أهم الاتجاهات والبرامج المعاصرة الخاصة بإعداد المعلمين / مليكـة بن زيــان


أهم الاتجاهات والبرامج المعاصرة الخاصة بإعداد المعلمين

د.مليكـة بن زيــان/جامعة 20 أوت 1955سكيكدة،الجزائر

 مقال نشر في    مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 41 الصفحة 107.

 

  ملخص:

يرتبط تطور الأمم ارتباطا متينا بجودة نظامهم التربوي، ويعود ذلك لمساهمته الجادة و الفعالة في إعداد أفراد المجتمع لتحمل المسؤوليات الموكلة لهم، لهذا تسعى تلك الأمم إلى تجديد وتطوير بناها التحتية التي تقدم الخدمة الضرورية لإعداد الأفراد ونقصد هنا المؤسسات التربوية.ولكون المعلم هو حجرة الزاوية لكل نظام تربوي، فلا يمكن أن يحصد هذا الأخير أي نجاح ما يتم اعداده من جميع الجوانب: المعرفية، التربوية، الثقافية… هذا من خلال إخضاعه لبرامج تدريبية متنوعة، وبمساهمة الثورة المعرفية الحديثة التي يشهدها ميدان التربية والتعليم.

إننا نشهد في الآونة الأخيرة تعدد في الاتجاهات العالمية في إعداد وتكوين المعلمين وتنوع البرامج الخاصة بها، لهذا الغرض وفي هذا الاطار سوف نسعى من خلال مقالنا هذاإلى إبراز أهم هذه الاتجاهات والبرامج الخاصة بإعداد المعلمين.

الكلمات المفتاحية: المعلم – برامج الاعداد –أسلوب النظم –  أسلوب التحكم في النشاط العقلي- أسلوب الكفايات – مدخل (STS) – اتجاه استخدام المناهج – أسلوب التدريس المصغر – أسلوب التعليم عن بعد.

مقدمـــة:

تُعد قضية إعداد المعلم واحدة من أخطر قضايا المجتمع بشكل عام، ولذلك تجمع المنظمات العالمية وفي مقدمتها اليونسكو، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم… على ضرورة النظر إلى قضية الإعداد الجيد للمعلم على أنها المدخل الرئيسي لمواجهة أزمة التعليم في عالمنا حاليا.

      هذا ويعد الاهتمام بتطوير برامج المعلم وضمان جودة إعداده من أهم الاتجاهات العالمية المعاصرة، التي تلاقي اهتماما متزايدا مع اختلاف درجة التركيز في عمليات التطوير وذلك باختلاف السياق المجتمعي من دولة لأخرى، فالاهتمام بإعداد المعلم أصبح من الأوليات السياسية في معظم دول العالم، ففي الدول المتقدمة يزداد الاهتمام بضمان توفير الأعداد الكافية والمطلوبة من المعلمين لمواجهة حالات التقاعد المتزايدة مع ضمان جودة الإعداد، في حين نجد في الدول النامية تزايد الحاجة إلى الارتفاع بمستوى مؤهلات المعلمين مع الاهتمام بالجودة.

في ظل الاتجاهات التربوية المعاصرة وظهور أنماط وطرق جديدة تستخدم في التدريس، يتضح الحاجة الماسة إلى التغيير في أدوار المعلم المستقبلية، وبالتالي إعادة النظر في برامج إعداده وتدريبه على ضوء الأدوار والتحديات المعاصرة، ولكي تكون هذه البرامج فاعلة فإن ذلك يتطلب إحداث تطوير لها في أهدافها وآلياتها وأساليبها، حتى يتم من خلال هذا التطوير تخطي أوجه القصور الحالية.

      ورغبة في مواكبة الاتجاهات المعاصرة في إعداد المعلم وتنميته مهنيا جاءت هذه الدراسة  التي تهدف إلى التعرف  على الاتجاهات العالمية المعاصرة في إعداد المعلم وتنميته مهنيا، وهي دراسة مكتبية تقوم على مسح  الكثير من أدبيات الدراسات السابقة المتعلقة بموضوع الدراسة وذلك للوقوف على أحدث الاتجاهات المعاصرة والنظم لإعداد المعلم وتنميته.

أولا: أهم نظم برامج إعداد المعلمين المعاصرة من حيث الشكل:

تصنف نظم برامج إعداد المعلمين في أغلب نظم العالم إلى صنفين هما:

1 – النظام التكاملي:

في هذا النظام يلتحق الطالب بعد إتمام الشهادة المتوسطة (الثانوية وما في حكمها) بإحدى كليات التربية أو المعاهد لإعداد المعلمين للحصول على الدرجة الجامعية الأولى، يعلم الطالب هنا بأنه سيتخرج ليقوم بالتدريس في مادة تخصصه.[1].

في هذا النظام يتم تلقى الطالب/المعلم فيه إعدادا أكاديميا وإعدادا مهنيا جنبا إلى جنب في مؤسسة جامعية واحدة حيث لا يتم فيه الفصل بين البرامج التخصصية والبرامج الثانوية أثناء الإعداد، ويعتبر النظام التكاملي أفضل من غيره من الأنظمة نظرا للأسباب التالية:

  • حدوث نوع من التفاعل الايجابي والمثمر بين الأقسام الجامعية المتخصصة في إعداد وتكوين المعلمين عن طريق الملتقيات العلمية، والمحاضرات والندوات التي تعقد بها أو خارجها.
  • وحدة الفكر بين القائمين بالتدريس في مؤسسة الإعداد الجامعي للمعلمين.
  • وحدة وتكامل المواد التخصصية والتربوية وترابطها ضمن مناهج موحدة بالمؤسسة، مما يؤدي إلى بناء شخصية الطلاب/المعلمين بناء متكاملا.

ورغم اعتبار النظام التكاملي أفضل الأنظمة في إعداد المعلم، إلا أن حقيقة الدراسات والبحوث الميدانية التي تمت حوله، تعكس أنه ليس تكامليا بالمعنى العلمي للتكامل، ولكنه نظام آني، حيث تقدم آنيا وتلازميا مجموعتان منفصلتان من المواد التخصصية والمواد التربوية، وتمثل نسبة المواد التربوية إلى المواد العلمية من 28.13% إلى 70.31% ، فسير المساران الأكاديمي التخصصي والتربوي في اتجاهين متوازيين لا يلتقيان بحيث يفقد النظام التكاملي ميزته من الوحدة والتكامل[2].

  • النظام التتابعي:

يعد فيه الطالب أكاديميا في إحدى المواد العلمية بالكليات الجامعية كالعلوم أو الآداب ثم يلتحق بإحدى كليات التربية أو المعاهد العليا التربوية، حيث يتلقى نفس المقررات التربوية التي يدرسها زملائه في النظام التكاملي ليحصل بعدها على دبلوم يؤهله للتدريس بإحدى المراحل التعليمية، وتختلف مدة الإعداد في النظام التتابعي وغالبا ما تتراوح ما بين سنة واحدة وسنتان حسب ظروف واحتياجات كل مجتمع.[3]

ويتضمن النظام التتابعي في إعداد المعلم مجموعة من الايجابيات يمكن ذكر بعضا منها:

  • يساعد الدولة على سد العجز في التخصصات المختلفة، إذ يساعد على إعداد خرجي كليات الهندسة والآداب والتجارة والزراعة وغيرهم مما تعجز كليات التربية عن إعدادهم في النظام التكاملي بسبب نقص الموارد المالية أو الكوادر والاختصاصات التعليمية.
  • يقدم هذا النظام نوعا من التدريب التعويضي للعاملين بمهنة التعليم ممن تخرجوا في كليات أخرى غير التربية.
  • يتيح هذا النظام للطالب الوصول إلى مستوى مرغوب فيه من تخصصه الجامعي أولا، ثم دراسة العلوم التربوية والنفسية وحدها في فترة أخرى، مما يؤدي إلى اختفاء المشاعر السلبية نحوها، بعكس ما يحدث في ظل النظام التكاملي حيث يكون هناك شعور بأنها أقل أهمية أو في المرتبة الثانوية بالنسبة للتخصص.

ثانيا : أهم نظم برامج اعداد المعلمين المعاصرة من حيث المحتوى:-

         لقد ظهرت اتجاهات تهدف إلى تحقيق كفاية المعلم والرفع من مستوى أدائه في هذا العالم المتغير، بل وتؤكد على استمرارية هذا الأداء بفاعلية عند الانتهاء من مرحلة الإعداد ومباشرة العمل المهني، وتؤكد بعض من هذه الاتجاهات على الجوانب العملية وتعطيها وزنا خاصا في برامج الإعداد.

بداية يمكن تعريف برنامج إعداد المعلم على أنه برنامج مخطط ومنظم وفق النظريات التربوية والنفسية يقوم به مؤسسات تربوية متخصصة، لتزويد الطلاب بالخبرات العلمية والثقافية بهدف تزويد مدرسي المستقبل بالكفايات التعليمية التي تمكنهم من النمو في المهنة وزيادة انتاجيتهم التعليمية.[4]

       إن الاهتمام بإعداد المعلم والتأكيد على مقومات شخصيته المتكاملة المعرفية والوجدانية والاجتماعية والمهاراتية يعني الاهتمام بأركان العملية التعليمية الأخرى كالمنهج الدراسي والتلميذ والبيئة المدرسية عموما، ذلك لما لشخصية المعلم من آثار ودلالات تربوية ونفسية تؤثر وتتأثر بها، فقد أشار سيلبرمان)Silberman( 1969

إلا أن اتجاهات المعلم تمثل جانبا أساسيا من جوانب شخصيته المحددة لسلوكه التعليمي، ويؤثر سلوك المعلم واتجاهاته على نوعية المناخ النفسي والاجتماعي داخل الفصل، كما يؤثر على سلوك التلاميذ وتفاعلهم الاجتماعي، وعلى اتجاهاتهم نحو معلميهم، ونحو الموضوعات الدراسية[5].

انطلاقا من تلك الآثار والدلالات التربوية الإيجابية التي تتركها بصمات المعلم الكفؤ على عناصر العملية التعليمية، يمكن القول أن التدريس مهنة جديرة باسمها تفرض تركيبا مكثفا ناميا ومنظما من معارف نظرية وتدريبات عملية يمكن إتقانها إتقانا والتمكن منها خلال فترة ممتدة من الزمان من خلال الأفراد الذين اختيروا لاستعدادهم لها، وبذلك يستطيعون تأدية خدمة عامة حيوية أفضل من أية مهنة أخرى في قدرتهم على حل المشكلات التربوية داخل مجال مهنة التدريس[6].

من هنا دعت الحاجة النظم التعليمية إلى التفكير في وضع برامج لإعداد المعلمين وتدريبهم، وتطويرها من حين لآخر ليتماشى مع التطورات الحضارية السريعة الذي يشهدها العصر، فظهرت عدة اتجاهات وأساليب في برامج اعداد المعلمين، ومهما اختلفت هذه الاتجاهات أو الأساليب في شكلها ومحتواها إلا أنها تؤكد جميعا على ثلاث جوانب أساسية في إعداد المعلمين هي : الاعداد الأكاديمي والاعداد الثقافي والاجتماعي والإعداد التربوي والمهني.

         عموما فالأفكار التربوية التي تتضمنها مختلف الاتجاهات التي ظهرت في السنوات الأخيرة، تهدف في حقيقة الأمر إلى تحسين جودة الأداء لدى المعلمين وممارسة مهنتهم بكفاءة وفعالية، خاصة في ظل بروز المحاسبة والمساءلة لمردود المعلمين ونشاطاتهم الميدانية وأدوارهم المختلفة في مجال التدريس والإرشاد والتربية بصفة عامة. سنتناول فيما يلي أهم الاتجاهات التربوية في مجال إعداد المعلمين والتي تبنى عليها برامج ومضامين الإعداد في الأنظمة التعليمية لمختلف البلدان.

  • الاتجاه القائم على أساس الكفايات:

يعتبر من أبرز الاتجاهات التربوية المعاصرة في مجال إعداد المعلمين وقد ظهر في الستينات من القرن العشرين بالولايات المتحدة الأمريكية وقد عرف باسم تربية المعلمين القائم على أساس الكفاية (C.B.T.ECompetency-Based Teacher Education) .لأنه اعتمد على مفهوم الكفاية وتوصيفها كأساس لبرامج إعداد المعلمين، وظهر هذا الاتجاه نتيجة للشكوى المتكررة من ضعف أداء المعلمين في تلك الفترة وضعف برامج التعليم آنذاك، حيث لم تعد قادرة على الايفاء بحاجات المتعلمين ومواجهة متطلبات العصر، وبعبارة أخرى جاءت حركة إعداد المعلمين على أساس الكفاية نتيجة لفشل التربية التقليدية عن تحقيق أهدافها بشكل إجرائي عملي[7].

يرجع أسلوب الكفايات في جوهره إلى النظرية السلوكية في علم النفس التعليمي، ومن أهم ملامحه الارتباط الوثيق بين النظرية والتطبيق والتركيز على أداء المتعلم وأهدافه.

ولقد بدأت المحاولات الأولى لتطبيق أفكار حركة الإعداد القائمة على الكفايات بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1968، حيث تبنت جامعة فلوريدا مشروع دولي لتدريب المعلمين في المرحلة الابتدائية لعشر سنوات لاحقة، وهذا المشروع تضمن خطة لبرنامج تدريبي خاص بالمعلمين يتضمن الأبعاد التالية: التخطيط للتعليم واختيار المحتوى وتنظيمه واستخدام الأساليب والوسائل التي تحقق الأهداف والتقويم بالإضافة الى دور المعلم ومسؤولياته المختلفة كمرشد وقائد. وتبع ذلك محاولات سواء داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو خارجها، فقد قام فيريرو Ferrero 1971بدراسة الهدف منها ووضع قائمة للكفايات التعليمية الضرورية لمعلم التعليم الابتدائي من خلال آراء الخبراء وتحليل وتصنيف السلوك الملاحظ في مواقف فعلية ومن بين الكفايات التي تضمنتها هذه الدراسة: تنظيم الدرس، اختيار المحتوى المناسب، إشراك التلاميذ في الدرس.[8]

وتنطلق حركة التربية القائمة على الكفايات من مسلمات رئيسية من بينها:

  • أن التدريس مهنة لها أصول وقواعد معينة.
  • من أجل قيام المعلم بعمله ينبغي أن يتوافر لديه مجموعة من الكفايات التعليمية.
  • يمكن تحديد الكفايات الأساسية الضرورية لقيام المعلم بعمله بكل فعالية.
  • الكفاية التعليمية يمكن التدرب عليها واكتسابها عن طريق معرفة أصولها وقواعدها وممارستها.
  • يمكن تقويم مدى تمكن المعلم من ممارسة كفايات التدريس، إذا فالكفايات قابلة للتقويم.
  • تؤثر الكفايات التعليمية تأثيرا سلبيا أو ايجابيا على التحصيل الدراسي للتلاميذ.

تتطلب عملية بناء البرنامج القائم على الكفايات تحليلا دقيقا ومفصلا للأدوار التي يتعين على الطالب القيام بها، وذلك لتحديد المعارف والمهارات والقدرات التي يحتاجها، ليقوم بأداء تلك الأدوار على أكمل وجه، كما يتطلب الأمر وضع معايير قياس مدى التقدم في الأداء بحيث يستطيع الطالب المعلم تقويم عمله على أساسها والانتقال من إتقان مهارة أو معلومة على إتقان مهارة أو معلومة أخرى…[9]

هذا وتوجد ثلاث خواص مهمة لتربية الطالب المعلم على أساس الكفايات وهي:

  • وجود أهداف تعليمية محددة ومعرفة بأسلوب إجرائي ومعروفة لدى كل من المتعلم والمعلم.
  • تحديد المسؤولية بمعنى أن يعرف المتعلم أنه مسؤول عن أداء الكفايات المعنية بالمستوى المطلوب وفق المعايير المحددة.
  • تفريد التعليم، بمعنى أن كل متعلم له نوع من الحق في اختيار الأهداف، وفي اختيار الأنشطة التعليمية، ويسير في هذه الأنشطة بسرعته الخاصة، ولذلك فإن الوقت الذي يستغرق في تنفيذ هذه الأنشطة له دلالته.

من النتائج المترتبة على تلك الخواص ما يأتي:

  • أن التركيز سواء في التقويم أو في المسؤولية قد انتقل إلى الفرد، فلم يعد تقويم الفرد منسوبا إلى موقعه بين أقرانه أو إلى اختبار جمعي، ولكن يقارن أداؤه بمجموعة أهداف ومعايير.
  • انتقال التركيز من المعلم وعملية التعليم إلى المتعلم وعملية التعلم، فكثيرا ما تختار الخبرات التي تحتويها المناهج، لأنها تناسب خبرات المعلمين.
  • أن التقنية هي محور تفريد التعليم في تربية المعلم على أساس الكفايات، إذ من خلالها يستطيع المتعلم التخلص من الاعتماد الكلي على المعلم، وكذلك زيادة فرص التعلم.[10]

تُركز برامج إعداد المعلم في الوقت الحاضر تركيزا شديدا على المعايير الخاصة بالأداء و بالنتائج، أما المعيار الخاص بالمعرفة التي يستخدم لتقويم المفاهيم الإدراكية لدى الطالب المعلم فقد أثبتت الأبحاث التجريبية أن المعرفة لا تؤدي بذاتها إلى التطبيق أي أن صاحب المعرفة ليس من الضروري أن يطبقها، وأصبحت هناك هوة كبيرة بين المعرفة والتطبيق لا في ميادين العلم المختلفة فحسب، بل في ميادين الحياة ومجالاتها كذلك. ولقد حان الأوان لأن ترتبط المعرفة بالتطبيق في ميدان إعداد المعلم وأن يعرف الطالب في معاهد الإعداد ما يتوقع أن يقوم بتطبيقه، وأن يعرف أيضا ما حدد له من هذا التطبيق وما لم يعد صالحا من الناحية التربوية أو العلمية، وأن تركز معاهد الإعداد على المعرفة فتعطيها من الوزن الشيء الكثير، وأن المعرفة والقدرة على تطبيقها أمران مختلفان تمام الاختلاف وأن بلوغ الأهداف المحددة سلفا تقتضي نوعا من التكامل بين الجانبين[11].

  • الاتجاه القائم على أسلوب منهج النظم وتحليل النظم:

       يعد أسلوب النظم حجر الأساس الذي قامت عليه هندسة العملية التربوية خلال العقد الأخير من القرن العشرين، فقد جاء استجابة لتأثيرات الثورة العلمية التكنولوجية في الحقل التربوي، ويتعامل هذا الأسلوب مع أية ظاهرة أو نشاط تعليمي على أنه يشكل نظاما متكاملا له عناصره ومكوناته وعلاقاته وعملياته التي تسعى إلى تحقيق الأهداف المحددة داخل النظام.[12]

ويُعرَف النظام على أنه الكل المركب من مجموعة من عناصر لها وظائف وبينها علاقات تبادلية شبكية تتم ضمن قوانين، وبذلك يؤدي الكل المركب في مجموعة نشاطا هادفا، وتكون له سمات مميزة، وعلاقات تبادلية مع النظم الأخرى، ويوجد في بعد مجالي وآخر زماني، ويكون مفتوحا يسمح بدخول المعلومات أو الأفكار أو الموارد إليه، ويكون ضمن حدود، وله مدخلات ومخرجات.[13]

يُعرف روميزوسكيRomiszowski)(1970  أسلوب النظم بأنه عملية تتم ببطء لتلقي الأخطاء والبحث عن حل بديل معين صحيح حتى يمكن الوصول إلى أهداف معينة عن طريق الإفادة من الامكانات المتاحة.

كما يرى بناثي1968) Benathy)أن أسلوب النظم يعني مجموعة من المكونات (متداخلة ومتفاعلة) تؤدي وظيفتها في شكل متكامل لبلوغ أهداف محددة، وهذا الأسلوب هو الجانب التطبيقي الذي يكسبنا طريقة في التفكير تساعدنا في التفاعل مع مشكلات معقدة ذات علاقات متغيرة[14].

ويتألف النظام المتكامل في أسلوب النظم من أربعة أجزاء مهمة هي:

  • المدخلات: وهي أسس ومتطلبات محددة، وتشمل جميع العناصر التي تدخل من أجل تحقيق أهداف محددة. وفي نظام إعداد المعلم، فان المدخلات تتضمن: الفلسفة التي يجب أن نتبناها كاطار مرجعي لعملية إعداد المعلم، والأهداف العامة التي يجب تحقيقها، ومعايير الجودة والاعتماد التي يجب أن تراعى في نظام القبول والإعداد والترخيص والتدريب، وسياسة القبول…[15]
  • العمليات: وهي مجموعة العلاقات والتفاعلات التي تحدث بين مكونات النظام، وتشمل الاستراتيجيات والخطط والبرامج التي يتم تطبيقها.
  • المخرجات: وهي النتائج النهائية التي يحققها النظام، ومخرجات برنامج إعداد المعلم هنا إنما تتمثل في أجيال من المعلمين المؤهلين للقيام بواجباتهم في تربية الأجيال على النحو المنشود، وفي ضوء الأهداف سلفا.
  • التغذية الراجعة: يمثل هذا الجزء مجموعة المعلومات التي تأتي نتيجة تحليل المخرجات في ضوء الأهداف الخاصة الموضوعة للنظام، وهي تقدم مؤشرات عن مدى تحقيق الأهداف وإنجازها، وتبين مراكز القوة والضعف في أي جزء من الأجزاء الأخرى، ومن خلال ذلك يمكن تطوير النظام (برنامج الإعداد) في ضوء تلك المراجعات، بالإضافة إلى ذلك فإن التغذية الراجعة تمكن من القيام بمراقبة سير كل عملية من عمليات النظام، والتحقق من مدى تنفيذ المتعلم للعمليات المكلف بأدائها.[16]

هذا وينطلق إعداد المعلم وتدريبه وفق أسلوب تحليل النظم من الإيمان بأن التغير في أي مكونات للنظام الواحد يؤثر في مكوناته الأخرى، والتعامل مع المعلم حسب قدراته وميوله وحاجاته من ناحية، وحسب احتياجات النظام التعليمي وإمكانياته من ناحية ثانية، والقيام بعمليات تدريبية متنوعة تهدف إلى تحسين المخرجات والنتائج، وتوظيف مدخلات التدريب على نحو أمثل.

ويتطلب نظام إعداد المعلمين مجموعة من الخطوات والمراحل وتتلخص في الآتي:

  • تحديد الأهداف التعليمية للنظام الكلي: وفيه تحدد المواصفات والشروط التي ينبغي أن تصاغ صياغة سلوكية قابلة للملاحظة والقياس والتقويم.
  • تحديد الأهداف السلوكية للمنظومات الفرعية: فالمادة الدراسية في برنامج الإعداد تمثل منظومة فرعية، ومن ثم تحدد أهداف كل مادة دراسية، ومن مجموعة هذه الأهداف للمواد الدراسية يتكون محتوى البرنامج وأهدافه.
  • تحديد المنظومات وإعدادها: وفي ضوء الخطوة الأولى تتم تحديد المواد الدراسية وعددها التي تكون محتوى البرنامج الدراسي، والحيز الزماني المطلوب لإنجازها، ويتم إعداد محتوياتها من المعارف والمعلومات والمهارات النظرية والعملية المستهدف تحقيقها لدى الطالب المعلم، وتوفير جميع المتطلبات اللازمة لذلك مثل وضع الخطط والاستراتيجيات والتقنيات التعليمية، وأيضا تحديد المعايير والشروط التي تحكم عملية الأداء المطلوبة ومستويات التمكن بما يكفل ترجمة الأهداف السلوكية إلى واقع ملموس.[17]

أما فيما يخص تنفيذ ومتابعة برنامج إعداد المعلمين وفق أسلوب النظم فهنا الخطوة الأولى المتمثلة في التأكد من فعالية البرنامج ومدى قدرته على تحقيق الأهداف المحددة والوقوف على نواحي القوة والضعف كي يتم تعديلها وتطويرها.

أما الخطوة الثانية فهي مرحلة الاستخدام الميداني للبرنامج وتأتي بعد إجراء التعديلات الناتجة عن الخطة الأولى حيث يتم تطبيقه في الكليات أو المعاهد التربوية.

عموما إن برنامج إعداد المعلم وفق هذا الأسلوب يكتسب ايجابيات كثيرة من أهمها:  يتخلص من صورة المادة التقليدية ليحل مكانها سلسلة من المعارف والقدرات والمهارات التعليمية التي تلائم معايير الأداء الجيد كما يعمل على تفريد التعليم ويساعد المتعلمين على التعلم الذاتي، كما أنه يضمن عملية التقويم المستمر، وادخال التعديلات، وتطوير البرنامج بصفة دائمة.

  • الأسلوب القائم على التحكم في النشاط العقلي:

      تتلخص فكرة هذا الأسلوب في أن أي نشاط نفسي هو منظومة من الأفعال والعمليات، كما أن النشاط النفسي للإنسان هو انعكاس لنشاطه العملي الخارجي، ويتكون من خلال الخبرات التي يكتسبها من الأجيال السابقة، وتبدو في إطار منظمة شاملة من المفاهيم والوسائل المختارة، وترتبط عملية التعلم واكتساب الخبرة بالخصائص الفسيولوجية للفرد، فالتعلم هو جوهر النمو النفسي، والخصائص الفسيولوجية ضرورية لوجوده، وهذا يعني أن الجانب العملي للنشاط يلعب دورا في امتلاك الخبرة ونقلها.

فالأفكار السابقة  مستمدة من نظرية جالبارين(1957) Galbarinالتي تقوم على نظرية خطوة خطوة step bystep وأغلبها مستمدة من أبحاث العالمين فيقوتسكيوليونتيفLeontiveVikoteski, L &اللذان وضعا المبادئ الأساسية لعم النفس السوفييتي.

ويرى جالبارين أن للنشاط العقلي مهمتين أساسيتين هما:

الأولى: أن تكون الأفعال العقلية التي يتألف منها النشاط العقلي هي الوسيلة الضرورية لاستيعاب المعارف والقدرات والمهارات.

الثانية: أن تشكل تلك الأفعال نفسها موضوعا خاصا للاستيعاب.

أما بناء البرنامج التعليمي وفق نظرية جالبارين فيتطلب القيام بالخطوات التالية:

  • تحديد الأهداف التعليمية لبرنامج الإعداد اعتمادا على تحليل الأدوار التي يرغب المعلم القيام بها.
  • تحديد المعارف والقدرات والمهارات الأساسية التي تشكل بمجموعها هيكل المادة الدراسية التي تعد أحد مدخلات البرنامج.
  • اختيار نظام أفعال الأساليب للنشاط العقلي كأفعال التعرف والتذكر، وإدراك العلاقات والتفكير، مساوٍ للمعارف والقدرات والمهارات المحددة، بحيث تشكل هذه الأفعال موضوعات للاستيعاب، كما أنها في الوقت ذاته تعد وسائل ضرورية لتشكيل نظام المعارف المختار.
  • ضبط وتوجيه سير تشكل أساليب النشاط العقلي، وذلك بوضع معايير تحدد النوعية التي نرغب في الحصول عليها.(جبرائيل[18].
  • برامج تدريب المعلمين القائمة على مدخل العلوم- التقنية – المجتمع”Science, Technology andSociety Approach (STS)

       يعتبر هذا المدخل من أحدث المداخل في برامج تدريب المعلمين إذ ظهر في العقد الثامن من القرن العشرين، ويذكر أيان لو Lowe, I, 1984 أن هناك 140 مقررا دراسيا تُدرَس في أكثر من 100 معهد من معاهد المرحلة الثالثة في بريطانيا تستخدم هذا المدخل، كما ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 1000 مقرر وبرنامج مماثل حتى نهاية عام 1984، ويهدف إلى إعداد الطلاب المعلمين ليس فقط كمواطنين يمكنهم الحياة في عالم متطور تقنيا، بل كقادة في المجتمع يسهمون في بناء أجيال المستقبل من خلال المؤسسات التعليمية بمقومات التنور العلمي ومحو الأمية[19].

لقد قدم بايبي Bybee(1984) إطارا تصوريا للمعرفة والمهارات والقيم الخاصة بالتنور العلمي والتقني، كما حدد مجموعة من المعايير التي يمكن استخدامها في بناء البرامج الخاصة بالتربية العلمية والتقنية وهي:

  • معايير خاصة باكتساب المعرفة العلمية والتقنية من خلال دراسة الأمور الحياتية، وقضايا المجتمع المعاصر.
  • معايير خاصة بالاستخدام الفعال للمهارات التعليمية التي تعتمد على الاستقصاء العلمي والتقني والمشاركة في جمع المعلومات وحل المشكلات.
  • معايير خاصة بتطوير القيم والأفكار ذات الارتباط بالعلم والتقنية وعلاقتهما بالمجتمع، وذلك من خلال دراسة القضايا المحلية.

     وينطلق هذا المدخل (STS) من مبدأ توثيق العلاقة بين العلوم المعاصرة والتقنيات المستحدثة من ناحية وبين  قضايا المجتمع ومشكلاته من ناحية أخرى، وذلك عن طريق تنمية المعارف والمهارات والاتجاهات وأساليب التفكير العلمي لدى المعلمين.

       أما هم القضايا المرتبطة بالحياة المتصلة بالعلم والتقنية التي يمكن أن تتضمنها البرامج وفق هذا المدخل هي الغذاء وموارده وما يرتبط به من مشكلات الجوع والفقر، الموارد المائية، صحة الإنسان، النمو السكاني، الموارد المعدنية، البيئة ومشكلات التلوث، الحروب وما يرتبط بها من أسلحة الدمار الشامل، الأخلاق والمسؤولية الاجتماعية والمهنية.

تؤكد برامج التدريب القائمة على هذا المدخل (STS) على الأبعاد الثلاثة في إعداد المعلم المشار إليها المتمثلة في البعد المعرفي العلمي والبعد الوجداني الاجتماعي والبعد المهني التربوي.

  • الاتجاه القائم على أساس استخدام النماذج:

يصنف تحت هذا الاتجاه النماذج التالية:

  • النموذج السلوكي: يعتمد هذا النموذج على مفهوم السلوك والأداء القابل للملاحظة والقياس وبالتالي فالمطلوب هو إتقان المهارات في ضوء الأداء والممارسة الفعلية لها، وفي ظل هذا النموذج تعتبر عملية التدريس عملية علمية تتضمن مجموعة من المهارات التقنية، ويقوم برنامج الإعداد على أساس العلاقة بين الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي من ناحية وكل من عملية إعداد المعلم وبرامج التعليم الأساسية من ناحية أخرى.(عبد الرزاق[20]. والنموذج السلوكي في إعداد المعلمين يقوم على أساس تحديد أهداف سلوكية في برامج الإعداد من خلال مواد دراسية معينة والتدريب على مهارات وقدرات وخبرات متعددة يحتويها برنامج إعداد المعلم. فالسلوك الذي يقوم به المعلم أثناء الممارسة الفعلية لمهنة التدريس داخل الصف ينبغي أن يكون صورة مجسمة وحقيقية للمهارات والمعلومات التي اكتسبها وتدرب على القيام بها خلال مرحلة الإعداد.[21]
  • النموذج الإنساني: يقوم هذا النموذج على أساس الاهتمام بالتعليم الفردي والاستعانة بالتقنيات التربوية الحديثة في هذا المجال، وإقامة برامج إعداد المعلم على أساس تكامل الموضوعات الدراسية في ضوء عملية التدريس كفن، يهدف هذا النموذج إلى جعل التعليم عملية ذات بعد إنساني واجتماعي قائمة على علاقات التفاهم والتعاون بين الأفراد، بحيث يشعر الطالب بأنه شخصية ذات كيان لها رأيها الخاص وحريتها مكفولة، وله الدور الأول والأخير في عملية اختيار ما يتعلمه في الوقت الذي يريد إلا إذا كان في ذلك ما لا يحقق الأهداف المطلوبة. ويأخذ هذا النموذج أشكالا متعددة أهمها التعلم الذاتي والتعليم المفتوح والجامعة لمفتوحة والتعليم عن بعد والتدريس المصغر.
  • النموذج الإنساني/السلوكي: يقوم هذا النموذج على أساس الدمج والتكامل بين ضرورة التدريب على المهارات النوعية والأداء الجيد وبين التسليم بوجود خصائص وحاجات للنوع الإنساني على المستوى الفردي والمستوى الاجتماعي.

تأخذ برامج إعداد المعلم وتدريبه وفق هذا النموذج في الاعتبار ما يلي[22]:

  • إعداد مجموعة من الأهداف السلوكية لكل هذه البرامج، وبذلك يصبح في الإمكان تصميم بيئة إيجابية للتعلم.
  • تغيير سلوك المعلم واتجاهاته ومهاراته النوعية بقصد تحسين العلاقات الإنسانية في الوسط التعليمي أو تنمية القدرة على الابتكار لديه أو تقبل مهنة التعليم.
  • ضرورة التكامل بين الجوانب الثلاثة لإعداد المعلم (التخصصي الثقافي والمهني).
  • المرونة والقابلية للتدخل التربوي المحدد في برامجه ومواده ووسائطه.
  • التطبيق الميداني والمزج والتكامل بين المعرفة النظرية وبين الممارسة اليومية للمتدرب والتطوير السريع لقدرات المتدرب على التعلم الذاتي.
  • النموذج التنموي: يظهر هذا النموذج عملية إعداد المعلم على أنها عملية مستمرة تتواصل طوال حياته المهنية، وبالتالي فهذا النموذج يؤكد على النمو المستمر لخبرات الطالب/المعلم، بمعدل منتظم ومستمر ابتداء من مرحلة الإعداد الأولى قبل الخدمة حتى إتمام هذه المرحلة وحصول المعلم على الشهادة العلمية التي تسمح له بمزاولة التدريس. رغم أن بعض الباحثين يرون أن المعلمين يبلغون أقصى فعاليتهم المهنية بعد فترة ما بين 5-8 سنوات من الخبرة وأنهم بعد انقضاء هذه الفترة يبدؤون في الرتابة والملل والتطلع إلى مغادرة التعليم، وهذا يعني أن يكون الإعداد الأولي والتدريب أثناء الخدمة جزأين من كل واحد.[23]

لذلك ينبغي أن يكون هناك تكامل واستمرارية في إعداد المعلمين قبل الخدمة وإثناءها من خلال مفهوم جديد هو الإعداد المستمر، بما يعدهم لتحمل مسؤوليتهم المهنية كاملة، وبرنامج الإعداد المستمر يتضمن مجالات متعددة منها التعليم العام لتنمية العقل وأساليب منهجية لاكتساب المعرفة وتطبيقها مهنيا ونظريات التعلم عند الانسان والدراسات الاكلينيكية. [24]

     عموما إن عملية تنمية المعلم مهنيا خلال ممارسته للخدمة وتكوينه وإعداده المستمر يساهم بشكل كبير في معالجة النقائص التي يمكن أن تكون قد حدثت أثناء تكوينه الأولي قبل ممارسته للمهنة، كما أنها تساعد على تحسين أداءه وانتاجيته من خلال التجديد الذي يضمن تحمسه للعمل باستمراره حتى وإن طالت سنوات ممارسته للتدريس، فتكوين المعلم المستمر يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المستجدات التربوية ونتائج الأبحاث الحديثة في ميدان التعليم، مع أخد بعين الاعتبار التطورات المتلاحقة للتكنولوجيا الحديثة واستخداماتها في مجال التربية والفلسفات التربوية والثقافية وتوقعات المجتمع والمناهج المستحدثة بالإضافة إلى مطالب قطاعات العمل والانتاج.

  • الاتجاه القائم على أسلوب التدريس المصغر Micro-Teaching

التدريس المصغر أسلوب تقني حديث لتدريب المعلمين والمحاضرين وتزيدهم بأسس التدريس المكثف بهدف تطوير مهارات معينة من مهارات التدريس ضمن زمن محدد باشتراك عدد من المتدربين.

وهو موقف تدريسي مصغر بهدف التدريب على مواقف تعليمية تشبه غرفة الفصل الدراسي العادي، يتدرب فيه المعلم/المتدرب على مهارة تعليمية واحدة أو مهارتين، بقصد اتقانهما قبل الانتقال إلى مهارات جديدة. يتم في وقت قصير (حوالي 10 دقائق في  المتوسط) ويشترك فيه عدد قليل من الطلاب (ما بين 5-10) يقوم المدرب خلاله بتقديم مفهوم معين أو تدريب الطلاب على مهارة محددة.

     يهدف التدريس المصغر إلى إعطاء المعلم فرصة للحصول على تغذية راجعة بشأن هذا الموقف التدريسي، وعادة ما يستخدم التسجيل التلفزيوني أو نظام الفيديو لتسجيل هذا الموقف التعليمي ثم يعاد عرضه لتسهيل عملية التغذية الراجعة غير أن هذا التسجيل لا يُعد شرطا أساسيا لإتمام التدريس المصغر.[25]

عموما إن اصطلاح التعليم المصغر يطلق على مختلف أشكال التدريب المكثَف الذي يتناول مهارات معينة ضمن زمن محدد باشتراك عدد من المتدربين. وقد تم استخدام التعليم المصغر في مجالات عديدة منها تدريب المعلمين قبل الخدمة، والتدريب أثناء الخدمة وتدريب مدرسي الكليات، وتدريب المشرفين وتدريب المحامين على المرافعة.

التدريس المصغر تدريس تطبيقي حقيقي، لا يختلف كثيرا عن التدريب على التدريس الكامل، وفيه من المزايا ما لا يوجد في غيره من أنواع التدريس العادية الكاملة من أهمها نذكر:

  • يخفف من تعقيدات التدريس في القاعة الدراسية العادية (حجم الصف، المحتوى التعليمي، الزمن، الرهبة من الموقف).
  • يركز على التدريب لإنجاز مهام أو مهارات محددة أو ممارسة أساليب تدريسية معينة.
  • يوفر مصادر متعددة من التغذية الراجعة الفورية والتعزيز الفوري.
  • امكانية نقد الذات من خلال نقد المتدرب لأدائه بعد مشاهدته للموقف المسجل.
  • يساعد على تنمية المهارات التدريسية بدرجة عالية من الكفاءة.

تعتمد برامج تكوين المعلمين باستعمال أسلوب التدريس المصغر على الأسس التالية[26]:

  • حصر المهارات التعليمية، ممكنة التطبيق، التي تتصل بالأنشطة التعليمية المختلفة.
  • اعتماد طريقة تدريجية منظمة في الإعداد والتدريب على المهارات التعليمية.
  • تنمية القابلية والمهارات والقدرات التي ينبغي على المعلم اكتسابها حتى يُنمي الصفات التعليمية المختلفة اللازمة للمدرس الناجح.
  • البحث عن أساليب شخصية عوضا عن اكتساب مهارات معينة (خطط شاملة) تهدف إلى التقريب بين أنماط التدريس التي يتبعها المعلم وأنماط المتعلم التي يتوخاها التلاميذ.
  • تقديم نموذج لاستخدام المهارات في موقف تعليمي مصغر.
  • تكرار التطبيق بهدف بلوغ انجاز مطلوب (تغذية راجعة).
  • إعداد وتدريب الطالب/المعلم أو المعلم على ثلاث أو أربع مهارات مترابطة، تساعده على تنمية كفايته في هذه المهارات وتحسين أدائه وتحريك طاقاته واستثارة تفكيره وخاصة التفكير الناقد، وعلى تصحيح الأخطاء.
  • الاتجاه القائم على أساس التعليم عن بعد:

      التعليم عن بعد مفهوم أصبح يتداول بكثرة في الآونة الأخيرة بالأوساط التربوية والتعليمية على مستوى العالم كله، وذلك على الرغم من قدم هذا المفهوم والذي يرجع ظهوره بشكل غير نظامي إلى أوائل القرن الماضي، وأخذ شكلا نظاميا تحديدا في عام 1971 في بريطانيا عندما أنشئت أقدم جامعة مفتوحة تطبق نظام التعليم عن بعد في العالم، وأخيرا ومع تداعيات 11 سبتمبر 2001، ارتفعت أسهم هذا النظام في التعلم نظرا إلى عزوف عددا كبيرا من الطلاب العرب والآسيويين المسلمين عن متابعة تحصيلهم الجامعي في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبعضا من الدول الأوروبية.

       يقوم مبدأ التعليم عن بعد على عدم اشتراط الوجود المتزامن للمتعلم مع المعلم في الموقع نفسه، وبهذا يفقد كلا من المعلم والمتعلم خبرة التعامل المباشر مع الطرف الآخر ومن ثم تنشأ الضرورة لأن يقوم بين المعلم والمتعلم وسيط وللوساطة هذه جوانب تقنية وبشرية وتنظيمية.

      يعطي التعليم عن بعد فرصة كبيرة للطلاب والفئات التي لا يمكنها الوصول أو الحضور إلى المؤسسات التعليمية النظامية، بحيث تقدم لهم خدمات تعليمية بواسطة وسائل متعددة تتراوح بين المادة العلمية المكتوبة والمسجلة والمبرمجة من ناحية، والبحث عن طريق الأقمار الصناعية من ناحية أخرى، ويأتي بين الاثنين المراسلة والصحافة والإذاعة والتلفزيون والأشرطة السمعية والمصورة والحسابات الإلكترونية.[27]

ولأسلوب التعليم عن بعد مزايا بالمقارنة مع التعليم التقليدي حسب كل من   Naidu )Goldevin&نذكرها فيما يلي[28] :

  • ممارسة الدراسة للحصول على مؤهل دراسي أو تحقيق نمو مهني دون أدنى اضطراب لأسلوب معيشتهم أو لدخولهم.
  • استيعاب أعداد ضخمة من المعلمين في وقت واحد دون أن يكون هناك أدنى تمييز ضد هؤلاء الذين يعيشون في المناطق النائية أو البعيدة.
  • تقليل الميل إلى نزوح أهل الريف على المدن لمواصلة تعليمهم، إذ يكفيهم الاستمرار في مكان إقامتهم بالمناطق الريفية دون ترك أعمالهم للحصول على المؤهل أو اكتساب المهارات، كما أن موقع عمل المعلم يمكنه أن يكون موردا أساسيا لدراسته، حيث يمكنه تطبيق ما يتعلمه مباشرة في حجرات الدراسة.
  • إمكانية مشاركة المعلمين لزملائهم أهل القرية في تطبيق ما يتم تحصيله.
  • مطبوعات التعليم عن بعد غالبا ما تمثل مراجع ذات قيمة في مواقع يصعب تواجد المكتبات فيها، وتكون محدودة للغاية.

يمكن لبرامج إعداد المعلمين أن تتبنى اتجاه التعليم عن بعد في إعداد المعلمين وتكوينهم ومن أجل الاستفادة من مزايا هذا الأسلوب من التعليم في تدريب المعلمين يمكن لمخططي برامج الإعداد إتباع ما يلي:[29]

  • استخدام الوسائل الفنية والتكنولوجية المتطورة مثل الكلمة المطبوعة أو الم[i]سجلة على شريط كاسيت أو المسجلة على شريط فيديو أو على ديسك كمبيوتر وذلك للربط بين الأستاذ والطالب وتوصيل المادة العلمية إلى الأخير.
  • تخطيط وإعداد المادة العلمية بحيث تكون مُصممة تصميما جيدا من الناحية التربوية.
  • إنشاء شبكة تعليمية ترتبط بالألياف الضوئية وذلك باستخدام مؤتمرات الحاسوب وباستخدام نظام التليفونات.
  • استخدام الإذاعة التفاعلية في المناطق النائية والريفية.
  • التنسيق مع القنوات الإذاعية والتلفزيونية لإنتاج وبث البرامج التعليمية.
  • التنسيق مع الدول الأجنبية والمنظمات الدولية في مجال تكنولوجيا التعليم.

خاتمـــة:

برامج إعداد المعلمين مهما كانت جودتها، لا يمكن أن تـمُد المعلم بحلول للمشكلات التي تعترضه، بسبب التطورات والتغيرات المستمرة التي يحدثها التفجر المعرفي سواء في مجال التخصص العلمي أم في المجال التربوي، لذا تظهر الحاجة إلى برامج تدريب مستمرة للمعلم، تزوده بمقومات النمو الذاتي، ولقد أثبتت الدراسات أن طبيعة وظائف العاملين في قطاع التربية والتعليم تتغير باستمرار بناء على التغيرات العلمية، والمجتمعية، مما يتطلب إعادة تأهيلهم ليقوموا بدورهم بكفاية، كما أن التدريب يساعد على إيجاد الانتماء الإيجابي بين الفرد وعمله، ويعمل على زيادة ثقة العاملين بأنفسهم، وبالتالي زيادة التفاعل بين العاملين.

لذا ينبغي أن يكون تعليم المعلمين والمدرسين وتطورهم مهنيا ضمن سلسلة متصلة وقوية، مع حث المعلمين على التطور المهني مدى الحياة.

كما ينبغي تطوير البحث العلمي في مجال إعداد وتدريب المعلمين وتشجيعه وزيادة تمويله، وأن تعتمد مؤسسات تدريب المعلمين نتائج البحوث والدراسات التربوية كأساس لتطوير وتحسين ممارساتها ونشاطاتها، وأن تكون هذه البحوث والدراسات إحدى المكونات الأساسية لبرامج إعداد وتدريب المعلمين.

قائمة المراجع:

  1. الأزرق عبد الرحمن صالح، علم النفس التربوية للمعلمين، دار الفكر العربي، لبنان، 2000.
  2. الأغبري بدر سعيد علي، اعداد المعلم في الجمهورية العربية اليمنية في ضوء الاتجاهات المعاصرة، المؤتمر العلمي الثاني “اعداد المعلم : التراكمات والتحديات”، المنعقد في 15-18 يوليو ، المجلد الأول، الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، الاسكندرية، 1990.
  3. الفرا محمود حمدي، وضع برنامج لتطوير بعض كفاءات تدريس الجغرافيا لدى معلمي المرحلة الثانوية بالكويت، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامعة عين شمس، 1982.
  4. السقاف أحمد محمد، التدريس المصغر، جامعة حضرموت، العراق،2016.
  5. الناقة محمود كمال، البرنامج التعليمي القائم على الكفايات، مطابع الطويجي، القاهرة، 1987.
  6. جبرائيل بشارة، تكوين المعلم العربي والثورة العلمية التكنولوجية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1986.
  7. حمادنة همام سمير، درجة توفير معايير ضمان الجودة في برنامج اعداد معلم التربية الابتدائية في جامعة  اليرموك من وجهة نظر الطلبة المتوقع تخرجهم, ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر الثالث “تكامل مخرجات التعليم مع سوق العمل في القطاع العام والخاص”، المنعقد في 28 أفريلإلى 01 ماي 2014، جامعة البلقان التطبيقية، عمان، الأردن.
  8. خليل سعاد أحمد، أنماط التعليم غير النظامي، سلسلة عالم الفكر، الجزء 19، العدد 2، الكويت، 1988.
  9. عبد الرزاق طاهر، اتجاهات حديثة في مجال اعداد وتدريب المعلمين، ندوة اعداد المعلم بدول الخليج العربي، مكتبة التربية العربية لدول الخليج، الدوحة، 1984.
  • عبد القادر عبد الوهاب، درجة اكتساب الكليات التدريسية من قبل المدرسة العليا للأساتذة أثناء الإعداد وعلاقتها بمشكلة التربية العملية من وجهة نظر الطلاب والأساتذة المساعدين بالثانويات، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، الجزائر، 2007.
  • عكاشة محمود و عبد الملك داود، ايديولوجية ضبط الصف، التربية المعاصرة، العدد الثامن عشر، السنة الثامنة، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، 1991.
  • سعادة يوسف جعفر، الاتجاهات العالمية في اعداد معلم المواد الاجتماعية، مؤسسة الخليج العربي، القاهرة، 1985.
  • سعفان محمد أحمد ومحمود سعيد طه، علم النفس التربوي واعداد وتدريب المعلم، دار الكتاب الحديث، ط2، القاهرة، 2007.
  • شوق محمود ومالك محمد، معلم القرن الحادي والعشرين اختياره-اعداده- تنميته في ضوء التوجيهات الاسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2001.
  • مدكور علي أحمد،معلم المستقبل نحو أداء أفضل، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 2005.
  • مرعي توفيق أحمد، الكفايات التعليمية في ضوء النظم، دار الفرقان، عمان، 1983.
  • هنفلد وورد، تحقيق التكامل بين عمليتي وضع المناهج والتدريب التجديدي للمعلمين، مستقبليات (61) ج17، ع1، مركز مطبوعات اليونسكو، القاهرة، 1987.
  • Goldvin et Naidu :In-Service Teacher Education at a Distance, a Tends in theThirdWorld Development, open learning, New York, 1987.

[1] الأزرق عبد الرحمن صالح، علم النفس التربوي للمعلمين، دار الفكر العربي، لبنان، 2000، ص 206.

[2] عبد القادر عبد الوهاب، درجة اكتساب الكليات التدريسية من قبل المدرسة العليا للأساتذة أثناء الاعداد وعلاقتها بمشكلة التربية العملية من وجهة نظر الطلاب والأساتذة المساعدين بالثانويات، رسالة دكتوراه غير منشورة، الجزائر، 2007.

 الأزرق عبد الرحمن صالح، مرجع سابق، ص207.[3]

[4]حمانة  همام سمير، درجة توفير معايير ضمان الجودة في برنامج اعداد معلم التربية الابتدائية في جامعة اليرموك من وجهة نظر الطلبة المتوقع تخرجهم، ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر الثالث :”تكامل مخرجات التعليم مع سوق العمل في القطاع العام والخاص”، المنعقد في 28 أفريل الى 01 ماي 2014، جامع البلقان التطبيقية، عمان، الأردن.

 [5] عكاشة محمود وعبد المالك داود، ايديولوجية ضبط الصف، التربية المعاصرة، العدد الثامن عشر، السنة الثامنة، مركز لكتاب للنشر، القاهرة، 1991.

 الأزرق عبد الرحمن صالح، مرجع سابق، ص 205.[6]

[7] الناقة محمود كمال، البرنامج التعليمي القائم على الكفايات، مطابع الطويجي، القاهرة، 1987، ص 05.

[8]  الفرا محمود حمدي، وضع برنامج لتطوير بعض كفاءات تدريس الجغرافيا لدى معلمي المرحلة الثانوية بالكويت، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامع عين شمس، 1982، ص 27.

 جبريل بشارة، تكوين المعلم العربي والثورة التكنولوجية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1986، ص 52.[9]

[10] شوق محمود ومالك محمد، معلم القرن الحادي والعشرين اختياره-اعداده-تنميته في ضوء التوجيهات الاسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2001، ص 126.

 سعادة يوسف جعفر، الاتجاهات العالمية في اعداد معلم المواد الاجتماعية، مؤسسة الخليج العربي، القاهرة، 1985، ص ص 105-106. [11]

 جبرائيل بشارة، مرجع سابق، ص 54.[12]

 مرعي توفيق، الكفايات التعليمية في ضوء النظم، دار الفرقان، عمان، 1983، ص 61.[13]

 الأزرق عبد الرحمن صالح، مرجع سابق، ص 211.[14]

مدكور علي أحمد، معلم المستقبل نحو أداء أفضل، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 2005، ص ص 16-17.[15]

 جبرئيل بشارة، مرجع سابق، ص ص 54-55.[16]

 الأزرق عبد الرحمن صالح، مرجع سابق، ص 214. [17]

 جبرائيل بشارة، مرجع سابق، ص ص 59-60.[18]

 الأزرق عبد الرحمن صالح، مرجع سابق، ص ص 224-225.[19]

[20] عبد الرزاق طاهر، اتجاهات حديثة في مجال اعداد وتدريب المعلمين، ندوة اعداد المعلم بدول الخليج العربي، مكتبة التربية العربية لدول الخليج، الدوحة، 1984، ص ص 253-254.

[21]الأغبري بدر سعيد علي، اعداد المعلم في الجمهورية العربية اليمنية في ضوء الاتجاهات المعاصرة، المؤتمر العلمي الثاني، الاسكندرية، 1990، ص 219.

 عبد الرزاق طاهر، مرجع سابق، ص 264.[22]

[23]هنفلد وورد، تحقيق التكامل بين عمليتي وضع المناهج والتدريب التجديدي للمعلمين، مستقبليات (61) ج17، ع1، مركز مطبوعات الينسكو، القاهرة، 1987.

 عبد الرزاق طاهر، مرجع سابق، ص ص 253-254.[24]

 السقاف أحمد محمد، التدريس المصغر، جامعة حضرموت، العراق، 2016، ص 01.[25]

 سعفان محمد أحمد ومحمود سعيد طه، علم النفس التربوي واعداد وتدريب المعلم، دار الكتاب الحديث، ط2، القاهرة، 2007، ص 121.[26]

 خليل سعاد أحمد،أنماط التعليم غير النظامي، سلسلة عالم الفكر، الجزء 19، العدد 2، الكويت، 1988، ص 436.[27]

[28]Goldvinet Naidu, In-service teacher education at a distance, a tends in the third worlddevelopment, open learning, New York, 1987, p10.

 سعفان محمد أحمد ومحمود سعيد طه، مرجع سابق، ص 125.[29]


Updated: 2018-05-07 — 16:53

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme