أبجديات وتقنيات البحث العلمي في العلوم الإنسانية / هامل شيخ


أبجديات وتقنيات البحث العلمي في العلوم الإنسانية

د.هامل شيخ ، أستاذ محاضر -أ-

المركز الجامعي بلحاج بوشعيب عين تموشنت

(ينظر:   كتاب أعمال ملتقى الأمانة العلمية، المنعقد بالجزائر العاصمة يوم 11/07/2017، ص 11)  

مقدمة: يعتمد البحث العلمي بصفته ممارسة معرفية في تقديم وبلورة أفكار جدية ونشرها في عبر وسائط حاضنة للعلم والمعرفة، على أسس وركائز فاعلة تجعل ما يقدمه أي باحث ودارس يدخل في نطاق البحث العلمي الجدي، هذا بالطبع إن احترم هذه الأبجديات والتقنيات، وإن أخل بها  فلا يمكن أن ينسب لا من قريب أو من بعيد لهذا النطاق المعرفي الذي يساهم في تطوير الإنسانية.

  نحاول في المداخلة الإشارة إلى أهم الأبجديات التي تتحكم في البحث العلمي في العلوم الإنسانية وابرز تقنيات البحث في هذا المجال العلمي المهم ،فالإشارة إلى الأبجديات والتقنيات من شأنها أن تدعم ثقافة التمكن من الوسيلة البحثية ،فإذا تمكن الباحث من أهم ركائز البحث أصبح على دراية بقيمة البحث ومسؤولا أكثر من غيره على المعرفة المقدمة، وواعيا بتمثلات الأمانة العلمية والملكية الفكرية، إن التمكن من هذه الأسس هو خلق لوعي بحثي يتجدد باستمرار بغية الرقي بالدراسات الإنسانية إلى درجات مهمة من التميز و الجودة ،هو بناء على قاعدة صلبة تساهم إلى أبعد حد في منح البحث العلمي القيمة التي يستحقها ووضعه في مصاف النطاقات التي تنتج معرفة وفكرا وحضارة.

ستشير المداخلة إلى الأبجديات المهمة ،الجانب المعرفي والجانب المنهجي الجانب اللغوي وتتعرض بالتحليل إلى الأسس المنهجية التي ينبغي أن تكون حاضرة ومحترمة من طرف أي باحث ،وهي انساق مهمة في تكوين أي بنية بحثية.

تنطلق المداخلة من إشكالية رئيسية هي :ما هي أهم الأبجديات  وتقنيات البحث في العلوم الإنسانية؟وما الدور الذي تلعبه في عالم أصبحت فيه المعرفة متاحة عبر الكثير من الوسائط والوسائل؟

للبحث العلمي أبجديات كثيرة تساعد الطالب في انجاز بحث متميز جدي ودقيق ، إذا كانت العلوم تختلف من حيث طريق الدراسة والبحث فإنها تشترك في بعض المضامين والآليات

1-الغرض من البحث العلمي:

إذا انطلقنا من مسلمة أن البحث  نوع من أنواع النشاط الذي يهدف إلى تقديم إضافات جديدة في مجالات العلم المختلفة، هذه المناحي والأوجه والاختصاصات تتعدد وتتشعب، لكنها تلتقي في كونها توفر خدمة عامة للإنسانية، وحسب الكثير من المختصين يمكن تقسيم هدف أي بحث إلى قسمين :

الهدف الأول:الهدف العلمي ،فتكون رغبة الباحث هنا هي مجرد التوصل إلى المعرفة العلمية فحسب،أو البحث العلمي البحت،بمعنى آخر أن هذا الهدف هو إثراء المعرفة العلمية وإشباع الفضول العلمي أولا دون النظر إلى التطبيق العملي. [1]

أما الهدف الثاني فهو الهدف العملي أو التطبيقي ،الهدف الرئيسي في إجراء البحث هو استخدام نتائجه وتطبيقاته للوصول بها إلى حل المشكلة التي قام الباحث بدراستها.[2]

 ،وهذا الهدف هو معيار تقدم العلوم التطبيقة على اختلافها، وهو ما تراهن عليها الكثير من الدول المتقدمة بغية تطوير صناعاتها واقتصادها والوصول بالمجتمع إلى درجة راقية من الحضارة لأنها تطبق المعارف في تطوير حياة الأفراد وهذا الجانب للأسف يراوح مكانه في الدول العربية التي توقفت منذ أمد بعيد عن إنتاج المعرفة .

إن دراسة مناهج البحث تزود الدارس بالخبرات التي تمكنه من القراءة التحليلية النافذة للبحوث و ملخصاتها وتقويم نتائجها أو الحكم على ما إذا كانت الأساليب المستخدمة في هذه البحوث تدفع إلى الثقة بنتائجها وعدل الاستفادة منها في مجالات التطبيق والعمل .ومزيدا من أهمية هذه الوظيفة إن التقدم العلمي في وقتنا الحاضر جعلنا مستهلكين لنتائج البحوث العلمية في عديد من مجالات حياتنا .إن لم يكن في جميع المجالات. ويؤكد هذا أن دراسة مناهج البحث ضرورة  لاغنى عنها للباحثين المشتغلين في مجالات البحث العلمي.[3]

نجد أن البحث في ميدان العلوم الإنسانية يعتمد على الهدف الأول بدرجة كبيرة ،فهناك بحوث نظرية توصيفية موضحة لطبيعة العلم وإجلاء للكثير من المفاهيم والمبادئ المعرفية وتحليل لبعض القضايا ، وتطوير لرؤى ونظريات مختلفة في علم النفس وعلم الاجتماع ، وعلوم الإعلام و الاتصال وعلوم الخطاب والتواصل اللغوي واللسانيات وتعليمية اللغة وقضايا الثقافة.

ومهما اختلفت ميادين البحث فإن الغاية منه لا تخرج عن واحد من الأمور الآتية” اختراع معدوم، أو جمع متفرق،أو تكميل ناقص،أو تفصيل مجمل،أو تهذيب مطول،أو ترتيب مختلط، أو تعيين مبهم، أو تبيين خطأ”[4]

 فالباحث حين يخوض غمار البحث العلمي إنما يخوض فيما خلفه العلماء والأدباء من جهود كثيرة نتيجة بحثهم الدائب ودراستهم المستمرة ،ويضيف إلى ذلك ما جد من مكتشفات أو ملاحظات ،لينتج من هذا كله جديدا يضيفه إلى العلم أو ابتكارا ينعم به مجتمعه ويتقدم به[5] .

أبجديات البحث العلمي كثيرة ومتعددة ،لكننا سنركز على ثلاثة نراها مهمة في أي بحث في علوم الخطاب والتواصل اللساني بحكم اهتمامنا بهذه المجالات في الكثير من دراساتنا السابقة :

أولا الجانب المنهجي:

فمنهج البحث هو الطريقة التي يتعين على الباحث أن يلتزم بها التي تهيمن على سير البحث ويسترشد بها الباحث في سبيل الوصول إلى الحلول الملائمة لمشكلة البحث”[6] .

ويعرفه عبد الرحمن بدوي بأنه”فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة من اجل اكبر همة علمية للآخرين حين نكون بها عارفين”[7] .

يستخدم منهج البحث العلمي طرقا متعددة للوصول إلى نتائج مقبولة،وهي طرق لها أسسها وضوابطها في الدراسة منها

-الطريقة الاستنتاجية:الاستدلال من العام إلى الخاص

-الطريقىة الاستقرائية:الاستدلال من الخاص إلى العام

-الطريقة التحليلية:الاستدلال من الأكثر تعقيدا إلى الأبسط.

-الطريقة التجريبية:الاستدلال بالتجارب[8] .

في مجال الدراسات الأدبية واللغوية و مختلف دراسات علوم الخطاب والتواصل اللغوي واغلب الدراسات السيميائية

والكثير من مقاربات المدونات الإعلامية والخطابات التلفزيونية من أوجه تداولية أو حجاجية إقناعية ،نجد أن المنهج الوصفي التحليلي يستحوذ على حصة مهمة من هذه الدراسات والبحوث

فالجانب المنهجي هو الإطار الذي يقيد المعرفة والعلم بصفة عامة وهو توجيه لمسارات فكرية ،فلا يخلو بحث من منهج ،لذلك ينبغي أن تتسم البحوث بالصرامة المنهجية حتى تنعت بالعلمية ؛فمثلا في الدراسات اللغوية في علوم الخطاب وأطر التحليل اللساني الحالية ، نعتمد على العديد من المناهج البحثية في انجاز دراسة من الدراسات ؛و هنا يجب أن أوضح فكرة مهمة وتتمثل في وجوب التفريق بين المنهج البحثي ؛منهج وصفي، منهج تاريخي، منهج مقارن…الخ  والمناهج التي لها علاقة بخصوصية المعرفة فنتحدث عن  منهج بنيوي، منهج سيميائي، منهج تداولي.. وغيرها من السياقات المعرفية .

منهج البحث في علوم اللغة ودراسة الخطابات المختلفة وتحليلها ،يجاري تطور هذه الدراسات بدقة ،فالمنهج الوصفي الذي ينبغي له أن يتبع بالتحليل لا يعني عرضا لمعارف فقط ،بل هو منهج علمي صارم دقيق مواكب لأي تطور يحصل في المعرفة الإنسانية ؛ مثلا إذا أراد الباحث دراسة مدونة لغوية ولنفرض أنها مدونة من الخطاب الإعلامي ينبغي له أن يحدد طبيعة الخطاب الذي تنتمي إليه المدونة (تعريف الخطاب الإعلامي-خصائصه-بنياته-أنواعه).

تحديد طبيعة المدونة ضمن هذا الخطاب(المدونة من الخطاب التلفزيوني-طبيعة الخطاب التلفزيوني-يجمع بنيتين تختلفان من حيث التمفصل-بنية اللغة وبنية الصورة.)

البناء اللغوي للمدونة يحيل إلى مستويات:الصوت-المعجم-التركيب-الدلالة

الصورة تحيل إلى طابع الإظهار البصري والمشهدية الملازمة للمصاحبة اللسانية والحركات والإيماءات وانتقاء الصور..

المنهج الوصفي يتوكأ على معالم تنظيرية ،فلا يمكن وصف قضايا عامة ،بل ينبغي تفريع المعارف وتبيينها بوعي علمي متدرج.

المنهج الوصفي يفرض علينا أن نطور في مجال المقاربة،مقاربة تختلف عن الدراسات السابقة (دراسة اللغة بمفردها) علم اللسان وعلوم تحليل الخطاب او دراسة الصورة بمفردها علم السيميولوجيا(بارث-برييطو-غريماص-كورتاس-بورس).

المنهج الوصفي هو منهج موضوعي،فلا يتحيز الباحث لفكرة او طرف او رأي ،بل يلزمه عرض الأفكار وتحليلها وإيراد معارف تبريرية،لان البحث هو تقرير علمي عن قضية من القضايا،فلا مكان للإنشاء والسرد والحشو والإطناب. و الموضوعية من أهم أصول البحث العلمي ،ويقصد بها الحياد التام والبعد عن تأثير الأهواء والانفعالات،واثبات ما يكشف للباحث بالحق وحسبما تقود إليه الأدلة وان خالف ميله هواه[9].

ويحيل الجانب المنهجي أيضا إلى ضرورة معرفة الباحث بطبيعة المنهج وخصائصه حتى يحسن تطبيقه بصفة فعلية .

ثانيا الجانب المعرفي :

لكل بحث مجال اهتمام ومعرفة خاصة وسياق تخصصي معين ،وتختلف أنواع البحوث من حيث مجال الاشتغال والتعامل مع المعارف، وفي هذا الإطار يمكن أن نتحدث على ثلاثة أنواع :

البحث الجامع : وهو إن يختار الطالب موضوعا، ويجمع معارف لها علاقة بهذا الموضوع،يحللها ويناقشها،ويسعى لإظهار مقدرته في التحليل وفهم الأعمال السابقة وإبرازه لكل الآراء ثم يعبر عن رأيه الشخصي.[10]

البحث/ التنقيب: يهتم بدراسة موضوع جديد، أو موضع قل طرقه، فيضع خطة للبحث والدراسة،قد تكون تجريبية ميدانية غالبا.[11]

البحث وتحليل التجارب: ويوجد في مجال التكوين والتأهيل المهني لمختلف الاختصاصات والدراسات التأهيلية العليا، يراهن على التمرين والنشاط العملي، يقدم التجربة ويحللها ويقارنها مع نشاطات أخرى مشابهة.[12]

الجانب المعرفي يحلينا إلى الكثير من المفاهيم التي تتجاذب الموضوع المدروس منها مصطلح الإنتاج الفكري فالبحث هو إنتاج فكري “وهو كل إنتاج ذهني أو علمي أو فني ينطوي على شيء من الابتكار أو الإبداع الإنساني أيا كانت طريقة التعبير عنه[13].

الجانب المعرفي ينبغي  له أن يكون أصيلا ” ويقصد بالأصالة في البحث العلمي :تميز الأفكار الواردة في البحث

بالجدية والأهمية العلمية،وتميز الباحث بالاستقلال الفكري ومعايشة الواقع .[14]

الجانب المعرفي له علاقة بتخصص معين،ويعكس ذلك الثراء المصطلحي والتقييد المفاهيمي،لذلك يجب على الباحث الاعتماد على موسوعات وقواميس متخصصة في العلم المراد البحث فيه حتى تكون المعرفة جدية دقيقة.

ينبغي له أن يعتمد على الدراسات الحديثة ،حتى يكون البحث مواكبا للتطورات الحاصلة في مجالات العلم المختلفة  .

ينبغي أن ينطلق البحث من دراسات سابقة،كي تتضح له الرؤى فيواصل طريق البحث موسعا للمعرفة او مصححا أو ناقدا .

جمع أكبر عدد من المصادر الرئيسية للبحث والتعامل مع المراجع بوعي والاستغناء عن كل كتاب يحوي معرفة متجاوزة.

الرجوع إلى المعلومات من مصادرها الأولى إن أمكن ذلك ،خلافا لما تقوم به –في بعض الأحيان- بعض الترجمات من تحريف للحقائق.

التحكم في ضبط المصطلح بدقة،ووضع مسرد مصطلحي في نهاية البحث.

الأمانة العلمية في تقديم المعارف وعرضها ،وإرجاع الآراء والأفكار لأصحابها ، فالأمانة العلمية

بوجه عام فضيلة إنسانية تقتضي أن يحافظ المرء على حقوق الغير بوازع من أخلاقه وضميره لا بتأثير الخوف من الجزاء الذي قد تفرضه السلطات،وتتوقف درجة أمانة الشخص في مجتمع ما على ما يسود هذا المجتمع من قيم ،سواء على المجتمع الكبير أما على مستوى المجتمع الصغير الذي تمثله الأسرة بوجه خاص،والأمانة في البحث العلمي تحمل نفس المعنى ،بيد أنها تترجم للحفاظ على حقوق الباحثين السابقين حيث يلزم الباحث بالإشارة

إلى المصادر التي استقى منها مختلف المعلومات أو البيانات التي استعان بها في بحثه،وتعني الإشارة  إلى المصدر ببيانات كافية عنه،وفق أصول المنهج العلمي ،مع إيضاح اسم المؤلف الذي ينسب إليه المرجع أو المصدر”[15]

وتضع الكثير من الجامعات كتيبات تعريفية لمفاهيم البحث العلمي وما يرافقها من مفاهيم مهمة كالأمانة العلمية واليات منهجية البحث العلمي ،بهدف تحسيس الطلبة وتعريفهم بالأمانة العلمية ،السرقات العلمية وغيرها من المفاهيم، تكون هذه الكتيبات على شكل سلسلة لدعم التعلم والتعليم في الجامعة،وعلى سبيل  المثال ما أوردته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية[16] ، حيث تنشر تباعا سلسة تعليمية تحسيسية ، من بين ما أوردته حول هذه المسالة فوائد الأمانة على شكل نقاط توضيحية:

ان تكون طالبا أمينا يعني أن تكون مسؤولا عن معلومات وأفكار الآخرين.

الإشارة المرجعية تعني ان نذكر المصدر حتى يتمكن القارئ من العثور على نفس المعلومات التي استخدمناها.

لذلك ينبغي على الباحث ان يكون وفيا للعلم ولأبجدياته أمينا في نقل الأفكار والآراء متعاملا مع قدسية العلم بأخلاق يلتزم فيها بادق التفاصيل المنهجية،فيبدو  بحثه متميزا تحيط به الشفافية والنزاهة من كل جانب.

وأشارت السلسلة التحسيسية الصادرة عن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الى بعض فوائد الاعتراف بأعمال الآخرين:

  • نرجع الفضل للآخرين على الأفكار والمعلومات التي قدموها.
  • نقدم للقراء مصادر المعلومات حتى يتمكنوا من معرفة مكانها ودراستها.
  • نبين للآخرين ما نعرفه وكيف استفدناه من أعمال الآخرين .
  • نظهر للآخرين أننا قرانا أعمال الآخرين في مسارنا الدراسي ،واستخدمنا هذه المعلومات لتكوين فهمنا الخاص.
  • نثبت أننا نحترم مجتمعنا العلمي وانتماءنا البحثي لهذا التخصص أو ذاك،وهو ما يترك سمعة طيبة ونقدر الإسهامات المعرفية التي قدمها غيرنا [17].

الجانب اللغوي:

يعتمد البحث العلمي على منهج ومعرفة متخصصة وهما جانبان مهمان في رصف بنياته وجعله شكلا مكتملا ، لكن ذلك لا يتأتى بمعزل عن جانب اللغة التي تعد حاملا للمعرفة ووسيلة لتبليغ العلوم على اختلافها ،إن التركيز على المصطلحات والمفاهيم ودلالاتها ،واحترام مختلف القواعد المنهجية لا يشفع للباحث استخدام لغة مبتذلة مليئة بالأخطاء التي تعكر صفو أي معرفة بذل الباحث جهدا في جمعها وتنسيقها ،فالكثير من البحوث تقدم لنا معارف معتبرة وثرية لكن ذلك التقديم شوهه الجانب اللغوي فأصبح بلا اعتبار ولا اهتمام ،لذلك ينبغي للباحث أن يلتزم بهذه الملاحظات وهو يكتب بحثه :

  • احترام قواعد اللغة الأساسية في كتابة بحثه والاستعانة بمصوب لغوي يقوم له بحثه ويسدد عباراته وألفاظه.
  • التقديم للنص المقتبس والتعليق عليه ،الأمر الذي يظهر شخصية الباحث ويبين خصوصية الأسلوب.
  • ضبط المصطلحات بدقة ووضع مقابل أجنبي لها في المتن أو الهامش.
  • ضبط أسماء الأعلام بدقة،ويمكن للباحث وضع ترجمة مختصرة في الهامش، أو عرض ترجمات في ملاحق البحث.

هناك نقاط أخرى تجعل من الأسلوب واضحا متماسكا منها[18] :

  • تجنب الجمل الطويلة أكثر من اللازم فهي عسيرة على الفهم ،تؤذي إلى حشو وإسهاب لا يخدم المعنى.
  • الإقلال قدر الإمكان من الجمل المشتملة على عناصر كثيرة؛ فالتفرعات من شأنها الإخلال بالمعنى وعدم إتمامه ووضوحه.
  • حذف الكلمات غير الضرورية.
  • حسن استخدام الفقرات وتوظيفها.
  • وضع مسرد لأهم المصطلحات الواردة في نهاية في البحث .
  • التركيز على العبارات الدالة والابتعاد عن الحشو والإطناب والعبارات التي لا تخدم المعنى.
  • ينبغي أن تكون اللغة وظيفية دالة،بعيدة عن الإنشاء،لغة مبنية على مفاهيم ومصطلحات متخصصة،لغة موضوعية باقتدار ومكنة.
  • يجب أن تكون لغة البحث لغة مفعمة بالدليل والشاهد والتمثيل والشرح والتفسير ،لغة تهدف إلى تبسيط المعرفة وتقريبها للمهتمين وألا تكون لغة منفرة ببنائها وحمولتها.
  • الابتعاد عن المفردات و الضمائر التي تحيل إلى الأنا،واستخدام لغة تحيل إلى الجمع لأن البحث جهد مشترك ونسق عام،ساهم فيه عدد من الأفراد.

خاتمة:

تمثل أبجديات وتقنيات البحث العلمي معيارا نحكم من خلاله على علمية البحث المنجز أو حاجته لرصف وضبط، حتى يساير غيره من البحوث الناجعة والمهمة في تقديم معرفية نوعية؛ وعند حديثنا عن تلك العناصر في مجال العلوم الإنسانية،بينا ثلاثة مبادئ تعد أصولا لأي بحث،مداخلتنا أشارت باقتضاب وتركيز على جوانب:المنهجية والمعرفة واللغة، الإلمام بتلك المبادئ يمكن من انجاز بحث علمي دقيق يلتزم فيه صاحبه بالمبادئ التي ذكرناها مما يدل –لامحالة- على أمانة علمية في جمع المعلومات وتقديمها في شكل من الإشكال المقبولة المسايرة للقواعد المتعارف عليها،الأمر الذي يبعد الباحثين عن كل سطو وسرقة وابتذال علمي.

الالتزام الأخلاقي ينتج لنا معرفة نوعية دقيقة تحترم الأمانة العلمية وتقعد لبحوث أصيلة نراهن عليها مستقبلا.

إن أبجديات البحث العلمي ليست معطى نظريا فحسب بل هي الزام تطبيقي ينبغي ان يظهر في بحوثنا ودراساتنا في العلوم قاطبة.

الكثير من البحوث العلمية تهمل الجوانب اللغوية والشكلية وتركز على الجوانب المعرفية، وهي مسألة تثار بحدة وخاصة عندما تلقي الازدواجية اللغوية بظلالها.

توصيات:

-ينبغي على الباحث الإلمام بقواعد البحث وأسسه المنهجية قبل إنجاز أي عمل،حتى يسهل عليه التعامل مع المعارف.

- البحث العلمي التزام أخلاقي،لذلك على الباحث أن يوقع هذا الالتزام ويحترمه في بحوثه؛ ويتجسد التزامه في احترامه لأفكار غيره والإشارة إلى معارف الآخرين وتطبيق مختلف أسس الأمانة العلمية.

- على كل المؤسسات العلمية وكل الفاعلين في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والقطاعات الأخرى التحسيس بخطر السرقات العلمية وتبيين أنواعها وأشكالها،لأنها تؤثر على الأداء البحثي في المستقبل وعلى تكوين الأفراد.

- التحسيس هو أول مرحلة نقوم بها، أما المرحلة التالية لذلك فهي اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في النصوص والقرارات.

- ينبغي على المؤسسات الجامعية وضع مسطرة منهجية موحدة تلزم بها أفرادها، حتى يكون التوحيد المنهجي هو الغالب في إنجاز البحوث والدراسات.

-لا ينبغي النظر إلى حالة البحث العلمي في الجزائر بعين التشاؤم، بل الأوضاع مقبولة على العموم،وتحتاج إلى جهود أكثر لترقيتها.

مراجع:

  • إبراهيم بختي، الدليل المنهجي لإعداد البحوث العلمية، مخبر الجامعة والمؤسسة والتنمية المحلية المستدامة منشورات جامعة قاصدي مرباح ورقلة ،ط4،2015.
  • جان بيير فرانيير، كيف تنجح في كتابة بحثك، ترجمة، هيثم اللمع، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،لبنان ط01، 1988.
  • رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي أساسياته النظرية وممارسته العملية، دار الفكر المعاصر، دمشق، سورية، بيروت، لبنان، ط01، 2000.
  • بن عبد الرحمن بن علي الربيعة، البحث العلمي حقيقته ومصادره مكتبة الملك فهد الوطنية،ط2012.2 .
  • - عبد القهار داود العاني ،منهج البحث والتحقيق في الدراسات العلمية والإنسانية،دار وحي القلم ،دمشق سورية،ط01،2014.
  • محمد عثمان الخشت، فن كتابة البحوث العلمية وإعداد الرسائل الجامعية، مكتبة ابن سينا، القاهرة، مصر، د.ط، 1990.
  • محمد الغريب عبد الكريم، البحث العلمي التصميم المنهج والإجراءات،المكتب الجامعي الحديث ،الإسكندرية مصر،/ط2،ط.د.ت .
  • السرقة العلمية،ماهي وكيف أتجنبها ،جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سلسلة دعم التعلم والتعليم في الجامعة،عمادة التقويم والجودة،دون معلومات نشر. من الرابط:

https://units.imamu.edu.sa/colleges/cmc/circulations/Documents/08.pdf

[1] -محمد الغريب عبد الكريم، البحث العلمي التصميم المنهج والإجراءات،المكتب الجامعي الحديث ،الإسكندرية مصر،/ط2،ط.د.ت ،ص 41و42.

[2] – ينظر، المرجع نغسه ،ص.42.

[3] – رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي أساسياته النظرية وممارسته العملية، دار الفكر المعاصر، دمشق، سورية، بيروت، لبنان، ط01، 2000، ص.130.

[4] – محمد جمال الدين القاسمي،قواعد التحديث ص.38نقلا عن : بن عبد الرحمن بن علي الربيعة، ، البحث العلمي حقيقته ومصادره مكتبة الملك فهد الوطنية،ط2012.2 ،ص.37.

[5] – المرجع نفسه ص.37.

6-بن عبد الرحمن بن علي الربيعة، ، البحث العلمي حقيقته ومصادرة مكتبة الملك فهد الوطنية،ط2012.2 ،ص.16.

[6] – عبد القهار داود العاني ،منهج البحث والتحقيق في الدراسات العلمية والإنسانية،دار وحي القلم ،دمشق سورية،ط01،2014ص.17.ص.16.

[7] – عبد الرحمن بدوي،مناهج البحث العلمي..نقلا عن، عبد القهار داود العاني ، منهج البحث والتحقيق في الدراسات العلمية الإنسانية ص.16.

[8] -إبراهيم بختي، الدليل المنهجي لإعداد البحوث العلمية، مخبر الجامعة والمؤسسة والتنمية المحلية المستدامة منشورات جامعة قاصدي مرباح  ورقلة ،ط4،2015ص.03.

[9] – عبد القهار داود العاني ،منهج البحث والتحقيق في الدراسات العلمية والإنسانية،دار وحي القلم ،دمشق سورية،ط01،2014ص.17.

[10] – ينظر، جان بيير فرانيير، كيف تنجح في كتابة بحثك، ترجمة، هيثم اللمع، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،لبنان ط01، 1988، ص.10.

[11] -ينظر، المرجع نفسه، ص.10.

[12] – ينظر، المرجع نفسه، ص. 11.

[13] – عبد القهار داود العاني ،منهج البحث والتحقيق في الدراسات العلمية والإنسانية، ص16.

[14] -.المرجع السابق، ص.17.

[15] – المرجع السابق، ص.18.

[16] – السرقة العلمية،ماهي وكيف أتجنبها ،جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سلسلة دعم التعلم والتعليم في الجامعة،عمادة التقويم والجودة،دون معلومات نشر.

[17] – السرقة العلمية،ما هي وكيف أتجنبها، ص.10.

[18] – ينظر، محمد عثمان الخشت، فن كتابة البحوث العلمية وإعداد الرسائل الجامعية، مكتبة ابن سينا، القاهرة، مصر، د.ط، 1990،ص ص.49-50-

39


Updated: 2017-09-12 — 10:50

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme