أراء المعلمين والتلاميذ حول فضاء المدرسة الجزائرية قراءة أرغونومية لحالة ثلاث مدارس ابتدائية في مدينة تيزي وزو


 آراء المعلمين والتلاميذ حول فضاء المدرسة الجزائرية  قراءة أرغونومية لحالة ثلاث مدارس ابتدائية في مدينة تيزي وزو

وانس يسمينة أستاذة وطالبة دكتوراه، جامعة مولود معمري تيزي وزو (الجزائر).

  مداخلة منشورة في كتاب أعمال مؤتمر الأرغونوميا التربوية المنعقد في طرابلس لبنان مارس 2018، ص 47.

   

Résume:

Le thème de cette étude est basé sur l’avis des enseignants et des élèves sur l’espace de l’école algérienne , une lecture ergonomique dans cas trois écoles primaires de la ville de Tizi Ouzou. Elle vise a  identifier et mettre en évidence l’importance et le rôle de l’ergonomie scolaire dans le secteur éducatif et sa contribution a apporter du confort et  de la sécurité aux élèves et a tout le personnel des établissements. Cette étude a utilisé la méthode d’analyse descriptive, et son  l’échantillon est compose de  (208) repartis sur deux catégories. La premier catégorie comprend les élèves de  cinquième année primaire, et leur nombre est de (169) élèves. La deuxième catégorie englobant les enseignants du primaire, et leur nombre est (39). Un autre questionnaire préparé par la chercheuse sur le mobilier scolaire ont été  appliqué sur les élèves. Un autre questionnaire  sur l’architecture scolaire aussi a été appliqué sur les enseignants. Pour l’analyse des résultats on a eu recours au programme (SPSS) le teste X², on est parvenus aux résultats qui suivent :

  • Les normes de conception d’ergonomie scolaire qui garantissent la sécurité et la santé des élèves ne sont pas respectées par l’architecture scolaire adoptée dans les écoles primaires algériennes.
  • Le mobilier scolaire adopté dans les écoles primaires algériennes ne respecte pas les normes de conception de l’ergonomie scolaire qui garantissent la sécurité et la santé des élèves.

Mots clés: ergonomie scolaire, architecture scolaire, mobilier scolaire.

الملخص :

   يتمثل موضوع دراسة الحالية في آراء المعلمين والتلاميذ حول فضاء المدرسة الجزائرية، قراءة أرغونومية لحالة ثلاث مدارس ابتدائية في مدينة تيزي وزو. وتهدف إلى التعرف ومحاولة إبراز أهمية ودور الأرغونوميا المدرسية في القطاع التربوي ومدى مساهمتها في تحقيق الراحة والأمن للتلاميذ والأفراد العاملين في المؤسسات التربوية، وكذلك معرفة مدى واقع احترام وتطبيق المعايير الأرغونومياd8 الخاصة بالهندسة المعمارية المدرسية وعتادها.

  استخدمت في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتكونت عينة الدراسة من (208) موزعة على فئتين، الفئة الأولى تشمل تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي وبلغ عددهم (169) تلميذ وتلميذة. أما الفئة الثانية فشملت المعلمين العاملين في الطور الابتدائي، وبلغ عددهم (39) معلما. وطبق على التلاميذ استبيان تم تصميمه من طرف الباحثة خاص بالعتاد المدرسي. كما طبق على المعلمين استبيان من تصميم الباحثة خاص بالهندسة المعمارية المدرسية. اعتمد في تحليل البيانات على أدوات إحصائية مناسبة تتمثل في برنامج  الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (spss)، واختبار كا²، وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

  • العتاد المدرسي المعتمد في المدارس الابتدائية الجزائرية لا يحترم معايير التصميم الأرغونومي الضامنة لأمن وصحة التلميذ.
  • الهندسة المعمارية المدرسية المعتمدة في المدارس الابتدائية الجزائرية لا تحترم معايير التصميم الأرغونومي الضامنة لأمن وصحة التلميذ.

الكلمات المفتاحية: الأرغونوميا المدرسية، الهندسة المعمارية المدرسية، العتاد المدرسي.

 

مقدمة:

    يقوم التلميذ بنشاطات ومهام مختلفة، فالعمل الدراسي الذي يؤديه في القسم يتطلب منه جهد من أجل فهم  واستيعاب وتخزين واسترجاع المعلومات التي يتلقاها أو تلقاها من قبل، فالظروف السيئة التي تحيط بالتلميذ داخل المدرسة قد تؤثر على هذه العمليات مما يؤدي إلى ضعف التركيز وانخفاض في درجة الانتباه. كما أن البرامج الدراسية التي لا تراعي حاجاته الأساسية وخاصة البيولوجية منها ستؤثر عليه وتؤدي به إلى حالة من عدم الارتياح والتعب، ولهذا ظهرت أهمية الأرغونوميا المدرسية لتساعد في تحسين الظروف الدراسية للتلاميذ.

    إن دراسة الأرغونوميا المدرسية لا تقع فقط على عاتق الأخصائيين في علم النفس لوحدهم ولا على عاتق الأخصائيين في علم الاجتماع والتربية، وإنما تهم تخصصات أخرى التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمحيط المدرسي كالطب والهندسة المعمارية والبيولوجية…، وغير ذلك من العلوم التي يجب أن تجمع جهودها من أجل تحقيق الرفاهية للطفل في المدرسة. من هنا بدأ الاهتمام يتوسع شيئا فشيئا ليمس جوانب أخرى تنظيمية ومحيطية كتهيئة المحيط المدرسي مع أبعاد الطفل الفزيولوجية، وكذا الاهتمام بظروف العمل الخاصة كالتهوية والإضاءة والضوضاء والألوان…، ولا تقتصر أهمية الأرغونوميا المدرسية فقط على تحسين ظروف الدراسية بل أيضا تمتد لتساعد التلميذ على توظيف كامل قدراته وطاقاته، وعليه فإن التلميذ الجزائري شأنه شأن أي تلميذ آخر في أية دولة في العالم يتأثر بالظروف السيئة لعمله كتلميذ، والملاحظ للعدد الكبير من التسرب المدرسي في بلادنا أو عدم دافعية التلاميذ نحو التعلم يدفعنا للتساؤل حول الأسباب الحقيقية وراء ذلك، وهذا رغم الجهود المبذولة من طرف الدولة الجزائرية من خلال مجموعة الإصلاحات التربوية التي قامت بها، ولهذا ارتأينا إلى دراسة موضوع آراء المعلمين والتلاميذ حول فضاء المدرسة الجزائرية.

إشكالية البحث:

   تعد المدرسة أحد أهم الأماكن المقدسة بعد الأماكن الدينية، وهذا لوظيفتها النبيلة، فالمدرسة بناء هندسي كلي في صورته يميز الحياة الاجتماعية، فهي من بين البنايات العمومية التي إلتقيناها ونلتقيها مرارا، حيث تطبع حياة الفرد، فيحمل كل واحد منا نظرة وتصور عن المدرسة، مسجلة بطريقة إرادية أو غير إرادية. والتلميذ يسكن هذا البناء الهندسي لعدة ساعات في اليوم بعيدا عن أسرته، ليصبح عبارة عن مرجع له، حيث يقضي فيه أكبر وقت، وبذلك يعيش فيه أول إدراكاته لهذا الفضاء خارج مكان إقامته، ويتفاعل مع الآخرين ويُكون علاقات من خلال الاتصال معهم ومع المحيط الذي يتفاعل معه، وهذا التفاعل لن يتحقق إلا في تهيئة فضاء هذا المحيط قصد جعله انعكاس لحالة الروح والنفس الخاصة بالتلاميذ والأفراد الشاغلين له، مما يسمح لهم بالتعارف فيما بينهم ويثير فيهم مشروع اكتساب المعرفة ودعمه والتحكم في قدراتهم وتطورهم الشخصي والانفعالي والفكري والاجتماعي والجسمي. وعليه ظهر الاهتمام الكبير والمتزايد على تحسين وتطوير الأوضاع المدرسية، إما بالنسبة للتلميذ أو للمعلم، ولهذا توجه اهتمام الأخصائيين في الأرغونوميا إلى هذا الميدان وتحسينه، و بالتالي ظهر فرع جديد في الأرغونوميا والمسمى بالأرغونوميا المدرسية، وهو تخصص جديد ظهر لأول مرة في عام (1977)، حيث تعتبر الأرغونوميا المدرسية التلميذ على أنه عامل شأنه شأن الفرد البالغ الذي يعمل داخل مكتب أو ورشة ¹ .

     إن الأرغونوميا المدرسية ظهرت لتعالج كل المشاكل التي تخص التلاميذ والأفراد الشاغلين بها، ولكي تقوم  بتحسين الظروف الدراسية والرفع من أداء التلاميذ خاصة في الدول المتقدمة، بهدف توفير الظروف الملائمة لضمان الراحة أثناء عملهم الدراسي ومساعدتهم على تخطي الصعوبات أثناء فتراتهم الدراسية بتحسين مكان عملهم ووسائله وضمان سلامتهم الصحية والنفسية والوصول بتعليمهم إلى ما يسمى بجودة التعليم. ولهذا توجه اهتمام العديد من الدول إلى هذا الميدان لنتائجه المذهلة التي حققتها التجارب التي طبقت في كثير من الدول، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الرائدة في هذا المجال، حيث تستحوذ تقريبا على نصف الدراسات والبحوث والتجارب التي تجرى في العالم والتي تخص الأرغونوميا المدرسية، لتليها أستراليا والبرازيل بنسب أقل ثم تلي كل من كندا وزلندا الجديدة، لتتبعهما انجلترا بنسبة أقل من الدولتين السابقتين، لتتفاوت النسب من دولة لأخرى المهتمة بهذا الميدان والمتمثلة في كل من الشيلي، كولومبيا، اليابان، كرواتيا، ألمانيا، هونغونغ، الهند، إيران، إيرلندا، إسرائيل، ماليزيا، المكسيك، روسيا، البرتغال، سنغافورا، سلوفينيا، سيريلنكا، سويسرا، فنزويلا وأخيرا أصغر دولة في المجموعة والتي أولت اهتمام بالدراسات التي تقام في ميدان الأرغونوميا المدرسية وهي فلسطين، ليصل مجموع الدول المشاركة في لجنة الأرغونوميا من أجل الأطفال والبيئات التربوية للجمعية العالمية للأرغونومية (2008) إلى (26) دولة. وأهم الإشكاليات التي طرحت للبحث ودرست ونشرت مقالات علمية حولها ضمن هذه الشبكة العالمية، تتمثل في استعمال الكمبيوتر بأعلى نسبة، المحفظة ومشاكل الظهر، تصميم العتاد، أمن الأطفال، العتاد والسلوك، التطبيقات من أجل المعلمين، الأرغونوميا والبيداغوجية، الأنتروبومترية، وأخيرا الكمبيوتر والرؤية ².

  إن توجه واهتمام عدد كبير من دول العالم إلى البحث وإجراء دراسات في هذا الميدان على عكس الجزائر يدفعنا إلى النظر إلى الدراسات التي أجريت في بلادنا والتي تعتبر نادرة، رغم أن هذا الميدان خصب للدراسات والبحوث، حيث أن السياسة التربوية المنتهجة في الجزائر لم تول الاهتمام الكافي للأرغونوميا المدرسية وبتطبيقاتها التربوية، حيث وجهت السياسة التربوية للبلاد عقب الاستقلال إلى إنشاء عدد كبير من المؤسسات التربوية لمختلف الأطوار التعليمية قصد الرد على الحاجة الملحة للتعليم، ومن جهة أخرى، مواكبة النمو الديموغرافي الذي شهدته الجزائر مباشرة بعد الاستقلال، فعمدت بذلك الدولة إلى إنشاء المدارس في المدن والقرى والمناطق النائية  كأولويات في سياستها التربوية، ناسية ومتانسية في نفس الوقت ضرورة الاهتمام بالشكل والوسائل المستعملة داخل هذا النوع من المباني العمومية، وبقيت في إعادة نفس التصاميم الهندسية المعمارية المدرسية التي تركتها فرنسا، مهملة بذلك التطورات التي طرأت في الهندسة المعمارية المدرسية العالمية والوسائل المستعملة في المدارس خاصة خلال سنوات السبعينات     والثمانينات من القرن الماضي. أما في الوقت الحالي فالسياسة التربوية للجزائر تتمثل في إصلاح المنظومة التربوية بغية ترقية الأداء البيداغوجي قصد النهوض بالتعليم في بلادنا إلى أرقى المستويات وهذا في كل أطواره  التعليمية المختلفة، قصد تحقيق أعلى مستويات الخاصة بالنوعية والجودة في التعليم، وهذا لقضية تتمثل في صناعة الإنسان وتنميته بما يتلاءم مع حتمية التغير الاجتماعي المستمر ³ والتطور المعرفي والتكنولوجي الذي يشهده العالم خلال هذا القرن. غير أن هذا الإصلاح التربوي بقي في نطاق ضيق، بحيث شمل فقط على البرامج الدراسية وأهمل الجوانب الأخرى والمتمثلة في الوسائل والطرق والأساليب المتعلقة بمهنة التلميذ، حيث بقيت الهندسة المعمارية المدرسية للمؤسسات التربوية الجزائرية حبيسة أنماط تقليدية قديمة ومستهلكة منذ وقبل الاستقلال ونمطية في التصميم، والتي لا تساهم بشكل فعال في العملية التعليمية، بحيث لا تسمح للتلميذ بتوظيف كامل طاقاته أثناء عمليتي التفاعل والتنشئة الاجتماعيتين التي تكونان داخل القسم وخارجه مع عدم الراحة بسبب سوء التصميم والظروف الفيزيقية الغير ملائمة. ويرى (MacNeal,1992) أن أطفال اليوم يعرفون تطور متسارع بمقارنتهم مع أطفال الماضي، بحيث لديهم مستوى معرفي مرتفع أكثر وينجزون مهام أكثر من أطفال الماضي4، كما يعتبر (Malaguzzi) الهندسة المعمارية المدرسية على أنها المعلم الثالث بعد الأولياء والأساتذة 5. وعليه فإن التلميذ الجزائري مثله مثل باقي الأطفال في العالم يعرف تطور معرفي وجسمي متسارع، كما أنه مطالب بإنجاز مهام دراسية كثيرة ومتنوعة غير التي كانت تطلب لأطفال الماضي، وهو يسكن فضاء هندسي لم يتغير كثيرا عن الفضاء الهندسي الذي كان يسكنه أقرانه من أطفال الماضي ( وهذا لكي لا نقول أنه لم يتغير) مجهز بوسائل وعتاد قديم الذي لم يتغير منذ عقود والذي لا يتماشى مع المتطلبات البيداغوجية الحديثة والطرق التعليمة المعاصرة، فهو عتاد يؤثر بطريقة أو بأخرى على أدائه الدراسي وراحته ودافعيته نحو التعلم، والذي لا يسهل في عملية التفاعل الاجتماعي داخل هذا الفضاء، كما أنه لا يتماشى مع أبعاده الأنتروبرومترية، بحيث يرى (Bendak, 2012) أن القياسات الخاصة بالأبعاد الأنتروبرومترية هي نادرة الوجود في دول السائرة في طريق النمو، بحيث أن هذه الدول تعتمد في قياساتها الخاصة بالعتاد المدرسي على القياسات الأنتروبرومترية للدول المتقدمة أو يتم تحديدها بطرق عشوائية. ويعتبر (Bendix, 1987) أن كل تباين أو اختلاف بين أبعاد العتاد المدرسي والأبعاد الأنتروبرومترية للتلاميذ يؤدي إلى جهد فيزيولوجي شديد على العضلات والأربطة المفصلية وعلى أقراص العمود الفقري. وفي هذا الصدد ترى (Hira, 1980) أن التعلم في المدرسة يمكنه أن يتأثر بهذا الاختلاف أو التباين من خلال الوضعيات غير مريحة والصعبة، والتي يمكن أن تضر أهمية التعلم عند التلاميذ وتحمسهم، هذا حتى وإن كانت الدروس هامة ومثيرة لهم. وعليه يرى (Yeats, 1997) أن استعمال العتاد الذي يشجع الجلوس في وضعيات صحيحة هو أمر ضروري للأطفال كما هو للبالغين، لأن الطفل يٌكون في سن مبكر عادات الجلوس، وعادات الجلوس الخاطئة التي كونها الطفل منذ الصغر من الصعب تغييرها فيما بعد. ولهذا يرى (Troussier & al, 1999) أن خلال هذه السنوات الأخيرة ارتفعت الآلام الخاصة بالرقبة والكتفين وآلام الظهر لدى فئة التلاميذ، وهذا راجع حسبه إلى ضعف نوعية العتاد المدرسي وسوء تصميمه، بحيث تتأثر وضعية جلوس التلاميذ بالنشاطات التي ينجزها داخل القسم مع أبعاده الأنتروبرومترية والخصائص التصميمية للعتاد المدرسي 6 .

    من خلال ما سبق يبقى تساؤل حول آراء المعلمين والتلاميذ لفضاء المدرسة الجزائرية؟ أو بالأحرى ما هي آراء المعلمين حول الهندسة المعمارية المدرسية المعتمدة في المدارس الابتدائية الجزائرية؟ وما هي آراء التلاميذ حول العتاد المدرسي المعتمد في المدارس الابتدائية الجزائرية؟

وعليه جاءت فرضيات البحث كالتالي:

  • الهندسة المعمارية المدرسية المعتمدة في المدارس الابتدائية الجزائرية لا تحترم معايير التصميم الأرغونومي الضامنة لأمن وصحة التلميذ.
  • العتاد المدرسي المعتمد في المدارس الابتدائية الجزائرية لا يحترم معايير التصميم الأرغونومي الضامنة لأمن وصحة التلميذ.

أهمية البحث:

    تظهر أهمية هذه الدراسة في أنها من بين الدراسات الأولى في الجزائر فيما يخص موضوع الأرغونوميا المدرسية، حيث تتناول وصف وتشخيص لواقع الأرغونوميا المدرسية في المؤسسات التربوية الجزائرية والمتمثلة في عينة من المدارس الابتدائية. وتظهر أهميتها في النتائج و لمعلومات الجديدة في شكلها المأخوذة من الواقع التربوي وميدانه من خلال تزويد المهتمين بالأرغونوميا المدرسية والقطاع التربوي بمعلومات أساسية فيما يخص تأثير المحيط التربوي على صحة الطفل، ومن جهة أخرى التعريف بأرغونوميا المرتبطة بالأطفال المتواجدين في المدارس أو ما يسمى الإرغونوميا المدرسية التي تعنى بوضعيات تربوية. وكذا تبيان المعايير التي يستخدمها القطاع التربوي عند تصميم المدارس وتجهيزها ومدى ملاءمتها مع المعايير الصحية العالمية واحترامها للحاجات الأساسية الخاصة بالتلميذ الجزائري.

أهداف البحث:

والتي تتمثل في تشخيص واقع الأرغونوميا المدرسية في ثلاث مدارس ابتدائية مأخوذة من الوسط الحضري لمدينة تيزي وزو. وتبيان أهمية وضرورة التطبيق الأرغونومي في القطاع التربوي، وخاصة في المؤسسات التربوية. وهذا من خلال لفت الانتباه إلى ضرورة دعم الإصلاح التربوي بتطوير الوسائل والطرق والأساليب البيداغوجية وتطوير التصاميم الهندسية الخاصة بالمباني الدراسية لتتماشى والتطورات العلمية والمعرفية الحديثة. إلى جانب تبيان دور وأهمية الهندسة المعمارية المدرسية  وظروفها الفيزيقية في النجاح الدراسي للتلاميذ. وتبيان مخاطر وأضرار العتاد المدرسي الذي لا يراعي معايير التصميم الأرغونومي على صحة التلميذ ونموه الجسمي.

تحديد المفاهيم والمصطلحات:

  • الأرغونوميا المدرسية: يعرف (Lancry-Hoestland) الأرغونوميا المدرسية والتربوية على أنها: “طريقة عمل التي تقترح تحسين تنظيم مجموع العمليات التربوية، التي تستند على البيولوجية الإنسانية وعلى علم النفس في منظور أنتروبولوجي، وتشمل على مجموع العوامل الخاصة بالعمليات التربوية، ولها هدف في العلاقات الخاصة بعمل التلميذ والمعلم، والتجهيزات والوسائل المستعملة والمكان، ولكن أيضا الظروف الزمنية والدراسية أين تجرى فيها المشاريع التربوية” 7. ونقصد بها من خلال هذه الدراسة الهندسة المعمارية المدرسية والعتاد المدرسي، الخاصة بالمدارس الابتدائية الثلاث موضوع الدراسة.

الصور رقم (01): تمثل أقسام دراسية من المدارس الثلاث عينة الدراسة.

    نلاحظ من خلال الصورتين تباين بين القسمين الدراسيين من حيث طلاء جدران، أين تظهر الجدران نظيفة في الصورة الأولى حيث تزامنت الدراسة الميدانية للفترة تجديد طلاء الأقسام الدراسية لإحدى المدارس موضوع الدراسة، غير أن الألوان المستخدمة في الطلاء ألوان قاتمة نوعا ما مما يظهر قلة الإضاءة داخل هذه الأقسام، كما نلاحظ في زاوية القسم مدفئة القسم وهي معطلة إلى جانب تنوع أحجام العتاد المدرسي المستخدم. أما في الصورة الثانية فنلاحظ اعتماد المعلم إلى استخدام ورق ملون من أجل تزيين القسم إضافة إلى إخفاء أثار الرطوبة الظاهرة في جدران، كما نلاحظ وضع التلاميذ لمحافظهم على الأرض بجانب مقاعد جلوسهم وهذا لعدم احتواء طاولاتهم لأدراج تحفظ محافظهم أو لصغر حجمها الذي لا يتماشى وحجم المحفظة.

  • الهندسة المعمارية المدرسية:

نقصد بها الشكل المعماري والهندسي للمدارس الابتدائية، الألوان المستعملة داخل الأقسام الدراسية، الإضاءة والحرارة والضوضاء والتهوية التي تتواجد داخل الأقسام الدراسية للمدارس الثلاث المختارة في هذه الدراسة. وتم قياس الهندسة المعمارية المدرسية من خلال استبيان صمم لهذا الغرض من طرف الباحثة، والذي وجه للمعلمين للإجابة عليه.

 الصور رقم (02): تمثل تواجد الأشجار بجوار الأقسام الدراسية مع السور المحيط بالمدرسة.

    تظهر من خلال الصور رقم (02) نمو الأشجار بجوار الأقسام الدراسية إلى جانب السور المحيط بالمدرسة، وهذا النوع من الأشجار لا تتساقط أوراقها خلال فصل الشتاء، وهذا ما يمنع عنها الإضاءة الطبيعية ودخول لأشعة الشمس للأقسام، خاصة الأقسام الواقعة في الطابق الأرضي كما هو الحال في الصورة الأولى، أو لتوجيه نوافذ القسم للجهة الشمالية مع تواجد أشجار بجوارها كما هو ملاحظ في الصورة الثانية، إضافة إلى ارتفاع السور الخارجي للمدرسة كما هو مبين في الصورة الثالثة والذي يصل ارتفاعه ما بين (2.30 إلى 3) متر، مما يضاعف حرمان هذه الأقسام من الإضاءة الطبيعية الكافية ويحجبها عنها.

الصور رقم (03): تمثل طلاء وتغطية نوافذ القسم بالأوراق.

    يتبين من خلال الصور رقم (03) أن الحل الذي تم اعتماده من طرف المعلم في الصورة الأولى هو تغطية زجاج نوافذ قسمه بالخريطة والأوراق الملونة، قصد التقليل من تأثير أشعة الشمس وهذا في غياب الستائر خاصة في الأقسام التي وجهت نوافذها إلى الناحية الشرقية أو الجنوبية أو الغربية، كما نلاحظ أن في هذا القسم لا يمكن فتح النوافذ إلا الجزء العلوي لها وبصفة جزئية فقط، وهذا ما لا يسمح بتهوية القسم بصورة جيدة وحرمانه من تدفق الهواء وتجدده بطريقة جيدة، كما أن المساحة المخصصة للنوافذ جد صغيرة وهذا ما يفسر الاستعانة بالإضاءة الطبيعية. أما في الصورة الثانية نلاحظ اللجوء إلى طلاء زجاج نوافذ القسم رغم وجود الستائر، والسبب يعود إلى رغبة الإدارة في منع التلاميذ للنظر نحو الخارج.

الصورة رقم (04): تمثل حالة الإضاءة الاصطناعية لبعض الأقسام الدراسة من عينة المدارس ميدان البحث.

   نلاحظ في الصورة رقم (04) عطب المصابيح المستخدمة من أجل الإضاءة الاصطناعية، في حين انتزاع مصباح آخر من مكانه كما يوضحه السهم في الصورة، وهذا ما يفسر عدم كفاية الإضاءة داخل بعض الأقسام حتى ولو تم اللجوء للإضاءة الاصطناعية، وهذا راجع إلى تلف المصابيح أو انتهاء مدة استعمالها وعدم تجديدها من طرف إدارة المدرسة.

الصور رقم (05): تمثل تحول قسم دراسي إلى مسبح بسبب دخول مياه الأمطار.

     يتبين من خلال الصور رقم (05) تسرب مياه الأمطار إلى القسم الدراسي من خلال الرواق الخارجي والذي بدوره مفتوح نحو فناء المدرسة وهذا ما توضحه كلتا الصورتين، أين حملت مياه الأمطار معها الأتربة والأوساخ إلى داخل القسم، مما يعرض التلاميذ إلى خطر السقوط بسبب تزحلق أرضية القسم بفعل المياه والأتربة، كما أن هذه الوضعية تشل ولو نسبيا العمل الدراسي للتلاميذ إما من ناحية الانتقال نحو السبورة أو العمل الجماعي فيما بينهم، إلى جانب الحالة النفسية التي تثيرها هذا المظهر لدى التلاميذ والمعلمين من الانزعاج وتوتر.

صور رقم (06): تمثل تواجد مكب نفايات عمومية بجوار مدرسة ومصادر الضوضاء المختلفة.

    يظهر من خلال صور رقم (06) تواجد مكب نفايات عمومية بالقرب من إحدى المدارس عينة الدراسة وهذا ما تظهره الصورة الأولى، والتي تبعد فقط بـ (10) أمتار منها، والتي تعتبر مصدر انزعاج بسبب الروائح الكريهة المنبعثة منها إلى جانب قيام سكان الحي بإحراق النفايات مما ينجر عنه دخان ورائحة كريهة، وهذا ما تبينه الصورة الثانية من خلال الدائرة التي تظهر نفس المدرسة مع تواجد دخان منبعث من المكب (وهنا التقطت الصورة من زاوية بعيدة بهدف إظهار مصادر الضوضاء لهذه المدرسة أيضا). و يمثل السهم الأول الطريق السريع لولاية تيزي وزو والذي لا يبعد عن المدرسة سوى بـ (10) أمتار، أما السهم الثاني فيمثل المحطة البرية للمسافرين لولاية تيزي وزو والتي لا تبعد سوى بـ (50) متر، أما السهم الثالث فيمثل محطة قطار الولاية والتي لا تبعد سوى بـ (80) متر، فنلاحظ من خلال هذه الصورة اجتماع وتمركز مصادر الضوضاء معا في مكان واحد، هذا ما نتج عنه ارتفاع مستوى الضوضاء في هذه المدرسة مقارنة مع المدرستين الأخريتين لموضوع الدراسة.

  • العتاد المدرسي: ونقصد به الكرسي والطاولة اللذين يستعملهما تلميذ الطور الابتدائي للمدارس الثلاث المختارة. لقياس العتاد المدرسي تم تصميم استبيان من طرف الباحثة موجه للتلاميذ.

الصور رقم (07): تمثل العتاد المدرسي المستخدم في المدارس عينة الدراسة.

     يتضح من خلال الصور رقم (07) نوع العتاد المستخدم داخل الأقسام الدراسية للمدارس موضوع الدراسة والخاص بالنوع التقليدي للعتاد المدرسي والذي وضعه وصممه (Staffel) والمتمثل في طاولة- مقعد (Table-banc)، إلى جانب تواجد أنواع أخرى (من نفس الصنف) يحتوي على تجويف خاص بالمحبرة والذي كان يستعمل خلال سنوات الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. كما يمكن ملاحظة في الصورتين الأخيرتين طاولات بلا مسند للظهر التلميذ، إلى جانب فقدان مقاعد الطاولة لأحد الصحيفات الخشبية أو عدم تثبتها في مكانها وهذا في حالة الصورة الثالثة، أين يظهر مقعدي الطاولة فاقدين لأحد الصحيفات إلى جانب عدم ثبات صحيفة أخرى. وهذا ما يشكل خطر على سلامة وأمن التلميذ من تأذيه بسبب احتمال الوقوع أو التأذي بسبب القطع المعدنية المشكلة لهيكل الطاولة.

الهندسة المعمارية المدرسية:

  • تعريف الهندسة المعمارية: تعرف (Auxent) الهندسة المعمارية على أنها تعبير عن ثقافة وطرق العيش وقيم المجتمع التي تمثل فترة أو حقبة زمنية معينة. فالهندسة المعمارية معقدة ولا تتوقف على أشياء بسيطة تم وضعها على موقع البناء، بل هي أعقد من ذلك، بحيث هي ناتجة من برمجة ومن التصميم الذي يأخذ بعين الاعتبار عناصر عديدة غير الموقع كالمرجعية الثقافية والوظيفة والوسائل والتشريع والميزانية وحاجات الفرد، فالهندسة المعمارية ليست نموذج يعاد إنتاجه، بل هي أيضا موضوع للابتكار 8.
  • أهمية الهندسة المعمارية المدرسية: يرى (Danvers, 2003) أن الهندسة المعمارية المدرسية ميدان حديث في التاريخ، ولها وظيفة تربوية، فهي عنصر ضروري للبيداغوجية. كما أنها تسمح بتطوير الحس الفني متأثرة بذلك بالبيداغوجية والفنون الجميلة، لتعكس من خلالها فترة زمنية معينة. أما (Chobaux, 1993) فيعتبر أن الهندسة المعمارية المدرسية ليست لمجرد الرؤية أو لمراقبة الفضاء الخارجي، بل تسمح بالمراقبة الداخلية والترابط والفصل، لهدف جعل الحياة للأفراد الذين يتواجدون فيها واضحة أكثر. ويذكر (Deronet-Besson, 1998) أن التطور الذي مس الهندسة المعمارية المدرسية أدى اليوم إلى تصميم أقسام دراسية تشجع الحوار في إطار بيداغوجية فعالة 9.
  • الظروف الفيزيقية في المدارس: للمحيط الفيزيقي تأثير كبير فيما يقوم به الإنسان من مهام ( عمل، رياضة، دراسة، لعب، استراحة…)، وقد يكون تأثير هذا المحيط الفيزيقي إيجابيا، يشجع على القيام بالمهام ومواصلتها وتحقيق أقصى مستويات الأداء. كما يمكن أن يكون تأثيره سلبيا، يؤدي إلى تثبيط عزيمة الفرد وتقليل دافعيته إلى القيام بمهامه، ويمكن أن يسبب له الكثير من المشاكل الصحية. والأطفال في المدارس مثلهم مثل باقي العاملين في أماكن عملهم (الأقسام الدراسية والمختبرات وغيرها من أماكن التعلم) يتأثرون سلبا وإيجابا بالظروف الفيزيقية السائدة فيها 10.
  • الإضاءة: تعتبر الإضاءة الطبيعية شرط أولي وأساسي داخل البنايات من أجل تلبية لمعايير الراحة والأمن في العمل، دون نسيان أن الإضاءة الاصطناعية ما هي إلا إضاءة تكميلية 11، لنقص ضوء النهار من خلال ضمان إضاءة كافية وغير متعبة للعين، ولهذا يجب توقع إضاءة سليمة تتماشى والمعايير12.
  • الإضاءة في الوسط المدرسي: إن الأطفال يكبرون في عالم تسيطر عليه غزارة المعلومات، التي تبث من خلال التلفاز والألعاب والإنترنت والهواتف النقالة…، كلها تشكل مصدر محتمل للتوتر، بما فيها القلق وعدم التركيز في المدرسة، فتشكيل محيط تعليمي محفز بإمكانه أن يساعد التلاميذ على إيجاد الراحة وتنمية قدراتهم على التركيز والاستفادة الجيدة لكل يوم يقضونه في المدرسة، فالإضاءة تلعب دور ايجابي في هذا الصدد، حيث تسمح للتلاميذ بإبقاء الذهن في حالة يقظة والميل إلى المشاركة داخل القسم 13. ويظهر تأثير الإضاءة كبير على التطور الفكري والجسمي، حيث أن (80%) من المعلومات مركبة من خلال الرؤية، فمن البديهي أن نوعية الإضاءة لها تأثير على النتائج الدراسية للتلاميذ ونموهم وتطورهم وسلوكهم أثناء الدرس14. والإضاءة الجيدة (إما طبيعية أو اصطناعية) هي عنصر مهم  للمرسل ومستقبل الرسالة معا، فالتعرف على الأشكال والإشارات والألوان تكون مفهومة إذا كانت سهلة الإدراك، فأقل جزء من الثانية هي كافية لأجل التعرف على شخص أو حيوان أو خريطة بلد…، فالعين قادرة على التكيف مع مستويات مختلفة من الإضاءة، فالدماغ يعوض جزئيا فقدان المعلومات التي تكون تابعة لعيوب الإضاءة، ولكن هذا التعويض يكون بطريقة واعية. والحدود الفيزيولوجية التابعة لعيوب الإضاءة كالانبهار والانعكاسات الداخلية وشدة الضوء غير كافية والخاصية الملونة لمصدر الضوء أو فقدان التباين الذي يفرض جهد زائد، وبذلك يؤدي إلى الرفع من مستوى الإجهاد البصري ويصاحبه ألام الرأس والتي قد تسبب في اضطرابات مستمرة للرؤية، كما يمكن أن تكون قدرة الانتباه أفضل إذا كانت الرسالة المرسلة سهلة الرؤية 15.
  • الإضاءة الطبيعية: إن تفضيل استعمال الإضاءة الطبيعية شرط أساسي في الهندسة المعمارية هذا من جهة، ومن جهة أخرى السماح بالرؤية نحو الخارج على مستوى ارتفاع العينيين من مكان العمل، إلا في حالات نادرة أين يتنافى مع طبيعة العمل. إن وجوب النظر مباشرة نحو الخارج هو إجابة لشرط فيزيولوجي، والذي يتمثل في إراحة العينيين لتكييفهما للنظر إلى المدى البعيد 16. ونجد في المدارس القديمة التي بنيت في بداية القرن، ارتفاع كبير لركيزة النافذة، مما لا يسمح للتلاميذ الحصول على رؤية نحو الخارج (التي كانت بدون شك رغبة تلك الفترة لكي لا يكون النظر شاردا). كما أن نمو الأشجار بجوار النوافذ يؤدي إلى تدني الإضاءة الطبيعية في بعض المدارس 17. والإضاءة الطبيعية التي تكون من خلال النوافذ، يجب أن تحتل بذلك نوافذ القسم مساحة تتراوح بين ربع وسدس من مساحة جدران القسم، قصد توفير إضاءة طبيعية كافية، كما يشترط عدم وضع النوافذ أمام أو خلف التلاميذ، إضافة إلى ضرورة أن يكون زجاج النوافذ أبيض شفاف18.
  • الإضاءة الاصطناعية: إن استبدال الإضاءة الاصطناعية بالإضاءة الطبيعية وإهمالها في الأماكن الموجهة للنشاط الإنساني أمر غير مسموح، فالإضاءة الاصطناعية ما هي إلا إضاءة تكميلية خلال فترات النهار. ويعود سبب تدني الإضاءة الاصطناعية إلى عمر المصابيح الكلاسيكية والمصابيح المتأججة، ففترة الاستعمال لها تأثير في ذلك، بحيث أن المصابيح المتوهجة الكلاسيكية تفقد توهجها بحوالي (15%) بعد (1000) ساعة، و(5%) للمصابيح الفلوريسنت بعد (10000) ساعة من الاستعمال 19. إن المصابيح المتأججة تقدم نجاعة ضوئية أحسن من المصابيح المتوهجة التي تصل نجاعتها الضوئية إلى حوالي (w/ml 10) 20.
  • معايير الإضاءة داخل الأقسام: يتمثل في المعيار الأوروبي (1- 12464NE) الخاص بالإضاءة داخل الأقسام الدراسية، حيث حدد هذا المعيار مستوى الإضاءة الموجهة للأطفال في الفترة النهارية بـ (300) لوكس، أما البالغين فقد حدد بـ (500) لوكس وهذا خلال الفترة المسائية. أما سبورات الأقسام الدراسية فحدد مستوى إضاءتها بـ (500) لوكس. أما مردود الألوان فيجب أن يكون أعلى من (80) 21، بينما تقترح الجمعية الفرنسية للإضاءة (E.F.A) معايير تحدد فيها حرارة الألوان بـ K (3000°)، والإضاءة الخاصة بالأقسام الدراسية بـ (670) لوكس، أما أثر مردود اللون بـ (85) 22. أما فيما يخص مقادير الإضاءة المناسبة للأداء الجيد، فقد استخلص (Hawkins & Lilley 1992) أن جمعية الهندسة الإضاءة الأمريكية تبنت مقدار الإضاءة  والذي لا يجب أن يقل عن  (1076) لوكس عند التدريس باستخدام السبورة، ولا يقل عن (538) لوكس عند القيام بأي عمل عادي آخر في القسم الدراسي 23.
  • معايير الإضاءة في المدرسة الجزائرية: تضمن الإضاءة الاصطناعية من خلال نقاط الإضاءة، والتي تمنح إضاءة تساوي (120) لوكس على مستوى طاولات التلاميذ و(200) لوكس على مستوى السبورة. والإضاءة الخاصة بالسبورة يجب أن تكون موضوعة بطريقة لا تسمح للتلاميذ برؤية المصدر الضوئي لكي لا تكون مزعجة من خلال انعكاسات الضوء (تفادي الانبهار الضوئي). كما يجب أن تكون المفاتيح الكهربائية موضوعة على ارتفاع (1.30) متر من سطح الأرض، ووضع مولدتين للكهرباء، الأولى بجوار السبورة والأخرى في آخر القسم. أما بالنسبة للعزل من أشعة الشمس فيكون من خلال تجهيز النوافذ بستائر عازلة 24 .
  • الضوضاء: يعرف (Minier, 2014)الضوضاء على أنها:” مجموع الأصوات المزعجة، وكل فرد كيف يدرك هذه الأصوات وحسب الظروف التي يتواجد فيها، وعادة ما يدرك مستوى الصوت المرتفع جدا على أنه مزعج ومضر للصحة” 25.
  • التعرض للضوضاء: قصد الوصول إلى توافق صوتي للكلام وظروف جيدة للاتصال الشفهي في المحيط التعليمي من المهم الحصول على نسبة من الإشارات الصوتية/ضوضاء أقل من (15) دسيبال عند الاستماع العادي. وتوصي المنظمة العالمية للصحة (OMS) على أن لا تتجاوز الضوضاء في الأقسام الدراسية مستوى (35) دسيبال. وتعتبر الضوضاء المعيار الأول في التأثير على العمل داخل الأقسام الدراسية. وتنتج الضوضاء من خلال أجهزة التدفئة والتهوية والعتاد المدرسي المستعمل… الموجودة داخل القسم هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تشمل كذلك على الضوضاء الناجمة من خارج القسم أو الرواق. كما أن التحكم في انعكاس الصوت يؤدي إلى عدم تدهور العلاقة بين الرمز/الضوضاء، حتى في حالة الضوضاء الضعيفة، فمدة انعكاس الصوت لا يجب أن يكون قويا ولا ضعيفا خاصة في حالة الأقسام ذات الحجم الكبير، فليس من النادر إيجاد مطاعم مدرسية مستويات ضوضاء تتعدى فيها (80) دسيبال خلال فترة الخدمات ومدة انعكاس الصوت تتعدى الثانيتين، وهذا ما يدعم الانطباع بوجود الضوضاء26.
  • آثار الضوضاء على التعلم: أفضت البحوث العلمية التي أجريت في كل من بريطانيا والسويد والبرتغال وسويسرا وهونكونج على أن المعلمون يرفعون أصواتهم بطريقة محسوسة إلى جانب تعب صوتي هام. ويعتبر الانزعاج مؤشر الضوضاء الأكثر شيوعا والذي أشار إليه المعلمون خلال تقييماتهم التي قدموها حول نوعية الأقسام الدراسية 27 .كما أظهرت دراسة (Regecova 1995) التي طبقت على (1542) طفل يتراوح أعمارهم بين (3و7) سنوات، والذين كانوا يتعرضون للتلوث السمعي النهاري إلى ملاحظة ارتفاع الضغط الدموي لدى هؤلاء الأطفال مع ارتفاع الضوضاء ، وتم قياس أداءاتهم من خلال اختبارات مكيفة إلى جانب قياس الضوضاء التي كان يتعرضون لها في كل مدرسة خصت هذه الدراسة 28. وبينت هذه الدراسة أن مستويات الضوضاء الخارجية والداخلية على نتائج اختبارات الأداء، إلى جانب حساسية الأطفال للضوضاء الخارجية، وانزعاجهم من الضوضاء الخاصة، كما أنها أثرت على الأداءات الخاصة بالمهام الأكاديمية التي تحتاج إلى الاستعمال اللغوي، حيث تجاوزت مستويات الضوضاء التي قيست لتوصيات المنظمة العالمية للصحة (OMS) وهي (35) دسيبال 29 .
  • الأخطار المترتبة عن الضوضاء: يعتبر (Remaodeau) أن التحكم في الضوضاء داخل الوسط المدرسي رهان صعب وعادة لا يؤخذ بعين الاعتبار، حيث يرى أن نتائجها على نمو الأطفال جادة، فالأطفال لا يبدون انزعاجهم من الضوضاء كما يفعل الكبار، ولكن تثير مع ذلك الضوضاء آثار سلبية، فهي تؤدي إلى إخفاء الكلام والتي تسبب في انخفاض وضوح الكلام، كما أن المحيط الذي يعمه الضوضاء يؤدي بالأطفال إلى الخلط بين بعض الأصوات المتشابهة ومما يؤدي إلى اعوجاجها، وهذا ما يرجع بعض أجزاء الكلمات (خاصة الجزء الأخير للكلمة) إلى أصوات غير متشابهة أو غير متوافقة. فحسبه آثار الضوضاء سيئة على النمو اللغوي واكتساب القراءة، أما فيما يخص الطفولة المبكرة (من 1 إلى 6 سنوات) أو فيما يخص الفترة التحضيرية داخل المدرسة (من 5 إلى 7 سنوات) فهي فترة رئيسية وأساسية للنمو الفكري عند الطفل. كما أن الجو المليء بالضوضاء يمكن أن يجعل الأطفال يغيرون سلوكهم، وهذا يظهر على شكل اعتداءات، انفعالات، اضطرابات نفسية حركية والتي تهدم الجو داخل القسم، ويمكن أن تكون مصدر للنزاعات والصراخ والمشاجرات 30.
  • التشريع الجزائري فيما يخص تحديد مستوى الضوضاء: إن التشريع الجزائري قام بتحديد مستوى الضوضاء بتشريع أمر تنفيذي خاص بالمؤسسات العمومية يحدد فيها المستويات المقبولة للضوضاء فيها والتي باعتبارها تستقبل أعداد كبيرة من الأفراد داخل فضاءاتها، وذلك من خلال أمر تنفيذي رقم (93-184) الموافق لـ (27) جويلية (1993) والمنظم للضوضاء في الفقرة الثالثة لهذا الأمر، والذي ينص على أن:”تكون مستويات الأصوات القصوى المقبولة بالقرب من المؤسسات الإستشفائية أو التعليمية وفي أماكن الراحة والاستجمام وما يحيطها بـ (45) دسيبال خلال الفترة النهارية من (6 صباحا إلى غاية 22 ليلا)، و(40) دسيبال خلال الفترة الليلية من (22 ليلا إلى غاية 6 صباحا) 31.
  • التهوية: تحتوي المدارس عامة على مختلف أصناف الأماكن ذات توجه خاص (أقسام دراسية، مكاتب، مطبخ، مطعم…)، شاغلة إما من طرف التلاميذ خصوصا ومعظم الوقت بأعداد كبيرة، وإما من طرف العاملين بها. وتظهر هذه الأماكن المختلفة حاجات متنوعة وتلوثات خاصة، والتي يجب معالجتها لضمان ظروف الأمن والصحة للذين يشغلونها 32.
  • نوعية الهواء: تمر كل يوم حوالي (15000) لتر من الهواء في المسالك التنفسية، فنحن نقضي حوالي (80%) من أوقاتنا في أماكن مغلقة (أماكن عمل، دراسة، مسكن …)، ونوعية الهواء في هذه الأماكن بما فيها الأقسام الدراسية هي نتيجة لمجموعة من العناصر كنوعية الهواء الخارجي، وتجدد الهواء، وإنتاج التلوث في هذه الأماكن ناتجة من أجهزة التدفئة، واستعمال مختلف المواد كمواد التنظيف، مبيد الطفيليات، مبيد الحشرات، الغراء، الطلاء…، وتواجد مواد حساسة صادرة من المركبات العضوية المتطايرة، وعدد الأفراد الذين يشغلون المكان بالمقارنة مع حجم المكان 33.
  • التلوث الداخلي للقسم الدراسي: يمكن اعتبار نسبة ثاني أكسيد الكربون (CO₂) في الهواء الداخلي للمكان كمؤشر جيد للتلوث الداخلي والراجع للشاغلين 34، بحيث يجب الانتباه لتمركز (CO₂) في الهواء الخارجي والذي يمكن أن يتنوع بصفة محسوسة تبعا للمكان، وقد حددت المنظمة الدولية للتقييس(ISO) نوعية الهواء الداخلي الذي بـ (700) ppm فوق التمركز الخارجي للهواء في مشروع (ISO TC 205) 35. ويمكن أن تصل نسبة (CO₂) داخل القسم الدراسي إلى قيم هامة، خاصة في المدارس التي تفتقر إلى التهوية، حيث يلغ تمركز (CO₂) (7000) ppm خلال ثلاث ساعات من الدرس في الأقسام التي تفتقر إلى تهوية 36.
  • آثار نوعية الهواء: ترى (Tissot) أن آثار نوعية الهواء عديدة ولها تأثير على الراحة، وتتمثل في روائح كريهة، التعب، صعوبة التركيز، التهاب العينين والجلد والغشاء المخاطي، الدوران والسعال، الربو، والحساسية 37. كما ذهبت (Kirchner & al, 2004) إلى التأكيد على خطر آثار نوعية الهواء على الصحة والتي تكون في خطر انتقال الأمراض التنفسية المعدية مثل الزكام والإنفلونزة، ألام الرأس والتعب، ضيق في التنفس، الاحتقان الجيبي والسعال والعطس، مظاهر التهاب العينين، الأنف والحنجرة والجلد، التوعك والغثيان 38 . فتهوية الأقسام الدراسية هي حاجة ضرورية خلال فترات الاستراحة وبين الحصص الدراسية، وهذا التطبيق يستعمل منذ وقت طويل ولكنه ينسى في بعض الأحيان (فيما يخص التهوية الطبيعية للأقسام) 39.
  • الهندسة المعمارية المدرسية في الجزائر: أخذ التعليم منذ دخول الإسلام إلى الجزائر طابعه الديني وحرص على تحفيظ القرآن وتجويده. فكانت المدارس قبل الاستعمار عبارة عن فضاءات يجتمع فيها الأطفال على الحصيرة ويرددون الآيات القرآنية ويكتبونها على لوحة من خشب بواسطة قلم منحوت من القصب ومداد يصنعونه بأنفسهم، والذي يتمثل في حرق صوف الخروف. وبعد دخول الاستعمار الفرنسي أدمج نوع آخر من التعليم، حيث قام بتأسيس مدارس تدرس فيها اللغة الفرنسية وثقافتها. قامت الدولة بعد الاستقلال بتجديد نظام التربية وإصلاح هياكله وتطوير مضامينه حرصا على خلق تعليم وطني يتجسد في بنية جديدة وهي إقامة المدرسة الأساسية.
  • المدرسة: تعتبر المدرسة أول فضاء يحتك به الطفل مع المجتمع بعد الأسرة، فهي تقدم له فرصة التعرف على أفراد آخرين. وترى ( جيتلي) أن للطريقة التعليمية الحديثة علاقة وطيدة بالهندسة المعمارية الحديثة، فالمؤسسات التعليمية المبنية حاليا في الجزائر توفر نوعا من وسائل الراحة والرفاهية، وهذا باستعمال المواد الحديثة للبناء كالمواد المجهزة والأسمنت المسلح واستعمال النوافذ الزجاجية الكبيرة والألوان الزاهية، لكن هذه المجهودات غير كافية حسبها لتغيير النمط التقليدي القديم الذي يتميز بمدرسة ذات فناء داخلي طويل تجمع حوله الأقسام المتشابهة، وفي نهايته سلم يؤدي إلى الطوابق العليا، والوسط ساحة كبيرة للاستراحة. والمدرسة محاطة بجدران أو حواجز من الشباك يعزلها عن المحيط الخارجي. وترجع هذه الوضعية حسبها إلى المشكل المالي على حساب النوعية، وانجاز عدد كبير من المدارس بأقل التكاليف دون مراعاة نوعية البنايات. فالإدارة هي التي تحدد نطاق عمل المهندس وحرمانه من الإبداع، فهي لا تقبل المشاريع التي لا تستجيب لمعاييرها المالية والمادية، فالجانب النوعي يأتي في المرتبة الثانية.كما ترجع هذه الوضعية إلى النمو الديموغرافي بعد الاستقلال، والنزوح الريفي الذي شاهده بلادنا، كما أن توفير التعليم لأقصى حد ممكن لأبناء الوطن أدى إلى تأسيس أماكن للدراسة.
  • القسم: هو فضاء يتساوى فيه كل التلاميذ، فلهم نفس العمر ونفس المستوى التعليمي، ويقومون بنفس الواجبات المدرسية، وهو في نفس الوقت فضاء معقد ومنظم و مرتب. إن مكانة التلميذ في القسم تكمن في النظام التربوي والجهاز التربوي، فهي تحمل معنى ومدلولا، فلكل تلميذ وضعيته الخاصة بالنسبة للمعلم وأمثاله من التلاميذ، فالمكان يخضع لتنظيم القسم والسيطرة المستعملة والمطبقة في داخله. إن دراسة فضاء المكان الذي يحتله كل من المعلم والتلميذ له تأثيره العميق في الجو الذي يسود في القسم، فالمكان الذي يحتله المعلم في القسم مكان إستراتيجي يتمثل في المنبر والطاولة والكرسي. أما التلاميذ فهم يحتلون أماكن عبارة عن صفوف من الطاولات والأجسام، وهذا ما يبعد ويفصل التلميذ عن معلمه، وهناك مستويات وانقطاعات في تقسيم الفضاءات: الفضاء الخاص بالتلميذ والفضاء الخاص بالمعلم 40.

العتاد المدرسي:

    إن العتاد المدرسي هو عنصر مكمل للفضاء التربوي، فهو يمثل أحد الأبعاد المادية للمدرسة، بحيث أصبح اليوم تصميم العتاد المدرسي رهان في الحجم داخل هذا الفضاء 41، وهذا راجع إلى الأهمية التي يكتسيها في العملية التربوية عامة وعلى أداءات التلاميذ خاصة. فالتلميذ مطالب بالقيام بنشاطات عديدة ومهام مختلفة داخل القسم، وجزء كبير من هذه النشاطات والمهام التي يقوم بها ينجزها في وضعية الجلوس، مما يستدعي تكييف هذا العتاد مع الشكل الفيزيزلوجي للتلميذ وأبعاده الجسمية، قصد جعله يتماشى مع طبيعة النشاط والمهمة التي يقوم بها، إما أثناء مهمة القراءة أو الكتابة أو الاستماع، بهدف توفير له الراحة والسلامة أثناء استعماله له. وجعل العتاد المدرسي عنصر فعال في العملية التربوية، ليكون بذلك لمستعمليه وسيلة لاستثمار كافة قدراتهم الجسمية والحركية والذهنية والنفسية أثناء تعلمهم، ووسيلة للتمتع لكل دقيقة وساعة يقضونها داخل القسم، وليس وسيلة في إعاقة استثمار قدراتهم وعدم راحتهم.

1- تاريخ العتاد المدرسي: إن تاريخ العتاد المدرسي هو حديث نسبيا حيث يعود إلى القرن السابع عشر،  ففي خلال هذه الفترة كان التعليم فردي أساسا، حيث كان المعلم يلقي بدروسه في أماكن التي كانت تكيف للحاجة، ثم أخذ التعليم في عام (1638) مظهر جديد والذي يتمثل في قاعة الدرس المنزلية، أين نجد اختلاف العتاد: سرير، خزانة، مقعد (Banc) كرسي بلا مسند (Tabouret)، وتنصيب الطاولة على حاملة خشبية أين تتم القراءة، كما يأتي التلاميذ بالدور لرؤية المعلم الذي يكون جالسا بالقرب من مكتب كبير موضوع على مصطبة. واقترح (Batencour, 1669) في دليله المنهجي، طاولات ومقاعد موجهة للصغار وأخرى موجهة للأكبر سنا، كما أوصى بوضع التلاميذ بطريقة مريحة أي لا في استقامة كاملة ولا في انحناء كامل خلال تعلم الكتابة. وقام (Jean-Baptiste de la Salle) بالسماح لأكبر عدد ممكن من الأطفال بالتعلم في نفس الوقت. ومنذ عام (1706) تم إلزام الاستقامة الجسمية في المدرسة، من خلال عتاد يتألف من طاولة منحنية ومقعد أين صممها نتيجة لتفكيره وملاحظاته، ليتطور فيما بعد التعلم الجماعي، أين وضعت صفوف لطاولات في قاعات واسعة والتي يمكن أن تستوعب حتى (15 إلى 20) تلميذ للطاولة واحدة42.

    وفي عام (1884) قام الجراح ومقوم الأعضاء الألماني (Staffel) بنشر وضعية الجلوس المعتدلة على شكل الاستعداد (Garde à vous) أثناء الجلوس، والتي تتمثل في: الكعب، الركبة والورك في زاوية قائمة، ومحور النظر يجب أن يكون أفقي. حيث قام بتقليص طول العتاد وإلغاء سطح العمل المنحني وأضاف للكرسي دعامة قطنية(Support lombaire) . وبهذا الصدد لم يعط أي شرح مقبول حول أهمية هذه الوضعية المعتدلة والمستقيمة. حيث أن أسس هذه الأعمال لا ترتكز على أي دراسة خاصة بمفهوم الرفاهية والراحة الخاصة بالجانب الفقري أو بالبيوميكانيكية سلسلة الظهر. هدف هذا العتاد هو إعطاء وضعية مستقيمة معتدلة مع زوايا الجسم لـ (90°) التي كانت توافق أكثر للمعايير الأخلاقية أو السلوكية. وانتشر هذا العتاد في كل أوروبا بدون سبب مقنع وأخذت هذه المعايير لأغلبية العتاد المدرسي المستعمل حتى اليوم 43.

    بينما اقترح (Schindler, 1890) عتاد مدرسي يسمح بالتناوب في الوضعيات ما بين وضعية الوقوف و وضعية الجلوس- وقوف 44، وخلال سنوات الثلاثينات، ذهبت البحوث تجاه العتاد الأكثر تكيفا وإنفرادا، حيث جهزت الطاولة بأخدود أنبوبي الشكل عريض يستعمل للاحتفاظ بريشة الكتابة، وفراغ موجه للاحتفاظ بالمحبرة، إلى جانب تجهيز الكراسي بمخفضات (Amortisseur) الصوت لتقليص الضوضاء.

 وفي عام (1954) تقرر في التوصيات الوزارية الفرنسية التخلي النهائي على العتاد الخاص بـ (Jules Ferry) والذي تم من خلاله إقرار عدم استعمال عتاد (Staffel) في المدارس الفرنسية وفصل المقعد للأطفال الذين يصل أعمارهم إلى (14) سنة وأكثر. ويظهر من خلال هذا القرار التأثير الجزئي للبيداغوجيات الجديدة التي تدين استعمال الطاولة– مقعد (Table-banc) لفائدة وسيلة متحركة أكثر تسمح بالعمل الجماعي والتعاون فيما بينهم.

     وخلال سنوات الستينات ظهر مفهوم الأرغونوميا التى تدرس الظروف الفيزيولوجية والسيكولوجية في العمل. ويترجم هذا التغير من خلال انشغالات جديدة أين تم إشراك بعض المختصين في الشكل (Les designers) تلبية لتطورات المجتمع من أجل الإبداع الصناعي. وفي عام (1967) أنشأ (Berthier) مجموعة  (Ozoo)لعتاد الأطفال المصنوع من البوليستر وألياف الزجاج ليحصل على جائزة اللجنة الخاصة بالعتاد المدرسي. وفي نفس الفترة يقترح (Mourgue) عتاد مدرسي يتعدل مع السن مصنوع من أنابيب حديدية وأسطح ذات طبقات 45.

    وخلال سنوات السبعينات اقترح الجراح الدنيماركي (Mandal) كرسي يحترم انحناء النصف العلوي للجسم نحو الأمام على طاولة منخفضة ومسطحة خلال العمل الكتابي. ولقد استند على دراسات هامة حول وضعية الجلوس، و ركز على الدراسة الأمريكية لـ (Keegan)  والألمانية  لـ         (Schoberth)  والسويدية لـ (Akerblom)، فقد اعتبر انحراف مستوى سطح العمل يسمح بإراحة الجزء العنقي للعمود الفقري من الإجهاد (الانحناء الجيد يتوسط بين 10°و20°). كما أن هذا الانحناء لديه أهمية كبيرة على مستوى الرؤية.  كل هذه الدراسات التي أنجزت في الدول الشمالية توصلت إلى وضع عتاد جديد والذي يعتبر اليوم من التجهيزات الحالية لأغلبية المدارس والإكماليات والثانويات الدول المتطورة 46.

2-أنواع العتاد المدرسي الأرغونومي: يحتوي العتاد المدرسي الأرغونومي على عدة أنواع لمختلف الفئات العمرية والأطوار التعليمية، كما أنه يختلف باختلاف أماكن استخدامه داخل المؤسسات التربوية، فعتاد الأقسام الدراسية يختلف مع عتاد المخابر، ويختلف كذلك مع عتاد المكتبة. وفي هذا العنصر تم التطرق فقط إلى العتاد المدرسي الأرغونومي المستخدم في المرحلة الابتدائية، والذي تم تصميمه وفقا لتوصيات (Mandal) من طرف الشركة العالمية الرائدة في هذا المجال (Hephaïstosوهما:

  • النوع الأول: يحتوى على طاولة وكرسي مستقل، الطاولة يمكن تعديلها في الارتفاع والانحناء (الاختيار بين الوضعيتين) في وضعية الاستماع الطفل جالس في المقعد ويستند ظهره على المسند، أما في وضعية الكتابة الطفل يجلس في الجزء الأمامي لقاعدة المقعد، مما يسمح له بالاحتفاظ على زاوية جذع – فخذين مفتوحة في كلا الحالتين.
  • النوع الثاني: ويحتوي على مقعد وطاولة متصلة فيما بينها، ثابتة ومنحنية، النموذج عند الجلوس–الوقوف لا يتلاءم مع بداية المسند مما يجعل استحالة دعم الظهر 47.
  • شروط العتاد المدرسي: إن عدم الملائمة بين الطفل ومحيط الفيزيقي المباشر في المدرسة واضح من خلال الأبعاد الأنتروبومترية للأطفال من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية مع  الأبعاد وشكل العتاد  المدرسي (كراسي وطاولات). ودراسات قليلة اهتمت بالإشكالية وقيمت تأثير المميزات المختلفة لمركز العمل حول الوضعية والراحة والشعور بآلام العظمية العضلية.
  • ارتفاع المقعد: اهتم بعض الباحثين باستعمال العتاد المدرسي المضبوط في الارتفاع. بصفة عامة، تجتمع نتائج الدراسات في نفس المعنى لتتفق في القول أن الكرسي الذي يقدم مقعد مضبوط في ارتفاع يؤدي إلى أثار ايجابية، في حين أن كل من (Koskelo & al 2007) و(Saarni & al 2007) استعملوا كراسي من النوع الذي يضبط في الارتفاع في دراستهم، بحيث يكون جلوس المراهقين أقل سنا في زاوية جذع- فخذ بين (115°و135°)، وأثبت نتائج هذه الدراسات أن هذا العتاد حسن بصورة واضحة وضعية العنق وظهر الأطفال 48. أما في دراسة (Mandal, 1982) فقد تبين أن الطلبة يفضلون وضعيات الجلوس أكثر ارتفاعا، حيث أن هذه الوضعية تساعد الظهر على أن يكون في استقامة، وأوصى في هذا الصدد على أن يكون ارتفاع المقعد حوالي ثلث ارتفاع الشخص 49. كما ذهبت نتائج دراسة (2012 Gonçalves & Azeres,) في نفس الاتجاه، حيث أن المجموعة التي استعملت العتاد المدرسي التقليدي قضت (75%) من الوقت في الزاوية جذع- فخذ تحت (90°) مسببة في ذلك ضغط على أقراص الفقرات الداخلية، وحسب2008) (Bennet,لا يجب أن تكون زاوية جذع- فخذ في وضعية الجلوس تحت (90°) وهي طريقة من أجل الوقاية والحصول على مقعد في ارتفاع يشابه على الأقل البعد الموجود بين خلف الركبة وقاعدة قدم الطفل في وضعية الجلوس. كما يرى (Erez & al, 2008) أن المقعد لا يجب أن يكون مرتفعا كثيرا، حيث يسمح للطفل بالبقاء في وضعية جلوس جيدة مع وضع القدمين على الأرض.

     تطابق نتائج هؤلاء الباحثين مع مبادئ البيوميكانيكية، حيث يوجد جهد أقل يمارس على أقراص الفقرات الداخلية حين يكون الظهر في استقامة، وهذا ما ذهب إليه كل من(Chaffin & Andersson, 1984). كما حاولColangelo, 1999) ) التقليل من تأثير الثقل على جسم الفرد، وذلك بإنشاء علاقة توازن بين الثبات والحركة، ولهذا يجب وضع مركز ثقل الفرد فوق حدبة الورك (Tubérosités ischiatiques)، حيث  تشكل خلايا الحدبات الوركية دعامة في نقطتين أساسيتين غير ثابتتين، فالمقعد لوحده غير كاف ليتحقق الثبات أو الاستقرار، في حين ذهب1969)  Branton,) إلى ضرورة ملامسة القدمين للأرض من أجل الحفاظ على التوازن، وهذا يعني ضرورة ضمان للطفل المحافظة على وضعية الظهر في استقامة أكثر خلال مهامه في المدرسة من أجل الحصول على زاوية جذع- فخذ أكثر من(90°) وتحت (135°) الموصى بها، كما يجب أن تكون القدمين ملامسة مع الأرض قصد السماح بالثبات وتوزيع قوة الثقل.

  • عرض المقعد: يرى2008) Bennet,) أن عرض المقعد يجب أن يسمح باستبعاد (Dégagement) حوالي (3) أصابع في العرض بين حافة الكرسي و ركبة الطفل عندما يكون جالسا في مقابل المسند، في حين إذا لم يكن هناك استبعاد كاف خلف ركبة الطفل، يحدث ضغط على أنسجة الساق، مما يتسبب في عدم الراحة أو الألم. كما أوصى على وضع وسادة بين ورك الطفل والمسند من أجل إعطاء دعامة للظهر قصد تقليص عمق المقعد. كما يجب التأكد من أن الاستبعاد مناسب لخلف ركبتين الطفل في وضعية الجلوس.
  • مسند الكرسي: لم يول الاعتبار إلى مسند الكرسي في الدراسات الحديثة إلا في دراسات قليلة، حيث أوصى Erez & al, 2008)) على أن يتم تدعيم الظهر من خلال المسند والذي يسمح للفرد أن يميل نحو الخلف أو يتمدد، فحسب (1994 Linton,) يجب أن يكون الاستعمال ملائم لمسند الكرسي الأرغونومي قصد تدعيم الظهر ومساعدة الطفل في إيجاد وضعية ملائمة عندما يكون في حالة استماع لمعلميه. وحسب رأي 1969) Branton,) يمكن القول من خلال المبادئ البيوميكانيكية أن مسند الكرسي يعتبر نقطة استناد مع نفس استناد القدمين على الأرض، وهذا ما يسمح بالحفاظ على توازن الجسم.
  • ارتفاع الطاولة: أخذت دراسات عدة بعين الاعتبار ارتفاع طاولة العمل، ولكن باحثين قلائل اهتموا بآثار الطاولة المدعمة حول عدم الراحة والآلام الهيكلية العضلية. حيث قام2007) Saarni & al,) بتدعيم ارتفاع الطاولات إلى (5-7) سم فوق مرفق الأطفال، وهو الارتفاع الذي أوصى به للبالغين. ويرى كل من1984) Chaffin & Andersson,) أن الطاولة يجب أن تكون على ارتفاع يسمح باستناد السواعد قصد القيام بالمهمة الواجبة على الطفل، وهذا ضمن إمكانية تقليص قوة الثقل على العمود الفقري، كما أن استعمال طاولة عمل على ارتفاع كبير هو أقل ملائمة للوضعيات الخاصة بتقوس الظهر، مما يسبب ضغط هام على العمود الفقري 50. وبهذا الصدد أوصى 1982) Mandal,) بأن يكون ارتفاع طاولة التلميذ يقابل على الأقل نصف طوله 51. كما حث 2008) Bennet,) على أن تحتوي الطاولة على فراغ كاف من أجل أن يستطيع الطفل إدخال ركبته تحت الطاولة وأن يكون قادرا على التقدم بطريقة كفاية من الطاولة.

    من خلال ما تقدم يجب التأكيد على ضرورة ضمان أن تكون طاولات العمل على ارتفاع مناسب من أجل أن تسمح في تدعيم السواعد وأن يكون فراغ كاف من أجل السماح للطفل بالعمل بالقرب من الطاولة.

  • تدعيم أو تكييف مركز العمل: إن إمكانية الحصول على مركز عمل ملائم في الارتفاع والذي يتناسب مع الأطوال المختلفة هو حل اختياري هذا ما ذهب إليه كل من2007) Saarni & al,) و2007)  Koskelo & al,) وMandal, 1982)) وErez & al, 2008))  و2010)  Agha,) حيث يقترح هؤلاء في غياب إمكانية تجهيز كل المدارس بعتاد مكيف، أن يتم تجهيزها على الأقل ببعدين مختلفين لمراكز العمل من أجل تهيئة ممكنة لعدد أكبر من أطفال، ومع ذلك وحتى و إن وجد بعدين لمراكز العمل فإن أقل من ثلث الأطفال موضوع الدراسة وجدوا أن مركز العمل ملائم مع أبعادهم الأنتروبرومترية. ويعتبر إمكانية الحصول على زيادة في أبعاد العتاد هو أمر هام وضروري، ولكن يبقى العتاد الأرغونومي أحسن الحلول.
  • الانحناء: يعتبر انحناء مساحات العمل وقاعدة المقعد موضوع نقاش في الدراسات التي تتناول الأرغونوميا المدرسية، وقد أثبت أن انحناء الطاولة والكرسي لهما آثار جيدة حول الوضعية وحول مستوى الألم، وأظهرت دراسة2012 ) Gonçalves & Azeres,) أن مركز عمل مع كرسي ينحني بـ (12°) وطاولة عمل تنحني أيضا بـ (12°) حسنت في وضعية العمود الفقري للأطفال (وقلصت من التواء العنق والجذع ). كما سجل2004)  Candy & al,) انخفاض ذات دلالة حول شدة الآلام باستعمال وسادة بزاوية (10°). ويعتبر2008)  Smith,) أن انحناء قاعدة المقعد نحو الأمام تجعل الفرد يتبنى أتومتيكيا وضعية طبيعية ودقيقة لتقوسات العمود الفقري، فقاعدة المقعد المنحنية نحو الأمام تساعد على الأرجحة الداخلية للحوض وترفع من خلال هذا التقوس الطبيعي للعمود القطني، والتي تساعد في الحفاظ على الوضعية المستقيمة للجذع. وحسبه يسمح المخطط المرجعي البيوميكانيكي بشرح فوائد انحناء طاولة العمل عندما يقوم الطفل بمهام الكتابة، فخلال مهمة الكتابة ينحني الطفل نحو الأمام، مما ينتقل مركز الثقل نحو الأمام وتحدب الورك (Tubérosités ischiatiques)، ويزيد من الضغط على البناء الشوكي. كما يمكن تقليص هذا الضغط بوضع سواعد اليدين ببساطة على الطاولة التقليدية (المسطحة). غير أن الطاولة ذات مساحة منحنية لها امتياز ليس فقط في اعتدال الجذع ولكن تسمح أيضا في اعتدال العنق بسبب تقليص المسافة بين العينين والمهمة. كما ذهبت دراسة1994)  Linton & al,) في نفس الاتجاه، حيث أن النتائج التي توصلوا إليها بينت أن الطلبة الذين كانوا جالسين بارتياح أكثر في مراكز العمل ملائمة مع قاعدة مقعد منحنية نحو الأسفل وطاولة منحنية أدت إلى تقليص الآلام 52. كما أوصى (Mandal, 1982) في دراسته على ضرورة أن يكون المقعد وطاولة عمل الطلبة منحنية نحو الأمام من (10 إلى 15°). ومن البديهي أن الانحناء من (10 إلى 15°) للطاولة وقاعدة المقعد يمكن أن يؤدي إلى نتائج ايجابية على وضعية الراحة وعلى تقليل ظهور الألم لدى الطفل في سن المدرسة 53 .
  • الفرد: إن الملائمة بين الطفل ومركز عمله في المدرسة هو أمر هام، في حين أن المحيط الفيزيقي (طاولة وكرسي) ليس الوحيد في حل الإشكالية، فحسب دراسة (Linton & al, 1994) التلاميذ لا يتبنون وضعية جلوس ملائمة بطريقة أتوماتيكية حتى مع العتاد الأرغونومي. في حين أشار كل من 2010) Agha,) و2008) Bennet,) إلى الحاجة في تعليم الطلبة وضعيات الجلوس الملائمة حتى مع وجود العتاد الأرغونومي. كما ذهب في نفس الاتجاه (Syazwan & al, 2011)على وجوب التأكيد للبالغين ضرورة معرفة الأطفال لمخاطر الوضعيات الغير ملائمة. وحسب2008)  Hedge & Lueder,) فإن من الضروري على الأفراد الذين يستعملون مراكز عمل معدلة (Ajustable) أن يكونوا قادرين على تعديلها بطريقة مستقلة. حيث يلعب كل من الأولياء والمعلمين دور بخصوص عادات الخاصة بوضعيات الأطفال، فمن المهم تربيتهم على وضعية الجلوس أرغونومية وهي المفضلة، وهذا من خلال تبني الأولياء والمعلمين أولا لهذه الوضعيات لإعطاء المثل للأطفال وتعديل مركز العمل بطريقة ملائمة حسب الحاجات 54.

4-دور العتاد المدرسي: يلعب العتاد المدرسي دورا هاما في سير الأهداف البيداغوجية، فالطاولة على سبيل المثال هي عنصر تعطي مساحة عمل مكيفة والقدرة في استقبال الوسائل الضرورية لتحقيق المهمة الدراسية. ومن أجل تحقيق هذه المهمة، يجب أن تتوفر مجموعة من الشروط في العتاد المدرسي الخاص بالقسم الدراسي، والتي تتمثل في الأمن بحيث يكون قوي ومستقر ومقاوم للجر وناعم. كما يجب أن تتوفر فيه شروط الصحة والنظافة، فيكون مقاوما للتأكسد ولمواد التنظيف، كما يكون محمي من الغبار ولا يحتفظ به وسهل التنظيف. ضف إلى ذلك الراحة أثناء الاستعمال، فمن الضرورة أن يكون العتاد مريح في الشكل والتركيبة، بحيث لا يسبب أضرار أثناء احتكاك الطفل معه 55.

5-المعايير الخاصة باختيار العتاد المدرسي الأرغونومي: يحتوي العتاد المدرسي الأرغونومي على معايير والتي يجب احترامها أثناء اختياره، وتتمثل في إمكانية التعديل الممكن إجرائها وتمس ارتفاع عمق القاعدة، الارتفاع وعمق مسند الظهر، الارتفاع وانحناء من (0° إلى 30°) لسطح الطاولة، وتعديل ارتفاع مسند القدمين الخاص بالطاولة والكرسي. كما يجب أن يكون سهل التعديل بحيث يستطيع فرد وبقدر كبير القيام بها لوحده  والأحسن أن لا يستعمل أي وسيلة عند التعديل. إضافة إلى ضرورة أن تكون أحكام تعديل آمنة بحيث لا يحتوى استعمال العتاد على أي خطر. كما يجب أن تكون طريقة الاستعمال بسيطة وتجهيز العتاد الأرغونومي المدرسي بإرشادات تتابعية لأحكام التعديل، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، إعطاء إمكانية في وضعيات مختلفة خاصة إذا كان العتاد مكيف ويسمح بالعمل في وضعيي الجلوس والوقوف، وسماح للتلميذ في مهام الكتابة والقراءة والاستماع بتغيير وضعية الجلوس مع الحماية الكلية لظهره، بحيث يكون الاختيار على العتاد الذي يعطي دعامات أكبر مما يرفع أيضا إمكانية تنوع في طرق توزيع وزن الجسم بطريقة متجانسة دون إلحاق الضرر بالراحة عامة وبالراحة البصرية والسمعية، بحيث لا يسبب انزعاج بفعل الانعكاس والأشكال أو الأحجام أو الضوضاء الناتجة من أرجل الطاولات والكراسي سطوح المنحية للطاولات وبنجاعة النشاطات الدراسية 56.

6-معايير العتاد المدرسي في الجزائر: يتمثل العتاد المدرسي الذي تم اعتماده للمدرسة الابتدائية الجزائرية في النوع التقليدي طاولة- مقعد، بحيث نجد في هذا النوع حجمين فقط (1 و2) 57. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع التقليدي للعتاد المدرسي يحترم المعايير التي وضعها (Staffel, 1884)، والتي لم يعد يستخدم في الدول المتطورة بسبب آثاره السيئة على صحة الأطفال خاصة أثناء وضعية الجلوس، واعتمادها على الطاولات والكراسي المنفردة أو لجوئها إلى استخدام العتاد المدرسي الأرغونومي في مدارسها سواء في المدارس الابتدائية أو الإكمالية وصولا إلى مرحلة الثانوية والجامعة. كما أنه لم يتم ذكر في دفتر الشروط الفئة العمرية الخاصة بكل حجم لهذا العتاد المدرسي.

الجانب التطبيقي:

1-منهج الدراسة: تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي لأنه الأكثر استخداما في الدراسات النفسية والاجتماعية والتربوية، وكون الدراسة ذات طابع نفسي اجتماعي وتربوي في نفس الوقت، فمن المناسب استخدامه وذلك لملائمته لهذه الدراسة التي تهدف إلى التعرف على آراء المعلمين والتلاميذ حول فضاء المدرسة الجزائرية، وذلك من خلال القيام بقراءة أرغونومية لحالة ثلاث مدارس ابتدائية في مدينة تيزي وزو، بهدف وصف ودراسة الحقائق الموجودة وتحليلها من أجل التوصل إلى تفسيرات، من خلال الاستناد على البيانات المتحصل عليها، قصد معرفة وفهم الأسباب والعوامل التي تتحكم في مختلف المتغيرات للوصول إلى نتائج يمكن تعميمها.

2-عينة الدراسة: تتكون عينة البحث من فئتين، فئة التلاميذ وفئة المعلمين، وقد بلغ عدد التلاميذ المشكلين لعينة البحث في البداية (171) تلميذا متمدرسين في السنة الخامسة، ليصل عددهم النهائي إلى (169) عند استرجاع الاستبيان الخاص بالعتاد المدرسي، أما فئة المعلمين فقد بلغ عددهم في البداية (46) معلما ليصل بعد ذلك إلى (39) معلما عند استرجاع الاستبيان الخاص بالهندسة المعمارية المدرسية. موزعين حسب المدارس على النحو التالي:

جدول رقم (01): توزيع الأولي لأفراد عينة الدراسة حسب المدارس التي تنتمي إليها كل فئة.

    المدرسة
    الفئةمدرسة الإخوة طياب  مدرسة القاعدة 4مدرسة أوعمران أحمدالمجموعالتكرارالنسبةالتكرارالنسبةالتكرارالنسبةالتكرارالنسبةالتلاميذ7644.44 %5330.99 %4224.56 %171100 %المعلمين1941.30 %1532.60 %1226.08 %46100 %

     من خلال الجدول رقم (01) يتبين أن مدرسة الإخوة طياب تستحوذ على أعلى نسبة بـ (44.44%) من التلاميذ و(41.30%) من المعلمين، وهذا راجع لوجود ثلاثة (03) أفواج لسنة الخامسة وموقع المدرسة بالنسبة للكثافة السكانية للناحية الشرقية الشمالية للمدينة الجديدة منطقة كريم بلقاسم بتيزي وزو، فهي المدرسة الابتدائية الوحيدة في هذه المنطقة. لتليها مدرسة القاعدة (4) بالمدينة الجديدة بنسبة (30.99%) من التلاميذ و(32.6%) بالنسبة للمعلمين، وفي الأخير مدرسة أوعمران أحمد بأقل نسبة (24.56%) الخاصة بالتلاميذ و(26.08%) من المعلمين، وهي أقل نسبة سجلت بالمقارنة مع المدرستين السابقتين.

3-أدوات الدراسة: لدراسة آراء المعلمين والتلاميذ حول فضاء المدرسة الجزائرية قراءة أرغونومية لحالة ثلاث مدارس ابتدائية في مدينة تيزي وزو، اعتمدت الباحثة على مجموعة من الأدوات العلمية والتي تتمثل في استبيانين تم تصميمها من طرف الباحثة، بهدف التمكن من جمع المعلومات والبيانات حول موضوع الدراسة، حيث:

  • لجمع البيانات حول الهندسة المعمارية المدرسية استعملنا استبيان تم بناؤه من طرف الباحثة، وهو موجه إلى فئة المعلمين، ويتكون هذا الاستبيان من (21) بند. وقد تم توزيع الاستبيان على (46) معلما في ثلاث المدارس، ولم يسترجع إلا (39) استبيان من الاستبيانات الموزعة. وللتأكد من صدق وثبات الاستبيان، تم عرضه على مجموعة من المحكمين من مختلف التخصصات التالية (الهندسة البشرية من جامعة غليزان، علم النفس العمل والتنظيم من كل جامعة تيزي وزو وجامعة الجزائر 2 وجامعة جلفة وجامعة تيارت وجامعة غليزان، علم النفس الاجتماعي من جامعة تيزي وزو، وعلوم التربية من جامعة تيزي وزو) إلى جانب طبيبة في تخصص ( طب العمل لها شهادة في الأرغونوميا من وزارة التربية الوطنية التونسية)، وقد تم حساب معامل الاتفاق بين المحكمين على كل سؤال من أسئلة الاستبيان، وذلك باستخدام معادلة كوبر (Cooper)، فبلغت (95.45 %) ومن خلال ما توصلت إليه النتيجة الإحصائية لصدق الظاهري (صدق المحكمين) فإنه يمكن القول بأن المقياس يتسم بدرجة من الصدق وأنه ملائم لقياس ما أعد من أجل قياسه. كما تم حساب ثبات الاستبيان أين استخدم في هذا البحث طريقة الثبات الداخلي بتطبيق برنامج ” الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (spss) الذي تم تفريغ البيانات فيه، حيث قسمت بنود الاستبيان إلى قسمين قسم يحتوي على البنود الفردية وقسم يحتوي على البنود الزوجية. ثم تم حساب عدد الإجابات المشطوبة في البنود الفردية وفي البنود الزوجية. وبعد ذلك تم حساب معامل ارتباط بيرسون بين القسمين والذي قدر بـ (=0.01 r=0.56 ) وهي علاقة قوية، ثم تم حساب معامل ثبات التجزئة النصفية Split-half) )، فكانت قيمة ثبات الاستبيان والتي قدرت بـ (0.705)، مما يؤكد ثبات استبيان.
  • لجمع البيانات حول العتاد المدرسي اعتمدت الباحثة على استبيان تم بناؤه لهذا الغرض، وهو موجه للتلاميذ للإجابة عليه، ويضم (27) بند. تم توزيعه على (171) تلميذ في ثلاث المدارس، وتم استرجاع (169) استبيان. وللتأكد من صدق وثبات الاستبيان، تم عرضه على مجموعة من المحكمين من مختلف التخصصات التالية (الهندسة البشرية من جامعة غليزان، علم النفس العمل والتنظيم من كل جامعة تيزي وزو وجامعة الجزائر2 وجامعة جلفة وجامعة تيارت وجامعة غليزان، علم النفس الاجتماعي من جامعة تيزي وزو، وعلوم التربية من جامعة تيزي وزو) إلى جانب طبيبة في تخصص (طب العمل لها شهادة في الأرغونوميا من وزارة التربية الوطنية التونسية)، وقد تم حساب معامل الاتفاق بين المحكمين على كل سؤال من أسئلة الاستبيان، وذلك باستخدام معادلة كوبر (Cooper)، فبلغت (81.48 %) ومن خلال ما توصلت إليه النتيجة الإحصائية لصدق الظاهري (صدق المحكمين) فإنه يمكن القول بأن المقياس يتسم بدرجة من الصدق وأنه ملائم لقياس ما أعد من أجل قياسه. كما تم حساب ثبات الاستبيان أين استخدم في هذا البحث طريقة الثبات الداخلي بتطبيق برنامج ” الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (spss) الذي تم تفريغ البيانات فيه، حيث قسمت بنود الاستبيان إلى قسمين قسم يحتوي على البنود الفردية وقسم يحتوي على البنود الزوجية. ثم تم حساب عدد الإجابات المشطوبة في البنود الفردية وفي البنود الزوجية. وبعد ذلك تم حساب معامل ارتباط بيرسون بين القسمين والذي قدر بـ (=0.01 r=0.55 ) وهي علاقة قوية، ثم تم حساب معامل ثبات التجزئة النصفية Split-half) )، فكانت قيمة ثبات الاستبيان والتي قدرت بـ (0.712)، مما يؤكد ثبات استبيان.

4-الأساليب الإحصائية المستعملة: بعد جمع  البيانات تم معالجتها بالاعتماد على الأساليب الإحصائية التالية:

  • النسبة المئوية والتكرارات: تم اللجوء إلى استخدام تقنية النسبة المئوية عند تحليل نتائج استبيان الهندسة المعمارية المدرسية والذي وجه للمعلمين المدارس الابتدائية التي تمت فيها الدراسة التطبيقية، وكذا عند تحليل نتائج استبيان العتاد المدرسي الذي وجه للتلاميذ السنة الخامسة ابتدائي.
  • المتوسط الحسابي: تم استعمال المتوسط الحسابي أثناء تحليل النتائج الخاصة باستبيان الهندسة المعمارية المدرسية عند معالجة النتائج الخاصة بالسؤال الأول والمتمثل في عدد التلاميذ داخل القسم الدراسي، حيث تم حساب متوسط عدد التلاميذ داخل القسم الدراسي.
  • اختبار كا2 : تم استخدام اختبار كا2 عند تحليل نتائج استبيان الهندسة المعمارية ونتائج استبيان العتاد المدرسي.
  • معامل بيرسون: تم استخدام معامل بيرسون في تحليل النتائج الخاصة بالاستبيان العتاد المدرسي، والهدف من استخدامه هو تبيان الدلالة الإحصائية بالعلاقة مع أسئلة الاستبيان.

5-تحليل ومناقشة نتائج فرضية البحث:

  • تحليل ومناقشة نتائج الفرضية الخاصة بالهندسة المعمارية المدرسية: أسفرت النتائج المتوصل إليها إلى أن متوسط عدد التلاميذ داخل القسم الدراسي وصل إلى (29.13) وهي قد تجاوزت بقليل المعيار الوطني الذي حددته وزارة التربية الوطنية بـ (20) في الطور التحضيري و(25) في الطور الابتدائي 58. كما أن الحد الأدنى لعدد التلاميذ داخل القسم الدراسي هو (19) تلميذ، وهو عدد منخفض بالمقارنة مع المعيار الوطني، لكنه عدد ملائم وله تأثير إيجابي إما على عمل التلاميذ أو على أداء المعلم داخل القسم. بينما الحد الأقصى وصل إلى (39) تلميذ داخل القسم الدراسي، وهو عدد جد مرتفع لقسم دراسي في الطور الابتدائي، وهذا ما له تأثير سلبي على عمل التلميذ داخل القسم وعلى راحته من جهة، ومن جهة أخرى على عمل المعلم من حيث أدائه وكذا حالته النفسية وراحته. كما بينت نتائج كا² المتوصل إليها من خلال الجدول التالي:

 

جدول رقم (02): يمثل قيم كا² الخاصة بالهندسة المعمارية المدرسية

البيانات
البندقيمة كا²درجة الحريةمستوى الدلالةالدلالة الإحصائيةهل الإضاءة الموجودة داخل قسمك كافية ؟16.0210.01دالهل يوجد في قسمك ستائر للنوافذ ؟3.1010.05غير دالأي لون للسبورات تفضل العمل عليها ؟1820.01دالكم عدد المرات التي يتم فيها تنظيف الأقسام الدراسية؟22.5740.01دالما هي الفترة التي يتم فيها تنظيف الأقسام الدراسية؟14.2910.01دالهل يتم تهوية القسم عند الانتهاء من التنظيف؟13.6430.01دالهل تم تجديد طلاء الأقسام الدراسية؟13.4240.01دالهل توجد الرطوبة داخل قسمك؟11.3010.01دالهل تشم رائحة العفن أو كريهة عند دخولك الأول إلى القسم في الفترة الصباحية؟14.2620.01دالهل تقوم بفتح النوافذ و باب القسم لتهويته بعد دخول وخروج التلاميذ ؟40.1520.01دالهل تتسرب مياه الأمطار إلى داخل القسم في فصل الشتاء؟10.5210.01دالهل تنزعج من الضوضاء عند تقديمك للدرس؟9.2510.01دالما هي الضوضاء التي تزعجك أكثر؟1.6130.05غير دالهل التدفئة الموجودة داخل قسمك مناسبة؟34.1010.01دالهل يتم تفقد وصيانة أجهزة التدفئة؟15.7530.01دالهل تتوفر مدرستك على معدات الوقاية والأمن كقارورة الإطفاء Les extincteurs؟3.4510.05غير دال

      يظهر من خلال الجدول رقم (02) أن أغلبية قيم كا² لاستبيان الهندسة المعمارية المدرسية دالة، وهذا ما يعني أن المدارس الثلاث التي تمت فيها الدراسة التطبيقية لا تحترم المعايير الأرغونوميا التي تضمن سلامة وصحة الأفراد الشاغلين فيها، بحيث أن الأقسام الموجودة في الطابق الأرضي والمجاورة للصور الخارجي للمدرسة محرومة من الإضاءة الطبيعية، فتواجد القسم في الطابق الأرضي بجوار الصور الخارجي للمدرسة السبب الأول في عدم كفاية الإضاءة الطبيعية داخل الأقسام، كما أن موقع القسم بالنسبة للمدرسة يأتي كسبب ثاني في نقص الإضاءة فيها، حيث أن الأقسام التي تم توجيه نوافذها نحو الجهة الشمالية تفتقر إلى أشعة الشمس وهذا حال كل من مدرسة الإخوة طياب والقاعدة (4) أين بعض أقسامها تم توجيه نوافذها نحو الجهة الشمالية فقط أما النوافذ التي تطل على الجهة الجنوبية فهي تطل على الرواق الداخلي للمدرسة حتى وإن كانت تتواجد في الطابق الأول أو الثاني مما يحرمها من الاستفادة من أشعة الشمس ويظهر هذا الحرمان خاصة في فصل الشتاء خاصة إذا كانت السماء رمادية (مغيمة)، ضف إلى ذلك تواجد الأشجار والصور الخارجي للمدرسة بجوار نوافذ الأقسام يقلل من دخول الضوء الطبيعي وأشعة الشمس إليها خاصة في مدرسة أوعمران أحمد، وهذا ما ذهب إليه (Minier, 2001) حيث ذكر أن نمو الأشجار بجوار نوافذ الأقسام يؤدي إلى تدني الإضاءة الطبيعية 59.

    وأكدت معظم الدراسات التي تمت حول الإضاءة الطبيعية في المدارس ومن بين هذه الدراسات دراسة التي قام بها (Feteher & Donna, 1983) ودراسة (Hatchaway & al, 1991)  ودراسة سويدية التي قام بها (Kuller & Lindsten, 1992) ودراسة أمريكية قامت بها شركة (Heschong Mahon, 1999)، أين أجمعت كل هذه الدراسات على أهمية الإضاءة الطبيعية وعلى ضرورة استفادة الأقسام الدراسية من أشعة الشمس، حيث تؤثر الإضاءة الطبيعية إيجابا على صحة التلاميذ ونموهم وسلوكهم داخل القسم وتحصيلهم الدراسي، كما أوصت نتائج هذه الدراسات على استبعاد التلاميذ من الأقسام التي لا تحتوي على إضاءة طبيعة 60، خاصة أن نضج القنوات الخاصة بالرؤية لا يكتمل إلا في سن (15) سنة من عمر الطفل 61. أما في حالة الأقسام الدراسية التي تعاني من الانبهار الضوئي الخاصة الأقسام التي تطل على الجهة الشرقية-الغربية أو الجهة الجنوبية-الشمالية، فإن الحل الأكثر تداولا واستخداما للحد من أشعة الشمس هو تغطية زجاج نوافذ الأقسام بالأوراق، حيث تصبح هذه الأشعة مصدر إزعاج وعدم الراحة لدى التلاميذ والمعلمين خاصة إبتداءا من شهر أفريل وماي وجوان وسبتمبر، أين تعرف هذه الأشهر ارتفاعا في درجة حرارتها، كما أنها تشمل أيضا أشهر السنة الأخرى حتى في فصل الشتاء، بحيث تؤثر أشعة الشمس التي تدخل إلى القسم على الرؤية نحو السبورة بسبب انعكاس الضوء على هذه الأخيرة (وبالطبع نتحدث هنا عن نوع السبورة البيضاء)، حيث تصبح لامعة ولا يمكن لكل التلاميذ الرؤية نحوها خاصة التلاميذ الذين يجلسون في أطراف القسم إما على جهة النوافذ أو جهة الباب، هذا ما جعل الإدارة تقوم بطلاء زجاج النوافذ لسببين الأول يتمثل في الحد من أشعة الشمس، والثاني لتجنيب التلاميذ النظر إلى الخارج وبذلك حصر انتباههم نحو داخل القسم فقط. ويعتبر هذا الحل غير فعال خاصة على الجانب الفيزيولوجي حيث يعتبر النظر إلى الخارج إجابة لشرط فيزيولوجي خاص بإراحة العينين من خلال تكييفهما للنظر إلى المدى البعيد62.

  كما تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الفترة المسائية هي الفترة التي يتم فيها التنظيف للأقسام الدراسية بأعلى نسبة في كل من المدارس الثلاث، وتعتبر الفترة الأنسب للقيام بهذا العمل، حيث يتم بطريقة أحسن دون وجود إرغامة الوقت ما إذا طبق في الفترة الصباحية، حيث يكون هناك إرغامة الوقت الخاص بوصول التلاميذ وإرغامة الوقت الخاص بتهوية هذه الأقسام بعد تنظيفها، إلى جانب إرغامة أخرى والتي تتمثل في تسخين القاعات الدراسية بعد تهويتها وفتح الأبواب والنوافذ عند الانتهاء من تنظيفها خاصة في فصل الشتاء، مما قد يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة داخل الأقسام، مما قد يسبب عدم الراحة للتلاميذ بسبب انخفاض درجة الحرارة داخل الأقسام. ولكن التنظيف هنا يشمل فقط على الكنس للأقسام دون استعمال الماء ومواد التنظيف إلا نادرا، حيث يتم فقط جمع الأوراق المتساقطة على الأرض وتفريغ مزابل الموجودة داخل الأقسام وتمرير المكنسة لأرضية القسم فقط. كما أن عدم تهوية القسم بعد تنظيفه هي طريقة غير صحية، حيث يبقى الغبار حبيس القاعة منتشر في هوائها والذي يمكن ملاحظته على شكل طبقة رقيقة على الطاولات في اليوم الموالي. كما تبقى روائح مواد التنظيف حبيسة في الهواء الداخلي للقسم مما تسبب عدم الراحة للشاغلين، بحيث تعتبر تهوية الأقسام الدراسية حاجة ضرورية خلال فترات الاستراحة وبين الحصص الدراسية، وهذا التطبيق يستعمل منذ وقت طويل ولكنه ينسى في بعض الأحيان (فيما يخص التهوية الطبيعية للأقسام) 63، فتهوية القسم الدراسي خلال فترات الدراسة يساعد على التخلص من الروائح الكريهة والمزعجة المتراكمة خلال فترة زمنية معينة بوجود التلاميذ داخل القسم، حيث يمكننا أن نذكر إصدار غازات عضوية من طرف التلاميذ ضف إلى ذلك كل الأعمال التي يقوم بها التلاميذ من رسم، استعمال الغراء …، كلها تنبعث منها روائح والتي تؤثر على نوعية الهواء الموجود داخل القسم، إضافة إلى ذلك استعمال الأقلام الخاصة بالكتابة على السبورة البيضاء التي تنبعث منها رائحة إضافة إلى ارتفاع ثاني أكسيد الكربون، مما يشكل مناخ عدم راحة لا يحس به الأفراد الشاغلين للمكان بسبب فعل التعود على الرائحة، وفي هذا الصدد أكدت دراسة قام بها (Coley & Beistevner, 2002) حول المحيط الداخلي في المدارس وتأثيره على الوظائف العقلية ومن بينها الانتباه، وبلغت عينة الدراسة (18) تلميذ تتراوح أعمارهم ما بين (10 إلى 11) سنة، بحيث انخفض انتباههم عندما كانت مستويات ثاني أكسيد الكربون مرتفعة داخل الأقسام الدراسية، وبالتالي أصبح التلاميذ غير قادرين على تركيز الانتباه ولا يستوعبون ما يقوله المعلم ومع مرور الوقت انخفض تحصيلهم الدراسي 64. كما أن عدم تهوية الأقسام الدراسية بطريقة منتظمة يجعل جدرانها مع مرور الوقت حاملة للغبار وعبارة عن كاشف للرطوبة في حالة وجودها وهذا ما قد يؤثر على صحة الشاغلين لهذه الأماكن، بحيث يتغير لون طلاء جدران القسم بفعل تراكم الغبار عليها خاصة وإن لم تجدد منذ سنوات وتظهر عليها أثار الرطوبة للأقسام التي تعاني من هذا المشكل، وهذا ما لاحظناه خلال الدراسة الميدانية خاصة في مدرسة الإخوة طياب أين تغير لون جدران الأقسام الدراسية بفعل الغبار المتراكم عليها ووجود أثار للرطوبة داخل بعض الأقسام مما أثر على طلاء جدران هذه الأقسام، وهذا راجع إلى عدة أسباب من بينها تواجد الأقسام في الطابق الأرضي بجوار الصور الخارجي للمدرسة مما يحرمها من أشعة الشمس والتهوية المناسبة، إلى جانب توجهها نحو الشمال مما يحرمها من أشعة الشمس في هذه الزاوية. كما أن تواجد الأشجار أمام النوافذ مع الوقت قد يسبب في ظهور الرطوبة داخل الأقسام، حيث تمنع الأشجار (خاصة الأشجار الدائمة الاخضرار) دخول أشعة الشمس إلى داخل القسم والتهوية الجيدة لها مما يساعد في ظهور الرطوبة. إضافة إلى هذا فإن وجود رائحة العفن أو رائحة كريهة تؤثر على راحة التلاميذ وصحتهم سبب مهم ألا وهو وجود مراحيض التلاميذ في نفس الطابق بالقرب من الأقسام الدراسية خاصة مدرسة الإخوة طياب، مما يؤدى في بعض الأحيان إلى شم رائحة كريهة خاصة عند إهمال نظافة هذه الأماكن أو عند غياب المياه عنها، ضف إلى ذلك وجود مفرغة عمومية للنفايات المنزلية بالقرب من أحد المدارس التي تمت فيها هذه الدراسة والتي تتمثل في مدرسة القاعد (4)، وقيام المواطنين بحرق هذه النفايات مما يؤدى إلى انتشار رائحة كريهة مزعجة تصل حتى الأقسام الدراسية لهذه المدرسة، مما يجعل التلاميذ والمعلمين في انزعاج دائم بفعل الروائح الكريهة المنبعثة من هذه المزبلة التي لا تبعد عن المدرسة إلا بحوالي (10) أمتار.

   ويعتبر مشكل تسرب الأمطار إلى الأقسام الدراسية خاصة من الرواق خطرا على سلامة التلاميذ، وهذا راجع لعدة أسباب والتي تتمثل في أن معظم الأقسام تطل على الرواق والذي بدوره مفتوح على العالم الخارجي (أي غير مغلق أو محمي من الأمطار والحرارة والضوضاء الخارجية)، بحيث تصبح أرضية الرواق بركة من الماء أوقات هطول الأمطار خاصة إذا كانت لا تملك منافذ للتخلص من هذه المياه، مما يجعل أرضيتها زلقة بسبب دخول الماء معرضة بذلك سلامة التلاميذ للخطر خاصة وأن التلاميذ في المرحلة الابتدائية يتميزون بالاندفاع والحركة، مما يجعلهم عرضة للسقوط أكثر.

    إن معظم المعلمين الذين تمت مسائلتهم من خلال الاستبيان ينزعجون من الضوضاء بأعلى نسبة ويعود السبب إما لموقع المدرسة الذي تتواجد فيه، بحيث تتميز بضوضاء عالية مثل قربها من محطات المواصلات أو الطرق السريعة كمدرسة القاعدة (4) أو الطرق العامة التي تعرف حركة كثيفة للسيارات. وقد جاءت نتائج هذه الدراسة موافقة لنتائج الدراسة التي قام بهذا المهندس المعماري ( تبوش، 2010) حول أثر نوعية المحيط الخاص بالمؤسسات المدرسية على أداءات النظام التربوي في الجزائر، والتي توصلت إلى نتائج مفادها أن (67%) من تلاميذ الثانويات التي تمت فيها الدراسة عبروا عن انزعاجهم من الضوضاء 65، بالمقارنة مع (74.4%) من المعلمين المدارس الابتدائية الذين عبروا عن انزعاجهم من الضوضاء في هذه الدراسة، ويرجع السبب إلى عدم تجهيز هذه المدارس بعوازل للصوت للحد خاصة من ضوضاء الخارج أو لتغير البيئة الخارجية المحيطة بالمدرسة وهذا حال مدرسة القاعدة (4)، أين تم إنشاء هذه المدرسة لأول مرة عام (1999) بمنطقة غير ملوثة سمعيا، ولكن مع الوقت وخاصة مع إنجاز الطريق السريع والذي لا يبعد عنها سوى بضعة أمتار وإنشاء محطة النقل البرية ومحطة القطار بجوار هذا الطريق لوث سمعيا محيط هذه المدرسة التي لم تتكيف مع هذه التغيرات أو إرغامات البيئة الخارجية. إلى جانب مدرسة الإخوة طياب التي هي الأخرى لم تتكيف مع التغيرات والتي تتواجد هي الأخرى في منطقة تعرف حركة كبيرة للسيارات خاصة حافلات النقل الجامعي لأنها تتواجد بالقرب من الجامعة والإقامة الجامعية، إضافة إلى عبور باستمرار للشاحنات بقربها لأنها تتواجد في منطقة عمرانية في طور الإنشاء، كما أنها محاذية لمسجد الحي ولإكمالية (خاصة خلال قيام تلاميذ هذه الإكمالية بحصص الرياضية)، كل هذا ضاعف من الضوضاء بالإضافة إلى الضوضاء الداخلية للمدرسة. وتعتبر أهم أثار هذه الضوضاء على المعلمين في آلام الحنجرة الأكثر تأثير على صحة المعلمين بنسبة (59%)، وهذا يعود إلى تكرار الكلام ورفع الصوت بنسبة (51.3%) مما يؤدى بذلك إلى آلام بالحنجرة، وآلام في الرأس بنسبة (56.4%) بفعل ما ذكر سابقا، كما أن (48.7%) من المعلمين يشعرون بالتعب والإرهاق بسبب الضوضاء، كما أن هناك من يعاني من الضغط النفسي بنسبة (2.6%) بفعل الضوضاء التي يتلقاها كل يوم، مما يؤثر ذلك على أدائهم وكذا على أداء تلاميذهم. وتعتبر الضوضاء الآتية من خارج المدرسة الأكثر إزعاجا للمعلمين، حيث يقوم المعلمين في أغلبية الأوقات بغلق الباب والنوافذ للتقليل من الضوضاء، ولكن يبقى هذا الحل غير فعال بسبب شدة الضوضاء، ومن جهة أخرى لا يمكن البقاء طوال اليوم دون فتح النوافذ وباب القسم خاصة خلال الفترات الحارة. كما أن ضوضاء الأقسام المجاورة وساحة المدرسة هي أيضا مصدر للإزعاج خاصة في فترات الاستراحة. وكذا كل الضوضاء التي تصدر من التلاميذ في الأقسام المجاورة وصراخ المعلمين داخل أقسامهم، مما يسبب كل ذلك مصادر أخرى للانزعاج. كما أن ضوضاء تلاميذهم هي الأخرى مصدر للإزعاج خاصة إذا كان القسم مكتض بالتلاميذ ويفوق بكثير العدد الذي حدد في المعيار الوطني حيث وصل عدد التلاميذ في بعض الأقسام للمدارس التي تمت فيها الدراسة إلى غاية (39) تلميذ، فاجتماع كل هذه المصادر الخاصة بالضوضاء تسبب الانزعاج وعدم الراحة للمعلم وللتلميذ في نفس الوقت. وهذا يعني أن الفرضية الأولى التي مفادها أن “الهندسة المعمارية المدرسية المعتمدة في المدارس الابتدائية الجزائرية لا تحترم معايير التصميم الأرغونومي الضامنة لأمن وصحة التلميذ” قد تحققت.

  • تحليل ومناقشة نتائج الفرضية الخاصة بالعتاد المدرسي: دلت النتائج المتوصل إليها من خلال عرض وتحليل البيانات المتحصل عليها من خلال بنود استبيان العتاد المدرسي الموجه للتلاميذ للإجابة عليه أن قيمة كا² دالة. وهذا ما تبينه نتائج كا² المتوصل إليها من خلال الجدول التالي:

جدول رقم (03): يمثل قيم كا² الخاصة بفرضية العتاد المدرسي

                                                      البيانات
البندكا² المحسوبةدرجة الحريةمستوى الدلالةالدلالة الإحصائيةهل تشعر بالراحة أثناء الجلوس في مقعدك وأنت تستمع لمعلمك؟11.0710.01دالهل ارتفاع الطاولة مناسب لك؟26.8810.01دالهل ارتفاع مقعد كرسيك و مسنده مناسب لك؟11.2010.01دالوأنت جالس، هل تلامس أرجلك الأرض؟188.9920.01دالهل تحتوي طاولتك على درج تضع فيه محفظتك وأدواتك؟42.5010.01دالهل يزعجك درج طاولتك عند جلوسك في مقعدك؟23.1110.01دال

    يظهر من خلال الجدول رقم (03) أن قيم كا² دالة، بحيث أن نتائج هذه الدراسة بينت أن التلاميذ يعانون من آلام الظهر أثناء جلوسهم، والسبب يعود إلى عدم راحة عند جلوسهم في مقعد كرسيهم غير المريح، وهذا راجع إلى ارتفاعه غير المناسب، بحيث لا يتجاوز (38) سم في الارتفاع66. في حين أن (Mandal) أوصى بوضع أحجام مختلفة تتناسب مع كل فئة عمرية والتي يمكن تعديلها في الارتفاع والانحناء حسب التطور الجسمي للطفل وحسب المهمة الدراسية. كما يرى (Fisks, 1984) أن وضعية الجلوس المطول المفروضة على الصغار في عتاد منخفض جدا، يكون العامل الوحيد لاستعداد لمرض (Schormann) وهو إحديداب الفقرات الخاصة بالمنطقة القطنية والظهرية للعمود الفقري، بسبب عدم تكيف المقاعد والطاولات بطريقة جيدة لقامة الأطفال 67. كما أن التلاميذ ينزعجون من مسند الكرسي غير مريح، وهذا راجع إلى المسافة الكبيرة الموجودة بينه وبين سطح العمل (بحيث لم يذكر المسافة الواجب أن تكون بين مسند المقعد وطاولة التلميذ في دفتر الشروط الخاص بوزارة التربية الوطنية)، بحيث أنه تم اعتماد عتاد من نوع طاولة – مقعد (Table – Banc) أي المقعد متصل بالطاولة. كما أن صغر حجم الطاولة وانخفاض طول المقعد هي من بين الأسباب التي أثرت على راحة التلاميذ أثناء جلوسهم خاصة وأن هناك تلاميذ بلغ طول قامتهم (1.67) متر، مما يسبب لهم الانزعاج من صغر حجم الطاولة وضغط درج طاولتهم على مستوى ركبتيهم، مما يسبب آلاما وضغطا عليها، هذا ما يجبر بالتلميذ في توجيه ساقيه وركبتيه في اتجاه مائل، مما ينتج عنه وضعية جلوس خاطئة وغير صحية ومتعبة للعمود الفقري، فعدم تناسب طول قامة التلميذ مع حجم الطاولة يسبب إرهاقا وتعبا على مستوى الساقين وضغطا على مستوى الركبتين بفعل تقلص المساحة بين الدرج ومقعد الجلوس. كما أن أسباب أخرى أدت بالتلاميذ إلى الانزعاج  وعدم الراحة أثناء جلوسهم في مقاعدهم والتي تتمثل في تكسر مقعد الجلوس، كفقدان مقعد الجلوس لأحد الصفيحات الخشبية المستطيلة، (بحيث حدد في دفتر شروط وزارة التربية الوطنية أن يكون مقعد الجلوس متكون من (3) صفيحات خشبية مستطيلة)، مما يسبب ذلك في آلام للطفل على مستوى الورك والفخذين بسبب المسامير والقطع المعدنية الحادة الموجودة مكان الصفيحة الخشبية المفقودة، كما أن بعض الطاولات لا تحتوي على مسند يستند الأطفال ظهورهم عليها بسبب تكسره. إلى جانب هذا، بعض طاولات التلاميذ لا تحتوي على درج (تكسره)، مما يدفع بالتلاميذ لوضع محافظهم على الأرض بنسبة (60.52%) من التلاميذ الذين لا تحتوي طاولاتهم على درج للمحفظة، وهذا ما قد يسبب خطرا عليهم أو على زملائهم والذي يتمثل في احتمال التعثر بالمحفظة أثناء الانتقال من مكانه إلى السبورة أو الخروج من القسم، وخاصة المحافظ التي تحتوي على أحزمة والتي قد تسبب في سقوطهم أو تأذيهم. كما أن هناك تلاميذ يضعون محافظهم على مقعد الجلوس، ويسبب في عدم الراحة بسبب أخذ المحفظة مساحة الجلوس. وعند حساب معامل بيرسون للسؤال الخاص بالراحة أثناء الجلوس والاستماع للمعلم مع السؤال الخاص بارتفاع الطاولة تبين أن ( r=0.211) وهي دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01)، كما أن (r=0.402) وهي دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01)، فيما يخص العلاقة بين الراحة أثنا الجلوس وارتفاع مقعد الجلوس ومسنده. كما هناك علاقة بين ارتفاع الطاولة وارتفاع مقعد الجلوس ومسنده، بحيث قدرت العلاقة بينهما بـ (r=0.454) وهي دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01)، وهذا راجع إلى العلاقة الموجودة بين الراحة عند الجلوس أثناء الاستماع وارتفاع كل من الطاولة ومقعد الجلوس ومسنده. وبذلك تحققت الفرضية القائلة بأن العتاد المدرسي المعتمد في المدارس الابتدائية الجزائرية لا يحترم معايير التصميم الأرغونومي الضامنة لأمن وصحة التلميذ.

6-اقتراحات البحث: في ضوء ما أسفرت عنه نتائج الدراسة توصي الباحثة بالآتي:

  • الاقتراحات الخاصة بالهندسة المعمارية المدرسية: والتي تتمثل في:
  • الحرص على استخدام المعايير الأرغونوميا عند التصميم الهندسي للمدارس وكذا عند اختيار مواقعها.
  • الاهتمام بالجانب الشكلي للمدارس والأقسام وتحسين الظروف الفيزيفية كالإضاءةـ، الضوضاء، التهوية.
  • وضع عوازل الصوت للمدارس التي تتواجد في المناطق الملوثة سمعيا بهدف تقليص والتخفيف من حدة مستوى تأثير الضوضاء الخارجية.
  • تفادي غرس الأشجار أمام نوافذ الأقسام الدراسية خاصة النوافذ الأقسام التي تطل على الجهة الشمالية والتي تقابل الصور الخارجي للمدرسة، لأنها تقلص من الإضاءة الطبيعية للقسم وتحرم التلاميذ من الاستفادة الجيدة من ضوء الشمس.
  • تفادي طلاء زجاج النوافذ وتغطيتها بالأوراق بهدف التخفيف من الانبهار الضوئي، وهذا باستخدام عوازل لأشعة الشمس أو ستائر لتقليل من حدة أشعة الشمس.
  • الاعتناء بالنظافة اليومية للأقسام الدراسية، وخاصة الأماكن المتعلقة بدورات المياه والمراحيض، بهدف توفير الصحة لمستعملي هذه الأماكن والتخلص من الروائح الكريهة المنبعثة منها. والحرص على أن يكون تنظيف الأقسام الدراسية في الفترات المسائية بعد خروج التلاميذ، من أجل تهويتها بطريقة جيدة والتخلص من كل الروائح الخاصة بمواد التنظيف.
  • استخدام الماء ومواد التنظيف أثناء تنظيف الأقسام وخاصة دورات المياه والمراحيض، بهدف التخلص من الغبار المتراكم داخل الأقسام الناتج بفعل حركة التلاميذ، وكذا التخلص من كل الجراثيم والمكروبات التي تنشأ في دورات المياه والمراحيض.
  • تهوية الأقسام الدراسية خلال فترات الاستراحة من أجل تجديد تدفق الهواء والتخلص من تمركز ثاني أكسيد الكربون المتراكم خلال فترات زمنية معينة من الدراسة.
  • تفقد أجهزة التدفئة المستخدمة داخل الأقسام الدراسية قبل كل استعمال، وصيانتها عند ظهور الأعطاب فيها.
  • وضع عوازل لكل الأروقة التي تطل مباشرة على الخارج، والتي تصبح في فصل الشتاء عبارة عن برك من الماء عند تساقط الأمطار معرضة بذلك سلامة التلاميذ للخطر بسبب خطر التزحلق.
  • تجهيز المدارس الابتدائية بمعدات الوقاية من خطر الحرائق، وهذا بوضعها في متناول الاستعمال أثناء احتمال وقوع حريق، خاصة في الرواق لكل طابق و خاصة داخل المطعم لأنه يحتوي على المطبخ ووسائل الطبخ التي تستعمل الغاز أثناء تشغليها، وبذلك هو مكان يتضاعف فيه احتمال خطر نشوب حريق. إلى جانب القسم الاداري للمدرسة بسبب استخدام وسائل يعتمد في تشغليها على الكهرباء. والحرص على تفقد مدة صلاحيتها.
  • إعادة النظر في المعايير الوطنية الخاصة بكمية الإضاءة داخل الأقسام الدراسة، وكذا مستوى الضوضاء فء المؤسسات التربوية.
  • الاقتراحات الخاصة بالعتاد المدرسي: والتي تتمثل في:
  • إعادة النظر في العتاد المدرسي الموجود حاليا في المدارس و تصميمه وفق المعايير الأرغونوميا.
  • الحرص على عدم استخدام الطاولات التي لا تحتوي على مسند وإبعادها من الأقسام الدراسية.
  • استبعاد الطاولات التي فقدت مقاعدها الألواح الخشبية، لأنها تسبب إزعاج وعدم الراحة للتلاميذ الذين يجلسون عليها، وكذا تهدد سلامتهم من خلال أنهم معرضون للإصابة من جراء المسامير وهيكلها المعدني.
  • استبعاد الطاولات التي لا تحتوي على أدراج، لأن الحوامل الدرج الحديدية تؤذي ركبتي الطفل خاصة طويل القامة، كما أن الطاولة التي لا تحتوي على درج تدفع بالتلميذ في وضع محفظته على الأرض مما يعرضه أكثر لاحتمال السقوط بسبب التعثر بها.
  • وضع بنك معلومات خاص بالأبعاد الأنتروبرومترية بالتلميذ الجزائري، قصد تصميم عتاد مدرسي يتماشى مع أبعاده الجسمية.

 

خاتمة:

   إن مدرسة المستقبل ترتكز على جودة التعليم والظروف والأساليب والوسائل التعليمية التي تحترم نمو الجسمي والذهني والنفسي والاجتماعي والروحي للتلميذ، بحيث تحترم كل من الحاجات النفسية الحركية والحاجات الأساسية إما بيولوجية أو نفسية، وصحته أثناء تفاعله مع البيئة المدرسية والمحيط التعليمي اللذين ينبغيان أن يوفرا له الراحة والسلامة الصحية والنفسية أثناء احتكاكه مع هذا الفضاء التربوي. ولهذا وجب التفكير في العتاد المتواجد داخل مدارسنا، والذي يشكل خطرا على صحة مستعمليه، وهذا من خلال الوضعيات الخاطئة والسيئة وغير الصحية التي تعود عليها.

كما أنه عتاد يفتقر إلى أدنى الشروط الصحية والأمنية التي تضمن للتلميذ الراحة والسلامة أثناء مهامه التعليمية، وخاصة في وضعيات الجلوس عند الكتابة والقراءة والاستماع. كما أن هذا النوع من العتاد التقليدي الذي تم تخلي عنه في الدول المتقدمة لنتائجه السيئة على صحة الطفل، فإنه يمنع على الطفل الحركة المريحة، وهذا ما يجعل التلميذ يتبنى وضعيات سيئة عند جلوسه، كما أنه يجعله في بحث مستمر ودائم عن الراحة، مما يدفعه إلى الحركة المستمرة قصد التخفيف من الإرغامات المفروضة عليه أثناء جلوسه. وعليه من الضروري التفكير في تهيئة المدارس بعتاد أكثر تكيفا وملاءمة للأبعاد الجسمية للتلميذ الجزائري، قصد مساعدته على استغلال كافة طاقاته البدنية والذهنية، للوصول به إلى النجاح في دراسته والنجاح في حياته من خلال توفير مناخ دراسي صحي يحترم النمو الطبيعي لعموده الفقري ويقلص لديه أخطار الإصابة بآلام الظهر في سن مبكرة.

    كما أن عدم الاهتمام بشكل المباني المدرسية وهندستها وبالظروف الفيزيقية كالإضاءة الموجودة داخل الأقسام الدراسية وبالضوضاء الخاصة بالمحيط المدرسي وخارجها والتهوية والحرارة والواجب توفرها داخل الأقسام الدراسية، يؤثر بطريقة سلبية على النمو الجسمي والنفسي للطفل (وهذا ما أثبتته مختلف الدراسات التي تم عرضها في هذا البحث)، فالتلميذ داخل هذه الفضاءات يعيش فيها أول إدراكاته بعد أسرته، كما يقضي فيها ثلث يومه داخلها، مما تؤثر على سلامته ودافعيته وأدائه الدراسي، وهذا الأخير يتأثر أيضا بالأداءات الفكرية الخاصة بانتباه التلميذ داخل القسم.

الهوامش:

¹- Lancry Alain (2009): L’ergonomie : QUE SAIS-JE ? PUF, Paris.

²- Delvolvé Nicole (2010): Stop à l’échec scolaire, L’ergonomie au secoure des élèves. De Boeck, France.

³- سليماني صبرينة (2012): التحليل الأرغونومي للظروف الفيزيقية في البيئة التعليمية. مجلة مخبر الوقاية والأرغونوميا، جامعة الجزائر 2، العدد 05: الجزء الثاني، الجزائر.

4 - Ben Miled-cherif Héla & Bezaz- zeghache Nora: Etude exploratoire sur l’effet des dimensions de la couleur des sites de marque sur les préférences des enfants. Cahiers de recherche PRISM-Sorbonne 10-05, France.

5 - Spinoza Baruch (2013): Bien-être et éducation : Comment mettre l’éducation au service de l’épanouissement psychologique des élèves ? Rapport d’étape No° 01. Novembre, Fabrique Spinza, Paris.

6 - Bendak Salaheddine (2012): Mismatch between classroom furniture and students’ anthropometric measurements in UAE. Revue de Laboratoire de Prévention et d’Ergonomie, Université d’Alger 2, N° 05 Tome 02, Alger.

7 - Brunet Christine (2005): Etude professionnelle à propos de l’utilisation de mobilier ergonomique en école primaire : intérêts et conditions de réussite d’un projet de prévention. ENSP Ecole nationale de la Santé Publique, Etude professionnelle, Rennes.

8 - Cornelis Claude & Fortier (2002): De l’architecture à l’école. Exemples de sensibilisation au collège. Académie de Lille, France.

9 - Danvers Francis (2003): 500 mots-clefs pour l’éducation et la formation tout au long de la vie. Presses Université du Septentrion, 2eme édition. Lille.

10 - مقداد محمد (2010): الأرغونوميا التربوية، دار قانة للنشر والتوزيع، الجزائر.

11 - Remodeau François: Les bâtiments scolaires : leur sécurité… celle des personnels et des élèves. Fédération Nationale de l’Enseignement, de la Culture et de la Formation Professionnelle, snudifo94.free.fr/Hygiene/Brochure_batiments_scolaires.pdf

12 - Davioson François & Maguin Paulette (1986): Les crèches : réalisation fonctionnement vie et santé de l’enfant, les éditions E. S. F : 5eme édition, Paris.

13-Philips (2010) : L’éclairage dans les écoles et les collèges, technopengl.free.fr/uploads/dl_docs/…Eclairage/Philips_scolaire.pdf

14 - RIDI, site internet : www.ridi.de

15 - Minier Francis (2001): Hygiène et sécurité, note d’information n° 20 de Mai, Académie d’Orléans-Tours.  France.

16 - Remodeau François: Op. Cit.

17 - Minier Francis (2001): Op. Cit.

18 - فايز عبد المقصود شكر وآخرون (1999): الصحة المدرسية، عالم الكتب، الطبعة الأولى، القاهرة.

19 - Minier Francis (2001): Hygiène et sécurité, note d’information n° 21 de Juin, Académie d’Orléans-Tours. France.

20 - Ferre Laetitia (2012) : Etude de l’éclairage d’une salle de classe, version 1, janvier. Académie Aix-Marseille. France.

21-Philips (2010) : Op. Cit.

22 - Minier Francis (2001)  Op. Cit.

23 - مقداد محمد (2010): نفس المرجع السابق.

24 - Ministère de l’Education Nationale (1982) : Guide des constructions scolaires / Enseignement Fondamental ( 1 er et 2 eme cycles ), direction des constructions et des l’équipement, Juin, Alger.

25 - Minier Francis (2014) : Hygiène et sécurité, note d’information n° 50 de Aout, Académie d’Orléans-Tours. France.

26 - Remodeau François: Op. Cit.

27 - Kruissel Patric (2010): Le Bruit, effets sanitaire et règlementations, ADVOCANAR. France.

28 - Fonseca Antonio (2009): Herring assessment forest loggers, Louisiana State University. USA.

29 - Kruissel Patric (2010): Op. Cit.

30- Remodeau François: Op. Cit.

31 - Journal Official de République Algérienne N° 50 du 28 juillet 1993, le décret exécutif n°93-184 du 27  juillet 1993.   

32-Barbarin Christian & al (2001): Ventilation performante dans les écoles. Guide de conception, (CETIT) Centre Technique des Industries Aérauliques et thermiques, France.

33-Minier Francis (2008): Hygiène et sécurité, note d’information n° 40 de Septembre, Académie d’Orléans-Tours. France.

34-Barbarin Christian & al (2001): Op. Cit.

35-Selecky Mary (2003): School Indoor Air Quality. Best Management Pratices Manual, Office of Enivronmental Health and Safety Indoor Air Quality Program, Washington State Department of Health. DOH 333-044, November.

36-Barbarin Christian & al (2001): Op. Cit.

37 - Tissot Anne (2004): la ventilation dans les écoles,  Centre Technique des Industries Aérauliques et thermiques, Rapport  d’étude N° 2315163, France.

38 -Kirchner Severine & al (2004): impact énergétique et sanitaire du renouvellement d’air dans deux écoles primaires, Rapport final. Observatoire de la Qualité de l’Air Intérieur, France.

39-Remodeau François: Op. Cit.

 40- جيتلي- قلو فريدة (2007): علاقة الفضاء الهندسي بالتحصيل الدراسي. رسالة دكتوراه، قسم علم النفس  وعلوم التربية والارطوفونيا، جامعة بن يوسف بن خدة، الجزائر.

41 - Derouet Jean-Louis (2000): L’école dans plusieurs mondes. De Boeck Université. France.

42Marquez Emmanuelle (2015) : La qualité du cadre de vie conditionne la pensée et le comportement, Revue d’actualité et de réflexion pour l’action éducative. 1er trimestre, N° 179, Canopé/DES, France.

43 -Nanchen Claire (2007): Etude transversale sur les douleurs de dos et l’utilisation du sac d’école chez les adolescents scolarisés en valais central. Mémoire, Haute école spécialisée de suisse occidentale-Valais. Suisse.

44 - Labit & Polin (1896): L’hygiène scolaire I. Milieu scolaire, Georges Carre, Paris.

45 - Marquez Emmanuelle (2015) : Op. Cit.

46 -Brunet Christine (2005): Op. Cit.

47 -Brunet Christine (2005): Op. Cit.

48-Baillargeon Manon (2012): Principe ergonomique en milieu scolaire : recommandations aux ergothérapeutes. Mémoire, Université du Québec à Trois-Rivières. Canada.

49 - Mandal (1990): L’influence de la hauteur du mobilier sur lombalgie, Masson, Paris.

50-Baillargeon Manon (2012): Op. Cit.

51 - Mandal (1990): Op. Cit.

52-Baillargeon Manon (2012): Op. Cit.

53 - Mandal (1984) : L’homme assis. Théories et réalités, Masson, Paris.

54-Baillargeon Manon (2012): Op. Cit.

55-Bontant-Duchemin Sylvie & al (2013): L’école maternelle accueillera de très jeunes enfants : conditions de sécurité des équipements et des matériels utilisés pour les activités éducatives. Guide et recommandations, Edition EP et S, France.

56-ADES du Rhône  (1999): Choisir un mobilier ergonomique pour l’école, Rhône écho santé, Association Départementale d’Education pour la Santé, N° 17 , Lyon.

57-Ministre de l’Education nationale (2013) : Renouvellement des équipements des établissements scolaires du cycle primaire y compris chauffage et climatisation. Cahier des charges. Alger.

58-Baghdad LAKHDAR & al (2012): Elaboration d’un référentiel d’indicateurs d’évaluation des normes assignées au système scolaire algérien. Unicef. OCTOBRE.

59-Minier Francis (2001): Op. Cit.

60-Abdelatia Belal (2013): Contribution à l’étude du confort visuel en lumière naturelle dans les établissement scolaires en Libye : évaluation qualitative et préconisations. Thèse Doctorat, Université Bordeaux 1. France.

61 - Lacour Michel (2011): Posture et locomotion. Edition SOLAL. France.

62 -Remodeau François: Op. Cit.

63 -Remodeau François: Op. Cit.

64 - مقداد محمد (2010): نفس المرجع السابق.

65 -Tebbouche Hocine (2010): Impact de la qualité environnementale des établissements scolaires sur la performance du système éducatif en Algérie « cas des lycées de la ville de Jijel ». Mémoire pour l’obtention du diplôme de Magistère, Université Mohammed Seddik Ben Yahia de Jijel, Algérie.

66-Ministre de l’Education nationale (2013) : Op. Cit.

67 - Brunet Christine (2005): Op. Cit.

 

قائمة المصادر والمراجع:

  • جيتلي- قلو فريدة (2007): علاقة الفضاء الهندسي بالتحصيل الدراسي. رسالة دكتوراه، قسم علم النفس وعلوم التربية والارطوفونيا، جامعة بن يوسف بن خدة، الجزائر.
  • سليماني صبرينة (2012): التحليل الأرغونومي للظروف الفيزيقية في البيئة التعليمية. مجلة مخبر الوقاية والأرغونوميا، جامعة الجزائر 2، العدد 05: الجزء الثاني، الجزائر.
  • فايز عبد المقصود شكر وآخرون (1999): الصحة المدرسية، عالم الكتب، الطبعة الأولى، القاهرة.
  • مقداد محمد (2010): الأرغونوميا التربوية، دار قانة للنشر والتوزيع، الجزائر.
  • Abdelatia Belal (2013): Contribution à l’étude du confort visuel en lumière naturelle dans les établissement scolaires en Libye : évaluation qualitative et préconisations. Thèse Doctorat, Université Bordeaux 1. France.
  • ADES du Rhône (1999): Choisir un mobilier ergonomique pour l’école, Rhône écho santé, Association Départementale d’Education pour la Santé, N° 17 , Lyon.
  • Baillargeon Manon (2012): Principe ergonomique en milieu scolaire : recommandations aux ergothérapeutes. Mémoire, Université du Québec à Trois-Rivières. Canada.
  • Baghdad LAKHDAR & al (2012): Elaboration d’un référentiel d’indicateurs d’évaluation des normes assignées au système scolaire algérien. Octobre, Unicef.
  • Barbarin Christian & al (2001): Ventilation performante dans les écoles. Guide de conception, (CETIT) Centre Technique des Industries Aérauliques et thermiques, France.
  • Bendak Salaheddine (2012): Mismatch between classroom furniture and students’ anthropometric measurements in UAE. Revue de Laboratoire de Prévention et d’Ergonomie, Université d’Alger 2, N° 05 Tome 02, Alger.
  • Ben Miled-cherif Héla & Bezaz- zeghache Nora: Etude exploratoire sur l’effet des dimensions de la couleur des sites de marque sur les préférences des enfants. Cahiers de recherche PRISM-Sorbonne 10-05, France.
  • Bontant-Duchemin Sylvie & al (2013): L’école maternelle accueillera de très jeunes enfants : conditions de sécurité des équipements et des matériels utilisés pour les activités éducatives. Guide et recommandations, Edition EP et S, France.
  • Brunet Christine (2005): Etude professionnelle à propos de l’utilisation de mobilier ergonomique en école primaire : intérêts et conditions de réussite d’un projet de prévention. ENSP Ecole nationale de la Santé Publique, Etude professionnelle, Rennes.
  • Cornelis Claude & Fortier (2002): De l’architecture à l’école. Exemples de sensibilisation au collège. Académie de Lille, France.
  • Danvers Francis (2003): 500 mots-clefs pour l’éducation et la formation tout au long de la vie. Presses Université du Septentrion, 2eme édition. Lille.
  • Davioson François & Maguin Paulette (1986): Les crèches : réalisation fonctionnement vie et santé de l’enfant, les éditions E. S. F : 5eme édition, Paris.
  • Delvolvé Nicole (2010): Stop à l’échec scolaire, L’ergonomie au secoure des élèves. De Boeck, France.
  • Derouet Jean-Louis (2000): L’école dans plusieurs mondes. De Boeck Université. France.
  • Ferre Laetitia (2012) : Etude de l’éclairage d’une salle de classe, version 1, janvier. Académie Aix-Marseille. France.
  • Fonseca Antonio (2009): Herring assessment forest loggers, Louisiana State University. USA.
  • Journal Official de République Algérienne N° 50 du 28 juillet 1993, le décret exécutif n°93-184 du 27  juillet 1993.
  • Kirchner Severine & al (2004): impact énergétique et sanitaire du renouvellement d’air dans deux écoles primaires, Rapport final. Observatoire de la Qualité de l’Air Intérieur, France.
  • Kruissel Patric (2010): Le Bruit, effets sanitaire et règlementations, France.
  • Labit & Polin (1896): L’hygiène scolaire I. Milieu scolaire, Georges Carre, Paris.
  • Lacour Michel (2011): Posture et locomotion. Edition SOLAL. France.
  • Lancry Alain (2009): L’ergonomie: QUE SAIS-JE ? PUF, Paris.
  • Mandal (1984) : L’homme assis. Théories et réalités, Masson, Paris.
  • Mandal (1990): L’influence de la hauteur du mobilier sur lombalgie, Masson, Paris.
  • Marquez Emmanuelle (2015): La qualité du cadre de vie conditionne la pensée et le comportement, Revue d’actualité et de réflexion pour l’action éducative. 1er trimestre, N° 179, Canopé/DES, France.
  • Minier Francis (2001): Hygiène et sécurité, note d’information n° 20 de Mai, Académie d’Orléans-Tours.
  • Minier Francis (2001): Hygiène et sécurité, note d’information n° 21 de Juin, Académie d’Orléans-Tours. France.
  • Minier Francis (2008): Hygiène et sécurité, note d’information n° 40 de Septembre, Académie d’Orléans-Tours. France.
  • Minier Francis (2014) : Hygiène et sécurité, note d’information n° 50 de Aout, Académie d’Orléans-Tours. France.
  • Ministère de l’Education Nationale (1982) : Guide des constructions scolaires / Enseignement Fondamental ( 1 er et 2 eme cycles ), direction des constructions et des l’équipement, Juin, Alger.
  • Ministre de l’Education nationale (2013) : Renouvellement des équipements des établissements scolaires du cycle primaire y compris chauffage et climatisation. Cahier des charges. Alger.
  • Nanchen Claire (2007): Etude transversale sur les douleurs de dos et l’utilisation du sac d’école chez les adolescents scolarisés en valais central. Mémoire, Haute école spécialisée de suisse occidentale-Valais. Suisse.
  • Selecky Mary (2003): School Indoor Air Quality. Best Management Pratices Manual, Office of Enivronmental Health and Safety Indoor Air Quality Program, Washington State Department of Health. DOH 333-044, November.
  • Spinoza Baruch (2013): Bien-être et éducation : Comment mettre l’éducation au service de l’épanouissement psychologique des élèves ? Rapport d’étape No° 01. Novembre, Fabrique Spinza, Paris.
  • Tebbouche Hocine (2010): Impact de la qualité environnementale des établissements scolaires sur la performance du système éducatif en Algérie « cas des lycées de la ville de Jijel ». Mémoire pour l’obtention du diplôme de Magistère, Université Mohammed Seddik Ben Yahia de Jijel, Algérie.
  • Tissot Anne (2004): la ventilation dans les écoles, Centre Technique des Industries Aérauliques et thermiques, Rapport  d’étude N° 2315163, France.

الانترنت:

  • Philips (2010): L’éclairage dans les écoles et les collèges, free.fr/uploads/dl_docs/…Eclairage/Philips_scolaire.pdf
  • Remodeau François: Les bâtiments scolaires : leur sécurité… celle des personnels et des élèves. Fédération Nationale de l’Enseignement, de la Culture et de la Formation Professionnelle, free.fr/Hygiene/Brochure_batiments_scolaires.pdf
  • RIDI, site internet: www.ridi.de

كل الصور مأخوذة من ميدان البحث.


Updated: 2018-04-15 — 19:00

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme