أزمة السكن في الجزائر: من أرقام منطق العمران إلى أزمة الرباط الاجتماعي / فريد مرحوم


 

أزمة السكن  في الجزائر: من أرقام منطق العمران إلى أزمة الرباط الاجتماعي

د. فريد مرحوم/جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان- الجزائر

 مقال نشر في    مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 41 الصفحة 79.

 

  ملخص:

يتخذ السكن الجماعي، من طرف الدولة في الجزائر كإجابة عن “أزمة السكن” التي ينظر إليها من وجهة نظر كمية، على أنها “مجرد تفاوت مزمن بين العرض و الطلب، سوف يتم تداركه”. نحن نرى أن أزمة السكن أشمل و أعمق من هذا، و الحلول الكمية لا تنفع في الإجابة عن المشاكل الكيفية. كما أن  ترك الأرقام تتحدث لوحدها دون تغذيتها بتحليلات كيفية، و المبالغة في استعمالها لتفسير الظواهر الاجتماعية دون ربطها بمنطق التسيير السياسي للمدينة و مشاكلها، قد يجعل الإحصاء و لغة الأرقام “مجحفة في حق” الفاعلين الاجتماعيين الذين يصنفهم و يجمع أو يفرق بينهم الباحث السوسيولوجي. يمكننا تشييء الظواهر الاجتماعية و لكن من الصعب تكميم الفاعلين الاجتماعيين المتفاعلين و المتحركين. لقد أنتج المنطق الكمي للعمران “المدينة البدينة” التي تستهلك الأراضي الفلاحية و المياه و الاعتمادات المالية بشكل مفرط، أزمة الوظائف الحضرية و أزمة البطالة و التهميش و الجنوح، و أزمة السكن… و في النهاية أنتج أزمة الرباط الاجتماعي.

مقدمة:

يستعمل البحث السوسيولوجي الإحصاء و الأرقام كدليل على علميته و يبين من خلالهما اتجاهات و مواقف الفاعلين الاجتماعيين، إلّا أن الأرقام بقدر ما تقدم لنا عرضا أو مسحا عن واقع ما، فإنها تستدعي طرح أسئلة أخرى على شاكلة  “لماذا” و “كيف”، تستدعي مقاربة كيفية لفهم المعاني و المقاصد. فترك الأرقام تتحدث لوحدها دون تغذيتها بتحليلات كيفية، و المبالغة في استعمالها لتفسير الظواهر الاجتماعية، التي هي في الأساس و الجوهر ظواهر سياسية و اقتصادية و ثقافية، قد يجعل الإحصاء و لغة الأرقام “مجحفة في حق” الفاعلين الاجتماعيين الذين يصنفهم و يجمع أو يفرق بينهم الباحث السوسيولوجي. يمكننا تشييء الظواهر الاجتماعية و لكن من الصعب تكميم الفاعلين الاجتماعيين المتفاعلين و المتحركين.

نحاول من خلال هذه الورقة أن نحلل العلاقات أو التمفصلات الممكنة بين منطق التسيير السياسي للمدينة و مشاكله، مع استراتيجيات تملك الفضاء المبني أو الفضاء المسكون و الاندماج في الفضاء الاجتماعي المتفاعل، و كيف يتبلور الرباط الاجتماعي في التقاطبات:ريفي/حضري،تقليدي/حداثي، سياسي/مجتمعي، كمي/كيفي. في هذا السياق، نجد كلام عبد المالك صياد (المفكر العضوي للهجرة الجزائرية بفرنسا كما يسمى) منطقيا جدا و صعب التجاوز أو الاهمال، فهو يقول متحدثا عن ظاهرة تكاليف و أرباح الهجرة: “…تشتغل الممارسة الاقتصادية أو الحساب الإيكونومتري هنا، و كأن للتعريف الذي يعطى لما هو “تكلفة” و “ربح” قيمة مطلقة، أي أنه ثابت و ذي قابلية كونية للتطبيق، و كأن الحدود المرسومة اعتباطيا بين هذه و تلك ضرورية و مستقرة. و عندما يوضع هذا التقسيم نهائيا، لا يحتاج الأمر سوى تدقيق البحث في العناصر التي يجب أخذها في الحسبان من أجل إقامة حصيلة كل حزمة من المتغيرات، و في نهاية المطاف الحصيلة الشاملة للهجرة؛ و تحديد التقييمات التي نقوم بها لهذا الغرض بإدخال عدد من التمايزات أو المفاضلات: كالفرق مثلا بين الآثار قصيرة المدى و الآثار بعيدة المدى أو الآثار المستترة (المقنعة) التي لا تظهر سوى متأخرة بعد فترة زمنية معتبرة؛ أو في أحسن الحالات، بين الآثار الكمية (الآثار الاقتصادية خاصة، و أكثر من ذلك، نأخذ من بينها تلك القابلة للتكميم)، و الآثار الكيفية، عموما تلك التي تدل على سلسلة من الافتراضات (الأحكام المسبقة) الاجتماعية و السياسية و الثقافية… أي تلك التي لا يستطيع الاقتصاد بمفهومه الضيق أن يَعِيَها و أقل من ذلك أن يقيسها، مكتفيا فقط بالإشارة إليها أو اقتراحها […]”[1]. 

فيما يلي نحاول أن نحلل أزمة السكن في مدينة وهران، انطلاقا من تسليط الضوء على واقع السكن الجماعي، الذي اتخذ من طرف الدولة كإجابة عن “أزمة السكن” التي ينظر إليها من وجهة نظر كمية، على أنها “مجرد تفاوت مزمن بين العرض و الطلب، سوف يتم تداركه”. و لكن من جهتنا نحن نرى أن تسيير أزمة السكن في الجزائر يعتمد على الممارسة  الاقتصادية (الخبراء) و على الحساب الإيكونومتري أكثر من اعتماده على الدراسات الكيفية (للكثير من علماء الاجتماع) التي تحلل استراتيجيات الفاعلين الاجتماعيين و تصوراتهم. فأزمة السكن في نظرنا أشمل و أعمق مما تظهر عليه، و الحلول الكمية لم تعد تنفع في الإجابة عن المشاكل الكيفية. ففي حقيقة الأمر، حسب عبد المالك صياد دائما: “…فإن كل عنصر يعتبر في إقامة الحصيلة الحسابية لتكاليف و مزايا الهجرة يمثل رهانا للصراعات، ليس فقط بين المنظرين الاقتصاديين حول الهجرة أو بين المختصين في التسيير الاجتماعي للمهاجرين، و لكنه يمثل رهانا للصراعات الاجتماعية. فالصراع من أجل تمثيل الهجرة و المهاجرين بلغة الاقتصاد أي فقط كـ “تكاليف”    و “أرباح”، هو في الحقيقة أصدق مثال عن العمل السياسي المتنكر تحت قناع عملية بسيطة للنظام الاقتصادي. فعقلنة مشكل ما بلغة الاقتصاد عندما لا يكون هذا المشكل اقتصاديا (ليس فقط) بل سياسيا، فهذا يعني تحويل الحجج التقنية الخالصة إلى حجج أخلاقية و سياسية…”[2].

فرضيتنا هنا هي أن المنطق الكمي للعمران أنتج “المدينة البدينة” التي تستهلك الأراضي الفلاحية و المياه و الاعتمادات المالية بشكل مفرط، لتنتج  أزمة الوظائف الحضرية و أزمة البطالة و التهميش و الجنوح،و أزمة السكن… و في النهاية أنتج أزمة الرباط الاجتماعي.

  1. أزمة السكن: من الحي القصديري إلى السكن الجماعي.

طرحت الأحياء القصديرية في المدن الجزائرية العديد من المشاكل منذ الاستقلال، و كان بالإمكان معالجة تلك المشاكل آنذاك مباشرة لأنها لم تكن بنفس الحجم و نفس الحدة. فالحظيرة السكنية الفارغة الناتجة عن رحيل المعمرين، مع ضآلة حجم السكن الهش كانا يمثلان فرصة سانحة لحصر انتشار الظاهرة و آثارها على شكل المدينة و تركيبتها. إلا أن اهتمام الدولة الموجه صوب التصنيع و التحديث أزاح الاهتمام بالمسألة الحضرية و بأزمة السكن التي تكن بعد قد نضجت كي تنفجر بالشكل الذي عرفته في الثمانينيات. بالنسبة لمدينة وهران، لقد أسهمت سياسة التصنيع و التحديث في دفع وتيرة النزوح الريفي و تضخم تعداد المجتمع الحضري أو ما سمي “انفجارا ديمغرافيا اصطناعيا”[3].

ما حدث بعد الاستقلال، في مدينة وهران، هو ملء الفراغ الذي خلفه رحيل المعمرين من طرف المجتمع الوهراني –و غير الوهراني- بمختلف فعالياته، ثم في مرحلة ثانية ظهور “برجوازية صغيرة” استخلفت تلك الفئات الفقيرة التي لم تستطع دفع إيجار السكنات منذ جويلية 1962. و من هنا بدأت في النشوء ثنائية المركز “البرجوازي” و الهامش “الشعبي”؛ حيث أن الفئات الفقيرة كانت مرغمة على الانتقال إلى الضواحي حيث تنخفض الأداءات الخاصة بالمسكن و تضعف أو تنعدم مراقبة السلطات الحكومية. يمكن أن يعبر النزوح الريفي الكثيف نحو المدينة الناتج عن سياسة التصنيع آنذاك، عن “التجمع الطوعي”في الفضاء الحضري (regroupement volontaire)، المختلف ظاهريا عن “التجميع القسري” (regroupement forcé) الممارس في المحتشدات الاستعمارية[4]. البعض وصف هذه الظاهرة “بـالسطو” على المدينة من طرف المجتمع الجزائري[5].

إن القضاء على الأحياء القصديرية التي باتت تشوه المدينة الجزائرية، كما يُزعم، يعني بالضرورة ترحيل السكان من تلك الأحياء إلى أحياء السكن الجماعي في إطار ما يسمى بــ “عمليات إعادة الإسكان”،  و ذلك إما بإعادة السكان إلى مناطق سكنهم الأصلية كما حدث في الجزائر العاصمة في الثمانينيات[6]،أو بإعادة الإسكان في نفس الحي مثل تجربة العين البيضاء في وهران، أو “ترحيل الحي بأكمله إلى حي آخر”، مثلما حدث مع سكان حي  الصنوبر و سيدي الهواري في وهران، الذين رحلوا إلى حي الصباح و حي النور في بلدية بئر الجير.لقد تم ترحيل ساكنة حي بأكمله إلى حي جديد، باسم الانشغالات الاجتماعية للدولة تجاه المواطنين و لكن بطريقة تقنية و بمنطق الحساب الرياضي. فعملية ترحيل سكان حي الصنوبر إلى حي الياسمين 2 مثلا، تمت على أساس عدد الدفاتر العائلية المقدمة من طرف سكان كل “حوش”. حيث وجدت بعض العائلات المتكونة من أكثر من ستة أفراد نفسها “محشورة” في شقة من غرفتين  F2، لأن القائمين على الإحصاء لا يقبلون من كل حوش سوى دفترا عائليا واحدا. بالنسبة للسكان، الحي القصديري هو باب يدخلون منه إلى الفضاء الحضري، و إعادة الإسكان هي باب للدخول إلى المجتمع الحضري[7]، و لكن الفرق يبقى قائما بين “من يعيش في المدينة” و “من يعيش المدينة”.

  1. الأرقام و منطق الحساب في أذهان السكان: يسكنون في الياسمين و يَحِنُّون إلى الصنوبر!

المقارنة بين شجرة الصنوبر و أزهار الياسمين ليست عادلة و لا متكافئة، و الكثير منا قد يفضل رائحة الياسمين على ظل الصنوبر، و لكن عندما يتعلق الأمر بالحي السكني فإن الصنوبر و الياسمين ليسا سوى تسميتين رسميتين لحيين (أماكن) قد لا تحملان أيا من المعاني التي تدل عليها الكلمتان عندما ننسبهما إلى عالم النبات. فهنا قد تختلف الأرقام و منطق الحساب لدى السكان عن الحساب نفسه.

لقد أثار انتباهنا في دراسة الحالة التي قدمها بلاحة درويش[8]، إشارته إلى الأسر المتسربة إلى قوائم المستفيدين من عمليات إعادة الإسكان. تدل ظاهرة “الأسر المتسربة” على الاستثمار الكبير للرأس مال الاجتماعي و شبكة العلاقات الاجتماعية التي تشكلت من أعماق “التضامن الجماعاتي” في مواجهة المنطق الإداري لتوزيع السكن، من أجل تمكين أسر ريفية أو حديثة التحضر من الحصول على مسكن، من جهة، كما تكشف عن تلك النزعة الجماعاتية و الجهوية التي تشوب تسيير الإدارة، من جهة أخرى. فعندما قارن الباحث دراسة مكتب الدراسات URSA في 2003 المتعلقة بإحصاء الأسر الواجب ترحيلها، و نتائج تحقيقه الميداني في سنة 2007، وجد الكاتب 143 أسرة متسربة ضمن  الـ 318 أسرة التي شاركت في التحقيق الميداني، أي نسبة 45% تقريبا. يمكن تفسير هذا “الاختلال” بتسريب أسماء أرباب هذه الأسر إداريا، كما يمكن تفسيره بحصول صفقات “مشبوهة” تم فيها تداول الشقق ذات الصيغة الاجتماعية من وراء القوانين المنظمة للسكن الاجتماعي، أو في حالات قليلة، تغيير أسماء أرباب الأسر نتيجة للوفاة أو الطلاق…[9].

أورد لنا بلاحة درويش الكثير من الأرقام التي توضح وضعية السكن و السكان في حي الصنوبر من خلال تحقيق مكتب URSA لسنة 2003. من قراءتها يتضح أن نسبة شغل الشقق (TOL) لا تبتعد كثيرا عن المتوسط المسجل في ولاية و هران (5,8). و عندما فحص سن أرباب الأسر المسجلين في إحصاء مكتب URSA (2003)، و سن أولئك المستفيدين من إعادة الإسكان في 2007-2008، وجد أن نسبة الشباب أقل من 35 سنة، لا تمثل سوى 8% من عدد المستفيدين، ما يعني أن أزواجا متزوجين في سن أقل من  35 سنة ، كانوا مرغمين على السكن مع آبائهم في أسر ممتدة، في شقق 2 و 3 غرف[10]. بالمقابل، لاحظ الباحث أن نسبة النساء ربات أسر مرتفعة نسبيا، إذ سجلت ما يقارب 25%، إضافة إلى أن نسبة الأسر التي يزيد عدد أفرادها عن خمسة تمثل 71%، و أن 11 أسرة تتكون من فرد واحد تحصلت على مسكن، في حين لم يحصل عليه أزواج أقل من 35 سنة. هناك مفارقة بالتأكيد تطرح سؤالا حول منطق تسيير إعادة الإسكان، و سؤالا أكبر حول تسيير أزمة السكن! ربما تعبر تلك الأرقام و النسب عن إعادة إنتاج نفس الإشكالات المطروحة بالنسبة للقرى الاشتراكية[11].

من جهة الخصوصيات الفيزيقية لحي الصنوبر و الخصوصيات الاجتماعية للسكان المرحلين، يشير الباحث إلى أن السكنات التي خلفتها الأسر وراءها في الحي السابق ليست كلها متدهورة إلى درجة تهديمها، على الأقل في تصور أصحابها: “… يا خويا الحوش اللي كنا فيه عادا مليح… لو كان خلاونا خير… ما عليهش لو كان هاذ F2 اعطاوها لوليدي صحة… بصح أنا لو كان خلاوني… كنت نقعد…”.

من الناحية الاقتصادية التي تمثل كما أشار إليه عبد المالك صياد[12]، عاملا مهما في التكيف مع الفضاء المسكون الجديد، الأسر تصنف في خانة “المعوزة” أو في وضعيات صعبة. فنسبة 62% منها يقل دخلها عن 15000 دينار شهريا، في 2007[13]. إذا ربطنا هذه النسبة بالأداءات التي تفرضها الشقة شهريا، فيمكن أن نتصور الصعوبات التي تعاني منها أرباب الأسر في الاستجابة لمتطلبات أسر كثيرة العدد. فالسكان يدفعون إيجارا شهريا يقدر ب 2800 دج لشقة من غرفتين و 3200 دج لشقة من 3 غرف، أضف إلى ذلك أعباء أخرى (الماء و الكهرباء) تتراوح ما بين 2000 و 5000 دج، حسب حجم الأسرة.

  1. من عرضية إلى أخرى: من أزمة المسكن إلى أزمة الرباط الاجتماعي!

تعاني الأسر التي رحلت من حي الصنوبر إلى حي الصباح من “العرضية” (la précarité) مثلما – أو ربما أكثر- عانت من تلك الوضعية التي كانت تعيشها في حيها السابق، حيث أنها لم تكن تدفع أي إيجار على الأقل. و تتأزم الوضعية أكثر بالنسبة للأسر التي فقدت موارد دخلها من العمل غير الرسمي الذي لم تستطع إعادة إنتاجه في الحي الجديد. في ظل هذا التدهور البنيوي لظروف عيش الأسر المرحلة، تتطور استراتيجيات من قبيل إعادة بيع الشقة و الانتقال إلى شقة أخرى أقل تكلفة أو “حوش” في دوار آخر، أو العودة ببساطة إلى المنزل الأصلي في الحي الأصلي[14]. الدوافع المجندة في هذه الاستراتيجيات تتمثل من جهة، في الحد من العرضية المتنامية، و في الحد من صعوبات الاندماج في الفضاء الاجتماعي الجديد الذي يفرض منطقه في تبني ممارسات و نمط عيش معين، بدأ يتأسس شيئا فشيئا كنمط عيش نموذجي أو كمعيار، من جهة أخرى.

في كثير من الحالات يمثل العائدون إلى الأحياء الأصلية فئة الشيوخ المتقاعدين، و الذين لهم أبناء متزوجون. فهم يتركون الشقة للابن و يعودون إلى الحوش، ضمانا لفائدتين على الأقل: استرجاع نمط حياة و علاقات جوار و اجتماع قديمة، و خلاصا من المشاكل الأسرية الناتجة عن سكن الأبناء مع الآباء.”… الشوابين ولاو للحوش، و أنا راني ساكن هنا، بصح  l’appartementعلى سمية الشيباني. كانو عندنا شوية مشاكل بصح اليوم رانا غايا… زعما حتى في الحوش كنا ملاح، au moins لوسع، و لمرا  تقعد مع الدار، و كانو تم قاع صحابي… اليوم ما رانيش نخرج بزاف، من الخدمة للدار…”.

اختلاط السكان أو الأفراد يعني اختلاط المستويات السوسيواقتصادية، في ظل اختلاف و تباين أنماط العيش و التصورات حول العالم المحيط. الاختلاط الاجتماعي في حي الصباح ليس من قبيل الصدفة و ليس من قبيل التخطيط و لكنه نتيجة لتسيير أزمة المسكن في مدينة وهران بالمنظور الكمي. هذه المعالجة التي بدل أن تقلص من امتداد أزمة المسكن الكمية أسهمت في نقلها إلى أزمة سكن أو أزمة رباط اجتماعي. إذ أن المشكل الذي يطرح نفسه في وضعية تبدو عادية أو طبيعية لأن التفاوت منطقي، تكمن في “مخرجات” أو نتائج التفاعل الذي يحدث عندما تلتقي التفاوتات و الاختلافات. فالسكان المرحلون من حي الصنوبر يمثلون في حي الصباح “الشماعة” التي تعلق عليها مشاكل الحي، و صعوبة العيش فيه، و حتى وضعيته الإيكولوجية من أوساخ و تلوث. الخطاب المطور تجاه هؤلاء يحتكم في نظرنا، إلى “موازين الهيمنة” التي لا تلتزم بنظرية العدد. فكثرة عدد المرحلين أو كثرة الوضعيات العارضة لا تعني بالضرورة حيازة هذه الجماعات على الهيمنة الرمزية، بل بالعكس، فالجماعة أو الجماعات ذات الأقلية هي التي طورت هذه الخطاب و رفعته إلى درجة “واقع ملموس”، استبطن حتى في تصورات جماعة المرحلين نفسها.

هذا الصنف من خطاب بعض السكان حول “السكان المرحلين”(les relogés, les recasés, les déportés…) يثير مسألة “الحق في المدينة”[15]، أو مسألة الحق في الانتماء إلى الحي الجديد، بعد أن كانت في مستوى “الحق في المسكن”. فمن تصريحات بعض المبحوثين يبدو الأمر و كأن سكان حي الصنوبر أو سكان أحياء الصفيح عموما، يستشعرون أنهم ليس لهم الحق في السكن في حي الصباح، لأن عاداتهم و ممارساتهم لا تتوافق مع ما يجب أن يكون، فهم بعيدون عن التحضر. إذ صرح لنا أحد المبحوثين بخصوص سكان حي الصنوبر المرحلين، قائلا: “… الدولة دارت غلطة كبيرة منين طلعت هاذو نتاع St. Pierre  و ليبلانتور لهنا… كانت تخليهم في حواشهم ولّا تردهم  les campagnes منين جاو…  المشكل في السياسة…Avec cette politique, l’Etat a vidé les campagnes, et nous casse la tête avec ces gens qui ne connaissent rien du tout de la ville… Ils sont incivilisés, … …”

خلال المقابلات التي أجريناها مع سكان حي الصباح[16]، ترددت على مسامعنا مفردات من قبيل: “كلاونا “، “جاو بيهم بطبايعهم”، “ملّي جاو ما شفنا الهنا”، “وسّخونا la cité”. عندما نربط هذه التصريحات بالفاعلين، نجد أن الأول إطار في شركة وطنية و زوجته أستاذة جامعية، الثاني أستاذ جامعي و زوجته أستاذة في التعليم الثانوي، الثالث موظف في الجامعة و زوجته كذلك، الرابع تاجر متقاعد من الجيش الشعبي الوطني و زوجته ماكثة بالبيت. نلاحظ كذلك أن الإشارة إلى هؤلاء المرحلين من حي الصنوبر تكون غالبا بالبناء إلى المجهول و بالجمع، أي يشار إليهم كجماعة “هم”؛ كما يشير المتحدث إلى نفسه بـ “نحن” و ينسب الحي إليه بأنه حيه (la cité نتاعنا، هنا عندنا…). الوضعية هنا شبيهة بتلك التي وصفها عبد القادر لقجع[17] حيث يتشكل قطبان: موجب و سالب، و بالطبع الجميع يريد أن يكون في القطب الموجب في حين يضع الآخرين في القطب السالب، إلا من تشابهت ظروف وجودهم مع ظروفه.

من الصعب الفصل بين الانتماء إلى فضاء سكني معين و الانتماء إلى الجماعة التي تسكنه. فعندما طرح بلاحة درويش[18] السؤال حول الارتباط بالحي القديم و التردد عليه أحيانا، كانت الإجابات بـ “لا” هي الغالبة، و لكن الباحث أشار إلى أن نسبة كبيرة من الإجابات كانت تخص تلك الأسر المتسربة إلى قوائم المستفيدين (143) ، ذلك أنهم قدموا من أحياء أخرى، و بالتالي فإن حي الصنوبر لا يمثل بالنسبة إليهم نفس ما يمثله بالنسبة للسكان المنحدرين منه. فأزمة المسكن إذا ارتفعت إلى أزمة سكن، إلى أزمة رباط اجتماعي.

  1. الهوية المجالية و رأس مال الأحقية؟

ينعكس اختلاف المواقف بين السكان المنحدرين من حي الصنوبر و غيرهم من المنحدرين من أحياء أخرى، على التصورات حول عملية إعادة الإسكان و حول الحي الجديد. فالفئة الأولى ترى العملية “اجتثاثا” و الثانية تراها “نعمة”؛ الفئة الأولى بذلت مجهودا من أجل البقاء في الحي القديم، في حين أن الفئة الثانية جندت كل أنواع رأس المال المتوفرة لديها من أجل السكن في الحي الجديد. الفئة الأولى من السكان ترتبط بهوية مجالية (identité spatiale) تشكلت من الحياة في الحي القديم و ليس لها استعداد للتخلي عنها، أما الفئة الثانية فقد انتهت من الهوية السابقة و مستعدة لابتكار هوية –مجالية- جديدة.

البعض يعاني “الاجتثاث” و البعض الآخر يبحث عن “التجذر” في الفضاء السكني الجديد. يقول لويس ويرث في هذه الصدد  أن: “…إعادة التنظيم الاجتماعي تتطلب التخلي عن الروابط القديمة و ابتكار أخرى جديدة، و هو ما يمكن أن يكون صعب التطبيق بالنسبة لبعض الأفــراد، و يكون صعبا عليهم التأقلم مع الواقع الاجتماعي و السكني الجديدين. فالتكيف ليس مجرد تقليد إيمائي (كالحرباء) (mimétisme) و إنما تمازجا فعليا يتطلب تكوين هوية جديدة…”[19].

في هذه الوضعية الموسومة بالاختلاف من الوهلة الأولى، يمكن أن نتصور تشكل العلاقات مع السكان السابقين في الحي الجديد: جديد بالنسبة للوافدين الجدد، لكنه “قديم” – نسبيا- في نظر من كانوا هنا منذ 4، 5، أو 6 سنوات، و الذين لم يعرفوا نفس ظروف الانتقال، و تختلف وضعياتهم  السوسيو-اقتصادية عن المرحلين من حي الصنوبر.

يتم في هذا الصراع المضمر و المعلن في أحيان أخرى، تجنيد رأس مال الأصل أو رأس مال “الأحقية” (Le capital d’autochtonie)، فالساكن الذي حل بالحي منذ فترة “طويلة” تمكن من الاندماج في الفضاء المسكون و تملك مسكنه من خلال ما أقدم عليه من تغييرات و إعادة تهيئة، و رسم للحدود بين الداخل و الخارج[20]، و يظهر له الوافد الجديد “غريبا”، يثير القلق لأنه مختلف، كما أن الساكن الأول لا يعرف ما سيتغير في الوضع بعد امتلاء الفضاءات التي ألفها فارغة. في يوم 12/05/2012، الذي صادف إعادة إسكان أسر جديدة (عائلات) في حي الياسمين 2، حيث صرح لنا مبحوث بالقول: “… le problème c’est queما تعرفش شكون غادي يسكن حداك… وين تعرف… هاذو نتاع St. Pierre، و لا سيدي الهواري… هاذ لي بلوك والفناهم خاويين، الدعوة نقية، ما كانش الحس… رواح منا على سيمانة تشوف لوسخ… حنا كنا في تسعة نهار اللول قاع من سيدي الهواري… اليوم غادي يزيدو هاذو هنا، ما نيش عارف شحال… الله يجيب الخير…”[21].

خاتمة.

يظهر من خلال التحليل المقدم أن الواقع الذي خلفه منطق العمران يطرح العديد من الأسئلة حول سياسة الإسكان. يبدو من خلال ذلك أن الهوة بين العمليتين واسعة – و إن كان الفاعل المسؤول عنهما واحدا- أو على الأقل أنهما لا تسيران بنفس المنطق و الوتيرة أو لا يكملان بعضهما بشكل جيد. الرجوع إلى الأرقام يوضح لنا “فشل الدولة” و يبرر التأخر المسجل في إنجاز المشاريع السكنية، يوحي بوجود أزمة مساكن من الناحية العددية أي تفاوت العرض مع الطلب، لكنه يغطي في نظرنا عن أزمة السكن و أزمة الرباط الاجتماعي في المدينة. من جهة أخرى، يمكن أن نقرأ في الأرقام المتصاعدة في الإنجاز و الإسكان أو إعادة الإسكان دون النظر إلى الطلب الاجتماعي مجهودات “الدولة الاجتماعية”، و لكن النظر المتفحص يرى نوعا من “التضخم” في تعداد الأحياء السكنية الجماعية  و المدينة عموما، في ما يمكن أن نطلق عليه تسمية “الأحياء البدينة”.

يمكن تعميم صفة “البدانة الحضرية” هذه على مدينة وهران، من حيث أنها تحمل أكثر مما تطيق من السكان، و من كثافة تنقلهم عبر وسائل النقل، مقارنة بما يمكن أن تستوعبه الشبكة الطرقية الموجودة،و من حجم القمامة المنزلية التي ينتجونها يوميا… “المدينة البدينة” تستهلك الأراضي الفلاحية و المياه و الاعتمادات المالية بشكل مفرط، لتنتج  أزمة الوظائف الحضرية و أزمة البطالة و التهميش و الجنوح،و أزمة السكن… و في النهاية تنتج أزمة الرباط الاجتماعي.

و بالعودة إلى فكرة عبد المالك صياد، أعلاه، عن التكاليف و الأرباح و الحصيلة الشاملة للهجرة، فيمكننا أن نرى نفس المنطق تقريبا. فالمنطق الاقتصادي-السياسي الذي يسير به الإسكان و إعادة الإسكان يعرف “أزمة السكن” بأن يعطيها قيمة “مطلقة” ثابتة، و يقسم السكان إلى “من أُسكن” و “من ينتظر الإسكان”. هذا المنطق الذي يُشَيِّءُ و يُكَمِّمُ الفاعلين الاجتماعيين، ثم ينتقل مباشرة إلى عرض الحصيلة الشاملة للبناء و الإسكان، و يغلفها بخطاب “شعبوي” يمجد إنجازات الدولة و فخامة الرئيس و معالي الوزير، لا يعي –لأنه لا يستطيع ذلك- بأن سياساته تترك على مسار طريقها مشاكل ذات طابع ثقافي و اجتماعي (كيفي) في مرحلتها “الجنينية” و التي تنمو في الفضاءات المسكونة لتنفجر في وجهه، عندما تتوفر الظروف المواتية لذلك. و لأنه لا يستطيع قياسها و لا يستطيع التنبؤ بها قبل حدوثها، فإنه يكتفي بالإشارة إليها هنا و هناك محاولا تحويرها في صالحه بالاعتراف: “أنه فعلا، هناك “بعض” النقائص، سوف يعمل على تداركها”. و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل لأزمة السكن بالمفهوم الاقتصادي منتهى؟ و متى؟

و حتى و لو كنا لا ننفي كون أزمة السكن موضوعا مهما يتم التركيز عليه بقوة، فإنها بالمقابل ليست سوى “شجرة” تخفي وراءها “غابة” أو “غابا” (une jungle) يسوده “قانون القوي يأكل الضعيف”. هذا الغاب الذي يتخبط فيه السكان بمختلف مستوياتهم مع مشاكل الحياة اليومية، كالبطالة، و اهتراء المساكن، و افتقار الأحياء السكنية لمرافق الترفيه و الادماج الاجتماعي… إلى درجة أن الشباب ينسون أن يعيشوا حياتهم منشغلين بالبحث عن أساليب النجاة (une économie de survie)، و محاولة بناء المستقبل بما توفر أمامهم من فرص و إمكانيات، على الرغم من أنهم قد يضيعون في الطريق معاني الإنسانية و المروءة و الأخلاق و القيم و العادات و التقاليد التي بنت تاريخ الآباء و الأجداد، ينشغلون بالآثار الكمية ليصطدموا بالآثار الكيفيية في شكل أزمة الرباط الاجتماعي.

إن ما حدث في حي الصباح، بإنزال عائلات و أسر و جماعات تشكلت كذلك في فضاءات أخرى، على هذا الفضاء السكني الجديد، تطلب من هؤلاء التكيف مع الفضاء المبني بشكله و هندسته و تنظيمه، بالتخلي عن العلاقات و شبكاتها السابقة (الجيرة القديمة)، لكن دون التمكن من ابتكار علاقات جيرة و اجتماع جديدة. و هنا تكمن بداية أزمة الرباط الاجتماعي في هذه القطيعة بين مجالين، بين حقبتين في التاريخ الفردي و الجماعي للسكان. لهذا ينصح Stéphane Roche [22] السياسة بأن تعيش مع زمنها و تكف عن النظر إلى الحي السكني كمجسم للمجتمع في عمومه، حيث يندمج الفرد بسهولة مرة واحدة و نهائيا… لأن الفرد ليس ثابتا و ليس قيمة مطلقة.

قائمة المراجع:

  • باللغة العربية:
  1. الطيب إبراهيم على، عملیة إعادة الإسكان من حي رأس العین إلى حي الصباح، تملك الفضاء السكني و ممارسته، رسالة ماجستیر في علم الاجتماع الحضري، جامعة وھران، كلیة العلوم الاجتماعیة، 2006.
  2. حجيج الجنيد، “التباينات الاجتماعية السكنية في وهران(الجزائر): من الاتجاهات الماضية إلى الأشكال الحالية”، في عاطف عطية، مها كبال (إشراف)، المدينة العربية بين التغيرات الاجتماعية وتحولات المجال، منشورات الجامعة اللبنانية، معهد العلوم الاجتماعية، بيروت، 2009.
  3. سوالمية نورية ، السكن و الساكن و المحيط، رسالة ماجستير في علم الاجتماع، جامعة وهران، 2007.
  4. مرحوم فريد، السكن الجماعي في الجزائر، سكان حي الصباح (وهران) بين الاجتماع و الصراع، رسالة دكتوراه علوم، قسم علم الاجتماع، جامعة محمد بن أحمد، وهران 2، 2015.
  • باللغة الفرنسية:
  1. COTE Marc, L’Algérie ou l’espace retourné, Constantine, Médias-presse, 1993.
  2. COULON Alain, L’Ecole de Chicago, Paris, PUF, 3éme édition, 1997
  3. DERROUICHE Blaha, L’habitat précaire et le relogement, le cas des planteurs à Oran, mémoire de magister en urbanisme, Faculté d’Architecture et de Génie Civil, USTO, 2009.
  4. EL AIDI Abdelkrim, La règle et la stratégie. Acteurs sociaux et mutations agraires ; Le cas de l’Algérie, Thèse  d’Etat  en sociologie, Université d’Oran, 1997.
  5. HADJIDJ EL DJOUNID, « Urbanification » et appropriation de l’espace, le cas de la ville d’Oran, thèse de doctorat d’Etat en sociologie, Université d’Oran, juin 2001.
  6. HADJIDJ El Djounid, « L’habiter: la spatialisation des modes de vie » in REVUE SCIENCES HUMAINES, N° 17, juin 2002, Constantine, Université Mentouri, pp 19-24.
  7. LAKJAÂ Abdelkader, « L’habiter identitaire, éléments d’une problématique d’une urbanité en émergence », in INSANIYAT,N° 2, CRASC, Oran, 1997.
  8. LEFEBVRE Henri, Le droit à la ville, Paris, Anthropos, 1968.
  9. ROCHE Stéphane, Insécurité et liberté, Paris, Seuil, 1994.
  • SAYAD Abdelmalek, « “Coûts” et “profits” de l’immigration [les présupposés politiques d’un débat économique] », In: Actes de la recherche en sciences sociales. Vol. 61, mars 1986. Science et actualité. pp. 79-82
  • SAYAD Abdelmalek, « Les effets naturels du relogement », In Sciences sociales Panorama : « spécial habitat », N° 4-5, Oct/Nov 1980, pp 11-27.

[1] Cf. Abdelmalek Sayad, « “Coûts” et “profits” de l’immigration [les présupposés politiques d’un débat économique] », In: Actes de la recherche en sciences sociales. Vol. 61, mars 1986. Science et actualité. pp. 79-82.

[2] Ibid.

[3] أنظر: حجيج الجنيد، “التباينات الاجتماعية السكنية في وهران(الجزائر): من الاتجاهات الماضية إلى الأشكال الحالية”، في عاطف عطية، مها كبال (إشراف) (مؤلف جماعي)، المدينة العربية بين التغيرات الاجتماعية وتحولات المجال، منشورات الجامعة اللبنانية، معهد العلوم الاجتماعية، بيروت، 2009.

[4]  كتب P. Bourdieu و عبد المالك صياد كتابهما  Le déracinement(1964) عن عمليات الترحيل القسري للفلاحين الجزائريين إلى المحتشدات الاستعمارية. حيث تم حشد و جمع ما يزيد عن أربعة ملايين من الفلاحين الجزائريين الذين انقطعوا عن عملهم الفلاحي، عن قطعان ماشيتهم و عن أراضيهم الموروثة أبا عن جد. ما يجب الإشارة إليه بهذا الصدد هو أن هذه القطيعة بقدر ما كانت تمثل لدى مطبقيها تحديثا للمجتمع و الفرد الجزائريين، بقدر ما أسهمت في التفاف الجزائريين حول الثورة، مع اكتشافهم لنمط عيش جديد  -“غريب”- لم تسمح ظروف الحرب باستيعابه بكامل تفاصيله و حيثياته. نحن نعتقد على سبيل الافتراض، و المسألة تتطلب دراسة معمقة، أن سياسة العمران في معالجتها لأزمة السكن الكمية، و تجسيدا للمخططات الوطنية لم تقم سوى بإعادة إنتاج نفس العملية تقنيا (الترحيل القسري) في القرى الاشتراكية سنوات السبعينيات، و السكن الجماعي فيما بعد. من البديهي أن الظروف تغيرت و الفاعلين الاجتماعيين كذلك، و لكن النتائج متقاربة إلى حد بعيد.

[5] Marc Côte parle d’une prise de la ville par la nouvelle société algérienne. Cf. Marc Côte, L’Algérie ou l’espace retourné, Constantine, Médias-presse, 1993.

[6] Cf. Abdelmalek Sayad, « Les effets naturels du relogement », In Sciences sociales Panorama : « spécial habitat », N° 4-5, Oct/Nov 1980, pp 11-27.

[7] Cf. Blaha Derrouiche, L’habitat précaire et le relogement, le cas des planteurs à Oran, mémoire de magister en urbanisme, Faculté d’Architecture et de Génie Civil, USTO, 2009.

[8] Ibid.

[9] Ibid, p97 .

[10] Ibid, p 115.

[11] المثير للانتباه هو أن هذا المشروع التنموي (القرى الاشتراكية) كان يفترض أن يوضع بالتشاور مع المعنيين به لإبداء رأيهم حول مواقع الإنجـاز و نوع السكنات؛ و لكن في الواقع قامت الدولة بكل شيء، ما جعل المساكن الجديدة تعجز عن تجسيد تطلعات المستفيدين منها                      و لا تستجيب لخصوصيات الأسر التي سكنتها. في هذا السياق يشير عبد الكريم العايدي إلى أن ” … المشروع شديد الضغوطات لأن السكن أنجز من أجل صنف واحـد (نموذجي) من الأسـر: الفـلاح المنتج و أسرته (الزوجة و الأولاد)، و بهذا أقصيت العائلة الممتدة. هذا المعيار يدير ظهره لتشكيلة أسر الفلاحين الموجودة…”. ففي تلك القرى الاشتراكية، الحياة اليومية مطبوعة بالملل و الروتين، لا شيء من المرافق الضرورية وظيفي، فقد تحولت القرية النموذجية “عبد المالك رمضان بفلاوسن” (وهران)، حسب حجيج الجنيج، إلى مرقد تجمع فيه فلاحون تائهون […] مما جعل الفلاح يعيش فضاءه بصعوبة في قطيعة مع نمط عيشه السابق، فهو لا يحس نفسه في منزله، يعترضه نظام يمنع، مثلا، أن يقيم الأبناء البالغون مع آبائهم! أنظر:

  1. El Aidi, La règle et la stratégie. Acteurs sociaux et mutations agraires ; Le cas de l’Algérie, Thèse d’Etat en sociologie, Université d’Oran, 1997 ; et H. El Djounid, « Urbanification » et appropriation de l’espace, le cas de la ville d’Oran, thèse de doctorat d’Etat en sociologie, Université d’Oran, juin 2001.

[12] Cf. Abdelmalek Sayad, « Les effets naturels du relogement », op.cit.

[13] Cf. Blaha Derrouiche, op.cit.

[14] Blaha Derrouiche, op.cit, p 119.

[15] Henri Lefebvre, Le droit à la ville, Paris, Anthropos, 1968.

[16]  التحقيق الميداني أجري في إطار إنجاز رسالتنا للدكتوراه التي ناقشناها في 16/04/2015 بقسم علم الاجتماع، جامعة محمد بن أحمد، وهران 2، و الموسومة بعنوان: السكن الجماعي الجزائر، سكان حي الصباح (وهران) بين الاجتماع و الصراع.

[17] Cf. Abdelkader Lakjaâ, « L’habiter identitaire, éléments d’une problématique d’une urbanité en émergence », in INSANIYAT, N° 2, CRASC, Oran, 1997, pp 77-103.

[18] Blaha Derrouiche, op.cit, p 123.

[19] Alain Coulon, L’Ecole de Chicago, Paris, PUF, 3éme édition, 1997, p 33.

[20]  أنظر، الطيب إبراهيم على، عملیة إعادة الإسكان من حي رأس العین إلى حي الصباح، تملك الفضاء السكني و ممارسته، رسالة  ماجستیر في علم الاجتماع الحضري، جامعة وھران، كلیة العلوم الاجتماعیة، 2006.

[21]  فعلا وقفنا على اتساخ الحي بعد 15 يوما من إعادة الإسكان في العمارات التي أشار إليها المبحوث، حيث نصب أحد السكان الجدد طاولة لبيع السمك، و آخر طاولة متنقلة لبيع الخضر و الفواكه، إضافة إلى بعض مخلفات البناء التي كانت ترمى من نوافذ العمارات التي عمرت حديثا (إعادة التهيئة الداخلية من أجل تملك الشقة).

[22] Stéphane Roche, Insécurité et liberté, Paris, Seuil, 1994, p 161.


Updated: 2018-05-07 — 15:35

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme