أثر القوتين الصلبة والناعمة في السياسة الخارجية الروسية


 

أثر القوتين الصلبة والناعمة في السياسة الخارجية الروسية

عمر اسامة ياسين، ماجستير في الدراسات الدبلوماسية ، كلية الدراسات الدولية،  الجامعة الاردنية.

The impact of hard power and soft power in Russian foreign policy

Author: Omar Osamah Yaseen

  مقال نشر في مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 20 الصفحة 95.

 

   

Abstract

Russian Federation possesses a military power and military arsenal, which qualifies it to use the military as a tool in foreign policy for the purpose of imposing its influence and political will through using the force. The hard power has its justifications and applications and has its pros and cons in foreign policy in accordance with the regional and international conditions dictated on Russia. The expansion of NATO and US influence towards neighboring countries of the Russian Federation, which is Russia’s economic, political and geopolitical sphere of influence, or so-called near abroad , Oblige Moscow to use a coercive tool against any country that was within Soviet space and decided to move towards Western influence, including Georgia and Ukraine.

Also, it cannot ignore the soft power factor in foreign policy, which is the debate subject of international relations scientists, by employ the soft power without use coercion, Russia can prevent these countries from abandoning Russia and moving towards the West through economic, cultural, education channels.

Keywords: foreign policy, hard power, soft power, Russia,Ukraine ,Georgia .

  ملخص

  تمتلك روسيا الاتحادية من القوة العسكرية والترسانة العسكرية مايؤهلها لأستخدام العامل العسكري كأداة في السياسة الخارجية لغرض فرض نفوذها وإرادتها السياسية من خلال إستخدام القوة، وللقوة الصلبة مبرراتها وتطبيقاتها  كما لها إيجابياتها وسلبياتها في السياسة الخارجية وفقا للظروف الاقليمية والدولية التي تملي على روسيا إستخدامها ، إن توسع الناتو شرقا والنفوذ الامريكي في الدول المحاذية من الاتحاد الروسي والتي تعتبر منطقة نفوذ اقتصادية وسياسية وجيوسياسية لروسيا او ماتسمى بمناطق الخارج القريب أجبرت موسكو على إستخدام أداة قهر ضد أي دولة كانت تقع ضمن الفضاء السوفيتي وقررت التوجه نحو النفوذ الغربي منها جورجيا واوكرانيا ، وأيضا لايمكن إغفال عامل القوة الناعمة في السياسة الخارجية الذي هو محل جدال علماء العلاقات الدولية والتي تستطيع روسيا من خلال تطبيق القوة الناعمة دون إستخدام الإكراه منع هذه الدول العازلة من التخلي عن روسيا والإتجاه نحو الغرب من خلال قنوات الإقتصاد والثقافة والتعليم .

الكلمات المفتاحية : سياسة خارجية ، قوة صلبة ، قوة ناعمة ، روسيا ، أوكرانيا، جورجيا.

مقدمة :

بعد إنتهاء الحرب الباردة وسقوط الايديولوجيات والتحالفات التي كانت تقود الدول وتوجه سياستها ، سعت القوى الكبرى لفرض أجندتها السياسية إقليميا ودوليا عبر عدة أدوات ووسائل ، والعمل على إستخدام علاقاتهم لتحقيق مصالحهم ومصادر قوتهم من خلال اثنين من الوسائل: (القوة الناعمة) و (القوة الصلبة) ، سواء كانت علاقات دبلوماسية  أو ثقافية أو إقتصادية ، أو إستخدام القوة العسكرية  لتنفيذ أهدافهم وضمان نفوذهم إذا تطلبت السياسة ضرورة استخدام إحدى هذه الوسائل .

إن التأثيرات المتبادلة من ناحية العلاقة بين روسيا والغرب من حيث إقتراب الغرب وتوسع الناتو نحو شرق أوربا جعلت من روسيا مضطرة في إختيار عدة ادوات وبدائل في سياستها الخارجية ، خاصة أثر قيام الثورات الملونة في دول كانت تقع سابقا ضمن فضاء الاتحاد السوفيتي والتي تدعوا إلى التقرب نحو الغرب وترفض النفوذ الروسي ، مما جعل موسكو تستشعر الخطر الغربي الذي وصل إلى حدودها عبر جورجيا وأوكرانيا وقبلها دول البلطيق التي أنضمت الى الاتحاد الاوربي ، معرضة الأمن القومي الروسي للخطر مما أضطر موسكو الى التعامل مع هذه الدول تارة بالتدخل العسكري المباشر وتارة بأستخدام وسائل تقع ضمن القوة الناعمة ، هذه الادوات هي إحدى أدوات السياسة الخارجية والتي تعكس  مدى قوة الدولة الساعية لفرض نفوذها سواء بالقوة أو بالليونة ولكن لكل أداة أثار إيجابية وسلبية عند تطبيقها فلا يمكن تغيير رأي شعب أو سياسة دولة بالقوة إلى الأبد في ظل نظام عالمي تجتاحه العولمة وشعوبه منفتحة على بعضها في ظل التطور التكنلوجي والمعلوماتي .

مشكلة البحث :

تكمن مشكلة البحث في إستكشاف مدى نجاح تطبيق أدوات القوة الصلبة والقوة الناعمة التي تستخدمها موسكو في سياستها الخارجية لغرض إجبار الدول المحاذية لها للبقاء ضمن دائرة نفوذ موسكو والإبتعاد عن مغريات وأهداف الغرب لضم هذه الدول في فلكها وإضعاف النفوذ الروسي فيما يسمى بالمنطقة العازلة بين روسيا ودول اوربا الغربية والتي تعتبر مناطق نفوذ حيوية وإستراتيجية في دائرة القرار الروسي بعد ان قررت شعوب بعض هذه الدول التخلي عن روسيا والذهاب نحو الاتحاد الاوربي ،كما رحبت بالمساعدات العسكرية والإقتصادية التي تقدمها الولايات المتحدة لكل من جورجيا وأوكرانيا على وجه الخصوص ، لذلك يسعى البحث للأجابة على التساؤلات التالية :

  • ماهو مفهوم القوة الصلبة والقوة الناعمة كأداة في السياسة الخارجية الروسية ؟
  • ما أثر تطبيق القوة الصلبة والقوة الناعمة في السياسة الخارجية الروسية على البلدان المحاذية لها ؟ منها أوكرانيا وجورجيا.
  • هل نجحت هذه الأدوات في إستمالة الشعوب والدول المستهدفة بهذه الأدوات أم فشلت ؟

أهمية البحث :

إن أهمية البحث تأتي من خلال مدى أهمية وكيفية تطبيق موسكو للقوة الصلبة والناعمة ضد الدول التي تسعى إلى ترك الفضاء الروسي والتوجه نحو الفضاء الغربي بعد تأثر هذه الدول بالنمط الإقتصادي والسياسي لدول اوربا الغربية وإستمالة الولايات المتحدة لحكومات وشعوب هذه الدول من أجل تقييد روسيا والوصول الى أقرب نقطة من حدودها لأنشاء ووضع قوات عسكرية وقواعد صواريخ باليستية في هذه الدول العازلة مهددة أمن روسيا بسبب إستراتيجية الناتو في التوسع شرقا نحو حدود روسيا برغبة امريكية .

أهداف البحث :

تهدف هذه الدراسة الى توضيح وتبيان مفهوم القوة الصلبة والقوة الناعمة كأداة مهمة في السياسة الخارجية بشكل عام وأثر هذه الادوات التي تم تطبيقها في السياسة الخارجية لروسيا على البلدان التي كانت في السابق ضمن فضاء الاتحاد السوفيتي بالأخص أوكرانيا وجورجيا.

فرضيات البحث :

ينطلق البحث من الفرضيات الرئيسة الآتية :

  • إن توسع الناتو شرقا قرب الحدود الروسية وإستمالة الغرب للبلدان المحاذية لروسيا ، أجبر موسكو على إستخدام القوة العسكرية لفرض إرادتها على باقي الدول التي تسعى للأنضمام للاتحاد الاوربي .
  • النمط الغربي في الاقتصاد والديمقراطية والرفاهية أفشل القوة الناعمة التي استخدمتها روسيا في البلدان العازلة لغرض إستمالتهم إلى جانبها .
  • إستخدام روسيا للقوة العسكرية ضد اوكرانيا وجورجيا حل مؤقت وغير دائم لأيقاف مخططات الغرب المهددة لأمن روسيا .

منهجية البحث :

سيتم إعتماد النظرية الواقعية والتي تعتبر أهم نظرية تدعو للقوة في حقل العلاقات الدولية  ،وإن المصلحة الوطنية للدولة هي الاساس في ظل نظام عالمي يتصف بالفوضى ، وأختيار مفهوم الواقعية الهجومية لغرض تفسير تطبيق القوة الصلبة التي تستخدمها موسكو، والتي من دعاتها Mearsheimer الذي يوضح فيها إن الدول العظمى تسعى للهيمنة في منطقتها أو جوارها الاقليمي أولا لكي يطلق عليها مصطلح القوة العظمى والهدف الأساسي لكل قوة عظمى هو زيادة قوتها ونفوذها في اقليمها الى اقصى حد لكي تصبح قوة عظمى في النظام الدولي الذي تسوده الفوضى ، كما سيتم الاعتماد على المنهج الوصفي والتحليلي لوصف وتحليل أدوات وسياسة موسكو تجاه اوكرانيا وجورجيا ، كما تم الإعتماد على مفهوم القوة الناعمة التي دعى اليها  Nye  والذي أوضح من خلالها أن قدرة الدولة للحصول على ماتريده من دولة اخرى بالجاذبية وليس بالإكراه والقوة، من خلال إقامة التحالفات والمساعدات الاقتصادية والتبادل الثقافي والتعليمي الذي يستهدف الدولة المراد منها تغيير سلوكها لصالح الدولة الجاذبة ، وعلى اساسه سيتم تحليل القوة الناعمة للدولة الروسية والموجهة للدول المراد منها البقاء ضمن النفوذ الروسي.

الدراسات السابقة :

من هذه الدراسات التي تتعلق ضمن مدار البحث إخترنا التالي :

  • بحث بعنوان limits of Russian soft power in the post-soviet area نشر في DGAP analyze في 2012 ، أوضح Jarosław في بحثه ،  أن روسيا تمتلك قنوات القوة الناعمة المؤثرة لدول ما بعد الاتحاد السوفياتي مثل الوصول إلى سوق العمل ، والقرب اللغوي ، وثقافة مشتركة ، وموارد الطاقة الهائلة ، لكن لم تكن موسكو قادرة على تعزيز جاذبيتها بين أقرب جيرانها. وتركز السلطات الروسية أكثر من أي وقت مضى على الدوائر الانتخابية الموالية (مثل المواطنين الذين يعيشون في الخارج) وتسعى إلى تعبئة الناس الذين يتبعون بالفعل أهداف ومبادئ روسيا. كما أن نشاط القوى الناعمة غير الكافي في روسيا في منطقة ما بعد الاتحاد السوفييتي يرجع أيضاً إلى موقفه الإمبريالي الجديد تجاه الدول المجاورة ، وصعود القوة الناعمة في روسيا بعد “الثورات الملونة” في جورجيا (2003) وأوكرانيا (2004) وقعت هذه الأحداث في نفس الوقت تقريباً عندما توسع الاتحاد الأوروبي ليشمل الشرق ، عندما أصبحت ثماني دول من وسط وشرق أوروبا ، بما في ذلك الجمهوريات السوفيتية الثلاث السابقة ليتوانيا ، ولاتفيا ، وإستونيا ، دولًا أعضاء جديدة في الاتحاد الأوروبي.
  • دراسة بعنوان : Russian political, economic, and security issues and U.S interests

من إعداد  Jim Nichol ، منسق متخصص في الشؤون الروسية والأوراسية نشر في خدمة أبحاث الكونغرس في 2014. جاء في الدراسة : التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا ، وذكر أن في عام 2013 ؛ اتخذت أوكرانيا قرارًا في اللحظة الأخيرة بعدم توقيع إتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي (EU) ، والتي شملت منطقة تجارة حرة. حيث أعترف المسؤولون الأوكرانيون بأن قرارهم كان مدفوعًا بتهديدات روسية منها إيقاف صادرات أوكرانيا إلى روسيا إذا وقعت كييف على الاتفاق، و لمكافأة الحكومة الأوكرانية  ، ودعمها في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية 2013 ، منحت موسكو حزمة مساعدات كبيرة إلى أوكرانيا ، بما في ذلك خطة لشراء ما يصل إلى 15مليار دولارً أمريكي في السندات الحكومية الأوكرانية وتخفيض أكثر من الثلث في سعر الغاز الطبيعي الروسي المورد إلى أوكرانيا.

  • كتاب بعنوان : Russian Foreign Policy ,sources and implications

 نشر في عام 2009 من قبل مؤسسة RAND Corporation   ، المؤلفين :

Olga Oliker, Keith Crane, Lowell H. Schwartz, Catherine Yusupov

يجادل الكتاب أن جهود روسيا لتحويل نفسها إلى “قوة عظمى” محترمة كانت أكثر نجاحًا في بعض الحالات من غيرها.وإن محاولات استخدام إمدادات الغاز الطبيعي والنفط كميزة للسياسة الخارجية في بلدان معينة ، حتى عندما تعتمد تلك الدول بشكل شبه حصري على روسيا ، قد أدت إلى نتائج عكسية ، كما يتضح من العلاقات الروسية مع جورجيا وأوكرانيا. علاوة على ذلك ، فإن الخطاب الذي يستحضر ذراع الطاقة ، وقطع الغاز الطبيعي ، قد أثار قلق العملاء الأوروبيين الرئيسيين في روسيا.

حدود البحث :

  • الاطار الزمني للبحث يركز على أدوات القوة الصلبة والناعمة في السياسية الخارجية لروسيا تجاه بلدان مابعد الأتحاد السوفيتي خاصة تجاه أوكرانيا وجورجيا خلال الفترة من 2008 والتي حدثت بها الحرب الروسية – الجورجية ومابعدها خلال فترة 2013 و2014 اي خلال أحداث الأزمة الأوكرانية وضم القرم من قبل روسيا بالقوة وماحدث من تداعيات خلال هذه الفترة ومابعدها .
  • الاطار المكاني للبحث يتم التركيز على البلدان المحاذية لروسيا او مايسمى بالمصطلح السياسي مناطق النفوذ الحيوية لروسيا او المناطق العازلة بين روسيا وأوربا الغربية والتركيز على جورجيا وأوكرانيا كنماذج في البحث .

 

مخطط البحث :

يتكون البحث من مقدمة وتحليل المناقشة وعرض نتائجها ، فقد تناول البحث أدوات القوة الصلبة والناعمة وتعريفها وتحليلها وكيفية إستخدامها من قبل روسيا في سياستها الخارجية وأثر إستخدامها على أوكرانيا وجورجيا .ويختم البحث بالأستنتاجات التي توصل لها البحث .

المناقشة و النتائج :

  • القوة الصلبة “The Hard power

العامل العسكري هو واحد من أهم العوامل التي تساهم وتؤثر بشكل كبير في صياغة وتكوين السياسة الخارجية ، وفقا لحجم الدولة وقدراتها التكنولوجية والعسكرية ، وطبيعة علاقتها مع الخارج والشعور بالتهديد لأمنها القومي ، وكذلك أهدافها في مواجهة القوى الدولية الأخرى ، إن القوى العظمى ذات القدرات التكنولوجية والإمكانات العسكرية تستخدم القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق اهدافها السياسية عبر التدخل العسكري ، وخاصة في حالة نفاذ البدائل الدبلوماسية، او في تحويل لغة التهديد السياسية الموجهة الى الخصم الى حربا على ارض الواقع .

 تم تعريف القوة الصلبة على إنها إستخدام الوسائل العسكرية والإقتصادية للتأثير على سلوك أو مصالح الهيئات السياسية الأخرى. هذا الشكل من أشكال السلطة السياسية غالبًا ما يكون عدوانيًا (إكراه) ، وهو أكثر فاعلية عندما تفرضه هيئة سياسية واحدة على أخرى تمتلك قوة عسكرية أو اقتصادية أقل.[1]

وحسب تعريف Joseph S. Nye  للقوة الصلبة هي “القدرة على إستخدام الجزرة والعصا من القوة الاقتصادية والعسكرية لجعل الآخرين يتبعون إرادتك”[2]. هنا يقصد ب “الجزرة” هي التحفيز مثل الحد من الحواجز التجارية ، وعرض التحالفات أو تقديم الحماية العسكرية. من ناحية أخرى ، تمثل “العصا” التهديدات بما في ذلك إستخدام الدبلوماسية القسرية ، أو التهديد بالتدخل العسكري ، أو تنفيذ العقوبات الاقتصادية.

في عام 2008 تقدمت كل من جورجيا وأوكرانيا بطلب للحصول على خطط عمل العضوية  لحلف الناتو. احتجاجًا على ذلك ، هددهم بوتين في قمة حلف الناتو في بوخارست في أبريل. وصرح إنه إذا سُمح لأوكرانيا بالانضمام إلى حلف الناتو ، فإن هذا قد يثير تساؤلات حول وجود أوكرانيا كدولة ذات سيادة[3] مهددا بذلك سيادة الدول في حرية توجيه سياستها الخارجية وفق ماتتطلب مصالح شعوبها.

بعد هذه القمة مباشرة نفذت روسيا لغة التهديد ضد الدول التي تسعى للإنضام إلى الناتو،وتم إستخدام القوة العسكرية من جانبها ،حيث عززت روسيا بسرعة دعمها للأراضي الجورجية الانفصالية أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. لكن التصعيد السريع للحوادث العسكرية أدى إلى نشوب حرب كاملة اندلعت بين جورجيا وروسيا ،فبعد حقبة الثمانينيات والتسعينيات وبعد إنهيار الاقتصاد الروسي تمكنت روسيا من إعادة بناء القوة العسكرية والإقتصاد الروسي منذ إستلام بوتين للسلطة  ،  كان على روسيا إدارة الأزمة عسكريا لضمان أمنها الإقليمي، وأثبتت بنجاح قدرتها على الحفاظ على المصالح والحلفاء ، وفرض إرادتها بالقوة ، فلا يمكن إعتبار العمل العسكري الروسي بمثابة عقاب لجورجيا وجعلها عاجزة عسكريا فكفة القوة العسكرية واضحة منذ البداية انها تميل الى روسيا ، بل بالأحرى ، ينظر إليه على أنه رسالة إلى الولايات المتحدة ، وإن روسيا يمكن أن تتصرف كما تشاء ضد جورجيا ، أو ضد أي مصالح امريكية أخرى في اوراسيا ، مع ثقة موسكو في أنه لن يكون هناك سوى القليل من العمل في المقابل من جانب الغرب[4]. كان الرد الروسي مزعزا لهيبة الولايات المتحدة أمام الدول التي تسعى إلى الأنضمام الى الغرب حيث لعبت الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في مساعدة جورجيا في تدريب وتجهيز الكثير من قدراتها العسكرية التكتيكية علاوة على ذلك دعمت الولايات المتحدة قضية جورجيا في استقبال الناتو خطة عمل العضوية (MAP)[5]، حيث كان الرد العسكري الروسي ردا جزئيا استمرخمسة ايام ضد نظام الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي لمحاولة إظهاره عاجزا سياسيا ولتحجيم ثورة الورد الملونة التي طالبت ان تكون جورجيا ضمن الناتو وضمن النفوذ الغربي.

بعد فترة طويلة من الصمت، وفي عام 2011 صرح الرئيس الروسي ميدفيديف” إنه إذا تعثرت روسيا قبل ثلاث سنوات ، لربما انضم عدد من الدول إلى حلف الناتو”[6]. وهذا التصريح يؤكد على أن روسيا تصرفت في عام 2008 لمنع جورجيا من الانضمام إلى حلف الناتو وفي سياق صراع النفوذ في منطقة القوقاز ، يجب النظر للحرب الأخيرة بين روسيا وجورجيا من منظور أخر ايضا وهو أمن الطاقة لروسيا والحاجة إلى السيطرة على خطوط نقل النفط والغاز من آسيا الوسطى وبحر قزوين. عبر الموانئ الجورجية على البحر الأسود إلى أوروبا ، وضمان بقائها تحت النفوذ الروسي. في ضوء هذه الوقائع ، يمكن للمرء أن يفهم السلوك الروسي تجاه جورجيا ، على انه استخدام للقوة العسكرية من اجل تحقيق أهداف سياسية وضمان مصالحها الاقتصادية ايضا .

في المقابل ، حصلت الثورة البرتقالية في أوكرانيا عام 2004-2005 ،بعد أن تدخلت روسيا وبوتين بنفسهما في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية لتوجيه نتائج الانتخابات لصالحهما. احتج الغرب وتعاطف مع الثورة البرتقالية ، وبالرغم من أن الولايات المتحدة تجنبت أخذ زمام المبادرة وتنازلت عن الرد الدبلوماسي إلى أوروبا ، إلا أن الكرملين اعتبر الاحتجاج مؤامرة تقودها الولايات المتحدة ضد نفوذها في “الخارج القريب “[7].

وفي عام 2008 وفي حديثه في كييف بعد اجتماع مع الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو ، قال الرئيس الأمريكي “إنه يجب السماح لأوكرانيا وجورجيا بالانضمام إلى حلف الناتو – على الرغم من الاعتراضات الشديدة من جانب روسيا ،وصرح ايضا “أيدت بقوة” محاولة أوكرانيا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي ، وحذرت من أنه لن يسمح لروسيا باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد عضويتها[8].  ليأتي الرد الروسي من خلال  تصريحات لبوتين رئيس الوزراء في حينها إن ” روسيا واوكرانيا هم روسيا كبيرة وروسيا صغيرة ويجب ألا يسمح لأحد بالتدخل في العلاقات بيننا “[9] وايضا عندما صرح بوتين في قمة الناتو التي انعقدت في بوخارست سنة 2008 موجها كلامه لجورج بوش رئيس الولايات المتحدة في حينها ردا على سؤال عن عضوية اوكرانيا في الناتو ” أنت لا تفهم ، جورج ، أن أوكرانيا ليست حتى دولة. ما هي أوكرانيا؟ جزء من أراضيها هو أوروبا الشرقية ، ولكن الجزء الأكبر هو هدية منا “[10].

 ليتأكد فهم السلوك الروسي الحازم من خلال إستخدام القوة العسكرية أيضًا من خلال الرد على ثورة أوكرانية اخرى قد حصلت في عام 2014 حيث إستوجب على الروس أن يردوا برد عسكري أخر مختلف عما جرى في الحرب الجورجية وايضا كان المغزى والهدف من الإنزال العسكري الروسي في جزيرة القرم وضمها للاتحاد الروسي بالقوة، توجيه رسالة قوية للغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة إن هذه المناطق تعتبر مناطق “نفوذ حيوية ” لروسيا وإن روسيا مستعدة للتدخل عسكريا لتنفيذ الهدف السياسي المراد منه الحفاظ على مناطق النفوذ بالقوة، ورسالة اخرى إلى اوكرانيا بعد قيام الثورة البرتقالية عام 2004 في اوكرانيا والتي تظهر عداء الأوكرانيين لحكومتهم الموالية لروسيا ، والدعوة إلى نظام ديمقراطي ، وتشجيع الإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. دفع هذا روسيا إلى الاستجابة لهذه التغييرات بكل الوسائل ، بما في ذلك الاستجابات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية واستخدام التدخل العسكري ، جاء هذا كرد فعل على المظاهرات في كييف التي أطاحت بحكومة فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا عام 2013. علاوة على ذلك ، تسبب ضم القرم في توتر العلاقات الروسية الأوكرانية ، ثم خلق أزمة دولية بين روسيا والغرب في صراع نفوذ على أوكرانيا ، التي تمثل موقعًا جيوستراتيجيًا هامًا ومنطقة عازلة بين روسيا والغرب.عكست الأزمة الاوكرانية رغبة القيادة الروسية في تأكيد روسيا كلاعب دولي ومحاولة من قبل روسيا لإستعادة بعض من مواقع النفوذ التي خسرتها بعد إنضمام عدة دول كانت ضمن فضاء الاتحاد السوفيتي الى الاتحاد الاوربي وحلف شمال الاطلسي حتى وإن كان باستخدام القوة العسكرية.

 القوة الناعمة “soft power

وفقًا ل Joseph S. Nye ، استاذ العلاقات الدولية  الذي قدم مفهوم “القوة الناعمة” ، فإن القوة الناعمة للدول هي تلك التي يتم تحديدها عبر “قدرتها على الحصول على ما تريده من خلال الجاذبية بدلاً من الإكراه أو الدفع” والتي يمكن من خلال العلاقات مع الحلفاء ، والمساعدة الاقتصادية ، والتبادل الثقافي[11].

 القوة الصلبة والناعمة مرتبطة لأنه لكلاهما جوانب من القدرة على تحقيق غرض واحد من خلال التأثير على سلوك الآخرين. التمييز بينهما هو درجة واحدة ، كلاهما سواء في طبيعة السلوك أو في الموارد الملموسة. القوة القائدة هي القدرة على تغيير ما يفعله الآخرون – يمكن أن تتوقف على الإكراه أو الإغراء. القوة المشتركة الاختيارية هي القدرة على تشكيل ما يريده الآخرون – يمكن أن ترتكز على جاذبية ثقافتك الخاصة، والقيم أو القدرة على التلاعب بأجندة القضايا السياسية بطريقة تجعل الآخرين يفشلون في التعبير عن بعض الأولويات لأنهم يبدو غير واقعيين للغاية.[12]

 إن مصدر جاذبية روسيا في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي مرتبط بأربعة عناصر على الأقل: سوق عمل ضخمة ، اللغة ، وثقافة مشتركة ، وموارد طاقة هائلة. بعد عام 2001 ، بدأ بوتين في توجيه مزيد من الاهتمام للسياسة الخارجية ، بينما أنهى السياسة الخارجية الفوضوية التي ميزت فترة رئاسة يلتسين. مارست موسكو شكلاً مختلفاً للتعبير عن القوة الإقليمية في السنوات الأخيرة. الاستثمارات المالية وتصدير المنتجات الإستهلاكية الروسية والتركيز على أهمية تأمين المصالح الروسية. كان التركيز في الغالب على “رابطة الدول المستقلة” ، مثل نظام التأشيرة الحرة ، المعرفة الواسعة في اللغة الروسية كان سببا آخر للهجرة إلى روسيا. على الرغم من أن الأقلية الروسية لا تتعدى 20٪ في دول الرابطة ، فإن غالبية سكان هذه الدول تعرف الروسية ، وعلى الأخص في بيلاروسيا وأوكرانيا ومولدوفا. لا تزال اللغة الروسية لغة مشتركة في العلاقات التجارية والاجتماعية والثقافية والعلمية ، على الرغم من حقيقة أن الاتحاد السوفييتي قد انتهى منذ أكثر من 20 عامًا[13]. ولا ننسى دور الكنيسة الارثوذكسية الروسية ونفوذها في مجتمعات اوربا الشرقية والتي تدين بالمذهب الارثوذكسي محاولة من موسكو للتأثير في تلك المجتمعات عن طريق الكنيسة .

بدأت عملية إضفاء الطابع المؤسسي على القوة الناعمة في روسيا في عام 2007 ، مثل مؤسسة Russkiy Mir (العالم الروسي) تم تأسيسها بموجب مرسوم رئاسي . وظيفتها تعزيز اللغة الروسية والثقافة ونظام التعليم في الخارج.غالبًا ما تُنسب خلفية وفكرة تأليف عنوان “العالم الروسي” إلى Shedrovitsky الذي جادل بأن “خلال القرن العشرين نتيجة للتحولات التاريخية ،الحروب العالمية ، والثورات ، أوجد العالم الروسي باعتباره شبكة مجتمعات كبيرة وصغيرة تفكر وتتحدث اللغة الروسية [14].

لكن في حالة اوكرانيا فأن سكان شرق اوكرانيا يتحدثون اللغة الروسية بسبب الروابط الثقافية والتاريخية مع روسيا والقرب الجغرافي منها وأصول هذه السكان التي تعود جذورها الى روسيا فما الغاية من اهتمام روسيا بنشر اللغة والثقافة الروسية في مجتمع يتحدث بها ؟ إذا لم تركز على الاغلبية من الأوكرانيين الذين يشكلون المجتمع الأوكراني.

في دراسات إستقصائية ميدانية عديدة أجراها معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع اختتمت الدراسة بخلاصة وفق الرأي العام في مختلف مناطق أوكرانيا كانت من نتائجها ” كلما تدخلت روسيا أكثر في شرق أوكرانيا ، تم دفع المزيد من الأوكرانيين بعيداً عن روسيا: إنهم لا يريدون لروسيا التدخل في الشؤون الداخلية لبلادهم ، ولا يريدون اوكرانيا ان ترتبط بروابط سياسية واقتصادية أوثق تجاه روسيا ، ومواقفهم تجاه الروس واللغة الروسية تزداد سوءا. التقسيمات الإقليمية – الغرب – الشرق وتمييز الهويات ، والأفضليات اللغوية ، والمواقف السياسية – مستمرة ، ولكن حتى في منطقة دونباس الأكثر توجهاً نحو روسيا ، فإن المواقف المؤيدة لروسيا ليست قوية جداً وتضعف على ما يبدو مع مقتل آلاف الأشخاص ، وجرح عشرات الآلاف ، وربما أكثر من مليون شخص نزحوا بسبب النزاع في شرق أوكرانيا (على الرغم من اختلاف التقديرات) ، ودعاية واسعة النطاق مناهضة لأوكرانيا في وسائل الإعلام الروسية والمدونين ، مثل هذه المواقف السلبية تجاه كل شئ روسي في أوكرانيا كلها سهلة الفهم. [15]. في هذه الحالة ، اللغة هي قوة ناعمة استخدمت بالأكراه بدل الترغيب وركزت على مجموعة سكان يتحدثون بالأساس اللغة الروسية، ولم تنجح محاولات موسكو في جذب وترغيب باقي سكان اوكرانيا .

على الرغم من الحرب في الشيشان، ومع جورجيا ، عادت جاذبية النموذج الروسي ،  لاستغلال ثقافتها الشعبية واللغة الروسية ، كلغة التجارة الإقليمية والتوظيف والتعليم داخل بلدان الاتحاد السوفيتي السابق، وإستمرار تدفق المهاجرين من الدول المجاورة الى روسيا واستمرار أنشطة الشركات الاستثمارية والأعمال الروسية في هذه الدول ، واصلت شبابها في مشاهدة الأفلام الروسية والطلب على المنتجات الاستهلاكية ، وتوفير الأعمال لهم ، وروسيا ستتحقق من ذلك  هيمنة  إقتصادية وثقافية على المنطقة الأوراسية مقارنة بواشنطن ونفوذها ضمن الأمريكيتين على الرغم من أن العديد من الخبراء افترضوا أن قدرة روسيا على تطبيق تقنيات القوة الناعمة تجاه دول ما بعد الاتحاد السوفياتي كانت ضئيلة ، فقد رأى البعض أن إمكانياتها من القوة الناعمة هي أمر مهم جدًا[16]. لكن في المقابل فأن روسيا ركزت في تعاملها مع هذه الدول وفق تأمين مصالحها الامنية والاقتصادية بحجة حماية الأقلية الروسية في هذه البلدان بدلا من جذب وكسب تأييد الغالبية من السكان الذين يشكلون شعوب هذه الدول لهذا إستمرت رغبات هذه الشعوب في التوجه نحو النموذج الغربي الذي يدعوا الى الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الانسان والرفاهية . وهذا مادفع شعوب هذه البلدان للأنتفاض ضد رغبات موسكو والحكومات الموالية لها في هذه البلدان فقد سبق جورجيا واوكرانيا العديد من الدول التي إنضمت للاتحاد الاوربي ،ومنها دول البلطيق مما دفع شعوب الدول البقية الى القيام بالثورات الملونة المناهضة لروسيا ونفوذها رغم عوامل الجذب التي قدمتها روسيا لشعوب هذه الدول من أجل كسب ميولهم للبقاء ضمن الفلك الروسي ، إن إستمرار الأعتماد على إمدادات الطاقة الروسية التي اتخذت منها روسيا أداة جذب وإكراه بنفس الوقت ، زادت ديون تلك البلدان نحو موسكو مع ارتفاع أسعار النفط والغاز الذي تصدره روسيا الى تلك البلدان ومنها أوكرانيا ودول أوربا الغربية. إن آخر قنوات القوة الناعمة التي تستخدمها روسيا تجاه جيرانها في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي هي إمكاناتها الضخمة من الطاقة[17] . وإن سوء استخدام روسيا لبعض أدوات القوة الناعمة من خلال التهديد بقطع الغاز الذي تورده موسكو لأوكرانيا ومطالباتها لأوكرانيا بدفع الديون المستحقة عليها جعل من هذه القوة الناعمة قوة اكراه وأداة انتقام اقتصادية ضد الحكومات والشعوب اذا لم تستجب لضغوطات موسكو السياسية مصحوبة بأستخدام القوة العسكرية كما حصل مع جورجيا واوكرانيا . ادى الى كره هذه الشعوب للتدخل الروسي في شؤون بلدانهم الداخلية وإزداد الرفض الشعبي للتدخل الروسي .

مخطط من قبل مؤلف البحث يوضح أثر إستخدام روسيا للقوة الصلبة والناعمة تجاه اوكرانيا :

القوة الصلبة
النوع الاقتصاد القوة العسكرية القوة الناعمة
  • السلوك
إكراه بدل التحفيز إكراه بدل الردع إكراه بدل الترغيب
  • المصادر
العقوبات او المساعدات إستخدام القوة او التهديد بها القيم والثقافة والمؤسسات
  • مخرجات السياسة الروسية
قطع الغاز عن اوكرانيا ،المطالبة بالديون ضم القرم بالقوة وتمويل الأقليات الروسية في شرق أوكرانيا لأستمرار النزاع الداخلي حملة إعلامية ودبلوماسية موجهة ضد اوكرانيا

الإستنتاجات :

يمكن الخروج بخلاصة توضح أثر إستخدام القوة الناعمة والصلبة لروسيا وتبيان سلوكها تجاه بلدان مابعد الاتحاد السوفيتي وبالاخص اوكرانيا وجورجيا ،بأن روسيا نجحت دوليا باظهار نفسها كلاعب أقليمي مهم له اليد الطولى في إستخدام القوة العسكرية وفق ماتتطلبه أجنداتها السياسية وأوقفت بشكل مؤقت الزخم الذي دفعت به بلدان الغرب لغرض توسيع الناتو شرقا لكون الأزمة الاوكرانية مازالت مستمرة دون ان يكون لأوكرانيا القرار المستقل والنهائي في الإنضمام الى الغرب ، حيث إستخدمت روسيا القوة الصلبة من الناحية العسكرية تجاه جورجيا واوكرانيا بدل التهديد بها وأستخدمت الاقتصاد كأداة اكراه بدل التحفيز من خلال التهديد بقطع الغاز المورد لأوكرانيا وما سمي لاحقا بحرب الغاز او دبلوماسية الطاقة والمطالبة بدفع الديون نتيجة رغبة اوكرانيا في التوجه نحو الغرب ،أما القوة الناعمة فكان تأثيرها ضعيف جدا وكانت أيضا أكراه بدل الترغيب لكون اهداف القوة الناعمة كانت تستهدف مصلحة روسيا السياسية والامنية الموجهة الى الاقلية الروسية خارج روسيا بدل استهداف الشعوب بأكملها لغرض استمالتهم وترغيبهم لجانب روسيا .

وكان الرد الشعبي اهم استنتاج لرفض الهيمنة والنفوذ الروسي من خلال الثورات الملونة التي حصلت في هذه البلدان والذي جاء نتيجة التعاطف الاوربي الغربي مع مطالبات الشعوب في اوربا الشرقية وبروز الهوية الاوكرانية المتزايدة التي ترفض الارتباط الوثيق بموسكو و الآثار المترتبة على حملة السياسة الخارجية والإعلامية العدوانية الروسية التي تشكلت بعد ان ضمت روسيا القرم بالقوة للاتحاد الروسي .

إن الذي يحد من القوة الناعمة الروسية في أوكرانيا هو التصورات عن الإجراءات السياسية الروسية تجاهها، كان للتطورات الأخيرة في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا تأثير واضح على التصورات الروسية، فإن السياسة الخارجية الروسية  لا تصور القوة الناعمة كقوة جذب بدلا من ذلك ، يتم فهم القوة الناعمة في المقام الأول كوسيلة لتحقيق الأهداف الجيوسياسية والامنية من خلال دمج الوسائل العسكرية وغير العكسرية معا .

المراجع :

  • Daryl Copeland (Feb 2, 2010). “Hard Power vs. Soft Power”. The Mark. Retrieved 26 April 2012.

  • Joseph Nye (January 10, 2003). “Propaganda Isn’t the Way: Soft Power”. International Herald Tribune. Retrieved October 1, 2012.
  • German Marshall Fund,” (September 18, 2008), www.state.gov (accessed on December 15, 2008).
  • E. Chicky, (February 2009)The Russian-Georgian War: Political and Military Implications for U.S. Policy, p4.
  • BrianWhitmore,( 25 November 2011) ‘Medvedev gets Caught Telling the Truth’, Radio Free Europe / Radio Liberty, 22 November 2011, http://www.rferl.org/articleprintview/24399004.html.

  • Anders Åslund &Andrew Kuchins,( April 2009) The Russia Balance Sheet,Peterson Institute For International Economics,center for strategic and international studies.Washington, DC..p141.
  • Luke Harding (2008)Bush backs Ukraine and Georgia for Nato membership, The Guardian, , https://www.theguardian.com/world/2008/apr/01/nato.georgia.

[1] . Daryl Copeland “Hard Power vs. Soft Power”. (Feb 2, 2010). The Mark. Retrieved 26 April 2012

[2] .Joseph Nye (January 10, 2003). “Propaganda Isn’t the Way: Soft Power”. International Herald Tribune. Retrieved October 1, 2012.

[3]. German Marshall Fund,” (September 18, 2008), www.state.gov (accessed on December 15, 2008).

[4]. Jon. E. Chicky (February 2009)The Russian-Georgian War: Political and Military Implications for U.S. Policy, p4.

   . المرجع السابق ، ص4[5]

[6] .BrianWhitmore, ‘Medvedev gets Caught Telling the Truth’, Radio Free Europe, 25 November 2011 http://www.rferl.org/articleprintview/24399004.html.

[7]. Anders Åslund ,Andrew Kuchins, The Russia Balance Sheet,Peterson Institute For International Economics,center for strategic and international studies.washington, DC.April 2009.p141.

[8].Luke Harding , (2008),Bush backs Ukraine and Georgia for Nato membership, The guardian . Available at:  https://www.theguardian.com/world/2008/apr/01/nato.georgia.

[9]. Putin warns outsider over Ukraine, NBCnews, 2009. Available at:

http://www.nbcnews.com/id/30916778/ns/world_news-europe/t/putin-warns-outsiders-over-ukraine/#.W4E5MM4zbIU.

[10] . Roland Oliphant,( May 2015) ,Fifteen years of Vladimir Putin: in quotes, The Telegraph newspaper. Available at: https://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/vladimir-putin/11588182/Fifteen-years-of-Vladimir-Putin-in-quotes.html.

[11] .Joseph S. Nye, (2004) Soft Power: The Means to Success in World Politics, New York, NY, Preface.

[12] .Joseph S .Nye, Soft Power, p.7

[13] .JarosławĆwiek-Karpowicz (July 2012), Limits to Russian Soft Power in the Post-Soviet era, (DGAPanalysekompakt, no 8), Berlin, p5.

[14] .Shedrovitsky, P. (2000) ‘Russkij mir i transnatsionalnoe russkoe’, Russkij Zhurnal, 2 March, Available from: http:// old.russ.ru/politics/meta/20000302_schedr.html [Accessed 27 September 2014].

[15] .Pereltsvaig, Asya. (22 April 2015) “Ukraine’s Ethnolinguistic Landscape and Changing Attitudes towards Russia and the Russian Language.” Languages of the World.. Web. 12 April 2016. http://www.languagesoftheworld.info/russia-ukraine-and-the-caucasus/ukraines-ethnolinguisticlandscape-changing-attitudes-towards-russia-russian-language.html.

 مرجع سابق ص5 JarosławĆwiek-Karpowicz [16]

[17] John Lough, (May 2011)

Russian Energy Diplomacy (Chatham House, Briefing Paper), London,.


Updated: 2018-11-25 — 21:06

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme