أهمية وجود مركز تحكيم بحري في المملكة العربية السعودية معتمد من المنظمة البحرية الدولية وأثره على المنازعات البحرية


أهمية وجود مركز تحكيم بحري في المملكة العربية السعودية معتمد من المنظمة البحرية الدولية وأثره على المنازعات البحرية

The importance of having a maritime arbitration center in the Kingdom of Saudi Arabia accredited by the International Maritime Organization and its impact on maritime disputes

شوق مناحي الدعجــاني، طالبة ماجستير قــانون (جامعـة الطائف)

Shouq Monahi Aldajani, Master of laws student (Taif University)

 مقال نشر في  مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 42  الصفحة 121.

   

Abstract:

With the development of activities and the huge prosperity in international maritime trade and the increasing use of foreign arbitration to settle maritime disputes, with lack of such centers in Arab world and even Middle East.

Both investors and owners of funds prefer to resort to settling their maritime disputes abroad; Due to the availability of high experience stemming from the reality of this field and familiar with marine norms.

The maritime cases in particular have a special nature and are different from other cases.

What this marine entity characterized is the multiplicity and diversity of activities

Here, the role of maritime arbitration, the importance of the speed and flexibility it performs in settling such international disputes is evident,

through a specialized arbitration center that pours all expertise and tools in settling maritime disputes, provided that it is accredited by the International Maritime Organization; Which is definitely a safety factor for the parties to the conflict.

Based on the foregoing, this research paper will discuss: The reasons for the parties to the dispute resort to arbitration abroad, and the importance of having a center for maritime arbitration in the Kingdom of Saudi Arabia accredited by the International Maritime Organization, also has an impact on attracting international investments from all over the world, encouraging, motivating business owners and capital to invest, operate their projects and funds in the Kingdom. Which contributes to activating economic.

Key words: Maritime arbitration – Maritime and non-maritime contracts – International trade – Maritime disputes – Maritime arbitrator.

   

مُلخَّص:

مع تطور الأنشطة وازدهار التجارة البحرية الدولية الهائل وتزايد اللجوء إلى التحكيم الأجنبي لتسوية المنازعات البحرية، ومع افتقار الوطن العربي بل الشرق الأوسط اجمع لمثل هذه المراكز، أصبح كلاًّ من المستثمرين وأصحاب الأموال يفضلون اللجوء لتسوية منازعاتهم البحرية في الخارج؛ نظراً لتوافر خبره عالية نابعه من واقع هذا المجال مُلمة بالأعراف البحرية.

كما أن القضايا البحرية بالتحديد لها طابع خاص ومختلف عن القضايا الأخرى؛ لما يتمتع به هذا الكيان البحري بتعدد النشاطات واختلافها، وهنا يتجلى دور التحكيم البحري وأهمية ما يقوم به من سرعة ومرونة في تسوية مثل هذه المنازعات الدولية، وذلك بواسطة مركز تحكيم متخصص يصُب كافة الخبرات والأدوات في تسوية المنازعات البحرية على أن يكون معتمداً لدى المنظمة البحرية الدولية؛ والذي يعتبر عامل أمان بالتأكيد لدى أطراف النزاع.

وانطلاقاً مما تقدم، سوف تبحث هذه الورقة البحثية فـي؛ أسباب لجوء أطراف النزاع للتحكيم في الخارج، ومدى أهمية توافر مركز للتحكيم البحري في المملكة العربية السعودية معتمداً من المنظمة البحرية الدولية، وأيضاً أثره على جذب الاستثمارات الدولية من كافة أنحاء العالم وتشجيع وتحفيز أصحاب الأعمال ورؤوس الأموال باستثمار وتشغيل مشروعاتهم وأموالهم في المملكة؛ مما يساهم ذلك في تفعيل التنمية الاقتصادية.

الكلمات المفتاحية: التحكيم البحري – العقود البحرية وغير البحرية – التجارة الدولية – المنازعات البحرية – المحكم البحري.

 مقدمـة:

لا يعد أمر التجارة الدولية عبر البحار حديثاّ؛ فالتجارة البحرية نشاط زاوله الانسان منذ آلاف السنين وتعتبر وسيلة الاتصال بين مختلف الدول حول العالم، وذلك عن طريق الملاحة البحرية؛ وعليه يعتبر القطاع الاقتصادي البحري من أهم الاقتصادات عالمياً، والذي يتبنى معظم المعاملات التجارية الدولية؛ وبذلك تساهم في بناء العلاقات بين الدول، وتحديداً في تنمية العلاقة الاقتصادية والتي تهدف من أجلها الدول إلى جلب الاستثمارات الأجنبية لإقليمها، وتحقيق المزيد من التطور والتطلع لآفاق اقتصادية واعدة، فلم يعد الأمر مقتصراً على العبور فقط أو نقل الأشخاص والبضائع بل بات وسيلة تجارية ذهبية لا يستهان بها؛ حيث يمكن بيع وشراء البضائع على سبيل المثال من وسط أعماق أعالي البحار[1] أي قبل وصول البضاعة إلى وجهتها التي كانت عليها مع أهمية تحديد اسم المرسل إليه باعتبار أنه مالك البضاعة الجديد.

وبلا شك يتخلل هذه المعاملات التجارية الكثير من المنازعات والتي بحاجة إلى الفصل فيها وهنا يأتي دور التحكيم؛ والذي يعتبر الطريقة المثلى لتسوية المنازعات التجارية وتحديداً البحرية ولأسباب واعتبارات كثيرة سوف نذكرها لاحقاً، وعليه وجود مركز تحكيم بحري في المملكة العربية السعودية معتمد من المنظمة البحرية الدولية (International maritime organization)[2] والتي تعرف باختصار (IMO)، أصبح مطلباً مهماً ليساهم في مواكبة هذا التطور ودعماً لرؤية ولي العهد 2030 [3] باعتبار التجارة الدولية هي أحد ركائز ومحاور هذه الرؤية.

أهمية البحث:

تظهر أهمية هذا الموضوع من أنه يهدف إلى تسليط الضوء على القضايا البحرية على وجه الخصوص؛ والتي تمثل النصيب الأكبر من المنازعات التجارية، وكذلك التطرق لأهمية وجود هذه التبادلات التجارية بين الدول والتي بدورها تهدف إلى النمو الاقتصادي، وهذا لا يحدث إلا بوجود مراكز تحكيم خاصة ومعتمدة من قبل المنظمة البحرية الدولية التي تقوم على فصل هذه المنازعات بفنية وبمعايير عالية.

إشكالية البحث:

تتمثل إشكالية البحث في التساؤل الآتي:  “ما هي الأسباب والدوافع وراء اتجاه أطراف النزاع للتحكيم البحري في الخارج فضلاً عن التحكيم المحلي في المملكة العربية السعودية؟”.

منهج البحث:

سنعتمد المنهج التحليلي النقدي الاستنتاجي لدراسة موضوع البحث، وذلك من خلال وصف فكرة التحكيم بشكل دقيق وتحديداً التحكيم البحري ومدى أهميته، ومن ثم ذكر أسباب أتجاه أطراف النزاع إلى المراكز الأجنبية للتحكيم فضلاً عن التحكيم المحلي أو الوطني، ونقوم بتحليل هذه الأسباب والخروج بنقد بنًاء له، ثم نستنتج الاقتراحات والتوصيات الهادفة إلى سد ثغرة تساؤل البحث، بالإضافة إلى المنهج المقارن؛ لدراسة المعايير المتبعة لدى المراكز العالمية للتحكيم البحري.

مخطط البحث:

المبحث التمهيدي: ماهية التحكيم البحري واختصاصاته وما يتميز به عن المحاكم الأخرى.

المطلب الأول: ماهيــــــــة التحكيـــم البحري.

المطلب الثـاني: اختصاصات التحكيــم البحري.

المطلب الثالث: مزايا التحكيم البحري.

المبحث الأول: مدى أهمية وجود مراكز تحكيم بحرية والمراكز الإقليمية العربية للتحكيم البحري.

المطلب الأول: مدى أهمية وجود مراكز تحكيم بحرية.

المطلب الثــاني: المراكز الإقليمية العربية للتحكيم البحري.

المبحث الثاني: دوافع اتجـاه أطراف النزاع للتحكيم البحري في الخارج والعوامل الأساسية الواجب توافرها  للنهوض بالتحكيـم البحري في المملكة العربية السعودية.

المطلب الأول: دوافع اتجـاه أطراف النزاع للتحكيم البحري في الخارج.

المطلب الثــاني: عوامل النهوض بالتحكيم البحري في المملكة العربية السعودية.

النتائج.

التوصيات.

المبحث التمهيـــــــــــدي: ماهية التحكيم البحري

يتناول هذا المبحث مفهوم  التحكيـــم البحري واختصاصاته وما يتميز به عن المحاكم الأخرى.

المطلب الأول: مفهوم التحكيـــم البحري

أولاً: تعريف التحكيم

لغــة: تحكيم (اسم)، مصدر (حكَّمَ) مثال: تكونت لجنة التحكيم: الهيئة المكونة لإصدار حكمٍ في خلاف ما والفصل فيه لتسويته[4]. واحتكموا أو تحاكموا إلى إذ رفعوا أمرهم إليه[5]﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾[6].

اصطلاحاً:  قول ابن قدامة: «إذا تحاكما رجلان إلى رجل وحَكَّماه بينهما ورضياه وكان ممن يصلح للقضاء، فحكم بينهما جاز ذلك ونفذ حكمه عليهما»[7].

المُحكم: يعتبر القاضي في التحكيم، ويسمى مُحكم أو قاضي بحري أو قاضي خاص.

التحكيم في القانون: يمكن تعريفه في القانون بتسوية نزاع بين فريقين على يد فرد يكون حكماً أو هيئة محكمة، أو هو ما يقوم به أطراف متنازعة من عرض مسألة النزاع؛ ليتم الحكم فيها من فرد محايد أو مجموعة من الأفراد[8]. وهو بإيجاز يمكن أن نعرفه بأنه اتفاق الخصوم على شخص أو مؤسسة للنظر في النزاع بعيداً عن القضاء أو المحاكم المختصة.

وعرّف المركز السعودي للتحكيم التجاري: أن التحكيم هو اتفاق لفض المنازعات التي نشأت أو ستنشأ بين أطراف في نزاع معين عن طريق محكمين يختارون بإرادة أطراف المنازعة للفصل فيها بدلاً من فصلها عن طريق القضاء المختص.[9]

ثانياً: تعريف التحكيم البحري

يختص التحكيم البحري في المنازعات البحرية والتي يشرف عليها القانون البحري وهو ما يعرف بمجموع من القواعد القانونية المتعلقة بالملاحة البحرية[10]، ويتفرع من هذا القانون العديد من الأقسام مثل القانون الإداري البحري والقانون الجنائي البحري وأيضا القانون الدولي البحري وتُدرج هذه الفروع تحت القانون البحري العام؛ وعليه تدخل ضمن اختصاص التحكيم، وفي تعريف آخر “أنه نظام خاص للتقاضي ينظمه القانون ويسمح بمقتضاه للخصوم في منازعات معينة بأن يتفقوا على إخراج منازعة قائمة أو مستقبلية عن ولاية القضاء العام في الدولة، وذلك لكي تحل هذه المنازعة بواسطة شخص أو أشخاص عاديين يختارهم الخصوم ويسندون إليهم الفصل في النزاع”[11]، و يمكننا تلخيص مفهوم التحكيم البحري كالتالي:

 إحالة المنازعات الناشئة عن النشاط البحري وذلك باتفاق أطراف النزاع إلى التحكيم، بعيداً عن القضاء العادي أو الوطني.

المطلب الثـاني: اختصاصات التحكيــم البحري

يتناول هذا المطلب اختصاصات التحكيم البحري والتي تتركز أولاً في العقود البحرية ومثالاً على ذلك؛ عقد بيع وشراء السفن وعقد التأمين البحري وغيرها، وثانياً العقود غير البحرية والتي تكون نتيجة الحوادث البحرية مثل تصادم السفن وغيرها وأيضاً الخسارات البحرية، وسوف يتم تفصيلهما فيما يلي:

يعد التحكيم بمثابة نظام أو قانون خاص نظراً لمدى استقلاله عن القضاء العادي أو الوطني، وعليه تتجلى أهمية التحكيم بالفصل في المنازعات البحرية، وكل ما ينتج عن النشاط البحري، حيث  “… أصبح التحكيم في المنازعات البحرية نظاماً قانونياً مستقلاً، له أحكامه التي تبنى على أساس الأعراف البحرية، وقواعد التجارة البحرية، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمحيطات والبحار، وقواعد النقل البحري في أعالي البحار التي تتضمنها عقود تبرم بين أطراف دولية مختلفة الجنسية، وخارج نطاق السيادة الإقليمية وبعيداً عن المجال البحري الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخاصة الخاضعة لسيادة الدول السياحية.”[12].

يرتكز نطاق تطبيق التحكيم البحري ويتبلور حول كل ما ينظمه القانون البحري؛ فبالرغم من تتعدد وتتنوع المنازعات البحرية إلا إنها تندرج تحت فرعين رئيسين لا ثالث لهما، وهي العقود البحرية والعقود غير البحرية والتي تعرف كالآتي:

الفرع الأول: العقود البحرية

يقوم العقد البحري على أساس اتفاق طرفين أو أكثر ويتم تسميتهم بأشخاص العقد، ويتضمن الكثير من العقود؛ منها عقود نقل البضائع وعقود نقل الأشخاص بالإضافة إلى كافة العقود المتعلقة بالسفينة والتي تعد أهم ما في القانون البحري حيث “هي الأداة الرئيسية للملاحة البحرية والمحور الذي تدور حوله أحكام القانون البحري”[13]؛ وبذلك تشمل بناء السفينة وإصلاحها وإيجارها وبيعها وشرائها وما يتعلق برهنها، بالإضافة إلى عقود التأمين البحري.

ومن الجدير بالذكر أن السفينة تتميز كونها منقول وغير منقول في آنٍ واحد ” فالسفينة لو أنها مال، إلا أن لها حالة مدنية تتألف من عناصر مختلفة، فضلاً عن أنها تتمتع بجنسية معينة مثلها في ذلك مثل الأشخاص والسفينة، ولو أنها منقول، إلا أنها تعامل معاملة العقار من نواح متعددة وبوجه خاص فيما يتعلق بموجب تسجيلها في سجل خاص، وأسباب كسب ملكيتها، والحقوق العينية التبعية التي ترد عليها وإجراءات الحجز التي تخضع لها” [14].

الفرع الثاني: العقود غير البحرية

يكمن مفهوم العقد غير البحري بأنه عقد يتم إبرامه نتيجة لما ينشأ عن الحوادث البحرية، ويكون أطرافه أشخاص الملاحة البحرية ” ثمة عدد من الأشخاص لا يتم الاستغلال البحري للسفينة بغيرهم، ويطلق على هؤلاء أشخاص الملاحة، وهم جميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين يشرفون على عملية استغلال السفينة، ومن هؤلاء الأشخاص، المالك المجهز، والمجهز غير المالك، والربان، والملاحين وغيرهم من الأشخاص” [15] ، ويشمل العقد غير البحري عدة عقود؛ كالتصادم البحري والإنقاذ البحري وأيضاً الخسارات البحرية سواء كانت خاصة أو مشتركة، ويعد التصادم البحري الأكثر شيوعاً في الحوادث البحرية وما ينتج عنه من أضرار أو خسائر مادية وبشرية، وقد تم تعريفه في معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد الأحكام الموضوعية المتعلقة بالتصادم البحري في1910م؛ وذلك في مادتها الأولى، بأنه التصادم الذي يحصل بين سفينتين بحريتين أو بين سفينة بحرية ومركب ملاحة داخلية بغض النظر عن المياه التي وقع فيها التصادم.

كذلك يمكن تعريف هذا التصادم أنه ارتطام بين سفينتين أو أكثر؛ وعليه لا يعد تصادم سفينة بغيرها تصادماً بحرياً ويُقصد بغيرها كارتطام سفينة بصخور أو برصيف على سبيل المثال.

أما بالنسبة إلى الإنقاذ البحري والذي يمكن تعريفه بأنه “المعونة التي تقدمها سفينة لأخرى في حالة الخطر”[16]، والذي أصبح إلزاماً قانونياً على ربان السفينة في حالات التصادم وغيرها، وذلك بقدر استطاعته ودون أن يلحق ضرراً بسفينته أو طاقمها أو ركابها وهذا ما ذهبت إليه معاهدة بروكسل 1910م، في شأن توحيد قواعد المساعدة والإنقاذ.

ويعنى بالخسارات البحرية بأنها “جميع الأضرار التي تحصل للسفينة وللبضائع وجميع المصاريف الاستثنائية المنصرفة على السفينة والبضائع”[17]،وتعرف الخسارات البحرية الخاصة بأنها تلك الخسارات التي يتحملها من لحقت به، كتحمل الشاحن الضرر الذي لحق ببضاعته، أما الخسارات المشتركة فهي تلك الخسارات التي يتحملها كلا الطرفين، كأن يلقي ربان السفينة البضائع في البحر تخفيفاً على السفينة، أو لما دعت له الضرورة من أجل السلامة؛ وهنا مسؤولية تحمل عبء الخسارة يقع على عاتق الطرفين ربان السفينة والشاحن.

 المطلب الثالث: مزايا التحكيــم البحري

يتناول هذا المطلب الفروقات بين التحكيم والقضاء العادي في تسوية المنازعات الدولية، وتحديداً ما يمتاز به التحكيم بوجه عام، والتحكيم البحري بوجه خاص فيما يلي:

ينفرد التحكيم بعدة مميزات عن بقية سبل وطرق تسوية المنازعات الأخرى؛ باعتبار أنها الطريقة الأفضل والوسيلة الأمثل؛ والتي تساهم بدورها وبشكلٍ فعال في تسوية مثل هذا النوع من المنازعات ذات الطابع التجاري الدولي؛ وذلك طبقاً للاعتبارات التالية:

أولاً: السرية التامة في تسوية المنازعات بين الأطراف، وهذا يتنافى تماماً مع المحاكم الوطنية التي تُشهر إجراءاتها والأحكام التي تصدرها؛ وذلك وفقاً لمبدأ علانية الجلسات.

ثانياً: توافق إرادة أطراف النزاع إلى إحالة النزاع الناشئ بينهم إلى التحكيم، فلا يعتبر تحكيماً في حال انعدام رضا أحد الطرفين.

ثالثاً: يتمتع أطراف النزاع بكامل الحرية في اختيار المحكم، أو الجهة التي تفصل في النزاع سواء تم الاتفاق إلى إحالتها إلى فرد محكم أو هيئة تحكيم.

رابعاً: يعد التحكيم ذا ولاية خاصة حيث يقتصر على مصلحة أطراف النزاع؛ على عكس القضاء وهو صاحب الولاية العامة.

خامساً: التحكيم يساهم في تذليل الصعوبات؛ وذلك بتقريب وجهات النظر لأطراف النزاع فيتم وقع الاختيار على نظام يقر به أطراف النزاع والذي يكون مصدراً للحكم الذي يصدره المحكم.

سادساً: مباشرة التحكيم في الفصل في النزاعات؛ وذلك بشكلٍ فوري وهذا يتوافق تماماً مع مصلحة أطراف النزاع.

سابعاً: يعد التحكيم ذا تكلفة أقل من القضاء العادي، حيث “يرى البعض أنه من السمات الأساسية للتحكيم انخفاض تكاليفه مقارنة إذا عرضت القضية على القضاء العادي، الذي يحتاج إلى أموال طائلة وذلك لطول إجراءاته ودفع اتعاب المحامين والرسوم الواجبة لرفع الدعوى”[18].

ثامناً: يتمتع المحكم بالحرية في اختيار القانون الواجب التطبيق على محل النزاع، بينما القاضي مرجعه النصوص التشريعية والقوانين فقط،” كما أن المحكم البحري ليس له قانون اختصاص مثل القاضي الذي يستهدي به إلى قاعدة التنازع في تحديد القانون الوطني الواجب التطبيق الذي يجهل المحكم أحكامه أو يرى أنها لا تتماشى أو تتلائم مع طبيعة المنازعات البحرية الدولية كون هذا القانون قد تم وضعه ليحكم العلاقات الداخلية”[19] .

تاسعاً: في حال كانت احدى الدول أو الأشخاص المعنوية طرفاً في نزاع بحري فإنها لا ترغب بالتأكيد أن تخضع لقضاء وطني لدولة أخرى وتنظر لهذا النزاع؛ وذلك خوفاً منها على عدم حيادتها وأن تحكم لصالح دولتها، أو لوجود عداوة بين دولتين وربما أكثر حيث ” تبدو أهمية التحكيم بصفة خاصة في حالة عقود الاستثمارات الدوليةـ، التي تتم في الغالب بين دولة نامية أو إحدى مؤسساتها العامة وبين مستثمر أجنبي، فرداً كان أو شركة، فالمستثمر الأجنبي يحاول تجنب الخضوع للقضاء الوطني لتلك الدولة، والدولة النامية لازالت تعاني من حاجز نفسي ناتج عن الاستعمار، يحول دون تقبل هذه الدول للخضوع لأنظمة قانونية أجنبية”[20]؛ فعليه يصبح التحكيم هنا خيارها الأفضل .

عاشراً: يعد التحكيم البحري على وجه الخصوص مُلماً بالأعراف البحرية، والتي تختلف عن الأعراف التجارية المتعارف عليها عند القضاء العادي.

الحادي عشر: ينظر للنزاع أشخاص متمكنين في الأنشطة التجارية، وتحديداً فيما يختص بالمنازعات الناشئة عن المعاملات البحرية؛ لكون المحكم فيها القبطان أو السمسار أو الوكيل البحري.

الثاني عشر: سهولة الاجراءات ومرونتها بعيداً عن تعقيدات وإجراءات المحاكم الوطنية نظراً إلى ” … ما يتبعها من مرونة في الإجراءات التحكيمية وما يتبعها من الاطلاع فقط على المستندات والوثائق أو اختصار التحكيم على الجلسات الشفوية وأن تكون قليلة العدد لا يتقيد المحكمون البحريون فيها بالإجراءات القضائية الطويلة المعقدة التي يتم العمل بها أمام المحاكم الوطنية في الدول المختلفة”[21].

الثالث عشر: سرعة الفصل والبت في المنازعات، حيث يعتبر الوقت عامل جداّ مهم لأطراف الملاحة وكذلك العقد “… وجد التجار البحريون ضالتهم في التحكيم البحري نظاماً يضمن حل منازعاتهم البحرية في شهور قليلة”[22].

الرابع عشر: يعد التحكيم مُتمكن دولياً؛ وذلك لأن في الغالب تتعدد الجنسيات على ظهر السفينة وكذلك فيما يتعلق بأشخاص العقد فتختلف جنسية الناقل عن الشاحن عن الموصل إليه، كذلك عن جنسية السفينة.

وبناءً على تلك الاعتبارات السابقة تظهر لنا أسباب الحاجة إلى وجود مركز تحكيم في المملكة يقتصر على الفصل في المنازعات الناشئة عن النشاط البحري فقط، والتي لها النصيب الأكبر في مراكز وهيئات التحكيم حول العالم.

المبحـــــــــــث الأول:

مدى أهمية وجود مراكز تحكيم بحرية والمراكز الإقليمية العربية للتحكيم البحري

يخصص هذا المبحث لتوضيح مدى أهمية وجود مراكز تحكيم بحرية وعلى وجه التحديد المراكز الإقليمية العربية.

المطلب الأول: مدى أهمية وجود مراكز التحكيم البحري

يتناول هذا المطلب مدى أهمية الكيان البحري والذي يتطلب عناية خاصة في تسوية المنازعات البحرية وذلك يكمن في تأسيس مراكز خاصة بالتحكيم البحري، وذلك فيما يلي:

لا شك أن المجال البحري يعتبر همزة الوصل بين دول العالم؛ وهذا بفضل الملاحة البحرية التي تلعب دوراً أساسياً في التجارة الدولية ونموها، وكذلك النقل البحري والذي لا يقل أهمية عنها؛ إذ تشكل نسبة نقل البضائع عن طريق البحر أكثر من%90، وعليه تعد منطقة مليئة بالخلافات والنزاعات بكافة أنواعها ومسمياتها والتي تم الاشاره إليها سابقاً.

ومما لا شك فيه أن المجتمع البحري يتمتع بنشاط مهم يؤثر في اقتصادات الدول وبذلك لابد أن يحظى باهتمامٍ خاص بمعنى قضاء خاص يخرج عن طُرق القضاء الاعتيادية وجمود النصوص التشريعية، ويتسع لكافة القوانين؛ نظراً لدولية هذا القطاع ولتعدد الجنسيات فيه، وهذا لا يحدث إلا بتأسيس مركز تحكيم بحري يساهم في تكوين قاعدة مُلمة بالأعراف البحرية وأيضاً بالتجارة البحرية والتي تتفرع من القانون التجاري، كذلك تعتبر محطة لجذب الاستثمارات الدولية من كافة أنحاء العالم وتشجيع وتحفيز أصحاب الأعمال و رؤوس الأموال باستثمار وتشغيل مشروعاتهم وأموالهم في المملكة؛ وذلك نظراً لوجود تحكيم مستقل يمثل عامل أمان لهم بالتأكيد.

“فإن التحكيم البحري كنظام قانوني لحل المنازعات البحرية أخذ في الظهور وأصبح هو السائد في العصر الحالي وأصبح هو الملجأ لكافة الأطراف مع أن هذا الازدهار في العملية التحكيمية قد ارتبط بأماكن معينة من العالم دون غيرها لأسباب ازدهار النشاط البحري بتلك الأمكنة وتوفر رؤوس الأموال الكبيرة المرتبطة بها بالإضافة للظروف التاريخية التي جعلت السيادة البحرية تتركز في بعض المناطق من العالم مع وجود التقدم الاقتصادي والتجاري في نفس الأماكن من العالم”[23].

 ومما لا شك فيه أيضاً أن التحكيم يعد أداة فنية متخصصة في فض المنازعات، وهذا ينطبق تماماً على التحكيم البحري الذي يستوجب وجود مركزاً مهيأً من كافة الجوانب وعلى رأسها وجود محكمين أكفاء يتمتعون بالخبرة الكافية والاطلاع التام على كافة الأصعدة والمستويات بالنسبة للنشاط البحري.

المطلب الثــاني: المراكز الإقليمية العربية للتحكيم البحري

يتناول هذا المطلب المراكز الإقليمية للتحكيم البحري في الشرق الأوسط وذلك فيما يلي:

تعددت مراكز التحكيم البحري والذي اقتصر وجودها عربياً في جمهورية مصر العربية، وخليجياً في مملكة البحرين ومؤخراً في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تعتبر هذه المراكز الوحيدة العربية التي تتوافر لديها مراكز تحكيم خاصة بالمنازعات البحرية.

1.مصر:

يعتبر مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي أول مركز تحكيم عربي حيث تأسس عام 1979م، ويطبق المركز قواعد (الأونسيترال)[24]مع بعض التعديلات عليها، ولا شك أن التحكيم البحري في مصر يلقى عناية واهتماماً كبيراً؛ حيث تم إنشاء فرعين للتحكيم البحري تحت مظلة هذا المركز، وذلك في أكتوبر 1992م بمدينة الإسكندرية، والفرع الآخر تأسس في فبراير 2004م ويعرف بمركز بورسعيد للتحكيم التجاري والبحري كفرع لمركز القاهرة.

2.البحرين:

تأسست غرفة البحرين لتسوية المنازعات (BCDR) في 2009م، وذلك بموجب مرسوم قانون رقم (30) وتعديلاته بشأن غرفة البحرين لتسوية المنازعات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، وتعتبر أحد فروع المركز الأمريكي (ISCDR) و تنفرد بذلك؛ وعليه تعتمد على القواعد العالمية المتبعة في التحكيم الدولي، وتعمل على نطاقين، الأول دورها كمحكمة خاصة (محكمة الغرفة)،والثاني كدورها كمركز دولي للتحكيم والوساطة (مركز الغرفة)، وقد نصت في بابها الثاني اختصاصاتها وذلك في المادة التاسعة وتحديداً في البند الثاني ما يختص بالتحكيم البحري من منازعات سواء كانت تعاقدية أو غير تعاقدية[25].

3.الامارات:

أنشئت الإمارات أول مركز للتحكيم البحري في ابريل 2016م، ويعرف (بمركز الإمارات للتحكيم البحري) ويرمز له باختصار (EMAC)، وذلك بناءً على المرسوم رقم (14) الصادر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وذلك بإنشاء مركز يشمل التحكيم والوساطة في المجال البحري للأطراف المحلية والدولية، ويعتمد المركز على العديد من الأنظمة والقوانين المعتمدة عالمياً بما فيها الأونسيترال.

وقد ذكرت سفيرة دولة الامارات لدى مملكة الدنمارك فاطمة المزروعي “شهد العام الأول لمركز الإمارات للتحكيم البحري بذل الجهود الحثيثة والعمل الدؤوب من فريق العمل، من أجل تعزيز مكانة دبي الرائدة كحلقة وصل عالمية في القطاع البحري، وتسليط الضوء على قدرتها العالية على اعتماد نهج إدارة فعال وممارسات بديلة لتسوية المنازعات البحري”[26].

المبحــــــث الـــــثـاني:

دوافع اتجـاه أطراف النزاع للتحكيم البحري في الخارج والعوامل الأساسية الواجب توافرها للنهوض بالتحكيـم البحري في المملكة العربية السعودية

يخصص هذا المبحث للتوسع في دوافع اتجـاه أطراف النزاع للتحكيم البحري في الخارج، و لعوامل النهوض بالتحكيم البحري في المملكة العربية السعودية.

المطلب الأول: دوافع اتجـاه أطراف النزاع للتحكيم البحري في الخارج

يتناول هذا المطلب ويناقش أهم الأسباب الرئيسية التي تدفع أطراف النزاع لتسوية منازعاتهم البحرية في مراكز التحكيم الاجنبية فيما يلي:

مع تطور الأنشطة وازدهار التجارة البحرية الدولية الهائل وتزايد اللجوء إلى التحكيم الأجنبي لتسوية المنازعات البحرية، ومع افتقار الوطن العربي بل الشرق الأوسط اجمع لمثل هذه المراكز، أصبح كلاًّ من المستثمرين وأصحاب الأموال يفضلون اللجوء للمراكز الأجنبية؛ وذلك لما تتمتع به من خبره عالية نابعه من واقع هذا المجال.

ولما تشهده المملكة العربية السعودية من موقع استراتيجي ممتاز؛ كان من الأولى أن يكون لها مركزاً للتحكيم البحري ومقيداً من المنظمة البحرية الدولية. متضمناً لمحكمين ذو خبره ومهنية عالية في تسوية المنازعات البحرية وذلك لإمكانية الفصل في تلك المنازعات والتي تتمتع بطابع خاص، وأيضاً لضمان مدى اختصاص واحترافية هذا المحكم فيما يتعلق بالمعاملات البحرية، وهذا يتنافى تماماً مع المادة الرابعة عشر من نظام التحكيم السعودي والذي يشترط في المحكم في فقرته الثالثة، “أن يكون المحكم حاصلاً على الأقل على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية، وإذا كانت هيئة التحكيم مكونة من أكثر من محكم فيكتفي توافر هذا الشرط في رئيسها”[27]، وعليه يشترط في المحكم البحري أو الخاص أن يكون ذا خبره ومعرفه في هذا المجال، كأن يكون المحكم هو ربان السفينة أو السمسار البحري أو الوكيل البحري وغيرهم ممن يصُب عملهم في المجال البحري.

كذلك تركيز مثل هذه المراكز أو الهيئات على عامل الوقت؛ والذي يعتبر عماد هذه التجارة بالنسبة لأشخاص العقد والملاحة؛ حيث يمتاز التحكيم البحري بالسرعة والمرونة العالية، ولا شك أن هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى ضمور التحكيم البحري تتلخص في الآتي:

  1. نظراً لتعدد الجنسيات والأعلام في عالم البحار، وما ينتج عنه من تصادمات وحوادث بحريه أخرى، وما ينتج عن حركة النقل الدائمة وتنوع المعاملات التجارية؛ أصبحت اللغة الإنجليزية أساساً في التحكيم البحري بل باتت شرطاً حتى يتحقق في تقريب وجهات النظر وتذليل كافة الصعوبات والمعوقات بين أطراف النزاع، كما أن غالبية العقود البحرية تكون باللغة الانجليزية.
  2. عدم الإلمام التام بالأعراف البحرية وكل ما يدور في كنف النشاط البحري من قبل المحكم العادي، وعليه تظهر لنا أهمية المحكم البحري، فتنوع مجالات التحكيم البحري يحتم الاختصاص التام في المنازعات البحرية فهناك محكم مختص بالقضايا التجارية بكافة أنواعها كنقل وبيع وشراء، وآخر في قراءة عقود الإيجار فقط والتي تتكون من ثلاثة أنواع كعقد إيجار السفينة لرحلة وعقد إيجار السفينة لفترة زمنيه محددة ،وعقد إيجار السفينة للنقل، كذلك هناك محكم يختص في التصادمات البحرية فقط وما ينتج عنه من أضرار وتعويضات، وأيضاً محكم آخر يقتصر اختصاصه على قضايا التلوث البحري، وآخر على قضايا التأمين البحري.
  3. نقص الكوادر ذات الخبرة والفنية العالية في المجال البحري وكذلك الكفاءة في التداولات البحرية.
  4. ما يميز التحكيم أنه لا يتقيد بنظام أو بقانون دولة محددة؛ وعليه لابد أن يكون المحكم ملماً بالأنظمة الأخرى حتى يتسنى له اختيار النظام المناسب للفصل في النزاع المعروض عليه “إذ إن المحكم يستمد سلطته من اتفاق التحكيم، أو بمعنى آخر أن مصدر سلطة المحكم هي إرادة الطرفين، فهو يمارس مهمته التي يجد لها أساساً في العقد” [28]، وهذا ينطبق بلا شك على المحكم البحري على وجه الخصوص.

المطلب الثاني: عوامل النهوض بالتحكيم البحري في المملكة العربية السعودية

يتناول هذا المطلب أهم المعايير التي تتبعها مراكز التحكيم العالمية خاصة بما يتعلق بالتحكيم البحري وذلك فيما يلي:

حتى يحظى التحكيم “البحري” السعودي بثقة المستثمرين من افراد وشركات ومؤسسات سواء كانت محلية أو دولية، لابد من إلقاء الضوء على المعايير التي تستند عليها المراكز الأجنبية العالمية، ومن أهمها المحكمة العليا الدولية لتسوية المنازعات في لندن (ICDR)، وتعتبر أقدم محكمة خاصة بالتحكيم وتصدر في السنة الواحدة أكثر من أربع مئة حكم بحري وتعمل المحكمة على الآتي:

  1. الفصل في المنازعات الناشئة عن عقود التجارة والاستثمارات محلياً ودولياً.
  2. جذب رجال الأعمال والشركات إلى التحكيم للنظر في المنازعات التعاقدية فضلاً عن اللجوء إلى القضاء.
  3. العمل على نشر الوعي لدى الأفراد والشركات والمؤسسات بأهمية التحكيم كوسيلة لفض المنازعات الناشئة عن العقود التجارية والاستثمارية وذلك في وقت قصير وبجهد أقل.
  4. دعم وتطوير سير العدالة من خلال التحكيم.

كما تمتاز المحكمة العليا لتسوية النزاعات؛ بوجود لجنة دائمة لسن وصياغة القوانين الدولية النموذجية، وتركز بدورها على تسوية المنازعات الدولية والوطنية وتقوم على توفير تسوية سريعة وعادلة تساهم في النمو الاقتصادي وتشجع الاستثمار الدولي والتجارة الدولية، والذي تعتبره اليوم أهم هدف في العالم[29].

ويليها هيئة التحكيم الأمريكية في نيويورك ( [30](AAAوتعتبر من أكثر الهيئات خبرة، وتضم نخبة كبيرة من القضاة ومنهم قضاة فيدراليين، ومحكمين ذو خبرات عالية واستثنائية، بالإضافة إلى محاميين متمرسين وأصحاب الأعمال المتميزين بفهم أصل وجوهر النزاع.

ومن ثم غرفة التحكيم الدولية في باريس CAIP)) وتعتبر الأقدم في فرنسا، وتقوم الغرفة بدورها بتلبية حاجات ومتطلبات من يلجأ للتحكيم كوسيلة لفض النزاع بشكل أفضل وأسرع وبكفاءة عالية، وتضع لوائح تناسب كافة أنواع المنازعات سواء كانت داخلية أو دولية بالتحديد[31]، حيث “تباشر نشاطها في أكثر من خمسين دولة من دول العالم، ومن ضمن مهامها خلاف توفير خدمات التحكيم، تمثيل لأوساط الأعمال الدولية على المستويين الوطني و الدولي، وتشجيع الاستثمارات الدولية القائمة على المنافسة الحرة، وتنسيق العادات التجارية، ووضع المصطلحات والتوجيهات للمستوردين والمصدرين، وتوفير الخدمات العملية لأوساط العمل المختلفة[32].

وبناءً على ما سبق فقد اتضح لنا أهم المعايير والمقاييس المعتمدة والمتبعة في أهم المراكز والهيئات العالمية للتحكيم، ولقد استقر بهم الرأي على مدى أهمية التحكيم الدولي بما فيه التحكيم البحري محل هذا البحث، وذلك في تنمية وازدهار الاقتصاد ورواج التجارة الدولية، كما اتضح لنا مدى أهمية تأسيس مركز تحكيم بحري في المملكة العربية السعودية أسوةً بالمراكز التي تم تناولها أعلاه، ولما يمكن أن تحققه في مواكبة التطورات وتفعيل عوامل اقتصادية لا حصر لها.

الخاتمــــــة

النتائج

ضرورة توافر مركز تحكيم بحري في المملكة العربية السعودية معتمد من المنظمة البحرية العالمية يحظى بأهمية كبيرة؛ وذلك نظراً لما تشهده الدولة من حضور اقتصادي وموقع استراتيجي ورؤية واعدة، بالإضافة إلى وجود مثل هذه المراكز يعد مظهراً من مظاهر الازدهار والتقدم في عالم الاستثمارات والتجارة الدولية.

التوصيات

  1. إنشاء مركز أو هيئة تحكيم معتمدة من المنظمة البحرية الدولية لجذب واستقطاب أطراف النزاع بكافة مستوياتهم.
  2. إنشاء أكاديميات تحت مظلة المنظمة البحرية الدولية تساعد في إعداد قائمة من المحكمين والمستشارين في التحكيم البحري ذو كفاءة عالية.
  3. نشر ثقافة التحكيم البحري وتكثيف التوعية بمدى أهميتها، وذلك عن طريق تفعيل ندوات وعقد مؤتمرات.
  4. إعداد وتدريب كوادر أكفاء ذو خبره ومهنية عالية وبمعايير عالمية؛ بحيث يتم تأهيلهم ليكونوا قادرين على القيام بالتحكيم البحري في شتى مجالاته وتفرعاته.
  5. إعداد برامج دورية وساعات تدريبية محددة تتمحور حول كيفية الفصل في المنازعات البحرية التعاقدية وغير التعاقدية.
  6. إلقاء الضوء على الجانب الفني الذي يكمن في احتراف قراءة العقود البحرية والتي لها مواصفات خاصة وتفاصيل دقيقة تميزها عن بقية العقود التجارية.

قائمة المصادر والمراجع:

القرآن الكريم.

أولاً: المراجع  باللغة العربية

  1. التحكيم في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومدى تأثره بسيادة الدولة، السيد المراكبي، جامعة الطائف، مادة شؤون المكتبات، 2003م.
  2. الخليج الاقتصادي، مقال منشور إلكترونياً في 2017م، تاريخ زيارة الصفحة 2020/3/12 م: http://www.alkhaleej.ae/economics/page/87cd5ecb-537e-44f9-9d97-fa536efa949b
  3. الرازي، مختار الصحاح (148)، المعجم الوسيط وضع مجمع اللغة العربية الجزء الأول ص (190).
  4. المركز السعودي للتحكيم التجاري، منشور إلكترونياً، تاريخ زيارة الصفحة 2020/3/22 م :

https://sadr.org/ADRService-arbitration-arbitration-FAQs?lang=ar

  1. المغني (107/9).
  2. الوليد محمد البرماني، التحكيم في المنازعات البحرية، دار النهضة العربية2010 م.
  3. صالح بن عطاف العوافي، المبادئ القانونية في صياغة عقود التجارة الدولية، مركز البحوث والدراسات الإدارية1998 م.
  4. عاطف محمد الفقي، التحكيم في المنازعات البحرية، دار النهضة العربية 1997 م.
  5. علي رمضان بركات، خصومة التحكيم في القانون المصري والقانون المقارن، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة 1996م.
  6. لطيف جبر كومياني، القانون البحري، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998 م.
  7. مصطفى كمال طه، القانون البحري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية _ مصر2006 م.
  8. منير عبد المجيد، التنظيم القانوني للتحكيم الدولي والداخلي، منشأة المعارف، الإسكندرية1997م.
  9. رؤية المملكة2030، منشور إلكترونياً، تاريخ زيارة الصفحة 2020/3/5م :

http://www.imo.org/en/About/Conventions/ListOfConventions/Pages/Convention-on-the-International-Maritime-Organization.aspx

  1. عبد الحميد محمد الحوسني، التحكيم البحري وفقاً لقانون الإجراءات المدنية الإماراتي والقانون المصري والاتفاقيات الدولية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية_ مصر 2007 م.
  2. معجم المعاني الجامع.
  3. مرسوم قانون رقم (30) منشور إلكترونياً، 2009، تاريخ زيارة الصفحة 2020/3/16م :      https://www.bcdr-aaa.org/downloads/Ar_Legislative_Decree_no_30.pdf
  4. نظام التحكيم السعودي، المادة (14) الفقرة (3)،                 https://www.moj.gov.sa/Documents/Regulations/pdf/33.pdf

ثانياً: المراجع  باللغة الأجنبية:

  1. American Arbitration Association, https://www.adr.org/aaa-panel ,2020/3/16.
  2. International Supreme Court for Dispute Resolution, http://iscdr.com/index.php/about-us, 2020/3/16.
  3. International maritime organization, http://www.imo.org/en/About/Conventions/ListOfConventions/Pages/Convention-on-the-International-Maritime-Organization.aspx ,2020/3/5
  4. International Arbitration Chamber of Paris, http://www.arbitrage.org/en/presentation/about-us, 2020/3/16.

[1] هي المياه الدولية التي لا تخضع لأي سيادة دولة منفردة.

[2] تم تأسيسها عام  1948م، ومقرها في بريطانيا وتنظم ما يلي:

  1. آلية العمل بين الحكومات في مجال التنظيم والممارسات الحكومية المتعلقة بجميع المسائل الفنية المتعلقة بالتجارة الدولية، واعتماد المعايير العالية العملية فيما يتعلق بـ (بالسلامة البحرية، وكفاءة الملاحة البحرية، ومنع التلوث البحري الناجم عن السفن، وكذلك كل ما يتعلق بالأمور الإدارية والقانونية) وذلك وفقاً للمادة الأولى من المنظمة البحرية الدولية فقرة (أ).
  2. تشجيع وتعزيز توافر خدمات الشحن للتجارة في العالم دون تمييز، وذلك وفقاً للمادة الأولى من المنظمة البحرية الدولية فقرة (ب).
  3. صياغة الاتفاقيات والعقود وغيرها ووضع آلية للتشاور بين الأعضاء وتبادل المعلومات ليسهل التعاون الفني فيما بينهم، وذلك وفقاً للمادة الثانية من النظام.

[3] هي رؤية وضعها سمو ولي العهد محمد بن سلمان آل سعود – رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتهدف إلى تنمية الاقتصاد في المملكة بعيداَ عن (النفط) ويسعى في تحقيقها جميع القطاعات. تاريخ زيارة الصفحة 2020/3/5م :

http://www.imo.org/en/About/Conventions/ListOfConventions/Pages/Convention-on-the-International-Maritime-Organization.aspx

[4] معجم المعاني الجامع.

[5] الرازي، مختار الصحاح (148)، المعجم الوسيط وضع مجمع اللغة العربية الجزء الأول ص (190).

[6] سورة (النساء:65)

[7] المغني (107/9).

[8] معجم المعاني الجامع مرجع سابق.

[9] المركز السعودي للتحكيم التجاري، منشور إلكترونياً، تاريخ زيارة الصفحة 2020/3/22  م:

https://sadr.org/ADRService-arbitration-arbitration-FAQs?lang=ar

[10]    مصطفى كمال طه، القانون البحري 2006م، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية مصر، ص 7.

[11]   علي رمضان بركات، خصومة التحكيم في القانون المصري والقانون المقارن، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة     القاهرة 1996م، ص.11

[12]   الوليد محمد، التحكيم في المنازعات البحرية 2010م، دار النهضة العربية، ص6.

[13]   مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص39 .

[14]   مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص39 .

[15]  لطيف جبر، القانون البحري1998 م، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص69 .

[16]   مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص414 .

[17]   مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص434 .

[18]  منير عبد المجيد، التنظيم القانوني للتحكيم الدولي والداخلي 1997م، منشأة المعارف، الإسكندرية، ص8 .

[19]  عاطف محمد، مرجع سابق، ص5 .

[20]  الوليد محمد، مرجع سابق، ص7 .

[21]   صالح بن عطاف، المبادئ القانونية في صياغة عقود التجارة الدولية، مركز البحوث والدراسات الإدارية1998 م، ص36 .

[22]   عاطف محمد، التحكيم في المنازعات البحرية1997 م، دار النهضة العربية، ص4 .

[23] عبد الحميد محمد، التحكيم البحري وفقاً لقانون الإجراءات المدنية الإماراتي والقانون المصري والاتفاقيات الدولية2007 م، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، ص39 .

[24] لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، وتعرف بأنها هيئة الأمم المتحدة المسؤولة عن صياغة القانون والقواعد الدولية.

[25] نص المرسوم قانون رقم (30) منشور إلكترونياً، 2009، تاريخ زيارة الصفحة  2020/3/16م :     https://www.bcdr-aaa.org/downloads/Ar_Legislative_Decree_no_30.pdf

[26] مقال للخليج الاقتصادي، منشور إلكترونياً في 2017م، تاريخ زيارة الصفحة 2020/3/12 م : http://www.alkhaleej.ae/economics/page/87cd5ecb-537e-44f9-9d97-fa536efa949b

[27] نظام التحكيم السعودي، المادة (14) الفقرة (3)، https://www.moj.gov.sa/Documents/Regulations/pdf/33.pdf

[28]   الوليد محمد، مرجع سابق، ص .354

International Supreme Court for Dispute Resolution, http://iscdr.com/index.php/about-us, 2020/3/16.[29]

American Arbitration Association, https://www.adr.org/aaa-panel ,2020/3/16.     [30]

[31]     International Arbitration Chamber of Paris, http://www.arbitrage.org/en/presentation/about-us,  2020/3/16.

[32] التحكيم في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومدى تأثره بسيادة الدولة 2003م، السيد المراكبي، جامعة الطائف – عمادة شؤون المكتبات، ص 45.


Updated: 2020-10-14 — 17:13
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme