إدارة الجودة اﻟﺸـﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ التعليم الجامعي بالجزائر: (الواقع، المأمول) وشلاغم حنان


 إدارة الجودة اﻟﺸـﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ التعليم الجامعي بالجزائر: (الواقع، المأمول)

أ.بوشلاغم  حنان/جامعة محمد الصديق بن يحي جيجل

 مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 35   الصفحة 81.

 

 

ملخص:

        تعد إدارة الجودة الشاملة أحد أهم تلك الأنظمة التي يؤدي تطبيقها إلى تحقيق الفعالية ﻓﻲ التعليم الجامعي بالجزائر، ذلك أنّ الالتزام الاستراتيجي بمبادئ إدارة الجودة الشاملة يساهم  في تحسين فرصة المنظومة على التكيّف الإيجابي مع تحديات المناخ العالمي الجديد.

    وقد هدف البحث التعرف إلى إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي بين الواقع والمأمول حيث تطرقن في هذا المقاربات النظرية لمفاهيم الدراسة البحث وأهميتها ومتطلبات تطبيقها في مؤسسات التعلـيم العالي. وخلص الورقة البحثية إلى تقديم بعض التوصيات التي توضح لمؤسسات التعليم العالي أهمية تطبيق إدارة الجـودة الشاملة فيها.

 

مقدمة:

     تسعى المنظمات المعاصرة إلى إحداث الموازنة بين حاجاتها ورغبات الأفراد العاملين فيها، من خلال إيجاد الوسائل المناسبة لجعل العمل أكثر قدرة على إشباع تلك الحاجات لتنعكس على رفع معدلات أدائهم في العمل. ونتيجة للمعطيات الجديدة التي تطرحها العولمة والتطور التكنولوجي بكل جوانبه، أصبح تأقلم المؤسسات والموارد البشرية ضرورة ملحة في بيئة تتميز بكثرة التقلبات وحدّة المنافسة[1]. أدت إلى بـروز مـا يعـرف بـإدارة الجودة الشاملة والـتي جـاءت للتوفيــق بــين المتغــيرات الداخليــة للمنظمــة والمتغــيرات الخارجيــة لهــا و ذلــك كــي تســاعد المنظمــة علــى التــأقلم ومســايرة التطـــورات المســـتمرة الحاصـــلة في محيطهـــا الـــداخلي والخـــارجي حـــتى تحـــافظ علـــى وجودهـــا وتضـــمن لنفســـها البقـــاء والاستمرارية، وأمام هـذا الوضـع الجديـد أصـبحت المنظمـات مجـبرة علـى تغيـير أسـاليبها التقليديـة في الإدارة و تبـني المفـاهيم الإدارية الحديثة إذا ما أرادت تحقيق أهدافها بكفاءة و فعالية.

    حيث يشهد قطاع التعليم الجامعي اهتماماً كبيراً في معظم دول العالم وعلى كافة المستويات؛ كما حظيت عمليـات الإصلاح في هذا القطاع المهم برعاية خاصة، وذلك لما له من أهمية كبيرة فيما يسهم فيه من دور أساسـي في تطور المجتمع، والنهوض به نحو الأفضل لمواكبة الحاجات المتجددة التي تظهر في المجتمعات الإنسانية عن طريـق رفده بالكوادر الفنية المؤهلة علمياً وعملياً ومن خلال إعداد القيادات للمستقبل وبمختلف الحقـول وتواجـه مؤسسات التعليم العالي في الجزائر تحديات بالغة الخطورة نشأت عن مـتغيرات لعبـت دوراً كبيراً في تغير شكل العالم فأوجدت نظاماً عالمياً جديداً يعتمد العلم والتطوير التكنولوجي المتسارع أساساً لها، ويستند إلى تقنيات عالية التقدم والتفوق، الأمر الذي لا يدع مجالاً للتردد في البدء بـبرامج شـاملة للتطـوير والتحديث تضمن لهذه المؤسسات القدرة على تجاوز مشكلات ونقاط الضعف فيها.[2]

     وتعد إدارة الجودة الشاملة من أهم الموجـات التي استحوذت على اهتمام كبير من قبل القادة والمديرين الممارسين والباحثين الأكاديميين ، إذ وتعـد مـن أهـم المفـاهيم الإداريـة الحديثـة الأكثـر انتشـارا و اسـتعمالا لتطـوير أسـاليب العمـل في مختلــف مجالاتــه ولتحقيــق أقصــى درجــة مــن الأهــداف المنشــودة للمؤسســة و تطــوير أدائهــا و خــدمات وفقــا للأغــراض والمواصفات المطلوبة وبأفضل الطرق وبأقل جهد وكلفة ممكنـين كـي تحقـق الجـودة و التميـز فيمـا تنتجـه مـن سـلع و مـا تقدمه من خدمات للمجتمع . نظرا للنجاحات التي حققته.

   وفي خضم هذا التحول والانتشار المتزايد لأنظمة إدارة الجودة الشاملة تبقي الجزائر تعني من الكثير من النقائص قطاع التعليم العالي، رغم ما انتهجته الحكومات المتعاقبة من إصلاحات وتعديلات في هياكلها الإدارية وإدخال وسائل تكنولوجية حديثة، إلا أنها تبقي غائبة عن هذا التغيير المتسارع الذي يفرضه نظام عالمي جديد يعتمد العلم والتطور التكنولوجي أساسا له، ويستند إلى التقدم والتفوق الأمر الذي لا يدع مجالا للتردد في البدء ببرامج شاملة للتطوير والتحديث، نظرا لتدني جودة ونوعية المخرجات الجامعات الجزائرية.

وعليه فإن الكلام ﻋﻦ ﺇﺩﺍﺭﺓ الجودة ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ في المنظومة ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ الجزائرية ﻋﺎﻣﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ العالي خاصة يستدعي البحث ﻭ الدراسة الدقيقة في إطار ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺂﺟﻞ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻗﺒﻞ ﻋﺎﺟﻠﻬﺎ. حتى تجنب عواقب النقل الحرفي والتطبيق ﻏﲑ المؤسس ﻋﻠﻰ قواعد ﻋﻠﻤﻴﺔ الذي يكبد البلاد ﺧﺴﺎﺋﺮ أكيدة ﻋﻠﻰ ﻛﻞ المستويات وفي مختلف الجوانب.

      ﻭﺗﺄﺳﻴﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ تقدم تأتي الدراسة ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ ﻟﺘﺤﺎﻭﻝ الوقوف بشيء ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻋﻠﻰ أهمية أسلوب ﺇﺩﺍﺭﺓ الجودة ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ في تحقيق ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻭالتفوق ﻋﻠﻰ الصعيد المحلي ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ والعالمي ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ الاستثمار ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻩ ﻛﺈﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ حديثة ﻹﺩﺍﺭﺓ التعليم العالي في الجزائر.

     وبالتالي تحاول هذه الورقة العلمية ﺘﻘﺼﻲ دور إدارة الجودة اﻟﺸـــــــﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ مؤسسات التعليم الجامعي بالجزائر بين الواقع والمأمول. وذلك من خلال محاولة الإجابة على التساؤل المحوري التالي:

    دور إدارة الجودة اﻟﺸـــــــﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ مؤسسات التعليم الجامعي بالجزائر بين الواقع والمأمول ؟

أولا: اﻟﻤﻘﺎرﺑﺎت اﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻴﺔ:

  1. اﻟﻤﻘﺎرﺑﺎت اﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻴﺔ لإدارة الجودة الشاملة:

        تعددت التعاريف المقدمة لإدارة الجودة الشاملة وتباينت في تحديد مضمونها حسب وجهت نظر الباحثين ، فحسب JURAN أنّ الجودة الشاملة ” ليست برنامج بل نظام تسييري يستخدم و يطبّق أدوات تم تطويرها و تطبيقها بصورة فعّالة على المؤسسة مع إحداث تغيير في توجهات العاملين  ومستويات التشغيل اليومية، و لنجاح تطبيق هذا النظام يجب على جميع الأقسام الالتزام طويل الأجل بالجودة “[3]

  كما يمكن تعريفها بأنها:” عبارة عن أسلوب متكامل يطبق في جميع فروع ومستويات الجامعة ليوفر للأفراد وفرق العمل الفرصة لإرضاء الطلاب والمستفيدين من التعليم والبحث العلمي، أو فعالية تحقيق أفضل خدمات تعليمية وبحثية بأكفأ الأساليب وأقل تكلفة وأعلى جودة ممكنة”.[4]

    بينما يعرفها KALUZNY بأنها:” الطريقة النظامية في تخطيط وتنفيذ عملية التحسين المستمر في المؤسسة التي تركّز على إرضاء العميل وتلبية توقعاته وتحديد المشكلات والتعرّف عليها وزيادة الشعور بالانتماء لدى العاملين، ودعم فكرة المشاركة في اتخاذ القرار من خلال تطبيق أدوات  تحليلية وإحصائية لجمع البيانات عن مختلف نشاطات المؤسسة لتسهيل عملية الاتصال واتخاذ القرار “.[5]

     وتعرف أيضا بأنها “عبارة عن أسلوب متكامل يطبق في جميع فروع ومستويات الجامعة ليوفر للأفراد وفرق العمل الفرصة لإرضاء الطلاب والمستفيدين من التعليم والبحث العلمي، أو فعالية تحقيق أفضل خدمات تعليمية وبحثية بأكفأ الأساليب وأقل تكلفة وأعلى جودة ممكنة”.[6]

     وعليه يمكن القول بأن إدارة الجودة الشاملة:” هي نظام يربط بين إدارات و أقسام المنشأة المختلفة والعاملين بها وما يقومون به من أنشطة متباينة في منظومة متكاملة و متناسقة.”

  1. اﻟﻤﻘﺎرﺑﺎت اﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻴﺔ لتعليم الجامعي بالجزائر:

    هو أحد القطاعات الهامة في الجزائر والتي تضم جملة من المؤسسات عمومية ذات طابع إداري تساهم في نشر المعارف وتكوين وإعداد الإطارات اللازمة لتنمية البلاد. ولابد أن تتوفر الشبكة الجامعية على أربعة أنواع والمتمثلة في: المعاهد الوطنية، معاهد التعليم والتكوين العالي، المراكز الجامعية، والجامعات العلمية.

  1. اﻟﻤﻘﺎرﺑﺎت اﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻴﺔ لإدارة الجودة الشاملة في التعليم الجامعي.

    تعرف ﺇﺩﺍﺭﺓ الجودة ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ في التعليم الجامعي بأنها: ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ أسلوب ﻣﺘﻜﺎﻣﻞ يطبق في جميع فروع ومستويات الجامعية ليوفر ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﻭﻓﺮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ لإرضاء الطلاب والمستفيدين من التعليم والبحث العلمي.  ﺃﻭ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ تحقيق أفضل خدمات تعليمية وبحثية ﺑﺄﻛﻔﺄ الأساليب ﻭﺃﻗﻞ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﻭﺃﻋﻠﻰ جودة ممكنة.[7]

  وتعد إدارة الجودة الشاملة في التعليم الجامعي ﻓﻠﺴﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻺدارة تمثل ﻋﻤﻠﻴﺔ طويلة المدى تركز على إحداث عدة تغيرات في المؤسسة، بهدف تجميع هذه المتغيرات الصغيرة خلال فترة زمنية معينة حتى تحدث تأثيرات عميقة في المؤسسة، كما أنها تعد عملية تحسين وتطوير مستمرة في جميع جوانب المؤسسة.[8]

ثانيا: أهداف الجودة في التعليم الجامعي:

  تعد الجودة في التعليم الجامعي إحدى الوسائل تحسين وتطوير نوعية التعليم والنهوض بمستواه، حيث تسعى إليه المؤسسات في عصر العولمة الذي يمكن وصفه بأنه عصر الجودة، إذ لم تعد الجودة حلما بل أصبحت ضرورة ملحة تمليها التغييرات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم الجامعي في جميع أنحاء العالم، وتفرضها متطلبات الحياة المعاصر.

        لذا أصبح تحديد مفهوم الجودة في التعليم الجامعي بالجزائر تحديا كبير لأنه يتطلب النظر إليه بطريقة أكثر شمولية ويتوافق مع متطلبات وتوقعات كل الأعضاء المشكلة لهذه المنظومة والمتمثلة في: الطلبة، أعضاء هيئة التدريسية، أرباب العمل. وعليه يمكن تلخيص أهداف الجودة في التعليم الجامعي في النقاط التالية:

  1. التأكد ﻋﻠﻰ أن الجودة وإﺗﻘﺎن اﻟﻌﻤﻞ وﺣﺴﻦ إدارﺗﻪ مبدأ إسلامي والأخذ به واجب ديني ووطني .
  2. تطوير أداء جميع العاملين وﺗﻨﻤﻴﺔ ﻣﻬﺎرات اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻨﻤﻴﺔ روح اﻟﻌﻤﻞ التعاوني الجماعي.
  3. ﺗﺮﺳﻴﺦ مفاهيم الجودة الشاملة واﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ واﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ تحت ﺷﻌﺎر اﻟﻌﻤﻞ بطريقة ﺻﺤﻴﺤﺔ من أول مرة.
  4. تحقيق نقلة نوعية في التعليم الجامعي تقوم على التوثيق للبرامج والإجراءات والتفعيل للأنظمة واللوائح والتوجيهات.
  5. الاهتمام بمستوى الأداء للإداريين والأساتذة والموظفين من خلال المتابعة وتنفيذ برامج التدريب المستمر.
  6. إتخاذ ﻛﺎﻓﺔ الإجراءات الوقائية لتفادي الأخطاء قبل وقوعها ورفع درجة الثقة لدى العاملين
  7. الوقوف على المشكلات التعليمية في الواقع العملي، ودراستها وتحليلها واقتراح الحلول ومتابعة تنفيذها.[9]

ثالثا: أهمية تطبيق مبادئ إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم الجامعي:

     تواجه المنظمات ومنها الجامعات ومراكز المعلومات ومؤسسات التعليم الجامعي المختلفة موجة من التحديات متمثلة في انخفاض الإنتاجية، وزيادة التكاليف، ونقص الموارد المالية، وتبني أساليب غير فعالة لتحقيق الأهداف المنشودة، وكذلك تدني مستوى الرضا الوظيفي لدى العاملين.

      ومواجهة هذه التحديات والتغلب عليها أمر في غاية الأهمية، لا لتتمكن هذه المنظمات ومنها المكتبات من المنافسة، بل لتتمكن من البقاء، لذلك كان لا بد من التطبيق السليم والشامل لمفهوم إدارة الجودة لتحسين مستويات الجودة وتمكين المنظمة من التميز، وذلك عن طريق تحقيق عدد من الفوائد أهمها زيادة الإنتاجية وتخفيض تكلفة الأداء وتحسين مستوى جودة المنتج أو الخدمة التي تقدمها للمستفيد، إلا أن النظرة التقليدية المتمثلة في وجهة النظر القائلة بأن تحسين الجودة يتعارض مع زيادة الإنتاجية ويساهم في زيادة تكاليف الأداء، تجعل كثيراً من المنظمات الإدارية ومنها المكتبات تتردد في الاستثمار في تطبيق مفهوم إدارة الجودة الشاملة، والذي انعكس بدوره على تفاقم المشكلات الإدارية، وسواء الخدمات المقدمة وبالتالي عدم تحقيق رضا المستفيد عما يقدم له من منتجات أو خدمات.

      أما عن أهمية تطبيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي فيرى البعض أن الجودة الشاملة هي مجموعة الخصائص / السمات التي تعبر بدقة وشمولية عن جوهرها وحالتها بما في ذلك كل أبعادها: مـدخلات وعمليات ومخرجات وتغذية راجعة، وأن تطبيق إدارة الجودة الشاملة يتطلب وجود أرضية متينة في كافة بنياتها التنظيمية والإدارية والاجتماعية داخل المنظمة بحيث تعمل على توفير المناخ المناسب والثقافة الملائمـة المؤمنـة بإمكانية تطبيقها . لذا فلابد من توافر القناعة التامة لدى الإدارة العليا والأكاديمية فيها بأهميـة مفهـوم إدارة الجودة الشاملة وبضرورة تطبيقه واتخاذه في مقدمة استراتيجياتها والعمل على نشر قناعاتها لجميع العاملين فيها وتأتي أهميته تطبيق إدارة الجودة الشاملة في التعليم من خلال :

  1. عالمية نظام إدارة الجودة الشاملة وأنه أحد سمات العصر الحديث
  2. ارتباط إدارة الجودة الشاملة بالإنتاجية واستمراريتها وتحسين مخرجات العملية التربوية.
  3. شمولية نظام إدارة الجودة الشاملة للمجالات كافة.
  4. تدعيم إدارة الجودة الشاملة لعملية التحسين المستمر في التعليم الجامعي.
  5. زيادة العمل والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة والتقليل من الهدر والفاقد.
  6. إجراء المزيد من التحسينات والتطوير المستمر في العملية التربوية المبنية على تطلعات المـستفيدين مـن خدمات هذه المؤسسات.

ارتباط عملية إدارة الجودة الشاملة بالتقويم الشامل للنظام التعليمي فتطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي يؤدي إلى:

تحسين كفاءة إدارة مؤسسات التعليم العالي .

رفع مستوى أداء أعضاء الهيئات التدريسية.

تنمية البيئة الإدارية في هذه المؤسسات.

ومن هنا فإن أهميتها تأتي من خلال سعي هذه المؤسسات للأخذ بالأنظمة والفلسفات الإدارية الحديثـة لتطوير عملها وتحديث أساليبها لتواكب حركة التغيير والتطوير في عصر العولمة الذي أصبح العالم فهي عبـارة عن قرية صغيرة وحتى تستطيع الصمود في وجه المنافسة بين المؤسسات في ظل الأسواق العالمية

الـتي تـسعى للتميز والجودة .[10]

    وعليه وبناءا عما سبق يمكن القول بأن  الأخذ بفلسفة إدارة الجودة الشاملة وتطبيقها في مؤسسات التعليم الجامعي بالجزار يحقق العديد من الفوائد التي يمكن تلخيصها بما يأتي :

  • وجود رؤية وأهداف عامة واضحة ومحددة للمؤسسة التعليمية ككل وللوحدات الفرعية بشكل خاص
  • وجود خطة إستراتيجية للمؤسسات التعليمية وخطط سنوية للوحدات متوفرة ومبينة على أسس علمية.
  • وجود هيكلة واضحة ومحددة وشاملة ومتكاملة وعلمية ومستقرة للمؤسسة التعليمية.

رابعا: المحاور الرئيسية لمعايير إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي:

 هذا من المحاور الرئيسية التي تعتبر مواصفاتها معايير يمكن تقويمها لتستخدم كمؤشر على مستوى أداء المؤسسة التعليمية مايلي:

  1. معايير مرتبطة بالطالب:

   ­ يعد الطالب أهم المحاور الرئيسية للعملية التعليمية ويكون مؤئا ايجابيا إذا عملت المؤسسة على انتقائه من خلال سياسات القبول بالمرحلة الجامعية التي تعتبر الخطوة الأولى نحو جودة التعليم العالي، إذا يجب أن تضع الجامعة معايير خاصة لقبول الطلبة في مختلف كلياتها، وتعتمد مبدأ المنافسة بين الطلبة حسب معدلاتهم في الثانوية العامة، وفي الكليات التي تحتاج إلى مهارات خاصة. ويتم القبول اعتمادا على نتائج امتحان القدرات الذي يؤديه الطلبة، إذ لا يكفي أن يستوفي الطالب شروط القبول من حيث معدله في الثانوية العامة، ولكنه يحتاج إلى قدرات خاصة تمكنه من دخول هذه الكليات، كما أن تفاعل الطلاب مع أساتذتهم ومع الإداريين والعاملين بالمؤسسة بتفهم وتعاون وإيجابية يعتبر أيضا خطوة مهمة نحو تحقيق جودة الأداء الجامعي. في التعلیم العالي، كما أن ملائمة تخصصات الخرجين مع متطلبات سوق العمل من حيث الوقت والعدد والكفاءة يعد مؤشرا رئيسيا لجودة المؤسسة الجامعية.

  1. معايير مرتبطة بأعضاء هيئة التدريس:

    تعتبر خصائص ومواصفات وسلوكيات أعضاء هيئة التدريس من المتغيرات الهامة في تحقيق الجودة الشاملة للتعليم العالي، فعدد أعضاء هيئة التدريس وكفاءتهم وتطورهم المستمر في مجال تخصصهم ومساهمتهم في خدمة المجتمع وإنتاجهم العلمي من بحوث ومنشورات هي المؤشرات الحقيقية لجودة أداء المؤسسة الجامعية.  إن احترام أعضاء هيئة التدريس لطلابهم وتقدير احتياجاتهم المعرفية والنفسية ومؤزرتهم على تحقيق أهدافهم التعليمية وتوجيههم تربويا ومهنيا ومعالجة مشكلاتهم السلوكية تعتبر أيضا مؤشرات إيجابية لجودة التعليم العالي بمؤسسات التعلیم العالي. [11]

  1. معايير مرتبطة بالمناهج الدراسية: إن مستوى برامج الجامعة ومناهجها الدراسية من حيث المستوى والطريقة والأسلوب والترابط الأفقي والعمودي، وارتباطها بالأهداف العلمية والثقافية والاقتصادية الوطنية والإقليمية والقومية، وإثراء شخصية المتعلم وتنمية إمكانية ومهاراته ومواكبة اتجاهاته يعتبر من المحاور الرئيسية لتحقيق جودة التعليم. فكلما كانت المناهج الدراسية محققة لأهداف الطلاب والمؤسسة والمجتمع كل ما اتصفت برامج المؤسسة بالجودة الشاملة.
  2. معايير مرتبطة بالإدارة الجامعية: إن استقرار الإدارة وكفاءة العاملين بها وعلاقتهم بالطلاب وأعضاء هيئة التدريس والتزام الإدارة العليا بتطبيق معايير الجودة من خلال المحافظة على ممتلكات المؤسسة وصياغتها وتوفير الخدمات اللازمة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس تعتبر من المتغيرات الفاعلة والمؤشرات المؤكدة لجودة أداء المؤسسة.
  3. معايير مرتبطة بالإمكانيات المادية: تتمثل الإمكانيات المادية في المباني الجامعية والمكتبات والمعامل والمختبرات والتمويل اللازم لكافة أنشطة المؤسسة، حيث يجب أن يتسم المبنى بالمرونة والقدرة على استيعاب الطلاب. ويعد موقعه الجغرافي في البيئة المحيطة من المؤشرات الإيجابية لتحقيق متطلبات الجودة، ومن خصائص الإيجابية للمباني التعليمية التي تدعم تحقيق الجودة تصميمه الصحي وبعده على المناطق الصناعية والأماكن.[12]

 

 

خامسا: التعليم الجامعي في الجزائر (واقع – تحديات- المقترحات):

  1. واقع التعليم الجامعي في الجزائر:

    لقد مر التعليم العالي في الجزائر بمجموعة من التطورات تخللتها جملة من الإصلاحات تماشيا ومتطلبات التنمية و متغيرات العصر من أجل الوصول إلى جامعة نموذجية الحالية ولكن على الرغم مما عرفه التعليم العالي في الجزائر من تطورات و إصلاحات استهدفت تقويم الاعوجاج وتحقيق التكامل بين البرامج والتوجهات التكوينية والتنموية إلا أن هذه الإصلاحات شخصت في كثير من الأحيان بالفاشلة من طرف كثير من الدارسين، إضافة لعدم تكيفها والتقصير في تطبيقها، خاصة ما تعلق بنوع ، زد إلى ذلك ارتفاع عدد الخريجين والبطالين الأمر الذي نجم عنه أيضا نقص في التأطير سواء من حيث الكمية، النوعية، ضعف في طاقات الاستيعاب و التمويل. وغيرها من المؤشرات لظواهر أعمق تشكل في جوهرها عدد من المشكلات المهمة التي تواجهها الجامعة الجزائرية اليوم التي يمكن تحديدها في:

 1.مشكلة التحجيم: تشكل مشكلة التحجيم تحديا مخيفا للجامعة الجزائرية منذ الثمانينات، ويعكس لنا هذا التدفق الأرقام.

  1. مبدأ تساوي فرص الالتحاق بالتعليم العالي: المشكل حسب مختلف المصادر بمجموعة من العوامل نوجزها فيما يلي:
  • الأعداد المسجلة في كل دخول جامعي، حيث يصل العدد إلى مليون طالب حسب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ويرتبط هذا بالنمو الديمغرافي الذي تشهده الجزائر وتوسع عددا لملتحقين بالأطوار الابتدائية الثانوية.

- العاملة المؤهلة لمسايرة المستجدات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل.

  • الطلب المتزايد علي التعليم العالي نتيجة الوعي الثقافي ولاعتبارات اقتصادية واجتماعية تربط بتحسين الدخل والمستوي المهني في إطار الحراك الاجتماعي ومواجهة شبح البطالة.

العوامل المرتبطة بسياسات القبول والتقويم وكذا ومركزية التوجيه والتقويم.

  • مجانية التعليم العالي وإهمال النوعية بسبب نقص الموارد التمويلية والمؤطرين والهياكل.

3.مشكلة الهياكل والتجهيز:  يعتبر تزايد عدد الطلبة والصعوبات المالية للتعليم العالي من العوامل الرئيسية لنقص ضبط الهياكل والتجهيز، فقد أصبحت ظاهرة الاكتظاظ هي السمة الملازم لكل الجامعات الجزائرية رغم الزيادة الملاحظة في الكثير من الجامعات، ورغم ذلك فهي لا تفي بحاجات الطلب المتزايدة سنويا والتي ترجع لانعدام التخطيط والإستراتيجيات الجادة. إضافة لهذا نجد نقصا في التجهيزات والوسائل الحديثة التي تعد اليوم الأداة الرئيسية لاكتساب المعارف واللحاق بالركب، وربط ما هو نظري بما هو تطبيقي، هذا مع نقص المراجع خاصة الحديثة منها وقاعات الانترنت وان وجدت فسمتها الاكتظاظ، إضافة لتدني الخدمات الجامعية مما لا الإصلاح الجديد، حيث شهدت الجامعة الجزائرية نقصا في المقاعد البيداغوجية وصعوبة التأطير740000 طالب يؤطرون وهذا لا يسمح بالتكوين الجيد .[13]

      كل هذه العوامل أدت إلى تفاقم هذه المشكلة التي انجرت عنها مشكلات أخرى أعاقت تطور التعليم العالي وارتبطت بزيادة الحاجة للتمويل لمواجهة الزيادة المطردة في عدد الطلبة من حيث المقاعد البيداغوجية والهياكل، ميزانية التسيير البحث العلمي. ولهذا كانت الجودة مطلبا أساسيا لخروج التعليم الجزائري من هذا المستنقع التي تعيش فيه، واللحاق بمصف الجامعات الغربية.

  1. التحديات و الرهانات التي تواجه التعليم العالي في الجزائر:

     إن قراءة فاحصة للإصلاحات التي قامت بها الدولة الجزائرية في التعليم الجامعي، تجعلنا نستنتج أن هذا النظام يسعى إلى إعداد وتهيئة وتنمية مخزون من الرأسمال الفكري يضم أساتذة، وقادة ومديرين، وعاملين مؤهلين للتفكير الإستراتيجي الإبتكاري وهو ما يجعل منه نظاما لتكوين مجموعات صغيرة بأقل جهد وفي أقل وقت وبأقل تكلفة أيضا.

ولكن بالرجوع إلى واقع الميدان التعليمي، يتبين أن عملية التكوين الموجودة حاليا في جميع المراحل الدراسية وخاصة في الجامعة لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب في الاستجابة لظروف بيئتنا وشروط البحث العلمي بسبب ما يلي:

  • الوضعية العامة للبلاد التي أثرت سلبا على المستوى العام للمنظومة التربوية، وأسباب خاصة تعود أساسا إلى المشكلات البيداغوجية المتمثلة في ضعف الدروس خاصة النظرية منها بسبب نقص المصادر وكثرة الوحدات مع خلوها من وظيفية خاصة.
  • قلة التدريس الميداني وضعف التنسيق بين القطاعات المستخدمة وعدم تطابق الملامح النظرية مع المهن الفعلية، كما أن درجة المهارة التي تتناسب مع الأداء المطلوب في العمل.
  • الطلب المتزايد على التعليم العالي و تزايد أعداد الطلبة و تأخر موعد الدخول الفعلي بسبب الخدمات الجامعية المتأخرة وذلك بالرغم من المجهودات المبذولة في سبيل احتضان العدد الهائلة للطلبة.
  • هجرة الكفاءات والأدمغة الجزائرية مهما كان الثمن، وعدم بقائها في الداخل للمساهمة في التأطير وتكوين وتنمية البلاد لعدم وجود حوافز .
  • البحوث المنجزة هي بحوث من أجل نيل الشهادات، و ليست بحوث تنجز بهدف التطبيق العملي لها، مما أدى إلى الحد من فعالية البحث العلمي وعدم مساهمته في تفعيل العملية التنموية.
  • تنامي معدلات البطالة بين خريجي الجامعات (حاملي الشهادات) الذين يفتقر و ن إلى كفاءات تستجيب لمتطلبات السوق. إننا نقر بأنها مطالب تستدعي تكلفة مادية ومالية كبيرة لكنها ضرورية لإرساء قواعد التعليم المتطور والفعال في التكوين الجامعي لتصبح الجودة شرطا جوهريا لقبول الخدمات الجامعية بشكل عام، سواء بالسوق المحلية أو الأسواق الخارجية.[14] المجهودات المبذولة في سبيل تطوير التعليم العالي

و نتيجة لهذه التحديات تسعى الجزائر جاهدة للتغلب عليها من خلال مجموعة من الإجراءات تتمثل في:

- إنشاء الهياكل القاعدية وتجهيزها بما يتلاءم مع الحاجيات التعليمية الجديدة. –  تكوين الأساتذة و المؤطرين. – الاستعانة بالخبرات الأجنبية. – إصلاح التعليم العالي بانتهاج نظام أل: آل آم دي.

كل هذا بهدف إصلاح و تطوير التعليم العالي، غير أننا نلاحظ أن هذه المجهودات بالرغم من أهميتها إلا أنها لا تعكس الحاجة الملحة والحقيقية لتطويره والتي تقوم على أساليب ووسائل و مناهج وأهداف جديدة. و لذلك فإنا نعتقد أن الأسلوب الكلاسيكي للتعليم أصبح غير مجدي حيث تحولت قاعات الدراسة إلى قاعات ستاتيكية و غير ديناميكية من الناحية العلمية (عدم انتباه، كثرة الحديث، النوم، الفوضى، الغيابات الكثيرة و غير المعاقب عليها من الناحية العملية…) الأمر الذي حد من فعالية التكوين. وعلى العموم فإنه يمكننا إجمال هذه المجهودات في الجوانب التالية:

  1. الجانب الإداري و التسييري: فيما يخص بعصرنة وتحديث التسيير قامت الجامعات الجزائرية بتطوير و تحسين خدماتها من خلال إدخال الوسائل التكنولوجية الحديثة خاصة التكنولوجيات الرقمية في التسيير و الإدارة منها الإعلام الآلي و برامج تسيير الملفات سواء للطلبة أو المستخدمين إضافة إلى إقامة مواقع إلكترونية على شبكات الانترنت للتعريف بإمكاناتها المادية و البشرية، إضافة إلى كل هذا تضع كل جامعة شبكة إلكترونية داخلية (انترانت) للتعريف بها داخل المؤسسة الجامعية من خلال عملية البث المباشر على شاشات التلفزيون. كل هذا بهدف تسهيل الخدمات و اختزال الجهد و الوقت.
  2. الجانب التعليمي ، التكوين و البحث: سعت كل جامعة إلى إقامة شبكة معلوماتية داخلية و إلى الربط بشبكة الانترنت على مدار 24 ساعة و ذلك لتمكين الأساتذة والطلبة من تصفح المواقع التي تهمهم كما تمنحهم فرصة الاتصال بالجامعات والمراكز البحثية على المستوى العالمي. من جهة أخرى تقوم الجامعة بتوفير الإمكانات المادية الضرورية واللازمة للتكوين بهدف جعل التكوين تميز بالطابع التطبيقي أكثر من كونه تكوين نظريا فقط. و يبرز هذا الأسلوب في بعض التخصصات دون الأخرى على رأسها الإعلام الآلي والعلوم الدقيقة و التكنولوجية.

كما تسعى الجزائر إلى إقامة مشروع يعرف بالشبكة الأكاديمية و البحثية وهي شبكة خاصة بالجامعات والمراكز البحثية الموجودة على كافة التراب الوطني الهدف منها هو تطوير خدمات الاتصال و تبادل المعلومات بين هذه لمؤسسات و المراكز البحثية. و تقوم هذه الشبكة بتوفير الوسائل التكنولوجية الضرورية للعاملين في قطاع التعليم العالي و البحث العلمي كما تسهل و تدعم عملية التكون عن بعد. كما يهدف هذا المشروع إلى إقامة الجامعة الافتراضية بصفة دائمة بهدف تشجيع التكوين عن بعد ومن دون مغادرة المكان المر الذي يساعد على تبادل الخبرات و زيادة الكفاءات المعرفية للطالب والمؤطر على السواء من خلال تبادل الأفكار و الآراء العليم و مناقشة التطورات الحادثة.

  1. الجانب المادي و المالي:

و يتمثل في توفير الوسائل المادية لتحقيق درجة عالية من الأداء و هذا عن طريق اقتناء أجهزة كمبيوتر جد متطورة مع لوازمها إضافة إلى البرمجيات اللازمة لتشغيلها كما وضعت تحت تصرف الأسرة الجامعية قاعات للطباعة جد متطورة إضافة إلى المبالغ المالية المخصصة لاقتناء اللوازم الضرورية للتكوين وتكوين القائمين على شؤون هذه الإمكانات تشغيلا و صيانة، دون أن ننسى الهياكل القاعدية التي أصبحت تتميز بطابع عمراني خاص.

بمعنى أن الجزائر تسعى جاهدة من أجل توفير الإمكانات الضرورية للتجهيز و التسيير و التكوين و يبرز هذا في المبالغ الهامة التي تخصصها في ميزانيتها السنوية و التكميلية حيث خصصت مثلا ما قيمته 12.4 مليار من ميزانية البحث العلمي المخصصة لدعم برنامج الإنعاش الاقتصادي ما بين 2001 و2004 للقيام بعملية التجهيز بالتكنولوجيات الحديثة خاصة المعدات الالكترونية. كما أن المشروع الخماسي المعد لغاية 2010 سيعتمد على ميزانية قدرها 100 مليار دينار جزائري و سيحظى الجانب التجهيزي منها بجزء معتبر.

نخلص من كل ما تقدم أن الجزائر واعية بضرورة تطوير و تحسين التعليم العالي و جعله يتماشى مع التطورات العالمية الحادثة و التي تمس مختلف جوانب الحياة الإنسانية لذلك نجدها تسعى جاهدة لتحقيق تقدم نوعي و كمي في سبيل تحقيق هذا الهدف. و هي في سعيها لتحقيق ذلك يجب أن لا تغفل مجموعة من الاعتبارات يمكن إجمالها فيما يلي:

- استمرار مسؤولية الدولة علن التعليم و تدخلها المباشر في تمويله و مراقبة أبحاثه و توجيهه بما يخدم حاجياتها الاجتماعية مع فسح المجال للديمقراطية في تسيير مؤسساته من جامعات و مراكز بحث.

- محاولة تحسينه و جعله تكوينا نوعيا مع شموليته لكافة الفئات الاجتماعية خاصة محدودي الدخل و النساء.

- العمل على مرونته بحيث يكون تعليما مستمرا مدى الحياة كما تحاول العمل على توسيع التخصصات و عجم اختزال المعارف العلمية و القدرات الفردية في التكوين الجد متخصص و إنما فتح المجال للتعاون و التبادل المعرفي بين التخصصات المختلف.[15]

  1. المقترحات للنهوض بالتعليم الجامعي بالجزائر في ضوء إدارة الجودة الشاملة:

    في ظل ما تم طرحه نظريا، يمكن الخروج بجملة من الاقتراحات فيما يخص التعليم العالي في الجزائر والوطن العربي بصفة عامة. إن مواجهة متغيرات العصر التي تأتي العولمة في مقدمتها، ضرورة لابد منها، لهذا كان لا بد للتعليم العالي أن يكيف نفسه وتلك المتغيرات، سواء من حيث أهدافه أو بناءه ومحتواه، و منه فالتعليم العالي في الجزائر لا بد له من:

  • توثيق العلاقة بين مؤسسات التعليم العالي و عالم العمل، مما يقتضي إعادة النظر في التخصصات الدراسية المطروحة للتقليل مما لا يطلبه سوق العمل، و العمل على تأهيل الطالب القادر على خلق فرص العمل.
  • التوسع في نشاطات التوجيه والإرشاد الأكاديمي و المهني لمساعدة الطالب على رسم مساره التكويني، وتوقع ما يقوم به في سوق العمل، للتخفيف من البطالة، وتضخم التخصصات غير المطلوبة.
  • ضرورة الأخذ بالأساليب المستحدثة في التدريس و التقويم، مع توفير التدريب اللازم لأعضاء هيئة التدريس لممارسة تلك الأساليب.
  • ضرورة انفتاح مؤسسات التعليم العالي على المحيط للمشاركة الجماعية في اتخاذ القرارات التي تتصل بتخطيط البرامج الدراسية، توجيه الطلاب في الوقت نفسه إلى أسلوب التعليم الذاتي وتقييم الأداء، وتقديم العون المادي و المعنوي، وتمويل البرامج و المشروعات البحثية.
  • توفير ميزانية مناسبة للبحث العلمي، بحيث لا تقتصر على التمويل الحكومي بل تتعداه للمؤسسات العامة، القطاع الخاص، وباقي الجهات التي لها علاقة بالعملية التعليمية. وتطوير النشر العلمي في الدوريات.

و انطلاقا من مسؤولية الدولة عن بناء رأس المال الإنساني بكافة أشكاله، فإنه يقترح أن تستمر الدولة في توفير فرص التعليم العالي للمواطنين المؤهلين للالتحاق به. ولا يعني هذا أن تكون مؤسسات التعليم العالي حكومية فقط، لأن أهم مقوم للإصلاح الجذري لمؤسسات التعليم العالي هو تحريرها من سيطرة الحكومة، و أن تقوم عليها مجالس إدارة مستقلة تمثلها (الدولة، قطاع الأعمال، ، الأكاديميون)  العمل على رفع كفاءة استغلال موارد مؤسسات التعليم العالي[16].

خاتمة:

      وفي الختام وبناءا على ما تم دراسته في موضوع إدارة الجودة الشاملة في التعليم الجامعي، وصلنا إلى أن إدارة الجودة الشاملة تعتبر البوابة التي بإمكانها أن تحدث تغيير جذري في المنظومة التعليمية وتحويلها من الأسلوب الإداري التقليدي للأسلوب الحديث الذي يخدم تحقيق مستوى جودة عالية للمنتج أو الخدمة.

     نخلص في الأخير إلى التأكيد على أهمية و ضرورة تطبيق المؤسسات الجامعية لنظام إدارة الجودة الشاملة باعتباره مدخلا ومصدرا فعّالا لامتلاك الميزة التنافسية في ظل تحديات المناخ الجديد ، وذلك لأن إدارة الجودة الشاملة تعتبر كفلسفة تسيير، تقوم على عدة مبادئ وأسس ومتطلبات تسعى لتحقيق هدف المؤسسة في تلبية حاجات ورغبات المستفيدين ،وهذا يتطلب تنسيق و توجيه جميع ووظائف و العمليات و إمكانيات المؤسسة لتحقيق رضا  المستفيد (الزبون و العامل)، و بهذا تحقق تميز بالنسبة للمؤسسة تنافسيا.

قائمة المراجع:

الكتب:

  1. خالد بن سعد عبد العزيز بن سعيد ، إدارة الجودة الشاملة ، الرياض ، الكبيعان للنشر و التوزيع ، 1998 .
  2. فريد النجار: إدارة الجامعات بالجودة الشاملة، إيترك للنشر والتوزيع، دط، القاهرة، 2000.
  3. محمد بوعشة: أزمة التعليم العالي بالجزائر والعالم العربي، دار الجيل، ط1 ،ماي 2000 .
  4. مريم محمد إبراهيم الشرقاوي: دراسات في الإدارة التعليمية، مكتبة النهضة المصرية، ط1، مصر، 2003.

المجلات والمقالات والمؤتمرات:

  1. العابد أبو جعفر عبد االله : معاییر الجودة ومؤشراتها في التعلیم العالي، ورقة بحثیة مقدمة إلى ندوة حول جودة التعلیم العالي 01/11/2009 ، طاربلس.
  2. إﺧﻠﻴﻒ اﻟﻄﺮاوﻧﺔ، ﺿﺒﻂ اﻟﺠﻮدة ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ وﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺎﻟﺘﻨﻤﻴﺔ، ورﻗﺔ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﰲ اﻟﱪﻧﺎﻣﺞ اﻷﻛﺎدﳝﻲ ﻟﻸﺳﺒﻮع اﻟﻌﻠﻤﻲ اﻷردﱐ الخامس ﻋﺸﺮ ﰲ ﻓﱰة ﻣﺎ ﺑﲔ10-12-5-2010.
  3. خالد أحمد الصرايرة، إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي بين النظرية والتطبيق، المجلة العربية لضمان جودة التعليم الجامعي، العدد 1، 2008، جامعة مؤتة للدراسات العليا ، الأردن.
  4. خالد أحمد الصرايرة، إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي بين النظرية والتطبيق، المجلة العربية لضمان جودة التعليم الجامعي، العدد 1، جامعة مؤتة للدراسات العليا، الأردن، 2008.
  5. خالـد يوسف الزعبي وحسين محمد العزب:” قياس اتجاهات العاملين لأثر المناخ التنظيمي في تبني السلوك الإبداعي“، مجلة المنار، المجلد13، العدد2، الأردن، 2007.
  • زرقان ليلى: إصلاح التعليم العالي الراهن LMD ومشكلات الجامعة الجزائرية، دراسة ميدانية بجامعة فرحات عباس – سطيف جامعة سطيف 2.
  • عمر بلخير : واقع إصلاح التعليم العالي في الجزائر )دراسة تحليلية ، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة مولود وعمري.
  • ﳏﻤﺪ ﺗﻮﻓﻴﻖ ﻣﺎﺿﻲ، ﺗﻄﺒﻴﻘﺎت إدارة اﻟﺠﻮدة اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺨﺪﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﺼﺤﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﻣﻨﺸﻮرات اﳌﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ اﻹدارﻳة 2002، ص51.

مذكرات التخرج:

  • عابدي عبد العظيم: تطبيقات إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي، مذكرة مكملة لشهادة الماستر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2013، 20146.
  • ﻋﻠـي ﻟـﺮﻗــﻂ:إمكانية تطيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي بالجزائر –المبررات والمتطلبات الرئيسية، مذكرة ماجستير، جامعة الحاج لخضر، باتنة 2008/2009.

المواقع الالكترونية:

 

[1]: خالـد يوسف الزعبي وحسين محمد العزب:” قياس اتجاهات العاملين لأثر المناخ التنظيمي في تبني السلوك الإبداعي“، مجلة المنار، المجلد13، العدد2، الأردن، 2007، ص67.

[2] خالد أحمد الصرايرة، إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي بين النظرية والتطبيق، المجلة العربية لضمان جودة التعليم الجامعي، العدد 1، جامعة مؤتة للدراسات العليا ، 2008، الأردن، ص 3.

[3] خالد بن سعد عبد العزيز بن سعيد ، إدارة الجودة الشاملة ، الرياض ، الكبيعان للنشر و التوزيع ، 1998 ، ص 74.

[4]فريد النجار: إدارة الجامعات بالجودة الشاملة، إيترك للنشر والتوزيع، دط، القاهرة، 2000، ص 7.

[5] خالد بن سعد عبد العزيز بن سعيد: مرجع سبق ذكره، ص 75.

[6]مريم محمد إبراهيم الشرقاوي: دراسات في الإدارة التعليمية، مكتبة النهضة المصرية، ط1، مصر، 2003، ص ص 81 ، 82.

[7] ﻋﻠـي ﻟـﺮﻗــﻂ:إمكانية تطيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي بالجزائر –المبررات والمتطلبات الرئيسية، مذكرة ماجستير، جامعة الحاج لخضر، باتنة 2008/2009، ص 41.

[8] ﳏﻤﺪ ﺗﻮﻓﻴﻖ ﻣﺎﺿﻲ، ﺗﻄﺒﻴﻘﺎت إدارة اﻟﺠﻮدة اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺨﺪﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﺼﺤﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﻣﻨﺸﻮرات اﳌﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ اﻹدارﻳة 2002، ص51.

[9] إﺧﻠﻴﻒ اﻟﻄﺮاوﻧﺔ، ﺿﺒﻂ اﻟﺠﻮدة ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ وﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺎﻟﺘﻨﻤﻴﺔ، ورﻗﺔ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﰲ اﻟﱪﻧﺎﻣﺞ اﻷﻛﺎدﳝﻲ ﻟﻸﺳﺒﻮع اﻟﻌﻠﻤﻲ اﻷردﱐ الخامس ﻋﺸﺮ ﰲ ﻓﱰة ﻣﺎ ﺑﲔ10-12-5-2010 ص 5

[10] خالد أحمد الصرايرة، إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي بين النظرية والتطبيق، المجلة العربية لضمان جودة التعليم الجامعي، العدد1، 2008، جامعة مؤتة للدراسات العليا ، الأردن، ص 15، 16.

[11] العابد أبو جعفر عبد االله : معاییر الجودة ومؤشراتھا في التعلیم العالي، ورقة بحثیة مقدمة إلى ندوة حول جودة التعلیم العالي 01/11/2009 ، طاربلس.

[12] عابدي عبد العظيم: تطبيقات إدارة الجودة الشاملة في التعليم العالي، مذكرة مكملة لشهادة الماستر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2013، 2014، ص 35، 36.

[13] خاصة في الدخول الجامعي (2004 -2005) ((محمد بوعشة: أزمة التعليم العالي بالجزائر والعالم العربي، دار الجيل، ط1 ،ماي  2000   ص 60-67-.

[14] عمر بلخير : واقع إصلاح التعليم العالي في الجزائر )دراسة تحليلية ، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة مولود وعمري، ص 8-9

[15] http://hoggar.org/index.php?option=com_content&view=article&id=478 يوم 20/12/2016  الساعة 15.15

[16] زرقان ليلى: إصلاح التعليم العالي الراهن LMD ومشكلات الجامعة الجزائرية، دراسة ميدانية بجامعة فرحات عباس – سطيف جامعة سطيف 2 ص 14


Updated: 2017-11-13 — 17:42

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme