إدارة التغيير الثقافي داخل المنظمات المعاصرة Change Culturel management in the modern organizations


 

إدارة التغيير الثقافي داخل المنظمات المعاصرة

Change Culturel management  in the modern organizations

د.هادف رانية /جامعة 20 أوت 1955،سكيكدة                الباحثة غزال حياة /جامعة قسنطينة 2

مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 53  الصفحة 81.

 

    ملخص

تعد الثقافة التنظيمية إطار مرجعي يحكم السلوك الفردي والجماعي المتبنى في جميع ظروف المنظمة، فتحدد بذلك استجابات الأفراد العاملين اتجاه واقعهم التنظيمي. هذه الثقافة يتم اكتسابها عن طريق التطبيع الاجتماعي و يتم تغييرها انطلاقا من مجموعة من الاستراتيجيات و الآليات التنظيمية، و هذا سعيا لتحقيق الانسجام الداخلي و التكيف الخارجي، وتحقيقا للأهداف الخاصة بأي تغيير تنظيمي متبنى من طرف المنظمة لتكييف السلوك التنظيمي العام مع مختلف التغيرات الحادثة في متغيرات البيئة الخارجية.لذا نحاول من خلال هذا البحث تسليط الضوء على البعد الثقافي داخل المنظمة واستراتيجيات إدارة تغييره.

الكلمات المفتاحية:  التغيير، الثقافة، ادارة التغيير الثقافي.

 

ABSTRACT

This paper attempts to highlight the cultural dimension within the Organization and the strategies for managing its different changes. It answers the question of how the organizational culture helps in determining the responses of the working individuals to their organizational reality. The study also manifests the different strategies and organizational mechanisms that realize the internal harmony and external adaptation. It inevitably taps on the notion of cultural change management. Consequently, it presents the objectives of any regulatory change adopted by the Organization to adapt the general organizational behavior to various changes occurring in the variables of the external environment.

Key words: Change, Culture, Cultural change management.

  مقدمة :

إن المنظمات بمختلف أنواعها و مجالات نشاطها تعمل ضمن بيئة أعمال تتميز بالتغير و الديناميكية و التعقد ،و كذا ضمن بيئة مجتمعية و ثقافية راسخة في جذور تراثنا الفكري ،التي تمثل في مجملها السياق العام الذي تتشكل ضمنه ثقافة أي منظمة و التي تعبر عن هوية جماعية تعمل على قيادة سلوك الأفراد داخل المنظمة من خلال  مجمل القيم ،الاتجاهات ،المعتقدات المشتركة  كأهم عناصر الثقافة التنظيمية  التي تم تطويرها و استقرت عبر الزمن و أصبحت سمة خاصة بالتنظيم و السلوك المتوقع من أعضاءه،تم اكتسابها من قبل جماعة العمل أثناء تعلمها كيفية مواجهة مشكلاتها و التي أتبتث صحتها، فيتم التشجيع على تعلمها باعتبارها محدد أساسي لكيفية الإدراك و لأساليب التفكير ،و طرق انجاز العمل و اتخاذ القرارات ،فهي تحكم الأداء و ترسم الطريق نحو تحقيق الأهداف ،فتعزز الشعور بالولاء و الانتماء و الالتزام الوظيفي ،ومن تم تحقيق فعالية المنظمة لأنها تمثل النسيج الفكري ،القيمي ،الانفعالي و مجمل المعتقدات.[1]

 فهي تساهم في  تحقيق الاستقرار و التماسك الداخلي بالاعتماد على العمل الجماعي،هذا من جهة و من جهة أخرى تعمل على تحقيق التكيف الخارجي من خلال و عي أعضاء التنظيم بأهمية فهم القضايا المرتبطة بالكيفية التي يتم بها تحقيق استمرارية المنظمة، و الذي لا يتحقق إلا بالفهم الجيد لمتغيرات البيئة الخارجية و بالكيفية التي يمكن من خلالها مواجهة التغيرات الحادثة فيها ،و هذا بتبني مبدأ المرونة من خلال الإيمان بحتمية  إعادة النظر في مكونات النسيج الثقافي الخاص بالمنظمة،بمعنى آخر القدرة على إحداث التغيير الثقافي الملائم،خدمة لأي مشروع تغييري قد تتبناه المنظمة،سواء ما تعلق بمجالات التغيير التنظيمي المتمثلة  في تغيير  استراتيجياتها ،هيكلها التنظيمي ،التكنولوجيا المستخدمة ، زيادة في حجم المنظمة أو تبعا لنوع التغيير التنظيمي،الذي تحدث عنه كل من Véronica Hope Hamely” et” Jule Balogum””  ، حيث يريان أن التغيير الثقافي يصبح حتمية في حالة كون أن التغيير التنظيمي تدريجي تطويري فيتطلب تغيير ثقافي تدريجي، أما في حالة تغيير تنظيمي جذري ،فهذا يتطلب تغيير ثقافي جذري.[2]

 أما عن جوانب التغيير الثقافي فنجده قد يتعلق بالتغيير في القيم، المعتقدات،الاتجاهات ،السلوكيات ،لكن هذه المكونات حسب علماء النفس و الاجتماع أن تغيرها بطيء بسبب استقرارها و تباثها النسبي،لأنها أخذت زمنا طويلا من عمر المنظمة ،كما نجد داخل المنظمة الواحدة عدة ثقافات فرعية،حيث يوجد حسب المختصين على الأقل ثلاثة ثقافات فرعية و هي ثقافة خاصة بالإدارة العليا ،ثقافة تقنية خاصة بالمهندسين و ثقافة تشغيلية ،و هذا ما قد يحدث تناقض و صراع بين الثقافات الفرعية ،التي قد تصبح عائقا أمام أي تغيير ثقافي قد تتبناه المنظمة ،كما يتطلب التغيير الثقافي الأخذ بعين الاعتبار خصائص  الثقافة المحلية الخاصة بالعاملين حتى لا يحدث أي تصادم بينها و بين ثقافة المنظمة. فنجد أن جميع هذه الأبعاد و المحددات يتطلب فعلا إدارة للتغيير الثقافي داخل المنظمة، و هذا ما نتطلع لمعالجته من خلال هذه الورقة البحثية و هذا بالإجابة على جملة الأسئلة التالية :

1-ما نعني بالثقافة التنظيمية؟

2-ماهي آليات تشكل الثقافة التنظيمية؟

3-فيما تتمثل استراتيجيات و ميكانيزمات التغيير الثقافي داخل المنظمة ؟

4-ما هي أسس نجاح التغيير في ثقافة المنظمة ؟

أولا : أهداف الدراسة

نهدف من خلال هذه الدراسة إلى:

إثراء المعرفة العلمية  النظرية المتعلقة بإدارة التغيير الثقافي داخل المنظمات المعاصرة ،من خلال الكشف عن ماهية الثقافة التنظيمية من حيث طبيعتها ،خصائصها ،مستوياتها ،وظائفها ،أنواعها ، آليات تشكلها،مع العمل على تحديد استراتيجيات إدارة التغيير الثقافي داخل المنظمة .

ثانيا: أهمية الدراسة                                                                                             

إن هذه الدراسة تستمد أهميتها من كونها تقوم على  معالجة أهم مجال من المجالات الخاصة بإدارة السلوك التنظيمي داخل المنظمة ألا و هو  الثقافة التنظيمية و كيفية إدارة تغييرها ، كون أن الثقافة التنظيمية تمثل الاسمنت الذي يعمل على ترصيص الرؤى و الأهداف و الجهود الخاصة بالأطراف الفاعلة داخل المنظمة ،فإدارة هذه الثقافة بنجاعة يساعد في تصميم و تطبيق خطط المنظمة بجميع مستوياتها سواء الإستراتيجية أو التشغيلية منها ،فهي تعمل على توفير المناخ التنظيمي الملائم من خلال توحيد الاتجاهات و تفعيل عملية الاتصال و اتخاذ القرارات العقلانية ،التي تمثل حجر الأساس في إدارة المنظمة من خلال القيم المشتركة  و كالإطار مرجعي محدد للسلوك ، فتحدد ما هو مقبول و ما هو غير مقبول من سلوكيات و قرارات .كما أن مرونة الثقافة التنظيمية بالقدرة على تغييرها تمثل إستراتيجية هامة في مساعدة المنظمة على التكيف مع متطلبات البيئة الخارجية الذي تتميز بالديناميكية و التعقد.

ثالثا: مفاهيم الدراسة

1- الثقافة التنظيمية

1-1 مفهوم التنظيم[3]

التنظيم بمعناه الإنساني :هو مجموعة من الأفراد ،فردان أو أكثر يعملون معا بصورة متعمدة لتحقيق هدف مشترك

التنظيم بمعنى منظمة :هو عبارة عن كيان متكامل يشمل أربعة مكونات تتمثل في

*المكونات البشرية :تتمثل في الكفاءات المتوفرة ،الاتجاهات نحو العمل ،الانتماءات .

*المكونات الهيكلية :من خلاله تتحدد المهام ،المسؤوليات و السلطة ،و كذا التنسيق بين الاعمال ـتكون محددة في شكل هيكل تنظيمي .

*النظام التسييري :يتمثل في نظام الأهداف ،نظام المعلومات و الاتصال ،نظام الرقابة و التقويم .

1-2 الثقافة التنظيمية[4]

تمثل جملة الافتراضات و المعتقدات و الأفكار و التصورات التي يتبناها أو يعتقدها مجموع الفاعلين في المنظمة، و يجسدونها في سلوكياتهم و أقوالهم و إشاراتهم ،و التي يسعون وفقا لها تحقيق أهداف المنظمة و إنجاح رسالتها ،فالثقافة التنظيمية هي طريقة للتفكير و السلوك يتقاسمها أفراد التنظيم و عليهم أن يتعلمونها و يتقبلونها.

2- التغيير في ثقافة المنظمة

نعني بها التغيير في العلاقات البينية داخل التنظيم ،و تغيير القيم و المعايير التي تؤثر في سلوك الأفراد. و نجد أن للتغيير الثقافي عدة مستويات ،فقد يكون على مستوى القيم و المعتقدات أي المستوى الأعمق، أو على المستوى الظاهري للثقافة أي كل ما يتعلق بالتغيير في الرموز ،المباني و الهياكل.

3-إدارة التغيير الثقافي

نعني بها تحديد أهداف و أسس الثقافة المستقبلية ،بمعنى آخر تحديد النموذج الثقافي الجديد الذي سوف يتم تبنيه ،مع تحديد الخطط و الاستراتيجيات ،و كذا الإجراءات و الآليات و الأطراف التي سوف يمسها التغيير الثقافي داخل المنظمة ، و التي تتحدد على أساس  النموذج الثقافي و نوع التحولات الثقافية التي تصبوا  المنظمة إلى تجسيدها،مع تحديد برنامج مراقبة عملية التغيير الثقافي.

رابعا :ماهية الثقافة التنظيمية

1-مكونات الثقافة التنظيمية

من خلال تعريفنا للثقافة التنظيمية يمكننا استيفاء مكوناتها بهدف فهم أوسع لها،والذي يبقى مجرد توضيح نظري، لأنه لا يمكن النظر لمكوناتها بشكل  مجزأ بل كل متكامل. و تتمثل هذه المكونات في:[5]

1-1تاريخ المنظمة :و يقصد به جميع المراحل و الأطوار التي مرت بها المنظمة منذ نشأتها إلى الوقت الراهن ،و تتمثل في مجمل الأحداث و التجارب و المشكلات و آليات مواجهتها للمواقف،التي تمثل رصيد و خبرة معرفية تتناقل عبر الأجيال و يتم الاهتداء بها لإدارة المنظمة،فهي تعد بمثابة  الذاكرة الجماعية .

1-2 المعتقدات :تمثل تصورات عامة حول آلية العمل .

1-3القيم :هي عبارة عن تنظيمات لأحكام عقلية انفعالية معممة نحو الأشخاص و الأشياء و المعاني ،التي توجه رغباتنا و اتجاهاتنا ،تحدد طبيعة ميولاتنا نحو مختلف المواضيع ،فهي تمثل تفضيلات مشتركة .يتحدد دور القيم في توجيه دوافع الأفراد الذين يكونون ضمن جماعة معينة لتحقيق أهداف مشتركة ،فبالنسبة للمنظمة مثلا تتمثل في قيم أخلاقية ،قيم الجودة ،قيمة المحافظة على البيئة كبعض أنواع القيم التي يمكن تبنيها.

1-4 المعايير :و نعني بها القواعد الخاصة و الحاكمة للسلوك و التي يتم تطبيقها على جميع أفراد الجماعة ،فهي التي تحدد ما الذي يحتمل أو يجب أو يتعين أو يستطيع أفراد الجماعة القيام به من سلوك في مواقف اجتماعية مختلفة ،فالمعيار يمثل مقياس لتحديد الخطأ و الصواب .

فنجد أن كل من المعتقدات ،القيم و معايير السلوك تمثل   أسس يهتدى بها لفهم واقع المنظمة .

1-5 الرموز :يمكننا التمييز بين نوعين من الرموز هي :

   -الرموز اللغوية :ففي كثير من المنظمات نجد ألفاظ محددة و عبارات متكررة تعكس ثقافة معينة،

خاصة في المنظمات ذات الثقافة القوية ،و هذه الرموز تعبر عن قيم الأفراد و اتجاهاتهم و مواقفهم ،فمثلا في المنظمات الفرنسية نجد عبارة? » « pourquoi pas essayer أما في مؤسسة NIKE  فنجد عبارة Just do it  »  «  ،أما في الدول العربية نجد عبارات مغايرة تماما مثل عبارة »اخدم خدمتك و روح  تروح».

  -رموز مادية :تتمثل في القواعد المكتوبة ،طريقة ترتيب التجهيزات داخل المنظمة و كيفية التعامل معها و المحافظة عليها ،الهيكل التنظيمي ،لباس الموظفين ،فنجد مؤسسة كوكا كولا تخصص لموظفيها بدلات حمراء ،أما في المستشفيات فنجد أن ألوان المآزر الخاصة بالأطباء تختلف عن ألوان لمآزر الممرضين .

1-6القصص و الأساطير :نجدها في المؤسسات ذات التاريخ الطويل و رسخت قدمها في المجال التنافسي ،فتعمل على نقل ثقافتها لموظفيها و غرس قيمها عن طريق القصص و الأساطير عن كيفية بناء المنظمة و المشاكل التي تعرضت لها و الكيفية مواجهتها و جعلتها تتصدى للمنافسة ،حتى رسخت قيمها و صار لها عنوانها الخاص .

1-7الشعائر:هي جملة أساليب للفعل تعكس قيم المؤسسة و سمو رسالتها ،فهي تعمل على زيادة تماسك الأفراد داخل المنظمة ، و من بين هذه الشعائر نجد مثلا القيام بتكريم الأفراد العاملين ذوي الكفاءة و تقديم لهم شهادات اعتراف بالمجهود،أو إحياء حفل خاص بإحالة عامل على التقاعد.

1-8المحرمات و الممنوعات :

و هي ترتبط بخوف المنظمة أو ما يعرف بالخوف الجماعي، و من أجل مواجهة هذا الخوف تفضل نسيانه و عدم التحدث عنه، لأنه في العادة يرتبط بأحداث مأساوية.[6]

2-خصائص الثقافة التنظيمية

تتمثل أهم خصائص الثقافة التنظيمية كمفهوم في :[7]

2-1-نظام مركب :حيث تتكون من عناصر تتفاعل فيما بينها و تشمل الجانب المعنوي (نسق متكامل من القيم و الأخلاق و المعتقدات و الأفكار ) و جانب سلوكي (‘ العادات و التقاليد الممارسات العملية و المراسيم ) و جانب مادي (تشمل المباني ،الأدوات و المعدات).

2-2نظام متكامل :فهي تتميز بالانسجام بين عناصرها المختلفة فأي تغيير يطرأ على احد مكوناتها ينعكس أثره على باقي المكونات .

2-3نظام تراكمي (مستمر و متصل) :فالثقافة التنظيمية متداولة بين الأجيال المتعاقبة ،حيث يتم تعلمها و توريثها عن طريق التعلم و المحاكاة ،كما أن الأجيال تعمل على تغيير في محتواها أو مكوناتها وفق ما يتطلبه واقع المنظمة .

2-4نظام مكتسب متغير و متطور :نجد أن ثقافة المنظمة في تغيير مستمر حيث تدخل عليها ملامح جديدة و تفقد ملامح قديمة .

2-5لها خاصية التكيف :تتميز ثقافة المنظمة بالمرونة و القدرة على التكيف حسب حاجات الإنسان حتى تكون ملائمة لمتطلبات البيئة الداخلية و الخارجية.

أما عن خصائص الثقافة التنظيمية كسلوك فهي تتعلق ب : [8]

درجة  وضوح الأهداف و التوقعات من العاملين ،درجة التكامل بين الوحدات التنظيمية المختلفة ،مدى دعم الإدارة العليا للعاملين ،شكل و مدى الرقابة المتمثل في الإجراءات و التعليمات و أحكام الإشراف الدقيق للعاملين ،مدى وجود ولاء للمنظمة ككل ،أنظمة الحوافز هل هي تقوم على الأداء أو الاقدمية أو الوساطة و المحسوبية .،درجة تحمل الاختلاف و السماح بالاستماع لوجهات النظر المختلفة ،طبيعة الاتصالات هل هي تقوم على الاتصال الرسمي الرأسي أو ذات طابع شبكي يسمح بتبادل المعلومات في كل الاتجاهات .

 3-وظائف الثقافة التنظيمية

تتمثل أهم وظائف ثقافة المنظمة في : [9]

-يؤدي وجودها إلى تنمية الشعور بالذاتية و الهوية الخاصة بالعاملين و تعطيهم تميز.

-تلعب دور في خلق روح الالتزام و الولاء بين العاملين فتستمر المصلحة العامة مع المصلحة الشخصية.

-تساهم في تحقيق الاستقرار داخل المنظمة كنظام اجتماعي متجانس و متكامل.

-تعمل على تكوين مرجعية لنشاط المنظمة ،تحدد سلوك العاملين و تمثل دليل فهم و مرشد .

-إعطاء أفراد الجماعة الشعور بالانتماء ،كما تكسيهم الضمير الذي ينبثق عن الإجماع ،فقيم الجماعة و مستوياتها يؤدي إلى امتزاجها في شخصية واحد من أفرادها ،فعند مخالفة قيمها يؤدي إلى الشعور بالذنب.

كما أن الثقافة التنظيمية تساعد الأفراد العاملين على التكيف من خلال تحديد الوسائل الضرورية للقيام بأدوارهم فهي تمثل تربة خصبة لنمو شخصية العاملين .كما نجدها تزود العاملين بمعاني الأشياء و الأحداث فيستمد منها الأفراد مفاهيم أساسية ،تحدد ما هو مقبول و ما هو غير مقبول فتعطي معنى لواقع المنظمة و الهدف من وجودها ،فتخلق بذلك دافعية للعاملين بجمعهم حول هدف مشترك من خلال الاندماج في فلسفة و قيم المنظمة .[10]

4- مستويات الثقافة التنظيمية

توجد أربعة مستويات للثقافة التنظيمية المتمثلة في :[11]

4-1 المستوى الأول:يمثل المستوى الأول و الأعمق و الغير مرئي في الثقافة التنظيمية و تتمثل في فلسفة المنظمة التي تعكس الطبيعة الأساسية و النمط السلوكي المتبنى و المعتقدات الراسخة حول الواقع، ففي بعض الشركات الرائدة نجد أن المسلمات التي تقوم عليها هو أن المدراء و العاملين هم شركاء داخل المؤسسة ،و أن نجاح المنظمة يرتبط بالعمل المشترك و فلسفتها تقوم على الثقة و على أهمية الاهتمام بأفكار الآخرين.

4-2 المستوى الثاني : تتمثل في القيم الثقافية التي تمثل الافتراضات و المشاعر المشتركة حول المسائل المقبولة،الجيدة ،العادية  التي تتميز بالعقلانية .فنجد أن بعض المنظمات لديها اهتمام بالإبداع التقني و رفاهية العاملين كقيم يتم اكتسابها و الاحتفاظ بها مع مرور الزمن .

4-3 المستوى الثالث :تتمثل في السلوكيات المشتركة و المعايير و هي تمثل الجوانب الثقافية التي يمكن رؤيتها،و هي قابلة و سهلة للتغيير بالمقارنة مع القيم.    

 4-4 المستوى الرابع

و يمثل المستوى السطحي الظاهري من الثقافة التنظيمية و التي تتمثل في الرموز سواء اللغوية ،الصور، الهندام الخاص بالعاملين ،تصميم المباني ،المكاتب و الأجهزة المستخدمة

5-أنواع الثقافات التنظيمية

إن العناصر المكونة للثقافة التنظيمية و العلاقات الموجودة بينها تعطي صورة خاصة بكل منظمة ،لكن الثقافات التنظيمية تشترك في بعض الخصائص و التي يمكن تصنيفها إلى أربعة أنواع رئيسية التي يمكن أن تتبناها المنظمات بمختلف نشاطاتها ،و هذا التصنيف يتم على أساس بعدين هما البعد المتعلق بالتوجه نحو الرقابة ،و البعد المتعلق بالاهتمام بالبيئة الداخلية أم البيئة الخارجية.و تتمثل هذه الأنواع   في:[12]

 5-1 الثقافة الإدارية:

تتميز هذا النوع من الثقافة في كون أن المنظمة تعطي اهتمام أكثر إلى القواعد الرسمية،،و الإجراءات الإدارية المحددة ،التنسيق الهرمي ،فهي ثقافة تقوم على القدرة على التنبؤ، الفعالية، ،الاستقرار تمثل الاهتمامات الرئيسية للإدارة .أما عن تقديم المنتج أو الخدمة يكون على أساس معايير محددة ،كما يقوم على تحديد معايير السلوك ،فهي ثقافة تقوم على الرسمية .المدراء يقومون بدور التنسيق ،التنظيم و تطبيق القواعد و المعايير المكتوبة ،المهام و المسؤوليات ،المؤهلات الخاصة    بالعاملين فهي محددة بشكل واضح،و معظم سيرورات و قواعد العمل تكون مكتوبة. فالعاملين يرون أن واجبهم هو تطبيق القواعد و القوانين و الإجراءات .و هذا النوع من الثقافة نجدها في الإدارات العمومية.

5-2الثقافة العشيرية :

تتميز هذه الثقافة بالنزاهة ،الاستقامة ،الالتزام ،كما تعتمد على التطبيع الاجتماعي و العمل الجماعي و التأثير الاجتماعي و إدارة الذات ،فالأفراد العاملين داخل المنظمة يرون أن واجبهم اتجاه المنظمة اكبر من أن يكون مجرد القيام بالعمل مقابل الأجر ،فهم يرون أنهم مسؤولون أمام المنظمة كما يشعرون بالاعتزاز لانتمائهم لها ،و هذا راجع  إلى أنهم يشعرون بوجود عدالة سواء ما تعلق(بالأجر، الترقيات ،أو الاعتراف بالمجهود).

5-3ثقافة المؤسسة:

تتميز هذه الثقافة بدرجة عالية من المخاطرة و الديناميكية و الإبداع و الالتزام بالخبرة، فهي ثقافة لا تقوم على مبدأ الاستجابة السريعة لتطورات البيئة ،لكنها تقوم على خلق التغيير،ففعاليتها تقاس بقدرتها على خلق منتجات جديدة و متميزة كما  تتميز بنمو سريع.فهذا النوع من الثقافة نجدها في المؤسسات المتوسطة و الصغيرة التي تتم إدارتها من طرف مؤسسيها ،مثل مؤسسة Microsoft  و مؤسسةDell  فالإبداع و التحسين المستمر يمثلان أهم القيم الخاصة بها .

5-4ثقافة السوق :

تقوم هذه الثقافة على تحديد الأهداف المحددة و التي يمكن قياسها خاصة إذا كانت هذه الأهداف تتمثل في زيادة المبيعات ،المردودية و الحصة السوقية .فثقافة السوق تقوم على فكرة نحن هجموميين نعمل على نهب الحصة السوقية ،نعتقد أننا نملك الحق الرباني في حصة سوقية ،ففي مثل هذه المنظمات نجد أن العلاقة بين العاملين و المنظمة مبنية على عقود واتفاقيات ، فالتزامات كل طرف تكون على أساس اتفاق مسبق حول الحقوق و الواجبات ،فكل فرد ملزم بمستوى معين من الأداء مقابل أجر من طرف المنظمة ،فالزيادة في مستوى الأداء يقابله  زيادة في العوائد .فالمنظمة لا تضمن الأمن للعامل و لا العامل يضمن النزاهة للمنظمة و لا الاستقامة ،فالعقد يتم تحديد مدته لفترة زمنية محددة  و يكون على أساس اتفاقيات الربط بين العائد المالي للعامل و الإنتاجية فليس هناك التزامات على المدى البعيد ،فهي ثقافة مبنية على المدى القصير  ،فإذا كان كل طرف ملزم بتحقيق ما تم الاتفاق عليه يتم تجديد العقد ،فكل طرف يستخدم الطرف الآخر من أجل تحقيق أهدافه .فهذه الثقافة لا تعمل على تنمية مشاعر الانتماء بل بالعكس فهي تعطي قيمة أكثر للاستقلالية و الفردانية ،و تشجيع الأفراد على العمل على تحقيق أهدافهم المالية .      

خامسا: آليات  تشكل الثقافة التنظيمية

 إن ثقافة المنظمة تتشكل نتاج  نوعين من التحديات الرئيسية و هما التكيف مع البيئة الخارجية و تحقيق استمرارية المنظمة و التحدي الثاني هو الاندماج و التكامل الداخلي،و التي يمكن إيضاحها من خلال النقاط التالية:[13]

فبالنسبة للتكيف الخارجي و تحقيق الاستمرارية فهي تتمثل في الطرق التي تتبناها المنظمة لتوسيع نشاطاتها و العمل على التكيف مع التغيير المستمر و هذا بالعمل على:

- تحديد الغايات العامة و الأهداف الإستراتيجية و تحديد المهام و الاستراتيجيات الخاصة بالمنظمة و آليات تحقيقيها ، بتحديد الخطط و الوسائل اللازمة لذلك كالتطوير في الهيكل التنظيمي و نظام الأجور.

-تحديد المقاييس و المعايير التي تهدف إلى تحديد مستوى الفعالية الخاصة بالأفراد و الجماعات و الأقسام ،بمعنى آخر وضع نظام متابعة مدى تحقيق الأهداف.

أما بالنسبة للتكامل و الاندماج الداخلي :و الذي نعني به العمل على إيجاد علاقات عمل فعالة بين أعضاء المنظمة و المحافظة عليها ،و يتم ذلك من خلال الاعتماد على :

-اللغة و المفاهيم و هذا بتحديد طرق الاتصال و خلق مفاهيم عامة و مشتركة داخل المنظمة.

-تحديد الإطار العام الخاص بالجماعات من خلال تحديد معايير الانتماء إلى الجماعة .

-تحديد نظام السلطة و الأنظمة الأساسية لتحديد القواعد الخاصة بالكيفية التي يتم من خلالها الحصول على السلطة داخل التنظيم و المحافظة عليها ،و كذا تحديد الأسباب و السلوكيات  التي تؤدي إلى فقدانها.

-تحديد نظام متكامل خاص بالجزاءات وكذا العقوبات بهدف التشجيع على السلوكيات الايجابية و الحد من السلوكيات السلبية.

كما نجد أن المؤسسين و المسيرين داخل المنظمات يلعبون الدور الرئيسي في تشكل ثقافة المنظمة ،فنجد أن ثقافاتهم ،  قيمهم و ، المسلمات  التي يؤمنون بها  ، افتراضاتهم و معتقداتهم حول أساليب النجاح و كذا تجاربهم المعاشة تمثل محددات أساسية في تشكل ثقافة المنظمة.[14] لأنهم يعملون على توجيه نشاط المنظمة انطلاقا من هذا المخزون المعرفي .

كما أن للعاملين دور في تشكل ثقافة المنظمة فهم أيضا يحملون قيم و تقاليد و عادات ذات تأثير كبير على طرق عملهم و قيمهم المهنية.[15]

كما أن للثقافة المجتمعية تأثير على تشكل الهيكلة الداخلية للمنظمة ،فنجد مثلا أن الرموز الخاصة بالمنظمة فهي تستمد من الثقافة المحلية ،كما أن الإيديولوجيات الفكرية وكذا الدينية ،التربية و الأنظمة التعليمية و أيضا التشريعات و القوانين ،النظام السياسي ،و الأنظمة الاقتصادية تلعب دور جوهري في تشكل ثقافة المنظمة .[16]

أما عن ترسيخ ثقافة المنظمة بعد تشكلها فيكون من خلال الوسائل التالية: [17]

-إدارة الموارد البشرية و يتم ذلك بانتقاء الأشخاص المؤهلين الذين تتوافق قيمهم  و مدركاتهم مع قيم المنظمة، كما تعتمد إدارة الموارد البشرية على إجراءات و ممارسات متعلقة بتحديد مواقع العاملين و التدريب و التطوير و قياس الأداء و الاعتراف و تحديد العوائد المادية و المعنوية  التي من شأنها أن تعزز ثقافة المنظمة.

-كما أن أفعال و ممارسات الإدارة العليا دور من خلال القيام بأفعال و سلوكيات ظاهرة التي من شأنها أن تعزز قيم المنظمة و اعتقاداتها و تعطي تفسيرا واضحا للعاملين حول الأحداث الجارية .

-التطبيع الاجتماعي أي تعلم قواعد اللعبة التنظيمية و توصيل عناصر الثقافة التنظيمية إلى العاملين بصفة مستمرة خاصة الجدد منهم و هذا من خلال التعريف و التدريب.

-نظم العوائد الشاملة و هي ليست مقتصرة على المال، بل تشمل أيضا الاعتراف و التقدير و القبول.

- سادسا: إدارة التغيير الثقافي داخل المنظمة

1-أسباب التغيير الثقافي

يمكننا التمييز بين عوامل خارجية و أخرى داخلية المؤدية إلى إحداث تغيير ثقافي داخل المنظمة و المتمثلة في: [18]

1-1العوامل الخارجية : كون أن المنظمة تمثل نسقا مفتوحا تؤثر و تتأثر بمتغيرات البيئة التي تعمل ضمنها و المتمثلة في كل من التطوير التكنولوجي ،التغير في الأنظمة الاقتصادية ،السياسية ،الإعلامية التي تدفع بالمنظمة إلى تكييف أساليب عملها ما يتطلب منها تغيير ثقافتها ،كما أن التغير في المنظومة الاجتماعية دور في تغيير ثقافة المنظمة و هذا بسبب التغير في القيم الاجتماعية و أنماط المعيشة ،مع تحسن المستوى المعشي و التعليمي التي لها تأثير على ثقافة المنظمة .

1-2العوامل الداخلية :

إن العوامل الداخلية للتغيير الثقافي تختلف من منظمة إلى أخرى(تجارية ،خدماتية ،صناعية ،خاصة أو عمومية ) و نجد أن من أهم هذه العوامل نجد:

-التغيير في قيادة المنظمة :فكما أن للقيادات داخل المنظمة دور في تشكل ثقافة المنظمة نجد لها دور في تغييرها ،فقادة التغيير يتميزون برؤى مستقبلية و بخصائص تتمثل في الثقة بالنفس ،الحساسية للقيود البيئية .

-تغيير العاملين و تكوينهم :إن من الأطراف الفاعلة في تكوين ثقافة المنظمة لدينا العاملين ،فالتغيير في التركيبة العمالية باستقبال عاملين جدد يمكن أن يؤثر في ثقافة المنظمة خاصة إذا كانوا يمتازون بالفاعلية و الحركية .كما أن تدريب العاملين و تكوينهم من شانه أن يغير من نظرتهم للأمور و من تم ثقافتهم .

-حجم المؤسسة :إن زيادة حجم المنظمة كالاعتماد على إستراتيجية الاندماج بين شريكتين من شانه أن يؤدي إلى التغيير في ثقافة المنظمة.

-دورة حياة المنظمة:إن انتقال المنظمة من حالة ركود إلى حالة نمو و ارتقاء أو على العكس من حالة رقي إلى حالة ضعف و انحدار خلال مسيرة حياتها ،أو كونها حديثة النشأة ،أو أن لها تاريخ طويل في مجال الأعمال فان ذلك يؤثر على ثقافتها .

-التغيير الاستراتيجي داخل المنظمة:إن التغيير الاستراتيجي يتضمن التغيير في  إستراتيجية أو مهمة المنظمة أو في رؤيتها ،و هذا التغيير الاستراتيجي ينجم عنه دائما تغييرات تنظيمية أخرى مثل التغيير التكنولوجي ،تغيير في الهيكل التنظيمي و من تم تغيير في ثقافة المنظمة .[19]

2- التشخيص الثقافي

  نعني بالتشخيص الثقافي الكشف عن أهم المميزات الثقافية للمنظمة و هذا بالاعتماد على مجموعة من الأساليب  و الخطوات المتمثلة في :[20]

2-1.طريقة البحث الاثنوغرافي :تقوم هذه الطريقة على إجراء محادثة مع مجموعة من الأشخاص من داخل المنظمة من أجل جمع معلومات حول تاريخ المنظمة و أهم المراحل التي مرت بها في حياتها،أهم الشخصيات الذين قادوا المنظمة و ما هي أهم سلوكياتهم ،كما قد يتم الاعتماد على أشخاص من خارج المنظمة كأولئك الذين في وقت ما كانوا يعملون بها ،أو أطراف أخرى كانت لهم علاقة بالمنظمة من أجل معرفة أرائهم حول ثقافة المنظمة من خلال القيام بزيارات للمنظمة ، و يستخدم في ذلك أدوات لجمع البيانات المتمثلة في الاستمارات أو دليل للمقابلة ، الاختبارات و المقاييس  والذي يجب التأكد من صدقها و تباتها لتجنب الذاتية في التشخيص ،  و كل هذا بعد الحصول على موافقة الإدارة العليا مع إشراكها في جميع مراحل التشخيص الثقافي .

2-2.طريقة البحث الوثائقي:

تقوم هذه الطريقة على  البحث في الوثائق و السجلات التي تم إعدادها داخل المنظمة و الخاصة بكامل تاريخها ،أو ما يتعلق بقوانين و تشريعات العمل بغرض تحليلها وإعداد شبكة قراءة خاصة بهذه الوثائق ،و هي طريقة تعد نوعا ما معقدة لأنها تتعلق بمعطيات تاريخية ذات دلالات و معاني خاصة وذات طابع علائقي .

 و من المفضل الاعتماد على أشخاص من خارج المنظمة للقيام بالتشخيص الثقافي.

و اعتمادا على هاذين الطريقتين يمكن وضع تصنيف للمنظمة على أساس ثلاثة متغيرات أساسية المتمثلة في كل من مستوى التناسق الاجتماعي ،النمط التسييري ،درجة الانفتاح على البيئة الخارجية.

بعد عملية جمع المعلومات يتم كتابة تقرير شامل مع عرض الاستنتاجات بحجج ،و التي تكون في شكل شبكة قراءة خاصة بالمنظمة تحوي على :

-الكشف عن الفرص و التهديدات الخاصة بالمنظمة التي تختلف حسب الأساليب و الدعائم الثقافية المتعلقة بالنمط التسييري ،التنظيم ،الإستراتيجية ،الموارد البشرية ،التسويق ،الاتصال ،أساليب التطوير و الشراكة .

-الكشف عن الاختلالات الثقافية التي قد تسبب مشاكل وظيفية ،مما يسمح بالتنبؤ بالنماذج الثقافية و كذا الأخطاء و الهفوات و التي يقصد بها التطورات الغير مرغوبة و التي يمكن التحكم فيها .

-الكشف عن الثقافات الضمنية أو ما يعرف بالعناصر التحت ثقافية و التي يسمى نظام الضبط الضمني المحدد ضمن ثقافة معينة، و المتعلق بالواجبات و الممنوعات، والتي قد لا تتوافق مع نظام الضبط الظاهري الرسمي (القواعد و المعايير)،عدم التوافق هذا قد يسبب فوضى ثقافية

-الكشف عن مدى الترابط بين ثقافة المنظمة و الثقافات الفرعية و الترابط الخارجي أي مدى الترابط بين ثقافة المنظمة و الثقافة المجتمعية.

-مدى الترابط بين ثقافة المنظمة مع أنظمة التسيير و إستراتيجية المنظمة و هياكلها و أساليب ممارسة السلطة.

-مدى جمود أو مرونة ثقافة المنظمة.

بعد عملية التشخيص الثقافي تأتي عملية إعادة البناء الثقافي أو التجديد الثقافي (التغيير الثقافي )،بمعنى آخر تحديد أهداف و أسس ثقافة المنظمة المستقبلية بتحديد النموذج الثقافي الذي سوف يتم تبنيه،أي نظام المعايير و القيم ،فهي تمس الأسس العامة للمنظمة و إطارها المرجعي و الفكري و الاجتماعي.

التي يتم تجسيدها و غرسها انطلاقا من مجموعة من الخطط و الآليات و الوسائل و الأنظمة الرقابية التي تعد في مجملها وظائف عملية إدارة  التغيير الثقافي .

3- استراتيجيات التغيير الثقافي

هناك عدة استراتيجيات للتعامل مع التغيير الثقافي المتبنى داخل المنظمة و تتمثل هذه الاستراتيجيات في:[21]

3-1استراتيجيات أساسها الواقع الفعلي للأعمال

 -استخدام استراتيجيات الأعمال كنقطة بدأ.

 -استخدام المداخل المعاصرة و المتمثلة في المداخل المتعلقة بإدارة الجودة الشاملة، إعادة الهندسة، و هي جوانب تحفز على التغيير الثقافي.

-استخدام إعادة الهيكلة و إعادة تنظيم العمل يفرض تغيير ثقافي.

-تحويل نظم الموارد البشرية و التي تشمل استخدام التدريب و الترقية لتعزيز الرسالة و تحويل الأفراد العاملين في وظائف أخرى كجزء من عملية تغيير ثقافة المنظمة.

3-2استراتيجيات الربط بالتغيير

  أ-على أساس النشاط:النشاط المباشر في مجالات جديدة متصلة مع الثقافة يمكن أن تنتج تغييرات في الثقافة تكون نتائجها متسلسلة ،كإدخال خط إنتاجي جديد قد تساهم في إنتاج منتجات جديدة ،فيصبح التغيير ممكنا متضمنا تغيير ثقافي.

 ب-مراحل الأزمة: قد تمثل الأزمات المالية أو أي نوع من الأزمات فرصة لتغيير الثقافة، ففي فترة الأزمة يبدي الأفراد مرونة لتبني سلوكيات مختلفة و إرادة تهتم بالتغيير لتجاوز الأزمة.

 ج-الهجوم إلى الإمام :يتم في هذه الحالة

  -استخدام تكتيكات حرب العصابات، ومن خلال الالتفاف على المواقف تظهر إمكانية تكرار إزاحة عناصر الثقافة القديمة استخدام الأفراد بالقوة يرفضون أو يحولون .

  -برنامج الهجوم الصاعق (الحملة المركزة)، ببساطة إغراق المنظمة بدورات تدريبية مكثفة عديدة ز متنوعة و برامج أخرى للترويج للقيم الجديدة، فقد تكون فعالة حتى لو كانت مكلفة، فيتم إدخال بقوة داخل النظام بواسطة إغراق ما هو قديم.

د-الرمزية:عن طريق استخدام الرموز لإبلاغ رسائل قوية قصد إزالة القديم و نشوء الجديد، تستطيع المساعدة في تغيير الثقافة.

ه-التنافر(الإزعاج الثقافي)

هو أن الثقافة المهيمنة لا تخدم الأعمال التي تصبح مزعجة للأفراد العاملين مما يضطرهم للتغيير من أجل التخلص من الإزعاج الثابت.

و- النقد المكثف

إذ يقود الأفراد بسبب توسيع الأمور الحرجة حملة للثقافة الجديدة و العمل على تشجيعهم للعمل مع الآخرين في المنظمة أولئك الذين يحتاجون إلى الاقتناع و التأكد.

ي- المقاربة الامبريالية

تتبنى القيادة موقف و الإعلان ببساطة عن ما سيكون لانجاز التغيير في الثقافة و يمكن جعل الاخرين ينتظرون للتوجه الايجابي.

4- الوسائل الخاصة بالتغيير الثقافي

تتمثل في مجمل الوسائل المستخدمة من طرف القيادة خاصة منها التحويلية التي تتميز بقدرات و مهارات تعمل على تحقيق رؤية محددة .حيث يمكننا التمييز بين مجموعتين من الوسائل التي يمكن التي يستطيع القادة من خلالها القيام بالتغيير في ثقافة المنظمة، و المتمثلة في كل من الوسائل الأساسية و الوسائل الثانوية ،و التي يمكن إيضاحها في النقاط التالية: [22]

4-1الوسائل الأساسية

-إعطاء اهتمام لقضايا معينة كتأكيد المدير العام على الرقابة على الإنفاق،أو التأكيد على خدمة الزبون و يتم بموجب ذلك نقل هذا التصور كرسالة قوية حول أهمية هذا النوع من النشاط.

-طريقة القائد في ردود أفعاله اتجاه الأحداث الحساسة و الأزمات التنظيمية .

-قيام المدير بدور نموذجي كمعلم و مدرب ،فالسلوك الظاهري للقائد يحمل معاني و افتراضات معينة. للأفراد ،فيستمد العاملون  سلوكياتهم من مديريهم ،و يحددونها ضمن نمط سلوكي يخدم المنظمة.

-التدريب يعمل على تطوير الدقة في العمل و تهيئة مناخ عمل داعم و ذو قيمة.

-المعايير المستخدمة في اختيار العاملين و ترقيتهم و تشخيص سلوكيات العمل الأكثر ملائمة و الداعمة للتقدم في المسار الوظيفي ،و العمل على تعميق وعي العاملين المستقطبين و جعل اتجاهاتهم ملائمة مع ثقافة المنظمة.

4-2 الوسائل الثانوية: تتمثل في :

 -التغيير في الهياكل و النظم و الإجراءات في المنظمة لمواجهة المستقبل بثقة عالية ،و هذا التغيير يتطلب تغييرا في اتجاهات العاملين و سلوكياتهم في العمل ،و هذا ما يتطلب ضمنيا تكوين ثقافة للمنظمة تتلاءم مع تلك العناصر.

-الجوانب الفنية التطبيقية و واجهات المباني و الفضاءات المادية ، الترتيب الداخلي و الأثاث و توزيع المعدات التي تعكس البيئة المادية و المستوى الظاهر للثقافة.

-القصص و الأساطير حول أهمية الأحداث و كذا الأفراد العاملين، لنقل نجاحات الأبطال في الماضي، التي قد تساعد في حل بعض الأزمات.

-القوائم الرسمية، الفلسفة و السياسة التي تشمل على قائمة لرسالة المنظمة، التي توضح توجهها المنسجم مع قيم عملها و التي تجمع بين الواقع و المثل.

5-إجراءات التغيير الثقافي [23]

تتمثل أهم إجراءات التغيير الثقافي في :

5-1 إذابة الجليد عن الثقافة الحالية: بجعل العاملون يدركون و يقتنعون بأن المنظمة تواجه أزمة حقيقية تهدد وجودها. و يمكن كذلك تعيين مدير جديد للمنظمة الذي يعمل على إحداث تغييرات جوهرية، بإدخاله لنموذج سلوكي جديد ما يتطلب تبني رؤية جديدة  خاصة بالمنظمة،كما قد يقوم بتعيين في الوظائف الإدارية الرئيسية أشخاص ملتزمين بهذه الرؤية.                                       

     5-2 العمل على نقل و توصيل قيم جديدة للعاملين المتعلقة بالوضع الحالي للمنظمة و نظرتها المستقبلية وكيفية الوصول إلى ذلك ،كما بالإمكان للإدارة تعديل و تغيير العناصر الظاهرية لثقافة المنظمة، التي يستخدمها الأفراد العاملين للتعبير عن المعاني و المفاهيم و نقلها ،مثل الرموز و اللغة و الحكايات و المراسيم و الاحتفالات والطقوس و التصريحات العلنية عن الرؤية المستقبلية.

-و من الإجراءات الأخرى لنقل و توصيل القيم و المعايير  الثقافية الجديدة لدينا التطوير التنظيمي الذي يعتمد على التعرف على القيم الحالية ،رسم توجهات جديدة ،تحديد معايير و قيم جديدة، تحديد الفجوات الثقافية والعمل على سدها.

-إعادة تنظيم المنظمة بدمج و حدات مع وحدات أخرى ،خلق وحدات جديدة أو إلغاء وحدات قائمة.

-إعادة النظر في النظم و الإجراءات الخاصة بإدارة الموارد البشرية من تعيين و تطبيع و تقييم ،ونظم عوائد من أجل دعم العاملين الذين يلتزمون بالقيم الجديدة.

سابعا: طرق استجابة العاملين للتغيير الثقافي [24]

1-قبول النشاط: في هذه الحالة يتبنى العاملون و يقتنعوا و يشاركوا في جهود التغيير .

2-انتقاء إعادة الاختراع: ينتقي العاملون العناصر المخفية من الثقافة القديمة و يتم مزجها مع الثقافة الجديدة خاصة تلك العناصر الموثوق فيها

3-إعادة الاختراع: يتلائم العاملون ظاهريا و أكثر راديكاليا  مع عناصر الثقافة القديمة و الجديدة و لكن يحصل تمويه لها تحت خصائص الثقافة الجديدة .

4-يبدي العاملين قبول عام للثقافة الجديدة لأنهم لا يستطيعوا أن ينسوا الثقافة القديمة بسبب القيم و المعتقدات التي يمتلكونها.

5-يبدي العاملون ردود فعل غير متجانسة، فيواجهون بذلك اشكال حول الثقافة الجديدة.

6-رفض عام: لايوافق العاملون على الثقافة الجديدة، رغم أن بعض عناصرها قد يكون بسبب ضعف في بعض عناصر الثقافة القديمة.

7-إعادة التفسير: يعيد العاملون تفسير ثقافة الجديدة بطريقة تساعد في تطوير قيم و سلوكيات تتناسق مع كلا الثقافتين

8-إعادة التفسير الانتقائي: يرفض العاملون بعض من عناصر الثقافة الجديدة، بينما يتم إعادة تفسير بعض من العناصر الأخرى.

9-رفض نشط: يرفض العاملون معرفيا و ماديا عقلانية الثقافة الجديدة و وسائلها .

ثامنا: نجاح التغيير في ثقافة المنظمة

من أجل تحقيق تغيير ثقافي يقوم على التحول النوعي و الكمي المتوازن و الجودة و كذا التميز بالتكيف الخارجي و التكامل الداخلي، يجب أن يكون هناك محددات لنجاح التغيير الثقافي تتمثل في :

-الوعي بالثقافة الحالية للمنظمة و الوعي بالثقافة المرغوبة مستقبلا للمنظمة.

-الإدارة الفعالة للصراع المتوقع بأبعاده المختلفة و توجيهه نحو مصالح أطراف متنوعة.

-أما عن متطلبات التغيير الناجح فهي:

-فهم الثقافة القديمة أولا لأنه لا يمكن تطوير ثقافة جديدة إن لم نفهم نقطة البداية.

-دعم العاملين و الفرق التي تمتلك أفكار عن الثقافة الأفضل مع توفير الإرادة اللازمة للعمل.

-إيجاد ثقافات فرعية تكون أكثر فاعلية في المنظمة و استخدامها كأمثلة يستطيع العاملون تعلمها.

-لاستخدام الهجوم الثقافي لكن من الأفضل البحث عن الطرق التي تساعد العاملين للقيام بعملهم بأكثر فعالية.

-إعطاء تصور عن الثقافة الجديدة كمبدأ يقود التغيير.

-الاعتراف بأن التغيير الواقع بثقافة المنظمة يأخذ من خمسة إلى عشرة أعوام.

خاتمة :

   إن أي تغيير تتبناه المنظمة يتطلب منها ضمنيا تغيير في ثقافتها سواء الثقافة العامة أو الثقافات الفرعية الخاصة بها، لان هذه الأخيرة تمثل إطارا مرجعيا يحكم السلوك التنظيمي ،وبالتالي لا يمكن إحداث أي تغيير دون تغيير لسلوكيات الأفراد العاملين و هذا بهدف توجيه هذه السلوكيات بما يتماشى و متطلبات تحقيق الغايات والأهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها وراء أي تغيير تتبناه ضمانا لديمومتها،كأهم غاية تكمن وراء سر وجود أي منظمة فمهما ما قد تتميز به الآليات و الأنماط التسيرية و الوسائل التقنية من تطور لا يمكن لها أن تثبت نجاعتها في إحداث التغيير التنظيمي المنشود،دون العمل على تفعيل و تطوير القيم ، الفلسفات و المرجعيات الفكرية بصفة عامة، أو ما يعير عنه بثقافة المنظمة حتى تكون مقوما أساسيا لإحداث الانسجام و التكامل الداخلي وكذا التكيف الخارجي.

قائمة المراجع :

باللغة العربية

1-عبد العزيز صالح  بن حنبور :الإدارة الإستراتيجية -إدارة جديدة في عالم متغير -،ط1،دار المسيرة ،الأردن ،2004.

2-الدكتور المحمدي :”دراسات متقدمة في الإدارة” ،الجامعة المصرية المفتوحة ،المحاضرة الأولى (وظيفة التنظيم)،2006

3مصطفى محمود أبوبكر :التنظيم الإداري في المنظمات المعاصرة ،الدار الجامعية ،مصر ،2003.

4-محمد قاسم القريوتي :السلوك التنظيمي ،ط4،دار الشروق ،عمان ،2004.

5-حسين حريم:إدارة المنظمات (منظور كلي )،ط2،دار الحامد ،عمان ،2009.

6-  نورالدين رواينية :”أنماط الثقافة التنظيمية في المؤسسات التعليمية” ، مذكرة ماجستير،جامعة بأجي مختار –عنابة ،قسم علم الاجتماع ،2005/2006 .

7-عباس سمير :”الثقافة التنظيمية و علاقتها باستراتيجيات التغيير في الجامعة الجزائرية ،بين النظام القديم و نظام LMD ،”مذكرة ماجستير غير منشورة ،جامعة بأجي مختار عنابة ،قسم علم النفس ،2007/2008

8-Anne Dugon ,Bertrand Quillet , Christine Man Conrt et al :Le Changement Culturel d’Entreprise –Quelle contributions des Relations Sociales ,Dauphine Université ,Paris ,2014,p.18

9- Don Helleriegel ,John W Sloum ;Management des organisations ,2éme éd ,de boeck, Paris, 2005,p.541.

10-Garry Dessler, Frederick  A.SLARK , Dianne J.Cyr :Gestion des organisations (principes et tendances au xx éme siècle ),1ére éd ,édition renouveau pédagogique INC ,Canada,2004,pp 502

 11-Jean Pierre Détrie :stratégor (politique générale de l’entreprise),4éme édition  Dunod, 2005, p.682.

10- Lebeilly ,Alain Simon :Anthropologie de l’entreprise (gérer la culture comme un actif  stratégique ), pearson éducation ,France

1- عبد العزيز صالح  بن حنبور :الإدارة الإستراتيجية -إدارة جديدة في عالم متغير -،ط1،دار المسيرة ،الأردن ،2004، ص 202.

[2] Anne Dugon ,Bertrand Quillet , Christine Man Conrt et al :Le Changement Culturel d’Entreprise –Quelle contributions des Relations Sociales ,Dauphine Université ,Paris ,2014,p.18.

3- المحمدي :”دراسات متقدمة في الإدارة” ،الجامعة المصرية المفتوحة ،المحاضرة الأولى (وظيفة التنظيم)،2006.

4- نورالدين رواينية :”أنماط الثقافة التنظيمية في المؤسسات التعليمية” ، مذكرة ماجستير،جامعة بأجي مختار –عنابة ،قسم علم الاجتماع ،2005/2006 ، ص ص76-77.

[5]  المرجع السابق نفسه، ص 79.

[6] Jean Pierre Détrie :stratégor (politique générale de l’entreprise),4éme édition  Dunod, 2005, p.682.

7-مصطفى محمود أبوبكر :التنظيم الإداري في المنظمات المعاصرة ،الدار الجامعية ،مصر ،2003، ص 410.

 -محمد قاسم القريوتي :السلوك التنظيمي ،ط4،دار الشروق ،عمان ،2004،ص ص 157-.168.[8]

9- عبد  العزيز صالح بن حبتور ، الإدارة الإستراتيجية -إدارة جديدة في عالم متغير ،مرجع سبق ذكره، ص 201.

10- عباس سمير :”الثقافة التنظيمية و علاقتها باستراتيجيات التغيير في الجامعة الجزائرية ،بين النظام القديم و نظام LMD“، ،مذكرة ماجستير غير منشورة ،جامعة بأجي مختار عنابة ،قسم علم النفس ،2007/2008، ص 81.

[11] -Don Helleriegel ,John W Sloum ;Management des organisations ,2éme éd ,de boeck, Paris, 2005,p.541.

[12] ibid. , pp 554-558.

[13] Jean Pierre Détrie ,op.cit,pp 675-676

[14] Don  Hellriegel  ,John Sloum ,op.cit,p.570.

15-عبد العزيز صالح بن حنيور ، الإدارة الإستراتيجية -إدارة جديدة في عالم متغير،مرجع سبق ذكره، ص 199.

[16] Don  Hellriegel  ,John Sloum ,op. cit  ,pp675-676.

17-حسين حريم:إدارة المنظمات (منظور كلي )،ط2ندار الحامد ،عمان ،2009،ص ص 264-265.

-نورالدين رواينية : :”أنماط الثقافة التنظيمية في المؤسسات التعليمية”، مرجع سبق ذكره ،ص ص 114-115.[18]

[19] Garry Dessler, Frederick  A.SLARK , Dianne J.Cyr :Gestion des organisations (principes et tendances au xx éme siècle ),1ére éd ,édition renouveau pédagogique INC ,Canada,2004,pp 502-503

[20] Marc Lebeilly ,Alain Simon :Anthropologie de l’entreprise (gérer la culture comme un actif  stratégique ), pearson éducation ,France ,2004,pp . 79-84.

نعمة عباس الخفاجي :ثقافة المنظمة ،دار اليازوري ،الأردن،2009،ص ص 125-127. [21]

-المرجع السابق نفسه،ص 268.[22]

حسين حريم:إدارة المنظمات (منظور كلي )، مرجع سبق ذكره، ص 267.[23]

24- نعمة عباس الخفاجي :ثقافة المنظمة، مرجع سبق ذكره ،ص ص 124-125.


Updated: 2019-06-11 — 17:28

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme