أبعاد انتهاكات حقوق الطفل الفلسطيني | حسين نوارة


أبعاد انتهاكات حقوق الطفل الفلسطيني بين عجز المجموعة الدولية في الحماية و التقصير في ذلك، د. حسين نوارة، كلية الحقوق و العلوم السياسية- جامعة تيزي وزو.  مداخلة ألقيت خلال المؤتمر الدولي الثالث عشر لمركز جيل البحث العلمي: فلسطين قضية وحق: طرابلس | لبنان 2 و3 ديسمبر 2016. ( حمل من هنا أعمال المؤتمر الدولي الثالث عشر فلسطين قضية وحق لبنان ديسمبر 2016 الصادرة بشهر ديسمبر 2016، ص 175).

مقدمة:

نشأ وتطور المجتمع الفلسطيني في ظروف استثنائية تميّزت بالاستعمار والاحتلال([1])، تعرض خلالها للاغتصاب من الكيان الإسرائيلي  بكل أشكال الحروب العدوانية والتوسعية والاعتداءات المتكررة على الأراضي الفلسطينية، ونظراً لأن إسرائيل ارتكبت  ومازالت ترتكب جرائم الإبادة الجماعية وعملت على تدمير المنازل والأحياء والقرى والمدن والمنشآت الزراعية والصناعية والمدارس الآهلة بالمدنيين في المدن والقرى و المخيّمات ، ونظراً لعدم قيام الأمم المتحدة بدورها بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الإرهاب الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، تبقى كل فئات المجتمع الفلسطيني تتعرض لكل أشكال الانتهاكات لحقوق الانسان….مع العلم أن المواثيق الدولية أجمعت على حماية حقوق الانسان في زمن السلم و في زمن الحرب، مما طرح التساؤلات عن الوضعية المتأزمة. 21

لقد استهدف العدو الصهيوني  الجسد الفلسطيني  فمارس عليه كل أشكال الانتهاكات و الاعتداءات على حقوقه لاسيما  القتل، التعذيب، السجن، النفي، العزل، القمع، الاهانة  للكرامة، التطويع لإرادة المحتل ولقوانينه…الخ، واستخدمت معه جميع أساليب تكنولوجيا التعذيب، باعتبار أن الجسد الفلسطيني هو رمز لوجود صاحب الحق في هذه الأرض، واستخدمت تقنيات التعذيب بما يتلاءم مع حالات التمرّد والثورة. و قد استهدفت اسرائيل كل فئات المجتمع سواء كان حاملا للسلاح أو مدنيا امتدت للشيوخ و النساء و المرضى في المستشفيات و حتى إلى المدارس لتلحق الضرر بالأطفال و إن كانوا من الفئات المحمية دوليا من الحرب و مخلفاتها …

إذ أصبح من المؤكد، أنّه يوجد إجماع شبه دّولي على إدانة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وممارسات قواته الإجرامية ضدّ السكان المدنيين عموما و ضد الطفل الفلسطيني خصوصا([2]) ، ورفض إسرائيل المستمر الخضوع لقواعد الشّرعية الدّولية وقرارات هيئة الأمم المتحدة، بشكل يجعل المجموعة الدولية أمام هذا الكيان الطاغي تعجز من جهة على ضمان حماية الطفل من جهة ، لكن ذلك دون أن يخفى عن أحد أنه شيء مؤكد و لا يدع مجال للشك بوجود تقصير من المجموعة الدولية في مجال حجم الجهود المبذولة و طبيعة الاليات المكرسة لحماية حقوق الانسان المنتهكة في اسرائيل عموما و حقوق الطفل الاسرائيلي على وجه الخصوص.

من خلال هذه الورقة سنتساءل عن : أبعاد انتهاكات حقوق الطفل الفلسطيني بين عجز المجموعة الدولية في الحماية و التقصير في ذلك؟.

 المطلب الاول : نطاق الحماية المكرسة للطفل الفلسطيني على ضوء القانون الدولي:

كرس القانون الدولي الانساني مجموعة من المبادئ و القواعد القانونية لحماية الطفل الفلسطيني من التجاوزات التي يمارسها الطرف المعادي باعتبارهم لا يشاركون في الحرب أوفي الاعمال العسكرية، و بما أن الطفل جزء لا يتجزأ من المدنيين الامر الذي يجعله يحظى بالحماية القانونية العامة المكرسة للمدنيين([3])  من جهة أولى ، و يتمتع بالحماية القانونية الدولية الخاصة بالطفل التي تكفلها أحكام القانون الدولي الانساني على أساس أنهم فئة ضعيفة غير قادرة على حماية نفسها أو حتى على القيام بأي تصرف لدرء الضرر في حالات كثيرة تكون فيها حالة الضعف مرتبطة بالسن .

إن الحماية القانونية المزدوجة المضمونة للطفل الفلسطيني في قواعد القانون الدولي الانساني مكرسة في كل الحالات بحيث لا يمكن أن يعفى من الحماية العامة بصفته فرد مدني بمبرر كونه محمي بصفة خاصة بموجب القوانين التي تحمي الطفل .

   إن ازدواجية الحماية القانونية المكرسة للطفل الفلسطيني اثر النزاعات المسلحة المفروض أنها تعزز حقوق الطفل الفلسطيني و تضمن الزامية حمايته لاسيما و أن سنّه  قد يكون سببا في عجزه و ضعفه.

للتفصيل في ذلك نتناول الحماية العامة للطفل الفلسطيني على أساس أنه فرد مدني يتطلب التغطية بالحماية المكرسة للسكان المدنيين في( الفرع الاول) ثم الحماية الخاصة في (الفرع الثاني) .

الفرع الاول: الحماية العامة للطفل الفلسطيني باعتباره فرد مدني :

كأصل يتمتع كل المدنيين([4]) بالحماية القانونية التي يتضمنها القانون الدولي الانساني في فترة النزاعات المسلحة ، وتنتج عن هذه الحماية إعمال المبادئ و القواعد الاساسية للمعاملة الانسانية في وجهها العام، على أساس أنهم أشخاص لا يشاركون في الاعمال العدائية بل ولسبب انعدام أي علاقة بينهم و بين الاعمال العدائية ، ومع ذلك يواجهون أخطارا تنجم عن العمليات العسكرية بين أطراف النزاع المسلح([5]).

حيث يشكل الاطفال  جزء لا يتجزأ من السكان المدنيين ، لذلك يمتد اليهم اعمال القواعد القانونية المطبقة على المدنيين لتعزيز الحماية المكفولة من القوانين الخاصة بفئة الاطفال ، و بذلك ففئة الاطفال تندرج أثناء النزاعات المسلحة الدولية تحت غطاء مجموعة السكان المدنيين المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة ويستفيدون من كل الضمانات الاساسية الممنوحة لهذه الفئة، لاسيما حقهم في الحياة والسلامة البدنية والمعنوية وحظر تعرضهم لأي شكل من أشكال الاكراه والتعنيف والتعذيب أو إخضاعهم للعقوبات الجماعية في اطار ما يسمى بالأعمال الانتقامية .([6])  

 و من أجل تفعيل حماية فئة المدنيين تنص الاتفاقية السابقة الذكر على أنه يجوز انشاء مناطق آمنة للمدنيين و اخراجهم من المناطق العسكرية تكون تحت اشراف منظمات انسانية دولية، أو انشاء مناطق محايدة داخل الاراضي القتالية للعناية بالمرضى و الجرحى وغيرهم من المدنيين الخارجين عن نطاق الحرب. ومن بين هذه الفئات يحظى الطفل بالحماية نفسها والحقوق نفسها.

كذلك نصت نفس الاتفاقية على حماية خاصة للمستشفيات لوجود الضحايا المصابين فيها ، ونصت على  منع و حظر تجويع المدنيين و بذلك الزام القوات المسلحة المعادية الصهيونية بالسماح للمساعدات الانسانية من أغذية و ألبسة و أدوية بالمرور لفائدة السكان المدنيين والمحاصرين خلال فترة القصف و الحصار و الحرب.([7])

  وفي هذا السياق نص البروتوكول الاول لعام 1977 على قاعدة تعتبر كضمانة أساسية للحماية العامة من آثار القتال، حيث تنص المادة 48 على أنه :” تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين و المقاتلين ، وبين الاعيان المدنية و الاهداف العسكرية ، ومن ثمة توجه عملياتها ضد الاهداف العسكرية دون غيرها، و ذلك من أجل تأمين احترام و حماية السكان المدنيين و الاعيان المدنية“. ([8])

إن القانون الدولي الانساني يضمن للمدنيين كل الحقوق التي لا يستطيع عموما الاستغناء عنها .

وعليه على العموم نقول إن الاعتداء على المدنيين بالعنف و التعذيب ، و على الخصوص على الطفل الفلسطيني جريمة دولية سواء كان ذلك في وقت السلم أو في وقت الحرب، جرمتها و أدانتها كل المواثيق الدولية بما فيها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 الذي ينص في المادة 05 على أنه :

لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب و لا للمعاملة اللاإنسانية  أو العقوبة القاسية الحاطة بالكرامة “، و نص كذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية لسنة 1966 على ذات الحماية في المادة السابعة منه. كما كرست الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤرخة في 10/12/1948 الحماية من كل ضروب المعاملة اللاإنسانية .

كذلك كرس البروتوكول الاضافي الاول لسنة 1977 من اتفاقية جنيف الرابعة حق الاشخاص المدنيين الاسرى الذين يتم القبض عليهم من اسرائيل باعتبارها احد أطراف النزاع الفلسطيني في المعاملة الانسانية دون تمييز. ([9])

كما يمنع في اطار نطاق الحماية العامة للأطفال كمدنيين منعا مطلقا النقل و الترحيل الاجباري الفردي أو الجماعي لهم من الاراضي المحتلة بغض النظر عن دواعي ذلك سواء بصفتهم الفردية أو مع عوائلهم[10]

بحيث تكيّف اجراءات الترحيل بالمخالفة الجسيمة حسب ما نصت عليه المادتين 49 و 147 من اتفاقية جنيف الرابعة، بحيث قد يكون ذلك سببا في تضرر الاطفال الفلسطينيين لا سيما إذا مسّ الترحيل أحد الوالدين أو أحد أفراد الاسرة دون أبنائهم بحيث قد يرتب ذلك تشتت الاسر و ضياع الاطفال و تعرضهم للخطر.

الفرع الثاني:  الحماية الخاصة المكرسة للطفل الفلسطيني:

يعتبر الطفل الفلسطيني أكثر ضحايا الحرب مع الصهاينة ضررا لما يتعرض له من قتل وخطف واعاقات وتجويع  وتعرض للأمراض والمخاطر الصحية  وتدهور للحالة النفسية  وحرمان من التعليم  واستخدام كأداة في الحرب أثناء التجنيد ، و ذلك رغم كونه من أهم الفئات استحقاقا للحماية من النزاعات المسلحة لأنه غير مهيأ للتكيّف مع النزاع و التفاعل معه و غير قادر على حماية نفسه بسبب حالة الضعف التي يعيشها الامر الذي استدعى من الجماعة الدولية تكريس حماية خاصة للطفل بالمقارنة مع السكان المدنيين الآخرين، لانهم بحاجة في كل وقت للمساعدة و العناية و العون و الاغاثة و الاجلاء من المناطق المحاصرة أو من مواقع النزاعات المسلحة أي ضمان الحق في الحياة للطفل الفلسطيني الذي أكدته المادة (6) من اتفاقية حقوق الطفل التي نصت على أنه:

 “تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة“.

 والفقرة الثانية التي نصت على أنه:

 “تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حدٍ ممكن بقاء الطفل ونموّه

و في هذا الصدد قد نص البروتوكول الاول لعام 1977 في المادة 77 على مبدأ الحماية الخاصة للأطفال كما يلي:

يجب أن يكون الاطفال موضع احترام خاص ، وأن تكفل لهم الحماية ضد أي صورة من صور خدش الحياة و يجب أن تهيئ لهم أطراف النزاع العناية و العون الذين يحتاجون اليهما سواء بسبب سنهم أو لأي سبب آخر.

بل و صنفت في المادة 8 الاطفال الحديثي العهد بالولادة مع الجرحى و المرضى المصابين من الحرب بسبب كونهم فئة حساسة تحتاج لرعاية خاصة جدا.

ومن بين عناصر الحماية القانونية الخاصة بالأطفال الفلسطينيين المكرسة  في القانون الدولي الانساني و المقرة من الجماعة الدولية نذكر الحقوق التالية  :

  • الحق في الحياة و العيش .
  • الحق في الحياة الاسرية و التنشئة الاسرية.
  • الحق في الرعاية الصحية و الطبية([11])
  • الحق في الرعاية النفسية ([12]).
  • الحصول على الاكل و الشرب
  • الاولوية في تلقي الاعانات و المساعدات
  • النقل من الاماكن المحاصرة و المتعرضة للقصف.
  • التداوي بالمستشفيات في حالة الاصابة و الاسراع في تلقي العلاج.
  • الحق في عدم الفصل عن الام في حالة اعتقالها أو ترحيلها
  • عدم التعرض للتشتيت الاسري
  • الحق في التعليم([13])
  • عدم التعرض للترحيل أو النقل الاجباري
  • الحق في لم الشمل
  • الحق في تسجيل النسب عند الولادة .
  • الاجلاء عند الخطر أو الاصابة من المناطق المحاصرة
  • الحق في عدم قصف الاماكن المخصصة للمدنيين و المستشفيات و المدارس.
  • الحق في عدم استعمال الالغام كأداة من أدوات الحرب([14])
  • الحق في عدم اشراكهم في النزاعات المسلحة و الاعمال العدائية ([15])
  • الحق في عدم التجنيد الاجباري قبل السن القانونية ([16])
  • الحق في حماية الطفل الفلسطيني المجند أثناء النزاعات المسلحة أثناء الاعتقال.

 

المطلب الثاني : موقف المجتمع الدولي من قضية حماية الطفل الفلسطيني

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1989، اتفاقية حقوق الطفل والتي دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 1990، تحتوي على “54” مادة تكفل كل ما للأطفال من حقوق فيما يخص حياتهم، ويمكن تصنيفها إلى خمسة مجموعات، حقوق البقاء والصحة، حقوق النماء والتعليم، حقوق المشاركة، حقوق الحماية، و الحقوق العامة..

فمنذ أكثر من 57 عام وفلسطين من أكثر الدول معاناة جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، الذي شرد ما يقارب 75000 فلسطيني عام 1948  ليصبحوا بلا مأوى، حيث أصبح أطفالهم لاجئين بلا أي ذنب اقترفوه. ولم يقف الأمر عند هذا الحد من البشاعة، بل توالت الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني على مدار الاعوام، حيث اقترف الاحتلال العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان الفلسطيني والتي راح ضحيتها الآلاف من الأطفال والنساء والشباب، وأدّت إلى قطع السياق التنموي التطويري للمجتمع الفلسطيني.

منذ بداية انتفاضة الأقصى، كان الأطفال الفلسطينيين ضحية للعنف الإسرائيلي، حيث قتلت سلطات الاحتلال حتى نهاية العام 2004 أكثر من 676 طفلاً دون الثامنة عشرة من العمر، كما وأصيب ما يزيد عن 9000 طفلاً، وعانى الآلاف من الأطفال من صدمات نفسية بسبب معايشتهم ومشاهدتهم لأحداث مروعة، إضافة إلى اعتقال ما يزيد عن 3000 طفلاً خلال الانتفاضة، وما زال أكثر من 300 طفلاً منهم يقبعون في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلي في ظروف غير إنسانية بل و لا تزال هذه الاوضاع مستمرة و في تأزم ليومنا هذا . فالانتهاكات الإسرائيلية تركت آثار سلبية على مختلف مناحي حقوق الأطفال الفلسطينيين، سواء حقهم بالحياة، أو حقهم بالتعليم، أو حقهم بالحرية، أو حقهم بمستوى معيشي، أو صحي ملائم، مضافاً إليه الإشكاليات المجتمعية وزيادة الفقر، والنقص في تلبية الاحتياجات الأساسية لفئات المجتمع المختلفة، وتعقد الأوضاع والمشكلات التي يعاني منها الوضع الداخلي الفلسطيني من تراجع على كافة المستويات، وخلل في الأداء لدى معظم المؤسسات الرسمية والأهلية، وغياب الأدوات والخطط والبرامج المنظمة للرد على الاحتياجات الناشئة جراء هذه الظروف يضيف صعوبات ويعقد المشاكل على الإنسان الفلسطيني بشكل عام وعلى الطفل الفلسطيني بشكل خاص ، مع العلم أنه تمثل نسبة الأطفال في المجتمع الفلسطيني الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة نسبة عالية لأنه مجتمع فتي.

أمام هذه الوضعية توالت الجهود الدولية للتصدي للعدوان الاسرائيلي الذي انتهك بكل الصور حقوق الطفل الفلسطيني ، فتعددت الاليات التي تبنتها المجموعة الدولية في اطار التزامها بتحمل المسؤولية الاخلاقية و الادبية تجاه الوضعية لاإنسانية التي يعاني منها الاطفال الفلسطينيين تتعلق بانتهاك قواعد القانون الدولي الانساني ، حيث تدخلت منظمة الامم المتحدة بمختلف أجهزتها كمجلس الامن([17]) و هيئات دولية كثيرة رائدة في مجال حماية حقوق الطفل لا سيما صندوق الامم المتحدة للطفولة  اليونيسف و اللجنة الدولية للصليب الاحمر و لجنة حقوق الطفل من أجل فرض حماية حقوق الطفل الفلسطيني ، كما سعت المجموعة الدولية الى ارساء قواعد قانون جنائي دولي و الى تطوير الجانب المؤسساتي للعدالة الجنائية الدولية التي قامت بإثبات قيام الجريمة الدولية في حق الطفل الفلسطيني من طرف الكيان الصهيوني و ثبوت مسؤوليته الجنائية الدولية …و مع ذلك و ليومنا هذا لم يتلقى مقترف الجرائم الماسة بحقوق الطفل و حقوق المدنيين التي تقع على الاراضي الفلسطينية العقاب …كل ذلك يجعلنا نتساءل عن دور الجماعة الدولية بين تقصيرها في حماية الفلسطينيين عموما و عجزها أمام الكيان الصهيوني الذي تمرد و تجاوز كل الحدود في تصرفاته اللاشرعية.

الفرع الاول : تقصير المجموعة الدولية في حماية الطفل الفلسطيني

من خلال قراءة واقع الطفل الفلسطيني من حيث حقوقه وحرياته الأساسية، وبين ما هو منصوص عليه ومؤكد في اتفاقية حقوق الطفل، يتبين لنا الفرق الواسع بين ما هو مضمون ومكفول من حقوق وحريات أساسية للطفل وبين الانتهاك الفاضح والمعلن المنظم اتجاه الطفولة الفلسطينية حياةً وأمناً وصحةً وتعليماً وحماية.

 و إذا قارنا بين المأمول و المفعول و بين النظري و التطبيقي يكاد يكون الفرق شاسعا فيما يخص حماية حقوق الطفول الفلسطيني([18]). وفي هذه الحالة تتحمل دولة الاحتلال الإسرائيلي الجانب الأكبر من المسؤولية  الدولية المدنية  الجزائية عن انتهاك حقوق الطفل الفلسطيني كونها لا تقيم وزناً ولا قيمة لكل الاتفاقيات والمواثيق و اللوائح و القرارات الدولية لحقوق الإنسان، ومنها اتفاقية حقوق الطفل التي لم تلتزم فيها بتعهداتها تجاه حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. و هذا يعكس بصورة واضحة لتقاعس و تقصير من المجموعة الدولية في تكثيف الجهود الدولية وتفعيل الارادة السياسية  و فرض الالتزام باللوائح و القرارات الدولية لتكون الحماية فعلية و لتحقيق المردودية في الاجراءات المتبعة([19]) .

غير أننا لما نفتح ملف البحث عن الجهات المسؤولة عن التقصير في حماية الطفل الفلسطيني يجدر بنا أن نوجه أصابيع المسائلة و العتاب لثلاث جهات أساسية نلخصها فيما يلي:

  • المسؤولية الجزائية و المدنية للعدو:

إن أول طرف تثبت ضده المسؤولية بسبب التعمد بإساءة و انتهاك حقوق الطفل ليس فقط التقصير في ذلك موجّهة للكيان الصهيوني ، الذي ارتكب أبشع الجرائم ضد الاطفال الفلسطينيين ، دون أي مراعاة لمبادئ حقوق الانسان العالمية ، و إن كانت من الدول التي تتظاهر بمساندة حقوق الطفل عالميا وهي المنتهك الاول لها، بل  و في الوقت الحالي تبقى دولة اسرائيل كدولة فوق القانون والأطر الشرعية، ولا تلتزم ولا تمتثل لأحكام القانون الدولي الانساني اطلاقا، دون أن تجد الجماعة الدولية أي امكانية لمواجهتها و التصدي لها.

فعجز المجتمع  الدولي عن التصدي لجرائح الحرب التي تقترفها اسرائيل في حق الفلسطينيين عموما لم يجد ما يبرره سوى عدم وجود سلطة تنفيذية عالمية قادرة على فرض التنفيذ بالقوة.

فتنفيذ الدول لالتزاماتها الاتفاقية لا يمكن أن يتم إلا بالأسلوب الطوعي بناء على الارادة الحرة ولا يوجد أي نص قانوني دولي يقضي بفرض التنفيذ الجبري أو باستعمال القوة ، فالالتزامات الاتفاقية للدول  تخضع لأحكام اتفاقية فينا لقانون المعاهدات التي نصت في  المادة 26 على أنه :  ” العقد شريعة المتعاقدين ، كل معاهدة نافذة ملزمة لأطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية” .

  • مسؤولية المجتمع الفلسطيني:
  • و من جهة ثانية ، يجدر بنا أن نحمل المجتمع الفلسطيني ومؤسساته جزء من المسؤولية التي يتحملها المجتمع الدولي في مجال التقصير بخصوص الآليات و الاساليب المتبعة لحماية الطفل الفلسطيني ، فرغم كل الجهود المبذولة دوليا تبقى ناقصة لأن فئة الاطفال تستحق حماية خاصة و جهود أكثر، لذا نرى أن السلطة الفلسطينية مدعوة لأن تضع قضية الأطفال وحقوقهم على رأس أولوياتها من أجل علاج الآثار السلبية الناجمة عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، من خلال برامج موجهة للأطفال بشكل عام والفئات التي تعرّضت بشكل خاص حقوقهم للمساس المباشر، كالأطفال المصابين والأطفال الأسرى والأطفال الذين هدمت منازلهم أو أبناء الشهداء والأسرى… وغيرهم من الفئات المهمشة.

ومن أجل ترجمة هذه القوانين إلى واقع، هناك ضرورة لوضع مجموعة من السياسات التي تساهم في إشباع حاجات أطفالنا وتلبية حقوقهم، وتخصيص ميزانيات لتنمية القطاعات التي تعنى بالطفولة كالخدمات الاجتماعية والصحية والتعليم.

كما أن المنظمات الأهلية المعنية بالأطفال عليها أن تضاعف جهودها في مجال التوعية بحقوق الأطفال، وتوفير أوسع الفرصة التنموية لتلبية احتياجات الأطفال، كما أنها مطالبة بحسن إدارة برامجها، وضمان مشاركة الأطفال فيها وتفعيل التشبيك فيما بينها من أجل الضغط لاحترام حقوق الأطفال. كما إن الجميع مطالب بأن يعمل على إيجاد بيئة وظروف أفضل لأطفالنا تعمل على تلبية احتياجاتهم واحترام حقوقهم، بيئة تتيح لهم المجال بالتطور والنمو والارتقاء فهم جيل الغد وحماة المستقبل.

-3- مسؤولية الدول  الادبية و الاخلاقية:

إن اثارة قضية الاطراف المشاركة في الجرائم المرتكبة ضد الانسانية على الاراضي الفلسطينية ليس بالضرورة من خلال تحميل المجتمع الدولي المسؤولية استنادا لأحكام القانون الدولي الانساني باعتبارها طرفا في الاتفاقيات الدولية و اللوائح التي تقر بذات الحقوق فقط ، فإذا كان القانون الدولي “كما هو” (نصوص + ممارسة الدول)، فإنه يتضمن من الاحكام و إن لم تكن مباشرة ما يجبر الدول على اتخاذ خطوات ايجابية في كل مرة يقع فيها انتهاك، فان كانت الممارسة الحالية للدول، لا تسمح بالتأكيد بشكل قاطع بالتدخل حتى بوسائل سلمية لعدم وجود التزام يفرض عليها التدخل المباشر لوقف الاعتداء على حقوق الانسان في فلسطين، لكن قد نقول أنه هناك طرق أخرى للتدخل غير المباشر أو التدخل السلبي الذي من شأنه يساعد على وضع العقبات أمام اسرائيل و يصعّب عليها مهمة القضاء على الشعب الفلسطيني و لو في المدى البعيد لأنه جزء من مخططها.

 فبالرجوع لأحكام القانون الدولي  والقانون الدولي الإنساني، يظهر أن الحد الأدنى من الالتزامات التي التي تقع على الدول هو أن الدول ملزمة بعدم المساهمة في الانتهاكات.

إن المقصود بالامتناع عن المساهمة في الانتهاكات المرتكبة في الاراضي الفلسطينية تأخذ أبعاد كثيرة على سبيل المثال، إن بيع الأسلحة إلى دولة تمارس الانتهاكات، فضلا عن تزويدها بمليارات الدولارات من الأموال كـ”معونة”، هو عمل يقع بالتأكيد تحت الوصف الذي توفره المادة 40 حول حظر تقديم العون أو المساعدة للحفاظ على الانتهاك، وهو انتهاك مباشر لالتزامات الدولة الثالثة التي تكون مسؤولة عن ذلك دوليا.

ضف الى ذلك، فان الدول تستطيع التأثير على مسار القضية الفلسطينية باستعمالها للعديد من التدابير الدبلوماسية المتاحة لها، مثل الإدانة العلنية لأفعال الدولة المنتهكة، تعليق العلاقات التجارية أو قطعها و، استدعاء بعثاتها الدبلوماسية، و حتى مقاطعة منتجاتها أينما كانت مسوّقة، و رفض تمويلها بالأسلحة و الذخيرة …الخ .

والحقيقة أن المشكلة يجب أن تمتد محاولات حلها الى “ممارسة الدوللأن ذلك قد ينتج عنه توليد الضغط على الكيان الاسرائيلي بشكل قد يحملها الى الحد من انتهاكاتها إن لم يكن منعها أصلا.

وأحسن مثال على ذلك ما تبناه الاتحاد الأوروبي من موقف لصالح حقوق الانسان([20]) .

 وعلى سبيل المثال لما ، دعا البرلمان الأوروبي سابقا إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب انتهاكات الأخيرة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

ونفس الشيء، قام الاتحاد الأوروبي في عام 1998 باعتماد “مدونة سلوك الاتحاد الأوروبي بشان صادرات الأسلحة”، والتي شددت في ديباجتها، من بين أمور أخرى، على أن الاتحاد “عاقد العزم على منع تصدير معدات يمكن أن تستخدم في القمع الداخلي أو في العدوان الخارجي أو تساهم في عدم الاستقرار الإقليمي”. وتحدد المدونة الخطوط العريضة لعدة مبادئ يجب احترامها من جانب الاتحاد وكل دوله الأعضاء في أية مبيعات للأسلحة.

 كذلك تستطيع الدول في اطار خطة منسقة الضغط على إسرائيل بأساليب ذكية كقيامها بحملات  وطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها مع قطع كذلك حتى العلاقات الدبلوماسية معها .

على العموم ، إن حالة الإفلات من العقاب لفترات طويلة قد تسبب في أزمة عدالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، و ولد ذلك أزمة فعلية في القانون الدولي الانساني ، وهذا أمر أضحى الردُّ عليه من الضرورات الملّحة من خلال تفعيل آليات العدالة الدولية لمنع الإفلات من العقاب.

الفرع الثاني : عجز المجموعة الدولية عن حماية الطفل الفلسطيني في مواجهة اسرائيل

بالرجوع إلي الوثائق القانونية الدولية, لاسيما النظام الأساسي لمحكمة روما لعام 1998, واتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين خلال الحرب, والبروتوكول الإضافي الأول المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة لعام 1977, واتفاقية لاهاي لقواعد الحرب البرية لعام 1907, واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948, واتفاقية تعريف العدوان لعام 1974, وغيرها من الوثائق القانونية الدولية ذات الصلة- يمكننا أن نصنف جرائم الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة إلي ثلاثة أصناف رئيسية: جرائم ضد الإنسانية, جرائم ضد سلامة وأمن البشرية, وجرائم حرب، بل و بالرجوع للمادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية  فإنه تعتبر جريمة ضد الإنسانية تلك ” التي ترتكب ضد أية مجموعة من السكان المدنيين عن علم وقصد بالهجوم” ([21])، وبذلك يكون الاجماع مؤكد عن كون اسرائيل في وضعية غير شرعية دوليا في مجال خرق كل القوانين و الاحكام ،التي تم ارساءها لحماية الانسانية جمعاء و كونها ترتكب كل صور الاعمال الاجرامية التي تحظرها اللوائح و الاتفاقيات الدولية([22]) ، بل و الاجماع مؤكد كذلك بخصوص انتهاك اسرائيل لحقوق الطفل الفلسطيني و مع ذلك تعجز المجموعة الدولية عن التصدي لذلك و عن ادانة اسرائيل الفعلية لا النظرية و عن الزامها باحترام قواعد القانون الدولي الانساني و اعمال قواعد الاعلان العالمي لحقوق الانسان عموما .بل و رفض امتثالها للآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية التي هي جزء من جهاز الأمم المتحدة والجسم القضائي الأعلى فيها لدليل على أنها تتصرف كدولة فوق القانون الدولي عموما.

 لقد حظر المجتمع الدولي جرائم الحرب و ندّد بها و أدانها و استنكرها، و مع ذلك لم يوقفها  وهذا يعكس فشله في الحيلولة دون ارتكابها،  إلا أنه سعي جاهدا محاولا التخفيف من آثارها المدمرة على الشعوب([23]).

وعليه لا يمكن و بالإجماع  إنكار الطابع اللاإنساني للعمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي   ضد سكان مدنيين عزل و أطفال لاسيما استخدام أسلحة محرمة دوليا مثل الأسلحة الفوسفورية المحظورة خلال النزاعات المسلحة و الأسلحة الكيماوية واليورانيوم …هذه العمليات المكيّفة بجرائم الحرب تتطلب المحاكمة الدولية و المساءلة الدولية والعقاب([24])

إن عجز المجتمع  الدولي عن التصدي لجرائح الحرب التي تقترفها اسرائيل في حق الفلسطينيين عموما لم يجد ما يبرره سوى عدم وجود سلطة تنفيذية عالمية قادرة على فرض التنفيذ بالقوة.

خاتمة:

من خلال كل ما سبق ، يمكن أن نقول أن القانون الدولي الإنساني لا يُعَدّ كافيًا لوحده لإحراز أي تقدم في مجال تسوية ملف القضية الفلسطينية بصفة عامة، وأن هناك حاجة لاعتماد أطر قانونية جديدة تنزع الصفة القانونية عن الاحتلال، وتجرّم الممارسات الإسرائيلية وتعزز توحيد فلسطين والفلسطينيين.

فرغم كوننا نساند تعزيز شرعية الحوار الذي يتناول الأطر البديلة التي يتيحها القانون الدولي لفلسطين، وإزالة جوانب الغموض التي تكتنف هذا الحوار ومساندته، إلا أنه من الضروري على السلطة  الفلسطينية الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ، بهدف  ملاحقة جرائم الحرب التي اقترفتها إسرائيل ضد الانسانية و ضد الطفولة  ، بالإضافة إلى استخدام القانون الدولي باعتباره وسيلة لحشد الضغط الاقتصادي والسياسي على إسرائيل.

إن عمليات الاضطهاد التي عاشها الشعب الفلسطيني  وخصوصا الطفل الفلسطيني  هي جرائم حرب   لا تحتاج لبعثات التحقيق الدولي  لتأكيد مدى وقوعها أو حجمها أو خطورتها، لأن التغطية الصحفية التي نقلت فيها الانتهاكات في بث مباشر قدمت من التقارير بالصوت و الصورة ما يكفي لإدانة اسرائيل و محاكمتها و معاقبتها ، فهي أدلة دامغة وقطعية تؤكد بالفعل قيام جرائم دولية ، تتطلب وضع حد لتجاوزاتها للقواعد و أحكام القانون الدولي الانساني لأنها جرائم ضد الإنسانية أو جرائم ضد سلامة وأمن البشرية.

في اطار هذه الورقة نقدم النتائج التالية:

  • انطلاقا من الاتفاقية الخاصة بعدم القبول بفكرة التقادم في الجرائم الدولية، فإن المجتمع الدولي والضمير العالمي، وبخاصة الأمم المتحدة  مطالبون ومهما طال الزمن بتقديم القادة الإسرائيليين والضباط والجنود وكل المشاركين في الجرائم ضد الإنسانية والعسكرية إلي المحاكم الدولية والوطنية من أجل العقاب .
  • على الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أن تتّخذ خطوات فورية من أجل “ضمان احترام” الاتفاقية”، خاصة ضمان احترام حقوق الطفل باعتباره من الفئات التي تتطلب العناية و الرعاية لأنها مستقبل فلسطين.
  • ضرورية التعاون بين الدول العربية في جامعة الدول العربية للضغط على المجتمع الدولي والرأي العام مع ضرورة الاشارة الى أن تطبيق القواعد المتعلقة بحماية الطفل عامة و مجردة و تطبق في زمن الحرب و زمن السلم و دون استثناء ، و يتطلب منتهكها العقاب مهما كانت صفته. مع التأكيد على أن الأعمال التي يقوم بها الفلسطينيين هي أعمال مشروعة و هي ردة فعل مشروعة ضد أفعال غير مشروعة كوسيلة للدفاع عن أراضيهم ونسبهم وعرضهم ومالهم .
  • ورغم أن الهيئة القانونية الدولية الوحيدة التي بإمكانها حاليا محاكمة إسرائيل على جرائمها الدولية المرتكبة ضد الطفولة الفلسطينية هي المحكمة الجنائية الدولية، إلا أنها تواجه من العراقيل والصعوبات القانونية ما يحول دون تفعيل دورها، لاسيما أنها لا تستطيع أن تمارس اختصاصها في مواجهة إسرائيل   كونها غير عضوة فيها، و بالنتيجة حتى مجلس الأمن لا يملك صلاحيات  إصدار أي قرار بإنشاء محكمة خاصة للتحقيق في جرائم إسرائيل الدولية أو تكليف المحكمة الجنائية بالنظر في هذه الجرائم

كما نقدم التوصيات التالية:

  • نوصي بتحميل إسرائيل باعتبارها الدولة المعتدية التي تثبت في حقها الجرائم الدولية التي تمس بحقوق الطفل المسؤولية المدنية و الجزائية و الزامها  بالتعويض عن الخسائر المادية التي خلفتها في الاراضي المحتلة ، بحيث يكون التعويض المالي يوازي الضرر الذي وقع نتيجة عدوانها طوال الاعوام التي مضت كلها، حتى تكون التعويضات كافية من أجل إعادة تعمير البني التحتية الاقتصادية التي دمرتها إسرائيل، ومن أجل إزالة آثار الحرب.
  • أوصي بتنفيذ قرار الطرد ضد اسرائيل من كل المنظمات الدولية التي انظمت اليها لعدم امتثالها للأحكام و القواعد القانونية التي تكرسها هذه المنظمات في اطار الحماية القانونية لحقوق الطفل، لاسيما منظمة الأمم المتحدة، التي لم تقبل فيها الا بشرط الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وبقراراتها و هذا ما لم تقوم به إسرائيل، باعتبارها منتهكة لحقوق الانسان في شكلها المطلق وغير محبة للسلام بل و تنتهك باستمرار المبادئ والأعراف الدولية، خاصة ميثاق الأمم المتحدة  وتمتنع عن تنفيذ قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن مما يستلزم و على الفور صدور قرار بالطرد في حقها.
  • أوصي كل الدول العربية و الاوروبية و الافريقية بالتحالف ضد اسرائيل لأن سياستها الحالية و المستقبلية تهدد كل دول العالم، من خلال قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية و الاقتصادية …الخ، لعلها تكون سياسة دفاع تولد الضغط على اسرائيل لتسوية القضية الفلسطينية .
  • أوصي كذلك بإدخال نص المادة السادسة من الاتفاقية الخاصة بمنع جرائم الابادة الجماعية حيز التنفيذ و تطبيقها في مواجهة اسرائيل ، هذه المادة التي تنص على أنه : ” الأشخاص المتهمين بارتكابهم هذه الأعمال، يجب أن يحاكموا أمام المحاكم المختصة في البلد الذي اقترفت فيه هذه الجرائم. و بالتالي تقديم اسرائيل للمحاكمة لتوقيع العقاب و بذلك خروج المجتمع الدولي بالقضية الفلسطينية من وضعية اللاعدل  و اللاشرعية و اللاعقاب الذي تفرضه اسرائيل بسبب تمرّدها على القانون الدولي الانساني مع منعها من التصرف كدولة فوق القانون.

قائمة المراجع:

باللغة العربية

 أولا- الكتب:

  • أمل يازجي، القانون الدولي الانساني و حماية الاطفال و النساء أثناء النزاعات المسلحة ، القانون الدولي الانساني ،ج 5، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت،
  • - بن عامر تونسي ، أساس المسؤولية الدولية في ضوء القانون الدولي المعاصر، منشورات دحلب، الجزائر، 1995
  • عمر سعد الله، تطور تدوين القانون الدولي الانساني ، دار العرب الاسلامي ، بيروت،
  • سنجر ساندرا ، حماية الاطفال في حالات النزاع المسلح، مجلة دراسات في القانون الدولي الانساني، دار المستقبل العربي ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر، القاهرة ،

ثانياالمقالات :

  1. خالد بن علي آل خليفة ، حماية الاطفال في النزاعات المسلحة ، مجلة الطفولة و التنمية ، العدد الرابع، المجلس العربي للطفولة و التنمية، 2001 .
  2. نادية ليتيم ، المسئولية القانونية الدولية للجرائم الإسرائيلية في غزة، 08/08/2016، منشور على الموقع :
  3. جرائم الحرب في غزة.. التبعات والنتائج, الشرق الأوسط, منشورات الشركة السعودية للأبحاث والتسويق, العدد 11013, 22 يناير 2009 .

ثالثا- الرسائل و المذكرات :

  1. أمحمدي بوزينة أمنة، الحماية القانونية لمدنيين في الاقاليم المحتلة ، مذكرة لنيل درجة الماجستير في القانون الدولي الانساني ، كلية الحقوق والعلوم القانونية الادارية ، جامعة شلف،
  • محي الدين على عشماوي، حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي، مع دراسة خاصة لإنتهاكات إسرئيل لحقوق الانسان في الاراضي العربية المحتلة، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق، جامعة عين شمس،
  • زغو محمد، الحماية الدولية للطفل الفلسطيني، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانون ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو،

رابعاتقارير :

  1. - تقرير اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، الاطفال و الحروب ، على الموقع:icrc.org
  • ردّ المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان الصادر في إبريل 2005 على المدعي العام الإسرائيلي عندما قدم ردود على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ 9 يوليو 2004 ، في مسألة الجدار من القانون الدولي.

المراجع باللغة الفرنسية:

[1]- Ahmed Mahiou, Les Crimes de Guerre et Le Tribunal Comptent Pour Juger Les Criminels De Guerre, Revue Algrienne des Relations Internationales, N 14, 1989.

———————————

[1]-  ان النكبة مستمرة منذ عام 1948 وحتى اليوم، سواء اتخذت شكل التنكر للحقوق او التهجير داخليا في حدود فلسطين بحدودها الانتدابية، او خارجيا الى دول اللجوء والمنافي، وسواء كان التهجير جماعيا او فرديا، وسواء كان التهجير مباشرا او غير مباشر؛ فان انتهاك حقوق الفلسطينيين منذ التسبب فيه على يد الصهيونية المتحالفة مع الاستعمار العالمي اكتسب صفة عالمية سواء في نطاقه الجغرافي، او في امتداده الزمني، او في أثره كجرح إنساني، ولان الاعتراف بحقوق اللاجئين والمهّجرين كاملة غير منقوصة بما في ذلك الحق في العودة الى الديار الاصلية التي هجر منها الاجداد والاباء، وفي استعادة الممتلكات، وفي التعويض والانصاف لا يزال يشكل المدخل الوحيد والأوحد للحل العادل والدائم للصراع، إن لم يكن مبدئيا المطلب يتعلق بضمان حقوق الانسان الفلسطيني و حقوق الطفل الفلسطيني من أهم الملفات و المطالب أمام الجماعة الدولية حاليا.

[2]-  اعتبرت اتفاقية حقوق الطفل التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة 20 نوفمبر 1989والتي دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 1990، في المادة الأولى منها الطفل كما يلي: “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سنّ الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”.

[3]-  عرف البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 الاشخاص و السكان المدنيين  و اعتبرهم كل فرد لا ينتمي لأفراد القوات المسلحة و الميليشيات و أفراد الحركات المقاومة و الوحدات المتطوعة أو السكان الحاملون للسلاح .

[4]-  “المدنيين هم جميع الاشخاص غير العسكريين و من في حكمهم و المقيمين في الاراضي المحتلة و الذين تحميهم في زمن السلم الاحتلال قواعد الاحتلال الحربي المتمثلة في لوائح لاهاي و اتفاقية جنيف الرابعة”.

-انظر: محي الدين على عشماوي، حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي، مع دراسة خاصة لانتهاكات إسرائيل لحقوق الانسان في الاراضي العربية المحتلة، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 1972، ص 317.

[5]- عمر سعد الله، تطور تدوين القانون الدولي الانساني ، دار العرب الاسلامي ، بيروت، 1997، ص 168 .

[6]-   نصت على ذلك المادة 46 من لائحة لاهاي لسنة 1907، و المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، و المادة 75/2/أ من البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 .

[7]-  خالد بن علي آل خليفة ، حماية الاطفال في النزاعات المسلحة ، مجلة الطفولة و التنمية ، العدد الرابع، المجلس العربي للطفولة و التنمية، 2001، ص 32  .

[8]- زغو محمد، الحماية الدولية للطفل الفلسطيني، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانون ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2014، ص 124.

[9]-  ينحدر عن هذه الحقوق العامة حقوقا كثيرة للطفل الفلسطيني لاسيما حق الطفل الصغير في أن ينشأ  ويتربى في حضن والديه، وحقه في أن يلتحق بأمه المعتقلة إذا كان في سن الحاجة للرعاية و حقه في عدم تعرض اسرته للتشتت لضمان بقائه في الجو الاسري الذي يضمن له الامان.

للتفصيل انظر : أمحمدي بوزينة أمنة، الحماية القانونية لمدنيين في الاقاليم المحتلة ، مذكرة لنيل درجة الماجستير في القانون الدولي الانساني ، كلية الحقوق والعلوم القانونية الادارية ، جامعة شلف، 2010، ص 50.

[10]- زغو محمد، مرجع سابق ،ص 128.   .

[11]-   وهو ما نصت عليه المادة (4) من اتفاقية حقوق الطفل على أنّ: “للطفل الحق في قدر كاف من الخدمات الطبية، وأنّه يجب أن يتمتع بفوائد الضمان الاجتماعي، وأن يكون مؤهلاً للنمو الصحي السليم“. كما نصت المادة (24) فقرة (1) من اتفاقية حقوق الطفل على أنّ: “تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي. وتبذل الدول الأطراف جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية هذه”

[12]-   تنص المادة (32-1) من الاتفاقية على أن: “تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو نموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي أو الاجتماعي”.

[13]-  وتنص اتفاقية حقوق الطفل في المادة (28) على أن: “تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقاً للتنفيذ الكامل لهذا الحق تدريجياً وعلى أساس تكافؤ الفرص، تقوم بوجه خاص بما يلي جعل التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً مجاناً للجميع “.

[14]-   أمل يازجي، القانون الدولي الانساني و حماية الاطفال و النساء أثناء النزاعات المسلحة ، .لقانون الدولي الانساني ،ج 5، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت، 2005، ص 288.

[15]-  انظر تقرير اللجنة الدولية للصليب الاحمر ، الاطفال و الحروب ، على الموقع:www.icrc.org        .

[16]-   سنجر ساندرا  ، حماية الاطفال في حالات النزاع المسلح، مجلة دراسات في القانون الدولي الانساني، دار المستقبل العربي ، اللجنة الدولية للصليب الاحمر، القاهرة ، 2000، ص 154.

[17]- ” من الملامح الحديثة في اطار نظام الامم المتحدة لحماية حقوق الانسان لجوئها الى استخدام قوات حفظ السلام لحماية حقوق الاطفال الفلسطينيين و ادراج حمايتهم في مفاوضات السلام “، للتفصيل انظر : زغو محمد ، مرجع سابق ، ص ص216- 218.

[18]-  “يقوم القانون الدولي الإنساني، وهو القانون الذي تطبق أحكامه في حالة النزاعات المسلحة، علي وجوب احترام العديد من المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية، تم تقنينها بموجب قانون لاهاي لعام 1868 واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والتي تتمثل أساسا في: مبدأ حصانة الذات البشرية، الذي يقضي بعدم استخدام الحرب كمبرر للاعتداء علي حياة من لا يشاركون في القتال، ومبدأ حظر استغلال المدنيين أو استخدامهم لتحقيق أهداف عسكرية، ومبدأ منع الأعمال الانتقامية والعقوبات الجماعية، ومبدأ حظر بعض أنواع الأسلحة، ومبدأ التفرقة بين الأهداف العسكرية والمدنية، وكذا مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين إلا أن جميع هذه المبادئ والقيم الأساسية بقيت حبيسة المجال النظري، ولم تؤخذ بعين الاعتبار بتاتا في حرب إسرائيل علي غزة، التي شكلت انتهاكا بكل المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المكفولة دوليا، وخرقا لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئه، التي يفترض إعمالها في حالة النزاعات المسلحة. هذا الأمر الذي يستتبع لزوما، ومن الناحية القانونية قيام مسئولية إسرائيل الدولية ومحاكمة ومعاقبة مرتكبي هذه الانتهاكات والخروقات الجسيمة في حق المدنيين الفلسطينيين”،

- د / نادية ليتيم ، المسئولية القانونية الدولية للجرائم الإسرائيلية في غزة، 08/08/2016، منشور على الموقع :

[19] ….لقد تقاعس المجتمع الدولي عن ضمان الاحترام الإسرائيلي …كما إن رفض إسرائيل المشاركة في المداولات محكمة العدل الدولية هو في الواقع دليل آخر على أن إسرائيل تتجاهل القانون الدولي والمؤسسات الدولية، وترفض أن تخضع للمساءلة أمام المعايير الدولية… بل و وحاولت مرة أخرى أن تظهر نفسها كدولة فوق القانون والأطر الشرعية”. 

انظر ردّ المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان الصادر في إبريل 2005 على المدعي العام الإسرائيلي عندما قدم ردود على  الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ 9 يوليو 2004 ، في مسألة الجدار من القانون الدولي.

[20]-  وفقا لسياسة حقوق الإنسان المنصوص عليها في المادة 21 من النسخة الموحدة للمعاهدة حول عمل الاتحاد الأوروبي، فإنه من الشائع جدا العثور على ما يسمى “بند اشتراط” الالتزام بحقوق الإنسان في جميع الاتفاقيات الدولية للاتحاد الأوروبي، التي تم التعاقد عليها بعد عام 1995. وهذا الاشتراط مفاده تمكين تعليق الاتفاقيات الدولية للاتحاد الأوروبي في حالة وجود انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من جانب الدولة المتعاقدة مع الاتحاد

[21]-  د / نادية ليتيم ، المسئولية القانونية الدولية للجرائم الإسرائيلية في غزة، مرجع سابق  .

[22]-  ” أكدت لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة على وجود المسؤولية الدولية على أي عمل غير مشروع …” .

- بن عامر تونسي ، أساس المسؤولية الدولية في ضوء القانون الدولي المعاصر، منشورات دحلب، الجزائر، 1995، ص6.

[23]- Ahmed Mahiou, Les Crimes de Guerre et Le Tribunal Comptent Pour Juger Les Criminels De Guerre, Revue Algérienne des Relations Internationales, N 14, 1989, P.53.

[24]-   جرائم الحرب في غزة.. التبعات والنتائج, الشرق الأوسط, منشورات الشركة السعودية للأبحاث والتسويق, العدد 11013, 22 يناير 2009 .


Updated: 04/01/2017 — 10:43

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © 2017 Frontier Theme