أثر الإشراف الصِّحي على الأداء الوظيفي للعاملين دراسة ميدانية: المؤسسة الاستشفائية المتخصِّصة في رعاية الأمومة والطفولة بولاية برج بوعريريج


 

 

أثر الإشراف الصِّحي على الأداء الوظيفي للعاملين

دراسة ميدانية: المؤسسة الاستشفائية المتخصِّصة في رعاية الأمومة والطفولة بولاية برج بوعريريج

أ.سهـــام بلقــرمي/جامعـــة المسيلة، الجزائر

 مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 46 الصفحة 37.

    ملخص:

تهتمُّ هذه الدراسة بإبراز أثر الإشراف الصحي على الأداء الوظيفي للعاملين في المؤسسة الاستشفائية المتخصِّصة في رعاية الأمومة والطفولة لولاية برج بوعريريج ،حيث يُعَدُّ موظفوها أساس نجاحها من خلال تحسين مستوى أدائِهم وفعاليتِهم،ومن ثمة تحسين مستوى أداء و فعالية فرق العمل التي يكوِّنونها وينتمون إليها ،ما استدعى الاهتمام بمعرفة دور الإشراف الصحي في تحقيق ذلك. وقد اعتُمِدت نظرية فيدلر المتعلِّقة بالقيادة الفعالة كمقاربة نظرية. واستُعِين ببرنامج الرزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSS بهدف التحليل الإحصائي للبيانات المستخرجة من عناصر مجتمع الدراسة المقدر إجمالا بـــــــــ 95 من الموظفين الطبيين وشبه الطبيين المكلفين بتقديم الخدمة الصحية من أطبَّاء وقابلات وممرضين، فيما قدِّر حجم العينة ب49 فردا .

وبشكلٍ عام حاولت الدراسة الإجابة على التساؤل الآتي: ما نوع العلاقات الإشرافية بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة في رعاية الأمومة والطفولة بولاية برج بوعريريج وما مدى تأثيرها على الأداء الوظيفي للعاملين بها؟

وخَلُص البحث إلى مجموعة من الاستنتاجات أهمُّها:

* إجماع أفراد عينة الدراسة على أهمية الإشراف الصحي  المرِن ودوره في توفير بيئة العمل الملائمة.

* إجماع أفراد عينة الدراسة على الدور الايجابي للإشراف الصحي في الاهتمام بالعلاقات الإنسانية في المؤسسة الصحية المبحوثة.

 *أشارت معطيات الدراسة الميدانية إلى وجود علاقة موجبة بين الإشراف الصحي ومستوى الأداء الوظيفي للعاملين بالمؤسسة الصحية المبحوثة.

الكلمات المفتاحية: الإشراف الصِّحي،الأداء الوظيفي،المؤسسة الإستشفائية المتخصِّصة.

 

مقدمة:

يُعدُّ العمل في المؤسسات الصحيّة المتخصِّصة في رعاية الأم والطفل في الغالب عملا فريقيًّا لطبيعة الفئة المستفيدة من الخدمة و التي تستوجب تعاون وانسجام أكثر من تخصّص طبي وشبه طبي لتحديد أنجعِ طُرقِ التدخل والعلاج لزبائنها،ممَّا يجعل التأثير والتَّفاعل المتبادل بين أفراد فريق العمل دائمًا ومستمرًّا في سبيل تحقيق التكامل الوظيفي لمصلحة الزبون من جهة وتحقيق الرضا الوظيفي للعاملين من جهة أخرى.لذلك،ففعالية المؤسسات الصحية و تحقيقها لأهدافها يتوقف إلى حد كبير على فعالية أداء “فرق العمل “بها ونجاحهم كوحدةٍ واحدة،ممَّا يتطلب قيادةً وإشرافًا يستخدم مهاراتِ وكفاءات أعضاء الفريق الصِّحي استخدامًا فعّالا يُوفِّق فيه بين مصالح الإدارة الصحية والعاملين،ممَّا يُؤثِّر ايجابا على مستوى رضا العاملين وبالتَّالي على إنتاجيتهم ومستوى أدائهم،وستركِّز هذه الدّراسة على أثر الإشراف الصِّحي على الأداء الوظيفي للعاملين في المؤسسة الصحية من خلال ثلاثة محاور رئيسية:يتضمن المحور الأول منهجية الدراسة،بما فيها المرتكزات الفكرية للإشراف والقيادة الفاعلة ويتناول المحور الثاني التَّعرف على مفهومي الإشراف الصحي و الأداء الوظيفي وأهميتِهما ومحدٍّدات هذا الأخير،أمَّا المحورُ الثالث فيتضمَّن الجانبَ التَّطبيقي لمعرفة أثر الإشراف الصحي على الأداء الوظيفي للعاملين بالمؤسسة الاستشفائية محلّ الدراسة من خلال تحليلِ ومناقشةِ النَّتائجِ المتوصَّلِ إليها.

المحور الأول: منهجيَّة البحث

أوَّلا- مشكلة البحث

تُواجِه المؤسسات الصحية على اختلاف مجالاتها ومستوياتها والمكوِّنة للنِّظام الصِّحي الجزائري العديدَ من المشكلات الشائكة،فرغم ارتفاع معدل النفقات الصحية ونموّها غير المتَحكَّم فيه،إلا أنه لا يزال يُسجَّل نقصُ أو غيابُ جودة الرعاية الصحية،ومشكلات أخرى مرتبطة بالتسيير وإدارة التّفاعل بين مختلف الشرائح المكوِّنة لهذه المؤسسات الصحية،ما صعَّب و أبطأ تحقيقَها لأهدافها و جعل الكثير من العاملين بها لا يقدِّمون أداء فاعلاً يعكِس مهاراتهم وإمكَاناتهم الوظيفية،خاصَّة إذا تعلَّق الأمر بتقديم الخدمة بالمؤسسات الصحية المتخصِّصة في رعاية الأم والطفل،لذلك كان من بين أهداف سياسة إصلاح المنظومة الصحية في الجزائر تثبيتُ أنجع السُّبل للارتقاء بمستوى الأداء الوظيفي للعاملين من خلال توفير بيئةِ عملٍ مناسبة يسودها جو من التفاهم والتَّعاون وتحقيق التمكين الوظيفي بتوافر جملة الحوافز المادية اللازمة المترافِقة مع الحوافز المعنوية خصوصا ما تعلق بالعمل على توفير مناخ ملائِم لقيادة هؤلاء الموظفين وحسن توجيههم والتَّعامل معهم بأسلوب يُؤثِّر إيجابا على أدائهم ويزيد من إنتاجيتهم،الأمر الذي استلزم ضرورة دراسة العلاقة القائمة بين نمط القيادة والإشراف الصحي و مستوى الأداء،باستثمار مبادئ نظرية فيدلر للوصول إلى الإشراف الجيد أو الملائم والذي يحقِّقُ أثرا ايجابيًّا على الأداء الوظيفي،انطلاقا ما سبق يمكن تلخيص مشكلة هذا البحث في التساؤل التالي:

  • ما نوع العلاقات الإشرافية بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة في رعاية الأمومة والطفولة بولاية برج بوعريريج وما مدى تأثيرها على الأداء الوظيفي للعاملين بها؟

ثانيا- المقاربة النظرية لفيدلر:

تعتبر القيادة الإداريّة إحدى أهمِّ السبل المؤسَّسيّة النّاجحة والمثلى للوصول إلى تحقيق الأهداف التنظيمية بأقلِ التّكاليف،فهي وسيلةُ الإدارة (إدارة الموارد البشرية غالبًا) لاستخراج الطّاقات والمهارات الوظيفية الإيجابيَّة الكامنةِ من مواردها البشرية العاملة بالمؤسسة،وامتصاص الضغوطات والصراعات المهنية وإعادة توجيهها لصالح تحقيق وترجمة تلك الأهداف إلى نتائج عملية في الواقع التنظيمي من خلال معرفة كيفيّة الاستفادة من الظّروف والمواقف المُحيطة و استغلالها بالشّكل الأمثل. وعليه،فهي وسيلةٌ مباشرة لتنمية كفاءةِ وأداء العاملين بما يتماشى مع متطلَّبات الوظيفة وحجم العمل،وهناك العديد من النظريات التي اهتمّت بموضوع القيادة الإدارية(الإشراف) منها نظرية السمات والنّظرية الموقفية والنظرية التفاعلية التي تجمع ما بين النظريتين السابقتين، و قد ركَّزنا في هذا البحث على المقــــاربة النظرية لفيدلر والتي تشير إلى أن جميع  الخصائص المتوفرة في القائد تعتمد بشكلٍ رئيسي على المكان أو الموقف الذي هو فيه،ويُطلق على هذه النظرية الموقفية “نظرية القيادة الفاعلة” التي تُعطي أهمية كبيرة لشخصية القائد ومدى إدراكه لنفسه وللآخرين وإدراك كلّ من القائد والآخرين للجماعة و للموقف.

يعتبر فيدلر Fiedler رائد هذه النَّظرية من خلال دراسة أساليبِ العديدِ من القادة المختلفين والذين عملوا في مواقع مختلفة،وقد بدأ بالمنظمات العسكرية حيث قيَّم أساليبهم في القيادة في المواقف والحالات المختلفة سواء أكانوا فاعلين أم لا،وبعد تحليل أساليب مئات القادة وجد نفسه قادرا على التعميم وفق المنهج التجريبي حول أفضل أساليب القيادة وأسْوئِها ضمن إطارٍ تنظيمي معين،وقد حاول من خلال دراساته و أبحاثه التركيز على أسلوب يتصف بالمرونة والتكيف مع الظروف والأوضاع المتغيرة.و هو ذات الرأي الذي ذهب إليه بيترج دين Peter J. Dean في كتابه القيادة للجميع حيث يشير إلى أنَّ التّكيف والمرونة هما الصِّفتان الأكثر أهمية للقيادة في مواجهة التّغير المستقبلي و تحمُّل مسؤولية النتائج وفي التفكير الاستراتيجي والرؤيوي.

 و يرى فيدلر أنَّ النموذج القيادي أو الإشرافي ما هو إلاَّ مسألة تفاعلٍ بين متغيرات الموقف وبين أبعاد ثلاثة تتداخل فيما بينها من أجل تحديد السلوك الملائم وهي[1]:

  1. علاقة القائد ( المشرف) بالأعضاء (العاملين): في الحالات التي تكون فيها هذه العلاقة ايجابية يكون للقائد تأثير كبير.
  2. سلطة القائد الرَّسمية.
  3. هيكل المهمة:فكلما كانت هذه المهمة محددة ضمن بناء معين،سَهُل على القائد إخبار تابعيه (العاملين) بما يجب أن يقوموا به.

ثالــــثا-هدف البحث:

  • التعرف على طبيعة الإشراف الصحي في المؤسسات الصحيَّة المتخصِّصة في رعاية الأم والطفل و ومدى تأثيرها على أداء العاملين بها،وتوجيه اهتمام الإدارة الصحية إلى أهمية الإشراف الصِّحي في تذليل كلّ من الحواجز  الرسمية التي تفرضها طبيعة العمل وغير الرسمية التي يفرِضها طموح العاملين لبناء مستقبل وظيفي ناجح.

رابـــعا-فرضيات البحث:

-الفرضية الأولى:العلاقات الإشرافية بالمؤسسة الاستشفائية ميدان الدراسة ايجابية مع جميع العاملين.

-الفرضية الثانية: العلاقات الإشرافية بالمؤسسة الاستشفائية ميدان الدراسة تؤثر على الأداء الوظيفي للعاملين .

 

خامسا-عيِّنة البحث

اقتصرت هذه الدراسة على المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في رعاية الأم والطفل المتواجدة بمدينة برج بوعريريج، باستخدام العينة العشوائية الطبقية غير الاحتمالية تبعا لمتغير المنصب ( الطبي وشبه الطبي فقط)،حيث تم َّتحديد حجم العينة البالغة 49 مبحوثا من مجموع أفراد المجتمع الأصلي البالغ 95 فردا أي بنسبة تقارب الـــــــ51 في المائة،إستنادا إلى أسلوب التوزيع المتناسب في تحديد العينات،ولقد كان اختيار أفراد العينة ميدانيا عشوائيا بطريقة المصادفة الأولى لصعوبةِ اختراقِ هذه المؤسسات المتخصِّصة وطبيعة العاملين بها.

  • متغيرات الدِّراسة:

المتغير المستقل هو الإشراف الصحي والمتغير التابع هو الأداء الوظيفي للعاملين .

 سادســـًا- منهجية البحث:

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي،من خلال تناول الظاهرة كما هي في الواقع باستخدام التعبير الكيفي الذي يصف الظاهرة وخصائصها،ثم التعبير الكمي الذي يعطي وصفاً رقمياً يوضِّح حجم الظاهرة،وتحليل البيانات الكمية والربط بين متغيرات الدراسة بغية الوصول إلى استنتاجات يُبنى عليها تصوُّر واضح وذلك من خلال بناء الإطار النظري عن متغيرات الدراسة وتكوين الفرضيات المستندة إلى المشكلة المطروحة،ثم استخدام استمارة الاستبيان حول متغيرات الدراسة من أجل التجميع العلمي للبيانات الكمية و تحليلها كيفيا بغرض الوصول إلى النتائج.

سابعــــًا-الدراسات السابقة:

5-1 – دراسة صهيب كمال الآغا بعنوان الإشراف التربوي وعلاقته بفعالية المعلم في مرحلة التعليم الأساسي العليا بمدارس وكالة غوث الدولية بمحافظات غزة.هدفت الدراسة الى معرفة مستوى ممارسات عناصر الإشراف التربوي في تحقيق فعالية المعلمين مع كشف خصائص المعلم الفعال من وجهة نظرهم . وتكون مجتمع الدراسة من 2407 معلم ومعلمة،وتمَّ تطبيق الاستبانة على عيِّنة الدراسة البالغ عددها 321 مفردة يعملون في مدارس وكالة غوث الدولية،وأعدَّت استبانة مكوَّنة من 94 فقرة موزعة على ثمانية مجالات هي: القيادة،العلاقات الإنسانية،التخطيط وشؤون التلاميذ،التقويم المادة العلمية،النشاط المدرسي،الأساليب الإشرافية.وقد تمَّ استخدام المعالجات الإحصائية لحساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري والنسب المئوية.وقد توصَّلت الدراسة إلى النتائج الآتية:

  • عناصر الإشراف التربوي تقوم بالممارسات المطلوبة.
  • الاستجابات لدى ممارسة عناصر الإشراف التربوي لمجالات الدراسة كانت متفاوتة،مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية لتحقيق فعالية المعلمين تعزى إلى الجنس ولصالح المعلمات،بينما لا توجد فروق في مجال القيادة،التخطيط والأساليب الإشرافية.
  • كشفت الدراسة عن خصائص المعلم الفعال كما يعتقد المعلمون.
  • 5-2 – دراسة منال عبد الحميد عبد المجيد بعنوان العلاقات الإنسانية وتأثيرها في تحسين الأداء المنظمي دراسة استطلاعية تحليلية في شركة ابن ماجد العامة.وبشكل عام حاولت الدراسة الإجابة على التساؤل الآتي:هل للعلاقات الإنسانية وطرق تحسينها دور ايجابي في تحسين الأداء المنظمي للمنظمة موضوع الدراسة؟وتوصَّل الباحث إلى مجموعة من الاستنتاجات أهمُّها:
  • اتفق جميع أفراد عينة الدراسة على أن للعلاقات الإنسانية أهمية ودورا في رفع الأداء المنظمي للشركة المبحوثة.
  • أشارت معطيات الدراسة التطبيقية إلى وجود علاقة تأثير للعلاقات الإنسانية على الأداء المنظمي للشركة المبحوثة.

   ثامنا- أساليب المعالجة الإحصائية المستخدمة: قمنا باستخدام النسب المئوية و اختبار الفروض (كاف تربيع) لمعرفة هل توجد فروق بين الإجابات،وهل يوجد اتجاه عام أو ميل نحو إجابة دون الأخرى،إلى جانب استخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية.واستخدام برامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (Statistical Package For Social Sciences) والذي يُعدُّ من أهم البرامج المتوفرة لتحليل البيانات واستخلاص النتائج.

تاسعًا- أدوات جمع البيانات: استخدمنا

  • المقابلة: لجمع المعلومات،والتعرف عن قرب على نوعية العلاقات القائمة بين الرؤساء ومرؤوسيهم ،وبينهم وبين الإدارة وطبيعة الاتصال القائم بينهم .
  • الاستبيان: كان أساس العمل الميداني لسهولة عملية تصنيف وتبويب وتحليل الإجابات الموثقة ضمن صفحاته.

المحور الثاني-الإطار النظري:

1.الاشراف الصحي:

أولا. تعريف الإشراف الصِّحي: يُعرَّف الإشراف الصحي بأنه: “المراقبة المستمرة للأداء المتعلق بالإنتاج”[2] فهو “جهد تنظيمي يهدف للسّهر على مراقبة وضمان إنجاز النشاطات التنظيمية والممارسات والتطبيقات العملية إنجازا صحيحًا في الجانبين التِّقني والعلاجي من جهة،و أداءً مطابقًا في الجانب المتعلِّق بأخلاق المهنة الطبية من جهة أخرى”. [3]

 ويعتبر الإشراف الصحي وظيفةً وسيطة بين الإدارة والعاملين للتحكم في العمليات الإدارية من خلال عمليات التوجيه والتدريب والتحفيز والاتصال والقيادة،بما يضمن المواءمة بين الأهداف الشخصية للعاملين والأهداف التنظيمية للمؤسسة الاستشفائية،باستخدام الوسائل المتاحة والممكنة.

ثانيا-لماذا الاهتمام بالإشراف الصحي؟ الإشرافُ وظيفة موجودة في أغلب المؤسساتِ سواء الخدمية منها كالمؤسسة الاستشفائية موضوع الدراسة أو الصناعية أو التجارية،وَوُجودُه فيها جميعها يعكس أهميتَه بالنِّسبة لها كمؤسسات وللعاملين بها في نفس الوقت ،ومن بين دواعي الاهتمام بالإشراف الصحي ما يلي:

  • عنايته بتوجيه كل أعضاء فريق العمل ( الذي يتكون غالبًا من خمسة إلى عشرة عاملين أو ممارسين صحيين)،ومساعدته في تطوير وفهم الرهانات وتحمُّل النَّتائج المرتبِطة بالعمل [4]
  • اهتمامُه و علاجُه لمجالاتِ الاختلاف والصِّراع والتعارض النّاجمة عن اختلاف الثقافات والموروثات الاجتماعية لمختلف العاملين بالمؤسسة حيث أشار البطش والطويل إلى أثر قيم الفرد الثقافية و الاجتماعية على أدائه،وأن وجود صراعٍ بين القيم سيؤدي إلى إعاقة الفرد عن تحقيق التّوافق. [5]
  • أهميتُه في تسهيل انسياب المعلومات وتوضيح القرارات وتكليفات العمل.
  • أهميتُه في التَّحقق من تنفيذِ المهام وتصحيحِ الانحرافات.

ثالثا-وظائف المشرف الصّحي: وظيفة المشرف الصحي الأساسية هي ضمان سير العمل حسب نظام الأولويات في السياقات والإجراءات تبعا لخطة  العمل الموضوعة[6] في إطار تنظيم وتوزيع العمل،إلى جانب جملة من المهام أبرزها:

  • التَّحكمُ في العمليات الإدارية من خلال الرقابة والإشراف
  • قياس وكتابة التقارير حول أداء الموظف في الوظيفة الحالية.
  • إدارة المجهودات الجماعية وتفهُّم الضغوطات النفسية للعاملين في المواقف الحرجة.
  • تصحيح الأخطاء وتنمية روح المبادأة.
  • التأكُّد من سلامة قنوات ووسائل الاتصال وكفاءتها في الزمان والمكان المناسبين
  1. الأداء الـوظيفي:

أولا-تعريف الأداء الـوظيفي: يعتبر مفهوم الأداء من المفاهيم التي حَظيت بوافر الاهتمام والبحث في الدراسات الإدارية وبخاصَّة دراسات الموارد البشرية لأهميته على المستوى الفردي و المنظماتي،لارتباطه بسلوك الفرد والمنظمة وكونِه المخرَج النهائي لمحصِّلة جميع الأنشطة التنظيمية،وقد تنوعت تعريفاته و اختلفت منها أنَّه:

  • “قيامُ الفرد بالعمل الصحيح وبالطريقة الصَّحيحة مراعيا الفاعلية والكفاية والسلامة العامة في العمل والاحترام وتوفير المصادر والوقت”[7]. فالأداء الوظيفي في الأصل في المؤسسات الصحية هدفٌ يراد الوصول إليه،فهو التَّفاعل القائم بين السُّلوك والانجاز حيث أنه جملةٌ من أنماط السُّلوك التنظيمي المتعلِّق بالأداء التي يتبيَّن من خِلالها للمشرف الصحي مدى قيام العامل بمهامه بالطريقة الصحيحة.

ثانيا- لِماذا الاهتمام بالأداء الـوظيفي؟

يُعتـبـــر الأداء الوظيفي مقياسًا ومحدِّدا أساسيا تعتمد عليه المؤسسات لتحقيق الفاعلية التنظيمية من خلال كونه:

  • المقياس المحوري لبناء نظام الحوافز،لارتباط هذا النّظام بأداء الفرد ممَّا يشجع العاملين في كلِّ مرَّة على تحسين أدائهم الفردي والجماعي.
  • المقياس الواضح لرغبة وقدرة العامل على أداء وظيفته الطبية أو شبه الطبية الحالية وإمكانية أدائه لمهامٍ أخرى مستقبلا تكون أعقدَ أو أعلى درجة في الصعوبة أو العكس مما يسهِّل تخطيط عمليات النقل أو الترقية.
  • المقياسان سابقا الذِّكر يحققِّان التمكين الوظيفي للعاملين ويُشجِّعان على الاحتفاظ بالعمالة المتميِّزة والمبتكِرة، ويُعِيدان تأهيل العمالة الأقلَّ أداءً من خلال إدراك المشرف الصِّحي لنقاط الضعف والخلل في أدائهم.

ثالثا-محدِّدات الأداءِ الوظيفي: إنَّ محدِّدات الأداء الوظيفي متعددة تبعا للأبعاد التي يتم تناولها كالمحددات المرتبطة بالعوامل البيئية من عوامل اجتماعية وثقافية وحضارية ومادية والعوامل النفسية كما أشار إلى ذلك مارك جي والاس Wallace كالشخصية والدوافع والإدراك وغيرها،وعوامل تنظيمية كمناخِ وبيئةِ العمل،على أنَّ مستوى الأداء يتحدَّد نتيجة التَّفاعل بين هذه العوامل معا.

وقد اعتمدنا في دراستنا هذه على نموذج لولر Lawler في توضيح محدِّدات الأداء الوظيفي،وهي:

أ- الجهد المبذول الذي يندرج تحت المعيار النوعي: يشير هذا المحدِّد إلى الطَّاقة الجسمانية و العقلية التي يبذلها الفرد لأداء مهمته أو وظيفته للوصول إلى أعلى مستويات أدائه،حيث لا يهتمُّ العاملون في قطاع الصحة كثيرًا بسرعة الأداء أو كمِّيته بقدر ما يهتمّون بنوعية وجودة الجهد المبذولة والمتعلقة بأرواح وحياة الاشخاص.

بالقدرات سواء كانت جسدية أو فكرية أو نفسية :  وهي تشير إلى الخصائص الشَّخصية للفرد من إمكاناتٍ جسدية ومهاراتٍ فنيّة وقدراتٍ عقلية التي يستخدمها لأداء وظيفته أو مهامه،ثم سماتٍ نفسية خاصة تلك المتعلِّقة بالقدرة على التَّواصل وتحمُّل الآخرين( المرضى أو ذويهم) إلى جانب تحمُّل ضغوطات العمل ومثلُ هذه السِّمات النَّفسية مهمَّة جدًا في وسطٍ يكثر فيه التعب والضغوطات المهنية المرتبطة بطبيعة الوظيفة الصّحية.

ج- إدراك الدور: معناه الاتجاه الذي يعتقد الفرد أنه من الضروري توجيه الجهود لتحقيقِ وإتمام المهام والمسؤوليات في الوظيفة التي يشغلها،و الشُّعور بأهميته في أدائه لهذا الدور.

3- المؤسّسة الاستشفائية المتخصصة:

أولا-تعريف المؤسّسة الاستشفائية المتخصصة: عرَّفت المنظمة العالمية للصحة المؤسَّسة الصحية بأنها “جزءٌ أساسي من تنظيمٍ اجتماعي طبي تتلخّص وظيفتها في تقديم رعاية صحية كاملة للسكّان،علاجية ووقائية،وتمتد عيادتها الخارجية إلى البيوت كما تعمل كمركز لتدريب القوى العاملة الصحية والقيام ببحوث اجتماعية حيوية”،في حين عرف محمد الصيرفي المؤسسة الصحية الاستشفائية المتخصِّصة بأنها “منظمة اجتماعية تقدم الخدمات (الصحية) في مجال خاص،باعتبارها المكان المعدّ لاستقبال المرضى و إيوائهم حتىَّ يتم شفاؤهم” [8]

ثانيا- وظائف المؤسّسة الاستشفائية المتخصصة:

ومن بين الوظائف العامة للمؤسسات الصحية الاستشفائية إلى جانب الوظائف المذكورة سابقًا،التوعية والتثقيف الصحي،تحصين الأطفال ضد الأمراض الشائعة،التعليم حيث يتم تدريب الأطباء والطلبة شبه الطبيين في التَّخصصات المختلفة،إلى جانب إجراء البحوث العلمية الطبية والإدارية،كما تعمل على الوقاية من الأمراض التناسلية والتي تعدُّ من الخدمات الصحية الأساسية،دون إغفال وظيفة تحفيز عامليها للرقي بمستويات أدائهم،لأن المؤسسة الصحية وِحدةٌ اجتماعيَّة يتم داخلها التَّفاعل بين الجانب الإنساني والفني حيث تنظُر إلى العاملين بها على أنهم بشر لهم مشاعر وأحاسِيس،فتُنوِّع في الحوافز التي تقدِّمها لموظفيها بين الماديَّة والمعنويَّة من أجل تحقيق الأهداف المسطّرة،لذلك نجد الإشراف الصحي بها يأخُذ من طبيعةِ وخصائصِ هذه المؤسسة الإستشفائية المتخصِّصة.

المحور الثالث- أثر الإشراف الصِّحي على أداء العاملين بالمؤسسة الاستشفائية محل البحث

  • مناقشة النتائِج في ظلِّ الفرضيات:
  1. إختبار الفرضية الأولى: والتي مفادها أنّ العلاقات الإشرافية بالمؤسسة الاستشفائية ميدان البحث ايجابية مع جميع العاملين. وقدتمَّ اختبارها من خلال الاسئلة الموالية:
  • هل كانت العلاقة مع المشرف بعد سنوات من العمل في مستوى تطلُّعاتك؟
  • هل تصِف العلاقة بينك وبين المشرف الصحي بأنها ايجابية ؟
  • هل تعتقد أنّ هذه العلاقة الايجابية هي مع جميع العاملين بالمؤسسة؟

1.1/هل كانت العلاقة مع المشرف الصحي بعد سنواتٍ من العمل في مستوى تطلُّعاتك؟

جدول رقم 1: يبيِّن ما إذا كانت العلاقة مع المشرف الصحي في مستوى تطلعات
التكرارات النسب المئوية
في مستوى تطلعاتي 22 71,0
دون مستوى تطلعاتي 9 29,0
المجموع 31 100,0
الامتناع عن الاجابة 18
المجموع 49

يعتبر فيدلر أنَّه لن يكون هناك قبول واضح وقوي من طرف الموظفين تجاه القائد (المشرف) إلّا حينما تكون العلاقة جيدة بينه وبينهم،وتوضّح نتائج الجدول أعلاه أن نسبة 71,0 %من المبحوثين كانت علاقتهم مع المشرف الصحي في مستوى تطلعاتهم،كما أشار فيدلر إلى أنّ فعالية انجاز المجموعة أو الفريق يعتمد على التوافق الصحيح بينهم وبين المشرف عليهم[9] وهي بنظره من أقوى متغيرات الموقف التي تُؤسس لنجاح العمل وتحقِّق أهداف المؤسسة (الاستشفائية المتخصّصة محل البحث)،فيما أجاب ما نسبته 29.0 %فقط من العاملين عن عدم كون العلاقة مع المشرف في مستوى تطلُّعاتهم،حيث يعتقدون أن أسلوب المشرف في التفاعل مع العاملين فردي أكثر منه جماعي ولا بد أن يحكمه الظرف الوظيفي القائم ولا يجب أن يمارس ضبطه عليهم فيه،فالمشرف الصحي قد يكون فعَّالا في موقفٍ ما ولا يكون فعالا في موقف آخر،رغم أن فعالية أداء الفريق تعتمد على التوافق بين أسلوب المشرف في التفاعل مع مرؤوسيه.

إنَّ طبيعة تنظيم المؤسسة الاستشفائية محل البحث تنظيم إداري ذو طابع خدماتي إلَّا أنّ غالبَ السلوك الملاحظ هو سلوك اجتماعي،حيث يربط هذا السلوكُ العاملَ مع غيره من الموظفين والإداريين والمرضى وغيرهم،وهو بذلك يميل بطبعه إلى الانتماء وتكوين علاقاتٍ اجتماعية مع غيره من الأفراد حتى وإن تسبّب ذلك الانتماء في تحمُّله ضغوطا من طرف الجماعة أو الفرد كالمدير أو المشرف،لذا فبالرغم من كون العلاقة بين قلّةٍ من العاملين والمشرف الصحي قد لا تكون في مستوى تطلعاتهم،إلا أنَّهم يقومون في الغالب بما يسمّى في علم الاجتماع بعملية التطويع الاجتماعي وهو العمل على تعديل سلوكهم بما يضمن لهم البقاء في جماعة العمل التي ينتمون اليها.

وقد كان مستوى الدلالة أقل من 0.01 مما يعني أن الاجابة على هذا السؤال ذات دلالة احصائية أي أن الاتجاه أو الميل العام لأفراد العينة كان لصالح كون العلاقة مع المشرف في مستوى تطلُّعاتهم.كما يُبيِّنه الجدول أسفله:

جدول رقم 1-1: يبين مدى الدلالة الاحصائية للنتائج الجدول01

كاف تربيع درجة الحرية مستوى الدلالة المحسوب
العلاقة مع المشرف في مستوى التطلع 22.129r 2 ,000

. 1-2/هل تصِف العلاقة بينك وبين المُشرف بأنها إيجابية ؟

يُمضي العاملون في أعمالهم العديد من السَّاعات مقارنة بما يمضونه في بيوتهم، لذلك من الضرورة والأهمية وجود بيئة عمل صحيَّة، يستطيعون من خلالها مهما كانت وظيفتهم طبية أو شبه طبية أن يقدِّموا أفضل ما لديهم من مهارات وخبرات.فالعلاقات المهنية في المؤسسة الاستشفائية محل الدِّراسة بين زملاء العمل و بينهم وبين المشرفين المباشرين بكل ما تحتويها من مفرداتٍ تترُك أعظمَ الأثرِ عليهم جميعًا،بكلِّ ما تحتويه تلك العلاقة من مقارباتٍ ومفارقاتٍ تُلازم العامل طيلة مساره الوظيفي،نتيجةً لما تفرزه من مشكلات أو تآلفاتٍ بين زملاء العمل.

جدول رقم2: يبيِّن ما إذا كانت العلاقة مع المشرف ايجابية

النسب المئوية
نعم 93,9
لا 6,1
المجموع 100,0

وقد بيَّنت نتائج الدراسة أنَّ نسبة 93.9 %من العاملين يصِفون العلاقة بينهم وبين مشرفهم الصحي المباشر بأنَّها علاقة إيجابيَّة خاصة مع تراكم الخبرات والتَّقادم في العمل – وهذا ما تؤكده نتيجة السؤال السابق – سواء كانت هذه العلاقة في الجانب المهني أو الشخصي. أمَّا ما نسبته6.1 %فنفَت وجود علاقة ايجابية بينها وبين المشرف الصحي لوجود إمكانية حدوث سوء الفهم غالباً في محيط العمل والتي يكون منشَؤُها إمَّا شخصياً أو مهنياً يُصِّعب من وصفها بالايجابية. فالعلاقة هي علاقة مِهنية تهدف إلى إنجاز العمل فقط، وبانتهاء العمل تنتهِي العلاقة بين الطرفين.وكانت نتائج الدراسة ذات دلالة احصائية كما يبيّنه الجدول أدناه.

 

جدول رقم 2-2: يبين مدى الدلالة الاحصائية للنتائج الجدول02

كاف تربيع درجة الحرية مستوى الدلالة المحسوب
37,735 1 ,000

 

 

 

 

3.1/هل تعتقد أن هذه العلاقة الايجابية هي مع جميع العاملين بالمؤسسة؟

يذكر كل من فردينالد تونيز Tonazو إميل دوركايم Durkheimو جارلس كولي Cooleyفي تناولهم لموضوع الجماعة سواء  الصغيرة منها أو الأكبر حجما،بأن الجماعة التي تحقِّق حجما معينا تُطوِّر أشكالا ووسائل خاصة بها من حيث تقسيم العمل والعلاقات الوظيفية بين أفرادها،فأغلب العلاقات تتمُّ من خلال الأدوار التي يقومون بها والتي تتجرَّد فيها الصِّفات الشخصية لصالح هذا الدور أو الوظيفة .وهو ذات الأمر الذي أكَّده فيدلر فيما تعلّق بأهمية العلاقة بين العمال وقائدهم أو المشرف عليهم ويزيد من قبولهم كمرؤوسين لأوامره وتعليماته خاصة حينما تخص هذه التعليمات إجراءات العمل الطبي وتصحيح الأخطاء المهنية سواء طِبيّةً كانت أو شبه طبية،من خلال  إعطاء تعليماته ونصائحه وقراراته لهم بصورة واضحة و بنبراتٍ هادئة خاصة في المواقف ذات الطابع الإنفعالي الذي يميِّز في الغالب العمل الطبي في المؤسسة الصحية محل الدراسة ،فَتتكَّون علاقاتٌ متينة تكون ايجابية كما تؤكدها النتائج المتوصل إليها في الجدول أدناه،حيث ما نسبته 83,3 %من أفراد العينة تصف المشهد العلائقي بالإيجابي،وهي بذلك علاقة جيدة تخلق الاستقرار في نفوس المرؤوسين وتقلِّل من الضّغوط المهنية العالية.
جدول رقم3: يبين ما إذا كانت العلاقة الايجابية هي مع جميع العاملين بالمؤسسةالتكراراتالنسب المئوية نعم2583,3 لا516.7 المجموع30100,0 الإمتناع عن الاجابة19 المجموع49

وقد كانت الإجابات ذات دلالة احصائية كما يبينه الجدول أدناه.

 

جدول رقم3-1: يبيِّن مدى الدلالة الاحصائية للنتائج الجدول3

كاف تربيع درجة الحرية مستوى الدلالة المحسوب
العلاقة ايجابية مع جميع العاملين 13.333h 1 ,000
  • مما سبق نستخلص اتفاق أفراد العينة على أهمية المشرف الصحي وتميُّزه بالمرونة والايجابية في التعامل مع أغلب العاملين،مما يؤدي إلى توفير بيئة عمل صحية وملائمة .
  • إختبار الفرضية الثـــانية: والتي مفادها أنَّ العلاقات الإشرافية بالمؤسَّسة الاستشفائية ميدان الدراسة تؤثِّر على الأداء الوظيفي للعاملين. يتم اختبار هذه الفرضية في حالتين كما ورد في نموذج الدراسة سابقًا.

أولا. في حالة الإشراف الرسمي:

الاشراف الرسمي        العلاقات التنظيمية        تحسين الأداء          إدراك الفرد لدوره الوظيفي وكيفية إنجازه.

يرى جون كوترJohn Cotter أنَّ القيادة الفعالة والإدارة الفعالة ضروريتان لتحقيق فعالية عالية للمنظمة،بالرغم من كون الإدارة تُعنَى بالتَّكيف والتَّعامل مع التعقيد،في حين أنَّ الإشراف (أو القيادة) يُعنى بالتَّكيف والتَّعامل مع التغيير.وهذا يحقِّقه إمَّا بطرقٍ و أساليبَ غير مباشرة من خلال العلاقات الإنسانية والاجتماعية وغيرها،وإمَّا يُنجزه من خلال الطرق والأساليب الرَّسمية في التعامل مع العاملين وتنفيذ الإجراءات والمهام.

2-1/هل يُسهِم المشرف الصِّحي من خلال تبسيط الإجراءات التنظيمية في إدراك العامل لدوره الوظيفي؟

على الرغم من كون الإشراف الصحي الرسمي تضبِطه اللوائح الإدارية للمؤسسة الصحية المتخصصة في رعاية الأمومة والطفولة،ورغم أنّ هدفه الدائم هو إيجاد بيئة عمل سليمة ومتفاعلة خالية من الصّراعات،إلَّا أنَّ فيدلر يرى أنَّه ليس هناك طريقة واحدة يمكن اتِّباعها من أجل تحقيق ذلك  إداريا (تسْيِيريًا) أو إشرافًا،بل يجب أن تتماشى الممارسات الإدارية مع المهام المختلفة التي يقوم بها العاملون،فهو يعتقد أنَّ التنظيم عامة يتكون من ثلاثة نظم فرعية،ما يهمنا منها في هذا البحث هو النظام الفرعي التّنظيمي أي التنسيق الداخلي،لذلك فوظيفة المشرف الصحي بحسب فيدلر مهمَّة جدًّا وحساسة وأساسية تبعًا لدرجة القوة الوظيفية ومدى الصلاحيات التي يمتلكها في إطارها الرسمي من خلال تبسيط الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالدور.

جدول رقم 04:يبيّن مدى إسهام المشرف الصحي من خلال تبسيط الإجراءات التنظيمية في إدراك العامل لدوره الوظيفي.

تبسيط الإجراءات حاجةٌ أساسية للمؤسسة محلّ الدراسة حيث يقوم المشرف الصِّحي بإزالة التعقيدات في مختلف مراحل وخطوات العمل،وتصحيح مظاهر الخلل.

التكرارات النسب المئوية
نعم 10 23,3
لا 33 76,7
المجموع 43 100,0
الامتناع عن الاجابة 6
المجموع 49

يتبين من خلال الجدول أن نسبة عالية من المبحوثين لا يعتقدون بدور المشرف الصحي في تبسيط الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالدَّور بما نسبته 76,7 %مقابل نسبة 23,3 %تجد أنّ المشرف الصحي يساعدها كثيرا في إدراكها لوظيفتها من خلال تبسيط إجراءات التوجيه ومراقبة التنفيذ ومدى مطابقة خطة العمل. قد كانت الإجابات في أكثرها من جانب العاملين شبه الطبيين الأقل خبرة وأقدمية في العمل،ففي الحياة المهنية،لا يمتلك المبتدئون عادة الخبرة،فهم يبذلون جهداً فائقًا في المنصب،ويحرصون على تعلُّم جميع تفاصيل الوظيفة ومتطلَّباتها،وهو ما يرجع من جهة بصفة جزئية إلى الرغبة في نيل إعجاب وتقدير الآخرين من رؤساء أو مشرفين مباشرين وزملاء ومحاولة التَّعلم المستمر منهم .ومن جهة أخرى قد يرجع إلى الخوف من الفشل،لذلك فالمشرف الصِّحي يساعدهم على إدراك الدَّور المنوط بهم من خلال التوجيه أو التدريب أو التعلم بتمثيل الدور أو بالمحاكاة  ويأخذ بأيديهم للتخلّص من الخوف من العجز والفشل،بل وتحقيق فكرة أرسطوAristote التي تعتبر المبدأ الذي يرتكز عليه الإشراف في الوقت الراهن “تصرَّف وكأنَّك بالفعل تمتلك الميزات التي تتُوق إليها،وسوف يتحقق لك ذلك “[10].أي يجب أن يكون العامل واثقا من قدراته إمكاناته إذا مُنِح الفرصة وهي الوظيفة لإظهار قدراته على القيام بالعمل،وكل عمل إشرافي من قيادةٍ وتوجيه وتدريب وتحفيز واتصال يؤدي إلى تثبيت وإدراكِ ذلك مرغوبٌ فيه بشدة وباستمرار .

جدول رقم 04-1:يبيّن مدى الدلالة الاحصائية للنتائج الجدول04

كاف تربيع درجة الحرية مستوى الدلالة المحسوب
العلاقة ايجابية مع جميع العاملين 12.302n 1 ,000

وهي إجابات ذات دلالة إحصائية توضح الميل العام لأفراد العينة نحو قبول الفرضية الصفرية وهي عدم مساهمة المشرف الصحي في تبسيط الإجراءات التنظيمية في إدراك العامل لدوره الوظيفي.

2-2/هل يُسهِم المشرف الصحي من خلال توضيح اللوائح التنظيمية في إدراك العامل لكيفية إنجازه لمهامه؟

جدول رقم 05:يبيِّن مدى إسهام المشرف الصِّحي من خلال توضيح اللوائح التنظيمية في إدراك العامل لكيفية إنجازه لمهامه

التكرارات النسب المئوية
نعم 27 62,8
لا 16 37,2
المجموع 43 100,0
الامتناع عن الاجابة 6
المجموع 49

اللوائح التنظيمية هي التي تضع العلاقات التنظيمية في بنود لائحية تحدِّدُ المسؤوليات والصلاحيات والسلطات التنفيذية،كما تحدد مستويات الأداء الوظيفي وما يقابله من أجور وحوافز،وتعد هذه اللوائح استرشادا وأخذا من الأسس الإدارية المرتبطة باللوائح والقوانين المهنية الحاكمة للخدمات التي تقدمها المؤسسة الاستشفائية والتي تضمن توفير الأمن الصحي والاجتماعي.[11] ويعمل المشرف الصِّحي في المؤسسة الصحية محل الدراسة بالاعتماد على هذه اللوائح التنظيمية و القوانين المهنية،وما يسهِّل عليه مهامهُ الإشرافية وجود علاقاتٍ حسنة وتقبُّلٍ متبادل بينه وبين العاملين الذين يشرف عليهم،وهو الشرط الأساسي لنجاح إنجاز مهام فرق العمل في المؤسسات الاستشفائية المتخصصة في رعاية الأم والطفل،فيقوم بتقسيم العمل الصحي أو الطبي الذي يجب تنفيذه بين مرؤوسيه،بأن يعهد به إلى من ينفِّذه كل حسب قدرته وميوله،ويُوجِّه بعض العاملين من خلال عملية نقلهم بين مختلف مراكز العمل ضمن الوحدة أو المؤسسة الصحية التي تقع ضمن نطاق إشرافه بما يضمن السير الحسن للعمل الصحي ورضا العاملين القائمين بإنجازه،انطلاقا من كونه أقدر العاملين على تحقيق التواصل الجيد بين الموظفين وبين الإدارة الصحية ممّا يسمح لها بأن تدرك حقّ الإدراك حاجاتهم،وتبعد عنهم -بفضل المشرِف عليهم- الضغوط المهنيّة التي تنجمُ في الغالب عن سوء التواصل ومشاكل الاتصال وهو ما يؤدِّي إلى عدم وضوح المسؤوليات والصلاحيات مما يسبب الكثير من الإشكالات المهنية الأخرى ويُقلل من مستوى الأداء التنظيمي الذي يعد هاجسَ كثيٍر من المؤسسات الصحية الجزائرية اليوم.وقد بيَّنت النتائج في الجدول أعلاه أن نسبة كبيرة من أفراد العينة (%62,8) أدركَت واطَّلعت على الكثير من اللوائح القوانين التنظيمية عن طريق المشرف الصّحي خاصّة تلك التي تبيِّن القدرة على تحقيق الأهداف المرجوة في ضوء متطلبات الموقف،أو تلك التي توضِّح الحقوق والواجبات التنظيمية وكيفية حلّ بعض الإشكالات المهنية،وعدم الجمود من خلال إمكانية استخدام أكثر من وسيلة لتحقيق الهدف كما يؤكد فيدلر بعدم وجود طريقة واحدة يمكن اتِّباعها لتحقيق الهدف،بل يمكن اللجوء إلى أساليب متعددة لا تخرج عن اللوائح التنظيمية بل يتعلق أكثر بمعرفة تركيب المهمة،كما يُبيِّنه الجدول الموالي:

جدول رقم 06:يبيِّن مدى إسهام المشرف الصحي في توضيح اللوائح التنظيمية

التكرارات النسب المئوية
توضيح الحقوق والواجبات الوظيفية 22 71,0
كيفية حل الإشكالات المهنية 8 25,8
عدم الجمود 1 3,2
المجموع 31 100,0
الإمتناع عن الاجابة 18
المجموع 49
  • ممَّا سبق يتبين إسهام المشرف الصحي عن طريق العلاقات التنظيمية المبيِّنة لِلْلَّوائح التنظيمية بنسبة كبيرة والمبسِّطة للإجراءات التنظيمية بصورة نسبية في تحسين الأداء من خلال إدراك العامل لدوره الوظيفي و لكيفية إنجازه . وعليه،فالعلاقات الإشرافية الرسمية بالمؤسسة الاستشفائية ميدان الدراسة تؤثِّر إيجابًا على الأداء الوظيفي للعاملين.

ثانيا. في حالة الإشراف غير الرَّسمي:

  • الإشراف الصِّحي غير الرسمي العلاقات الاجتماعية       التفهم والثقة         تحسين الاداء
  • الإشراف الصِّحي غير الرسمي العلاقات النــفسيـــة        الدعم النفسي         زيادة درجة الحماس
  • يُسهِم المشرف الصحي من خلال العلاقات الاجتماعية في تحسين الأداء الوظيفي للعاملين

عرَّف المؤلف الفرنسي تارد Tardeالعلاقة الاجتماعية بأنها علاقة تبادل بين فردين أو أكثر،في حين حدّد مورينو  Morenoمسألة المكانة الاجتماعية في تعريفه لمفهوم العلاقة الاجتماعية،ويذكر أنَّ لكل علاقةٍ اتجاهين: الشعور بالجذب تجـــاه البعض أو الإحساس بالنفور تجاه البعض الآخر،وتوجِّه هذه المشاعر سلوك الإنسان الذي يُحوِّلها إلى اختيار إقامة علاقة مع فرد أو مجموعة ورفض إقامة علاقات مع آخرين في محيط قريب. [12]

وأبرزُ العلاقات الاجتماعية التي تنشأ من حيث الزّمن والاتصال والتبادل والتأثير تلك التي تكون في محيط العمل كون العامل يقضي فيه وقتا يفوق ما يقضيه في غيره من الأماكن الأخرى،ما يجعل هذه العلاقات الاجتماعية أقوى وذات نوعية،تُعطيها أهميةً بالغة في توفير البيئة الملائمة لإنجاز المهام كعلاقات التّفهم والاحترام.

وقد كان مما أكّده فيدلر في نظرية القيادة الموقفية أنَّ للموقف أثرًا بارزًا في نمط القيادة الذي يرتكز عليه القائد أو المشرف،والذي تؤثر فيه نوعية ومتانة وقوة العلاقات الاجتماعية بينه وبين مرؤوسيه وما تتضمَّنه تلك العلاقات من مشاعر التفهم والاحترام،وهو ما تبينه نتائج الجدول أسفله

جدول رقم 07:يبيِّن أنماط العلاقات الاجتماعية التي تربط المشرف الصحي بمرؤوسيه

النسب المئوية
التقدير المعنوي (الثناء والمدح) 10,5
التفهم 52,6
الاحترام 36,8
المجموع 100,0

يتبيَّن من نتائج الجدول أنّ ما معدله %52,6   بكون المشرف الصحي يتفهم حاجات مرؤوسيه وظروفهم المهنية ومواقفهم الوظيفية،فلا يمكن أن يوجد تعارض بين أداء الموظفين لأعمالهم بصفة صحيحة وبين وجود علاقات إنسانية بينهم وبين مسؤوليهم أو رؤسائِهم،فلا يجب أن يُترجَم مفهوم المرونة وبناء علاقات اجتماعية وظيفية إلى غير مآلاتها،لأن بعض رؤساء العمل أو المشرفين لا زالوا يعتقدون بأنّ  خلق مثل هذه العلاقات الاجتماعية يمكن أن يُؤثِّر سلبا على سير العمل ويُؤسِّس لنوع من التسيّب واللامبالاة. بل بالعكس،فقد أثبتت هذه الدراسة وغيرها من الدراسات السابقة في الفكر الإداري وتطبيقاته أنّ العمال في حالات كثيرة قد لا ينخرطون بجدية في أداء وظائفهم لافتقارهم للدافع،من أجل ذلك،فَهُم قليلا ما يُكرِّسون جهودهم بشكلٍ طوعي وغير رسمي لتحقيق الأهداف التّنظيمية.

إنَّ جُلَّ العبء والعمل يقع على عاتق المشرفين الصحيين،وهذا يعني امتلاك القدرة على تجاذب أطراف الحديث مع الموظفين من غير ذلة ولا خضوع و الجلوس معهم والإنصات إليهم والاهتمام حقّا وبصدقٍ بشكاويهم وطموحاتهم،خاصة إذا كان لها علاقة مباشرة بالأداء والسير العام للعمل داخل المؤسسة الاستشفائية. في حين ركّزت ما نسبته 36,8 % من أفراد العينة على عامل الاحترام ويعتبرونه أهمَّ من الحوافز المعنوية الأخرى كالمدح والتكريم ورسائل الثناء 10,5 % ،ممّا يدل على صعوبة العمل داخل هذه المؤسسات الاستشفائية المتخصصة  في رعاية الأم والطفل،وخصوصية الاحترام في حدِّ ذاته فهو أحدُّ أهمِّ القيم الإنسانية والتنظيمية التي تعطي تقديرا للآخر بغض النظر عن منصبه أو ثقافته،إنَّ المشرف الصِّحي قد يُقدِّر حقوق مرؤوسيه ويحترمها كما قد يحترم وظيفته في كونه همزة الوصل بين مرؤوسيه والإدارة ،وقد يشمل احترامُه المواقفَ المشرِّفة التي يؤديها العاملون تحت إشرافه في سبيل إنقاذ الأرواح وإنجاز العمل الطبي رغم النقائص. لذلك،فالاحترام صفةٌ أساسية من صفاتِ المشرف الصحِّي الفعَّال الذي يُسهم بشكلٍ جليٍّ في تحسين الأداء الفردي والجماعي للعاملين بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة محلّ الدّراسة.

2-يسهم المشرف الصِّحي من خلال العلاقات النَّفسية في زيادة درجة الحماس

من خلال دراسات شولتز Schulz نجد أن العلاقات النفسية في بيئة العمل لا تخدم فقط العاملين بل أيضا المؤسسة التي يعملون بها ويشملُ تأثيرها كلَّ مظاهر العلاقات بين العامل وبيئة عمله،وتبين نتائج الجدول الموالي أن المشرف يساهم في تخفيف التوتر والضغط المهني بدرجة كبيرة من خلال المساندة والمشاركة النفسية.

جدول رقم 05:يبيِّن مساهمة المشرف في تخفيف التوتر والضغط المهني للعاملين

التكرارات النسب المئوية
الدَّعم النفسي (عروض المساعدة،النصيحة) 13 27,7
تخفيف التوتّر و الضغط( المشاركة النفسية) 33 70,2
الاثنين معا 1 2,1
المجموع 47 100,0
الامتناع عن الاجابة 2
المجموع 49

تتميز الطبيعة العامة للعمل في المؤسسات الاستشفائية المتخصصة في رعاية الأم والطفل في الجزائر بالتواجد الدائم للضغوط الداخلية والخارجية مما يؤثّر بلا شك على شخصية العاملين فيها،حيث يذكر كل من أليس Alis   وكوباسا Kobasa وفريدمان  Friedmanورزنمان  Rosenmanأنَّ أنماط سلوك الشخصية ترتبط بمستويات الضغط. والمهنة أو الوظيفة هي أهمُّ مسبّبٍ للضغط نظرا لساعات العمل المتواصلة المترافقة مع المسؤولية الصعبة التي تتطلب انتباهًا شديدا،الأمر الذي يجعل المشرف الصحي أكثر الرؤساء إدراكا لما قد يمر به العاملون من ضغوط و توترات نفسية التي قد تصل حدَّ الكآبة،مما يستدعي تفهُّمه ومحاولة التقرب منهم بخلق نقاشاتٍ وبرمجة اجتماعاتٍ لتوفير جو من الاطمئنان النفسي في العمل وتحقيق نوع من المساندة النفسية الفردية ( أي الموجهة لعامل واحد بعينه) أو جماعية (أي لجميع العاملين المشكِّلين لفريق العمل)،وقد أجابت ما نسبته 70,2 % من المبحوثين بكون المشرف الصحي يساهم في تخفيف التوتر والضغط المهني بدرجة كبيرة من خلال المساندة والمشاركة النفسية. في حين أجابت 27,7 % من أفراد العينة بكون المشرف يُعِين بالنصيحة ويعرِض المساعدة  عند حاجتهم اليها ( وأغلب التدخلات النفسية للمشرف موجه للعاملين الأحداث سنا وخبرة أي أنها مرتبطة بعامل السن والأقدمية إلى جانب مدى متانة العلاقات الاجتماعية القائمة وفي هذه الحالة قد يقدِّمهما معا).

 فالإشراف الصحي الذي يهتم بالعلاقات الاجتماعية عامة والنفسية خاصة يميل إلى تحقيق الإنجاز الأفضل في المواقف المختلطة،واهتمام المشرف بالعلاقات الإنسانية تعني أنه ديموقراطي في التسيير وليس سُلطويا،لذلك يذكر فيدلر في نظريته أنه لكي يهتم بعلاقته مع الجماعة يجب أن لا يمارس سلطة عالية لأنها تُفقِده هذه العلاقة ويحل محلها قوة المركز وبالتالي تنعكس سلبا على إنجاز المهمة.

وعليه يساهم المشرف الصحي من خلال العلاقات النفسية بقدر كبير 79,6 %في زيادة حماسة العاملين وانغماسهم في العمل وارتباطهم به بصورة لا شعورية،ممَّا يؤدي إلى تحسين الأداء الوظيفي للعاملين بالمؤسسة الصّحية المتخصّصة موضوع الدراسة،كما يُبيِّنه الجدول أدناه:

جدول رقم 06:يبيِّن قدر مساهمة العلاقات النَّفسية في تحسين الأداء الوظيفي للعاملين

التكرارات النسب المئوية
مساهمة بقدر كبير 39 79,6
مساهمة بقدر متوسط 10 20,4
المجموع 49 100,0
  • مما سبق يتبيّن إسهام المشرف الصحي بطريقة غير مباشرة إمَّا عن طريق العلاقات الاجتماعية كالاحترام والتفهم وإمَّا عن طريق العلاقات النَّفسية كالدَّعم والمساندة النَّفسية في زيادة درجة حماسة العامل وفعاليته في إنجاز المهام الموكلة إليه ومنه الوصول إلى تحسين أدائه الوظيفي. وعليه،فالعلاقات الإشرافية غير الرسمية بالمؤسسة الاستشفائية ميدان الدراسة تؤثر إيجابًا و بقدر كبير على الأداء الوظيفي للعاملين.

 

                                                          

خاتمة:

إنَّ العمل ضمن المؤسسات الاستشفائية المتخصصة في رعاية الأم والطّفل يتطلب نوعا مرنا من الإشراف قادر على مواجهة الأزمات والتحديات الصحية والعلاجية،فهو يُعدُّ في حدِّ ذاته موردا بشريًّا ثمينا وأساسيًّا من أجل إنجاز وتحقيق الأهداف التنظيمية،والأسلوب الإشرافي المتَّبع مع الموظفين في المؤسسات الاستشفائية المتخصصة في رعاية الامومة والطفولة يؤثر تأثيرا كبيرا ومباشرا على أدائهم،وتتجه هذه المؤسسات الصحية من خلال إدارة الموارد البشرية إلى إعطاء الإشراف الصحي أهمية أكبر لأن طرقه وأساليبه  حينما تكون جيِّدة،تصبح لها القدرة على التأثير الايجابي على سلوك ومشاعر العاملين فتحثّهم على تحسين مردودهم و إجادة أعمالهم برضا وارتياح وليس عن خوف من العقاب،بل إنَّ  المشرف الصحي المحنَّك سيكون قدوةً لكثير من مرؤوسيه من خلال إظهار الاهتمام الدائم بالعمل والعمال،والاحترام المتبادل بينه وبينهم،ومشاركة مرؤوسيه في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

إن هؤلاء المشرفين الصحيين الإيجابيين،ينظرون عمليًّا إلى العاملين على أنهم مخلوقات اجتماعية تمتلك إحساسا ورغبة في أن يكونوا مبدعين،ومن خلال التفاعل الإيجابي معهم يستطيعون تحقيق أهداف المؤسسة التي يعملون بها من خلال توفير أفضل مناخ ممكن للعمل،مناخٌ تسوده الروح المعنوية العالية والقدرة على المبادأة والمبادرة الايجابية لتحسين الأداء ورفع مستوى الخدمة الصحية المقدمة.وتجدر الإشارة إلى أنه رغم تحقُّقِ الكثير من الأفكار والممارسات الإشرافية الواردة في نظرية فيدلر حول القيادة الفاعلة إلّا أنه لا بدّ من الصرامة في الإشراف الصحي بهذه المؤسسات الصحية المتخصصة في رعاية الأم والطفل خاصّةً في ظل ضبابية الأدوار و عدم تحديد المسؤوليات القانونية للعاملين.

قائمة المراجع:

أولا-المراجع باللغة العربية:

  1. برايان تريسي: لتكن نجما متألقا في سماء المبيعات،ترجمة: عرفان عبد النافع،دار العبيكان،ط02،السعودية،2007 .
  2. حسين محمد الحراحشة: إدارة الجودة والأداء الوظيفي،دار جليس الزمان للنشر والتوزيع،ط1،الأردن،2011
  3. سنان الموسوي: الإدارة المعاصرة (الأصول والتطبيقات)،دار مجدلاوي للنشر والتوزيع،الأردن،2004.
  4. عبد الله عقلة جلي الخزاعله :الصراع بين القيم الاجتماعية والقيم التنظيمية في الادارة التربوية،دار حامد للنشر والتوزيع،ط1،الأردن،2009
  5. عصمت تحسين عبد الكريم:علم الاجتماع المعاصر،دار الجنادرية للنشر والتوزيع،ط1،الأردن،2015 .
  6. ليلى محمد حسني أبو العلا: مفاهيم ورؤى في الإدارة والقيادة التربوية(بين الأصالة والحداثة)، دار الجنادرية للنّشر والتوزيع،ط1،عمان،2003.
  7. محمد الصيرفي: إدارة المستشفيات العامة والخاصة وكيفية تميز العاملين بها،دار الفكر الجامعي،الإسكندرية،2009
  8. محمد عبد المنعم شعيب: إدارة المسشفيات منظور تطبيقي لإدارة المعاصرة،اللوجستيات الصحية،حل المشكلات التعريفات والمصطلحات والمفاهيم ،الجزء العاشر،دار المنهل،مصر،2014.

ثانيا-المراجع باللّغة الأجنبية:

  1. Christine Arbisio  et autres : Psychologie clinique. Tome 2.Débats  et  éditions  Bréal. Paris.2002.

  2. Francis Danvers : S’orienter dans la vie, une valeur suprême ?Dictionnaire de sciences humanes, métiers et pratiques. Septention édition. France.2009.
  3. L.Roulin et autres : Psychologie cognitive. Cours ; documents, exercices. Éditions Bréal. Paris. 2006
  4. Jean Paul kurtz : Dictionnaire Etymologique lexicologique et historique des Aglicismes et des Américanismes, Volume 3. Editeur : Books on Demand; édition 1.Paris.2014.

[1] ليلى محمد حسني أبو العلا: مفاهيم ورؤى في الإدارة والقيادة التربوية(بين الأصالة والحداثة)، دار الجنادرية للنّشر والتوزيع،ط1،عمان ،2003،ص-ص(77-78).

[2] Jean Paul kurtz : Dictionnaire Etymologique lexicologique et  historique des Aglicismes et des Américanismes, Volume 3. Editeur : Books on Demand; Édition : 1.Paris.2014.p1264

[3] Francis Danvers : S’orienter dans la vie, une valeur suprême ?Dictionnaire de sciences humanes, métiers  et pratiques. Septention édition. France.2009.p537.

[4] Christine  Arbisio  et autres : Psychologie clinique. Tome 2.Débats  et  enjeux. éditions  Bréal. Paris.2002.p-p (231-232)

[5]   عبد الله عقلة جلي الخزاعله :الصراع بين القيم الاجتماعية والقيم التنظيمية في الادارة التربوية،دار حامد للنشر والتوزيع،ط1،الاردن،2009،ص-ص (61-62)

[6]   J.L.Roulin et autres : Psychologie cognitive. Cours ; documents, exercices. Éditions  Bréal. Paris. 2006.   P195

[7]  حسين محمد الحراحشة: إدارة الجودة والأداء الوظيفي،دار جليس الزمان للنشر والتوزيع،ط1، الأردن، 2011 ،ص 16.

[8] محمد الصيرفي: إدارة المستشفيات العامة والخاصة وكيفية تميز العاملين بها، دار الفكر الجامعي،الإسكندرية ،2009 ،ص05

[9]  سنان الموسوي: الإدارة المعاصرة (الأصول والتطبيقات)،دار مجدلاوي للنشر والتوزيع،الأردن،2004، ص194

[10]   برايان تريسي: لتكن نجما متألقا في سماء المبيعات، ترجمة: عرفان عبد النافع، دار العبيكان، ط02،السعودية، 2007 ، ص 29

[11] محمد عبد المنعم شعيب: إدارة المسشفيات منظور تطبيقي لإدارة المعاصرة ( اللوجستيات الصحية،حل المشكلات، التعريفات و المصطلحات و المفاهيم) ،الجزء العاشر،دار المنهل، مصر،2014. ص 48.

  عصمت تحسين عبد الكريم:علم الاجتماع المعاصر،دار الجنادرية للنشر والتوزيع،ط1 ،الأردن،2015 ،ص-ص( 79- 80)[12]


Updated: 2018-10-26 — 19:08

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme