الجمركية [26]، اختزالا منه لهذه المسافة، تغليبا لصرامة القانون الجمركي على الحقوق و الحريات الدستورية، خروجا عن مبادئ القانون العام، وقد كان موقف كل من المشرع الجزائري و قبله المشرع الفرنسي منبع المظاهر العامة لقانون الجمارك في الجزائر ،جليا في هذه المسألة ، عن طريق الأخذ بقاعدة عدم جواز مسامحة المخالف على حسن نيته .[27]

قبل شرح مضمون هذه القاعدة، قد يتساءل البعض عما يميز هذه القاعدة في التشريعات الجمركية، على نحو نكون فيه قد ألفنا تطبيقها في القواعد العامة، أين يفترض المشرع الركن المعنوي افتراضا، يعفي من خلاله النيابة العامة من عبء الإثبات، على ما نص عليه المشرع الجزائري في متابعة جرائم الشيك بدون رصيد، فالأصل العام هو عدم قيام الجريمة إذا كان صاحب الشيك يجهل عدم وجود رصيد، لكن القضاء افترض مباشرة سوء النية في حالة عدم وجود رصيد أو النقص في  الرصيد [28] ،خرقا لقرينة البراءة الدستورية،[29] لكن ما  يميز الافتراض الوارد في القواعد الجزائية العامة، و الافتراض الوارد في التشريع الجمركي، هو تقرير الأصل من الاستثناء، فبينما يكون اشتراط القصد، وسائر أركان الجريمة الأخرى هو الأصل في المتابعة الجزائية، وما الافتراض فيه إلا استثناء في القواعد العامة [30].

                تنعكس القاعدة المذكورة أعلاه عندما ننتقل إلى القواعد الصارمة للقانون الجمركي، ليصبح افتراض القصد هو الأصل، واشتراطه هو الاستثناء، بدليل ما نص عليه قانون الجمارك الجزائري صراحة، بخصوص إلغاء حسن النية في المنازعات الجمركية، وفقا للمفهوم الوارد في المادة281، التي تنص على أنه «لا يجوز للقاضي تبرئة المخالفين استنادا إلى نيتهم»[31] والتي تقابلها المادة 369 من قانون الجمارك الفرنسي[32]،وهو نفس ما اتبعته بعض التشريعات المقارنة المتأثرة بالتجربة الفرنسية مثل: تونس في المادة241/2من مجلة الديوانية، المغرب في المادة 205  من مدونة الجمارك، ولبنان في المادة342 من قانون الجمارك «ليس للمحاكم لتطبيق العقوبات المنصوص عليها في هذا القرار وفي النصوص الجمركية أن تأخذ بعين الاعتبار النية، بل الوقائع المادية فقط، فالجهل أو حسن النية لا يعتبران عذرا»[33]، الأمر الذي نستخلص من خلاله أن الجرائم الجمركية في التشريع الجزائري تقوم بمجرد إتيان الأفعال المادية المكونة لها، دون إثبات اشتراط الركن المعنوي لقيامها، بغض النظر عن تكييفها القانوني، لاتأخذ بعين الاعتبار حسن  نية مرتكب المخالفة ، باعتماد عدة قرائن لقيام المسؤولية الجزائية ، كقرائن الحيازة العرضية للبضائع محل الغش الجمركي .[34]

انتهج القضاء نفس النهج أعلاه أنذاك  ، ومنع الاعتداد بحسن النوايا في مجال المخالفات الجمركية، وعليه فإن إعفاء الحائز لبضائع محل الغش ، كأن تكون محظورة حظرا مطلقا أو نسبيا  أو مستوردة أو مصدرة بدون تصريح ، على أساس جهله بهذا الغش أو حسن نيته،  أو شيء من هذا القبيل ، غير جائز، وفي نفس السياق لا يمكن أيضا إعفاء بائع سلع مهربة ، أو مصدرة أو مستوردة بدون تصريح، بحجة جهله أو حسن نيته في ذلك ، وبالتالي القضاء بتسريح المتهم بناء على حسن النية ، هو مخالفة صريحة للقانون الجمركي .[35]

استقر في فرنسا كذلك قضاء محكمة النقض الفرنسية على نفس القاعدة المذكورة أعلاه ، وألغت حكما لمحكمة استئناف (Pau)  ، مفاده القضاء ببراءة إحدى المستفيدين من الغش الجمركي ، بحجة أنه لم يكن يعلم بالدخول غير المشروع لتلك البضاعة ، تأسيسا على تفسير قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم المعروف في القواعد الجزائية      الكلاسيكية .[36]

سرعان ما عدل المشرع الجمركي في فرنسا عن قاعدة استبعاد حسن نية المخالف، ورجع لتطبيق القواعد العامة لقانون العقوبات ، بأن ألغى نص المادة 369/2 ، كخطوة نحو إرساء دعائم دولة القانون [37]، الأمر الذي أرجع لقاضي الموضوع  في المنازعات الجمركية سلطته في تقرير إعفاء الجناة من المسؤولية الجزائية بفعل حسن النية ، مما يعني أن المشرع الفرنسي حاليا أصبح يميل إلى عمدية الجريمة الجمركية ، شأنها شأن الجرائم الكلاسيكية لقانون العقوبات، وأصبح بالإمكان الاعتداد بحسن النية .[38] ، وفي رأي مخالف ترى الطالبة الباحثة : ” بن يعقوب حنان ” أن هذا التعديل لم يغير في الطبيعة المادية للجريمة الجمركية ، بحكم كثرة النصوص الجمركية الصارمة في مختلف مواضع القانون الجمركي الفرنسي ، وهو ما دللت عليه بقرار محكمة النقض الفرنسية ، الذي اعتبر أن التعديل الجديد للقانون الجمركي بموجب القانون 87-502 ، لم يضفي طابع العمدية على الجرائم الجمركية ، وأنه كان على المشرع الجزائري المجاراة التشريعية لما حدث في فرنسا، وقد كانت المناسبات عديدة لتعديل قانون الجمارك بالجزائر ، خاصة  آخر تعديل سنة 2017 ، لأن من شأن الطبيعة المادية للجريمة الجمركية تفضيل المصلحة الاقتصادية  و  حمايتها  على  سائر المصالح الأخرى، المحمية بموجب قواعد القانون الجنائي، ولهذا الرأي حسبها ضرورة، تمثلت في مراعاة حسن النية الذي من شأنه تقرير الإعفاء من المسؤولية الجزائية [39] ، ونحن نؤيدها في ذلك ، شرط عدم التخلي كليا عن الافتراض التشريعي لهذا الركن في المواد الجمركية،  حتى لا تضيع بذلك المصلحة المحمية بهذا القانون من جهة، و حفاظا على الحقوق و الحريات الفردية من جهة أخرى، لكن في رأي فقهي آخر ،يقرر المشرع الجزائري  في تنظيمة للجرائم الجمركية  بعض الاستثناءات ، تستشف من خلال صياغة النصوص الجمركية ، تفيد باشتراط نوع من العناصر المعنوية، مما يدلل على تأرجح الجريمة الجمركية في فرنسا و الجزائر بين الافتراض التشريعي و هو الغالب ، و الاشتراط كصورة يطغى عليها الافتراض التشريعي لركنها المعنوي، وهو ما سنحاول التطرق إليه بالشرح المختصر نحو لإضفاء رأي شخصي في الموضوع ، وذلك على النحو التالي .

الفرع الثاني : رجوع القانون الجمركي للقواعد الكلاسيكيــــــــــة في تأصيــــــــــل قواعــــــــــد التجريــــــــــــــــــم بصفة استثنائية

                حسب اعتقاد بعض الكتاب في ميدان القواعد الجمركية ، يقرر المشرع أحيانا إخراج الجرائم الجمركية من حيز تطبيق مبدأ الاكتفاء بمخالفة القانون الجمركي، أو ما يعرف بخطأ المخالفة ، بحالات واردة في قانون الجمارك، وأخرى في القانون المتعلق بمكافحة التهريب[40] ، وهو ما سنحاول التطرق إليه بدراسة تحليلية نقدية في نقطتين.

أولا : دلائل اشتــــــــــــــــراط القصد الجنائي المستشفة من نصوص قانون الجمـــــــــــــــــــارك

                حسب الفقه ، يوجد عدد من الحالات المحددة حصرا، لا تقوم فيها المسؤولية الجزائية في مادة الجمارك، إلا بإثبات توفر القصد الجنائي فيها بصفة جلية، وعلى النيابة العامة في هذه الحالات إثبات العلم و توجه الإرادة الآثمة إلى مخالفة القانون الجمركي، كصورة للعودة إلى أحكام قانون العقوبات في هذا الشأن بعد تجاوزه، غير أننا إرتئينا أن نبدي بشأن هذه الاستثناءات رأيا شخصيا ، وهو ما سنسعى لدراسته في العناصر الأتي ذكرها.

أ :  عودة القانون الجمركي لاشتراط القصد في الاشتراك و الاستفادة من الغش

                إن الراسخ في القواعد العامة من مبادئ ، أن المساهم لا يعتبر شريكا ، لمجرد إثبات الأفعال المادية المكونة للجريمة  بل يجب كذلك توفر النية الآثمة وعلم المساهم بحقيقة الواقعة ، راغبا في دعمها ، و سعيه لتحققها عن قصد، تحقيقا لمآربه الإجرامية، وباستقرائنا لنصوص تعديل القانون الجمركي الجديد17-04 نجد أنه قام بإرجاع نص المادة 309 التي تم إلغائها سابقا ، التي تتحدث عن الشركاء  بالإحالة  لقانون العقوبات، دون تحديد العقوبة في مضمون المادة الجمركية  وأصبح القانون الجمركي نفسه ينظم هذه المسألة ويحدد مقدار العقوبة [41] ، وما دامت نصوص قانون العقوبات تشترط القصد الجنائي من خلال عبارة” مع علمه بذلك ” [42]، فيعني هذا الاعتراف بعمدية الجريمة الجمركية [43].

 نحن نرى أنه لا توجد جريمة جمركية لا يمكن أن ينسب من ورائها لمرتكبها هدف أو نتيجة ، فلا يوجد من يقوم بالتهريب كهواية ، إلا لغاية تحقيق الثراء غير المشروع على حساب مصالح الخزينة العامة، لذلك هذا لا يعتبر استثناء عن الأصل حسب اعتقادنا ، لأن كل الجرائم الجمركية تتضمن قصدا جنائيا عند ارتكابها ، ما عدا جرائم الإهمال الجمركية، وفي نفس الإطار يرى الفقه[44] كذلك أن :تنظيم الاستفادة من الغش قبل إلغاء نص المادة 311 من قانون الجمارك الجزائري ، و التي تقابلها المادة 399 من قانون الجمارك الفرنسي ، كانتا تنصان على تجريم كل محاولة عن دراية منح مرتكبي المخالفات الجمركية ، إمكانية الإفلات من العقاب ، التي اعتبرت صورة للاستفادة من الغش ، فما دام المشرع استعمل مصطلح “الدراية” ، فهو دلالة عن عنصر العلم، وهذا الأخير ، يعتبر عنصرا  في تكوين القصد الجنائي العام ، مما  يبرر الطبيعة العمدية للجريمة الجمركية ، وهو ما تم تعديله في الجزائر بنص المادة 310 التي باستعمال عبارة ” موجها لأغراض التهريب” .[45]

ب:  اشتراط عناصر القصد الجنائي في الجنــــــــــح من الدرجة الأولى و المخالفـــــــــات من الدرجة الثانيـــــة

                يعتبر الفقه الجنائي أن الجنح الجمركية من الدرجة الأولى المنصوص عليها في المادة 325 من قانون الجمارك الجزائري، المتمثلة في الحصول على تسليم إحدى السندات المحددة في نص المادة 21 من نفس القانون، أو الشروع في ذلك عن طريق تزوير الأختام العمومية ، أو طرق التدليس أو التصريحات المزيفة، أو بكل طريقة تدليسية أخرى تشترط القصد الجنائي، لأن المشرع الجزائري إستخدم مصطلحا للدلالة عليه و هو” التدليس” .[46]

                من جهتنا نعترف بوجود القصد الجنائي في الجرائم الجمركية، و يكون بذلك  حتى المشرع الجزائري ذاته ، قد كلف نفسه بإضافة عبارة” التدليس”،،لأننا نرى أن التصريح المزيف مفترض في كل تصريح جمركي لا ينطبق مع حقيقة البضائع، كما أن الحصول على السندات المزورة، ليس هواية لملء ساعات الفراغ حسب اعتقادنا،وفوق كل هذا ، إن المشرع في تعديله لقانون الجمارك 17-04 نزع عبارة ” بهدف التخلص من الرسوم الجمركية” .[47]

ج : اشتــــــــــــــــراط القصد عند الشــــــــــــــــــروع في الجنــــــــــــــــــــــــح الجمركيــــــــــــــــــــــــــــــــــة

                مادام المشرع الجمركي في نص المادة 328 من قانون الجمارك الجزائري قبل تعديلها  المتعلقة بتنظيم مسألة الشروع ، كان يحيل لتطبيق القواعد العامة الواردة في قانون العقوبات، فذلك توجه منه إلى تبني القصد الجنائي في الجرائم الجمركية حسب رأي الفقه ، مادام الشروع في أحكام قانون العقوبات ، هو بدء في التنفيذ  ثم  خيبة  أثر  لأسباب خارجة عن إرادة الجاني[48]، فمسألة الإرادة تدل على  القصد ، أما بموجب تعديل قانون الجمارك 17-04 لم ينص المشرع على الإحالة للقواعد العامة صراحة ، بل خص الشروع بنفس العقوبة المقررة لهذه الجنح [49] .

قياسا على ذلك تكتسي الجريمة الجمركية صفة العمدية ، و انطلاقا من هذا الفرض محدودية إشتراط القصد الجنائي في هذه الحالة يطغى عليه الاعتراف بالطابع المفترض لركنها المعنوي، مع عدم إهمال صورة العمد في ارتكابها ، لكننا نرى في كل مرة ، أن الركن المعنوي في الجريمة الجمركية موجود حقيقة من الناحية العملية [50]، كل ما في الأمر أنه ركن مفترض في عملية الإثبات،لأن جميع الجرائم الجمركية، هي جرائم مرتكبة عن قصد ، وليست مجرد هواية لملء الفراغ ، لكن مسألة إثباتها تختلف بما يخرج عن القواعد العامة ، ويمس بالسلطة التقديرية لقاضي الموضوع و كذا مبدأ قرينة البراءة،  وفي هذا يستوي ما هو مقرر في قانون الجمارك الجزائري  مع الأحكام العامة للقانون الجمركي في فرنسا ، بحكم أن التقنين الجمركي الجزائري مستوحى منه في مظاهرة العامة.[51]

ثانيا :  مظاهر اشتــــــــراط القصد الجنائي المستشفة من نصوص قانون مكافحة التهريب

                بالرجوع لأحكام القانون المتعلق بمكافحة التهريب، نستخلص من تنظيمه لجناية التهريب الجمركي [52]، أنه يشترط ركن الإذناب في ارتكابها ، انطلاقا من إعمال قواعد الإثبات الجنائي المعروفة في المحاكمات الجنائية ، لأنه في محكمة الجنايات تطرح المحكمة سؤالا عن كل واقعة ، ومن هذه الأسئلة : هل المتهم مذنب في ارتكاب الجريمة ؟ ، الأمر الذي يحتم البحث عن القصد الجنائي [53] ، ومن هذا المنطلق  يقع الاصطدام مع ما تتضمنه التقنيات الجمركية من إستبعاد لهذا الركن، والتي لا تأخذ بحسن النية للإعفاء من المتابعة الجزائية ، وتبرئة المخالف ، إلا في حدود التخفيف من شدة    العقوبة [54]، وفي هذه النقطة بالذات نؤيد  ما أثاره الفقه في هذا المقام ، مدركين للتناقض الذي وقع فيه المشرع الجزائري في هذه الحالة ، عن طريق إشتراط القصد في هذه الحالة أيضا بصفة محدودة ، و العودة لتطبيق القواعد العامة ، الأمر الذي أعاد طرح إشكال حقيقة الركن المعنوي للجريمة الجمركية بين الطابع العمدي و الطابع الآثم .

                نضيف أن المشرع الجزائري في تنظيمه لجرائم التهريب الجمركي ، نص على تجريم حيازة مخزن معد للتهريب، أو وسيلة نقل مساعدة على ذلك [55]  ، فمصطلح “الغرض” المستعمل في قانون مكافحة التهريب يدل على القصد ، مما يتطلب عنصري العلم و الإرادة في استعمال المخزن  [56] ، ونحن نؤيده هذا الطرح  كذلك ، مؤمنين بوجود عناصر نفسية لدى مرتكب الجريمة الجمركية ، حتى ولو افترض المشرع هذا الركن إفتراضا للإثبات في الحالات السابق ذكرها أعلاه، لكن في هذه الحالات التي يستشف فيها تطلب القصد لقيام الجريمة الجمركية و إثباتها ، وهذا حسب رأينا اعتراف من جانب المشرع  بعمدية الجريمة الجمركية في هذه الحالات الضيقة  ، لتوفر العناصر النفسية في هذا النوع من الجرائم في جميع الأحوال ، ما عدا جرائم الإهمال الجمركية، كل ما في الأمر ، أن المشرع أحيانا يفترض وجود هذا القصد ، لغاية تخص صعوبة الإثبات فقط ، إعطاء للنيابة العامة لمكنات لا يملكها المتهم،وهذا ليس اعترافا منه بعدم وجود هذا الركن أصلا لدى مرتكبها، والأمران ليس سيان .

أما بالنسبة للظروف المخففة ، فإن القانون الجمركي الجزائري ، مثله مثل قانون الجمارك الفرنسي، يعترف بوجود أسباب لانتفاء المسؤولية الجزائية ، الأمر الذي يمكن من تطبيق أسباب انتفاء المسؤولية الجزائية الواردة في قانون العقوبات الفرنسي[57]، التي تقابلها أسباب إنتفاء المسؤولية الجزائية في قانون العقوبات الجزائري [58] على المنازعات الجمركية ، وهو ما أشارت إليه التشريعات الجمركية حقيقة ، طبقا لما تضمنه قانون الجمارك الفرنسي [59] و قانون الجمارك الجزائري [60] اعتداد بالقوة القاهرة ، وهذه الأخيرة هي:  ” قوة ناتجة بفعل الطبيعة ، دون أن يكون للشخص إرادة فيها أو توقعها أو دفعها” [61]  دون أن ننسى ما تضمنه القانون الجمركي من إعفاء لربابنة السفن و قادة المراكب الجوية في حالة ثبوت مثل هذا الظرف ، دون خرق الالتزامات المحددة في المواد 65 و 64  من قانون الجمارك الجزائري .[62]

نحن نرى أن تقدير أسباب إنتفاء المسؤولية الجزائية ، هو ميل من المشرع الجزائري للاعتراف بوجود عناصر نفسية عند ارتكاب الجريمة الجمركية ، كصورة استثنائية فقط ، نظرا لضيق مجالها ، لكن الغالب هو افتراض الركن المعنوي لها ، تسهيلا للنيابة العامة في الإثبات ، مواكبة للتطور الهائل في ارتكاب الجرائم ، صيانة للاقتصاد الوطني كمصلحة أجدر بالحماية ، ورغم كل هذا نبقى نفرق بين مسألة وجود أو عدم وجود عناصر معنوية تدخل في ارتكاب الجريمة الجمركية، وبين مسألة إلزام النيابة العامة بإثباته لتقرير المسؤولية الجزائية أو إعفائها منه ، على نحو يقع فيه هذا العبء على المتهم ، نحو إقرار قانون جنائي إقتصادي غير مألوف  المعالم ، لا يساير  نطاق قواعد القانون العام.

خــــــاتمــــــــــــــة 

                ونحن نختم هذه الورقة البحثية ، نستخلص أن الركن المعنوي للجريمة الجمركية ، سواء في التشريع الفرنسي أو  في التشريع الجزائري ، مازال لحد اليوم يثير إشكالا قانونيا حول مدى وجوده في هذا النوع من الإجرام ذو الطبيعة الخاصة ، بحكم سيطرة مسألة الافتراض عند تقرير المتابعة الجزائية ، وإعفاء سلطة الاتهام من إثباته ، خرقا لقرينة البراءة ،بما يخرج عن مبادئ القانون العام من جهة ، وبين استخدام مصطلحات في صياغة النصوص التجريمية ، توحي باشتراطه و تطلب إثباته  كمصطلحات “التدليس” و “العلم” و “الإرادة ” ، وذلك في حالات محدودة و استثنائية حسب أوجه نظر بعض الفقهاء ،  المستشفة من النصوص الجمركية من جهة أخرى ، ولعل ما يزيد من المشكل  تعقيدا و تشابكا ، هو إقرار المشرع في المادة الجمركية لأسباب تنتفي من خلالها المسؤولية الجزائية ، أهمها القوة القاهرة ، فإقرار مثل هذا المانع ، يدل بلا شك على الاعتداد بالعناصر المعنوية .

في خضم هذا الصراع الفقهي المحتدم و غير المحسوم و المتردد ، خاصة عن حقيقة الاستثناءات التي يراها الفقهاء خروجا عن أصل الافتراض التشريعي لهذا الركن ، كان لنا رأي في هذه المسألة ، منطلقين من فكرة التمييز بين مدى وجود الركن المعنوي حقيقة من الناحية العملية ، عند ارتكاب أغلب الجرائم الجمركية ، وبين مسألة إثبات هذا الركن   بإلقاء عبء إثباته على النيابة العامة ، أو إعفائها منه ، على نحو يقع فيه على المتهم عبء إثبات براءته خرقا لقرينة براءة الشخص محل المتابعة الجزائية .

نحن نرى أن أغلب الجرائم الجمركية ، ما عدا جرائم الإهمال الجمركية ، هي جرائم تتضمن عناصر معنوية عند ارتكابها ، يسعى مرتكبوها عن قصد تحقيق مآربهم الإجرامية من خلالها ، إضرار بالاقتصاد الوطني، فهي ليست هواية لملء أوقات الفراغ ، كل ما في الأمر أن هذا الركن في مسألة الإثبات ، هو ركن مفترض كتقنية جمركية من طرف المشرع لمواجهة خطورة هذه الجريمة ، مسايرة لركب التطور الحاصل في ارتكابها ، خاصة في ظل عصر العولمة وسيطرة التكنولوجيا على عالم الإجرام.

قائمـــــــــــــــــــــــــــــــــــة المراجــــــــــــــــــــــــــع

أولا : المراجــــــــــــــــــــــــــع باللغـــــــــــــــة العربيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

أ : قائمــــــــــــــــــــة الكتــــــــــــــــــــــــــــــــب

  1. د. أحسن بوسقيعة ، المنازعات الجمركية ، تعريف و تصنيف الجرائم الجمركية ، متابعة و قمع الجرائم الجمركية، الطبعة الثامنة ، دار هومة للنشر ، الجزائر ، 2015-2016 .
  2. د. أحسن بوسقيعة ، جريمة الصرف على ضوء القانون و الممارسة القضائية ، الطبعة الثانية ، دار itcis للنشر ، أفريل 2014 .
  3. د.جمال نجيمي، إثبات الجريمة على ضوء الاجتهاد القضائي – دراسة مقارنة، دار هومة للنشر الجزائر،2012 .
  4. د.ملاوي إبراهيم ود.عثماني محمد الهادي ، قرائن التهريب الجمركي في ظل التشريع الجزائري والقانون المقارن، الطبعة الأولى، منشورات رأس الجبل حسين ، الجزائر،2014.
  5. موسى بودهان ،قضاء المحكمة العليا في المادة الجمركية ، الطبعة الأولى ، الملكية للطباعة و النشر و التوزيع الجزائر   1995 .
  6. د.نصر الدين مروك، محاضرات في الإثبات الجنائي، الجزء الأول، النظرية العامة للإثبات الجنائي، دار هومة للنشر ، الجزائر،2009.
  7. د. صالح نبية ، النظرية العامة للقصد الجنائي – مقارنا بكل من القصد الاحتمالي و القصد المتعدي والقصد الخاص ، الطبعة الأولى ، مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع ،الأردن ، 2014 .
  8. د.عبد الله أوهايبية ، شرح قانون العقوبات الجزائري – القسم العام، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، موفم للنشر، 2015 .
  9. د. عبد العزيز سعد ، أصول الإجراءات أمام محكمة الجنايات ، الطبعة الأولى الديوان الوطني للأشغال التربوية ، 2002 .
  10. د. عبد الرحمان خلفي ، القانون الجنائي العام – دراسة مقارنة ، دار بلقيس للنشر ، الجزائر ، 2016 .

ب : الأطروحات و المــــــــــــذكرات الجامعيــــــــــــــــــــــــــة

أ : أطروحـــــــــــــــــــــــــــات الدكتـــــــــــــــــــــــوراه

  1. د. مفتاح العيد، الجرائم الجمركية في القانون الجزائري ، أطروحة دكتوراه ، فرع القانون الخاص ، كلية الحقوق جامعة تلمسان ، 2011-2012 .
  2. د. سعيد يوسف محمد يوسف ، وجها الجريمة الجمركية الإداري و القضائي ، أطروحة دكتوراه ، دائرة العلوم الجنائية ، معهد الحقوق و العلوم الإدارية ، جامعة قسنطينة ، 1991 .
  3. د. عبد المجيد زعلاني ، خصوصيات قانون العقوبات الجمركي، أطروحة دكتوراه دولة في القانون ، معهد الحقوق و العلوم الإدارية ، جامعة الجزائر ،1997-1998 .

ب : مذكــــــــــــــــــــرات الماجستيــــــــــــــر

  1. حنان بن يعقوب ،التوجهات الجديدة في المنازعات الجزائية الجمركية ، مذكرة ماجستير، فرع القانون الجنائي و العلوم الجنائية ، كلية الحقوق، جامعة الجزائر ، 2003-2004.
  2. نبيل بورماني ،قمع الجرائم الجمركية ، مذكرة ماجستير ، فرع الدولة و المؤسسات العمومية، كلية الحقوق جامعة الجزائر 1 ، 2013 .

ج :  المقـــــــــــــــالات الأكاديميـــــــــــــــــــــــة

  1. د. إيهاب الروسان ، خصائص الجريمة الاقتصادية- دراسة في المفهوم و الأركان ، مجلة دفاتر السياسة والقانون ، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، العدد السابع ،جامعة المنار، تونس ، 2012.
  2. د. وفاء شيعاوي ، مكانة الركن المعنوي في الجريمة الجمركية –دراسة مقارنة لقانون الجمارك الجزائري ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية الاقتصادية و السياسية العدد 2 ، الصادرة عن كلية الحقوق ، جامعة الجزائر  2011 .
  3. حاج علي مداح ، الجريمة الجمركية بين الطابع المادي و الطابع الآثم – دراسة مقارنة ، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية و الاقتصادية ، معهد الحقوق ، جامعة تمناغست ،العدد 2 ، جوان 2012.
  4. سامية بلجراف ، تطبيق الافتراض التشريعي للركن المعنوي في المادة الجمركية ، مجلة العلوم القانونية و السياسية ، كلية الحقوق ، جامعة الوادي ، العدد 8 ، جانفي ، 2014.
  5. د.سعيد يوسف محمد يوسف، مآخذ على قانون الجمارك الجزائري ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية و السياسية ، العدد الأول ، كلية الحقوق،جامعة الجزائر ، 1992 .

د :  النصـــــــــــــــوص القانونيـــــــــــــــــــــــة و التنظيميــــــــــــــــــــــــــــة

  1. القانون05-06 الصادر بتاريخ 23-08-2005 المتعلق بالوقاية من التهريب و مكافحته، الصادر بالجريدة الرسمية رقم 59 ليوم 28 أوت 2005 والموافق عليه بموجب القانون 05-17 المؤرخ في 31-12-2005 .
  2. قانون رقم17-04 المؤرخ في19جمادة الأولى عام1438 الموافق ل16فبراير سنة2017، يعدل ويتمم القانون رقم79-07، المؤرخ في26شبعان عام1399، الموافق ل21يوليو1979، والمتضمن قانون الجمارك.
  3. الأمر 66-156 مؤرخ في 8 يونيو سنة 1966 ، ، يتضمن قانون العقوبات معدل و متمم، لاسيما بالقانون رقم 16-02 المؤرخ في 19 يونيو 2016، الجريدة الرسمية في عددها 37 ، الصادرة في 17 رمضان 1437 ، الموافق لــــ 22 يونيو 2016 .

هــــــــــــــــــــــــــــ :  القـــــــــــــــــــــــــــــرار القضــــــــــــــــــــائـــــــــــــــــــــــــــي

  1. الملف رقم 32885 بتاريخ : 04-12-1984 ، المنشور في العدد 2 من المجلة القضائية الصادرة عن قسم المستندات و النشر للمحكمة العليا بالجزائر ، لسنة 1989 .
  2.  Crime 7 dec 1977 . goz  pal 1988,1.287.not Dou cet.

ثانيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا : المراجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع باللغـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الأجنبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

  1. Les livres :
  2. Abdelmadjid zaalani  , le législation pénal des changes, un dispositif a reformer, le phare n 160 ,Alger  septembre 2012.
  3. Gaston Stefani , Georges Levasseur , Bernard boloc, droit pénal général, 20 Emme édition, dalloz
  4. Idir ksouri , la transaction douanier , 2 eme édition , grand Alger livres , 2008 .
  5. Jean-Luc Albert , douane et droit douanier, 1 er édition , édition presses universitaires de France paris , 2013 .
  6. Alix – cours de droit en sciences financières, faculté de droit , paris, 1929- 1930.
  7. Jurisprudence :
  •    Crime 7 dec 1977 . gazette du palais ,  1988,1.287.not Dou cet.

 

[1]  د. عبد المجيد زعلاني ، خصوصيات قانون العقوبات الجمركي، أطروحة دكتوراه دولة في القانون ، معهد الحقوق و العلوم الإدارية ، جامعة الجزائر ،1997-1998 ، ص 122، 123.

[2]  Jean-Luc Albert , douane et droit douanier, 1 er édition , édition presses universitaires de France, paris , 2013 , p 212 et suit.

[3]  د. مفتاح العيد، الجرائم الجمركية في القانون الجزائري ، أطروحة دكتوراه ، فرع القانون الخاص ، كلية الحقوق ، جامعة تلمسان ، 2011-2012 ، ص 48.

[4] د. وفاء شيعاوي ، مكانة الركن المعنوي في الجريمة الجمركية –دراسة مقارنة لقانون الجمارك الجزائري ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية الاقتصادية و السياسية  العدد 2 ، الصادرة عن كلية الحقوق ، جامعة الجزائر ، 2011 ، ص 205.

[5] د. عبد المجيد زعلاني ، المرجع السابق ، ص 125-127.

[6]  Gaston Stefani , Georges Levasseur , Bernard boloc, droit pénal général, 20 eme édition, dalloz2007,p 234.

[7]  د.عبد الله  أوهايبية ، شرح قانون العقوبات الجزائري – القسم العام، ، موفم للنشر،  الجزائر ،2015 ، ص 360.

[8]   د. عبد الرحمان خلفي ، القانون الجنائي العام – دراسة مقارنة ، دار بلقيس للنشر ، الجزائر ، 2016 ، ص 219.

[9]  د. صالح نبية ، النظرية العامة للقصد الجنائي – مقارنا بكل من القصد الاحتمالي و القصد المتعدي و القصد الخاص ، الطبعة الأولى ، مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع ،الأردن ، 2014 ، ص 37.

[10]  د. وفاء شيعاوي ، المرجع السابق ، ص 205.

[11]  د. عبد الرحمان خلفي ، المرجع السابق، ص 220.

[12] Jean – Luc Albert, op. Cite , p 151.

[13] أنظر على سبيل المثال ما نصت عليه  المادة 279 من الأمر رقم 66-155 مؤرخ في 8 يونيو سنة 1966 ، يتضمن قانون العقوبات، معدل و متمم، لاسيما بالقانون رقم 16-02 المؤرخ في 19 يونيو ، 2016 الجريدة الرسمية في عدده 37 ، الصادرة في 17 رمضان 1437 هـــ ، الموافق لــــ 22 يونيو  2016 ، بخصوص تخفيف العقوبة على الزوج مرتكب القتل بفعل ضبط زوجه متلبسا بجريمة الزنا، درءا للعار وحفاظا على الصمعة .

[14]  د. وفاء شيعاوي ، المرجع السابق ، ص 207.

[15]  أنظر المادة 121 من قانون الجمارك المصري رقم 66 لسنة 1963 و تعديلاته بالقوانين أرقام : 88 لسنة 75، 76، لسنة 80 . 158 لسنة 97 ، 161  لسنة 98 ، 175 ، لسنة 98 – 160لسنة  2000 – 13، لسنة 2001 – 14 ، لسنة 2004 ، 95 لسنة 2005.

[16]  Idir  ksouri , la transaction douanier , 2 emm   édition , grand Alger livres ,Alger 2008 ,p ; 104,105.

[17]  للتوسع في الموضوع  أنظر :د. أحسن بوسقيعة ، جريمة الصرف على ضوء القانون و الممارسة القضائية ، الطبعة الثانية ، دار itcis، للنشر ، أفريل 2014   ص 57 ، 58.

[18] DR Abdelmadjid  zaalani  , la législation pénale  des changes, un dispositif a reformer, le phare n 160 ,Alger  septembre 2012, p 41.

[19]  للتوسع في نتائج  الافتراض التشريعي للركن المعنوي راجع في ذلك : د. مفتاح العيد ، المرجع السابق ، ص 60-64.

[20]  د. إيهاب الروسان ، خصائص الجريمة الاقتصادية- دراسة في المفهوم و الأركان ، مجلة دفاتر السياسة و القانون ، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، العدد السابع ،جامعة المنار، تونس ، 2012، ص 87.

[21]  نبيل بورماني ،قمع الجرائم الجمركية ، مذكرة ماجستير ، فرع الدولة و المؤسسات العمومية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر 1 ، 2013 ، ص 19.

[22]  سعيد يوسف محمد يوسف، مآخذ على قانون الجمارك الجزائري ، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و الاقتصادية و السياسية ، العدد الأول ، كلية الحقوق،جامعة الجزائر ، 1992 ، ص 292 ، 293.

[23]  نبيل بورماني ، المرجع السابق ، ص 19.

[24]  د. إيهاب الروسان ، المرجع السابق ، ص 87.

[25]  د. وفاء شيعاوي ، المرجع السابق ، ص 209.

[26]  د. سعيد يوسف محمد يوسف ، وجها الجريمة الجمركية الإداري و القضائي ، أطروحة دكتوراه ، دائرة العلوم الجنائية ، معهد الحقوق و العلوم الإدارية ، جامعة قسنطينة ، 1991 ، ص 320، 321.

[27]  نبيل بورماني، المرجع السابق ص22.

[28]  المادة 374من قانون العقوبات الجزائري ، المرجع السابق.

[29]  د.نصر الدين مروك، محاضرات في الإثبات الجنائي، الجزء الأول، النظرية العامة للإثبات الجنائي، دار هومة للنشر ، الجزائر،2009،ص279

[30]  د.جمال نجيمي، إثبات الجريمة على ضوء الاجتهاد القضائي –دراسة مقارنة، دار هومة للنشر، الجزائر،2012،ص56،57

[31]  قانون رقم17-04 المؤرخ في19جمادى الأولى عام 1438  الموافق لـــــ  16فبراير سنة2017، يعدل ويتمم القانون رقم79-07، المؤرخ في 26 شبعان عام  1399  ، الموافق لــــ21  يوليو1979، والمتضمن قانون الجمارك، الجريدة الرسمية في عددها 11 ، الصادرة في 22 جمادى الأولى 1438 هـــ الموافق لــــ 19 فبراير 2017.

[32]  المعدلة بموجب القانون رقم 77  – 1453 المؤرخ  في29-12-1977، نقلا عن : سامية بلجراف، تطبيق الافتراض التشريعي للركن المعنوي في المادة الجمركية ، مجلة العلوم القانونية و السياسية ، كلية الحقوق ، جامعة الوادي ، العدد 8 ، جانفي 2014 ، ص 83 .

[33]  د.ملاوي إبراهيم ود.عثماني محمد الهادي ، قرائن التهريب الجمركي في ظل التشريع الجزائري والقانون المقارن، الطبعة الأولى منشورات رأس الجبل حسين الجزائر،2014،ص120.

[34]  وهو نفس ما اعتمد عليه المشرع الفرنسي في قانونه للجمارك على ضوء المادة 392 ، الموقع الالكتروني : wwwlegeifrance.gov ، تاريخ الدخول للموقع 07-06-2017 على الساعة 13:26 .

[35]  أنظر القرار الصادر في الملف رقم 32885 بتاريخ : 04-12-1984 ، المنشور في العدد 2 من المجلة القضائية الصادرة عن قسم المستندات و النشر للمحكمة العليا بالجزائر ، لسنة 1989 ، ص 309-311 ،نقلا عن : موسى بودهان ،قضاء المحكمة العليا في المادة الجمركية ، الطبعة الأولى ، الملكية للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزائر ، 1995 ، ص 169.

[36]M. Alix – cours de droit en sciences financières, faculté de droit , paris, 1929- 1930 p 160, 161.

[37]  ، وذلك بموجب القانون 87  رقم – 502 المؤرخ في 08-07-1987، نقلا عن سامية بلجراف ، المرجع السابق ، ص 83 .

[38]  د. أحسن بوسقيعة ، المنازعات الجمركية ، تعريف و تصنيف الجرائم الجمركية ، متابعة و قمع الجرائم الجمركية، الطبعة الثامنة ، دار هومة للنشر ، الجزائر 2015-2016 ، ص 19 و ما بعدها.

[39]  Crime 7 dec 1977 . gazette du  palais, paris 1988,1.287.not Dou cet.

نقلا عن : حنان بن يعقوب ،التوجهات الجديدة في المنازعات الجزائية الجمركية ، مذكرة ماجستير، فرع القانون الجنائي و العلوم الجنائية ، كلية الحقوق، جامعة الجزائر ، 2003-2004، ص  31.

[40]  و هو القانون رقم 05-06 الصادر بتاريخ 23-08-2005 المتعلق بالوقاية من التهريب و مكافحته، الصادر بالجريدة الرسمية رقم 59 ليوم 28 أوت 2005 والموافق عليه بموجب القانون 05-17 المؤرخ في 31-12-2005 .

[41]  المادة 309 مكرر1 من قانون الجمارك الجزائري المعدل بالقانون 17-07 التي تنص على ما يلي:« الشركاء كما ورد تعريفهم في قانون العقوبات، مسئولون عن الجرائم الجمركية، ويخضعون لنفس العقوبات التي تطبق على الفاعلين الأصليين ».

[42]  المادة 42 من قانون العقوبات الجزائري ، المرجع السابق.

[43]  د. أحسن بوسقيعة ، المرجع السابق، ص 21.

[44]  نقلا عن : حاج علي مداح ، الجريمة الجمركية بين الطابع المادي و الطابع الآثم – دراسة مقارنة ، مجلة الاجتهاد و الدراسات القانونية و الاقتصادية ، معهد الحقوق ، المركز الجامعي بتامناغست ، الجزائر ، العدد 2 ، جوان 2012 ، ص 191 .

[45]   راجع المادة 310 من قانون الجمارك الجزائري المعدلة بالقانون 17-04 ، المرجع السابق.

[46]  سامية بلجراف ، المرجع السابق ، ص 86 ، 87 .

[47]  أنظر المادة 325 من قانون الجمارك الجزائري ، المعدلة بالقانون 17-04 ، المرجع السابق.

[48]  المادة 30 من قانون العقوبات الجزائري ، المرجع السابق.

[49]  تنص المادة 318 مكرر من قانون الجمارك المعدل بالقانون 17-04 : « يعاقب على محاولو ارتكاب الجنح الجمركية بالعقوبات ذاتها المقررة لهذه الجنح ».

[50]  حاج علي مداح ، المرجع السابق ، ص 192.

[51]  علما أن قانون الجمارك الفرنسي بقي مطبقا في الجزائر بموجب القانون المؤرخ في 31-12-1962 باستثناء ما يخالف السيادة الوطنية ، لغاية سنة 1975 التاريخ الذي يصادف تاريخ سن القانون الجمركي في الجزائر.

[52]  المادتين  14 ، 15 ، من الأمر المتعلق بمكافحة التهريب في الجزائر ، المرجع السابق.

[53]  د. عبد العزيز سعد ، أصول الإجراءات أمام محكمة الجنايات ، الطبعة الأولى الديوان الوطني للأشغال التربوية ، 2002 ، ص 131-134.

[54]  د. أحسن بوسقيعة ، المرجع السابق ، ص 24.

[55]  المادة 11 من قانون مكافحة التهريب ، المرجع السابق.

[56]  د. أحسن بوسقيعة ، المرجع السابق ، ص 24.

[57]  المادة 64 من قانون العقوبات الفرنسي ، من الموقع الإلكتروني : wwwlegeifrance.gov ، تاريخ الدخول للموقع 08-06-2017 على الساعة 10:00   .

[58]  المادة 48 من قانون العقوبات الجزائري ، المرجع السابق.

[59]  و ذلك في نصوص المادتين 417 ، 418 من قانون الجمارك الفرنسي ، المرجع السابق .

[60]  المادة 56 من قانون الجمارك الجزائري ، المرجع السابق ، التي تنص على  أنه : « لا يجوز للسفن التي تقوم برحلة دولية أن ترسوا إلا في الموانئ التي يوجد فيها مكتب الجمارك ، ما عدا حالة القوة القاهرة المثبة قانونا ».

[61]  د. عبد المجيد زعلاني ، المرجع السابق ، ص  162.

[62]  أنظر المواد 56 ، 64  ، 325 من قانون الجمارك الجزائري ، المرجع السابق .


Updated: 2017-12-11 — 20:16

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme